koko1972
مساعد مسؤولة الأقسام العامة والفضفضة
إدارة ميلفات
مساعد إداري
حكمدار صور
كاتب حصري
برنس الصور
إمبراطور شتاء ميلفات
ملك المزاج العالي
ميلفاوي VIP
نجم الفضفضة
مستر ميلفاوي
محقق
ميلفاوي واكل الجو
عضو
ناشر قصص
ناشر صور
صقر العام
ميلفاوي حريف سكس
ميلفاوي كوميدي
إستشاري مميز
ميلفاوي نشيط
ناشر محتوي
نجم ميلفات
ملك الصور
ميتادور النشر
ميلفاوي كابيتانو ⚽
ناشر عدد
قارئ مجلة
ميلفاوي علي قديمو
ميلفاوي متفاعل
ميلفاوي دمه خفيف
كاتب مميز
ميلفاوي فنان
الذئب الأسود
الراجل دا داخل شقة في روما الإيطالية مع عشيقته، وبتفتح هي الباب لأنها شقتها، وبتسبقه للداخل في الظلام وهي بتضحك ضحكة مرحة عابثة.
بيدخل وراها ويقفل الباب.. وبيمد ايده يبحث عن زر الاضاءة.. وبمجرد ما بيضغطه.. بيفاجأ بثلاثة من ضباط الموساد.. بينقضوا عليه.. وبيدفع احدهم بمحقن في ذراعه، ويحقنه بسائل شفاف.
وبمجرد تدفق السائل في عروقه، شعر الرجل برأسه يدور.. وبجسده بيرفض طاعة اوامره.. وبتتخاذل ساقاه...
ويسقط أرضا.
و...
وعلشان نعرف ليه الموساد اهتم به.. وازاي وصلنا هنا.. لازم نعرف القصة من بدايتها.
اسمه (موردخاي). إسرائيلى من أصول مغربية.
أسرته كانت مغربية يهودية.. وفي العام ١٩٦٣.. باع والده كل ما يملك للهجرة من المغرب للوطن الموعود.
إسرائيل.
وفي إسرائيل بتحطهم (الوكالة اليهودية) في (بير شيفع) ولأن والده كان معاه فلوس.. مابيهتموش بتسكينهم.. وبيحطوهم في كوخ خشبي صغير، بلا ماء او كهرباء.
لكن والد (موردخاي) بيشترى سكن معقول، ومحل بقالة صغير، من بعض الأسر اليهودية، وبيلتحق (موردخاي) بمدرسة ابتدائية.
والده كان يهودي متدين للغاية.. بيعتبروه أقرب للحاخامات.. وبينال احترام المجتمع الإسرائيلي.. وعلى ذلك.. الحق ابنه بمدرسة الـ(يشيفا).
واليشيفا مدرسة دينية.. بتدرس تعاليم التوراة والتلمود.. وبتؤهل مرتادها لأنه يصبح رجل *** ومفتي وحاخام.
ودي كانت اول صدمة في حياة الشاب (مورخاي).. الصدمة اللي حتغير تفكيره تماما.
ففي تلك المدرسة بدأ يدرس (توليدوت يسوع Toledot Yeshu) أو (تاريخ المسيح).. وبدأ يتعلم فيه ان السيدة (العذراء مريم) عليها السلام، كانت بغي خاطئة.. انجبت ابن من الزنا.. وان ابنها المسيح عليه السلام كان شؤم شرير مثير للمشاكل.. ونبذه الحاخامات، فحمل لهم ضغينة، وكن نحوهم حقد عنيف.
وقرر الانتقام.
وفي شبابه تعلم السحر الأسود، وراح يمارسه ليمشي على الماء ويشفي الأعمى والأبرص ويحيي الموتى.. ليقنع الناس انه ابن الرب.. ويتنزع سلطة الخامات اللي نبذوه.
وفضل كده حتى هزمه الورع التقي الصالح (يهوذا) ومات (يسوع) ميتة مهينة وتركت جثته تتعفن في مجرور. ثم نبش قبره بستاني وسرق كفنه.. وترك القبر مفتوحا فافترسته الحيوانات.. فظن اتباعه انه اختفى لأنه قام من الموت!
الصدمة دي شككت (موردخاي) في العقيدة اليهودية برمتها. لانهم كانوا بيمنعوا الطلاب من ذكر ما يدرسونه للمسيحيين والاجانب.. وشككه وأثار حيرته اكثر، اصرارهم على دمج التوراة والانجيل في كتاب واحد.. بينما هم كانوا غير مؤمنين بالانجيل.
فهم ان ثمة اغراض سياسية خبيثة.. فبدأ يقرأ سرا حول الاديان الاخرى.. ولأنه مغربي.. تعمق في قراءة الإسلام.
ولم يشعر (موردخاي) بالراحة في الإسلام.. فتعمق في المسيحية.. وآمن بها.. وقرر أنه خلاص.. ***** الديانة.
لكن دي كارثة في بيته ومدرسته ومجتمعه.
كارثة جعلته يحتفظ بإيمانه وعقيدته الجديدة سر في اعماقه.. دون مصارحة أحد.
وفي العام ١٩٧١.. اتخرج (موردخاي) وأراد والده انه يكمل في مدرسة يوشيفا أعلى.. لكنه عشان يهرب من دا.. قرر الالتحاق بالجيش.. وانضم إليه في وظيفة فني.. في سلاح المهندسين.. بعد عدة دورات تدريبية.
وبعد عامين، اندلعت حرب اكتوبر، عام ١٩٧٣.
وكان (موردخاي) من الجنود اللي قاتلوا على خط النار.. في جبهة الجولان.
وقاتل (موردخاي) من أجل إسرائيل في استماتة.. حتى انهم بعد الحرب عرضوا عليه وظيفة ثابتة دائمة، في القوات المسلحة، لكنه رفضها.. وحصل منهم على وسام شرف وشهادة تقدير.. ساعدوه فيما بعد أنه يدرس الفيزياء والهندسة، في جامعة تل أبيب.
