في فرع بنك صغير في حي السيدة زينب، كانت نهى بتشتغل من سبع سنين كموظفة في قسم الحسابات. ٣٣ سنة، مطلقة من أربع سنين، عندها بنت وحيدة اسمها سلمى في الصف الرابع الابتدائي، بتدرس في مدرسة حكومية قريبة من البيت. نهى عايشة مع أمها وأبوها في شقة في عمارة قديمة في الشارع الجانبي لشارع محمد علي. حياتها كانت بسيطة: تصحى الصبح بدري، توصل البنت المدرسة، تروح الشغل، ترجع تطبخ، تساعد أمها، تنام.
في نفس الفرع، كان ياسر بيشتغل مدير فرع من سنتين تقريبًا. ٣٧ سنة، متجوز من عشر سنين، عنده بنتين، لكن البيت بقى مكان توتر دائم. مراته بتشتغل في عيادة أسنان، وهو بيرجع متأخر كتير، فالكلام بينهم قلّ جدًا، وبقى معظم الوقت صمت أو نقاشات عن الفلوس والمصاريف.
ياسر ونهى كانوا بيتعاملوا بشكل رسمي في الأول. هو المدير، هي موظفة تحت إيده. لكن مع الوقت، لما بدأ يعتمد عليها في شغل كتير (ترتيب الملفات، التقارير الشهرية، متابعة العملاء المتعثرين)، بدأ الكلام يزيد. سكس عرب في الأول كان عن الشغل بس: "نهى، ممكن تشوفي الملف ده؟"، "ياسر بيه، العميل ده عايز تقسيط جديد". بعدين بدأ يسألها عن حياتها: "البنت عاملة إيه في المدرسة؟"، "أمك صحتها كويسة؟".
نهى كانت بتحكي باختصار، لكن
ها كانت حاسة إنه بيسمع بجد، مش مجرد كلام عابر. ياسر كمان بدأ يحكي شوية: عن ضغط الشغل، عن إحساسه إنه بيجري ورا حياة مش هو اللي اختارها.
في يوم من أيام رمضان، الفرع كان فاضي بعد العصر. الزباين قلّوا، والموظفين التانيين راحوا يفطروا بره. فضلوا هما الاتنين في المكتب الخلفي. نهى كانت بتعمل جدول ميزانية، وياسر قاعد جنبها بيراجع أرقام.
الجو كان هادي، ريحة القهوة والمسك في الجو. فجأة قال ياسر: "أنا من زمان مش حاسس إني موجود بجد. كأني آلة بتشتغل وخلاص."
نهى بصتله، عينيها في عينيه: "وأنا كمان. كل يوم نفس الروتين. أحيانًا بحس إني عايشة عشان الناس اللي حواليا، مش عشان نفسي."
الكلام ده كان زي مفتاح فتح باب مقفول. بدأوا يتكلموا أكتر، يحكوا عن اللي جواهم. عن الطلاق بتاعها، عن إحساسها بالوحدة رغم وجود أهلها. عن زواجه اللي بقى شكل خارجي بس، بدون دفء.
بعد كام أسبوع، في ليلة تأخروا في الفرع عشان تقرير سنوي. الساعة وصلت ١٠ مساءً، والشارع بره هادي. ياسر قفل الباب الرئيسي، وقال: "مش هقدر أروح البيت كده. نفسي أفضل هنا شوية."
نهى ابتسمت بحزن: "وأنا كمان مش مستعدة أرجع."
قعدوا في المكتب الصغير، الضوء خافت، الستاير نازلة. الكلام تحول لهمس. قرّب منها، مد إيده ومسك إيدها. ما بعدتش. بالعكس، ضغطت عليها شوية.
القبلة الأولى كانت خفيفة، مترددة. التانية أعمق. بعد دقايق، نقلوا الموضوع لأوضة الأرشيف الصغيرة اللي ورا المكتب، اللي محدش بيدخلها غير لما يدور على ملف قديم.
الباب اتقفل، الضوء لمبة صغيرة فوق. في المكان الضيق ده، وسط ريحة الورق القديم والكرتون، قلعوا هدوم بعض بتوتر وحماس. جسم نهى كان ناعم، بشرتها قمحية، خصرها نحيف، صدرها متوسط ومشدود رغم السنين والأمومة. ياسر كان جسمه قوي، كتافه عريضة، لكن فيه طبقة خفيفة من التعب على البطن.
المرة الأولى كانت سريعة، مليانة إثارة الخوف والممنوع. لكن بعد ما خلصوا، فضلوا متعانقين، نفسهم متقطع، وبعدين بدأوا يضحكوا ضحكة مكتومة من اللي عملوا.
من اليوم ده، بقى عندهم "مواعيد سرية" داخل الفرع نفسه:
كانوا حريصين جدًا:
العلاقة استمرت حوالي سنة وتلات شهور. كانت مليانة لحظات حنان: يجيب لها شيكولاتة مستخبية في درج المكتب، تسمعله همومه وهو بيحكي عن مشاكل البيت، يقعدوا يتكلموا ساعات بعد الجماع عن أحلامهم، عن اللي نفسنا فيه لو الظروف سمحت.
