• سجل عضوية للتمتع بالمنتدى واكتساب مميزات حصريه منها عدم ظهور الإعلانات

متسلسلة عادت لتنتقم - حتي الجزء الرابع (2 عدد المشاهدين)

ابو دومة

ميلفاوي أبلودر
عضو
ناشر قصص
إنضم
11 يوليو 2024
المشاركات
634
مستوى التفاعل
508
نقاط
1,271
النوع
ذكر
الميول
طبيعي
الفصل الاول (السقوط والإنقاذ والتحول)

الشارع كان ضيق، أضيق من صدرها وهي مرمية على الأسفلت.

ليل بلا قمر، بلا شهود، غير عمود نور مكسور بينور ويطفى كل شوية كأنه بيحتضى معاها.

الدم نازل من جبينها على خدها، مخلوط بتراب الشارع، والبرد داخل عضمها.

آخر حاجة فاكرة صوتهم،ضحكهم ، وإيد أخوها الكبير وهي بتشد شعرها.

وصوت التاني وهو بيقول:

“خلاص… سيبوها هنا.”

الورق اللي كانت ماسكاه، أوراق الورث، اتداس عليه بالجزمة.

القصر.

الأراضي.

الورش والمحلات.

فلوس أبوها.

كل حاجة راحت.

ولما اعترضت؟

اتضربت.

ولما صرخت؟

اترمت.

كانت عينيها مفتوحة.

مش بتبكي.

بتسجل.

وهي على الأرض، وعد خرج من جواها، هادي وبطيء:

أنا هرجع… ومش هرجع ضعيفة.

صوت عربية قطع الصمت ، وضلمة الشارع .

فرامل.

باب اتفتح.

راجل نزل، لبسه نضيف، ريحته مختلفة عن الشارع.

بص ليها، واتجمد لحظة، وبعدين شالها بإيدين ثابتين.

قال كلمة واحدة وهي بتغيب عن الوعي:

“ماتخافيش.”

فاقت في أوضة بيضا.

نضيفة.

هادية.

فيها ريحة أمل غريبة.

اسمه عمر.

رجل أعمال.

غني… بس مش متعالي.

سمع قصتها كلها من غير ما يقاطع.

شاف الكدمات، الكسور، ونظرة الغدر اللي محفورة في عينيها.

قالها بهدوء:

“إنتي مش محتاجة شفقة.

إنتي محتاجة فرصة.”

العلاج خد شهور.

والتغيير ماكانش بس في الملامح.

عملية تجميل؟ آه.

بس الأهم كان اللي حصل جواها.

اتعلمت إزاي تمشي بثقة.

إزاي تبص من غير ما تتوسل.

إزاي تسكت الناس بابتسامة.

اسمها القديم اتدفن.

رجعت باسم جديد…

وشخصية مايعرفهاش غير عمر.

وفي يوم، وهي قدام المراية، قالت لنفسها:

“دلوقتي… ينفع أرجع.”

............................

رحاب او نقول زمان كانت ريم حمدان ابو هشيمة (27 سنة ) بنت جميلة وقلبها ابيض وبتحب الحياة واخواتها او كانت بتحبهم

امها سمية حسان توفت فى حادث من خمس شهور والزوجة الثانية .

حمدان ابو هشيمة اكبر تاجر ذهب فى مصر ، وعندة ورش تصنيع المجوهرات والذهب ومحلاتة فى كل مكان فى مصر

توفى من شهرين حزين على موت سمية زوجتة الثانية

ليها اخين..

محمود حمدان ابو هشيمة ( 40 سنة ) طماع وقلبة قاسى والرحمة متعرفش طريق لقلبة وجهة جامد جمود الثلج مبيضحكش الا نادر وممكن نقول مبيضحكش خالص .

كريم حمدان ابو هشيمة (35 سنة) ملهوش رأيى ضعيف الشخصية بس ماشى ورا كلام امة واخوة وسعات مراتة ومنحاز جدا للقسوة ، بتاع كاس وكابيرهات وبيحب القمار

امهم سمية بنت عم حمدان عندها ( 59 سنة) ست متسلطة متمسكة بالحياة زيها زى حيوان مسعور ماسك فى ضحيتة وبيلتهم فيها وهى بتلتهم فى حقوق الناس ربت ولادها على الجشع والطمع

عايشين فى قصر كبير

عمر لاشين رجل اعمال مصرى (35 سنة) عصامى وحيد فى الحياة قاعدتة الاولى لن يتزوج حتى تأتى من تخترق قلبة ( وحصل يوم ما شافها بتنضرب فى الشارع سهم دخل قلبة بس بيساعدها ومش عاوز يعترفلها بحبة ليها عشان متحسش انة بيستغلها)

.......................

عمر خبط على الباب .

رحاب : اتفضل.

دخل عمر وبيصفر من جمال وحلاوة رحاب .

( جمال هادي، قاتل… مش فاضح، عيونها بتلمع بطريقة تحبس النظر، شفايفها ممتلئة، فستان سوارية أسود ماسك شكل جسمها من غير مبالغة، وتسريحتها مصفوفة بعناية تخلي كل خصلاتها تتراقص مع حركة الرأس.)

عمر: هو فى قمر يبص للمراية .

رحاب: ميرسى ياعمر بس مش حكاية قمر انا بشوف فى ملامح قديمة منى ولا لا.

عمر: خلينى اكلمك بصراحة اولا انتى اتغيرتى 180 درجة فنظريا ملكيش اى ملامح قديمة غير قلبك وروحك الجميلة

رحاب : ميرسى ياعمر انا مش عارفة من غيرك كان زمانى مرمية فى الشارع

دمعة نزلت من عيونها

عمر مد ايدة بيمسح دمعتها.

عمر: لا النهاردة عاوزك تكونى قوية انتى النهاردة بنت عمى رحاب لاشين بنت عم عمر لاشين واكبر سيدة اعمال فى مصر واخواتك جايين وعاوز اشوفك قوية النهاردة .

رحاب: قلقانة قوى وخايفة ياعمر.

عمر: ودة حاجة كويسة ومطمنانى

رحاب : بقولك قلقانة وخايفة تقولى حاجة كويسة ومطمنانى.

عمر: بصى يارحاب انتى لو مخوفتيش وقلقتى ساعتها اخاف لان الغرور وحش وغلطاتة كتير انما اللى خايف من حاجة وعامل حساب لكل خطوة دة هيخليكى تنفذى اكتر من اللى انتى عايزاة ، فهمانى.

رحاب : **** يستر وميكتشفوش انى ريم اختهم.

...................

قصر عمر لاشين كان منور كأنه مدينة لوحده.

الإضاءة الدافئة متوزعة على الأعمدة الرخام، والموسيقى الكلاسيك هادية بس فخمة، والضيوف من كل صنف:

رجال أعمال، مستثمرين، شخصيات تقيلة الاسم قبل الفلوس.

محمود حمدان أبو هشيمة كان واقف ناحية اليمين، ماسك كوباية عصير، بيتكلم بثقة مع رجل أعمال أجنبي، صوته واطي بس نبرته آمرة.

واقف ثابت، ضهره مستقيم، ونفس النظرة الباردة اللي دايما بتحس اللي قدامه إنه أقل.

كريم؟

كان حكاية تانية.

واقف شوية بعيد، بدلة مفتوحة زرارها، كاس في إيده، بيضحك بصوت عالي وهو بيهزر مع واحدة من المدعوين، كلامه كله هزار فاضي وضحك زيادة عن اللزوم.

وفجأة…

الموسيقى وِطيت.

عمر لاشين ظهر على السلم الرخامي ونور توجة لية فى شكل دائرة، لابس بدلة سودة بسيطة بس مفصلة على مقاسه، هدوءه كان لافت أكتر من أي استعراض.

مسك المايك، وبص على القاعة بابتسامة واثقة.

عمر: مساء الخير…

وأحب أشكر كل واحد شرفنا النهارده في قصرى.

تصفيق خفيف، احترام أكتر منه حماس.

عمر كمل بعد التصفيق: دعوتكم النهارده مش بس على حفلة، لكن على بداية مشروع هيفرق في صناعة الدهب في الشرق الأوسط كله.

محمود وقف كلامه، ركز ، كريم رفع الكاس وبص بملل.

عمر:

— مشروع إنشاء أكبر مصنع لتصنيع الذهب والمجوهرات في الشرق الأوسط…

ومش هيكون باسمي لوحدي.

سكت ثانية…الثانية دي كانت مقصودة.

— لأن ليا شريكة.

في اللحظة دي…

الموسيقى عليت فجأة.

نغمة قوية، بطيئة، تخلي القلب يسبق العين.

وظهرت رحاب وعليها دائرة الضوء

نازلة السلم بهدوء قاتل.

خطوة ورا خطوة.

الفستان الأسود السوارية ماسك على جسمها من غير مبالغة، كأنه معمول عشان يعلن حضورها مش يستجديه.

كتافها مرفوعة، راسها مرفوع، ونظرتها قدامها مباشرة.

القاعة سكتت.

العيون كلها اتحركت في اتجاه واحد.

محمود نسي الجملة اللي كان بيقولها.

نسي الرجل اللي قدامه.

نسي الكوباية في إيده.

كان بيبص…

وبيحاول يفهم ليه قلبه دق بالطريقة دي.

كريم؟

الكاس مال من إيده.

نصه اتكب على الأرض من غير ما يحس.

وقف يضحك ضحكة متوترة: يا نهار أبيض…

رحاب وصلت أخر السلم، وعمر كان مستنيها.

مد إيده، هي حطت إيدها في إيده بثقة، ووقفوا جنب بعض.

عمر بص للناس وقال بصوت واضح:

— أحب أقدم لكم…

الأستاذة رحاب لاشين.

بنت عمي…

وشريكتي في المشروع.

القاعة انفجرت همس.

تصفيق.

نظرات فضول.

إعجاب صريح.

الاضاءة رجعت تانى والموسيقى الهادئة

رجال الأعمال بدأوا يقربوا.

مصافحات.

ابتسامات محسوبة.

عمر كان بيعرفها بواحد واحد، وهي كانت بتسلم بثبات، تحفظ أسماء، تبتسم من غير ما تبالغ.

لحد ما قرب محمود.

عمر قال بنبرة رسمية: ده الأستاذ محمود حمدان أبو هشيمة.

رحاب مدت إيدها.

محمود مسكها…

وانحنى وباسها باسلوب راقي، بس نظرته كانت أطول من اللازم.

عيونه دخلت في عيونها.

ثانية.

ثانيتين.

في اللحظة دي حس بحاجة غريبة… مع كل ثانية قلبة ينبض يكاد صوت النبض يغطى على الموسيقى

رحاب سحبت إيدها بهدوء، وابتسمت ابتسامة صغيرة.

رحاب: تشرفت بمعرفتك.

محمود رد متأخر نص ثانية:الشرف ليا طبعا.

وبعده مباشرة…

كريم اندفع.

ابتسامة واسعة، حركة زيادة، صوت أعلى من اللازم.

كريم:يا سلام عليك يا عمر بيه!

معرفتناش إن عندك بنت عم قمر كده!

ده انت مخبي كنز!

ضحك ضحكة بايخة وهو بيبص لرحاب من فوق لتحت.

رحاب بصت له…

نظرة قصيرة…

هادية…

بس فيها حاجة خلت ضحكته تهدى لوحدها.

رحاب: واضح إنك بتحب الهزار.

كريم: ده أنا الهزار ما بيفارقنيش.

عمر تدخل بسرعة بابتسامة باردة: كفاية كده يا كريم، خلّي الناس تستمتع بالحفلة.

رحاب كملت تحية الضيوف، بس وهي ماشية…

كانت حاسة.

حاسة إن أول خيط في شبكة الانتقام اتشد.

وإن الاتنين…

وقعوا.

من أول نظرة.