لكن (موردخاي) مقدرش يدفع مصاريف الجامعة.. فاشتغل جنب الدراسة.. ومعرفش يوفق بين الاتنين.. فرسب في الجامعة رغم تفوقه.. وتركها.
وفي العام ١٩٧٦.. وبناء على اعلان في صحيفة إسرائيلية شهيرة، بيتقدم للعمل مرة ثانية، في وظيفة حكومية.
وظيفة فني في موقع حكومي فائق السرية، والخطورة.
مفاعل (ديمونة).
ولأن المطلوبين للعمل في المفاعل يشترط فيهم الثقة اولا.. ماهتموش بدراسته ومؤهلاته.. وبمجرد ما مر من اختبارات النفسية والولاء.. اتقبل.. وبدأ على الفور دوراته التدريبية في الرياضيات والفيزياء والكيمياء.
ونجح (موردخاي).
نجح نجاح مبهر.. ودخل المفاعل في العام نفسه، وأبدى اخلاص شديد في عمله، أهله لأنه يصبح رئيس وردية، بعدها بعام واحد، في ١٩٧٧.
وفي العام ١٩٧٩.. التحق بجامعة (بن جوريون) عشان يدرس الهندسة، لكنه تحول بعد أسبوع واحد. لدراسة الفلسفة اليونانية القديمة، وأنهاها بنجاح.. والتحق بعدها لدراسة الاقتصاد.
لكن دراسة الفلسفة اتسببت له في كارثة.
وسعت مداركه وأفقه وغيرت تفكيره.. واختلطت في اعماقه بتعاليم المسيحية المتسامحة.. اللي بتختلف تماما، عن تعاليم التوراة التوسعية الاستعمارية اللي درسها.
وبدأ حماسه نحو إسرائيل يذوي.. وتأييده للحكومة يذوب.. وبدأ يشعر بعدم الراحة في العمل داخل ديمونة.. وبيبدأ يشعر ان السلاح النووي وبال على البشر وخطر لابد التخلص منه.. وصار أشبه بناشط ضد التسليح النووي.
وفي العام ١٩٨٢ كان بيعارض علنا هجوم بلاده على لبنان.. وبعدها بعامين.. أسس حركة صغيرة سماها (حركة المدينة الجامعية) مع أربعة من الطلاب اليهود.. شاركوه أفكاره.
وبدأ (مورخاي) يتكلم عن حقوق الاقليات.. خاصة وانه ذاق مرارة التفرقة والاحتقار في المجتمع الإسرائيلي.. بسبب اصوله المغربية.. واحاط به الطلبة العرب واعجبوا به.. وقربوا منه.
وفي ديمونة.. بيستجوبه رجال الامن في غلظة.. لكنهم مبيلاقوش عليه حاجة.. وبيتخرج عام ١٩٨٥ في الجامعة.. وبيتقدم بأوراق تخرجه في قسم الاقتصاد للمفاعل.. لترقيته.
لكن ديمونة رد عليه بمفاجأة غير سارة.
الطرد.
كانوا بيخفضوا عمالة.. وكالعادة.. اختاروا اليهود اللي من اصول شرقية للتخلص منهم.. وطردوه.
وبيشعر (موردخاي) بحنق كبير، نحو البلد اللي هاجر اليها وقاتل من اجلها.. وبتنبذه وترفضه طوال الوقت.
وبيتقدم بشكوى لنقابة العمال بالمفاعل.. وبعد شد وجذب.. بيقبلوا يرجعوه الشغل بعقد مؤقت غير دائم.
وبيرجع (موردخاي) للمفاعل لكن وهو مخبي معاه كارثة.
ضيق وحنق وغضب و.. وكاميرا
كاميرا صغيرة.. بيلتقط بيها حوللي ٦٠ صورة خلسة.. من قلب ديمونة.
الصور دي كانت كارثية لأن ديمونة كان في مشاكل كتير في الامن الصناعي والسلامة فيه والدول الجيران شاكة انه بيسرب وبتحذر. لكن اسرائيل كانت بتنكر دا طول الوقت.
وطبع (موردخاي) صور الكاميرا وحمضها بنفسه.. ولصقها في دفتر مذكرات بيوثق فيه حياته لأبنائه في المستقبل.
وبعد ست شهور انتهى عقده المؤقت.. فسرحوه من الخدمة وادوله مبلغ سبعة آلاف دولار كمكافأة.
والتحق (موردخاي) باجتماعات الحزب الشيوعي الإسرائيلي.. نظرا لايمانه بالمباديء الشيوعية والمساواة. لكنه فوجيء بضحالة المناقشات والاجتماعات اليسارية.. فانعزل عنهم في صمت.. وتقدم لوظيفة كموديل لطلبة الرسم.. فشل فيها بسبب توتره المزمن وهز ساقه بحركة عصبية رتيبة.
وعاش (موردخاي) العاطل الوحيد حياة ليل كاملة.. سهر وشرب.. قابل خلالها (جودي زيميت) الامريكية اليهودية، ووقع في حبها.. وانتقل للعيش في منزلها.
لكن (جودي) عجزت عن تحمل مناقشاته الفلسفية كل وطوال الوقت.. واصابها الهلع من معارضته العلنية للحكومة.. فانفصلا.
ويائسا.. وجد (موردخاي) قدماه بتحملانه الى مركب منطلق من (حيفا) إلى أثينا.. في رحلة طويلة.
بيلف كذا مكان. من اليونان لتايلاند لروسيا.. وبيرجع اسرائيل.. فبيقبضوا عليه ويحققوا معاه في شراسة.
دا لأنه ممنوع عليه يزور اي دولة عربية او ذات ميول شيوعية زي روسيا خلال عمله في المفاعل.. او خلال خمس سنوات من ترك العمل.
برضه مبيلاقوش عليه حاجة وبيسيبوه.. لكنه كان بقى ساخط على اسرائيل اكثر واكثر.. وبيسافر مرة تانية لأستراليا بحثا عن عمل.. وحياة جديدة.
