متسلسلة زمردة كوكب الفتيات - حتي الجزء الثاني 1/2/2026 (4 عدد المشاهدين)

ابو دومة

ميلفاوي أبلودر
عضو
ناشر قصص
إنضم
11 يوليو 2024
المشاركات
626
مستوى التفاعل
493
نقاط
1,223
النوع
ذكر
الميول
طبيعي
زمردة كوكب الفتيات

الجزء 1

"خش يااااا بارد .. خخخخخخخخ .."
اصوات شخرات احد سائقي التاكسي الملون بالاصفر و الاسود تمتزج باصوات كلاكسات و محركات السيارات .. ليهيمن هذا التلوث السمعي علي اسفلت شارع ابو قير بمنطقة جليم ..
بل و تزداد الموجات الصوتية الفيزيائية انتشارا بجميع الاتجاهات .. كما لو انك القيت حجرا صغيرا ببحيرة مياه .. فتظهر الامواج الدائرية نابعة من مركزها الا و هو الحجر الصغير .. لتنتشر بجميع الاتجاهات ..
كذلك موجات اصوات الضوضاء تلك .. تبدأ رحلتها من مركزها .. السيارات و من بداخلها و هم اعلي اسفلت شارع ابو قير .. حتي تصل الي الارصفة .. يمينا و يسارا .. لتخترق اذن المارة ..
لتخترق اذن رضوي .. صاحبة العشرين عاما ..
تلك الفتاة الهادئة .. الخجولة .. بريئة الملامح .. ترتدي ملابسها الواسعة .. تحافظ علي خمارها .. و لا تبرز مفاتنها ..
تري رضوي احد الشباب المهذبين و هو يساعد رجلا عجوزا اثناء عبور الطريق .. و رأت الناس يمدحون هذا الشاب المهذب ..
الشاب كان يرتدي تيشرت احمر اللون يحمل عبارة "نادي القرن" ..
فأيقنت رضوي ان الشهامة صفة اصيلة تلتصق بمتابعين هذا الفريق الذي يسمي "بنادي القرن" ..
تنعطف رضوي يمينا و تهم بالدخول الي احد المتاجر ..
ينظر البائع الي العميلة ..
"اؤمري يا انسة .."
تشير رضوي الي كيسا ازرق اللون .. يحمل شعار احد الشركات الرأسمالية الشهيرة .. و يحتوي بداخله علي رقائق البطاطس بطعم الطماطم .. و وابل من المواد الحافظة بطبيعة الحال ..
"عشرة جني يا انسة .."
البائع يخبر رضوي بقيمة المشتريات ..
فتخرج رضوي ورقة برتقالية اللون تحمل رقم عشرة باللغة العربية باحد الجهات .. و باللغة الانجليزية من الجهة الاخري ..
لتبدأ عملية التبادل ..
تلك العملية التي اتبعها البشر منذ الاف السنين في معاملاتهم اليومية ..
رضوي تلتقط الكيس الازرق الذي يحتوي علي رقائق البطاطس .. اصابعها الرقيقة تلتف حول الكيس و تتمكن من الامساك به بنجاح .. تماما كما تلتف مخالب الحيوانات المفترسة حول قطعة شهية من اللحم ..
اما البائع فيبتسم .. لانه استطاع الظفر بعشرة جنيهات كاملة .. و قام بوضعها في خزينته بنجاح ..
تخرج رضوي من المتجر ..
تقوم بفتح الكيس الازرق .. تلتقط احد رقائق البطاطس ..
تلتقط انفاسها ..
و تفتح فمها لترحب بالطعام الشهي ..
تنظر الي شارع ابو قير و تتحسر علي جليم .. بل و تتحسر علي الاسكندرية باكملها ..
ثم تقسو باسنانها علي رقائق البطاطس لتجعل منها فتاتا دون رحمة ..
"رحمة .. بت يا رحمة .. استني يا بنت العرص .. هيهيهيهي .."
تنتبه رضوي الي اصوات الضحكات الانثوية المتعالية .. المليئة بالعهر ..
و تنتبه لذلك الاسم الذي تم النداء عليه .. رحمة ..
فهو ليس باسما غريبا علي ماسمعها .. فشقيقتها ايضا تسمي رحمة ..
تلتفت رضوي لتجد ما لم تتوقعه ..
اختها الصغيرة رحمة صاحبة ال19 عاما .. برفقة صديقاتها .. بعض الفتيات "الشمال" ..
تغضب رضوي .. تتجه الي شقيقتها و تمسك يداها بعنف ..
لتجبرها علي الذهاب الي المنزل ..
تحاول رحمة التمرد علي اختها الكبري لكن دون جدوي ..
رضوي تسيطر علي اختها باحكام .. و تلقي عليها دروسا في الادب و الاخلاق اثناء السير ..
بعد دقائق ..
تدخل رضوي الغاضبة و هي ممسكة بيد اختها الصغيرة رحمة الي المنزل ..
و لكن تتكرر الصدمة مجددا ..
لتجد اخيها الصغير عمر صاحب ال18 عاما جالسا امام التلفاز .. الذي لم يكن يبث احد البرامج العلمية او الرياضية ..
بل كان يبث اصواتا جعلت رضوي الاخت الكبري تستشيط غضبا ..
"زمردة .. زمردة .. كوكب الفتيات .. نعيش احلامنا .. و نعمل باجتهاد .."
"نجابه الظلام .. بزهور السلام .. لجعل كل بيت .. يحيا بوئام .."
" التالي .. ريمي .. علي كوكب زمردة .. كوكب الفتيات فقط .."
رحمة ابتسمت بخبث .. و اطلقت شخرة انثوية ساخرة ..
"خخخخخخ .. بتتفرج علي حاجات البنات يا عموري ! .. هيهيهي .."
اندهش عمر عندما رأي اخوته .. و امتليء قلبه بالخوف لانه علم ان امره قد انفضح ..
اما رضوي فقد انفجرت غضبا .. و التقطت حذائها ..
و عزمت علي تصحيح الامور ..
فامسكت باخيها الصغير "عمر" .. و اختها الصغيرة "رحمة" ..
و دورت فيهم الضرب ..
حتي اقروا باخطائهم .. و قدموا اعتذاراتهم .. و ندموا علي ما فعلوا ..
و اقسموا ان يحافظوا علي اخلاقهم حتي الممات ..
و بعد سنوات طويلة ..
الاخوة الثلاثة فارقوا الحياة و قد نجحوا في الحفاظ علي اخلاقهم الحميدة ..
و توتة توتة خلصت الحدوتة ..

