الجزء الاول
كان "عمر" شابًا في أواخر العشرينات، يعمل مهندسًا معماريًا في القاهرة. اعتاد أن يهرب من ضجيج الحياة كل خميس إلى مقهى صغير مطل على كورنيش النيل، مقهى لا يعرفه الكثيرون، لكنه وجد فيه راحته وهدوءه.
في أحد أيام الشتاء، وبينما كان غارقًا في قراءة كتاب عن العمارة الإسلامية، دخلت فتاة شابة ترتدي معطفًا أسود وتحمل دفترًا بنيّ اللون. جلست على الطاولة المقابلة، أخرجت قلمًا، وبدأت تكتب بنهم، وكأنها تخشى أن تضيع الكلمات إن لم تلتقطها سريعًا.
رفع "عمر" رأسه دون قصد، والتقت عيناه بعينيها للحظة. ارتبك وأعاد نظره إلى كتابه، لكنه لم يستطع منع نفسه من مراقبة ملامحها بين الحين والآخر. كانت في ملامحها جدية عميقة، لكنها حين تبتسم لنفسها فجأة أثناء الكتابة، تضيء وجهها كطفلة صغيرة.
بعد ساعة، جمعت أوراقها وغادرت دون أن تنطق بكلمة. لكن تلك الصورة ظلت عالقة في ذهنه طوال
الليل.
في نفس التاريخ، وبعد سنة كاملة، قرر "عمر" أن يعود إلى المقهى. لا يعرف لماذا بالضبط، لكن داخله كان يقول إن هناك شيئًا ينتظره.
جلس على الطاولة ذاتها، وطلب قهوته، وحاول أن يقرأ كتابًا آخر. وفجأة، دخلت الفتاة ذاتها. نفس الملامح، نفس الدفتر، لكن هذه المرة كانت أكثر هدوءًا.
تبادلا نظرات قصيرة، ثم ابتسامة صغيرة كسرت الصمت. لم يتحدثا، لكنها كانت المرة الأولى التي يشعر فيها أن اللقاء ليس مجرد صدفة عابرة.
حين همّت بالمغادرة، رفعت رأسها نحوه قليلًا وقالت بخجل:
– "يبدو أن هذه الطاولة محجوزة لنا كل عام."
ابتسم مرتبكًا، ورد بسرعة:
– "أعتقد أن القدر اختار لنا هذا المكان."
وغادرت من جديد، تاركة قلبه أكثر فضولًا من أي وقت مضى
كان "عمر" شابًا في أواخر العشرينات، يعمل مهندسًا معماريًا في القاهرة. اعتاد أن يهرب من ضجيج الحياة كل خميس إلى مقهى صغير مطل على كورنيش النيل، مقهى لا يعرفه الكثيرون، لكنه وجد فيه راحته وهدوءه.
في أحد أيام الشتاء، وبينما كان غارقًا في قراءة كتاب عن العمارة الإسلامية، دخلت فتاة شابة ترتدي معطفًا أسود وتحمل دفترًا بنيّ اللون. جلست على الطاولة المقابلة، أخرجت قلمًا، وبدأت تكتب بنهم، وكأنها تخشى أن تضيع الكلمات إن لم تلتقطها سريعًا.
رفع "عمر" رأسه دون قصد، والتقت عيناه بعينيها للحظة. ارتبك وأعاد نظره إلى كتابه، لكنه لم يستطع منع نفسه من مراقبة ملامحها بين الحين والآخر. كانت في ملامحها جدية عميقة، لكنها حين تبتسم لنفسها فجأة أثناء الكتابة، تضيء وجهها كطفلة صغيرة.
بعد ساعة، جمعت أوراقها وغادرت دون أن تنطق بكلمة. لكن تلك الصورة ظلت عالقة في ذهنه طوال
الليل.
في نفس التاريخ، وبعد سنة كاملة، قرر "عمر" أن يعود إلى المقهى. لا يعرف لماذا بالضبط، لكن داخله كان يقول إن هناك شيئًا ينتظره.
جلس على الطاولة ذاتها، وطلب قهوته، وحاول أن يقرأ كتابًا آخر. وفجأة، دخلت الفتاة ذاتها. نفس الملامح، نفس الدفتر، لكن هذه المرة كانت أكثر هدوءًا.
تبادلا نظرات قصيرة، ثم ابتسامة صغيرة كسرت الصمت. لم يتحدثا، لكنها كانت المرة الأولى التي يشعر فيها أن اللقاء ليس مجرد صدفة عابرة.
حين همّت بالمغادرة، رفعت رأسها نحوه قليلًا وقالت بخجل:
– "يبدو أن هذه الطاولة محجوزة لنا كل عام."
ابتسم مرتبكًا، ورد بسرعة:
– "أعتقد أن القدر اختار لنا هذا المكان."
وغادرت من جديد، تاركة قلبه أكثر فضولًا من أي وقت مضى