في استراليا بيقابل صحفي كولومبي في بار.. ومع الكؤوس دارت الرؤوس.. وبدأ يحكي له قصته.
وبيسيل لعاب الصحفي بحق.. ويقول له ان قصته بالصور.. قيمتها مش حتقل عن ٢ مليون دولار.. وانه مستعد يشوف له صحيفة تشتريها.. لكن هو له مليون منهم.
وبيوافق (موردخاي).. وبيخليه ينسخ ٤ صور من صور ديمونة.. وبيتصل به الصحفي بعد ايام يقول له انه حدد له مقابله في (صنداي تايمز) البريطانية.
وبتنبهر (صنداي تايمز).. وتسفر (موردخاي) على نفقتها الى لندن.
وبيصاب الصحفي الكولومبي بالحنق.. وبيحس انه اتضحك عليه لما سفروا (موردخاي) من غيره.. خاصة انهم بطلوا يردوا إتصالاته بعدها.
ومع حنقه، بيتوجه للسفارة الإسرائيلية ويلتقي باحد رجال الموساد، بيعمل هناك تحت ستار انه ملحق صحفي، وهو (آفي كليمان).. وبيحكي له قصة (موردخاي).. وبيقول له انه مستعد يساعدهم في القبض على ذلك الخائن... وبيناوله الصور الاربعة.
وبيتظاهر رجل الموساد انه غير مكترث وان الأمر تافه.. لكن طبعا رجل الموساد بيهتم.. وفي اليوم التالي بيتقبض على شقيق (موردخاي) في (بير شيفع) ويتحقق معاه.
لكنه كان فعلا.. مايعرفش اي شيء.
وفي لندن.. بتتعامل الجريدة مع (موردخاي) بحذر.. وبتستعين بخبراء فيزياء واساتذة جامعة في العلوم النووية.. ويجتمعوا.. ويعرض عليهم الصور للتأكد من صحتها.
وفي الاجتماع بيحكي (موردخاي) قصة حياته.. وكل ما يعرفه عن ديمونة.. والبرنامج النووي الإسرائيلي.
وبيأكد الخبراء قصته وصحة الصور.
الاكثر خطورة، انهم من الصور بيمدوا الجريدة بمعلومات عن الخلل في المفاعل واماكن الخطر، وبيقدروا يحددوا بالتقريب عدد القنابل اللي تم انتاجها.. وبيعلنوا ان اسرائيل بقى عندها تقريبا، مائة رأس نووي.
بل قدروا كمان يحددوا نوعية القنابل.. ومقدار البلوتونيوم والتريتيوم والقنابل النيترونية والثرمونووية اللي انتجها ديمونة.
ودي كانت معلومات فائقة الخطورة عن دولة لا بتأكد امتلاكها لسلاح نووي ولا بتنفيه.. حتى لحلفائها.
وبتشعر (صنداي تايمز) انها وقعت على كنز هائل وصيد ثمين.. وبتأجر لضيفها (موردخاي) منزل ريفي خاص.. في هدوء وامان لحمايته.. محدش يعرف مكانه.
وبيرسل (موردخاي) رسالة لشقيقه، بيحكي له القصة كلها.. وبيقول له انه ***** من زمن بعيد.. وحيتبرع بنصف المبلغ للكنيسة.
وبيعترض الموساد الخطاب.
وينطلق خلفه.
إلى لندن.
وهناك بيوصلوا لمكانه بسرعة.
لكن في مشكلة.
المرأة الحديدية وقتها اللي بتحكم انجلترا (مارجريت تاتشر).. كانت لها علاقة طيبة للغاية مع إسرائيل.. لكنها في نفس الوقت ذات نعرة قومية عنيفة وصارمة للغاية.. ومابتقبلش عمليات من أجهزة خارجية على أرضها.
ولو بلغوها.. حتجيب هي (موردخاي) وتستجوبه.. وربما تعرف اسرار اكثر واكثر.
وبيعمل الموساد في اهتمام بالغ على الملف.. وبيتوصل خبراؤه النفسيين ان (موردخاي) من رسالته وخطه وطريقة كتابته.. بيشعر بوحدة بالغة، وعنده رغبة في صحبة أنثى.
وبيلتقط رجال الموساد في لندن المعلومة.
وينطلقوا للعمل.
وذات ليلة و(موردخاي) رايح يسهر في بار.. بيلتقي بالامريكية الحسناء (سيندي).. واللي لم تكن في الحقيقة سوى ضابطة الموساد (شيريل بن توف).. واللي بتسهر معاه وترجع له مشاعره وبتثير لهفته.
وبتتكرر لقاءاتهم.. بهدف وحيد في أعماقها.
انها تستدرجه خارج انجلترا.
وفي ٣٠ سبتمبر، ١٩٨٧ بتنطلق سفينة حربية إسرائيلية من (حيفا) إلى تركيا.. ومنها إلى إيطاليا، متنكرة كسفينة تجارية.
وبعدها بأيام قليلة، بتصطحب (سيندي) عشيقها (موردخاي) إلى شقتها في روما لقضاء ليلة حميمة طويلة، و...
وبنرجع بغتة.. للمشهد اللي بدأنا به قصتنا.
(موردخاي) داخل تلك الشقة في الحي القديم في روما، بيهجم عليه ثلاثة، من رجال الموساد ويكبلوا حركته.
ويحقنوه بمحقن ذو سائل شفاف.
وبيهوي أرضا كالحجر... بعدما تم حقنه بتلك المادة اللي بتسبب الشلل.
وعلى محفة صغيرة.. بينزل به رجال الموساد من البناية.. نحو سيارة (ميني فان) بيضاء، اشبه بسيارات الاسعاف.
وبتنطلق بهم نحو الميناء مباشرة.
والمركب كانت راسية برا الميناء عشان يتفادوا اسئلة السلطات الإيطالية.. فبيركبوا زورق مطاطي بمحرك مجهزينه تحت جنح الظلام.. بيشق مياه البحر السوداء إلى السفينة.
