الرئيسية
ما الجديد
عناصر جديدة
الأعضاء
الـتــيـــــــوب
محل
متجر ميلفات
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
سجل عضوية للتمتع بالمنتدى واكتساب مميزات حصريه منها عدم ظهور الإعلانات
قسم قصص السكس
قصص سكس جنسية
القعدة الاخيرة | مكتملة | ـ خمسة أجزاء 23/05/2025
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابيقور" data-source="post: 373469" data-attributes="member: 1775"><p><h2>الجزء الخامس والأخير:</h2><p></p><p></p><p></p><h2>"سيرة فى حضن النار"</h2><h3>بقلـــــــــــــــــــم</h3><p><a href="https://freeimage.host/i/3tYj5hb"><img src="https://iili.io/3tYj5hb.md.jpg" alt="3tYj5hb.md.jpg" class="fr-fic fr-dii fr-draggable " style="" /></a></p><p></p><h3>[USER=11827]@الخديوى[/USER]</h3><h3></h3><p><em><strong>كان حسام واقف قدام المراية، بيعدل الكرافته وهو بيبص لنفسه بنظرة فيها مزيج غريب من الحماس والقلق. لابس بدلة سودة شيك، وشعره معمول بعناية، وريحة البرفان اللي بيحبها أبوه مالية المكان. النهارده يوم مهم، مش بس علشان هيروح مع مامته حفلة تكريم فى الكلية اللي اتخرجوا منها، لكن كمان لأنه حس إنه جاهز يسمع حكاية مامته كاملة.</strong></em></p><p><em><strong></strong></em></p><p><em><strong>خلود شوقي الأبياري، محامية ناجحة عندها 48 سنة، وشعرها ناعم متسرح للخلف، جسمها مشدود وجميل، وعنيها دايماً فيها لمعة فيها حاجة من الحكمة والتحدي. مرور السنين......</strong></em></p><p><em><strong>مرور السنين زودها وقار ورزانة وهيبة أكتر بكتير من الأول، كأن الزمن صقلها بإيده، خلى ملامحها أهدى، نظرتها أعمق، وكلامها ليه وزن وحساب، بقت لما تدخل مكان الناس تسكت، مش عشان جمالها بس، لأ، عشان حضورها اللى بيفرض نفسه من غير ما تتكلم. كل سنة عدت سابت فيها علامة نضج، وكل تجربة قوتها، ما هشتهاش. بقت خلود اللى لما تتكلم الكل يسمع، ولما تقرر الكل يحترم، مش بس لأنها محامية شاطرة، ولا علشان جوزها دكتور جامعى مشهور، لأ، علشان هي اتبنت نفسها من الصفر، ووقفت جنب كل اللى بتحبهم، وفضلت صامدة، نضجت وبقت حكاية لوحدها.</strong></em></p><p><em><strong>بعد التخرج من كلية الحقوق، قسم بحث جنائي، الدنيا لعبت بيها هي وأصحابها يمين وشمال، لكن اللي حصل في الآخر كان يستحق كل ده.</strong></em></p><p><em><strong></strong></em></p><p><em><strong>قالت له وهما راكبين العربية: "هقولك على حاجة، زمان أيام التخرج من 23 سنة، كنا شلة ماتتفرقش: حمزة، فريدة، موسى، موكا، وأنا. وكل واحد فينا كان شايل حكاية، وكل واحد فينا كان فاكر إن حلمه مستحيل..."</strong></em></p><p><em><strong></strong></em></p><p><em><strong>باباك كان عبقري الكلية. امتياز مع مرتبة الشرف، والمعيد اللي كل البنات بتحلم بيه. وبعد جوازنا بكام شهر، جاله قرار بعثة لدكتوراه فى باريس،</strong></em></p><p><strong><em>باباك ماكانش طالب عادي، ده كان دايماً سابق بخطوة، وده خلاه يترشح للبعثة، تحديداً في جامعة السوربون… واحدة من أعرق الجامعات فى أوروبا والعالم، واللي تاريخها بيرجع للقرن الـ13، ومتخصصة في الدراسات القانونية والفكرية.</em></strong></p><p><strong><em></em></strong></p><p><strong><em>البعثة كانت لمدة 4 سنين، ممولة بالكامل، شاملة الإقامة، والمصاريف الدراسية، والتأمين الصحي، وكمان بدل سفر سنوي. وكانت مخصصة للحصول على الدكتوراه في القانون الجنائي المقارن، مع فرصة بحثية متقدمة داخل معامل السوربون القانونية، والالتحاق بندوات مغلقة مع كبار أساتذة أوروبا في مجال العدالة الجنائية.</em></strong></p><p><strong><em></em></strong></p><p><strong><em>المميز كمان إن البرنامج ده مش بيتفتح غير للطلاب اللى بيجمعوا بين الامتياز الأكاديمي والمشروعات البحثية الجادة. حمزة كان من القلائل اللي اتحجزلهم مكان هناك بعد ما قدم بحثه عن "العدالة التصالحية في مواجهة الجريمة المنظمة"، واللي خد إشادة كبيرة من لجنة التقييم.</em></strong></p><p></p><p><em><strong>وجوده هناك فتح له أبواب ماكانش يحلم بيها، ووسع أفقه، وخلاه يطلع مش بس بدرجة علمية، لكن كمان بخبرة دولية خلت رجوعه لمصر مختلف… راجع دكتور، وباحث، وشخص بيشوف الدنيا من فوق.</strong></em></p><p><em><strong></strong></em></p><p><em><strong>وانا كنت حامل فيك، وكنت حاسة إنى على وش ولادة، لكن باباك قالى: "أنا هسافر، بس هافضل معاكم بكل ثانية..."</strong></em></p><p><em><strong></strong></em></p><p><em><strong>قبل سفره بشهر، حصلت الأزمة. أبوه، اللي هو جدك كان هجره زمان، وطلب يشوفه. باباك كان رافض، يروح له لأنه لسه شايل جوه قلبه وجع سنين، علشان جدك ماكنش أب، كان غول، بيكسر من غير ما يبني، يهين من غير ما يحن، عمره ما قال كلمة طيبة، ولا حتى حضن حنين. كان كل حاجة عنده بالقسوة، بالضرب، بالإهانة، وخصوصاً على جدتك، كانت بتستحمل علشان باباك، بس باباك شاف كل ده، شاف دموعها وسكوتها، شاف عينيها بتنزف من غير ددمم، وقرر من وقتها إنه مش هينسى، ومش هيسامح.</strong></em></p><p><em><strong></strong></em></p><p><em><strong>كان كل ما يفتكر صوته وهو بيزعق، أو صباعه وهـو بيشاور عشان يضرب، قلبه يقفل، وكل ما يسمع اسم أبوه، يحس إنه بيرجع طفـــــل تاني، خايف، مقهور، ساكت بالعافية. وعشان كده لما جت لحظة الجد، وجدك طلب منه يروح يشوفه، كان رافض، مش عشان قاسي، بس عشان موجوع.</strong></em></p><p><em><strong>وأكتر لحظة كسرتنى، لما شوفته واقف قدام باب الشقة، بيبص للأرض، ضهره محنى من الهم، وبيقول بصوت واطي: "مش قادر أواجهه، مش قادر أنسى اللي عمله فيا ولا في أمي". وساعتها مسكته من إيده، وقولتله: "أنت هتعمل كده مش علشانه، دا علشانك إنت.. علشان تسيب الوجع وراك، مش علشان يسامحك.. علشان إنت تسامح نفسك. حتى لو وجعك، لازم تواجهه... علشان تتحرر."</strong></em></p><p><em><strong></strong></em></p><p><em><strong>راحله، وكان اللقاء زي فيلم درامي. جدك كان ضعيف، عينيه مكسورة، وبيعتذر لباباك وهو بيعيط. باباك اتصالح معاه بالعافية، بس حس بعدها إنه اتحرر من حمل كان على قلبه.