الرئيسية
ما الجديد
عناصر جديدة
الأعضاء
الـتــيـــــــوب
محل
متجر ميلفات
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
سجل عضوية للتمتع بالمنتدى واكتساب مميزات حصريه منها عدم ظهور الإعلانات
قسم قصص السكس
قصص غير جنسية
العراف
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="koko1972" data-source="post: 518121" data-attributes="member: 38593"><p>الفصل الثالث: بين المطرقة والسندان</p><p>الجزء الأول: الاختبار</p><p>كان صباح اليوم الموعود بارداً وضبابياً.</p><p>وقف دافيد أمام المبنى الرمادي الكئيب في ضواحي هرتسليا، مقر تدريب الموساد السري.</p><p>كان يرتدي ملابس بسيطة، يحاول أن يظهر هدوءاً بينما قلبه يدق كالطبل.</p><p>بجانبه وقف الجنرال كوهين قائلا:</p><p>"تذكر، هم يختبرون ردود أفعالك النفسية أكثر من أي شيء آخر. كن طبيعياً."</p><p>سأل دافيد بمرورك:</p><p>"ما هو الطبيعي لرجل يدعي أنه يرى المستقبل؟"</p><p>ابتسم الجنرال قائلا:</p><p>"هذا هو التحدي."</p><p>داخل المبنى، استقبلهما يوفال وداليا.</p><p>كانت داليا هذه المرة أكثر رسمية، تحمل حقيبة جلدية سوداء.</p><p>قالت داليا:</p><p>"الجنرال كوهين، شكراً لإحضاره."</p><p>"الاختبار سيدوم سبعة أيام. ستكون في جناح معزول. ستتواصل مع العالم الخارجي فقط عبر قنواتنا."</p><p>إعتراض الجنرال:</p><p>"سبعة أيام؟ هذا طويل"</p><p>قال يوفال بحزم:</p><p>"هذا ما يتطلبه الأمر للتأكد."</p><p>أخذوا دافيد عبر ممر طويل إلى جناح يشبه جناح المستشفى:</p><p>غرف بيضاء، أسرة بسيطة، نوافذ غير قابلة للكسر. في غرفته، لم يكن هناك سوى سرير وطاولة وكرسي.</p><p>شرحت داليا قاءله:</p><p>"قواعد بسيطة."</p><p>"لا اتصال مع الخارج. سنقوم بمقابلات يومية. وسنراقبك على مدار الساعة." أشارت إلى كاميرا صغيرة في زاوية السقف.</p><p>بعد أن غادر الجميع، جلس دافيد على السرير.</p><p>كان يعلم أن كل حركة، كل نظرة، كل تعبير وجه سيسجل ويحلل. تدرب في مصر على هذا الموقف، لكن التدريب شيء والواقع شيء آخر.</p><p>في اليوم الأول، كانت المقابلات روتينية. أسئلة عن طفولته، عن ذكرياته في أوكرانيا، عن رحلته إلى إسرائيل.</p><p>في اليوم الثاني، أصبحت الأسئلة أكثر حدة:</p><p>"هل قابلت أي عملاء سوفييت أثناء وجودك في أوكرانيا؟"</p><p>"لا، كنت طفلاً."</p><p>"هل حاول أي شخص تجنيدك قبل مجيئك إلى إسرائيل؟"</p><p>"من يجند طفلاً يتيماً فقيراً؟"</p><p>كان دافيد يجيب ببساطة، محافظاً على قصته.</p><p>لكن في اليوم الثالث، تغيرت الأمور جذرياً.</p><p>الجزء الثاني: الخدعة النفسية</p><p>في الساعة الثانية بعد منتصف الليل، أيقظه ضوء ساطع في الغرفة. في الباب وقف رجل يرتزي ملابس الجيش السوفيتي.</p><p>قال بالروسية بنبرة قاسية.</p><p>"دافيد كرينهال"</p><p>أجاب دافيد بلغته الأم، مندهشاً:</p><p>"نعم"</p><p>"أنا العقيد جورجي من المخابرات السوفيتية. لقد عثرنا عليك أخيراً."</p><p>كانت هذه خدعة كلاسيكية: وضع الشخص في موقف صادم ليرى ردود أفعاله. دافيد تذكر تحذيرات أمجد منها.</p><p>"ما الذي تريده؟" سأل، محاولاً أن يبدو خائفاً بطريقة طبيعية.</p><p>"أنت هربت من الوطن. وأنت تعمل الآن مع الصهاينة. هذه خيانة."</p><p>"أنا لم أعمل مع أحد. أنا فقط أعيش هنا."</p><p>صرح الرجل:</p><p>"كذاب!"</p><p>"لقد رأينا اتصالاتك. أنت جاسوس!"</p><p>كان التصرف الطبيعي لشخص بريء هو الإنكار الغاضب.</p><p>لكن دافيد تذكر شيء آخر: دافيد كرينهال المزور كان شخصية خائفة، ضعيفة.</p><p>بدأ يبكي:</p><p>"أرجوك... لا تؤذني. لم أفعل شيئاً."</p><p>راقبه الرجل لحظة، ثم خرج فجأة. انطفأ الضوء الساطع، وعاد الظلام.</p><p>في غرفة المراقبة المجاورة، كانت داليا تشاهد كل شيء على الشاشة.</p><p>قال يوفال:</p><p>"رد الفعل طبيعي."</p><p>قالت داليا وهي تكتب ملاحظات:</p><p>أو مدروس جيدا"</p><p>الجزء الثالث: الكشف المرعب</p><p>في اليوم الرابع، حدث ما لم يكن في الحسبان.</p><p>أثناء جلسة الاستجواب الصباحية مع داليا، سألته فجأة:</p><p>"هل تعرف شخصاً اسمه أشرف فؤاد الطحان؟"</p><p>كان السؤال كالصاعقة. أشرف فؤاد الطحان كان اسمه الحقيقي. كيف عرفت؟</p><p>حافظ على هدوئه الظاهري:</p><p>"لا، لا أعرف هذا الاسم."</p><p>قالت داليا وهي تتصفح ملفاً:</p><p>"غريب"</p><p>"لأننا وجدنا في أرشيف الهجرة في أوكرانيا شخصاً بهذا الاسم، مواليد 1948، ابن فؤاد الطحان المصري وهيلجا بتروفا الأوكرانية. ومثير للاهتمام، هذا الشخص يشبهك كثيراً."</p><p>كانت المخابرات المصرية قد زورت أرشيف الهجرة، لكن يبدو أن هناك ثغرة.</p><p>قال دافيد، يشعر بالعرق يتدفق على ظهره:</p><p>"الكثير من الناس يتشابهان"</p><p>قالت داليا وهي تراقب إنفعالاته:</p><p>"الأكثر إثارة للاهتمام..."</p><p>"أن هذا الشخص، أشرف فؤاد الطحان، اختفى من أوكرانيا في 1967. وفي نفس الوقت تقريباً، ظهرت أنت في إسرائيل."</p><p>"صدفة."</p><p>قالت داليا وهي تقف:</p><p>"الموساد لا يؤمن بالصدف."</p><p>"غداً، سيكون لدينا ضيف خاص. شخص من أوكرانيا يعرف عائلة بتروفا. سنرى إذا كان يعرفك."</p><p>خرجت، تاركة دافيد في حالة من الذعر الحقيقي هذه المرة. إذا أحضروا شخصاً يعرف عائلة والدته، فستنكشف الخدعة بالتأكيد.</p><p>في تلك الليلة، بينما كان مستلقياً على سريره، فكر في خياراته.</p><p>الطريق الأحمر كان الخيار الوحيد الآن. لكن كيف يرسل الرسالة وهو معزول تماماً؟</p><p>ثم تذكر شيئاً. أثناء تدريبه في مصر، علمه أمجد طريقة طوارئ للإشارة: رمز مرئي من النافذة. لكن النوافذ هنا غير قابلة للكسر، ومغلقة بإحكام.</p><p>نهض واقترب من النافذة. كانت تطل على فناء داخلي. في الطابق المقابل، رأى ضوءاً في نافذة. ربما كانت غرفة مراقبة أخرى.</p><p>فجأة، لاحظ شيئاً. على حافة النافذة من الخارج، كانت هناك سلسلة من الأرقام الصغيرة محفورة: "237".</p><p>كان هذا رمزاً! في تدريبه، كان الرقم 237 يرمز إلى "خطر شديد، أطلب الإخراج الفوري".</p><p>لكن من وضع الرقم؟ وكيف يعرف من سيراه؟</p><p>الجزء الرابع: الحليف غير المتوقع</p><p>في اليوم الخامس، جاء الضيف من أوكرانيا. كان رجلاً عجوزاً، يرتدي ملابس رثة، ويتكلم الروسية بلكنة أوكرانية قوية.</p><p>أدخل إلى الغرفة حيث كان دافيد يجلس مع داليا.</p><p>قدمته داليا قائله:</p><p>"هذا هو البروفيسور ليونيد."</p><p>"كان جاراً لعائلة بتروفا في كييف."</p><p>نظر العجوز إلى دافيد بنظرة حادة.</p><p>"أنت تقول إنك دافيد كرينهال؟"</p><p>"نعم."</p><p>"عائلة كرينهال عاشت في مبنى مجاور لنا. كان لديهم ابن واحد... مات في حادث عندما كان في العاشرة."</p><p>كانت هذه المعلومات خاطئة تماماً. المخابرات المصرية صنعت عائلة كرينهال من لا شيء.</p><p>قال دافيد بهدوء؛:</p><p>"ربما تتذكر خطأ."</p><p>"أنا لم أمت، كما ترى."</p><p>صرخ العجوز فجأة:</p><p>"لا</p><p>أنت لست دافيد كرينهال! أنت أشرف! ابن هيلجا!"</p><p>تجمد دافيد.</p><p>كيف عرف؟