وبيتشحن (موردخاي فانونو Mordechai Vanunu) على متن السفينة الى تل أبيب.
مباشرة.
وعلى متن السفينة بيتحقن بترياق للسم.. ويستعيد حركته ووعيه وحواسه.. وبيتم استجوابه لحد ما وصل لإسرائيل.
وبتقلب (صنداي تايمز) الدنيا بحثا عنه.. وفي النهاية.. بعد بحث طويل.. لما بيفهموا انه اتخطف.. بيصيبهم سخط بالغ.
وبتنشر المجلة المعلومات والصور.. في عدد انتشر كالنار في الهشيم عبر العالم أجمع.. ووضع إسرائيل ومفاعلها غير الآمن وبرنامجها النووي.. في مرمى النيران.
ومرمى غضب حلفائها.
وبيتحبس (موردخاي) ومابيسمحولوش يقابل حد ولا حتى أهله.. لكنه قبل ترحيله، بيكتب بخط صغير جدا قصة القبض عليه على كفي يده.. وبيلصق كفيه على زجاج عربة الترحيلات.. وبتصورها الصحافة وتكبر الصورة عدة مرات.
وبتتنشر القصة دي كمان.
وبيتحبس (موردخاي) حبس انفرادي طيلة محاكمته.. وبيضرب عن الطعام بسبب دا.
لكن بلا جدوى.
وبتعلن اسرائيل انها ربما تنفذ فيه الاعدام بلا حكم قضائي.
ايوه اسرائيل فيها الخيار دا.. من حق الموساد والشين بيت والمدعي العام. من غير حكم محكمة.. يتم اعدامك بلا محاكمة.. لو رأوا ذلك.
لكن القضية بتصبح رأي عام.
عالمي.
وبيتحكم على (موردخاي) بالسجن ١٨ سنة.. بيقضيها كلها في حبس انفرادي.. وبيسرب خطاب بيقول فيه.. انهم حاولوا بشتى الطرق ووسائل التعذيب النفسي دفعه للجنون...
ودا يخلي قصته مالهاش معنى للرأي العام العالمي. مجرد قصة من مجنون.
ويهدأ الامر.
لكن دي مش نهاية القصة.
(موردخاي) بعد نهاية مدته.. بيرفضوا اطلاق سراحه.
وبتتدخل منظمات حقوقية ودول اجنبية.. فبيفرجوا عنه بعد اسبوع.. مع حكم بمنعه من السفر او مغادرة منزله.
وبيستأنف الحكم مرة ومرة ومرة.
وبيترفض طلبه.
وبعد سنة بيسمحوا له بمغادرة منزله.. فبينزل ويخرج يروح الضفة الغربية يزور اخوه ويروح الكنيسة.. فبيقبضوا عليه لانه الحكم بيمنعه يروح الضفة الغربية أو أي أراضي فيها عرب.
وبيتسجن سنتين.
بيخرج بعدهم.. وبعد ٣ ايام.. بيقبضوا عليه تاني بتهمة انه خلال السنتين دول قابل جوا السجن عناصر من المقاومة محبوسين معاه.. وعلمهم صناعة القنابل.
رغم انه قضى السنتين في حبس انفرادي برضه.. مقابلش حد!!
وعلى التهمة دي اتحبس ٣ سنين.
وهو في طريقه للمحكمة حاول يكلم مراسلي الصحف اللي واقفين.. لكنهم كمموا فمه.. والشرطة شغلت السرينة بتاعت عربياتها بصوت عالي.. وفي المحكمة حطوا على راسه ووجهه خوذة موتوسيكل بتحكم الوجه بالكامل عشان ميعرفش يتكلم ولا يدافع عن نفسه.. وقيدوا يديه.
بعدها خرج بكفالة.. وقعد في بيته اسبوعين.. ثم نزل لمكتبة عامة تحت بيته.. قابل فيها اتنين سياح اجانب امريكيين وعرفوه وسلم عليهم.
فقبضوا عليه الموساد.. لان ممنوع يتكلم مع اجانب اكتر من نص ساعة لو متهم في قضية تجسس.. ودا قانون اتحط ايام ما مكانش في إسرائيل اصلا وكانت فلسطين تحت الانتداب البريطاني.
ودا خلا (موردخاي) والصحف يسخروا من حكم المحكمة ويتساءلوا.. هل المفروض أن هو يلتمس عفو من ملكة انجلترا؟
بعدها قبضوا عليه بتهمة ان في معلومات تانية اتسربت من ٢١ سنة.. وشاكين ان له يد فيها.. ووجهوا له ١٤ تهمة.. كل تهمة عقوبتها حبس سنتين.
وخرج بكفالة برضه.. والقضية شغالة ومحبوس في بيته.
وبعدين قبضوا عليه وقالواله ان عليه حكم قديم شهرين في خدمة المجتمع.
فلما نفذهم حاكموه بتهمة عدم تنفيذ حكم.. لانه نفذهم في منطقة غير اللي قصدتها المحكمة.
لحد دلوقتي اتحبس (موردخاي) ٣٢ سنة. بيخلص حكم ويخرج كام يوم ويألفوا له تهمة ويحبسوه تاني.
بعدها قدم طلب للمحكمة العليا انه يتنازل عن الجنسية الإسرائيلية ويمشي للأبد ويبدأ حياته اللي ضاع معظمها في اي مكان.. لكنهم رفضوا.
في ٢٠٠٦ النرويج راسلت اسرائيل وقالتلهم انها موافقة تمنحه باسبور نرويجي.. بس طبقا للقانون لازم يبقى على ارض النرويج.. فاطلقوا سراحه وسيبوه.. واسقطوا الجنسية.. وابعتوه عندنا.
وبرضه المحكمة مارضيتش.
وفي ٢٠١٠ كتب على فيسبوك وتويتر.. فقبضوا عليه وصادروا كل تليفوناته واجهزته.. واتحبس ست شهور.
انا اختصرت كتير جدا من تهمه وحبسه بالمناسبة.. لانهم بالفعل كتير جدا.