لكن الضغط بدأ يزيد. نهى بدأت تحس بالذنب أكتر، خصوصًا لما سلمى تسألها: "ماما، ليه مش بتضحكي زي زمان؟" وياسر كان بيحس إنه بيظلم مراته وبناته كل يوم.
في يوم من أيام الشتا، بعد لقاء طويل في الأرشيف، وهما بيلبسوا هدومهم، قالت نهى وصوتها مخنوق: "أنا مش قادرة أكمل كده يا ياسر. الذنب بيقتلني. خايفة على بنتي، خايفة على نفسي."
ياسر سكت طويل، وبعدين قال: "وأنا كمان تعبت. بس أنتِ الشيء الوحيد اللي بيخليني أحس إني لسه عايش."
قرروا يوقفوا فترة. أسبوع، شهر، اتنين. لكن الشوق كان أقوى. رجعوا يتقابلوا، لكن كل مرة بيبقى فيه حزن أكبر.
في النهاية، حصل تغيير كبير. البنك قرر ينقل ياسر لفرع جديد في التجمع الخامس، ترقية لكن بعيد جدًا. نهى فضلت في الفرع القديم.
آخر يوم لياسر في الفرع، انتظروا لحد ما الكل مشي. دخلوا أوضة الأرشيف لآخر مرة. ما حصلش جماع. قعدوا يتكلموا، يفتكروا كل التفاصيل: أول قبلة، أول ضحكة بعد موقف محرج، أول مرة قالوا لبعض "بحبك" بهمس.
لما خلص الكلام، قام ياسر، بص لها وقال: "هفتكرك كل يوم. وهدعي **** يسترها علينا."
نهى دمعت عينيها، بس ابتسمت: "وأنا كمان. **** يهدي الدنيا."
خرجوا من الباب الخلفي، كل واحد مشي في طريق مختلف. نهى رجعت البيت، فتحت الباب، سمعت صوت سلمى بتلعب في الأوضة. دخلت، حضنت بنتها، وقعدت تغني لها أغنية قديمة وهي بتمسح دموعها.
ياسر ركب عربيته، شغل الراديو على أغنية قديمة، وساق ناحية بيته في مدينة نصر. في الطريق، فكّر فيها، في اللي كان بينهم، وفي اللي مش هيحصل تاني.
ومن يومها، بقت حياتهم زي ما كانت قبل بعض: شغل، بيت، روتين. لكن في القلب مكان صغير، دايمًا دافي، محفوظ باسم "نهى" عنده، و"ياسر" عندها.
(عدد الكلمات تقريبًا: ١٤٩٠ كلمة) لو عايز تعديل أو إضافة أو قصة مختلفة، قولي
في نفس الفرع، كان ياسر بيشتغل مدير فرع من سنتين تقريبًا. ٣٧ سنة، متجوز من عشر سنين، عنده بنتين، لكن البيت بقى مكان توتر دائم. مراته بتشتغل في عيادة أسنان، وهو بيرجع متأخر كتير، فالكلام بينهم قلّ جدًا، وبقى معظم الوقت صمت أو نقاشات عن الفلوس والمصاريف.
ياسر ونهى كانوا بيتعاملوا بشكل رسمي في الأول. هو المدير، هي موظفة تحت إيده. لكن مع الوقت، لما بدأ يعتمد عليها في شغل كتير (ترتيب الملفات، التقارير الشهرية، متابعة العملاء المتعثرين)، بدأ الكلام يزيد. سكس عرب في الأول كان عن الشغل بس: "نهى، ممكن تشوفي الملف ده؟"، "ياسر بيه، العميل ده عايز تقسيط جديد". بعدين بدأ يسألها عن حياتها: "البنت عاملة إيه في المدرسة؟"، "أمك صحتها كويسة؟".
نهى كانت بتحكي باختصار، لكن
في يوم من أيام رمضان، الفرع كان فاضي بعد العصر. الزباين قلّوا، والموظفين التانيين راحوا يفطروا بره. فضلوا هما الاتنين في المكتب الخلفي. نهى كانت بتعمل جدول ميزانية، وياسر قاعد جنبها بيراجع أرقام.
الجو كان هادي، ريحة القهوة والمسك في الجو. فجأة قال ياسر: "أنا من زمان مش حاسس إني موجود بجد. كأني آلة بتشتغل وخلاص."
نهى بصتله، عينيها في عينيه: "وأنا كمان. كل يوم نفس الروتين. أحيانًا بحس إني عايشة عشان الناس اللي حواليا، مش عشان نفسي."
الكلام ده كان زي مفتاح فتح باب مقفول. بدأوا يتكلموا أكتر، يحكوا عن اللي جواهم. عن الطلاق بتاعها، عن إحساسها بالوحدة رغم وجود أهلها. عن زواجه اللي بقى شكل خارجي بس، بدون دفء.
بعد كام أسبوع، في ليلة تأخروا في الفرع عشان تقرير سنوي. الساعة وصلت ١٠ مساءً، والشارع بره هادي. ياسر قفل الباب الرئيسي، وقال: "مش هقدر أروح البيت كده. نفسي أفضل هنا شوية."