كان محمود رجع يتكلم مع رجل اعمال بس قلبة وعينة متابعة كل خطوة مع رحاب وحفظ كل تفاصيلها جسمها عيونها حتى شفايفها وابتسامتها.

كريم نفر من كل بنت حلوة فى الحفلة كأنة بعد ما عينة شافت الجمال الحقيقي مبقاش شايف غيرها وبشرب كاس ورا كاس .

كريم كان واقف بعيد شوية، الكاس في إيده، بس دماغه مش معاه.
كان بيشرب من غير ما يحس بطعم حاجة.
كل ما يحاول يضحك مع حد، عينه كانت ترجع غصب عنه ناحية رحاب.

“هي مين؟”
السؤال كان بيزن في دماغه زي ناموسة في ودن ساكتة.

أما محمود…
فكان واقف بيتكلم، بس الحقيقة إنه ماكانش شايف اللي قدامه.
عينه كانت بتمشي وراها في القاعة زي ظلها.
طريقة مشيها.
وقفتها وهي بتضحك.
إيدها وهي بتسلم.
حتى اللحظة اللي كانت بتسكت فيها وتسمع.

كل حاجة فيها كانت محسوبة…
وده أكتر حاجة خوفته وجذبته في نفس الوقت.

قال رجل الأعمال اللي معاه:
— أستاذ محمود؟
واضح إنك سرحت.

محمود ابتسم ابتسامة باردة:
— معلش…
كنت بفكر في شغل.

بس الحقيقة؟
كان بيفكر فيها.

رحاب كانت حاسة بكل ده.
مش لأنها بتبص عليهم…
لكن لأنها بقت تعرف إحساس النظرة اللي ورا الضهر.

الإحساس ده كان مألوف.
قديم.
وجع.

بس المرة دي؟
هي اللي ماسكة اللعبة.

قربت من عمر وهي بتهمس:
— الاتنين مركزين قوي.

عمر رد بهدوء وهو بيبص قدامه:
طبيعي.
إنتي ضيف الشرف… وشريكة عمر لاشين

رحاب ابتسمت ابتسامة خفيفة:
لا…
مش بس كده.

عمر بص لها نظرة سريعة، فهم منها أكتر مما قالت، لكنه ما علقش.
كان عارف إن اللحظة دي لازم تعدي من غير أي تدخل.

على طرف القاعة، كانت واقفة ست بتراقب المشهد كله من بعيد.
ست عيونها حادة، وشفايفها مقفولة، وملامحها متعودة تتحكم.

سمية.

أم محمود وكريم.

كانت واقفة، ماسكة شنطتها بإيد، وبالإيد التانية بتضغط على أصابعها بعصبية.
من ساعة ما شافت رحاب وهي حاسة بحاجة مش مريحة.

مش عارفة ليه…
بس الست دي دخلت القصر وقلقها صحي ، بمعنى ادق وقت ما ظهرت رحاب لاشين

همست لنفسها:
البنت دي…
مش مريحة.

وبصت ناحية ولادها.
شافت نظرة محمود.
وشافت حالة كريم.

وشها اتشد.
والحذر بدأ يطلع.

الحفلة خلصت تدريجي.
الضيوف ابتدوا يمشوا.
الموسيقى وطيت.
الأنوار خفت.

رحاب وقفت مع عمر عند باب القصر، بتودع آخر المدعوين.

أول واحد مشي…
كان كريم.

بص لها قبل ما يطلع، نظرة طويلة، مترددة، وبعدين قال: تشرفنا يا أستاذة رحاب…
وأتمنى نشوفك تاني قريب.

رحاب ردت بابتسامة هادية:
أكيد.

الكلمة كانت بسيطة…
بس بالنسباله كانت وعد.

بعده بشوية، محمود قرب.
واقف قدامها بثبات، بس عينيه مش قادرة تخبي حاجة.

قال بهدوء:
مبروك الشراكة.
واضح إن المشروع في إيد أمينة .

رحاب بصت له مباشرة، من غير ما تهرب:
— شكرا.
وأتمنى نشتغل مع بعض قريب.

محمود حس بدقة قلبه تعلى…
ومش فاهم ليه.

مد إيده، سلم، ومشي.


أول ما الباب اتقفل، رحاب سابت النفس اللي كانت حبساه من أول الحفلة.

عمر بص لها وقال:
عملتي اللي عليكي.

رحاب ردت بصوت واطي بس ثابت:
لأ…
ده بس التعارف.

بصت ناحية السلم اللي نزلت منه من شوية، وهمست: الحقيقي…
لسه جاي.

وعمر، لأول مرة، حس بقشعريرة خفيفة.
مش خوف…
لكن إدراك إن الست اللي واقفة قدامه مش بس ضحية رجعت.

دي واحدة جاية تحاسب.

من أول يوم بعد الحفلة،

رحاب ما ظهرتش.

لا لقاءات.

لا تصريحات.

ولا حتى صورة.

اسمها بس هو اللي كان ظاهر…

وبيتحرك.

تليفونات التجار ما بطلتش ترن.

عروض شراء أعلى من السوق.

دفع كاش.

تسليم فوري.

كل ده كان بيحصل باسم واحد:

رحاب لاشين.

التجار في الأول افتكروا إنها موجة.

مضاربة عادية.

لكن بعد يومين…

فهموا إن دي مش بتلعب.

دي بتقفل.

في ورش أبو هشيمة،

الصوت كان عالي.

مطارق.

نار أفران.

بس في فراغ.

عمال واقفين مستنيين.

مافيش خام.

واحد من الصنايعية قال لزميله: عمرنا ما شفنا الورشة واقفة كده.

التاني رد: أول مرة نحس إن الدهب أغلى من الإيد اللي تصنعه.

الكلام بيتناقل بين العمال وبيوصل للموظفين

كريم كان في كازينو.

الكاس قدامه.

والفلوس على الترابيزة.

بس دماغه مش هنا.

واحد من أصحابه قال:

— إيه يا عم؟

مالك مش معانا؟

كريم شرب جرعة كبيرة وقال: شوفت واحدة…

قلبت دماغي.

ضحكوا.

بس هو ما ضحكش.

لأول مرة، حاسس إن في حاجة أكبر من نزوة.

وفي قصر أبو هشيمة،

سمية كانت قاعدة قدام التلفزيون…

لكن عينها مش عليه.

جالها اتصال.

قفلته بسرعة.

قالت لنفسها: لا…

مش طبيعي.

وقفت.

مشت شوية في القصر.

وقفت قدام صورة حمدان.

قالت: البنت دي دخلت حياتنا فجأة… ومش عاجباني.

في قصر عمر،

الهدوء كان مختلف.

رحاب كانت قاعدة على مكتب كبير،

قدامها لابتوبين،

وتقارير.

أسماء.

كميات.

توقيعات.

عمر قال:

— السوق ابتدى يحس.

رحاب ردت من غير ما ترفع عينها:

— لأ…

السوق ابتدى يخاف.

قفلت ملف.

فتحت غيره.

قالت بهدوء:

— محمود دلوقتي مش عارف يتحرك.

وأكتر حاجة بتوجع واحد زيه…

إنه يبقى واقف.

عمر سأل: واللي جاي؟

رحاب وقفت،

بصت من الشباك،

والنور واقع على وشها.

قالت: اللي جاي يخليه يعرف إن دي مش أزمة…

دي رسالة.

(((بعد الحفلة بثلاث أيام)))

سوق الدهب كان مقلوب.

ورش بتقف.

طلبات بتتأجل.

مكالمات بتترفض.

وتجار كبار لأول مرة يقولوا كلمة واحدة:

“مفيش.”

محمود حمدان أبو هشيمة كان واقف في مكتبه، جاكت البدلة متشال، القميص مفتوح من فوق، وإيده بتخبط على المكتب بعصبية.

قدامه دفاتر، فواتير، وأرقام عمرها ما خانته…

بس المرة دي؟

مش راضية تمشي.

صرخ: يعني إيه مفيش دهب؟!

مدير الورش وقف قدامه متردد:و**** يا فندم…المخازن فاضية.

محمود لف له بعينين نار: فاضية إزاي؟

إحنا بنشتغل من غير توقف بقالنا سنين!

الموظف بلع ريقه:السوق كله واقف يا فندم… التجار الكبار قفلوا البيع.

محمود ضرب المكتب بإيده:ومين اللي قافل؟!.......مين يقدر يعمل كده؟!

سكتوا كلهم.

واحد من الموظفين الصغيرين، صوته طالع بالعافية، قال: في اسم بيتكرر يا فندم… في كل مكالمة.

محمود رفع راسه ببطء: اسم إيه؟

الموظف رحاب… رحاب لاشين.

الكلمة وقعت في المكتب زي قنبلة مكتومة.

محمود سكت.

عقله اشتغل بسرعة مش طبيعية.

افتكر الحفلة.

النزول على السلم.

النظرة.

الهدوء.

قال بصوت واطي بس مرعب: بتعمل إيه بالظبط؟

الموظف قرب خطوة: اشترت كل الخام اللي في السوق.

دفعت كاش.

قفلت مخازن.

ووقعت عقود حصرية.

محمود حس بحاجة بتشد صدره.

غضب؟

ولا خوف؟

صرخ: طب ما حدش فتح بقه؟!

الموظف :حاولوا… بس السعر كان أعلى من أي حد يقدر ينافس واسم عمر لاشين كان بيجبرهم

محمود مسك الموبايل بسرعة، رن على أكتر من تاجر.

مرة…

اتنين…

تلاتة…

نفس الرد.

نفس الجملة.

“الدهب متباع.”

“العقود اتقفلت.”

“معلش يا باشا.”

قفل الموبايل بهدوء غريب.

الهدوء اللي ييجي قبل العاصفة.

قال: سيبوني لوحدي.

خرجوا.

قعد على كرسيه، سند ضهره، وبص للسقف.

أول مرة في حياته يحس إن السوق مش في إيده.

وفي نفس اللحظة…

في قصر عمر لاشين

رحاب كانت واقفة قدام شاشة كبيرة، عليها حركة السوق.

أسعار.

كميات.

توقيعات.

عمر واقف جنبها، ساكت.

رحاب قالت بهدوء قاتل: أول مرحلة خلصت.

عمر بص لها:إنتي متأكدة؟

لفت وشها ناحيته، ونظرتها ثابتة: محمود دلوقتي واقف قدام ورش فاضية…

وبيسأل نفسه السؤال الصح.

عمر: وإيه السؤال؟

رحاب ابتسمت…

بس ابتسامة من غير دفء:مين الست اللي قلبت السوق؟

وسكتت ثانية، وبعدين قالت: ولسه مش عارف إن اللي سحبت الدهب من تحت رجليه… هي نفس البنت اللي رماها في الشارع.

الكاميرا لو كانت موجودة

كانت هتقفل على عينيها.

عينين ما فيهمش دموع.

ولا تردد.

بس وعد قديم…

اتفتح.

في آخر اليوم،،،،،

محمود وقف في نص الورشة.

العمال قدامه.

الصمت تقيل.

قال بصوت مبحوح: بكرة…

مش عايز أسمع كلمة “مفيش”.

لف له المدير وقال: يا فندم…

لو الوضع فضل كده أسبوع… الورش هتقفل.

محمود رفع عينه ببطء.

أول مرة وشه يبان عليه حاجة غير السيطرة.

قال: يبقى في حد قرر يكسرنا.

وفي نفس اللحظة…

رحاب ضغطت “Enter”.

آخر عقد اتقفل.

آخر كيلو دهب خرج من السوق.

ابتسمت.

وقالت بهمس: دلوقتي…

إنت شفت أول وش من اللعبة.

((((((نهاية الفصل الاول ))))

انتظرو الفصل الثانى
🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟

الفصل الثاني (الاقتراب من حافة الهاوية)

🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟
الليل في قصر أبو هشيمة مكنش هادي.

كان تقيل… زي صدر واحد مخنوق ومش لاقي نفس.