وفي يوليو ٢٠٢٤ سمحوا له بالسوشيال ميديا.. لكن في الحكم دا جددوا كل الحظر اللي عليه.. سفر.. خروج.. كلام مع اجانب.. حكاية قصة ديمونة المنشورة بالفعل.. الخ.
والحظر دا لمدة سنة.. والمفروض ينتهي الشهر دا.
و(موردخاي) لازال منتظر حكم في قضية جديدة يتنازل فيها عن الجنسية.
وعلى الأرجح.. دون جدوى.
بيدخل وراها ويقفل الباب.. وبيمد ايده يبحث عن زر الاضاءة.. وبمجرد ما بيضغطه.. بيفاجأ بثلاثة من ضباط الموساد.. بينقضوا عليه.. وبيدفع احدهم بمحقن في ذراعه، ويحقنه بسائل شفاف.
وبمجرد تدفق السائل في عروقه، شعر الرجل برأسه يدور.. وبجسده بيرفض طاعة اوامره.. وبتتخاذل ساقاه...
ويسقط أرضا.
و...
وعلشان نعرف ليه الموساد اهتم به.. وازاي وصلنا هنا.. لازم نعرف القصة من بدايتها.
اسمه (موردخاي). إسرائيلى من أصول مغربية.
أسرته كانت مغربية يهودية.. وفي العام ١٩٦٣.. باع والده كل ما يملك للهجرة من المغرب للوطن الموعود.
إسرائيل.
وفي إسرائيل بتحطهم (الوكالة اليهودية) في (بير شيفع) ولأن والده كان معاه فلوس.. مابيهتموش بتسكينهم.. وبيحطوهم في كوخ خشبي صغير، بلا ماء او كهرباء.
لكن والد (موردخاي) بيشترى سكن معقول، ومحل بقالة صغير، من بعض الأسر اليهودية، وبيلتحق (موردخاي) بمدرسة ابتدائية.
والده كان يهودي متدين للغاية.. بيعتبروه أقرب للحاخامات.. وبينال احترام المجتمع الإسرائيلي.. وعلى ذلك.. الحق ابنه بمدرسة الـ(يشيفا).
واليشيفا مدرسة دينية.. بتدرس تعاليم التوراة والتلمود.. وبتؤهل مرتادها لأنه يصبح رجل *** ومفتي وحاخام.
ودي كانت اول صدمة في حياة الشاب (مورخاي).. الصدمة اللي حتغير تفكيره تماما.
ففي تلك المدرسة بدأ يدرس (توليدوت يسوع Toledot Yeshu) أو (تاريخ المسيح).. وبدأ يتعلم فيه ان السيدة (العذراء مريم) عليها السلام، كانت بغي خاطئة.. انجبت ابن من الزنا.. وان ابنها المسيح عليه السلام كان شؤم شرير مثير للمشاكل.. ونبذه الحاخامات، فحمل لهم ضغينة، وكن نحوهم حقد عنيف.
وقرر الانتقام.
وفي شبابه تعلم السحر الأسود، وراح يمارسه ليمشي على الماء ويشفي الأعمى والأبرص ويحيي الموتى.. ليقنع الناس انه ابن الرب.. ويتنزع سلطة الخامات اللي نبذوه.
وفضل كده حتى هزمه الورع التقي الصالح (يهوذا) ومات (يسوع) ميتة مهينة وتركت جثته تتعفن في مجرور. ثم نبش قبره بستاني وسرق كفنه.. وترك القبر مفتوحا فافترسته الحيوانات.. فظن اتباعه انه اختفى لأنه قام من الموت!
الصدمة دي شككت (موردخاي) في العقيدة اليهودية برمتها. لانهم كانوا بيمنعوا الطلاب من ذكر ما يدرسونه للمسيحيين والاجانب.. وشككه وأثار حيرته اكثر، اصرارهم على دمج التوراة والانجيل في كتاب واحد.. بينما هم كانوا غير مؤمنين بالانجيل.
فهم ان ثمة اغراض سياسية خبيثة.. فبدأ يقرأ سرا حول الاديان الاخرى.. ولأنه مغربي.. تعمق في قراءة الإسلام.
ولم يشعر (موردخاي) بالراحة في الإسلام.. فتعمق في المسيحية.. وآمن بها.. وقرر أنه خلاص.. ***** الديانة.
لكن دي كارثة في بيته ومدرسته ومجتمعه.
كارثة جعلته يحتفظ بإيمانه وعقيدته الجديدة سر في اعماقه.. دون مصارحة أحد.
وفي العام ١٩٧١.. اتخرج (موردخاي) وأراد والده انه يكمل في مدرسة يوشيفا أعلى.. لكنه عشان يهرب من دا.. قرر الالتحاق بالجيش.. وانضم إليه في وظيفة فني.. في سلاح المهندسين.. بعد عدة دورات تدريبية.
وبعد عامين، اندلعت حرب اكتوبر، عام ١٩٧٣.
وكان (موردخاي) من الجنود اللي قاتلوا على خط النار.. في جبهة الجولان.
وقاتل (موردخاي) من أجل إسرائيل في استماتة.. حتى انهم بعد الحرب عرضوا عليه وظيفة ثابتة دائمة، في القوات المسلحة، لكنه رفضها.. وحصل منهم على وسام شرف وشهادة تقدير.. ساعدوه فيما بعد أنه يدرس الفيزياء والهندسة، في جامعة تل أبيب.
لكن (موردخاي) مقدرش يدفع مصاريف الجامعة.. فاشتغل جنب الدراسة.. ومعرفش يوفق بين الاتنين.. فرسب في الجامعة رغم تفوقه.. وتركها.
وفي العام ١٩٧٦.. وبناء على اعلان في صحيفة إسرائيلية شهيرة، بيتقدم للعمل مرة ثانية، في وظيفة حكومية.
وظيفة فني في موقع حكومي فائق السرية، والخطورة.
مفاعل (ديمونة).