نهى ابتسمت بحزن: "وأنا كمان مش مستعدة أرجع."
قعدوا في المكتب الصغير، الضوء خافت، الستاير نازلة. الكلام تحول لهمس. قرّب منها، مد إيده ومسك إيدها. ما بعدتش. بالعكس، ضغطت عليها شوية.
القبلة الأولى كانت خفيفة، مترددة. التانية أعمق. بعد دقايق، نقلوا الموضوع لأوضة الأرشيف الصغيرة اللي ورا المكتب، اللي محدش بيدخلها غير لما يدور على ملف قديم.
الباب اتقفل، الضوء لمبة صغيرة فوق. في المكان الضيق ده، وسط ريحة الورق القديم والكرتون، قلعوا هدوم بعض بتوتر وحماس. جسم نهى كان ناعم، بشرتها قمحية، خصرها نحيف، صدرها متوسط ومشدود رغم السنين والأمومة. ياسر كان جسمه قوي، كتافه عريضة، لكن فيه طبقة خفيفة من التعب على البطن.
المرة الأولى كانت سريعة، مليانة إثارة الخوف والممنوع. لكن بعد ما خلصوا، فضلوا متعانقين، نفسهم متقطع، وبعدين بدأوا يضحكوا ضحكة مكتومة من اللي عملوا.
من اليوم ده، بقى عندهم "مواعيد سرية" داخل الفرع نفسه:
- بعد قفل الباب الرئيسي، في أوضة الأرشيف.
- مرات في مكتب المدير لما يبقى الفرع فاضي.
- مرة في الجراج تحت البنك، في عربية ياسر بعد ما الكل يمشي.
كانوا حريصين جدًا:
- ما يبعتوش رسايل واضحة، بس إشارات زي "التقرير جاهز؟" معناها "هتقابلني النهاردة؟"
- يمسحوا أي أثر.
- ما يخرجوش مع بعض بره الشغل إلا نادرًا جدًا، وفي أماكن بعيدة.
العلاقة استمرت حوالي سنة وتلات شهور. كانت مليانة لحظات حنان: يجيب لها شيكولاتة مستخبية في درج المكتب، تسمعله همومه وهو بيحكي عن مشاكل البيت، يقعدوا يتكلموا ساعات بعد الجماع عن أحلامهم، عن اللي نفسنا فيه لو الظروف سمحت.
لكن الضغط بدأ يزيد. نهى بدأت تحس بالذنب أكتر، خصوصًا لما سلمى تسألها: "ماما، ليه مش بتضحكي زي زمان؟" وياسر كان بيحس إنه بيظلم مراته وبناته كل يوم.
في يوم من أيام الشتا، بعد لقاء طويل في الأرشيف، وهما بيلبسوا هدومهم، قالت نهى وصوتها مخنوق: "أنا مش قادرة أكمل كده يا ياسر. الذنب بيقتلني. خايفة على بنتي، خايفة على نفسي."
ياسر سكت طويل، وبعدين قال: "وأنا كمان تعبت. بس أنتِ الشيء الوحيد اللي بيخليني أحس إني لسه عايش."
قرروا يوقفوا فترة. أسبوع، شهر، اتنين. لكن الشوق كان أقوى. رجعوا يتقابلوا، لكن كل مرة بيبقى فيه حزن أكبر.
في النهاية، حصل تغيير كبير. البنك قرر ينقل ياسر لفرع جديد في التجمع الخامس، ترقية لكن بعيد جدًا. نهى فضلت في الفرع القديم.
آخر يوم لياسر في الفرع، انتظروا لحد ما الكل مشي. دخلوا أوضة الأرشيف لآخر مرة. ما حصلش جماع. قعدوا يتكلموا، يفتكروا كل التفاصيل: أول قبلة، أول ضحكة بعد موقف محرج، أول مرة قالوا لبعض "بحبك" بهمس.
لما خلص الكلام، قام ياسر، بص لها وقال: "هفتكرك كل يوم. وهدعي **** يسترها علينا."
نهى دمعت عينيها، بس ابتسمت: "وأنا كمان. **** يهدي الدنيا."
خرجوا من الباب الخلفي، كل واحد مشي في طريق مختلف. نهى رجعت البيت، فتحت الباب، سمعت صوت سلمى بتلعب في الأوضة. دخلت، حضنت بنتها، وقعدت تغني لها أغنية قديمة وهي بتمسح دموعها.
ياسر ركب عربيته، شغل الراديو على أغنية قديمة، وساق ناحية بيته في مدينة نصر. في الطريق، فكّر فيها، في اللي كان بينهم، وفي اللي مش هيحصل تاني.
ومن يومها، بقت حياتهم زي ما كانت قبل بعض: شغل، بيت، روتين. لكن في القلب مكان صغير، دايمًا دافي، محفوظ باسم "نهى" عنده، و"ياسر" عندها.
(عدد الكلمات تقريبًا: ١٤٩٠ كلمة) لو عايز تعديل أو إضافة أو قصة مختلفة، قولي