الدخان طالع من مكتب محمود، سحابة سودة بتلف حوالين النجفة، وتحبس النور جوه دوائر باهتة. ريحة السجاير ماسكة في الهوا، وفي الصمت اللي بين كل نفس ونفس، كان في حاجة بتتكسر.

كريم دخل المكتب بخطوات مترددة.

وشه شاحب، عينه فيها لمعة قلق جديدة عليه… لمعة واحد لأول مرة يحس إن الأرض ممكن تسحب من تحت رجله.

وقف شوية قبل ما يتكلم، كأنه بيختار كلماته.

كريم: محمود… العمال بدأوا يتكلموا. الورش واقفة، والناس بتقول إننا هنفلس.

محمود مرفعش عينه من على الورق اللي قدامه.

إيده كانت ثابتة، بس فكه مشدود.

صوته طلع واطي… حاد… زي فحيح أفعى بتتحرك من غير ما تبين نفسها.

محمود: محدش بيفلس في ليلة وضحاها يا كريم… إحنا بنتحاصر.

كريم قرب خطوة، خبط على طرف المكتب بعصبية: ومين اللي محاصرنا؟

بنت!

بنت لسه ظاهرة من يومين؟!

محمود وقف ببطء.

كرسيه زقه وراه بصوت خافت، بس الصوت في ودان كريم كان عالي.

قرب من الشباك، شد الستارة شوية، وبص للضلمة اللي برا…

ضلمة شبه اللي جوه.

محمود: دي مش مجرد بنت… دي حد عارف إحنا بنتنفس إزاي. عارفة إمتى تشتري… وإمتى تخبي.

سكت لحظة.

الصورة رجعت لوحدها.

سلم القصر.

الإضاءة.

الفستان الأبيض.

الخطوات الواثقة.

رحاب.

صوته نزل أكتر، أقرب للهمس:

"الجمال ده… وراه سم."

في الصالون الكبير، كانت سمية قاعدة لوحدها.

التلفزيون شغال من غير صوت، والمكان كله باين عليه فخم… بس بارد.

كانت بتمسح بإيدها على عقد الدهب اللي في رقبتها، حركة لا إرادية، زي اللي بتطمن نفسها بحاجة ثابتة.

عينها كانت بتراقب محمود وكريم وهما داخلين وطالعين.

الحاسة السادسة عندها كانت بتصرخ.

سمية بصوت حاد:

محمود! البت دي… رحاب لاشين. لازم نعرف أصلها وفصلها. عمر لاشين طول عمره لوحده… إيه اللي طلعله بنت عم فجأة؟ وبالجمال ده؟

محمود رد ببرود متعمد:

"عمر لاشين مش غبي يا أمي… مش هيخاطر باسمه عشان واحدة ميعرفهاش ويديها اسمة .

سمية ضيقت عينيها وابتسمت ابتسامة خفيفة مالهاش طعم:

الرجالة بيغبوا قدام الوشوش الحلوة… ابحث وراها، قبل ما الوش ده يلحس عقلكم، ويضيع ورث أبوكم.

محمود مسك المفاتيح من على الترابيزة وما ردش، بس كلامها دخل جوه دماغه زي شوكة .

المواجهة الأولى

تاني يوم الصبح…

مكتب رحاب كان هادي زيادة عن اللزوم.

ريحة القهوة الطازة مالية المكان، والضوء داخل من الشباك الواسع بنعومة مدروسة.

كل حاجة في المكان مترتبة… ولا حاجة سايبة.

رحاب كانت قاعدة ورا المكتب، بتمضي على أوراق.

ملامحها ثابتة.

ولا أثر لتعب، ولا توتر.

عمر دخل بابتسامة واسعة:

محمود طلب يقابلك.

إيد رحاب شدت على القلم شوية، بس وشها ما خانهاش:

لوحده؟

عمر:

أيوة… بيقول عاوز يتناقش في تعاون بخصوص خام الدهب.

رحاب رفعت عينيها ببطء، ثواني صمت…

قامت وقفت، عدلت جاكت البدلة الأبيض، وقالت بهدوء:

خليه يدخل… بس بعد نص ساعة.

ابتسم عمر باستغراب:

نص ساعة؟

رحاب:

أيوة… خليه يستنى.

النص ساعة عدوا على محمود…

قاعد في الانتظار، هو اللي طول عمره الناس بتقفله.

بص في ساعته أكتر من مرة، كل دقيقة كانت إهانة.

أخيرا، السكرتيرة قالت:

اتفضل يا محمود بيه.

دخل.

رحاب كانت قاعدة ورا المكتب… هادية، ابتسامة خفيفة، بس مافيهاش ترحيب:

أهلا يا محمود بيه… نورت شركة لاشين.

قعد من غير ما يستأذن.

عينيه بتلف في وشها، في المكان، في التفاصيل.

محمود:

مش بحب اللف والدوران… السوق مقفول، والكل بيقول إن المفتاح معاكي.

رحاب مالت بضهرها على الكرسي، سابت الصمت يشتغل لحظة:

السوق عرض وطلب… وأنا طلبت، والكل وافق.

محمود قرب خطوة، نبرة صوته اتقل:

إنتي عاوزة إيه؟ فلوس؟ نشتري اللي خدتيه بضعف تمنه؟

رحاب ضحكت، ضحكة خفيفة، قصيرة، وقامت من ورا المكتب.

خطوة… وخطوة.

المسافة بينهم قصرت… ريحة عطرها وصلتله.

رحاب:

الفلوس مش كل حاجة يا محمود بيه… أحيانا الواحد بيشتري عشان يمتلك، مش عشان يبيع. الورش بتاعتكم بدأت تصدي… خسارة… دي كانت ورش حمدان أبو هشيمة.

جسم محمود شد، عينيه وسعت:

إنتي تعرفي والدي؟

رحاب رفعت عينيها وبصتله مباشرة:

مين في مصر ميعرفش حمدان؟ بس الفرق… إن حمدان كان بيبني، ولاده… بيوقعوا.


خرج محمود من المكتب وهو حاسس بدوار خفيف،

مش دوار تعب…تايه .

دوار واحد اتشد لحافة هاوية وهو مش عارف.

فى دماغه دوامة

الست دي مش مجرد خصم.

فيها حاجة مألوفة وبتشدة ومش محددها…


ركب عربيته، قفل الباب بعنف، وفضل ثواني باصص قدامه من غير ما يدور الموتور.

ملامح رحاب، صوتها، عيونها ونظراتها…

اسم أبوه وهو طالع من بقها كأنه طعنة قديمة.

دور العربية، ولسه بيتحرك من قدام شركة لاشين،

خرج موبايله عمل اتصال :

كريم…

جهز نفسك.

رحاب لاشين مش لعب عيال لازم تقف معايا مش وقت لعب وحريم الايام دى.

في نفس الوقت…

كريم كان واقف بعيد، قدام شركة عمر لاشين.

بيستنى.

بيراقب.

وعينيه أول ما شافت عربية محمود خارجة…

نسي الشغل، نسي الأزمة.

بالنسبة لمحمود…

هي معركة.

بالنسبة لكريم…

هي بداية هوس ، هوس أنة يخطفها قبل محمود.

ورحاب؟

كانت واقفة ورا شباك مكتبها.

بتراقب عربية محمود وهي بتبعد.

دمعة حاولت تطلع…

مدّت إيدها ومسحتها بسرعة، كأنها بتطفي أثر ضعف ما ينفعش حد يشوفه.

خدت نفس عميق…

الوش رجع قاسي.

الابتسامة رجعت مكانها ، بعد نظرتها لسيارة كريم

همست لنفسها:

لسه بدري يا محمود…

لسه مخليتكش تعرف يعني إيه تقع،

زي ما وقعتني…

تحت رجلك في الشارع.

خدت نفس عميق…

وفي اللحظة دي لمحت حركة كريم نزل من عربيتة وبيقرب للشركة.

واقف قدّم الشركة، رافع عينه على المبنى،

نفس الوقفة، نفس النظرة اللي شافتها قبل كده…

نظرة حد داخل معركة وهو فاكرها صيد.

زاوية بوقها اتحركت بابتسامة هادية.

مش ابتسامة فرح…

ابتسامة معرفة.

استدارت ودخلت جوه المكتب.

بعد دقيقة بالظبط،

الباب خبط خبطتين خفيفين.

عمر دخل، صوته واطي:

كريم أبو هشيمة برّه.

رحاب ما استغربتش.

ولا حتى رفعت حاجبها.

ابتسمت وقالت بثقة:

عارفة.

عمر:

تفتكري محمود اللي باعتُه؟

رحاب:

لا… وده بالظبط اللي هلعب عليه.

عمر:

غريبة… محمود خليتيه يستنى نص ساعة… وكريم؟

رحاب بابتسامة أوسع:

كريم… دخله على طول.

عمر سكت ثانية، واضح إنه مش فاهم اللعبة كاملة.

رحاب أضافت وهي تبص قدامها:

كل واحد ليه مدخل مختلف… ومخرج مختلف.

الباب بيتفتح… كريم دخل المكتب، عينه زاغت في المكان، بس بمجرد ما شافها واقفة قدام الشباك، جسمه اتشد.

رحاب لفت ببطء، وبصت له نظرة طويلة… نظرة خلت كريم يحس إنه "متشاف" لأول مرة.

رحاب بصوت ناعم:

كريم بيه… كنت متأكدة إنك هتيجي، بس متخيلتش إنك هتيجي بالسرعة دي.

كريم حاول يجمع ثباته، قرب خطوة وهو بيضحك:

أنا مابحبش أضيع وقت، خصوصا لو الوقت مع حد بالجمال ده.


رحاب مضحكتش، ملامحها بقت جدية، قربت منه لحد ما بقوا وش لوش، ورفعت إيدها ولمست طرف كم بدلة كريم برقة.

رحاب:

تعرف يا كريم.. أنا استغربت جدا لما سمعت عنك في السوق.

كريم:

سمعتي إيه؟ أكيد محمود سبقني وسمعك الأسطوانة بتاعته؟

رحاب:

بالظبط… محمود بيتكلم وكأن مفيش غيره في عيلة أبو هشيمة. بس أنا لما شوفتك، وشوفت الذكاء اللي في عينيك، عرفت إن الظلم اللي إنت عايش فيه كبير قوي.

كريم ريقه نشف، الكلمة لمست جرح قديم:

"ظلم؟"

رحاب كملت، بتلف حواليه بخطوات هادية، وبرفانها بيحاصره:

أيوة.. ظلم لما واحد بإمكانياتك وحضورك ده، يفضل مستني "أوامر" من أخوه الكبير. إنت عندك كاريزما… السوق محتاج وش زي وشك، مش وش محمود اللي بيخوف الناس.

وقفت قدامه، حطت إيدها على كتفه، وضغطت ضغطة خفيفة.

رحاب:

محمود خايف منك يا كريم… خايف تاخد مكانه. عشان كدة بيحاول يصغرك قدام الناس، وحتى قدامي أنا…

كريم:

قالك كدة فعلا؟

رحاب همست:

أيوة… بس أنا قولتله لأ. قولتله كريم هو اللي هيفهمني، هو اللي "راجل" بجد وممكن نتفق مع بعض. أنا مش عاوزة أتعامل مع محمود… أنا عاوزة أتعامل معاك إنت.

كريم حس بنشوة غريبة، كأنها سحرته… لأول مرة يحس إنه "القوي" وإنه "المطلوب".

مسك إيدها اللي على كتفه وباسها بلهفة:

فهمت… فهمت قوي يا رحاب. ومحمود ده من النهاردة ملوش كلمة عليا.

رحاب ابتسمت بانتصار، وسحبت إيدها بهدوء:

عوزاك تبقى "البرنس" اللي الكل بيعمله حساب… ومحمود يصغر وتكبر فى السوق واسمك هو اللى يسمع.

كريم خرج من عندها وهو حاسس إنه ملك العالم… والشيطان بدأ يوسوس له إن أخوه هو عدوه الأول، ورحاب هي الوحيدة اللي قدرت قيمته.