ولأن المطلوبين للعمل في المفاعل يشترط فيهم الثقة اولا.. ماهتموش بدراسته ومؤهلاته.. وبمجرد ما مر من اختبارات النفسية والولاء.. اتقبل.. وبدأ على الفور دوراته التدريبية في الرياضيات والفيزياء والكيمياء.
ونجح (موردخاي).
نجح نجاح مبهر.. ودخل المفاعل في العام نفسه، وأبدى اخلاص شديد في عمله، أهله لأنه يصبح رئيس وردية، بعدها بعام واحد، في ١٩٧٧.
وفي العام ١٩٧٩.. التحق بجامعة (بن جوريون) عشان يدرس الهندسة، لكنه تحول بعد أسبوع واحد. لدراسة الفلسفة اليونانية القديمة، وأنهاها بنجاح.. والتحق بعدها لدراسة الاقتصاد.
لكن دراسة الفلسفة اتسببت له في كارثة.
وسعت مداركه وأفقه وغيرت تفكيره.. واختلطت في اعماقه بتعاليم المسيحية المتسامحة.. اللي بتختلف تماما، عن تعاليم التوراة التوسعية الاستعمارية اللي درسها.
وبدأ حماسه نحو إسرائيل يذوي.. وتأييده للحكومة يذوب.. وبدأ يشعر بعدم الراحة في العمل داخل ديمونة.. وبيبدأ يشعر ان السلاح النووي وبال على البشر وخطر لابد التخلص منه.. وصار أشبه بناشط ضد التسليح النووي.
وفي العام ١٩٨٢ كان بيعارض علنا هجوم بلاده على لبنان.. وبعدها بعامين.. أسس حركة صغيرة سماها (حركة المدينة الجامعية) مع أربعة من الطلاب اليهود.. شاركوه أفكاره.
وبدأ (مورخاي) يتكلم عن حقوق الاقليات.. خاصة وانه ذاق مرارة التفرقة والاحتقار في المجتمع الإسرائيلي.. بسبب اصوله المغربية.. واحاط به الطلبة العرب واعجبوا به.. وقربوا منه.
وفي ديمونة.. بيستجوبه رجال الامن في غلظة.. لكنهم مبيلاقوش عليه حاجة.. وبيتخرج عام ١٩٨٥ في الجامعة.. وبيتقدم بأوراق تخرجه في قسم الاقتصاد للمفاعل.. لترقيته.
لكن ديمونة رد عليه بمفاجأة غير سارة.
الطرد.
كانوا بيخفضوا عمالة.. وكالعادة.. اختاروا اليهود اللي من اصول شرقية للتخلص منهم.. وطردوه.
وبيشعر (موردخاي) بحنق كبير، نحو البلد اللي هاجر اليها وقاتل من اجلها.. وبتنبذه وترفضه طوال الوقت.
وبيتقدم بشكوى لنقابة العمال بالمفاعل.. وبعد شد وجذب.. بيقبلوا يرجعوه الشغل بعقد مؤقت غير دائم.
وبيرجع (موردخاي) للمفاعل لكن وهو مخبي معاه كارثة.
ضيق وحنق وغضب و.. وكاميرا
كاميرا صغيرة.. بيلتقط بيها حوللي ٦٠ صورة خلسة.. من قلب ديمونة.
الصور دي كانت كارثية لأن ديمونة كان في مشاكل كتير في الامن الصناعي والسلامة فيه والدول الجيران شاكة انه بيسرب وبتحذر. لكن اسرائيل كانت بتنكر دا طول الوقت.
وطبع (موردخاي) صور الكاميرا وحمضها بنفسه.. ولصقها في دفتر مذكرات بيوثق فيه حياته لأبنائه في المستقبل.
وبعد ست شهور انتهى عقده المؤقت.. فسرحوه من الخدمة وادوله مبلغ سبعة آلاف دولار كمكافأة.
والتحق (موردخاي) باجتماعات الحزب الشيوعي الإسرائيلي.. نظرا لايمانه بالمباديء الشيوعية والمساواة. لكنه فوجيء بضحالة المناقشات والاجتماعات اليسارية.. فانعزل عنهم في صمت.. وتقدم لوظيفة كموديل لطلبة الرسم.. فشل فيها بسبب توتره المزمن وهز ساقه بحركة عصبية رتيبة.
وعاش (موردخاي) العاطل الوحيد حياة ليل كاملة.. سهر وشرب.. قابل خلالها (جودي زيميت) الامريكية اليهودية، ووقع في حبها.. وانتقل للعيش في منزلها.
لكن (جودي) عجزت عن تحمل مناقشاته الفلسفية كل وطوال الوقت.. واصابها الهلع من معارضته العلنية للحكومة.. فانفصلا.
ويائسا.. وجد (موردخاي) قدماه بتحملانه الى مركب منطلق من (حيفا) إلى أثينا.. في رحلة طويلة.
بيلف كذا مكان. من اليونان لتايلاند لروسيا.. وبيرجع اسرائيل.. فبيقبضوا عليه ويحققوا معاه في شراسة.
دا لأنه ممنوع عليه يزور اي دولة عربية او ذات ميول شيوعية زي روسيا خلال عمله في المفاعل.. او خلال خمس سنوات من ترك العمل.
برضه مبيلاقوش عليه حاجة وبيسيبوه.. لكنه كان بقى ساخط على اسرائيل اكثر واكثر.. وبيسافر مرة تانية لأستراليا بحثا عن عمل.. وحياة جديدة.
في استراليا بيقابل صحفي كولومبي في بار.. ومع الكؤوس دارت الرؤوس.. وبدأ يحكي له قصته.
وبيسيل لعاب الصحفي بحق.. ويقول له ان قصته بالصور.. قيمتها مش حتقل عن ٢ مليون دولار.. وانه مستعد يشوف له صحيفة تشتريها.. لكن هو له مليون منهم.
وبيوافق (موردخاي).. وبيخليه ينسخ ٤ صور من صور ديمونة.. وبيتصل به الصحفي بعد ايام يقول له انه حدد له مقابله في (صنداي تايمز) البريطانية.