</p><p>إستمر العجوز قائلا بإنفعال:</p><p>"هيلجا كانت صديقة لابنتي."</p><p>"كانت تظهر لي صورك دائماً. أنت أشرف!"</p><p>كانت داليا تنظر إلى المشهد بعينين تلمعان بالنصر:</p><p>"هل تعترف الآن؟"</p><p>لكن فجأة، حدث شيء غير متوقع. العجوز بدأ يهتز، ثم سقط على الأرض. كان يعاني من نوبة قلبية.</p><p>انقلبت الغرفة إلى فوضى. داليا استدعت المسعفين. أخذوا العجوز على عجل. في زحمة المشهد، التقط دافيد نظرة سريعة من العجوز قبل أن يُخرج. كانت فيها... وميض؟ كأنها إشارة.</p><p>بعد ساعة، عادت داليا:</p><p>"لقد مات. نوبة قلبية حادة."</p><p>قال دافيد، محاولاً أن يبدو محايداً:</p><p>"هذا مؤسف"</p><p>قالت داليا، لكن عينيها كانتا تقولان شيئاً آخر.د:</p><p>"نعم مؤسف جدا</p><p>الآن لا يوجد دليل مباشر. لكني ما زلت مقتنعة أنك لست من تدعيه."</p><p>"أنت حرة فيما تعتقدين."</p><p>الجزء الخامس: الهروب الضيق</p><p>في اليوم السادس، في منتصف الليل، استيقظ دافيد على صوت خفيف عند الباب.</p><p>إنفتح الباب ببطء، ودخلت شخصية ترتدي زي الحارس.</p><p>"دافيد؟"</p><p>"نعم."</p><p>"أنا صديق. تعال معي."</p><p>"من أنت؟"</p><p>"ليس الآن. هل تريد الهروب من هنا أم لا؟"</p><p>نظر دافيد إلى الكاميرا في السقف. كانت مطفأة.</p><p>"ماذا فعلت بالكاميرا؟"</p><p>"عطلتها مؤقتاً. لكن ليس لدينا وقت."</p><p>قرر دافيد أن يخاطر. خرج مع الرجل إلى الممر المظلم. قاده عبر ممرات خلفية، ثم إلى باب خلفي صغير.</p><p>في الخارج، كانت سيارة سوداء تنتظر.</p><p>"اصعد."</p><p>صعد دافيد. في المقعد الأمامي، جلس شخص كان يعرفه: إسحاق، بائع الخضار من الكيبوتز!</p><p>"إسحاق! لكنك..."</p><p>قال إسحاق وهو يشغل السيارة:</p><p>"ليس الآن</p><p>لقد كادوا يكتشفونك. العجوز الأوكراني كان عميلاً لنا. لقد ضحى بحياته لينقذك."</p><p>"مات من أجلي؟"</p><p>"كان مريضاً بالقلب، وعرف أن نهايته قريبة. فقرر أن تكون موته مفيداً."</p><p>كان دافيد مصدوماً:</p><p>"إذن أنت تعرف هويتي الحقيقية."</p><p>"طبعاً. أنت أشرف فؤاد الطحان، وعمليتك اسمها 'العراف'، وقائدك أمجد."</p><p>كانت الشبكة المصرية أعمق مما توقع.</p><p>يتألف دافيد فجأه:</p><p>"الآن، ماذا؟"</p><p>"الآن نعيدك إلى الفيلا. الجنرال كوهين يعتقد أن الموساد أطلق سراحك مبكراً. داليا ستصدق أن العجوز كان مخطئاً بسبب مرضه."</p><p>"ولكنها ما زالت تشك."</p><p>"صحيح. لكن لدينا خطة."</p><p>الجزء السادس: العودة والخطة الجديدة</p><p>عاد دافيد إلى فيلا كوهين في الصباح الباكر.</p><p>إستقبله الجنرال وزوجته بترحاب.</p><p>قال الجنرال؛:</p><p>"لقد أطلقوا سراحك! قالوا إن الاختبارات كانت سلبية."</p><p>"نعم، لقد كان الأمر صعباً."</p><p>قالو الجنرال وهو يبتسم:</p><p>"لكن هناك أخبار سارة</p><p>لقد حصلت على الموافقة. ستذهب معي إلى خط بارليف!"</p><p>كانت هذه هي الفرصة الذهبية.</p><p>لكن دافيد كان يعلم أن داليا لن تتركه. كانت تراقبه أكثر من أي وقت.</p><p>في اليوم التالي، بينما كان يتجول في حديقة الفيلا، شعر بوجودها قبل أن يراها.</p><p>إلتفت ليجدها واقفة تحت شجرة زيتون.</p><p>قالت بمكر:</p><p>"لم أتوقع أن أراك خارج مركز الاحتجاز."</p><p>"الموساد قرر أنني بريء."</p><p>إنترنت منه قائله:</p><p>"الموساد قرر، لكني لم أقرر."</p><p>"أنا أعلم أنك تخفي شيئاً. وسأكتشفه."</p><p>"لماذا هذا الإصرار؟"</p><p>"لأنني رأيت رجلاً مثلك من قبل. في أوروبا. كان جاسوساً مصرياً. وكان له نفس النظرة... نظرة الشخص الذي يخفي سراً كبيراً."</p><p>كانت داليا أكثر خطراً مما توقع أي شخص.</p><p>"إذا كنت جاسوساً، فلماذا أنا هنا؟ لماذا لا أكون في السجن؟"</p><p>"لأن الجنرال كوهين يحميك. ولأنني أريد أن أمسكك وأنت ترسل معلومات. أريد الشبكة كلها."</p><p>خرجت، تاركة دافيد في قلق جديد. الآن هو يعلم أنها لن تتوقف. وهي تعلم أنه جاسوس. إنها لعبة قط وفأر، والفأر يعلم أن القط يراقبه.</p><p>الجزء السابع: التحضير للزيارة</p><p>بدأت الاستعدادات لزيارة خط بارليف. الجنرال كوهين كان متحمساً.</p><p>قال له بحماس:</p><p>"سترى أعجوبة هندسية.</p><p>جدران ترابية بارتفاع 20 متراً، خزانات نفط لتحويل القناة إلى نار، حصون تحت الأرض تستطيع تحمل قصف مباشر..."</p><p>كان دافيد يستمع، يخزن كل معلومة.</p><p>لكن التحدي كان: كيف سيصور داخل الخط؟ الكاميرات ممنوعة تماماً.</p><p>جاء الحل من إسحاق. في زيارة سرية إلى سوق تل أبيب، أعطاه معطفاً شتوياً سميكاً.</p><p>خمس إسحاق:</p><p>"في الأزرار، كاميرات مصغرة."</p><p>"اضغط على الزر الأول لبدء التصوير، الثاني لإيقافه. الميكروفيلم داخل الزر الأكبر."</p><p>كانت التكنولوجيا متطورة بشكل مذهل. لكن الخطر كان أكبر.</p><p>قال له إسحاق بتحذير:</p><p>"داليا ستكون هناك."</p><p>"هي لن تتركك تذهب إلى خط بارليف دون مراقبتك."</p><p>"ماذا أفعل؟"</p><p>"يجب أن تجعلها تبتعد. أو تجعلها مشغولة."</p><p>كانت الخطة جرئية: أثناء الزيارة، سيقوم أحد العملاء بعمل تشويش في القطاع المجاور، وسيُستدعى الجنرال كوهين للطوارئ، تاركاً دافيد مع مرافقه... الذي سيكون في الواقع عميلاً مصرياً متنكراً.</p><p>لكن الخطر كان أن داليا قد تطلب البقاء مع دافيد.</p><p>الجزء الثامن: اللحظة الحاسمة</p><p>في صباح يوم الزيارة، ارتدى دافيد المعطف الخاص. كان متوتراً، لكنه حاول أن يظهر هادئاً.</p><p>في سيارته، كان معه الجنرال كوهين ومرافقه العسكري، رائد شاب اسمه إيال. لكن فجأة، توقفت سيارة أخرى بجانبهم. نزلت منها داليا.</p><p>قالت ببساطه:</p><p>"قررت أن أذهب معكم.</p><p>أعتقد أن زيارة العراف لخط بارليف ستكون مثيرة للاهتمام."</p><p>كانت الخطة تتهاوى. داليا ستكون عيناً إضافية عليه.</p><p>الطريق إلى خط بارليف كان طويلاً وصعباً. عبر صحراء سيناء، كانت الحرارة ترتفع. داليا كانت تجلس بجانب دافيد في المقعد الخلفي.</p><p>سألته وهي تنظر بعينيه:</p><p>"متحمس لرؤية الحصن المنيع؟" سألته.</p><p>"نعم، سيكون مشهداً لا يُنسى."</p><p>قالت بن بره غامضه:</p><p>"بالنسبة لك، نعم."</p><p>عند وصولهم إلى أول نقطة تفتيش، شعر دافيد بثقل الموقف.</p><p>الجنود الإسرائيليون كانوا في حالة تأهب قصوى. الأسلحة في كل مكان.</p><p>دخلوا إلى القطاع الشمالي من الخط. كان المشهد مذهلاً: جدار ترابي عملاق يمتد حتى الأفق، أبراج مراقبة، مدافع مخفية.</p><p>قال الجنرال كوهين وهو يشير إلى حصن تحت الأرض:</p><p>"هنا</p><p>هذا واحد من 22 حصناً. كل حصن يمكنه التحكم بقطاع طوله 10 كيلومترات."</p><p>كان دافيد يصور بسرية، يضغط على الأزرار بحركات طبيعية. لكن داليا كانت تراقبه عن كثب.</p><p>فجأة، اقتربت منه وقالت:</p><p>"معطفك جميل. أزراره لامعة بشكل غريب."</p><p>كانت على بعد خطوات من الاكتشاف. دافيد شعر بالعرق البارد.</p><p>في تلك اللحظة بالذات، جاء جندي راكضاً:</p><p>"سعادة الجنرال! طارئ في القطاع 14! اشتباه بتسلل!"