فوق في المكتب، رحاب واقفة ورا الشباك، مراقبة كريم وهو واقف جنب عربيته.

عمر قرب منها وقال:

كريم لسه واقف تحت… الظاهر السهم صاب بزيادة.

رحاب بابتسامة باردة:

كريم مريض "اهتمام" يا عمر… هو محتاج حد يحسسه إنه راجل، إنه موجود، وإنه أحسن من محمود… وأنا اديته اللي هو عاوزه.

عمر:

بس محمود مش سهل… دلوقتي هيبدأ يدبش، وممكن يوصل لحاجات إحنا مش عاوزينها تظهر دلوقتي.

رحاب لفت وبصت لعمر، عينيها بتلمع بقوة غريبة:

خليه يدبش… خليه يدور. محمود لما بيغرق بيشد معاه كل اللي حواليه… وأنا عاوزه يشد سمية وكريم للقاع. أنا مش بس هحرمهم من الورث والدهب… أنا هحرمهم من بعض.


في قصر أبو هشيمة، محمود دخل القصر، رمى مفاتيحه على الترابيزة الرخامية بصوت عالي…

سمية كانت قاعدة، ماسكة مسبحتها، وبصت له بنظرة فاحصة:

عملت إيه مع بنت لاشين؟

محمود وهو بيفك كرافتته بعصبية:

بنت متكبرة.. فاكرة إنها ملكت السوق عشان لمت شوية خام.. دي بتلعب بينا يا أمي.

سمية ضيقت عينيها: وكريم فين؟ مش كان المفروض يبقا معاك؟

محمود سكت لحظة، وافتكر شكلة وهو قاعد متهان خارج مكتبها :

كريم.. كريم هو فين كريم دة هو دريان بحاجة ولا شاغل دماغة غير البنات واللعب .. الأخ الغبي بتاعك لو وقع في ايدها هتوقعة من أول نظرة.

سمية وقفت، ووشها اتشد بملامح شريرة:

يوقع؟! هو إحنا ناقصين؟! الورش واقفة والعمال بيطالبوا بمرتباتهم وهما مبيشتغلوش، وهو هيروح يتفتن بجمال ست؟

بصت لمحمود وقالت بلهجة آمرة:

البنت دي لازم تكسرها يا محمود.. بأي طريقة. لو معرفتش تشتريها بالفلوس.. اكسرها او حتى لو تعرف توجعها

في اللحظة دي، دخل كريم وهو بيصفر، وشه منور بابتسامة غريبة.

أول ما شافهم، حاول يداري ملامحه ويقلبها جد.

كريم:

إيه يا جماعة.. في إيه؟

محمود قرب منه ومسكه من دراعه بقوة.

محمود:

رحاب لاشين عرفت عنها حاجة يا كريم؟ ولا خروجاتك مش مخلياك فاضي لمشاكلنا؟

كريم نفض إيد أخوه بعصبية لأول مرة.

كريم:

مسئلتش على حاجة.. ومن امتى بتشاركونى فى شغل.. إيه، حرام الواحد يبتسم في البيت ده؟

سابهم وطلع أوضته، وهو لسه حاسس بريحة "رحاب" ولمساتها على هدومه.

قفل الباب وراه، وطلع موبايله.. كان مستني رسالة.. أي حاجة.

وفجأة.. الموبايل نور.

رسالة من رقم غير معروف: "كريم بيه.. انبسطت جدا بمقابلتك النهاردة.. رحاب."

كريم رمى نفسه على السرير وهو مش مصدق نفسه.. السم بدأ يجري في عروقه.

ابتسامة خفيفة ارتسمت على وشه، لكن مش أي ابتسامة… دي ابتسامة حد بدأ يحس بالقوة، بالسيطرة.

غمض عينيه لحظة، نفس عميق، وبدأ يراجع كل اللي حصل… كل كلمة قالتها، كل لمسة، كل نظرة.

فكر في محمود، في الورش، في السوق كله… في القوة اللي ممكن يبنيها لنفسه… مش بس كأخوه… كشخصية مؤثرة، كواحد الكل يسمع له ، نام من كتر التفكير، وفى الصباح افتكر تخطيطة ونزل من السرير، حط الموبايل على الطاولة، ولبس جاكته بسرعة.

كريم همس لنفسه:"الوقت يثبت مين القوي… ومين بس بيتفرج على اللعبة."

خرج من الشقة، ركب عربيته، والتفت حوالين الشركة، شاف الورش والعاملين، حس بالمسؤولية لأول مرة… مش مجرد ابن عيلة بيستنى محمود يحركه.

دخل المخزن الكبير، وقف قدام العمال:

الورش هتشتغل من النهاردة، كل واحد يعرف مكانه… واللي يشتكي، الباب مفتوح!

صوته كان ثابت… حاد… مسموع لكل حد.

أحد الموظفين قال بجرأة:

بس يا كريم بية… السوق مقفول، ومحمود بية هو اللى بيمشى كل حاجة!

كريم قرب منه، نظر له في عينينه:

أنا مش محمود… أنا كريم بيه. واللي هنا يشتغل صح، هياخد حقه… واللي يعيب، هيتحاسب.

في نفس اللحظة، واحد من المديرين اللي كانوا بيشتغلوا مع محمود حاول يتدخل:

إيه الكلام ده يا كريم؟ انت فاكر نفسك مين؟

كريم رفع حاجبه، ابتسامة صغيرة على وشه:

مين؟ أنا واحد عاوز يشوف الشغل يشتغل… وعاوز الناس تعرف مين صاحب الكلمة هنا. ومحمود… مش هنا دلوقتي، يبقى الدور عليا.

المشهد كان مليان توتر، عيون العمال والمديرين كلها عليه، ومشاعر القوة والسيطرة بدأت تتكشف…

كريم، لأول مرة، حس إنه اللي هيدير اللعبة من دلوقتي، مش مجرد تابع.

العمال سكتوا.

المكان بقى تقيل.

كريم حس لأول مرة إن العيون مش بس سامعة…

العيون بتقيسه.

ساب المخزن وطلع على مكتبه المؤقت، قفل الباب وراه ، قعد على الكرسي وهو لسه سامع صدى صوته في ودان العمال ،سحب نفس طويل.

أول مرة يحس إن الكلمة طالعة منه… وبتتنفذ.

لسه هيمسك الموبايل…

رن.

اسم محمود ظهر على الشاشة.

كريم بص للاسم ثواني…

وبعدها ضغط رفض.

ابتسامة صغيرة، مش بريئة، ظهرت على وشه.

في نفس اللحظة، الموبايل نور برسالة جديدة.

مش من محمود.

من رقم غير معروف.

"اللي عملته دلوقتي كان صح.

عشان كده قررت أزودك بالخام…

بس باسمك إنت، مش باسم محمود.

الشغل اللي هيقف عنده… هيشتغل عندك.

— رحاب"

كريم حس قلبه يدق بسرعة.

مش خوف… طمع.

مسك الموبايل بإيدين مش ثابتة، ورد لأول مرة في حياته من غير ما يرجع لمحمود:

"أمتى؟"

الرد جه فورا:

"من بكرة الصبح.

بس افتكر…

اللي بياخد خطوة لوحده، ما ينفعش يرجع ورا."

كريم ساب الموبايل، وقف قدام الشباك.

الورش تحت… العمال… الدخان…

كل ده بقى ملكه في خياله.

لكن اللي ما كانش يعرفه…

إن في نفس اللحظة بالظبط،

في مكتب محمود في القصر،

واحد من المديرين دخل وهو مرعوب:

"محمود بيه…

كريم وقف كل التحويلات باسمك،

وبيوقع باسمه هو."

محمود وقف فجأة.

الدم نزل من وشه.

مسك الموبايل تاني…

رن.

مرة ...

اتنين...

تلاتة...

ولا رد.

عينيه اتحولت لسواد خالص.

محمود همس بصوت متحشرج، فيه غضب لأول مرة يطلع بره سيطرته:

إنت بتلعب بالنار يا كريم…

وأنا عمري ما كنت رحيم.

وفي مكان تاني…

رحاب كانت واقفة قدام خريطة السوق،

خط أحمر متقسم لنصين.

ابتسمت، وقالت بهدوء مخيف:

الأخوات بقوا أعداء…

ودلوقتي خام الدهب هيوصلهم لحافة الهاوية.

انتظرو الفصل الثالث
🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟



الجزء الثالث

🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟

فلاش باك – بداية الحكاية

(من سنين فاتت…)

في حارة ضيقة، داخل بيت قديم جدرانه شاربة رطوبة وفقر. بيت سمية كان ضيقاً… مش في المساحة، لا… في الروح. حيطان قديمة، دهان متقشر، ولمبة صفراء وكأنها تعبانة زي اللي ساكنين تحتيها.

بدر زوج أمها كان قاعد في الصالة، يخبط في الزجاجات الفارغة ويشتم بلسان ثقيل من الخمرة:

أنتو يا بهايم… فين إزازة الويسكي؟

جوه المطبخ…

سمية بغل مكتوم:

يا أمي حرام عليكي، لحد امتى هيفضل الراجل ده يذلنا؟ بياخد كل مليم بطلعه ويصرفه على الهباب اللي بيشربه ده… أنا تعبت.

أمها كانت قاعدة في المطبخ، بتقلب في حلة فاضية تقريباً.

الأم بصوت مكسور وهي تطبطب عليها:

معلش يا بنتي… أهو ضل راجل ولا ضل حيطة، إحنا ولايا وعيلة ومحتاجين اللي يحمينا من كلام الناس. قومي جهزي نفسك، مش قلتي بكره المقابلة في شركة كبيرة؟ يمكن وش السعد يتفتحلك يا بنتي وتسيبي الشغل في المحلات ده.

سمية ابتسمت ابتسامة موجوعة:

و**** الضل ده حارقني مش مغطيني… وحتى لو اتقبلت، ما هو هياخد المرتب يحرقه في ازايز السم بتاعته… أنا قرفت.

وسكتت…

لأن مفيش فايدة من الكلام.

في منتصف الليل…

الدنيا هسس، والبيت كله نايم. سمية كانت نايمة في أوضتها، من شدة الحر كانت لابسة قميص نوم قطن خفيف وردي، مرفوع فوق ركبتها، وشعرها الأسود مفرود على المخدة زي ليل الصاغة.

بدر خرج من أوضته يمشي يطوح، زجاجة الويسكي خلصت في إيده. وهو رايح المطبخ، لفت نظره باب أوضة سمية الموارب. وقف، ريقه نشف، وعيناه المحمرتان بدأتا تنهشان في تفاصيل جسمها. بياض وراكها الذي ظهر تحت القميص كان يلمع في ضوء الوناسة الضعيف، وصدرها الذي يعلو وينزل مع النفس كان يجعله يبلع ريقه بصعوبة.

سمية حست بحركة، فتحت عينيها لقت خيال راجل واقف على الباب. قامت مفزوعة، اتعدلت بسرعة ولمت القميص على صدرها وبايدها التانية غطت وراكها المكشوفة.

سمية بصوت مرعوش:

في… في حاجة يا جوز أمي؟ واقف كده ليه؟

بدر (وهو يقرب خطوة ولسانه يثقل):

كنت… كنت عاوز إزازة ويسكي تانية من المطبخ… مخلصتش لسه.

سمية بحدة وخوف:

روح أنت الصالة وأنا هجيبها وأجيلك… روح!

خرجت بسرعة للمطبخ، إيديها تترعش وهي تعطيه الزجاجة، وأول ما أخذها وجريت على أوضتها، أغلقت بالمفتاح وسندت ظهرها على الباب. نزلت دموعها بقهرة، حاسة إنها مهددة في شرفها في البيت الذي من المفروض أن يحميها.