وبتنبهر (صنداي تايمز).. وتسفر (موردخاي) على نفقتها الى لندن.
وبيصاب الصحفي الكولومبي بالحنق.. وبيحس انه اتضحك عليه لما سفروا (موردخاي) من غيره.. خاصة انهم بطلوا يردوا إتصالاته بعدها.
ومع حنقه، بيتوجه للسفارة الإسرائيلية ويلتقي باحد رجال الموساد، بيعمل هناك تحت ستار انه ملحق صحفي، وهو (آفي كليمان).. وبيحكي له قصة (موردخاي).. وبيقول له انه مستعد يساعدهم في القبض على ذلك الخائن... وبيناوله الصور الاربعة.
وبيتظاهر رجل الموساد انه غير مكترث وان الأمر تافه.. لكن طبعا رجل الموساد بيهتم.. وفي اليوم التالي بيتقبض على شقيق (موردخاي) في (بير شيفع) ويتحقق معاه.
لكنه كان فعلا.. مايعرفش اي شيء.
وفي لندن.. بتتعامل الجريدة مع (موردخاي) بحذر.. وبتستعين بخبراء فيزياء واساتذة جامعة في العلوم النووية.. ويجتمعوا.. ويعرض عليهم الصور للتأكد من صحتها.
وفي الاجتماع بيحكي (موردخاي) قصة حياته.. وكل ما يعرفه عن ديمونة.. والبرنامج النووي الإسرائيلي.
وبيأكد الخبراء قصته وصحة الصور.
الاكثر خطورة، انهم من الصور بيمدوا الجريدة بمعلومات عن الخلل في المفاعل واماكن الخطر، وبيقدروا يحددوا بالتقريب عدد القنابل اللي تم انتاجها.. وبيعلنوا ان اسرائيل بقى عندها تقريبا، مائة رأس نووي.
بل قدروا كمان يحددوا نوعية القنابل.. ومقدار البلوتونيوم والتريتيوم والقنابل النيترونية والثرمونووية اللي انتجها ديمونة.
ودي كانت معلومات فائقة الخطورة عن دولة لا بتأكد امتلاكها لسلاح نووي ولا بتنفيه.. حتى لحلفائها.
وبتشعر (صنداي تايمز) انها وقعت على كنز هائل وصيد ثمين.. وبتأجر لضيفها (موردخاي) منزل ريفي خاص.. في هدوء وامان لحمايته.. محدش يعرف مكانه.
وبيرسل (موردخاي) رسالة لشقيقه، بيحكي له القصة كلها.. وبيقول له انه ***** من زمن بعيد.. وحيتبرع بنصف المبلغ للكنيسة.
وبيعترض الموساد الخطاب.
وينطلق خلفه.
إلى لندن.
وهناك بيوصلوا لمكانه بسرعة.
لكن في مشكلة.
المرأة الحديدية وقتها اللي بتحكم انجلترا (مارجريت تاتشر).. كانت لها علاقة طيبة للغاية مع إسرائيل.. لكنها في نفس الوقت ذات نعرة قومية عنيفة وصارمة للغاية.. ومابتقبلش عمليات من أجهزة خارجية على أرضها.
ولو بلغوها.. حتجيب هي (موردخاي) وتستجوبه.. وربما تعرف اسرار اكثر واكثر.
وبيعمل الموساد في اهتمام بالغ على الملف.. وبيتوصل خبراؤه النفسيين ان (موردخاي) من رسالته وخطه وطريقة كتابته.. بيشعر بوحدة بالغة، وعنده رغبة في صحبة أنثى.
وبيلتقط رجال الموساد في لندن المعلومة.
وينطلقوا للعمل.
وذات ليلة و(موردخاي) رايح يسهر في بار.. بيلتقي بالامريكية الحسناء (سيندي).. واللي لم تكن في الحقيقة سوى ضابطة الموساد (شيريل بن توف).. واللي بتسهر معاه وترجع له مشاعره وبتثير لهفته.
وبتتكرر لقاءاتهم.. بهدف وحيد في أعماقها.
انها تستدرجه خارج انجلترا.
وفي ٣٠ سبتمبر، ١٩٨٧ بتنطلق سفينة حربية إسرائيلية من (حيفا) إلى تركيا.. ومنها إلى إيطاليا، متنكرة كسفينة تجارية.
وبعدها بأيام قليلة، بتصطحب (سيندي) عشيقها (موردخاي) إلى شقتها في روما لقضاء ليلة حميمة طويلة، و...
وبنرجع بغتة.. للمشهد اللي بدأنا به قصتنا.
(موردخاي) داخل تلك الشقة في الحي القديم في روما، بيهجم عليه ثلاثة، من رجال الموساد ويكبلوا حركته.
ويحقنوه بمحقن ذو سائل شفاف.
وبيهوي أرضا كالحجر... بعدما تم حقنه بتلك المادة اللي بتسبب الشلل.
وعلى محفة صغيرة.. بينزل به رجال الموساد من البناية.. نحو سيارة (ميني فان) بيضاء، اشبه بسيارات الاسعاف.
وبتنطلق بهم نحو الميناء مباشرة.
والمركب كانت راسية برا الميناء عشان يتفادوا اسئلة السلطات الإيطالية.. فبيركبوا زورق مطاطي بمحرك مجهزينه تحت جنح الظلام.. بيشق مياه البحر السوداء إلى السفينة.
وبيتشحن (موردخاي فانونو Mordechai Vanunu) على متن السفينة الى تل أبيب.
مباشرة.
وعلى متن السفينة بيتحقن بترياق للسم.. ويستعيد حركته ووعيه وحواسه.. وبيتم استجوابه لحد ما وصل لإسرائيل.
وبتقلب (صنداي تايمز) الدنيا بحثا عنه.. وفي النهاية.. بعد بحث طويل.. لما بيفهموا انه اتخطف.. بيصيبهم سخط بالغ.