</p><p>كان هذا الجزء من الخطة. لكن الجنرال كوهين لم يذهب وحده. "داليا، إيال، ابقيا مع دافيد. أنا سأعود سريعاً."</p><p>ذهب الجنرال مسرعاً، تارك دافيد مع داليا والرائد إيال... الذي كان في الواقع العميل المصري!</p><p>لكن داليا كانت أذكى:</p><p>"إيال، اذهب وافحص المنطقة هناك. أنا سأبقى مع دافيد."</p><p>رفض إيال قائلا:</p><p>"أوامري هي البقاء معه."</p><p>صرحت داليا:</p><p>"وأنا أقول لك اذهب!"</p><p>كانت لحظة صراع.</p><p>دافيد أشار إلى إيال بالموافقة.</p><p>كان عليه أن يخاطر مع داليا لوحدها.</p><p>ذهب إيال، تاركاً دافيد مع داليا في أحد الحصون تحت الأرض.</p><p>نظرت إليه داليا:</p><p>"الآن، نحن لوحدنا. حان وقت الحقيقة."</p><p>وكان دافيد يعلم أنه إن فشل في إقناعها الآن، فسيكون مصيره الموت في هذا الحصن المنيع، وسيضيع كل ما عاش من أجله.</p><p>---</p><p>دافيد الآن وحده مع داليا في أعماق خط بارليف. هي تعلم أنه جاسوس، وهو يعلم أنها تعلم.</p><p>في هذا المكان المعزول، إما أن يقنعها، أو يقتلها، أو تُقتل هو. أي خيار سيختار؟ وكيف سيستمر في مهمته وهو في هذا المأزق الخطير؟</p><p>---</p><p>الفصل الرابع: نهاية اللعبة</p><p>الجزء الأول: المواجهة في القبو</p><p>كان الهواء في الحصن تحت الأرض بارداَ ورطباَ، تنبعث منه رائحة الأسمنت والوقود والحديد. الأضواء الخافتة تلقي بظلال طويلة على الجدران الخرسانية السميكة. وقف دافيد وداليا في ممر ضيق، ينظر كل منهما إلى الآخر.</p><p>مررت داليا وعيناها لا تفارق ان وجهه:</p><p>"حان وقت الحقيقة</p><p>من أنت حقاً؟"</p><p>"دافيد كرينهال، كما قلت دائماً."</p><p>أخرجت مسدساً صغيراً من حقيبتها وصحبتي إليه قائله:</p><p>"كذبت</p><p>لقد تتبعت أثرك. العجوز الأوكراني كان عميلاً للمخابرات المصرية. وقد مات ليحميك."</p><p>كان دافيد يشعر بقلبه يدق كأنه يريد الخروج من صدره:</p><p>"إذا كنت تعتقدين أنني جاسوس، لماذا لم تعتقليني؟"</p><p>إنترنت خطوة قائلة:</p><p>"لأنني أريد الشبكة كلها</p><p>أنت حلقة واحدة. أريد من أعطاك المعلومات عن راشيل وعن سكرتير الوزير. أريد من صنع لك الهوية المزورة."</p><p>كانت تعلم الكثير. أكثر مما توقع.</p><p>"ولماذا تهتمين؟ أنت من الموساد، مهمتك اكتشاف الجواسيس."</p><p>كان في عينيها آلم غامض وهي تقول:</p><p>"لدي أسبابي الخاصة.</p><p>الآن، أخبرني الحقيقة، أو سأطلق النار عليك هنا، وأقول إنك حاولت التجسس."</p><p>نظر دافيد حوله. كانوا لوحدهم في ذلك القبو المعزول. حتى لو صرخ، لن يسمعه أحد. كان عليه أن يفكر بسرعة.</p><p>ثم تذكر ما قاله له أمجد:</p><p>"عندما تكون في مأزق لا مخرج منه، غير قواعد اللعبة."</p><p>بدأ يبتسم.</p><p>سألته داليا، مرتبكة بعض الشيء:</p><p>"لماذا تبتسم؟ "</p><p>قال دافيد، ونبرة صوته تغيرت تماماً. أصبحت أكثر ثقة، أقل خوفاً:</p><p>"ظننت أنني أستطيع خداع الجميع. لكنك، داليا، كنتي أسبق دائماً خطوة إلى الأمام."</p><p>"أخيراً تعترف."</p><p>أدار ظهره لها، وكأنه يستسلم:</p><p>"نعم أعترف</p><p>أنا لست دافيد كرينهال. أنا جاسوس مصري."</p><p>سكتت للحظة، مندهشة من اعترافه السهل:</p><p>"لماذا تعترف الآن؟"</p><p>إلتقت إليها وفجأه قائلا:</p><p>"لأنني أدركت شيئاً.</p><p>أنتي لا تريدين تسليمي للموساد. لو أردت ذلك، لكنت فعلت من زمان."</p><p>ارتجفت يدها التي تمسك المسدس وهي تقول:</p><p>"ما الذي تعنيه؟"</p><p>تقدم خطوه نحوها قائلا:</p><p>"أعني أنكي تخبئين سراً أيضاً.</p><p>في أرشيف الموساد، هناك ملف عنكي</p><p>عن عائلتكِ التي جاءت من بولندا. عن أخيكي الذي مات في عملية فاشلة في لبنان عام 1956."</p><p>همت وعيناها تتسعان:</p><p>"كيف تعرف هذا؟"</p><p>كان يكذب، يتخمين. لكنه رأى في عينيها أنه أصاب الهدف</p><p>فقال لها</p><p>"لإن المخابرات المصرية تعرف الكثير"</p><p>"أخي... لم يكن يجب أن يموت. كانت العملية فاشلة من البداية. والقادة الذين أرسلوه... هم الآن جنرالات كبار."</p><p>"وهذا سبب كراهيتك للنظام. لكراهيتك لطريقة عمل الموساد."</p><p>أطلقت داليا ضحكة مريرة وقالت لبعض:</p><p>أنت ذكي جداً. نعم، أنا أكره ما أصبح عليه الموساد. جهاز يقتل الأبرياء، يحمى الفاسدين، ويخدع شعبه."</p><p>"إذاً، لماذا تعملين معهم؟"</p><p>"لأنني أريد أن أغيرهم من الداخل. وأحياناً... أحياناً أريد أن أخذفهم."</p><p>كان هناك صمت طويل. ثم خفضت داليا المسدس قائله:</p><p>"أنا لن أقتلك. لكني أريد شيئاً مقابل صمتي."</p><p>"ماذا تريدين؟"</p><p>"أريد أن أساعدك."</p><p>صُدم دافيد قائلا:</p><p>"لماذا؟"</p><p>"لأن انتصار مصر على إسرائيل سيهز النظام من جذوره. وسيكون لدي فرصة لتغيير ما أريد تغييره."</p><p>كانت تقدم تحالفاً غير متوقع. لكن هل يمكن الوثوق بها؟</p><p>سألها:</p><p>"كيف أثق بك؟"</p><p>أشارت نحو المسدس وقالت:</p><p>"لا يمكنك. لكن خياراتك محدودة.</p><p>يمكنني أن أقتلك الآن، أو يمكننا أن نعمل معاً."</p><p>سألته داليا:</p><p>"ماذا تريد من خط بارليف؟"</p><p>"أريد صوراً. مخططات. أي شيء يساعد جيشي على اقتحامه."</p><p>"سأخذك إلى الأماكن الحساسة. لكن يجب أن نكون سريعين. الجنرال كوهين سيعود قريباً."</p><p>الجزء الثاني: الجولة الخطيرة</p><p>بدأت داليا تقود دافيد عبر الممرات تحت الأرض. كانت تعرف الحصن جيداً، كأنها درست مخططاته مسبقاً.</p><p>"هنا غرفة التحكم المركزية." فتحت باباً ثقيلاً. داخل الغرفة، شاشات رادار، خرائط، أجهزة اتصال.</p><p>كان دافيد يصور بسرية، بينما داليا تراقب المدخل.</p><p>أشارت للوحة تحكم كبيره قائله:</p><p>"هنا يتحكمون في أنابيب النفط تحت الماء."</p><p>"عند أي محاولة عبور، يفتحون الصمامات، ويشعلون النفط على سطح الماء."</p><p>كانت هذه معلومة حيوية. التقط صوراً لكل شيء.</p><p>"الآن إلى الأعلى."</p><p>قادته إلى سطح الحصن. من هناك، كانت رؤية بانورامية لخط بارليف كاملاً: الجدران الترابية العملاقة، الخنادق، الأسلاك الشائكة.</p><p>قال دافيد:</p><p>"الجدران تبدو منيعة."</p><p>قالت داليا:</p><p>"وهي كذلك.</p><p>لكن لكل جدار نقطة ضعف."</p><p>"أين؟"</p><p>أشارت إلى أماكن محددة قائله:</p><p>"هنا وهنا.</p><p>المنحدرات شديدة الانحدار، لكن التربة غير مستقرة.</p><p>وهنا، الأسمنت لم يجف جيداً بسبب الرطوبة."</p><p>كانت تعطيه معلومات لا تقدر بثمن. لكن دافيد كان يتساءل: لماذا تساعد العدو بهذا الشكل؟</p><p>"داليا، لماذا تفعلين هذا؟ أخوك مات على يد عرب. والآن تساعدين العرب ضد بلدك."</p><p>توقفت، ونظرت إلى الأفق حيث كانت مصر تقع خلف القناة وقالت</p><p>"أخي مات لأن قادة جشعين أرسلوه إلى مهمة انتحارية. والآن، هؤلاء القادة أنفسهم يجلسون في مكاتب مكيفة، بينما شباب آخرون يموتون لحمايتهم.</p><p>إذا كان سقوطهم يعني موت بعض الجنرالات الفاسدين، فليكن."</p><p>كان كرهها لنظامها أكبر من ولائها لبلدها. وهذا ما جعلها حليفاً غير متوقع.</p><p>فجأة، سمعوا أصواتاً تقترب.</p><p>همست داليا:</p><p>"إنه الجنرال كوهين."