</strong></em></p><p><em><strong></strong></em></p><p><em><strong>وفي باريس، باباك قابل موكا، اللي كانت وقتها في أصعب مرحلة في حياتها. موكا اتولدت في دار أيتام، واتعرضت لظلم كتير، وكانت دايماً حاسة إنها مش مفهومة. سافرت باريس عشان تعمل عملية تصحيح جنسي. نور بنت عمتها سافرت لها فرنسا علشان تستقبلها مع باباك، وكانوا جنبها لحظة بلحظة. العملية نجحت، وموكا بقت مالك، راجل وسيم وأنيق، طلع منه جمال داخلي وخارجي كان مدفون.</strong></em></p><p><em><strong></strong></em></p><p><em><strong>بعد كده لما خلفتك، ركزت في شغلى وقامت بتربيك تيته وفاء، وفتحت مكتب محاماة صغير. ماكانش سهل، بس بحكمتى وشطارتى، المكتب كبر وبقى من أهم المكاتب في المجال الجنائي.</strong></em></p><p><em><strong></strong></em></p><p><em><strong>في نفس الوقت، موسى كان تايه، ضايع وسط الحشيش والكحول، وعايش في ماضيه المكسر. فريدة، اللي كانت بتحبه من أيام الكلية، اتعرضت لموقف صعب بسببه، وده خلى العلاقة بينهم تتقطع.</strong></em></p><p><em><strong></strong></em></p><p><em><strong>خلود قررت تتدخل، قابلت موسى في كافيه قديم كانوا بيقعدوا فيه زمان. قالت له: "انت السبب في اللي حصل لفريدة، بس كمان انت الوحيد اللي ممكن تصلح اللي اتكسر."</strong></em></p><p><em><strong></strong></em></p><p><em><strong>موسى حاول يهرب، لكن خلود كانت حادة وقالتله: "ياما شيلنا بعض، دلوقتي دورك تشيل نفسك... وفريدة."</strong></em></p><p><em><strong></strong></em></p><p><em><strong>بكى، واعترف بكل حاجة، وبدأ رحلة علاج طويلة. خلود وقفت معاه، ودعمت فريدة عشان تسامحه. فريدة كانت مجروحة، بس شافت صدقه. وبعد شهور من المصارحة والاعتذار، موسى طلبها من أبوها، واتجوزوا وعملوا فرح كبير كله دفء.</strong></em></p><p><em><strong></strong></em></p><p><em><strong>باباك رجع من فرنسا بعد مناقشة الدكتوراه، والقاعة فى الجامعة كانت مليانة ناس، واللجنة كانت منبهره بيه. وأنا لما شوفته بيتكرم، دموعى نزلت. الدكتور سعيد، جوز جدتك، كان واضح عليه الغيرة، ومش قادر يخبي ضيقه إن باباك بقى دكتور جامعي معروف.</strong></em></p><p><em><strong></strong></em></p><p><em><strong>كان باباك واقف وسط القاعة، لابس البذلة السودة والكرافتة الكحلي، حوالينه زملائه الجداد بيسلموا عليه بعد أول يوم له كدكتور رسمي في الجامعة، والكل بيهنيه… لحظة فيها رهبة وفخر.</strong></em></p><p><em><strong></strong></em></p><p><em><strong>في الزاوية، كان الدكتور سعيد واقف ساكت، ماسك فنجان القهوة، ووشه متجمد، قربت منه وقولت بنبرة شبه همس:</strong></em></p><p><em><strong></strong></em></p><p><em><strong>ـ "مالك واقف كده يا دكتور سعيد؟ مابتسلمش على حمزه ليه؟"</strong></em></p><p><em><strong></strong></em></p><p><em><strong>رد من غير ما يبص لها:</strong></em></p><p><em><strong></strong></em></p><p><em><strong>ـ "أهو **** كرمه… ما شاء الـله، بقى دكتور جامعي… ولسه جاي من باريس كمان."</strong></em></p><p><em><strong></strong></em></p><p><em><strong>قولتله بدهشة:</strong></em></p><p><em><strong></strong></em></p><p><em><strong>ـ "ده إنجاز كبير، مش كده؟ ده تعب وسهر سنين.. ووقف على رجليه لوحده."</strong></em></p><p><em><strong></strong></em></p><p><em><strong>بصلى بنظرة فيها حاجة مش مفهومة، وقال:</strong></em></p><p><em><strong></strong></em></p><p><em><strong>ـ "أنا مش بحسده… بس واضح إن الجامعة عندها نية تكبره بسرعة، سمعت إن العميد بنفسه مهتم بيه. بيقولوا حتى إنه هيشاركه في لجنة تحديث المناهج… ولسه داخل إمبارح."</strong></em></p><p><em><strong></strong></em></p><p><em><strong>سكت لحظة، وبعدين قال بنبرة متكسرة:</strong></em></p><p><em><strong></strong></em></p><p><em><strong>ـ "هو ده اللي ناقص… يبقى في يوم من الأيام رئيسي في القسم."</strong></em></p><p><em><strong></strong></em></p><p><em><strong>أنا عضيت على شفايفى، وابتسمت بتحدي:</strong></em></p><p><em><strong></strong></em></p><p><em><strong>ـ "وليه لأ؟ يستاهل. اشتغل على نفسه، وسافر، ودرس، وكتب أبحاث، وإنت كنت دايماً شايفه عيل صغير… بس هو كبر، وبقى فى حتة تانية. ومهما حاولت تخبي غيرتك، واضحة في كلامك ونبرتك."</strong></em></p><p><em><strong></strong></em></p><p><em><strong>سعيد نفخ بقوة، وقال:</strong></em></p><p><em><strong></strong></em></p><p><em><strong>ـ "أنا مش بغير… بس لازم نكون حذرين. لما واحد زيه يطلع بسرعة كده، بيسحب البساط من تحت الناس اللي تعبوا قبل منه. النجاح بيخوف… خصوصاً لما ييجي من واحد كنت شايف إنك أكبر منه بكتير، وفجأة تلاقي نفسك بتنافسه."</strong></em></p><p><em><strong></strong></em></p><p><em><strong>قربت منه أكتر، وقولتله بنبرة هادية بس حادة:</strong></em></p><p><em><strong></strong></em></p><p><em><strong>ـ "اللي بيخاف من نجاح التانيين عمره ما هيتقدم، حمزة راجع عشان يخدم بلده، مش ياخد مكان حد. لكن شكلك شايف إن وجوده خطر عليك… مش على الكلية."</strong></em></p><p><em><strong></strong></em></p><p><em><strong>وسبته ومشيت، وهو واقف مكانه، عينه بتلمع بين الغيظ والخوف والندم المكتوم.</strong></em></p><p><em><strong></strong></em></p><p><em><strong>ورجع باباك، واتعين في الجامعة، وكان بيجي مكتبى بعد شغله يساعدنى في القضايا، بس من ورا الكواليس، من غير ما يظهر اسمه.</strong></em></p><p><em><strong></strong></em></p><p><em><strong>مالك بعد العملية– رفع قضية نسب، والمحكمة وافقت تعمل تحليل DNA. عمته رفضت تطلع الشيك اللي كانت وخداه عليه زمان ودفعاله 5 مليون جنيه مقابل سكوته، لأنها خافت من الفضيحة بعد ما القضية بقت رأي عام.