تاني يوم الفجر…

الشمس طلعت، وسمية لبست "طقم" جديد كانت شيلاه لليوم ده. تايير أسود بسيط بس مجسم على جسمها المليان بأنوثة طاغية، قميص شيفون أبيض يبين بياض رقبتها. حطت لمسات مكياج خفيفة زادت جمالها "فجراً".

وصلت شركة "حمدان أبو هشيمة".

وهي واقفة في الممر تستلم تعليمات الشغل، دخل "حمدان". كان لابس بدلة رمادي فخمة، رائحته تسبقه، وماسك الموبايل يتكلم في صفقة كبيرة. عينه جاءت في عينها للحظة… قلبه دق دقة غريبة، دقة هو نفسه استغربها، بس ببروده المعتاد غض نظره وكمل مكالمته ودخل مكتبه.

بعد ساعتين…

حمدان قاعد ورا مكتبه الأبنوس العظيم، سحابة دخان السيجار تلف حوله، ومشغول يكتب في ورق قدامه. الباب خبط خبطتين هادئتين.

حمدان (من غير ما يرفع رأسه):

ادخل.

دخلت سمية، وحطت الورق قدام المكتب كما أمرها المدير. وقفت…

دقيقة…

اثنتين…

ثلاثة…

وحمدان غرقان في ورقه. كحت كحة رقيقة لتنبهه.

حمدان رفع عينه بنظرة روتينية كأنه يبص لأي موظف… بس فجأة القلم وقف في إيده… كأن حاجة ضربت دماغه.

رفع عينه تاني… ببطء… بص… المرة دي بجد. بص لوشها… لعيونها الواسعة… للشفايف المرسومة برقة… وللجسم الذي كان التايير بالعافية يلمه.

سند ظهره لورا، رمى القلم، وبص لها بنظرة فاحصة خلت جسمها يسخن:

هو أنتي… أنتي شغالة معانا هنا؟

سكتت لحظة…

سمية بابتسامة مهذبة:

أيوة يا فندم… لسه متعينة موظفة في الحسابات.

حمدان (سند ظهره على الكرسي وعينه عليها):

اسمك إيه؟

سمية:

سمية.

كرر الاسم بهدوء:

سمية…

وكأنه لأول مرة يحس إن قلبه دق من غير إذنه. مكنش شايف موظفة ولا بنت حلوة… لا… هو شايف جوهرة نادرة قدرت تسرق قلبه.

حمدان ممدش إيده للملف، فضل باصص لعينها… مكنش باصص نظرة "رخيصة"، كانت نظرة انبهار، نظرة حد لقى حاجة كان بيدور عليها في وسط زحمة الذهب والمعدن الناشف.

سمية وقفت قدامه، مستنية رد. حست فجأة إن المكان كله بقى ضيق، وإن نظراته ثقيلة عليها… مش وقحة، لا… مركزة، كأنه بيحاول يفهمها مش يشوفها.

حمدان فاق من شروده، عدل جلسته، وصوته رجع رسمي:

اتفضلي… اقعدي.

سمية اتلخبطت لحظة، بس سحبت الكرسي وقعدت على طرفه.

حمدان مسك الورق، قلب فيه بسرعة:

أوراقك مظبوطة… وسيرتك كويسة… اشتغلتي قبل كده في الحسابات؟

سمية:

أيوة يا فندم… في محل كبير شوية، بس سبته.

حمدان:

ليه؟

سكتت لحظة… وبعدين قالت بهدوء موجوع:

ظروف بيت… وحاجة لدخل ثابت.

الكلمة وقعت في أذنه ثقيلة… هو فاهم كويس يعني إيه "ظروف بيت".

حمدان (بصوت هادئ ورزين):

سمية.. قوليلي، حد ضايقك وانتي داخلة؟ حد عاملك معاملة مش تمام؟

سمية باستغراب:

لا أبداً يا حمدان بيه… الكل هنا ذوق جداً.

حمدان (قام من مكانه وبدأ يمشي ناحيتها ببطء):

أنا اللي يهمني إن الموظف عندي يكون مرتاح… وأنتي بالذات يا سمية، مش عاوزك تشيلي هم حاجة طول ما أنتي في شركة أبو هشيمة… فاهمة؟

وقف قدامها، والمسافة بينهما بقت قريبة.

سمية شمت رائحة عطره الفخمة، رائحة "السلطة" التي عمرها ما شمتها في حارتهم. حست برهبة وخجل، نزلت عينها الأرض.

حمدان (مد صباعه ورفع دقنها برقة):

بصيلي وانتي بتكلميني… الجمال ده ميتداريش في الأرض.

سمية جسمها اتنفض، أول مرة راجل يلمسها بالرقة دي، بعيداً عن غشامة جوز أمها وتحرشاته بها وقرف الحارة. نظرتها تاهت في نظرة حمدان القوية.

حمدان:

من بكرة، مكتبك هينتقل للدور ده… هتبقي السكرتيرة الخاصة لمكتبي… مش عاوزك في وسط دوشة الحسابات تحت.

سمية بذهول:

بس يا فندم أنا لسه جديدة… والمدير هيقول…

حمدان (قاطعها بابتسامة واثقة):

المدير هنا هو أنا.. وأنا اللي بقول مين يقعد فين.

(هز رأسه):

تمام… تقدري تتفضلي دلوقتي.

سمية قامت، عدلت هدومها، ولمت الورق، وقبل ما تفتح الباب، سمعته بيقول:

استني لحظة.

لفت له… حمدان بص لها بنظرة مختلفة شوية:

لو احتجتي أي حاجة في الشغل… تراجعي معايا مباشرة.

استغربت، بس ابتسمت:

شكرا يا فندم.

وخرجت.

أول ما الباب قفل… حمدان سند ظهره على الكرسي. طلع نفساً طويلاً. مد إيده على علبة السيجار… وقف. سابها مكانها. مسك التليفون… رن… ثواني…

أيوة يا فندم؟

(صوت مدير مكتبه)

حمدان بنبرة هادئة حاسمة:

هو إحنا كان عندنا تعيينات جديدة النهارده؟

المدير:

أيوة يا باشا… كنا محتاجين موظف حسابات، وقبلنا بنت… اسمها تقريباً… سمية.

حمدان (سكت ثانية وكرر الاسم في دماغه):

سمية… تمام. انقلها من الحسابات… خليها سكرتيرة خاصة ليا.

المدير (متفاجئ):

سكرتيرة حضرتك؟ طب… والحسابات؟

حمدان:

دوروا على حد تاني… مش مشكلة.

(صوته كان قاطعاً… مفيش نقاش)

تمام يا فندم… هيتنفذ.

قفل… فضل واقفا ينظر للشارع. لأول مرة من سنين، يحس إن فيه حد دخل حياته من غير ما يستأذن… ومن غير ما يقصد… بس دخل… ومن جوه. همس لنفسه:

سمية…

وفي نفس اللحظة…

سمية خرجت من المكتب تمشي في الممر وهي لا تشعر بقدميها. كانت حاسة إنها في حلم. اتقبلت في الشركة، والترقية جاءت في ثانية، ونظرة حمدان جعلتها تحس إنها "ملكة" مش مجرد بنت فقيرة.

في آخر الممر، وقفت فجأة أمام الشباك الكبير. حطت إيدها على صدرها تهدي دقات قلبها:

إيه اللي حصل ده؟… كل ده في يوم واحد؟

افتكرت نظرته… صوته… طريقته. ابتسمت بخفة ثم هزت رأسها:

لا يا سمية… فوقي. ده شغله. راجل كبير وصاحب شركة. متغركيش النظرة الحلوة.

لكن قلبها مكنش سامع.

بعدها بكام ساعة

سمية وصلت بيتها في الحارة، كانت ماشية بخطوات خفيفة كأنها طايرة. لأول مرة رائحة الحارة مديقتهاش، لأن أنفها ما زال فيه عطر حمدان الفخم.

دخلت البيت، لقت بدر قاعد في مكانه، فايق شوية وباصص لها بغل:

إيه يا ست الحسن؟ اتقبلتي في الوظيفة ولا جاية تجري خيبتك؟

سمية بصت له من فوق لتحت بابتسامة نصر لأول مرة، مكنتش شايفة فيه الوحش اللي بيخوفها، كانت المرة دي حاسة إنها أقوى.

خرجت الأم بلهفة:

ها يا بنتي؟… عملتي إيه؟

سمية بابتسامة واسعة:

اتقبلت يا أمي… وكمان… بقى ليا مكتب فوق مع الإدارة.

الأم:

بجد؟! بسرعة كده؟

سمية:

آه… صاحب الشركة بنفسه قرر.

الأم (بقلق):

**** يستر يا بنتي… الكبار دول بيبقوا صعبين.

سمية (بثقة):

أنا هخليهم يحترموني… مش أكتر.

وبدر سامع الكلام وبيشرب من الإزازة، ضحك ضحكة مش مريحة:

صاحب شركة؟… اهااا… واضح إن البنت كبرت قوي.

سمية بحدة:

ملكش دعوة بيا ولا بشغلي.

بدر (قرب منها):

إياكي تنسي إنك عايشة هنا… وفلوسك هتتحط هنا.

سمية (بتحد):

آه يا بدر… وبقيت سكرتيرة صاحب الشركة شخصياً. يعني المرتب اللي كنت بتحلم تلطشه، بقى فيه قده عشر مرات بس مش هيوصل لإيدك.

بدر قام وقف وهو يبرق ويقرب منها:

أنا لمك أنتي وأمك في بيتي ولولايا كان زمانكم مرميين في الشوارع كلاب السكك تنهشكم… وكل الفلوس دي فلوسي وحقي!

سمية (وقفت قدامه لأول مرة من غير خوف):

لا يا بدر يا جوز أمي… فلوسي دي تعبي… ومش هتاخد منها جنيه.

الجو اتشد… الأم دخلت بسرعة:

خلاص يا بدر… سيبها في حالها دلوقتي.

لكن سمية كانت لأول مرة حاسة إن عندها ظهر. إحساسها بالأمان كان بسبب نظرة عين حمدان، نظرة خلتها تقف في وجه الوحش المفترس.

سمية سابتهم ودخلت أوضتها، قفلت الباب وهي تتنفس بقوة. وقفت قدام المراية، قلعت التايير بالراحة وهي تفتكر لمسة حمدان لدقنها… حست بسخونة في جسمها، غمضت عينها وتخيلت لو إيده دي لمست حتة تانية.

في الجانب الآخر (مكتب حمدان)

الليل دخل، والشركة فضيت تماماً إلا من مكتبه. حمدان كان قاعدا يفكر، سحب ملف سمية وفتحه… بص لعنوان بيتها… "حارة… عطفة…".

كرمش وجهه بضيق، وطلع قلم "ماركة" وكتب ملحوظة على الملف:

– يتم صرف بدل سكن استثنائي فوراً.

حمدان كان يكدب على نفسه، يقنع عقله إنه يساعد "موظفة غلبانة"، بس قلبه كان يقول إنه يحجز "الجوهرة" دي لنفسه وبس… يخرجها من تراب الحارة ليغسلها بمية الذهب ويضعها في فترينته الخاصة.

وفي الليل…

كل واحد في سريره. حمدان على سريره الفخم… مش عارف ينام. سمية على سريرها القديم… مش عارفة تنام.