</p><p>"عد إلى مكانك الأصلي. سألتقي به وأخبره أنني كنت أفحص المنطقة."</p><p>عاد دافيد بسرعة إلى حيث تركهم الجنرال. بعد دقائق، عاد الجنرال كوهين، يبدو متوتراً.</p><p>وقال:</p><p>"كان إنذاراً كاذباً. مجرد غزال عبر الحدود.</p><p>لكن، داليا، لماذا تركت دافيد وحده؟"</p><p>أجابت بهدوء:</p><p>"كنت أفحص المنطقة المجاورة. للتأكد من الأمان."</p><p>بدا الجنرال غير مقتنع، لكنه لم يقل شيئاً.</p><p>الجزء الثالث: العودة والترقب</p><p>بعد الزيارة، عادوا إلى تل أبيب. دافيد كان يحمل في معطفه كنزاً من المعلومات: صوراً لكل شيء، ملاحظات، حتى عينات من التربة من مناطق مختلفة.</p><p>لكن الخطر كان يزداد. داليا كانت حليفة الآن، لكنها غير مستقرة.</p><p>والجنرال كوهين بدأ يشك في شيء.</p><p>في الأيام التالية، لاحظ دافيد أن الجنرال يتفحصه بنظرة مختلفة. في إحدى الأمسيات، دعاه إلى مكتبه.</p><p>قال الجنرال وهو يشرب الويسكي:</p><p>"دافيد، أنت مكسب كبير لي."</p><p>"شهرتك تزيد من نفوذي. زملائي يغارون."</p><p>"أنا سعيد لأنني أستطيع المساعدة."</p><p>"لكن...</p><p>توقف، ثم استمر:</p><p>"هناك شائعات. تقول أنك قد تكون... أكثر من مجرد عراف."</p><p>"ماذا يعني ذلك؟"</p><p>"يعني أن بعض الناس يعتقدون أنك تستخدم موهبتك لتجميع معلومات."</p><p>ثم نظر إليه بحدة قائلا:</p><p>"هل هذا صحيح؟"</p><p>كان السؤال مباشراً وخطيراً:</p><p>"إذا كنت أجمع معلومات، فلماذا أبقى هنا؟ لماذا لا أهرب بالمعلومات؟"</p><p>أجاب الجنرال:</p><p>"لأنك تريد المزيد."</p><p>"أو لأن لديك حماية عالية."</p><p>كان الجنرال يقترب من الحقيقة. دافيد كان يحتاج إلى خطة للخروج قبل أن ينكشف.</p><p>في تلك الليلة، التقى سراً مع إسحاق في السوق.</p><p>قال إسحاق:</p><p>"المعلومات التي جلبته لا تقدر بثمن."</p><p>"لكن الوقت ينفد. يجب أن تغادر إسرائيل قريباً."</p><p>"كيف؟ الجنرال كوهين لن يسمح لي بالمغادرة."</p><p>"لدينا خطة. ستتلقى دعوة للذهاب إلى قبرص في رحلة ترويجية لشركة سياحية. شركة 'ماجي تورز'، وهي مملوكة لصديق للجنرال."</p><p>"ولماذا يوافق الجنرال؟"</p><p>"لأن صديقه سيدفع مبلغاً كبيراً مقابل ذلك. والجنرال يحب المال."</p><p>كانت الخطة تبدو جيدة. لكن دافيد كان قلقاً بشأن داليا.</p><p>"داليا تعرف حقيقتي. وهي تتعاون معنا الآن."</p><p>اندهش إسحاق وقال</p><p>"هذا خطر كبير. إذا غيرت موقفها..."</p><p>"أعلم. لكنها أعطتنا معلومات حيوية."</p><p>"مهما يكن، يجب أن تغادر خلال أسبوع. التحضيرات للحرب بدأت، وإسرائيل ستشدد إجراءات الأمن."</p><p>الجزء الرابع: الرحلة إلى قبرص</p><p>بعد ثلاثة أيام، كما خطط، تلقى دافيد دعوة للذهاب إلى قبرص لمدة أسبوع. شركة 'ماجي تورز' أرادت استخدامه لجذب أغنياء يهود مهتمين بالروحانيات.</p><p>وافق الجنرال كوهين، كما توقع إسحاق. المال كان إغراء كبيراً.</p><p>في مطار بن غوريون، شعر دافيد بالحرية قريبة. كان على متن الطائرة مع مجموعة من السياح. لكن قبل الإقلاع، دخلت شخصية إلى الطائرة:</p><p>داليا.</p><p>جاءت وجلست بجانبه قائله:</p><p>"لا تظن أنك ستذهب دون أن أودعك."</p><p>"ماذا تفعلين هنا؟"</p><p>إتسمت قائله:</p><p>"أنا ذاهبة إلى قبرص أيضاً. في مهمة للموساد.</p><p>صدفة، أليس كذلك؟"</p><p>عرف دافيد أنها لم تكن صدفة. كانت تراقبه حتى النهاية.</p><p>في قبرص، استقلالا سيارة أجرة إلى الفندق. في الطريق، قالت داليا فجأة: "لن أمنعك من العودة إلى مصر. لكني أريد شيئاً أخيراً."</p><p>"ماذا؟"</p><p>"أريد أن أرسل رسالة إلى قادتك."</p><p>"أي رسالة؟"</p><p>"أخبرهم أن في إسرائيل من يكره نظامها أكثر مما يكرهون هم. وأخبرهم أن عندما يهاجمون، يجب أن يكونوا رحماء بالجنود البسطاء.</p><p>هم ليسوا أعداء، بل ضحايا مثلنا."</p><p>كانت كلماتها تحمل ألماً حقيقياً.</p><p>"سأنقل رسالتك."</p><p>في الفندق، كان أمجد في الانتظار. عندما رأى داليا، أصيب بالصدمة.</p><p>"دافيد، من هذه؟"</p><p>"هي داليا من الموساد. وهي... حليفتنا."</p><p>شرح دافيد الوضع بسرعة. أمجد كان مرتاباً، لكنه قبل بالواقع.</p><p>قال أمجد:</p><p>"الآن، يجب أن نذهب."</p><p>"طائرة إلى مصر تنتظرنا."</p><p>ودع دافيد داليا. "شكراً. لن أنسى ما فعلت."</p><p>قالت، وعيناها تلمعان بالدموع:</p><p>"لا تفكرني</p><p>أنا أفعل هذا لنفسي، لا لك. الآن اذهب، وأتمنى أن تحرروا أرضكم."</p><p>الجزء الخامس: العودة إلى الوطن</p><p>كانت الرحلة إلى مصر قصيرة لكنها مليئة بالمشاعر. دافيد – أشرف الآن – كان يعود بعد أربع سنوات. سنوات من الخطر، من الخداع، من العزلة.</p><p>في مطار القاهرة، استقبله فريق كامل من المخابرات المصرية. أمجد عانقه بحرارة.</p><p>"لقد فعلتها. لقد جئت بأهم معلومات في تاريخ المخابرات المصرية."</p><p>سأل أسرف؛:</p><p>"والآن، ماذا سيحدث؟"</p><p>"الآن، سنبدأ في صنع نموذج كامل لخط بارليف. وسيتدرب عليه جنودنا. والمعلومات التي جئت بها... ستغير مجرى الحرب."</p><p>أخذوه إلى فيلا آمنة. وأعطوه كل ما وعدوه به: شقة فاخرة، سيارة، مال. لكن الجائزة الكبرى كانت في انتظاره.</p><p>في اليوم الثالث من عودته، دق جرس الباب. فتحه ليرى امرأة شابة جميلة، عيناها تلمعان بالدموع.</p><p>"أشرف..."</p><p>كانت وفاء. ابنة عمه، الحب الذي ضاع سنوات.</p><p>"كيف...؟" لم يستطع إكمال الجملة.</p><p>قالت وهي تبكي:</p><p>"رجال المخابرات وجدوني."</p><p>"كنت أعمل في الإسكندرية. كنت أظنك ميتاً."</p><p>عانقها، وشعر بأن سنوات الخطر والعزلة قد ذابت في تلك اللحظة.</p><p>الجزء السادس: الاستعدادات الأخيرة</p><p>في الأسابيع التالية، عمل أشرف مع الخبراء العسكريين. كان يشرح كل تفصيلة عن خط بارليف:</p><p>نقاط الضعف، أماكن التحكم، نظام الدفاع.</p><p>من صوره، صنعوا نموذجاً ثلاثي الأبعاد دقيقاً. وجنود الكوماندوز المصرية تدربوا عليه ليل نهار.</p><p>في إحدى الجلسات، سأله جنرال مصري:</p><p>"هل تعتقد أننا سننتصر؟"</p><p>أجاب أشرف بثقة: "الآن، بعد أن عرفنا أسرار حصنهم، نعم. كل حصن له نقطة ضعف. وكل جدار يمكن اختراقه."</p><p>كانت المعلومات التي جاء بها أشرف تتكامل مع معلومات جواسيس آخرين.</p><p>وكانت الصورة الكاملة تظهر: خط بارليف ليس منيعاً كما يدعون.</p><p>الجزء السابع: الحرب وتحرير الأرض</p><p>في السادس من أكتوبر 1973، بينما كان أشرف يشاهد التلفاز مع وفاء في شقتهما الجديدة، سمعوا خبر بدء الحرب.</p><p>كانت اللحظة التي انتظرها أربع سنوات. اللحظة التي ستختبر فيها معلوماته.</p><p>شاهدوا التقارير عن عبور القناة، عن تدمير خط بارليف.</p><p>وعندما سمعوا أن الجنود المصريين كانوا يعرفون بالضبط أين يضربون، شعر أشرف بفرحة غامرة.</p><p>قالت وفاء وهي تمسك بيده:</p><p>"هذا بسببك"</p><p>صحح لها قائلا:</p><p>"بسببنا جميعاً</p><p>بسبب كل من خاطر بحياته من أجل هذا اليوم."</p><p>بعد أيام، جاءه أمجد بزيارة.