</strong></em></p><p><em><strong></strong></em></p><p><em><strong>وبعد ما كسب القضية، مالك راح البلد، وقابل أمه، وخدها تعيش معاه. اللقاء كان كله دموع وحنين، وسط حصرة أب مات قلبه عشان مكنش فاهم، وندمه جه متأخر.</strong></em></p><p><em><strong></strong></em></p><p><em><strong>مالك كمان رفع قضية لتغيير اسمه، وكسبها، وبقى من الشخصيات المعروفة في الدفاع عن حقوق الترانس. نور اللي ساعدته بقت شريكته في جمعية بتدافع عن حقوق المهمشين. بعد عودتها من لندن هى وجوزها وابنها واستقروا فى مصر..</strong></em></p><p><em><strong></strong></em></p><p><em><strong>وعايزه اقولك كمان، إن مالك بعد ما رجع</strong></em></p><p><em><strong>أمه، كان شايلها فى قلبه قبل ما يشيلها فى بيته. كانوا مبيفارقوش بعض، حنيته ليها غطى على سنين الغربة والحرمان، وكان بيعوضها عن كل لحظة وجع عاشتها بسببه، من ساعة ما اتولد لحد ما رجع راجل واقف على رجليه.</strong></em></p><p><em><strong>مكتبه كان أنيق فى الزمالك، تخصصوا فى قضايا الأحوال الشخصية وحقوق الإنسان، واسمهم لمع بسرعة لأنهم كانوا بيشتغلوا بإخلاص وضمير. نور كانت دايماً جنبه، سندته فى كل خطوة، وبقت مش بس شريكته فى المكتب، لأ، دى شريكته فى المعركة اللى خاضها عشان يبقى مالك.</strong></em></p><p><em><strong></strong></em></p><p><em><strong>وفى ليلة هادية، كان مالك ووالدته قاعدين فى البلكونة، ووالدته بتشرب شاى بالنعناع، قالها بصوت واطي وهو بيبص للنجوم:</strong></em></p><p><em><strong>"ماما، أنا حبيت بنت… محترمة ومؤدبة، ومن عيلة كويسة، والأهم من دا كله… أنا بعشقها."</strong></em></p><p><em><strong></strong></em></p><p><em><strong>قلبها دق، وخافت يتحطم تانى، بس نظرة عينيه طمنت قلبها، قالتله وهي مبتسمة:</strong></em></p><p><em><strong>"ولو قلبك اختارها، يبقى أنا موافقة من غير ما أعرف اسمها."</strong></em></p><p><em><strong>وبالفعل، راح لبيت منة، طلبها رسمي، وكانت بنت أصول، بسيطة وراقية فى كل حاجة. اتخطبوا، وعاشوا قصة حب نضجت مع الأيام، وبتواضعهم وأدبهم كسبوا قلوب الناس. بعد الجواز، كانت المفاجأة… منة حامل بتوأم! جت ساعة الولادة، ومنة فى حضن مالك، بيبكى قبلها من فرحته، وبعدها من صوت بكاهم وهم خارجين للدنيا. سماهم: رائف ورائد. اتنين شبهه، واحد بعينه، والتانى بابتسامته. البيت اتملى حياة، وأمه بقت جدة بتضحك من قلبها، ومنة عرفت إزاى تخلى البيت دفا وأمان. مالك استقر، ونجح، وبقى نجم فى مجاله. لكن الأجمل من كل دا… إن الأصحاب لسه على العهد.</strong></em></p><p><em><strong>كل ما يتجمعوا، تلاقى الدفا والضحك والذكريات، بيطمنوا على بعض، ويفتكروا أيام ما كانت الدنيا بتكشر، لحد ما ضحكتلهم من تانى… والفضل لخلود، اللى زرعت الخير فى أرض التعب، فطرى ورد فى قلوب الناس.</strong></em></p><p><em><strong></strong></em></p><p><em><strong>بصيت لحسام وقولت له: "أنا كنت عايزة أقف جمب كل واحد فيهم لحد ما يثبت لنفسه إنه يستاهل فرصة تانية... وإنت، يا حسام، كنت أكبر نجاح في حياتي."</strong></em></p><p><em><strong>ابتسم، وفتح باب العربية: "يلا يا ماما... نعيش فصل جديد من الحكاية."</strong></em></p><p><em><strong>ولسه الحكايات جواهم كتير، بس اللي اتصلح، بيبني مستقبل مايتخافش عليه...</strong></em></p><p><em><strong></strong></em></p><p><em><strong>"فـــــلاش باكــــــــــــــــــ"</strong></em></p><p><em><strong>بعد ما موسى خلص كلامة وقال:</strong></em></p><p><em><strong> لا خلود بقى تبقى تحكيلكم لو حابه.. أنا تعبت من الكلام.. وكمان عايز اتررررر..</strong></em></p><p><em><strong>وبعد رجوعة قالى بدأتى ولا لسه،</strong></em></p><p><em><strong>فضلت باصة لكل واحد شوية ودموعى نزلت قبل ما اتكلم،</strong></em></p><p><em><strong>قبل ما أنطق بحرف، الدموع كانت سبقانى، نازلة من غير استئذان، كأنى فجأة فوقت من حلم طويل مالهوش أى ملامح، بس متغرق فى تعب ما بينضفش. أنا مش بشرب حشيش، ولا ليا فى أى حاجة بتطير الواحد من واقعه، بس النهارده حسيت إنى داخلة على كابوس، كابوس ملوش نهاية، وكل اللى حواليا فاكرينى عايشة فى نعيم، فاكرين خلود اللى دايماً متزوقة، واللى ضحكتها بتسبقها، ما تعرفش الضلمة اللى جواها شكلها إيه.</strong></em></p><p><em><strong></strong></em></p><p><em><strong>صوت فريدة جه رخيم وقلقان:</strong></em></p><p><em><strong>"فيه إيه يا خلود؟ أنتى بتعيطى قبل ما تتكلمى؟!"</strong></em></p><p><em><strong>بمسحة سريعة من ضهر إيدى، خبيت الدموع، وضحكت... بس كانت ضحكة قهر، ضحكة بتقول:</strong></em></p><p><em><strong>"ما حدش فيكم يعرف أنا شلت إيه، ولا أنا وصلت هنا إزاى. فاكرين الطريق مفروش ورد، بس محدش شاف الشوك اللى خلانى أعرج طول عمرى..."</strong></em></p><p><em><strong></strong></em></p><p><em><strong>ورجعت بضهرى، وبصيت لهم كلهم، كأنى شايفة لأول مرة ملامح ناس كنت مفتكرة إنهم عارفيننى. لكن النهاردة، هتعرفوا خلود... خلود الحقيقة.</strong></em></p><p><em><strong>وساعتها كل حاجة سكتت… حتى الضحك اختفى، كأن الدنيا واقفة تستنى الحكاية.</strong></em></p><p><em><strong></strong></em></p><p><em><strong>خلود ابتسمت بهدوء، لكن عنيها كانت مليانة وجع، وقالت بصوت هادي:</strong></em></p><p><em><strong>"صراحة؟ طيب… استحملوني.</strong></em></p><p><em><strong>أنا لما كنت صغيرة… كان عندي حاجات مش زي باقي البنات.</strong></em></p><p><em><strong>أنا كنت بحب أسمع صوت الضحك، بس عمري ما اتعودت عليه.</strong></em></p><p><em><strong>كنت بصحى على صوت بابا بيزعق،</strong></em></p><p><em><strong>وبنام على صوت ماما بتكتم في عياطها عشان ما يصحنيش…</strong></em></p><p><em><strong></strong></em></p><p><em><strong>بابا، الحاج شوقى الابيارى، كان راجل شديد…</strong></em></p><p><em><strong>شديد لدرجة إنه كان بيعد الوقت اللي بقعده برا أو في الحمام أو حتى وأنا بأكل."</strong></em></p><p><em><strong></strong></em></p><p><em><strong>حمزة اتحرك مكانه، وموسى عض شفايفه، وفريده شدت إيد خلود بحنان.