الاتنين بيبصوا للسقف… والاسم واحد في دماغهم:

"سمية…"

" حمدان…"

من غير ما يعرفوا… إن اللي بدأ النهارده مش مجرد شغل… ده قصة حب.
🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟

الجزء الرابع

🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟
قبل ما ابتدى الجزء الرابع حابب اوضح انى اتأخرت فى الجزء دة مش بسبب ظروف انا كتبتة وحذفتة ٦ مرات كل مرة مكنش بيعجبنى فى المراجعة
ارجو يعجبكم
وبالنسبة للأعضاء اللى بيقولو الفلاش باك دة كان المفروض يجى فى اول القصة ويبقى احداث ورا بعضيها
فحابب اوضح نقطة مهمة
انا فعلا مكنتش اعرف ان فية مسابقة ولا محضر ليها وكنت بكتب قصتى زنزانة 48 وجالى دعوة للمسابقة
ومن غير كدب ولا حوارات انا كان عندى فكرة قصة وهى عاد لينتقم ايوة قريتو صح ياصديقى عاد لينتقم مش عادت لتنتقم بس فكرت ولقيت ان الفكرة مهروسة فى الكتابة لية متكونش بنت وهى اللى تنتقم ما هو مش كل حاجة عضلات وزبر جامد يهد الدنيا. ومن هنا فكرت فى الشخصية وان ليها اخوات واقرب حاجة للوقت الحالى مشكلة الذهب وازمتة واسعارة ففكرت اربط بيها القصة .
مكنتش عامل حسابى للماضى بس لما وصلت للجزء التالت قولت لازم القارئ يعرف محمود لية كدة . ورحاب (ريم) لية مصممة تهد اخواتها فقولت الحل النبش فى الماضى
وملحوظة اخيرة وعارف انى طولت عليكم ، بس الجزء دة كتبتة ٦ مرات وكل مرة مشهد يهد الجزء امسحة فااتمنى يعحبكم وبعتذر تانى انى اخدت وقت كبير فى الجزء الرابع
...............
مر خمس اشهر…
خمس اشهر فقط، لكنهما كانا كافيين ليقلبا موازين الشركة رأسا على عقب.
لم يعد أحد يتحدث عن “سكرتيرة جديدة”.
الكل صار يتحدث عن سمية.
ليس عن جمالها فقط…
رغم أن جمالها كان كافيا ليجعل أي رجل ينسى اسمه للحظات…
لكن الأهم: عقلها.
ذكاؤها.
قدرتها الغريبة على قراءة الأرقام كما يقرأ البعض الروايات.
كانت تفهم الذهب كما يفهم العاشق محبوبته،
تعرف متى يلمع، ومتى يخون، ومتى يحتاج لمن يروضه.
عرفت الفرق بين الدهب الإيطالي والتركي والهندي.
حفظت أسعار اللازورد والياقوت والزمرد عن ظهر قلب.
صارت تحفظ تقلبات البورصة أكثر مما تحفظ ملامح وجهها في المرآة.
وأهم شيء…
صارت تفهم حمدان.
تفهم مزاجه.
صمته.
نوبات غضبه.
ولحظات ضعفه النادرة.
كانت تعرف متى يضغط على السوق… ومتى يتراجع.
متى يغامر… ومتى يحتمي.
وفي الصباح…
وقف الزمن.
أمام الشركة.
توقفت المرسيدس السوداء الفاخرة بسلاسة أمام المدخل الرئيسي.
فتح السائق الباب.
ونزلت…
سمية.
أو بالأصح…
“الهانم”.
خطوتها الأولى على الرخام اللامع كانت كأنها إعلان رسمي عن حضورها.
تاك… تاك… تاك…
صوت كعبها كان موسيقى قوة.
رأسها مرفوع.
كتفاها مستقيمان.
نظرتها ثابتة.
لم تعد الفتاة الخجولة القادمة من الحارة.
كانت امرأة تعرف قيمتها… وتفرضها.
وجهها يضيء كأنه مصباح في غرفة مظلمة.
عيونها لم تعد مجرد عيون جميلة…
صار فيها عمق، خبرة، وشيء يشبه الأسرار.
شفايفها مرسومة بعناية.
ابتسامة خفيفة لا تمنح للجميع.
موظفون توقفوا عن الكلام.
سكرتيرات نسين الملفات في أيديهن.
مديرون عدلوا وقفتهم دون وعي.
أحدهم همس لزميله: — “دي بقت حاجة تانية خالص…”
الثاني رد بإعجاب: — “دي لو مسكت الشركة لوحدها تمشيها أحسن من نص الرجالة هنا.”
سمية كانت تسمع…
وتتجاهل.
مرت من بينهم بثقة هادئة.
في الطابق العلوي…
كان حمدان يقف أمام شاشة الكاميرات.
ذراعيه معقودتان.
ظهره مستقيم.
عيناه لا ترفان.
يراقبها.
يتابع كل خطوة.
كل حركة.
كل نظرة.
وعلى شفتيه…
ابتسامة خفيفة.
ابتسامة رجل يرى مشروع عمره يتحول لحقيقة.
همس لنفسه: “بقى عندي كنز فى الشركة… وأنا الوحيد اللي شايف قيمته بجد.”
دخلت سمية المصعد.
ضغطت الزر.
وفي المكتب…
قبل وصولها بلحظات، كان حمدان قد عاد لمكانه، جلس خلف مكتبه، وتظاهر بالانشغال بالأوراق.
الباب خبط.
حمدان :اتفضل.
دخلت سمية.
بابتسامتها الهادئة: صباح الخير يا حمدان بيه.
رفع عينه ببطء.
توقف لحظة.
نظر لها من فوق لتحت.
ليس بنظرة رجل لجسد امرأة…
بل بنظرة قائد لقوة جديدة في جيشه.
حمدان: صباح النور يا سمية… واضح إنك جاية حرب مش شغل.
ضحكت سمية بخفة: الحرب بيكسبها اللي يجهز ليها كويس.
اقتربت من المكتب، وضعت ملفا أمامه.
سمية : دي تقارير الأسبوع… وفيه تعديل اقترحته على خط الإنتاج الجديد.
فتح الملف.
قرأ.
صمت.
دقيقة.
دقيقتين.
ثم رفع رأسه ببطء: أنتي واخدة بالك إن التعديل ده هيزود الربح 18%؟
هزت سمية رأسها بثقة: عارفة…
حمدان: وعارفة كمان إنه هيقلل المخاطرة،(ابتسم بإعجاب حقيقي)إنتي بتخوفيني يا سمية
ردتسمية بنبرة ذكية: الخوف الصحي بيخلي الشغل يكسب.
وقف من مكانه.
اقترب منها.
وقف أمامها.
قريب.
قريب زيادة عن اللزوم.
حمدان:قوليلي… أنتي بتتعلمي ده كله إمتى؟
نظرت سمية له بثبات: وأنا فقيرة… كنت لازم أتعلم بسرعة، علشان أعيش.
سكت حمدان لحظة ثم قال بصوت أهدى: واضح إنك مش بس عايزة تعيشي… أنتي عايزة تسيبي أثر.
نظرت في عينيه...
شعرت أن هناك شيئا أكبر من الشغل بينهما.
شيئا لم يقال بعد.
ابتسمت سمية بثقة: يمكن…
وسادت لحظة صمت.
صمت مش مريح…
ولا مزعج…
صمت مليان إحساس.
حمدان قطعه: كملي شغلك… وأي حاجة تحتاجيها… أنا موجود.
ردت سمية بهدوء: عارفة.
وخرجت.
لكن قلبه…
لم يخرج من عندها.
تمر الايام ، والشركة كلها كانت تتحدث عن سمية… مش بس جمالها، لا… لكن دماغها، ذكاؤها، قدرتها على السيطرة على كل تفصيلة صغيرة في العمل. كل تصميم، كل قرار، كل حركة، كانت تحت سيطرتها، بلا صخب، بلا صراخ، فقط ذكاء وأناقة مطلقة.
في المساء، بعد أن غاص حمدان في تعديل "ماكيت" التاج الملكي لساعات، حتى ارتدت ستائر الليل على زجاج المكتب، وغمر الظلام الأركان إلا من بقعة ضوء بيضاء مسلطة على الطاولة. كان عقله يبحث عن "روح" مفقودة، عن لمسة تجعل الحجر يتحدث، حتى انفتح الباب بهدوء الصقر.. ودخلت سمية.
سمية: حمدان بيه.. الوقت اتأخر، ولازم تريح عقلك شوية. رمى حمدان القلم بضيق ونظر إليها: مش هو ده يا سمية.. التاج ميت، ناقصه حاجة تخليه ينبض.
اقتربت ، مالت برأسها فوق التصميم، ورائحة عطرها الهادئ بدأت تزاحم رائحة أوراق الرسم: عارف ليه ياحمدان بية ؟ لأنك حاطط الألماظ في الوسط والدهب محاوطه.. كأنك حابس النور جوه قفص. الدهب لازم يخدم الألماظ مش يخنقه.. لو خليت الفروع تنتهي بفصوص مطولة، هيبان التاج طاير مش تقيل على الرأس. العميل ده بيحب الفخامة الهادية.. مش الصخب.
"صمت حمدان، يراقب وجهها المضاء بنور المكتب: أنتي جبتي الذكاء ده منين؟
ابتسمت سمية بمرارة ذكية: اللي يشوف قسوة الحارة، بيتعلم يقرأ اللمعة في التراب.. أنا اتعلمت أقرأ الناس قبل الذهب.
قام حمدان من مكانه، اقترب منها حتى تلاشت المسافات. حمدان : أنا من يوم ما شفتك وعارف إنك كنز.. بس عقلك طلع أغلى من جمالك.
ردت سمية بنظرة تحد: والجمال من غير عقل.. فص زجاج يلمع بس ملوش قيمة.
مد يده، لمس كتفها بخفة، وكأن كهرباء خفية سرت في المكان.
وفي اللحظة التي التفتت فيها لتعدل الرسمة، اختل توازن كعبها على السجاد الفاخر..
شهقت وهي تشعر بالأرض تفر من تحتها.
لكنها لم تلمس الأرض.. في جزء من الثانية، طوق ذراعا حمدان خصرها، وسحبها نحو صدره بقوة جامحة. اصطدم جسدها بصلابته، وشعرت بأنفاسه تضرب وجهها.
تجمد الزمن.
كانت تسمع دقات قلبه كطبول حرب صامتة، وعيناهما التقتا في نظرة طويلة، محملة بأسئلة لم تنطق.
ابتلعت سمية ريقها وصوتها خرج واهنا: حمدان.. سيبني.. أنا كويسة.
ابتعد حمدان خطوة، مسح وجهه بارتباك وهو يعدل نظارته: آسف.. ما كنتش واخد بالي.
عادا للعمل، لكن الهواء أصبح أثقل.
وضع حمدان آخر فص في مكانه بناء على نصيحتها.
التاج أصبح "حيّا"، لامعا بدون صخب، ملكيا بحق.
همس حمدان برضا: خلص.. أنتي اللي نفختي فيه الروح. نظرت سمية له بصدق: علشان أنت صدقتني.
اللحظة كانت مثالية، القرب لم يعد بريئا، والمدينة نائمة تحت أقدامهم..
وفجأة.......
اخترق الصمت رنين هاتف حمدان.
نظر للشاشة..
انقبض وجهه.
(فريال).
رد بصوت حاول أن يجعله طبيعيا: أيوة يا فريال؟.. في الشركة.. مروح حالا.
أغلق الخط، وتغير كيمياء المكان فورا.
سألت سمية بهدوء يخفي وجعا: مدام فريال؟
هز رأسه بصمت.
قالت بابتسامة باهتة: يبقى لازم نمشي.
جمعا الأوراق، وخرجا من المكتب، لكن صدى خطواتهما في الممرات الخالية كان يأن ويكاد يصرخ فى اذانهم
ضغط حمدان الزر.
ثواني صمت تقيلة.
سمية كانت واقفة جنبه، ماسكة شنطتها بإيد، والإيد التانية متشنجة من غير ما تحس.
مش بتبصله… بس حاسة بيه.
الأسانسير نزل.
الباب اتفتح على جراج فاضي إلا من عربيتين حراسة.
وقف قبل ما يركب عربيته، التفت لها: سمية…»
رفعت عينيها: نعم؟
اتردد. الكلمة علقت في حلقه.
حمدان : اللي حصل النهارده…
قاطعته بهدوء: كان شغل… وشغل ناجح.
ابتسمت ابتسامة مهذبة. مقفولة. آمنة.
سمية : تصبح على خير يا حمدان بيه.
لفت ومشيت.
واقف مكانه، تابعها وهي بتبعد.
حس لأول مرة إن السيطرة اللي متعود عليها… بتفلت.
ركب عربيته.
قفل الباب بعنف زيادة عن اللزوم.
في البيت…
فريال كانت قاعدة في الصالة.
الأنوار كلها شغالة.
التلفزيون مفتوح من غير صوت.
دخل.
قلعت نظارته وبصتله: اتأخرت.
خلع الجزمة بعصبية: قولتلك شغل انا مش ناقص.
قربت فريالة منه: بقالك شهور مش ناقص غيري أنا بس
لف لها: عاوزة إيه يعني؟
ضحكت بوجع: عاوزة جوزي.
سكت....
ده أكتر حاجة بتجننه.
كملت: ولا هو خلاص بقى ملك الشركة… وسمية؟
اتخشب.
حمدان بعصبية : ما تجيبيش سيرتها.
فريال:ليه؟ خايف عليها؟
قرب منها فجأة: إنتي مش فاهمة حاجة.
زقته في صدره: فاهمة كل حاجة!
فاهمة إنك بتيجي تنام هنا زي الغريب!
مسك دراعها: كفاية!
نفضت إيدها: سيبني!
روحلها… مت هى بقت كل حياتك!
مسك مفاتيحه بعصبية.
حمدان: مش قاعد دقيقة هنا.
وخرج.
والباب وراه اتقفل زي طلقة.
في المكتب – الشركة
وصل حمدان الشركة، والمكان فاضي. الأنوار مطفية إلا نور مكتبه.
دخل. قفل الباب وراه بعنف.
راح على الدرج. طلع زجاجة الويسكي. كب كاس. شربه في نفس واحد.
كاس تاني.
وراه كاس تالت.
قعد على الكرسي. مسك راسه بين إيديه.
تنهد.
وفجأة… صورتها دخلت دماغه.
سمية… وهي واقعة. وهو ماسكها. حرارة جسمها. نفسها القريب. نظرتها المرتبكة.
همس لنفسه: إيه اللي بيحصلي ده…؟
طلع موبايله.
فتح اسمها.
وقف.
صبعه فوق زر الاتصال.
رن داخله صراع.
ضغط.
رنة واحدة…
وفصل.
قفل المكالمة بسرعة. كأنه خاف من نفسه.
رمى الموبايل على المكتب بعصبية: "غبي…"
سند ضهره. وبص للسقف.
قلبه مش ثابت.
في نفس اللحظة – عند سمية
سمية كانت في أوضتها. قاعدة على السرير. الضلمة حواليها هادية.
سرحانة.
عينها في الفراغ.
فاكرة اللحظة… إيده على خصرها. صوته قريب من ودنها. طريقته وهو بيحتويها.
حطت إيدها على قلبها:"ليه مش راضي يهدا؟"
وفجأة…
موبايلها نور.
اسم حمدان.
رنة واحدة…
وسكت.
بصّت للشاشة بصدمة.
"اتصل… وقفل؟"
قامت بسرعة. قلبها يدق.
مسكت الموبايل واتصلت.
رن.
رن.
رد.
ألو؟
صوته كان متعب: سمية…
قلقها زاد: حضرتك كويس؟ إنت فين؟
سكت لحظة. وبعدين: في الشركة… لوحدي.
قامت وهي بتلبس جاكيتها: أنا جاية حالا.
حمدان: سمية، مش لازم…
قاطعته: لا لازم.
وقفلت.
خرجت تجري.
تسابق الزمن لكى تصل للشركة.
وصلت الشركة، الجراج فاضي، الأنوار خافتة.
دخلت المكتب بسرعة، لقت حمدان قاعد، زجاجة ويسكي قدامة، وجهه أحمر من السكر.
سمية :حمدان بيه… إنت كويس؟"
رفع عينيه ببطء، عيون مليانة ندم وشوق: سمية... جيتي؟ أنا... أنا غلطان.