وبتنشر المجلة المعلومات والصور.. في عدد انتشر كالنار في الهشيم عبر العالم أجمع.. ووضع إسرائيل ومفاعلها غير الآمن وبرنامجها النووي.. في مرمى النيران.
ومرمى غضب حلفائها.
وبيتحبس (موردخاي) ومابيسمحولوش يقابل حد ولا حتى أهله.. لكنه قبل ترحيله، بيكتب بخط صغير جدا قصة القبض عليه على كفي يده.. وبيلصق كفيه على زجاج عربة الترحيلات.. وبتصورها الصحافة وتكبر الصورة عدة مرات.
وبتتنشر القصة دي كمان.
وبيتحبس (موردخاي) حبس انفرادي طيلة محاكمته.. وبيضرب عن الطعام بسبب دا.
لكن بلا جدوى.
وبتعلن اسرائيل انها ربما تنفذ فيه الاعدام بلا حكم قضائي.
ايوه اسرائيل فيها الخيار دا.. من حق الموساد والشين بيت والمدعي العام. من غير حكم محكمة.. يتم اعدامك بلا محاكمة.. لو رأوا ذلك.
لكن القضية بتصبح رأي عام.
عالمي.
وبيتحكم على (موردخاي) بالسجن ١٨ سنة.. بيقضيها كلها في حبس انفرادي.. وبيسرب خطاب بيقول فيه.. انهم حاولوا بشتى الطرق ووسائل التعذيب النفسي دفعه للجنون...
ودا يخلي قصته مالهاش معنى للرأي العام العالمي. مجرد قصة من مجنون.
ويهدأ الامر.
لكن دي مش نهاية القصة.
(موردخاي) بعد نهاية مدته.. بيرفضوا اطلاق سراحه.
وبتتدخل منظمات حقوقية ودول اجنبية.. فبيفرجوا عنه بعد اسبوع.. مع حكم بمنعه من السفر او مغادرة منزله.
وبيستأنف الحكم مرة ومرة ومرة.
وبيترفض طلبه.
وبعد سنة بيسمحوا له بمغادرة منزله.. فبينزل ويخرج يروح الضفة الغربية يزور اخوه ويروح الكنيسة.. فبيقبضوا عليه لانه الحكم بيمنعه يروح الضفة الغربية أو أي أراضي فيها عرب.
وبيتسجن سنتين.
بيخرج بعدهم.. وبعد ٣ ايام.. بيقبضوا عليه تاني بتهمة انه خلال السنتين دول قابل جوا السجن عناصر من المقاومة محبوسين معاه.. وعلمهم صناعة القنابل.
رغم انه قضى السنتين في حبس انفرادي برضه.. مقابلش حد!!
وعلى التهمة دي اتحبس ٣ سنين.
وهو في طريقه للمحكمة حاول يكلم مراسلي الصحف اللي واقفين.. لكنهم كمموا فمه.. والشرطة شغلت السرينة بتاعت عربياتها بصوت عالي.. وفي المحكمة حطوا على راسه ووجهه خوذة موتوسيكل بتحكم الوجه بالكامل عشان ميعرفش يتكلم ولا يدافع عن نفسه.. وقيدوا يديه.
بعدها خرج بكفالة.. وقعد في بيته اسبوعين.. ثم نزل لمكتبة عامة تحت بيته.. قابل فيها اتنين سياح اجانب امريكيين وعرفوه وسلم عليهم.
فقبضوا عليه الموساد.. لان ممنوع يتكلم مع اجانب اكتر من نص ساعة لو متهم في قضية تجسس.. ودا قانون اتحط ايام ما مكانش في إسرائيل اصلا وكانت فلسطين تحت الانتداب البريطاني.
ودا خلا (موردخاي) والصحف يسخروا من حكم المحكمة ويتساءلوا.. هل المفروض أن هو يلتمس عفو من ملكة انجلترا؟
بعدها قبضوا عليه بتهمة ان في معلومات تانية اتسربت من ٢١ سنة.. وشاكين ان له يد فيها.. ووجهوا له ١٤ تهمة.. كل تهمة عقوبتها حبس سنتين.
وخرج بكفالة برضه.. والقضية شغالة ومحبوس في بيته.
وبعدين قبضوا عليه وقالواله ان عليه حكم قديم شهرين في خدمة المجتمع.
فلما نفذهم حاكموه بتهمة عدم تنفيذ حكم.. لانه نفذهم في منطقة غير اللي قصدتها المحكمة.
لحد دلوقتي اتحبس (موردخاي) ٣٢ سنة. بيخلص حكم ويخرج كام يوم ويألفوا له تهمة ويحبسوه تاني.
بعدها قدم طلب للمحكمة العليا انه يتنازل عن الجنسية الإسرائيلية ويمشي للأبد ويبدأ حياته اللي ضاع معظمها في اي مكان.. لكنهم رفضوا.
في ٢٠٠٦ النرويج راسلت اسرائيل وقالتلهم انها موافقة تمنحه باسبور نرويجي.. بس طبقا للقانون لازم يبقى على ارض النرويج.. فاطلقوا سراحه وسيبوه.. واسقطوا الجنسية.. وابعتوه عندنا.
وبرضه المحكمة مارضيتش.
وفي ٢٠١٠ كتب على فيسبوك وتويتر.. فقبضوا عليه وصادروا كل تليفوناته واجهزته.. واتحبس ست شهور.
انا اختصرت كتير جدا من تهمه وحبسه بالمناسبة.. لانهم بالفعل كتير جدا.
وفي يوليو ٢٠٢٤ سمحوا له بالسوشيال ميديا.. لكن في الحكم دا جددوا كل الحظر اللي عليه.. سفر.. خروج.. كلام مع اجانب.. حكاية قصة ديمونة المنشورة بالفعل.. الخ.
والحظر دا لمدة سنة.. والمفروض ينتهي الشهر دا.
و(موردخاي) لازال منتظر حكم في قضية جديدة يتنازل فيها عن الجنسية.
وعلى الأرجح.. دون جدوى.