</strong></em></p><p><em><strong>وهي كملت:</strong></em></p><p><em><strong>"كنت في المدرسة معاكم، وبروح دروسي برجليا…</strong></em></p><p><em><strong>ولا مواصلات ولا رفاهية…</strong></em></p><p><em><strong>وأول ما أرجع البيت أساعد ماما،</strong></em></p><p><em><strong>أمسح، أطبخ، وأكوي لبابا هدومه…</strong></em></p><p><em><strong>وأغسل الحمام كل يوم، عشان ما يزعلش.</strong></em></p><p><em><strong>ماما كانت ست طيبة، بس ضعيفة قدامه…</strong></em></p><p><em><strong>وكانت دايماً تقول لي: “اعقلي، خلي بالك من نفسك، أبوكي مش سهل.”</strong></em></p><p><em><strong>فكنت بحاول أكون البنت الكويسة… اللي ما تغلطش،</strong></em></p><p><em><strong>ولا تطلب، ولا تتدلع، ولا تحلم."</strong></em></p><p><em><strong></strong></em></p><p><em><strong>بصت لهم، وقالت بابتسامة باكية:</strong></em></p><p><em><strong>"أنا حتى لما كنتوا بتتصلوا بيا تقولوا لي نخرج، نروح حفلة، أو نقعد فى كافيه أو على النيل،</strong></em></p><p><em><strong>كنت بعتذر، وأقول عندي مذاكرة أو بابا مانعني…</strong></em></p><p><em><strong>بس الحقيقة؟</strong></em></p><p><em><strong>الحقيقة إني ما كنتش بعرف أطلب.</strong></em></p><p><em><strong>ولا كان عندي فلوس أركب، ولا هدوم ألبسها خروجة…</strong></em></p><p><em><strong>وكنت بخاف… أخاف أرجع البيت وألاقي ماما متبهدلة عشاني،</strong></em></p><p><em><strong>أو ألاقي بابا مستنيني بإيده التقيلة…</strong></em></p><p><em><strong>كنت بخاف، فكنت بقعد أقول لنفسي:</strong></em></p><p><em><strong>بلاش فرح، الفرح دا بيغضب ****، زي ما بابا دايماً يقول."</strong></em></p><p><em><strong></strong></em></p><p><em><strong>موكا دمعت، وقالت بهمس:</strong></em></p><p><em><strong>"وأنا كنت فاكرة إنك مغرورة، علشان ما بتخرجيش ولا بتردي بسرعة…"</strong></em></p><p><em><strong></strong></em></p><p><em><strong>خلود ابتسمت وقالت:</strong></em></p><p><em><strong>"أنا كنت بجري من كل حاجة…</strong></em></p><p><em><strong>بس عمري ما جريت من صوتك يا حمزة…</strong></em></p><p><em><strong>كنت دايماً بدور على أي حجة أتكلم معاك…</strong></em></p><p><em><strong>أقول لك عندي واجب مش فاهماه،</strong></em></p><p><em><strong>مرة أقول لك اكتب لي محاضرة،</strong></em></p><p><em><strong>وأنا عارفة إنك تعبان،</strong></em></p><p><em><strong>بس كنت عايزة أسمع صوتك…</strong></em></p><p><em><strong>بس كده.</strong></em></p><p><em><strong>كنت بحبك، من وإحنا صغيرين،</strong></em></p><p><em><strong>بس كنت عارفة إن الحب عندي حرام…</strong></em></p><p><em><strong>حرام في البيت، حرام في التربية،</strong></em></p><p><em><strong>حتى الحلم بيه، كنت بخاف منه."</strong></em></p><p><em><strong></strong></em></p><p><em><strong>حمزة بص في الأرض، وصوته مكسور:</strong></em></p><p><em><strong>"وانا… كنت حاسس، بس… كنت بخاف أقرب،</strong></em></p><p><em><strong>كنت متأكد إنك فوقي، وإنك مش ممكن تبصي لي."</strong></em></p><p><em><strong></strong></em></p><p><em><strong>خلود بصت له وقالت:</strong></em></p><p><em><strong>"كنت ببصلك كل يوم، بس من بعيد…</strong></em></p><p><em><strong>كنت بلم فلوس الدروس قرش على قرش،</strong></em></p><p><em><strong>باشتغل وأنا في ثانوي… كنت بشتغل خياطة في البيت،</strong></em></p><p><em><strong>وأحياناً كنت أنضف بيوت مع ماما،</strong></em></p><p><em><strong>وأقول لنفسي: هو دا طريقي،</strong></em></p><p><em><strong>أنا لازم أكون قوية…</strong></em></p><p><em><strong>لازم أذاكر وأدخل كلية الحقوق،</strong></em></p><p><em><strong>وأطلع من الدائرة دي.</strong></em></p><p><em><strong>وفعلاً دخلت الكلية،</strong></em></p><p><em><strong>وأبويا مات في سنة تانية…</strong></em></p><p><em><strong>ومات معاه حاجات كتير."</strong></em></p><p><em><strong></strong></em></p><p><em><strong>موسى قال بصوت مبحوح:</strong></em></p><p><em><strong>"مات اللي كان مانعك من الضحك… بس الضحك ما جاش بردو؟"</strong></em></p><p><em><strong></strong></em></p><p><em><strong>خلود بصت له وقالت:</strong></em></p><p><em><strong>"لما مات… حسيت إني تايهة،</strong></em></p><p><em><strong>كان شدته خنقاني، بس موته كسرني…</strong></em></p><p><em><strong>وكنت محتاجة حضن…</strong></em></p><p><em><strong>حضن واحد، بس،</strong></em></p><p><em><strong>بس ما لقيتوش.</strong></em></p><p><em><strong>وكنت فاكرة إني هرتاح…</strong></em></p><p><em><strong>بس الحقيقة، المسؤولية وقعت عليا،</strong></em></p><p><em><strong>بقيت أنا اللي بصرف،</strong></em></p><p><em><strong>وأنا اللي بأطبخ، وأشتري، وأدفع إيجار…</strong></em></p><p><em><strong>بس برضه، ما بطلتش أحبك يا حمزة."</strong></em></p><p><em><strong></strong></em></p><p><em><strong>فريده قالت:</strong></em></p><p><em><strong>"وانتي دايماً مبتسمة… عمرنا ما حسينا بكل ده!"</strong></em></p><p><em><strong></strong></em></p><p><em><strong>خلود ضحكت ضحكة باكية، وقالت:</strong></em></p><p><em><strong>"الابتسامة كانت درعي،</strong></em></p><p><em><strong>كنت بضحك عشان محدش يسأل،</strong></em></p><p><em><strong>عشان الوجع يفضل جوا…</strong></em></p><p><em><strong>فاكرين لما كنا بنجهز عيد ميلاد حمزه؟</strong></em></p><p><em><strong>أنا اللي قلت لكم أطلب من حمزة يجي الكلية فى يوم مش بتاعه، مكنش بيروح يوم التلات، وراح عشان خاطرى، لأنى كنت حاسة أنه مش هيكسفى زى ما أنا متعوده منه،</strong></em></p><p><em><strong>قلت له ماما تعبانة، ومش هقدر أحضر…</strong></em></p><p><em><strong>عشان نعمل له مفاجأة،</strong></em></p><p><em><strong>وعارفين؟ كنت عارفة إنه مش هيرفض،</strong></em></p><p><em><strong>عشان بيحبني، حتى لو ما قالهاش.</strong></em></p><p><em><strong>بس هو مشي بعد المحاضرة،</strong></em></p><p><em><strong>ومشفنهوش…</strong></em></p><p><em><strong>وانا كنت واقفة وسط المدرج، ابص عليه مش لاقياه، كنت عايزه أقوله أنا حجزتلك مكان وزوقته بالزينة، والبالونات، عشان احتفل معاك لأول مرة..</strong></em></p><p><em><strong>والتورتة اللي اشتريتها من الفكة اللي كنت موفرة بيها تمن كتب…</strong></em></p><p><em><strong>واستنيته."</strong></em></p><p><em><strong></strong></em></p><p><em><strong>حمزة قال بصوت مخنوق:</strong></em></p><p><em><strong>"أنا آسف… كنت مكسور،</strong></em></p><p><em><strong>كنت خايف أقرب منك،</strong></em></p><p><em><strong>لأني ما كنتش حاسس إني أستاهلك."</strong></em></p><p><em><strong></strong></em></p><p><em><strong>خلود قربت منه وقالت:</strong></em></p><p><em><strong>"كنت مستنياك، مش تستاهلني،</strong></em></p><p><em><strong>كنت عايزاك،</strong></em></p><p><em><strong>حتى وانت مكسور، كنت شايفاك أحلى راجل في الدنيا."</strong></em></p><p><em><strong></strong></em></p><p><em><strong>موكا بكت، وموسى قام يمسح دموعه بسرعة،</strong></em></p><p><em><strong>وفريده حطت رأسها على كتف خلود.</strong></em></p><p><em><strong></strong></em></p><p><em><strong>وسكتوا… بس السكون ده كان بيصرخ.</strong></em></p><p><em><strong>صرخة وجع، عمره</strong></em></p><p><em><strong>ما اتقال، واتقال أخيراً.</strong></em></p><p><em><strong>ولعبه الإزازة، رغم بساطتها،</strong></em></p><p><em><strong>كشفت أعماق محدش فيهم كان عارف إنه شايلها.</strong></em></p><p></p><p><strong><em>وبعد ما خلود قالت كده، محدش قدر يرد، ولا حتى بكلمة. كلهم كانوا قاعدين في دايرة، لكن قلوبهم كانت متشابكة كأنهم لأول مرة يعرفوا بعض بجد. النار اللي كانت واهجة فى قلب المخيم ابتدت تهدى، والدنيا بردت حوالين كل واحد فيهم، بس جواهم كانت نار تانية، نار الحقيقة، نار الوجع اللي طلع أخيراً من تحت الرماد.</em></strong></p><p><strong><em></em></strong></p><p><strong><em>موسى قام وهو بيتمطع وقال بهزار باهت:</em></strong></p><p><strong><em>"كده يبقى دور فريدة… ولا ننام ونقفل المصارحة دي على كده؟"</em></strong></p><p><strong><em></em></strong></p><p><strong><em>ضحك ومحدش ضحك، مجرد ابتسامات باهتة، زى لما تضحك وإنت عارف إنك راجع للواقع اللى مش مستنيك بحاجة حلوة.</em></strong></p><p><strong><em></em></strong></p><p><strong><em>حمزة بص في الساعة وقال:</em></strong></p><p><strong><em>"فاضل كام ساعة على الفجر… نرجع؟"</em></strong></p><p><strong><em></em></strong></p><p><strong><em>موكا قامت تمسح وشها وقالت:</em></strong></p><p><strong><em>"أصل الشمس هتطلع علينا واحنا وشوشنا كلها ليل."</em></strong></p><p><strong><em></em></strong></p><p><strong><em>فريدة وقفت بتأنى، لفت على الكل، وبصت للمكان اللى ضحكوا فيه وعيطوا فيه، وقالت:</em></strong></p><p><strong><em>"أنا مش عايزة أرجع القاهرة… مش مستعدة أبص فى وش الحيطان، بعد ما كنت هنا شايفة عنيكوا."</em></strong></p><p><strong><em></em></strong></p><p><strong><em>بس رجعوا، ورجعوا كل واحد فيهم شايل نسخة جديدة من نفسه، بس كأن الروح اتسابت عند البحر، عند النار، عند الكلمة اللي اتقالت متأخرة.</em></strong></p><p><strong><em></em></strong></p><p><strong><em>وهم نازلين من العربية قدام بيوتهم، كانوا عارفين إنهم هيرجعوا لحياة مافيهاش اللعبة، ولا الصراحة، ولا الملامح الصادقة اللي شافوها تحت السما المفتوحة.</em></strong></p><p><strong><em></em></strong></p><p><strong><em>خلود دخلت شقتها، فتحت بابها ببطء، وشمت ريحة الوحدة من أول ما دخلت.</em></strong></p><p><strong><em>بصت على الحيطة، على الكنبة، على المرآة، على كل حاجة شايفاها كل يوم… بس النهارده كانت غير.</em></strong></p><p><strong><em></em></strong></p><p><strong><em>قعدت على الأرض، وراحت تطفي موبايلها، وتبص على صورة قديمة ليهم وهما شباب… وقالت لنفسها:</em></strong></p><p><strong><em>"إحنا كبرنا… بس لسه جوانا العيال اللى كان نفسهم يتحبوا… ويتشافوا."</em></strong></p><p><strong><em></em></strong></p><p><strong><em>وسابت الصورة على المكتب، وراحت تنام لأول مرة من غير ما تحط مكياج، من غير ما تلبس ابتسامة، بس بقلب خفيف… خفيف رغم تقله.</em></strong></p><p><strong><em>والصباح جه، بس من غير شمس…</em></strong></p><p><strong><em>يمكن الشمس اتأخرت، زى ما</em></strong></p><p><strong><em>هما اتأخروا يقولوا الحقيقة.</em></strong></p><h2><strong><em><strong>تمت...</strong></em></strong></h2></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابيقور, post: 373469, member: 1775"] [HEADING=1]الجزء الخامس والأخير:[/HEADING] [HEADING=1]"سيرة فى حضن النار"[/HEADING] [HEADING=2]بقلـــــــــــــــــــم[/HEADING] [URL='https://freeimage.host/i/3tYj5hb'][IMG alt="3tYj5hb.md.jpg"]https://iili.io/3tYj5hb.md.jpg[/IMG][/URL] [HEADING=2][USER=11827]@الخديوى[/USER][/HEADING] [HEADING=2][/HEADING] [I][B]كان حسام واقف قدام المراية، بيعدل الكرافته وهو بيبص لنفسه بنظرة فيها مزيج غريب من الحماس والقلق. لابس بدلة سودة شيك، وشعره معمول بعناية، وريحة البرفان اللي بيحبها أبوه مالية المكان. النهارده يوم مهم، مش بس علشان هيروح مع مامته حفلة تكريم فى الكلية اللي اتخرجوا منها، لكن كمان لأنه حس إنه جاهز يسمع حكاية مامته كاملة. خلود شوقي الأبياري، محامية ناجحة عندها 48 سنة، وشعرها ناعم متسرح للخلف، جسمها مشدود وجميل، وعنيها دايماً فيها لمعة فيها حاجة من الحكمة والتحدي. مرور