اقتربت، قلبها يدق: غلطان في إيه؟

قام يقرب منها، خطواته غير ثابتة: أنا... أنا بحبك. من أول يوم ، انا عارف انى سكران بس السكر ده... خلاني اقول الحقيقة.
سمية اتجمدت، عينيها مليانة ارتباك، حاولت تضعف لكنها رفعت صوتها شوية: حمدان بية... إنت سكران. متتكلمش كده. خليني أوديك البيت.
لكن هو قرب أكتر، إيده على خدها بلطف، عينيه مليانة صدق: سكران... بس الحقيقة دي جوايا من يوم ما شوفتك.
أنتي... أنتي اللي خليتي حياتي ليها معنى .
فريال... دي مش حياتي.
أنتي حياتي اللي بحس معاكي بالسلام.
سمية حاولت تدفعه برفق، إيديها على صدره: لا... ده مش صح. إنت متجوز.
أنا... أنا مجرد سكرتيرتك.
لكن صوته اللي مليان حنان والسكر خلاها تضعف، عينيها دمعت:
حمدان : أنتي أكتر من كده... أنتي اللي بحلم بيها كل ليلة، أنا... أنا مش عارف أعيش من غيرك
الكلمات ضربت قلبها، حاولت تبعد تاني، لكن المقاومة بقت ضعيفة، إيديها على صدره مش بتدفع بقوة:
سمية : حمدان... كفاية... ده هيبوظ كل حاجة.
لكن هو جذبها بلطف، شفايفه نزلت على شفايفها في بوسة أولى هادية، ثم عميقة، مليانة شغف مكبوت.
ألسنتهم تلاقوا، يتبادلوا أنفاسهم.
سمية حاولت تقاوم، دفعه ضعيف، بس جسدها خذلها، ردت البوسة بلهفة.
إيديها راحت على رقبته، أصابعها تغوص في شعره.
حمدان رفعها بسهولة، حطها على المكتب، خلع جاكتها بإيد مرتجفة من السكر والرغبة.
باس رقبتها، ينزل بوسات ساخنة على صدرها. سمية بأنين، حاولت تقول "لا" بس صوتها طلع همس .
إيديها تفك حزامه.
خلع بلوزتها، بص لصدرها الممتليء، مد إصبعه يمر على حلماتها، يدلكهم بلطف. سمية أغلقت عينيها، جسدها يرتجف،
سمية :حمدان بية... ده حرام،(بس صوتها ضعيف، مش مقنع).

نزل برأسه، لسانه على حلمة واحدة، يلحسها بحنان، يمصها ببطء. سمية صاحت بلذة، إيديها في شعره تسحبه أقرب.
خلع تنورتها، مد إصبعه على كلوتها، حس برطوبتها. دخل إصبع واحد ببطء، يحركه داخلها. سمية حاولت تقاوم تاني.
سمية : أهااا كفاية... أنا... أنا خايفة.
بس جسدها اتحرك مع إصبعه. أضاف إصبع تاني، يسرع الحركة، إبهامه على بظرها. سمية جابت شهوتها الأولى، جسدها يتشنج.
قام، خلع بنطلونه، عضوه واقف، دخل رأسه ببطء، يعطيها وقت.
سمية صاحت :آه... براحة( حاولت تبعد، بس إيديها راحت على ظهره تسحبه. دخل كله جواها)
بدأ يتحرك بإيقاع هادي، يسرع تدريجيا.
سمية صاحت: "بحبك قوووى ياحمدان
جاب شهوته جواها، انهار فوقها، يحضنها بقوة، نائم على صدرها، همس: سمية... أنا هنزل بيكي للمأذون نتجوز. وهكتبلك الفيلا اللي على النيل باسمك. أنتي ملكي دلوقتي... وأنا ملكك.
سمية دمعت، حضنته أقوى، ضعفت تماما: "وأنا موافقة... بحبك.

مرت السنين…
سنة ورا سنة، وفريال قاعدة في نفس المكان، نفس الصالون، نفس الكنبة، بس مش نفس القلب.
القصر اللي كان مليان ضحك وصوت حمدان، بقى ساكت…
بارد…
كأنه بيت مهجور وفيه روح واحدة بتتآكل.
حمدان مبقاش ييجي.
ولو جه، يبقى ضيف.
ساعتين، تلاتة، ويرجع يجري على شركته… وعلى سمية.
فريال كانت بتعد الأيام.
وتعد الإهانات.
وتعد الخيبات.
كل مرة يدخل متأخر،
كل مرة ينسى عيد جوازهم،
كل مرة يعدي من جنبها كأنها قطعة أثاث…
كانت الغيرة بتاكلها ببطء.
زي سم في الدم.
وقفت قدام المراية، تبص في وشها: أنا لسه جميلة… لسه فريال… بس هو مش شايف.
في يوم، كانت قاعدة في أوضتها تتصل بة، سمعت صوت ضحك جاي من الموبايل…
ضحك سمية، واضح، قريب، حي.
رمت الموبايل على السرير.
وهمست بصوت مكسور: خلاص… أنا اتشالت من حياته.
انتظرتة أن يأتى
يوم .. اثنين .. انتهى الاسبوع ... لم تعد تعد الايام .
وفى يوم دخل حمدان البيت متأخر كعادته.
لقي فريال مستنياه.
واقفة.
مش قاعدة.
مش ضعيفة.
قال بملل: فيه إيه يا فريال؟ تعبان.
ردت بهدوء يخوف: وأنا؟ تعبانة من سنين.
سكت.
قربت منه: بقالك كام شهر منمتش هنا؟ فاكر؟ طب فاكر اخر مرة مدخلتش تتسحب زى الحرامية
حمدان ببرود : الشغل…
قاطعته: كفاية كدب. مسمهوش شغل اسمة سمية.
اتجمد
فريال : أنت نسيت إن عندك بيت؟ زوجة؟ طب ولادك ملهومش حق فيك؟

حمدان بضيق: مش ناقص مشاكل.

ضحكت ضحكة موجوعة:
– "لا… أنت خلاص اخترت. وأنا فهمت."
سابته وطلعت أوضتها.
بس قلبها كان بيولع.
محمود بقى شاب.
طويل.
قوي.
بس جواه *** لسه مستني أبوه.
فريال اختارت اللحظة الصح.
قعدت جنبه: عارف أبوك بيعمل إيه دلوقتي؟

محمود: في الشركة.

هزت راسها: في حضن واحدة تانية.

بص لها مصدوم: إيه؟!


فريال : واحدة سرقت حياتي… وسرقت ابوك منك.

سكت.
كملت بهمس: أنت كبرت، يا محمود… وبقيت راجل.
ينفع تقبل أمك تتداس؟

شد محمود قبضته.
فريال : سمية دي… لو فضلت، إحنا مش هيبقا لينا مكان فى حياة ابوك

قربت منه، نظرتها بقت نار:
– "لازم نكسرها… قبل ما تكسرنا."