</p><p>قال أمجد:</p><p>"لقد نجحت العملية</p><p>معلوماتك كانت دقيقة بنسبة مائة بالمائة. وقد ساهمت بشكل حاسم في النصر."</p><p>سأل أشرف:</p><p>"وماذا عن... داليا؟"</p><p>"اختفت. ربما غادرت إسرائيل. ربما... لا نعرف."</p><p>كان أشرف يأمل أن تكون بخير. تلك المرأة المعقدة التي ساعدت عدواً لتحقيق انتقامها الخاص.</p><p>الجزء الثامن: الخاتمة</p><p>بعد الحرب، عاش أشرف ووفاء حياة هادئة. تزوجا، وأنجبا أولاداً. ولم يخبرا أحداً بقصة</p><p>'العراف'</p><p>إلا أن العملية أصبحت من أساطير المخابرات المصرية.</p><p>في أحد الأيام، بينما كان أشرف يجلس في شرفة منزله المطل على النيل، جاءه أمجد بزيارة أخيرة.</p><p>"هناك شيء أريد أن أعطيك إياه."</p><p>وقدم له أمجد مظروفاً بنياً.</p><p>فتحه أشرف. داخله، صورة قديمة لامرأة عجوز.</p><p>"من هذه؟"</p><p>"هيلجا بتروفا. والدتك. وجدنا هذه الصورة في أرشيف أوكرانيا. وأردنا أن تحتفظ بها."</p><p>نظر أشرف إلى صورة المرأة التي لم يعرفها إلا من القصص.</p><p>الدموع ملأت عينيه وتمام:</p><p>"شكراً."</p><p>قال أمجد وهو ينهض:</p><p>"لا، أشرف، شكراً لك.</p><p>قد أثبتت أن البطولة ليست فقط في حمل السلاح، بل في حمل فكرة، وتحمل مسؤولية، والمخاطرة بكل شيء من أجل وطن."</p><p>بعد أن غادر أمجد، جلس أشرف ينظر إلى صورة والدته، ثم إلى أبنائه يلعبون في الحديقة.</p><p>كان يعلم أن تضحيته لم تكن عبثاً. كان يعلم أن سنوات الخطر والخداع كانت ثمناً يستحق أن يدفع.</p><p>وتذكر كلمات أمجد الأولى له: "الوطن لا ينسى أبناءه الذين يضحون من أجله."</p><p>وكان يعلم أنه، رغم كل شيء، كان واحداً من هؤلاء الأبناء.</p><p>---</p><p>نهاية الرواية</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="koko1972, post: 518121, member: 38593"] الفصل الثالث: بين المطرقة والسندان الجزء الأول: الاختبار كان صباح اليوم الموعود بارداً وضبابياً. وقف دافيد أمام المبنى الرمادي الكئيب في ضواحي هرتسليا، مقر تدريب الموساد السري. كان يرتدي ملابس بسيطة، يحاول أن يظهر هدوءاً بينما قلبه يدق كالطبل. بجانبه وقف الجنرال كوهين قائلا: "تذكر، هم يختبرون ردود أفعالك النفسية أكثر من أي شيء آخر. كن طبيعياً." سأل دافيد بمرورك: "ما هو الطبيعي لرجل يدعي أنه يرى المستقبل؟" ابتسم الجنرال قائلا: "هذا هو التحدي." داخل المبنى، استقبلهما يوفال وداليا. كانت داليا هذه المرة أكثر رسمية، تحمل حقيبة جلدية سوداء. قالت داليا: "الجنرال كوهين، شكراً لإحضاره." "الاختبار سيدوم سبعة أيام. ستكون في جناح معزول. ستتواصل مع العالم الخارجي فقط عبر قنواتنا." إعتراض الجنرال: "سبعة أيام؟ هذا طويل" قال يوفال بحزم: "هذا ما يتطلبه الأمر للتأكد." أخذوا دافيد عبر ممر طويل إلى جناح يشبه جناح المستشفى: غرف بيضاء، أسرة بسيطة، نوافذ غير قابلة للكسر. في غرفته، لم يكن هناك سوى سرير وطاولة وكرسي. شرحت داليا قاءله: "قواعد بسيطة." "لا اتصال مع الخارج. سنقوم بمقابلات يومية. وسنراقبك على مدار الساعة." أشارت إلى كاميرا صغيرة في زاوية السقف. بعد أن غادر الجميع، جلس دافيد على السرير. كان يعلم أن كل حركة، كل نظرة، كل تعبير وجه سيسجل ويحلل. تدرب في مصر على هذا الموقف، لكن التدريب شيء والواقع شيء آخر. في اليوم الأول، كانت المقابلات روتينية. أسئلة عن طفولته، عن ذكرياته في أوكرانيا، عن رحلته إلى إسرائيل. في اليوم الثاني، أصبحت الأسئلة أكثر حدة: "هل قابلت أي عملاء سوفييت أثناء وجودك في أوكرانيا؟" "لا، كنت طفلاً." "هل حاول أي شخص تجنيدك قبل مجيئك إلى إسرائيل؟" "من يجند طفلاً يتيماً فقيراً؟" كان دافيد يجيب ببساطة، محافظاً على قصته. لكن في اليوم الثالث، تغيرت الأمور جذرياً. الجزء الثاني: الخدعة النفسية في الساعة الثانية بعد منتصف الليل، أيقظه ضوء ساطع في الغرفة. في الباب وقف رجل يرتزي ملابس الجيش السوفيتي. قال بالروسية بنبرة قاسية. "دافيد كرينهال" أجاب دافيد بلغته الأم، مندهشاً: "نعم" "أنا العقيد جورجي من المخابرات السوفيتية. لقد عثرنا عليك أخيراً." كانت هذه خدعة كلاسيكية: وضع الشخص في موقف صادم ليرى ردود أفعاله. دافيد تذكر تحذيرات أمجد منها. "ما الذي تريده؟" سأل، محاولاً أن يبدو خائفاً بطريقة طبيعية. "أنت هربت من الوطن. وأنت تعمل الآن مع الصهاينة. هذه خيانة." "أنا لم أعمل مع أحد. أنا فقط أعيش هنا." صرح الرجل: "كذاب!" "لقد رأينا اتصالاتك. أنت جاسوس!" كان التصرف الطبيعي لشخص بريء هو الإنكار الغاضب. لكن دافيد تذكر شيء آخر: دافيد كرينهال المزور كان شخصية خائفة، ضعيفة. بدأ يبكي: "أرجوك... لا تؤذني. لم أفعل شيئاً." راقبه الرجل لحظة، ثم خرج فجأة. انطفأ الضوء الساطع، وعاد الظلام. في غرفة المراقبة المجاورة، كانت داليا تشاهد كل شيء على الشاشة. قال يوفال: "رد الفعل طبيعي." قالت داليا وهي تكتب ملاحظات: أو مدروس جيدا" الجزء الثالث: الكشف المرعب في اليوم الرابع، حدث ما لم يكن في الحسبان. أثناء جلسة الاستجواب الصباحية مع داليا، سألته فجأة: "هل تعرف شخصاً اسمه أشرف فؤاد الطحان؟" كان السؤال كالصاعقة. أشرف فؤاد الطحان كان اسمه الحقيقي. كيف عرفت؟ حافظ على هدوئه الظاهري: "لا، لا أعرف هذا الاسم." قالت داليا وهي تتصفح ملفاً: "غريب" "لأننا وجدنا في أرشيف الهجرة في أوكرانيا شخصاً بهذا الاسم، مواليد 1948، ابن فؤاد الطحان المصري وهيلجا بتروفا الأوكرانية. ومثير للاهتمام، هذا الشخص يشبهك كثيراً." كانت المخابرات المصرية قد زورت أرشيف الهجرة، لكن يبدو أن هناك ثغرة. قال دافيد، يشعر بالعرق يتدفق على ظهره: "الكثير من الناس يتشابهان" قالت داليا وهي تراقب إنفعالاته: "الأكثر إثارة للاهتمام..." "أن هذا الشخص، أشرف فؤاد الطحان، اختفى من أوكرانيا في 1967. وفي نفس الوقت تقريباً، ظهرت أنت في إسرائيل." "صدفة." قالت داليا وهي تقف: "الموساد لا يؤمن بالصدف." "غداً، سيكون لدينا ضيف خاص. شخص من أوكرانيا يعرف عائلة بتروفا. سنرى إذا كان يعرفك." خرجت، تاركة دافيد في حالة من الذعر الحقيقي هذه المرة. إذا أحضروا شخصاً يعرف عائلة والدته، فستنكشف الخدعة بالتأكيد. في تلك الليلة، بينما كان مستلقياً على سريره، فكر في خياراته. الطريق الأحمر كان الخيار الوحيد الآن. لكن كيف يرسل الرسالة وهو معزول تماماً؟ ثم تذكر شيئاً. أثناء تدريبه في مصر، علمه أمجد طريقة طوارئ للإشارة: رمز مرئي من النافذة. لكن النوافذ هنا غير قابلة للكسر، ومغلقة بإحكام. نهض واقترب من النافذة. كانت تطل على فناء داخلي. في الطابق المقابل، رأى ضوءاً في نافذة. ربما كانت غرفة مراقبة أخرى. فجأة، لاحظ شيئاً. على حافة النافذة من الخارج، كانت هناك سلسلة من الأرقام الصغيرة محفورة: "237". كان هذا رمزاً! في تدريبه، كان الرقم 237 يرمز إلى "خطر شديد، أطلب الإخراج الفوري". لكن من وضع الرقم؟ وكيف يعرف من سيراه؟ الجزء الرابع: الحليف غير المتوقع في اليوم الخامس، جاء الضيف من أوكرانيا. كان رجلاً عجوزاً، يرتدي ملابس رثة، ويتكلم الروسية بلكنة أوكرانية قوية. أدخل إلى الغرفة حيث كان دافيد يجلس مع داليا. قدمته داليا قائله: "هذا هو البروفيسور ليونيد." "كان جاراً لعائلة بتروفا في كييف." نظر العجوز إلى دافيد بنظرة حادة. "أنت تقول إنك دافيد كرينهال؟" "نعم." "عائلة كرينهال عاشت في مبنى مجاور لنا. كان لديهم ابن واحد... مات في حادث عندما كان في العاشرة." كانت هذه المعلومات خاطئة تماماً. المخابرات المصرية صنعت عائلة كرينهال من لا شيء. قال دافيد بهدوء؛: "ربما تتذكر خطأ." "أنا لم أمت، كما ترى." صرخ العجوز فجأة: "لا أنت لست دافيد كرينهال! أنت أشرف! ابن هيلجا!" تجمد دافيد. كيف عرف؟ إستمر العجوز قائلا بإنفعال: "هيلجا كانت صديقة لابنتي." "كانت تظهر لي صورك دائماً. أنت أشرف!" كانت داليا تنظر إلى المشهد بعينين تلمعان بالنصر: "هل تعترف الآن؟" لكن فجأة، حدث شيء غير متوقع. العجوز بدأ يهتز، ثم سقط على الأرض. كان يعاني من نوبة قلبية. انقلبت الغرفة إلى فوضى. داليا استدعت المسعفين. أخذوا العجوز على عجل. في زحمة المشهد، التقط دافيد نظرة سريعة من العجوز قبل أن يُخرج. كانت فيها... وميض؟ كأنها إشارة. بعد ساعة، عادت داليا: "لقد مات. نوبة قلبية حادة." قال دافيد، محاولاً أن يبدو محايداً: "هذا مؤسف" قالت داليا، لكن عينيها كانتا تقولان شيئاً آخر.د: "نعم مؤسف جدا الآن لا يوجد دليل مباشر. لكني ما زلت مقتنعة أنك لست من تدعيه." "أنت حرة فيما تعتقدين." الجزء الخامس: الهروب الضيق في اليوم السادس، في منتصف الليل، استيقظ دافيد على صوت خفيف عند الباب. إنفتح الباب ببطء، ودخلت شخصية ترتدي زي الحارس. "دافيد؟" "نعم." "أنا صديق. تعال معي." "من أنت؟" "ليس الآن. هل تريد الهروب من هنا أم لا؟" نظر دافيد إلى الكاميرا في السقف. كانت مطفأة. "ماذا فعلت بالكاميرا؟" "عطلتها مؤقتاً. لكن ليس لدينا وقت." قرر دافيد أن يخاطر. خرج مع الرجل إلى الممر المظلم. قاده عبر ممرات خلفية، ثم إلى باب خلفي صغير. في الخارج، كانت سيارة سوداء تنتظر. "اصعد." صعد دافيد. في المقعد الأمامي، جلس شخص كان يعرفه: إسحاق، بائع الخضار من الكيبوتز! "إسحاق! لكنك..." قال إسحاق وهو يشغل السيارة: "ليس الآن لقد كادوا يكتشفونك. العجوز الأوكراني كان عميلاً لنا. لقد ضحى بحياته لينقذك." "مات من أجلي؟" "كان مريضاً بالقلب، وعرف أن نهايته قريبة. فقرر أن تكون موته مفيداً." كان دافيد مصدوماً: "إذن أنت تعرف هويتي الحقيقية." "طبعاً. أنت أشرف فؤاد الطحان، وعمليتك اسمها 'العراف'، وقائدك أمجد." كانت الشبكة المصرية أعمق مما توقع. يتألف دافيد فجأه: "الآن، ماذا؟" "الآن نعيدك إلى الفيلا. الجنرال كوهين يعتقد أن الموساد أطلق سراحك مبكراً. داليا ستصدق أن العجوز كان مخطئاً بسبب مرضه." "ولكنها ما زالت تشك." "صحيح. لكن لدينا خطة." الجزء السادس: العودة والخطة الجديدة عاد دافيد إلى فيلا كوهين في الصباح الباكر. إستقبله الجنرال وزوجته بترحاب. قال الجنرال؛: "لقد أطلقوا سراحك! قالوا إن الاختبارات كانت سلبية." "نعم، لقد كان الأمر صعباً." قالو الجنرال وهو يبتسم: "لكن هناك أخبار سارة لقد حصلت على الموافقة. ستذهب معي إلى خط بارليف!" كانت هذه هي الفرصة الذهبية. لكن دافيد كان يعلم أن داليا لن تتركه. كانت تراقبه أكثر من أي وقت. في اليوم التالي، بينما كان يتجول في حديقة الفيلا، شعر بوجودها قبل أن يراها. إلتفت ليجدها واقفة تحت شجرة زيتون. قالت بمكر: "لم أتوقع أن أراك خارج مركز الاحتجاز." "الموساد قرر أنني بريء." إنترنت منه قائله: "الموساد قرر، لكني لم أقرر." "أنا أعلم أنك تخفي شيئاً. وسأكتشفه." "لماذا هذا الإصرار؟" "لأنني رأيت رجلاً مثلك من قبل. في أوروبا. كان جاسوساً مصرياً. وكان له نفس النظرة... نظرة الشخص الذي يخفي سراً كبيراً." كانت داليا أكثر خطراً مما توقع أي شخص. "إذا كنت جاسوساً، فلماذا أنا هنا؟ لماذا لا أكون في السجن؟" "لأن الجنرال كوهين يحميك. ولأنني أريد أن أمسكك وأنت ترسل معلومات. أريد الشبكة كلها." خرجت، تاركة دافيد في قلق جديد. الآن هو يعلم أنها لن تتوقف. وهي تعلم أنه جاسوس. إنها لعبة قط وفأر، والفأر يعلم أن القط يراقبه. الجزء السابع: التحضير للزيارة بدأت الاستعدادات لزيارة خط بارليف. الجنرال كوهين كان متحمساً. قال له بحماس: "سترى أعجوبة هندسية. جدران ترابية بارتفاع 20 متراً، خزانات نفط لتحويل القناة إلى نار، حصون تحت الأرض تستطيع تحمل قصف مباشر..." كان دافيد يستمع، يخزن كل معلومة. لكن التحدي كان: كيف سيصور داخل الخط؟ الكاميرات ممنوعة تماماً. جاء الحل من إسحاق. في زيارة سرية إلى سوق تل أبيب، أعطاه معطفاً شتوياً سميكاً. خمس إسحاق: "في الأزرار، كاميرات مصغرة." "اضغط على الزر الأول لبدء التصوير، الثاني لإيقافه. الميكروفيلم داخل الزر الأكبر." كانت التكنولوجيا متطورة بشكل مذهل. لكن الخطر كان أكبر. قال له إسحاق بتحذير: "داليا ستكون هناك." "هي لن تتركك تذهب إلى خط بارليف دون مراقبتك." "ماذا أفعل؟" "يجب أن تجعلها تبتعد. أو تجعلها مشغولة." كانت الخطة جرئية: أثناء الزيارة، سيقوم أحد العملاء بعمل تشويش في القطاع المجاور، وسيُستدعى الجنرال كوهين للطوارئ، تاركاً دافيد مع مرافقه... الذي سيكون في الواقع عميلاً مصرياً متنكراً. لكن الخطر كان أن داليا قد تطلب البقاء مع دافيد. الجزء الثامن: اللحظة الحاسمة في صباح يوم الزيارة، ارتدى دافيد المعطف الخاص. كان متوتراً، لكنه حاول أن يظهر هادئاً. في سيارته، كان معه الجنرال كوهين ومرافقه العسكري، رائد شاب اسمه إيال. لكن فجأة، توقفت سيارة أخرى بجانبهم. نزلت منها داليا. قالت ببساطه: "قررت أن أذهب معكم. أعتقد أن زيارة العراف لخط بارليف ستكون مثيرة للاهتمام." كانت الخطة تتهاوى. داليا ستكون عيناً إضافية عليه. الطريق إلى خط بارليف كان طويلاً وصعباً. عبر صحراء سيناء، كانت الحرارة ترتفع. داليا كانت تجلس بجانب دافيد في المقعد الخلفي. سألته وهي تنظر بعينيه: "متحمس لرؤية الحصن المنيع؟" سألته. "نعم، سيكون مشهداً لا يُنسى." قالت بن بره غامضه: "بالنسبة لك، نعم." عند وصولهم إلى أول نقطة تفتيش، شعر دافيد بثقل الموقف. الجنود الإسرائيليون كانوا في حالة تأهب قصوى. الأسلحة في كل مكان. دخلوا إلى القطاع الشمالي من الخط. كان المشهد مذهلاً: جدار ترابي عملاق يمتد حتى الأفق، أبراج مراقبة، مدافع مخفية. قال الجنرال كوهين وهو يشير إلى حصن تحت الأرض: "هنا هذا واحد من 22 حصناً. كل حصن يمكنه التحكم بقطاع طوله 10 كيلومترات." كان دافيد يصور بسرية، يضغط على الأزرار بحركات طبيعية. لكن داليا كانت تراقبه عن كثب. فجأة، اقتربت منه وقالت: "معطفك جميل. أزراره لامعة بشكل غريب." كانت على بعد خطوات من الاكتشاف. دافيد شعر بالعرق البارد. في تلك اللحظة بالذات، جاء جندي راكضاً: "سعادة الجنرال! طارئ في القطاع 14! اشتباه بتسلل!" كان هذا الجزء من الخطة. لكن الجنرال كوهين لم يذهب وحده. "داليا، إيال، ابقيا مع دافيد. أنا سأعود سريعاً." ذهب الجنرال مسرعاً، تارك دافيد مع داليا والرائد إيال... الذي كان في الواقع العميل المصري! لكن داليا كانت أذكى: "إيال، اذهب وافحص المنطقة هناك. أنا سأبقى مع دافيد." رفض إيال قائلا: "أوامري هي البقاء معه." صرحت داليا: "وأنا أقول لك اذهب!" كانت لحظة صراع. دافيد أشار إلى إيال بالموافقة. كان عليه أن يخاطر مع داليا لوحدها. ذهب إيال، تاركاً دافيد مع داليا في أحد الحصون تحت الأرض. نظرت إليه داليا: "الآن، نحن لوحدنا. حان وقت الحقيقة." وكان دافيد يعلم أنه إن فشل في إقناعها الآن، فسيكون مصيره الموت في هذا الحصن المنيع، وسيضيع كل ما عاش من أجله. --- دافيد الآن وحده مع داليا في أعماق خط بارليف. هي تعلم أنه جاسوس، وهو يعلم أنها تعلم. في هذا المكان المعزول، إما أن يقنعها، أو يقتلها، أو تُقتل هو. أي خيار سيختار؟ وكيف سيستمر في مهمته وهو في هذا المأزق الخطير؟ --- الفصل الرابع: نهاية اللعبة الجزء الأول: المواجهة في القبو كان الهواء في الحصن تحت الأرض بارداَ ورطباَ، تنبعث منه رائحة الأسمنت والوقود والحديد. الأضواء الخافتة تلقي بظلال طويلة على الجدران الخرسانية السميكة. وقف دافيد وداليا في ممر ضيق، ينظر كل منهما إلى الآخر. مررت داليا وعيناها لا تفارق ان وجهه: "حان وقت الحقيقة من أنت حقاً؟" "دافيد كرينهال، كما قلت دائماً." أخرجت مسدساً صغيراً من حقيبتها وصحبتي إليه قائله: "كذبت لقد تتبعت أثرك. العجوز الأوكراني كان عميلاً للمخابرات المصرية. وقد مات ليحميك." كان دافيد يشعر بقلبه يدق كأنه يريد الخروج من صدره: "إذا كنت تعتقدين أنني جاسوس، لماذا لم تعتقليني؟" إنترنت خطوة قائلة: "لأنني أريد الشبكة كلها أنت حلقة واحدة. أريد من أعطاك المعلومات عن راشيل وعن سكرتير الوزير. أريد من صنع لك الهوية المزورة." كانت تعلم الكثير. أكثر مما توقع. "ولماذا تهتمين؟ أنت من الموساد، مهمتك اكتشاف الجواسيس." كان في عينيها آلم غامض وهي تقول: "لدي أسبابي الخاصة. الآن، أخبرني الحقيقة، أو سأطلق النار عليك هنا، وأقول إنك حاولت التجسس." نظر دافيد حوله. كانوا لوحدهم في ذلك القبو المعزول. حتى لو صرخ، لن يسمعه أحد. كان عليه أن يفكر بسرعة. ثم تذكر ما قاله له أمجد: "عندما تكون في مأزق لا مخرج منه، غير قواعد اللعبة." بدأ يبتسم. سألته داليا، مرتبكة بعض الشيء: "لماذا تبتسم؟ " قال دافيد، ونبرة صوته تغيرت تماماً. أصبحت أكثر ثقة، أقل خوفاً: "ظننت أنني أستطيع خداع الجميع. لكنك، داليا، كنتي أسبق دائماً خطوة إلى الأمام." "أخيراً تعترف." أدار ظهره لها، وكأنه يستسلم: "نعم أعترف أنا لست دافيد كرينهال. أنا جاسوس مصري." سكتت للحظة، مندهشة من اعترافه السهل: "لماذا تعترف الآن؟" إلتقت إليها وفجأه قائلا: "لأنني أدركت شيئاً. أنتي لا تريدين تسليمي للموساد. لو أردت ذلك، لكنت فعلت من زمان." ارتجفت يدها التي تمسك المسدس وهي تقول: "ما الذي تعنيه؟" تقدم خطوه نحوها قائلا: "أعني أنكي تخبئين سراً أيضاً. في أرشيف الموساد، هناك ملف عنكي عن عائلتكِ التي جاءت من بولندا. عن أخيكي الذي مات في عملية فاشلة في لبنان عام 1956." همت وعيناها تتسعان: "كيف تعرف هذا؟" كان يكذب، يتخمين. لكنه رأى في عينيها أنه أصاب الهدف فقال لها "لإن المخابرات المصرية تعرف الكثير" "أخي... لم يكن يجب أن يموت. كانت العملية فاشلة من البداية. والقادة الذين أرسلوه... هم الآن جنرالات كبار." "وهذا سبب كراهيتك للنظام. لكراهيتك لطريقة عمل الموساد." أطلقت داليا ضحكة مريرة وقالت لبعض: أنت ذكي جداً. نعم، أنا أكره ما أصبح عليه الموساد. جهاز يقتل الأبرياء، يحمى الفاسدين، ويخدع شعبه." "إذاً، لماذا تعملين معهم؟" "لأنني أريد أن أغيرهم من الداخل. وأحياناً... أحياناً أريد أن أخذفهم." كان هناك صمت طويل. ثم خفضت داليا المسدس قائله: "أنا لن أقتلك. لكني أريد شيئاً مقابل صمتي." "ماذا تريدين؟" "أريد أن أساعدك." صُدم دافيد قائلا: "لماذا؟" "لأن انتصار مصر على إسرائيل سيهز النظام من جذوره. وسيكون لدي فرصة لتغيير ما أريد تغييره." كانت تقدم تحالفاً غير متوقع. لكن هل يمكن الوثوق بها؟ سألها: "كيف أثق بك؟" أشارت نحو المسدس وقالت: "لا يمكنك. لكن خياراتك محدودة. يمكنني أن أقتلك الآن، أو يمكننا أن نعمل معاً." سألته داليا: "ماذا تريد من خط بارليف؟" "أريد صوراً. مخططات. أي شيء يساعد جيشي على اقتحامه." "سأخذك إلى الأماكن الحساسة. لكن يجب أن نكون سريعين. الجنرال كوهين سيعود قريباً." الجزء الثاني: الجولة الخطيرة بدأت داليا تقود دافيد عبر الممرات تحت الأرض. كانت تعرف الحصن جيداً، كأنها درست مخططاته مسبقاً. "هنا غرفة التحكم المركزية." فتحت باباً ثقيلاً. داخل الغرفة، شاشات رادار، خرائط، أجهزة اتصال. كان دافيد يصور بسرية، بينما داليا تراقب المدخل. أشارت للوحة تحكم كبيره قائله: "هنا يتحكمون في أنابيب النفط تحت الماء." "عند أي محاولة عبور، يفتحون الصمامات، ويشعلون النفط على سطح الماء." كانت هذه معلومة حيوية. التقط صوراً لكل شيء. "الآن إلى الأعلى." قادته إلى سطح الحصن. من هناك، كانت رؤية بانورامية لخط بارليف كاملاً: الجدران الترابية العملاقة، الخنادق، الأسلاك الشائكة. قال دافيد: "الجدران تبدو منيعة." قالت داليا: "وهي كذلك. لكن لكل جدار نقطة ضعف." "أين؟" أشارت إلى أماكن محددة قائله: "هنا وهنا. المنحدرات شديدة الانحدار، لكن التربة غير مستقرة. وهنا، الأسمنت لم يجف جيداً بسبب الرطوبة." كانت تعطيه معلومات لا تقدر بثمن. لكن دافيد كان يتساءل: لماذا تساعد العدو بهذا الشكل؟ "داليا، لماذا تفعلين هذا؟ أخوك مات على يد عرب. والآن تساعدين العرب ضد بلدك." توقفت، ونظرت إلى الأفق حيث كانت مصر تقع خلف القناة وقالت "أخي مات لأن قادة جشعين أرسلوه إلى مهمة انتحارية. والآن، هؤلاء القادة أنفسهم يجلسون في مكاتب مكيفة، بينما شباب آخرون يموتون لحمايتهم. إذا كان سقوطهم يعني موت بعض الجنرالات الفاسدين، فليكن." كان كرهها لنظامها أكبر من ولائها لبلدها. وهذا ما جعلها حليفاً غير متوقع. فجأة، سمعوا أصواتاً تقترب. همست داليا: "إنه الجنرال كوهين." "عد إلى مكانك الأصلي. سألتقي به وأخبره أنني كنت أفحص المنطقة." عاد دافيد بسرعة إلى حيث تركهم الجنرال. بعد دقائق، عاد الجنرال كوهين، يبدو متوتراً. وقال: "كان إنذاراً كاذباً. مجرد غزال عبر الحدود. لكن، داليا، لماذا تركت دافيد وحده؟" أجابت بهدوء: "كنت أفحص المنطقة المجاورة. للتأكد من الأمان." بدا الجنرال غير مقتنع، لكنه لم يقل شيئاً. الجزء الثالث: العودة والترقب بعد الزيارة، عادوا إلى تل أبيب. دافيد كان يحمل في معطفه كنزاً من المعلومات: صوراً لكل شيء، ملاحظات، حتى عينات من التربة من مناطق مختلفة. لكن الخطر كان يزداد. داليا كانت حليفة الآن، لكنها غير مستقرة. والجنرال كوهين بدأ يشك في شيء. في الأيام التالية، لاحظ دافيد أن الجنرال يتفحصه بنظرة مختلفة. في إحدى الأمسيات، دعاه إلى مكتبه. قال الجنرال وهو يشرب الويسكي: "دافيد، أنت مكسب كبير لي." "شهرتك تزيد من نفوذي. زملائي يغارون." "أنا سعيد لأنني أستطيع المساعدة." "لكن... توقف، ثم استمر: "هناك شائعات. تقول أنك قد تكون... أكثر من مجرد عراف." "ماذا يعني ذلك؟" "يعني أن بعض الناس يعتقدون أنك تستخدم موهبتك لتجميع معلومات." ثم نظر إليه بحدة قائلا: "هل هذا صحيح؟" كان السؤال مباشراً وخطيراً: "إذا كنت أجمع معلومات، فلماذا أبقى هنا؟ لماذا لا أهرب بالمعلومات؟" أجاب الجنرال: "لأنك تريد المزيد." "أو لأن لديك حماية عالية." كان الجنرال يقترب من الحقيقة. دافيد كان يحتاج إلى خطة للخروج قبل أن ينكشف. في تلك الليلة، التقى سراً مع إسحاق في السوق. قال إسحاق: "المعلومات التي جلبته لا تقدر بثمن." "لكن الوقت ينفد. يجب أن تغادر إسرائيل قريباً." "كيف؟ الجنرال كوهين لن يسمح لي بالمغادرة." "لدينا خطة. ستتلقى دعوة للذهاب إلى قبرص في رحلة ترويجية لشركة سياحية. شركة 'ماجي تورز'، وهي مملوكة لصديق للجنرال." "ولماذا يوافق الجنرال؟" "لأن صديقه سيدفع مبلغاً كبيراً مقابل ذلك. والجنرال يحب المال." كانت الخطة تبدو جيدة. لكن دافيد كان قلقاً بشأن داليا. "داليا تعرف حقيقتي. وهي تتعاون معنا الآن." اندهش إسحاق وقال "هذا خطر كبير. إذا غيرت موقفها..." "أعلم. لكنها أعطتنا معلومات حيوية." "مهما يكن، يجب أن تغادر خلال أسبوع. التحضيرات للحرب بدأت، وإسرائيل ستشدد إجراءات الأمن." الجزء الرابع: الرحلة إلى قبرص بعد ثلاثة أيام، كما خطط، تلقى دافيد دعوة للذهاب إلى قبرص لمدة أسبوع. شركة 'ماجي تورز' أرادت استخدامه لجذب أغنياء يهود مهتمين بالروحانيات. وافق الجنرال كوهين، كما توقع إسحاق. المال كان إغراء كبيراً. في مطار بن غوريون، شعر دافيد بالحرية قريبة. كان على متن الطائرة مع مجموعة من السياح. لكن قبل الإقلاع، دخلت شخصية إلى الطائرة: داليا. جاءت وجلست بجانبه قائله: "لا تظن أنك ستذهب دون أن أودعك." "ماذا تفعلين هنا؟" إتسمت قائله: "أنا ذاهبة إلى قبرص أيضاً. في مهمة للموساد. صدفة، أليس كذلك؟" عرف دافيد أنها لم تكن صدفة. كانت تراقبه حتى النهاية. في قبرص، استقلالا سيارة أجرة إلى الفندق. في الطريق، قالت داليا فجأة: "لن أمنعك من العودة إلى مصر. لكني أريد شيئاً أخيراً." "ماذا؟" "أريد أن أرسل رسالة إلى قادتك." "أي رسالة؟" "أخبرهم أن في إسرائيل من يكره نظامها أكثر مما يكرهون هم. وأخبرهم أن عندما يهاجمون، يجب أن يكونوا رحماء بالجنود البسطاء. هم ليسوا أعداء، بل ضحايا مثلنا." كانت كلماتها تحمل ألماً حقيقياً. "سأنقل رسالتك." في الفندق، كان أمجد في الانتظار. عندما رأى داليا، أصيب بالصدمة. "دافيد، من هذه؟" "هي داليا من الموساد. وهي... حليفتنا." شرح دافيد الوضع بسرعة. أمجد كان مرتاباً، لكنه قبل بالواقع. قال أمجد: "الآن، يجب أن نذهب." "طائرة إلى مصر تنتظرنا." ودع دافيد داليا. "شكراً. لن أنسى ما فعلت." قالت، وعيناها تلمعان بالدموع: "لا تفكرني أنا أفعل هذا لنفسي، لا لك. الآن اذهب، وأتمنى أن تحرروا أرضكم." الجزء الخامس: العودة إلى الوطن كانت الرحلة إلى مصر قصيرة لكنها مليئة بالمشاعر. دافيد – أشرف الآن – كان يعود بعد أربع سنوات. سنوات من الخطر، من الخداع، من العزلة. في مطار القاهرة، استقبله فريق كامل من المخابرات المصرية. أمجد عانقه بحرارة. "لقد فعلتها. لقد جئت بأهم معلومات في تاريخ المخابرات المصرية." سأل أسرف؛: "والآن، ماذا سيحدث؟" "الآن، سنبدأ في صنع نموذج كامل لخط بارليف. وسيتدرب عليه جنودنا. والمعلومات التي جئت بها... ستغير مجرى الحرب." أخذوه إلى فيلا آمنة. وأعطوه كل ما وعدوه به: شقة فاخرة، سيارة، مال. لكن الجائزة الكبرى كانت في انتظاره. في اليوم الثالث من عودته، دق جرس الباب. فتحه ليرى امرأة شابة جميلة، عيناها تلمعان بالدموع. "أشرف..." كانت وفاء. ابنة عمه، الحب الذي ضاع سنوات. "كيف...؟" لم يستطع إكمال الجملة. قالت وهي تبكي: "رجال المخابرات وجدوني." "كنت أعمل في الإسكندرية. كنت أظنك ميتاً." عانقها، وشعر بأن سنوات الخطر والعزلة قد ذابت في تلك اللحظة. الجزء السادس: الاستعدادات الأخيرة في الأسابيع التالية، عمل أشرف مع الخبراء العسكريين. كان يشرح كل تفصيلة عن خط بارليف: نقاط الضعف، أماكن التحكم، نظام الدفاع. من صوره، صنعوا نموذجاً ثلاثي الأبعاد دقيقاً. وجنود الكوماندوز المصرية تدربوا عليه ليل نهار. في إحدى الجلسات، سأله جنرال مصري: "هل تعتقد أننا سننتصر؟" أجاب أشرف بثقة: "الآن، بعد أن عرفنا أسرار حصنهم، نعم. كل حصن له نقطة ضعف. وكل جدار يمكن اختراقه." كانت المعلومات التي جاء بها أشرف تتكامل مع معلومات جواسيس آخرين. وكانت الصورة الكاملة تظهر: خط بارليف ليس منيعاً كما يدعون. الجزء السابع: الحرب وتحرير الأرض في السادس من أكتوبر 1973، بينما كان أشرف يشاهد التلفاز مع وفاء في شقتهما الجديدة، سمعوا خبر بدء الحرب. كانت اللحظة التي انتظرها أربع سنوات. اللحظة التي ستختبر فيها معلوماته. شاهدوا التقارير عن عبور القناة، عن تدمير خط بارليف. وعندما سمعوا أن الجنود المصريين كانوا يعرفون بالضبط أين يضربون، شعر أشرف بفرحة غامرة. قالت وفاء وهي تمسك بيده: "هذا بسببك" صحح لها قائلا: "بسببنا جميعاً بسبب كل من خاطر بحياته من أجل هذا اليوم." بعد أيام، جاءه أمجد بزيارة. قال أمجد: "لقد نجحت العملية معلوماتك كانت دقيقة بنسبة مائة بالمائة. وقد ساهمت بشكل حاسم في النصر." سأل أشرف: "وماذا عن... داليا؟" "اختفت. ربما غادرت إسرائيل. ربما... لا نعرف." كان أشرف يأمل أن تكون بخير. تلك المرأة المعقدة التي ساعدت عدواً لتحقيق انتقامها الخاص. الجزء الثامن: الخاتمة بعد الحرب، عاش أشرف ووفاء حياة هادئة. تزوجا، وأنجبا أولاداً. ولم يخبرا أحداً بقصة 'العراف' إلا أن العملية أصبحت من أساطير المخابرات المصرية. في أحد الأيام، بينما كان أشرف يجلس في شرفة منزله المطل على النيل، جاءه أمجد بزيارة أخيرة. "هناك شيء أريد أن أعطيك إياه." وقدم له أمجد مظروفاً بنياً. فتحه أشرف. داخله، صورة قديمة لامرأة عجوز. "من هذه؟" "هيلجا بتروفا. والدتك. وجدنا هذه الصورة في أرشيف أوكرانيا. وأردنا أن تحتفظ بها." نظر أشرف إلى صورة المرأة التي لم يعرفها إلا من القصص. الدموع ملأت عينيه وتمام: "شكراً." قال أمجد وهو ينهض: "لا، أشرف، شكراً لك. قد أثبتت أن البطولة ليست فقط في حمل السلاح، بل في حمل فكرة، وتحمل مسؤولية، والمخاطرة بكل شيء من أجل وطن." بعد أن غادر أمجد، جلس أشرف ينظر إلى صورة والدته، ثم إلى أبنائه يلعبون في الحديقة. كان يعلم أن تضحيته لم تكن عبثاً. كان يعلم أن سنوات الخطر والخداع كانت ثمناً يستحق أن يدفع. وتذكر كلمات أمجد الأولى له: "الوطن لا ينسى أبناءه الذين يضحون من أجله." وكان يعلم أنه، رغم كل شيء، كان واحداً من هؤلاء الأبناء. --- نهاية الرواية [/QUOTE]
إدراج الإقتباسات…
التحقق
1+1
رد
قسم قصص السكس
قصص غير جنسية
العراف
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز ) للمساعدة في تخصيص المحتوى وتخصيص تجربتك والحفاظ على تسجيل دخولك إذا قمت بالتسجيل.
من خلال الاستمرار في استخدام هذا الموقع، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط.
موافق
معرفة المزيد…
أعلى
أسفل