السنين...... مرور السنين زودها وقار ورزانة وهيبة أكتر بكتير من الأول، كأن الزمن صقلها بإيده، خلى ملامحها أهدى، نظرتها أعمق، وكلامها ليه وزن وحساب، بقت لما تدخل مكان الناس تسكت، مش عشان جمالها بس، لأ، عشان حضورها اللى بيفرض نفسه من غير ما تتكلم. كل سنة عدت سابت فيها علامة نضج، وكل تجربة قوتها، ما هشتهاش. بقت خلود اللى لما تتكلم الكل يسمع، ولما تقرر الكل يحترم، مش بس لأنها محامية شاطرة، ولا علشان جوزها دكتور جامعى مشهور، لأ، علشان هي اتبنت نفسها من الصفر، ووقفت جنب كل اللى بتحبهم، وفضلت صامدة، نضجت وبقت حكاية لوحدها. بعد التخرج من كلية الحقوق، قسم بحث جنائي، الدنيا لعبت بيها هي وأصحابها يمين وشمال، لكن اللي حصل في الآخر كان يستحق كل ده. قالت له وهما راكبين العربية: "هقولك على حاجة، زمان أيام التخرج من 23 سنة، كنا شلة ماتتفرقش: حمزة، فريدة، موسى، موكا، وأنا. وكل واحد فينا كان شايل حكاية، وكل واحد فينا كان فاكر إن حلمه مستحيل..." باباك كان عبقري الكلية. امتياز مع مرتبة الشرف، والمعيد اللي كل البنات بتحلم بيه. وبعد جوازنا بكام شهر، جاله قرار بعثة لدكتوراه فى باريس،[/B][/I] [B][I]باباك ماكانش طالب عادي، ده كان دايماً سابق بخطوة، وده خلاه يترشح للبعثة، تحديداً في جامعة السوربون… واحدة من أعرق الجامعات فى أوروبا والعالم، واللي تاريخها بيرجع للقرن الـ13، ومتخصصة في الدراسات القانونية والفكرية. البعثة كانت لمدة 4 سنين، ممولة بالكامل، شاملة الإقامة، والمصاريف الدراسية، والتأمين الصحي، وكمان بدل سفر سنوي. وكانت مخصصة للحصول على الدكتوراه في القانون الجنائي المقارن، مع فرصة بحثية متقدمة داخل معامل السوربون القانونية، والالتحاق بندوات مغلقة مع كبار أساتذة أوروبا في مجال العدالة الجنائية. المميز كمان إن البرنامج ده مش بيتفتح غير للطلاب اللى بيجمعوا بين الامتياز الأكاديمي والمشروعات البحثية الجادة. حمزة كان من القلائل اللي اتحجزلهم مكان هناك بعد ما قدم بحثه عن "العدالة التصالحية في مواجهة الجريمة المنظمة"، واللي خد إشادة كبيرة من لجنة التقييم.[/I][/B] [I][B]وجوده هناك فتح له أبواب ماكانش يحلم بيها، ووسع أفقه، وخلاه يطلع مش بس بدرجة علمية، لكن كمان بخبرة دولية خلت رجوعه لمصر مختلف… راجع دكتور، وباحث، وشخص بيشوف الدنيا من فوق. وانا كنت حامل فيك، وكنت حاسة إنى على وش ولادة، لكن باباك قالى: "أنا هسافر، بس هافضل معاكم بكل ثانية..." قبل سفره بشهر، حصلت الأزمة. أبوه، اللي هو جدك كان هجره زمان، وطلب يشوفه. باباك كان رافض، يروح له لأنه لسه شايل جوه قلبه وجع سنين، علشان جدك ماكنش أب، كان غول، بيكسر من غير ما يبني، يهين من غير ما يحن، عمره ما قال كلمة طيبة، ولا حتى حضن حنين. كان كل حاجة عنده بالقسوة، بالضرب، بالإهانة، وخصوصاً على جدتك، كانت بتستحمل علشان باباك، بس باباك شاف كل ده، شاف دموعها وسكوتها، شاف عينيها بتنزف من غير ددمم، وقرر من وقتها إنه مش هينسى، ومش هيسامح. كان كل ما يفتكر صوته وهو بيزعق، أو صباعه وهـو بيشاور عشان يضرب، قلبه يقفل، وكل ما يسمع اسم أبوه، يحس إنه بيرجع طفـــــل تاني، خايف، مقهور، ساكت بالعافية. وعشان كده لما جت لحظة الجد، وجدك طلب منه يروح يشوفه، كان رافض، مش عشان قاسي، بس عشان موجوع. وأكتر لحظة كسرتنى، لما شوفته واقف قدام باب الشقة، بيبص للأرض، ضهره محنى من الهم، وبيقول بصوت واطي: "مش قادر أواجهه، مش قادر أنسى اللي عمله فيا ولا في أمي". وساعتها مسكته من إيده، وقولتله: "أنت هتعمل كده مش علشانه، دا علشانك إنت.. علشان تسيب الوجع وراك، مش علشان يسامحك.. علشان إنت تسامح نفسك. حتى لو وجعك، لازم تواجهه... علشان تتحرر." راحله، وكان اللقاء زي فيلم درامي. جدك كان ضعيف، عينيه مكسورة، وبيعتذر لباباك وهو بيعيط. باباك اتصالح معاه بالعافية، بس حس بعدها إنه اتحرر من حمل كان على قلبه. وفي باريس، باباك قابل موكا، اللي كانت وقتها في أصعب مرحلة في حياتها. موكا اتولدت في دار أيتام، واتعرضت لظلم كتير، وكانت دايماً حاسة إنها مش مفهومة. سافرت باريس عشان تعمل عملية تصحيح جنسي. نور بنت عمتها سافرت لها فرنسا علشان تستقبلها مع باباك، وكانوا جنبها لحظة بلحظة. العملية نجحت، وموكا بقت مالك، راجل وسيم وأنيق، طلع منه جمال داخلي وخارجي كان مدفون. بعد كده لما خلفتك، ركزت في شغلى وقامت بتربيك تيته وفاء، وفتحت مكتب محاماة صغير. ماكانش سهل، بس بحكمتى وشطارتى، المكتب كبر وبقى من أهم المكاتب في المجال الجنائي. في نفس الوقت، موسى كان تايه، ضايع وسط الحشيش والكحول، وعايش في ماضيه المكسر. فريدة، اللي كانت بتحبه من أيام الكلية، اتعرضت لموقف صعب بسببه، وده خلى العلاقة بينهم تتقطع. خلود قررت تتدخل، قابلت موسى في كافيه قديم كانوا بيقعدوا فيه زمان. قالت له: "انت السبب في اللي حصل لفريدة، بس كمان انت الوحيد اللي ممكن تصلح اللي اتكسر." موسى حاول يهرب، لكن خلود كانت حادة وقالتله: "ياما شيلنا بعض، دلوقتي دورك تشيل نفسك... وفريدة." بكى، واعترف بكل حاجة، وبدأ رحلة علاج طويلة. خلود وقفت معاه، ودعمت فريدة عشان تسامحه. فريدة كانت مجروحة، بس شافت صدقه. وبعد شهور من المصارحة والاعتذار، موسى طلبها من أبوها، واتجوزوا وعملوا فرح كبير كله دفء. باباك رجع من فرنسا بعد مناقشة الدكتوراه، والقاعة فى الجامعة كانت مليانة ناس، واللجنة كانت منبهره بيه. وأنا لما شوفته بيتكرم، دموعى نزلت. الدكتور سعيد، جوز جدتك، كان واضح عليه الغيرة، ومش قادر يخبي ضيقه إن باباك بقى دكتور جامعي معروف. كان باباك واقف وسط القاعة، لابس البذلة السودة والكرافتة الكحلي، حوالينه زملائه الجداد بيسلموا عليه بعد أول يوم له كدكتور رسمي في الجامعة، والكل بيهنيه… لحظة فيها رهبة وفخر. في الزاوية، كان الدكتور سعيد واقف ساكت، ماسك فنجان القهوة، ووشه متجمد، قربت منه وقولت بنبرة شبه همس: ـ "مالك واقف كده يا دكتور سعيد؟ مابتسلمش على حمزه ليه؟" رد من غير ما يبص لها: ـ "أهو **** كرمه… ما شاء الـله، بقى دكتور جامعي… ولسه جاي من باريس كمان." قولتله بدهشة: ـ "ده إنجاز كبير، مش كده؟ ده تعب وسهر سنين.. ووقف على رجليه لوحده." بصلى بنظرة فيها حاجة مش مفهومة، وقال: ـ "أنا مش بحسده… بس واضح إن الجامعة عندها نية تكبره بسرعة، سمعت إن العميد بنفسه مهتم بيه. بيقولوا حتى إنه هيشاركه في لجنة تحديث المناهج… ولسه داخل إمبارح." سكت لحظة، وبعدين قال بنبرة متكسرة: ـ "هو ده اللي ناقص… يبقى في يوم من الأيام رئيسي في القسم." أنا عضيت على شفايفى، وابتسمت بتحدي: ـ "وليه لأ؟ يستاهل. اشتغل على نفسه، وسافر، ودرس، وكتب أبحاث، وإنت كنت دايماً شايفه عيل صغير… بس هو كبر، وبقى فى حتة تانية. ومهما حاولت تخبي غيرتك، واضحة في كلامك ونبرتك." سعيد نفخ بقوة، وقال: ـ "أنا مش بغير… بس لازم نكون حذرين. لما واحد زيه يطلع بسرعة كده، بيسحب البساط من تحت الناس اللي تعبوا قبل منه. النجاح بيخوف… خصوصاً لما ييجي من واحد كنت شايف إنك أكبر منه بكتير، وفجأة تلاقي نفسك بتنافسه." قربت منه أكتر، وقولتله بنبرة هادية بس حادة: ـ "اللي بيخاف من نجاح التانيين عمره ما هيتقدم، حمزة راجع عشان يخدم بلده، مش ياخد مكان حد. لكن شكلك شايف إن وجوده خطر عليك… مش على الكلية." وسبته ومشيت، وهو واقف مكانه، عينه بتلمع بين الغيظ والخوف والندم المكتوم. ورجع باباك، واتعين في الجامعة، وكان بيجي مكتبى بعد شغله يساعدنى في القضايا، بس من ورا الكواليس، من غير ما يظهر اسمه. مالك بعد العملية– رفع قضية نسب، والمحكمة وافقت تعمل تحليل DNA. عمته رفضت تطلع الشيك اللي كانت وخداه عليه زمان ودفعاله 5 مليون جنيه مقابل سكوته، لأنها خافت من الفضيحة بعد ما القضية بقت رأي عام. وبعد ما كسب القضية، مالك راح البلد، وقابل أمه، وخدها تعيش معاه. اللقاء كان كله دموع وحنين، وسط حصرة أب مات قلبه عشان مكنش فاهم، وندمه جه متأخر. مالك كمان رفع قضية لتغيير اسمه، وكسبها، وبقى من الشخصيات المعروفة في الدفاع عن حقوق الترانس. نور اللي ساعدته بقت شريكته في جمعية بتدافع عن حقوق المهمشين. بعد عودتها من لندن هى وجوزها وابنها واستقروا فى مصر.. وعايزه اقولك كمان، إن مالك بعد ما رجع أمه، كان شايلها فى قلبه قبل ما يشيلها فى بيته. كانوا مبيفارقوش بعض، حنيته ليها غطى على سنين الغربة والحرمان، وكان بيعوضها عن كل لحظة وجع عاشتها بسببه، من ساعة ما اتولد لحد ما رجع راجل واقف على رجليه. مكتبه كان أنيق فى الزمالك، تخصصوا فى قضايا الأحوال الشخصية وحقوق الإنسان، واسمهم لمع بسرعة لأنهم كانوا بيشتغلوا بإخلاص وضمير. نور كانت دايماً جنبه، سندته فى كل خطوة، وبقت مش بس شريكته فى المكتب، لأ، دى شريكته فى المعركة اللى خاضها عشان يبقى مالك. وفى ليلة هادية، كان مالك ووالدته قاعدين فى البلكونة، ووالدته بتشرب شاى بالنعناع، قالها بصوت واطي وهو بيبص للنجوم: "ماما، أنا حبيت بنت… محترمة ومؤدبة، ومن عيلة كويسة، والأهم من دا كله… أنا بعشقها." قلبها دق، وخافت يتحطم تانى، بس نظرة عينيه طمنت قلبها، قالتله وهي مبتسمة: "ولو قلبك اختارها، يبقى أنا موافقة من غير ما أعرف اسمها." وبالفعل، راح لبيت منة، طلبها رسمي، وكانت بنت أصول، بسيطة وراقية فى كل حاجة. اتخطبوا، وعاشوا قصة حب نضجت مع الأيام، وبتواضعهم وأدبهم كسبوا قلوب الناس. بعد الجواز، كانت المفاجأة… منة حامل بتوأم! جت ساعة الولادة، ومنة فى حضن مالك، بيبكى قبلها من فرحته، وبعدها من صوت بكاهم وهم خارجين للدنيا. سماهم: رائف ورائد. اتنين شبهه، واحد بعينه، والتانى بابتسامته. البيت اتملى حياة، وأمه بقت جدة بتضحك من قلبها، ومنة عرفت إزاى تخلى البيت دفا وأمان. مالك استقر، ونجح، وبقى نجم فى مجاله. لكن الأجمل من كل دا… إن الأصحاب لسه على العهد. كل ما يتجمعوا، تلاقى الدفا والضحك والذكريات، بيطمنوا على بعض، ويفتكروا أيام ما كانت الدنيا بتكشر، لحد ما ضحكتلهم من تانى… والفضل لخلود، اللى زرعت الخير فى أرض التعب، فطرى ورد فى قلوب الناس. بصيت لحسام وقولت له: "أنا كنت عايزة أقف جمب كل واحد فيهم لحد ما يثبت لنفسه إنه يستاهل فرصة تانية... وإنت، يا حسام، كنت أكبر نجاح في حياتي." ابتسم، وفتح باب العربية: "يلا يا ماما... نعيش فصل جديد من الحكاية." ولسه الحكايات جواهم كتير، بس اللي اتصلح، بيبني مستقبل مايتخافش عليه... "فـــــلاش باكــــــــــــــــــ" بعد ما موسى خلص كلامة وقال: لا خلود بقى تبقى تحكيلكم لو حابه.. أنا تعبت من الكلام.. وكمان عايز اتررررر.. وبعد رجوعة قالى بدأتى ولا لسه، فضلت باصة لكل واحد شوية ودموعى نزلت قبل ما اتكلم، قبل ما أنطق بحرف، الدموع كانت سبقانى، نازلة من غير استئذان، كأنى فجأة فوقت من حلم طويل مالهوش أى ملامح، بس متغرق فى تعب ما بينضفش. أنا مش بشرب حشيش، ولا ليا فى أى حاجة بتطير الواحد من واقعه، بس النهارده حسيت إنى داخلة على كابوس، كابوس ملوش نهاية، وكل اللى حواليا فاكرينى عايشة فى نعيم، فاكرين خلود اللى دايماً متزوقة، واللى ضحكتها بتسبقها، ما تعرفش الضلمة اللى جواها شكلها إيه. صوت فريدة جه رخيم وقلقان: "فيه إيه يا خلود؟ أنتى بتعيطى قبل ما تتكلمى؟!" بمسحة سريعة من ضهر إيدى، خبيت الدموع، وضحكت... بس كانت ضحكة قهر، ضحكة بتقول: "ما حدش فيكم يعرف أنا شلت إيه، ولا أنا وصلت هنا إزاى. فاكرين الطريق مفروش ورد، بس محدش شاف الشوك اللى خلانى أعرج طول عمرى..." ورجعت بضهرى، وبصيت لهم كلهم، كأنى شايفة لأول مرة ملامح ناس كنت مفتكرة إنهم عارفيننى. لكن النهاردة، هتعرفوا خلود... خلود الحقيقة. وساعتها كل حاجة سكتت… حتى الضحك اختفى، كأن الدنيا واقفة تستنى الحكاية. خلود ابتسمت بهدوء، لكن عنيها كانت مليانة وجع، وقالت بصوت هادي: "صراحة؟ طيب… استحملوني. أنا لما كنت صغيرة… كان عندي حاجات مش زي باقي البنات. أنا كنت بحب أسمع صوت الضحك، بس عمري ما اتعودت عليه. كنت بصحى على صوت بابا بيزعق، وبنام على صوت ماما بتكتم في عياطها عشان ما يصحنيش… بابا، الحاج شوقى الابيارى، كان راجل شديد… شديد لدرجة إنه كان بيعد الوقت اللي بقعده برا أو في الحمام أو حتى وأنا بأكل." حمزة اتحرك مكانه، وموسى عض شفايفه، وفريده شدت إيد خلود بحنان. وهي كملت: "كنت في المدرسة معاكم، وبروح دروسي برجليا… ولا مواصلات ولا رفاهية… وأول ما أرجع البيت أساعد ماما، أمسح، أطبخ، وأكوي لبابا هدومه… وأغسل الحمام كل يوم، عشان ما يزعلش. ماما كانت ست طيبة، بس ضعيفة قدامه… وكانت دايماً تقول لي: “اعقلي، خلي بالك من نفسك، أبوكي مش سهل.” فكنت بحاول أكون البنت الكويسة… اللي ما تغلطش، ولا تطلب، ولا تتدلع، ولا تحلم." بصت لهم، وقالت بابتسامة باكية: "أنا حتى لما كنتوا بتتصلوا بيا تقولوا لي نخرج، نروح حفلة، أو نقعد فى كافيه أو على النيل، كنت بعتذر، وأقول عندي مذاكرة أو بابا مانعني… بس الحقيقة؟ الحقيقة إني ما كنتش بعرف أطلب. ولا كان عندي فلوس أركب، ولا هدوم ألبسها خروجة… وكنت بخاف… أخاف أرجع البيت وألاقي ماما متبهدلة عشاني، أو ألاقي بابا مستنيني بإيده التقيلة… كنت بخاف، فكنت بقعد أقول لنفسي: بلاش فرح، الفرح دا بيغضب ****، زي ما بابا دايماً يقول." موكا دمعت، وقالت بهمس: "وأنا كنت فاكرة إنك مغرورة، علشان ما بتخرجيش ولا بتردي بسرعة…" خلود ابتسمت وقالت: "أنا كنت بجري من كل حاجة… بس عمري ما جريت من صوتك يا حمزة… كنت دايماً بدور على أي حجة أتكلم معاك… أقول لك عندي واجب مش فاهماه، مرة أقول لك اكتب لي محاضرة، وأنا عارفة إنك تعبان، بس كنت عايزة أسمع صوتك… بس كده. كنت بحبك، من وإحنا صغيرين، بس كنت عارفة إن الحب عندي حرام… حرام في البيت، حرام في التربية، حتى الحلم بيه، كنت بخاف منه." حمزة بص في الأرض، وصوته مكسور: "وانا… كنت حاسس، بس… كنت بخاف أقرب، كنت متأكد إنك فوقي، وإنك مش ممكن تبصي لي." خلود بصت له وقالت: "كنت ببصلك كل يوم، بس من بعيد… كنت بلم فلوس الدروس قرش على قرش، باشتغل وأنا في ثانوي… كنت بشتغل خياطة في البيت، وأحياناً كنت أنضف بيوت مع ماما، وأقول لنفسي: هو دا طريقي، أنا لازم أكون قوية… لازم أذاكر وأدخل كلية الحقوق، وأطلع من الدائرة دي. وفعلاً دخلت الكلية، وأبويا مات في سنة تانية… ومات معاه حاجات كتير." موسى قال بصوت مبحوح: "مات اللي كان مانعك من الضحك… بس الضحك ما جاش بردو؟" خلود بصت له وقالت: "لما مات… حسيت إني تايهة، كان شدته خنقاني، بس موته كسرني… وكنت محتاجة حضن… حضن واحد، بس، بس ما لقيتوش. وكنت فاكرة إني هرتاح… بس الحقيقة، المسؤولية وقعت عليا، بقيت أنا اللي بصرف، وأنا اللي بأطبخ، وأشتري، وأدفع إيجار… بس برضه، ما بطلتش أحبك يا حمزة." فريده قالت: "وانتي دايماً مبتسمة… عمرنا ما حسينا بكل ده!" خلود ضحكت ضحكة باكية، وقالت: "الابتسامة كانت درعي، كنت بضحك عشان محدش يسأل، عشان الوجع يفضل جوا… فاكرين لما كنا بنجهز عيد ميلاد حمزه؟ أنا اللي قلت لكم أطلب من حمزة يجي الكلية فى يوم مش بتاعه، مكنش بيروح يوم التلات، وراح عشان خاطرى، لأنى كنت حاسة أنه مش هيكسفى زى ما أنا متعوده منه، قلت له ماما تعبانة، ومش هقدر أحضر… عشان نعمل له مفاجأة، وعارفين؟ كنت عارفة إنه مش هيرفض، عشان بيحبني، حتى لو ما قالهاش. بس هو مشي بعد المحاضرة، ومشفنهوش… وانا كنت واقفة وسط المدرج، ابص عليه مش لاقياه، كنت عايزه أقوله أنا حجزتلك مكان وزوقته بالزينة، والبالونات، عشان احتفل معاك لأول مرة.. والتورتة اللي اشتريتها من الفكة اللي كنت موفرة بيها تمن كتب… واستنيته." حمزة قال بصوت مخنوق: "أنا آسف… كنت مكسور، كنت خايف أقرب منك، لأني ما كنتش حاسس إني أستاهلك." خلود قربت منه وقالت: "كنت مستنياك، مش تستاهلني، كنت عايزاك، حتى وانت مكسور، كنت شايفاك أحلى راجل في الدنيا." موكا بكت، وموسى قام يمسح دموعه بسرعة، وفريده حطت رأسها على كتف خلود. وسكتوا… بس السكون ده كان بيصرخ. صرخة وجع، عمره ما اتقال، واتقال أخيراً. ولعبه الإزازة، رغم بساطتها، كشفت أعماق محدش فيهم كان عارف إنه شايلها.[/B][/I] [B][I]وبعد ما خلود قالت كده، محدش قدر يرد، ولا حتى بكلمة. كلهم كانوا قاعدين في دايرة، لكن قلوبهم كانت متشابكة كأنهم لأول مرة يعرفوا بعض بجد. النار اللي كانت واهجة فى قلب المخيم ابتدت تهدى، والدنيا بردت حوالين كل واحد فيهم، بس جواهم كانت نار تانية، نار الحقيقة، نار الوجع اللي طلع أخيراً من تحت الرماد. موسى قام وهو بيتمطع وقال بهزار باهت: "كده يبقى دور فريدة… ولا ننام ونقفل المصارحة دي على كده؟" ضحك ومحدش ضحك، مجرد ابتسامات باهتة، زى لما تضحك وإنت عارف إنك راجع للواقع اللى مش مستنيك بحاجة حلوة. حمزة بص في الساعة وقال: "فاضل كام ساعة على الفجر… نرجع؟" موكا قامت تمسح وشها وقالت: "أصل الشمس هتطلع علينا واحنا وشوشنا كلها ليل." فريدة وقفت بتأنى، لفت على الكل، وبصت للمكان اللى ضحكوا فيه وعيطوا فيه، وقالت: "أنا مش عايزة أرجع القاهرة… مش مستعدة أبص فى وش الحيطان، بعد ما كنت هنا شايفة عنيكوا." بس رجعوا، ورجعوا كل واحد فيهم شايل نسخة جديدة من نفسه، بس كأن الروح اتسابت عند البحر، عند النار، عند الكلمة اللي اتقالت متأخرة. وهم نازلين من العربية قدام بيوتهم، كانوا عارفين إنهم هيرجعوا لحياة مافيهاش اللعبة، ولا الصراحة، ولا الملامح الصادقة اللي شافوها تحت السما المفتوحة. خلود دخلت شقتها، فتحت بابها ببطء، وشمت ريحة الوحدة من أول ما دخلت. بصت على الحيطة، على الكنبة، على المرآة، على كل حاجة شايفاها كل يوم… بس النهارده كانت غير. قعدت على الأرض، وراحت تطفي موبايلها، وتبص على صورة قديمة ليهم وهما شباب… وقالت لنفسها: "إحنا كبرنا… بس لسه جوانا العيال اللى كان نفسهم يتحبوا… ويتشافوا." وسابت الصورة على المكتب، وراحت تنام لأول مرة من غير ما تحط مكياج، من غير ما تلبس ابتسامة، بس بقلب خفيف… خفيف رغم تقله. والصباح جه، بس من غير شمس… يمكن الشمس اتأخرت، زى ما هما اتأخروا يقولوا الحقيقة.[/I][/B] [HEADING=1][B][I][B]تمت...[/B][/I][/B][/HEADING] [/QUOTE]
إدراج الإقتباسات…
التحقق
1+1
رد
قسم قصص السكس
قصص سكس جنسية
القعدة الاخيرة | مكتملة | ـ خمسة أجزاء 23/05/2025
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز ) للمساعدة في تخصيص المحتوى وتخصيص تجربتك والحفاظ على تسجيل دخولك إذا قمت بالتسجيل.
من خلال الاستمرار في استخدام هذا الموقع، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط.
موافق
معرفة المزيد…
أعلى
أسفل