الكلمة دخلت قلبه زي السكينة.
اتزرعت.
ونبتت كراهية.
......
كان محمود يجلس خلف الباب الزجاجي للفيلا، يراقب “سمية” وهي تجلس في الجنينة، تحتسي قهوتها بهدوء الهوانم… ذلك الهدوء الذي كان يراه زيفا.
في عينيه، لم تكن زوجة أبيه…
كانت “اللصة” التي خطفت منه أباه، وورثه، وذكرياته.
دخل بخطوات ثقيلة.
صوت كعب حذائه على الرخام كان كطبول حرب.
سمية (مندهشة): محمود؟! إيه اللي جابك هنا؟ أبوك مش موجود؟
محمود (بصوت مليان سم): جيت أشوف الست اللي خلت أبويا يرمي عمره وتاريخه عشانها.
وقبل أن تستوعب كلماته، أمسك بذراعها بقوة.
سمية (بخوف): سيبني! إنت اتجننت؟ أنا مرات أبوك!
محمود (بغل): إنتي غلطه… والغلطات لازم تتحاسب.
جرها للداخل بقسوة، يحاول السيطرة على جسدها اللي بيحاول يقاوم.
سمية صرخت بأعلى صوت.
ضربته على صدره بإيديها، بس هو كان أقوى، أكبر، مليان غضب مكبوت من سنين.
رماها على الكنبة في الصالون الفاخر، اللي اشتراه حمدان بفلوسه. سمية حاولت تقوم، بس هو ضغط عليها بجسمه الثقيل، إيده اليمين ماسكة معصميها فوق رأسها، واليسرى بتفك أزرار عبايتها الحريرية بسرعة.
سمية (تصرخ): لاااا! سيبني يا حيوان! هقول لأبوك!
محمود (بضحكة قذرة): أبويا؟ ده اللي خلاني أكرهك… اللي خلاني أشوفك زي عاهرة سرقتنا. النهاردة هتشوفي يعني إيه تكسري عيلة.
مزق العباية من على صدرها، يكشف عن بشرتها البيضاء، براها الأبيض اللي ماسك صدرها الممتليء. سمية حاولت تغطي نفسها، بس هو صفعها على وشها بقوة، خلى خدها يحمر ودمعة تنزل من عينها.
محمود: متقاوميش… هتزودي الألم.
خلع حزامه بسرعة، وربط معصميها بيه، عشان ما تقدرش تدافع. نزل على ركبته، خلع كلوتها بإيد واحدة، يرميه بعيد. سمية صاحت بصوت مكسور: — لاااا! حرام عليك! أنا زي أمك!
محمود بص في فرجها الوردي، اللي بدأ يرتجف من الخوف، ومسحه بأصابعه بقسوة، يضغط على شفراتها بدون رحمة. سمية أطلقت آهة ألم، جسدها يحاول ينكمش، بس هو فتح رجليها بالقوة، يدية على فخذيها تضغط لحد ما تركت آثار أصابع حمراء.
دخل إصبعين جواها فجأة، بدون مقدمات، يحركهم بعنف، يمزق الجافة اللي مش مستعدة. سمية تبكى بحرقة وص
صاحت : يامحمود انت بتغلط غلطة عمرك ، سيبنى ومش هقول.
محمود: ابويا؟ ده لسة البداية… عشان تعرفي إنك ملكيش مكان هنا.
خلع بنطلونه، عضوه واقف بقوة من الغضب والرغبة القذرة. مسكه بإيده، وركب فوقها، يدخل رأسه بقوة، يمزقها من جوا. سمية صرخت صرخة مدوية، دموعها بتنزل زي السيل، جسدها يتشنج من الألم.
هو كمل يدفع بعنف، داخل وخارج، كل دفعة أقوى من اللي قبلها، يضرب فيها زي لو كان بيضرب عدو.
سمية كانت بتتوسل: — كفاية… حرام… أبوك هيقتلك!
لكن هو كان بيهمس في ودنها بكره: أبويا خلاص مات بالنسبة ليا… وأنتي هتبقي السبب.
كمل يتحرك بعنف، إيديه على صدرها تعصر بقسوة، يعض حلماتها لحد ما سال ددمم خفيف. سمية فقدت القدرة على المقاومة، جسدها بقى خامل، عيونها زايغة، تشعر بالقرف والألم يمزق جواها. بعد دقايق طويلة من التعذيب، جاب شهوته جواها بقوة، سائل ساخن يملأها، وهو بيضحك ضحكة انتصار.
سحب نفسه، وقام يلبس بنطلونه، بيبص لها وهي ملقاة زي جثة، هدومها ممزقة، جسدها مليان كدمات وعلامات.
محمود ينظر لها بكراهية : ده بس البداية… قولي لحمدان إن ولاده مش هيسيبوكي.
سابها وخرج، تاركها في بركة من الدموع والدم والقذارة.
سمية لم تستطع تحمل اللحظة أكثر.
قامت بصعوبة، جسدها يرتجف، ثيابها ممزقة، دماء خفيفة بين فخذيها.
نظرت للمراية في الصالون: ما شافتش امرأة جميلة، شافت كائن مكسور.
همست لنفسها:
"سامحني يا حمدان... سامحيني يا ريم."
لبست أي حاجة لقتها، خرجت تجري للجراج، ركبت المرسيدس السوداء بإيد مرتعشة.
الطريق كان ضبابي من الدموع، صوت محمود وكلمات فريال بيطاردوها في دماغها.
كانت بتصرخ لوحدها:
"الحقني يا حمدان... الحقني ..."
فجأة...
تريلا ضخمة ظهرت من العدم.
صوت فرامل صارخ.
اصطدام مرعب هز الشارع كله.
السيارة تحولت لكومة حديد مشوهة، زجاج متناثر، دخان أسود طالع من الموتور.
خاتم سمية اللي حمدان جابهولها كان لسة لامع وسط الدم والحطام.
في نفس اللحظة:
حمدان وريم كانوا في العربية، راجعين من الشركة.
ريم كانت بتحكي لحمدان عن يومها في الكلية، ضحكتها مليانة فرح.
فجأة شافوا الزحام... الإسعاف... الشرطة...
حمدان وقف العربية فجأة، قلبه حس إن فيه حاجة غلط.
نزل بسرعة، ريم وراه.
لما شاف الحديد المشوه، والخاتم اللي لامع...
تجمد.
ريم صرخت صرخة شقت السماء:
"مامااااااا!"
جريت، العساكر حاولوا يمسكوها، بس هي كسرت الحاجز، وقعت على ركبها جنب الحطام، إيديها بتلمس الخاتم وهي بتعيط:ماما... ماما متسيبنيش...
حمدان وقف مكانه، عينيه مثبتة على الجثة المشوهة.
فجأة وشه اتشد، إيده راحت على قلبه، وبدأ يميل لورا.
وقع "الجبل" على الأرض.
جلطة حادة.
ريم صرخت تاني:
"باباااا!"
في المستشفى – بعد الحادث بأيام
ريم كانت قاعدة جنب سرير أبوها في الرعاية المركزة.
حمدان نصفه مشلول، عينيه بس هي اللي بتتحرك، كل ما يشوف بنته بيحاول يبتسم، بس الابتسامة بتطلع وجع.
ريم ماسكة إيده، بتحكيله عن أيامها، عن الكلية، عن أي حاجة عشان تخليه يحس إنه لسه موجود.
بس جواها كانت مكسورة، كل ما تفتكر أمها في الحديد المشوه، دموعها بتنزل في صمت.
فجأة دخل راجل كبير في السن، لابس جلباب صعيدي قديمة و نظيفة، وقفته مهزوزة.
كان عم سيد، البواب اللي شغال في الفيلا من أيام زمان.
وقف عند الباب، عينيه مليانة دموع، مش قادر يتقدم.
ريم بصتله، مستغربة: عم سيد؟ إنت هنا ؟
عم سيد قرب بخطوات ثقيلة، وقف جنب السرير، وبص لحمدان بعيون مليانة ندم.
ثم بص لريم، وصوته طلع مكسور:أنا آسف يا بنتي... أنا آسف جدا.
ريم اتعدلت في كرسيها:أسف على إيه يا عم سيد؟
عم سيد بلع ريقه، عينيه نزلت للأرض:أنا... أنا اللي فتحت البوابة لمحمود بيه يومها.
قالي إن حمدان بية جاى وقالى استناة هنا لحد ما يرجع، دخلتة يابنتى .
أنا بواب يا بنتي، ماليش سلطة أرفض أو أوافق... فتحتله.
مكنتش أعرف... مكنتش أعرف إنه هيعمل كده.
مكنتش أعرف إنه هيغتصب أمك... الست سمية اللي كلها رقة وطيبة... اللي كانت بتديني فلوس عشان أولادي يتعلموا، وبتكلمني بكل احترام.
الكلمة وقعت زي صاعقة.
ريم اتعدلت فجأة، عينيها وسعت، وشهها ابيض.
ريم : إيه... إيه اللي قولته؟
عم سيد رفع عينيه، دموعه بتنزل: محمود بيه... هو اللي دخل الفيلا يومها.
أنا فتحتله البوابة، وهو راح للجنينة.
بعد شوية سمعت صريخ... بس خفت أتدخل.
لما عرفت اللي حصل... هربت من الشغل أيام.
بس الندم أكلني.
جيت أقولك... عشان تعرفي مين اللي كسر أمك.
ريم وقفت فجأة، إيدها على بقها، عينيها مليانة صدمة:
لا... لا... ده مش حقيقي...
بصت على أبوها.
حمدان كان سامع كل كلمة.
عينيه بدأت تدمع، دموع كبيرة تنزل على خده بدون صوت.
كان بيحاول يتحرك، يمد إيده لريم، بس جسمه مش مطاوعة.
عينيه كانت بتقول كلام ما قدرش ينطقه:
"سامحيني يا بنتي... أنا السبب... مقدرتش أحميكم... أنا اللي جبت المصيبة دي."
فاضت روحة
ريم شافت الدموع في عين أبوها، فهمت.
الصدمة ضربتها زي الموجة.
رجليها ما حملتهاش، وقعت على ركبها جنب السرير، وهي بتبكى وتصرخ كاد صراخها يشق السماء.
الدكتور دخل بسرعة، شاف الحالة، طلب إبرة مهدئة لريم.
ريم كانت في حالة انهيار كامل، عينيها زايغة، جسمها بيرتعش.
دخلوها غرفة تانية، أخدوها للرعاية النفسية.
الصدمة كانت أقوى من طاقتها.
دخلت في حالة صمت طويلة، وبعدين اكتئاب شديد، وقعدت في المستشفى سنين.
بعد سنتين ونص – خروج رحاب من المستشفى
ريم خرجت من المستشفى النفسي.
كانت مختلفة تماما.
شعرها قصير، عينيها باردة، خطواتها ثابتة.
مش ريم اللي كانت بتضحك في الجنينة.
دي واحدة جديدة، ولدت من الوجع.
راحت الفيلا مباشرة.
الفيلا كانت ساكتة، زي مقبرة.
دخلت المكتب بتاع أبوها، فتحت الدرج اللي كان بيحط فيه الأوراق المهمة.
لقت الأوراق: وصية حمدان، أوراق الملكية، الورث الرسمي.
الأوراق اللي هطالب فيها بالورث كلة وارميهم فى الشارع...
مسكتهم، بصتلهم طويل، وهمست بصوت هادي بس مليان عزم:
"حقي... مش هسيبه.
كل اللي خدوه... هاخده تاني.
كل دمعة نزلت من عين أمي... من عين أبويا... من عيني... هيدفعوا تمنها."
لبست أسود من فوق لتحت، شنطة في إيدها بالأوراق.
راحت للفيلا تاني، اللي بقى تحت سيطرة محمود.
........
محمود كان قاعد في مكتب أبوه، متكبر، واثق إن كل حاجة بقى تحت إيده.
الشغالة دخلت بخوف:
"يا محمود بيه... فيه واحدة بره بتقول إنها صاحبة الفيلا."
محمود ضحك بسخرية:صاحبة الفيلا؟ مين المجنونة دي؟
الباب اتفتح بعنف.
دخلت ريم....
لابسة أسود كامل، عينيها نار باردة، خطواتها تهز الأرض.
محمود اتعدل في كرسيه، بص لها باستغراب:إنتي اية جابك هنا؟
رحاب بصتله بنظرة خلت دمه يجمد:
انا جاية هنا اشوف اللي اغتصبت أمي بدم بارد وسبب موتها وموت ابويا.
والنهاردة جاية أخد كل حاجة.
مدت الشنطة قدامه.
فتحها، شاف الأوراق: الوصية، ، كل حاجة بتثبت إن الفيلا والشركة ملك ريم قانونيًا.
محمود وشه احمر، صوته طلع مرتجف:ده... ده مش ممكن...
ريم ببرود قاتل:
"قوم من على مكتب أبويا.
من النهاردة... كل حاجة... بقت ملكي.
نهاية الفلاش باك ******
🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟
 

المستخدمون الذين يشاهدون هذا الموضوع

من قرأ هذا الموضوع خلال 30 يوم ؟ (Total readers: 6)
أعلى أسفل