"اعزائي المشاهدين .. اهلا و مرحبا بكم في حلقة جديدة من برنامجكم البضان المعاكس .."
"حلقتنا اليوم تدور حول قصة "زمردة كوكب الفتيات" .. التي نشرناها اليكم منذ دقائق .. تلك القصة التي حازت علي جائزة قصة العام .."
"و الان لتحليل هذا الموضوع نرحب بضيوفنا الكرام في هذه الحلقة .. "
"اولا ارحب بكاتب القصة "انشيلوتي" .. المناضل السابق .. و المعرص الحالي .. مقالاته السابقة ضد الديكتاتورية كانت سببا وراء دخوله السجن لفترة كبيرة .. و لكنه عاد للكتابة مجددا بعدما قرر التعريص .. و الالتزام بالمعايير التي تفرضها السلطة علي الصحافة .. و ها هو ينشر قصته "زمردة كوكب الفتيات" و يفوز بجائزة قصة العام .."
"ثانيا ارحب بضيفي الاخر و هو مناضل ايضا .. السيد "اكريمان" الذي كان احد التوب فانز للكاتب "انشيلوتي" في الماضي .. و لكن صديق الامس تحول الي عدو اليوم .."
"سيد "انشيلوتي" .. هل تعتقد ان قصتك "زمردة كوكب الفتيات" .. تستحق الفوز بالجائزة ؟.."
"نعم يا صديقي .. فقصتي تلتزم بالمعايير و القوانين.. و تستحق الفوز بجدارة .."
"و لكن الفانز يصفونها بالقصة المملة و البضينة ! .."
"انهم حاقدون علي نجاحي يا صديقي .."
"و الان اتجه الي ضيفي الاخر "اكريمان" .. لماذا تعتقد ان الكاتب تغير اسلوبه في الكتابة بعدما خرج من السجن ؟ .."
"خخخخخخخخخخخخخ علشان هو معرص ابن متناكة .. "
"سيدي .. ارجو الالتزام باداب الحوار علي أمل تحقيق نقاش حضاري مهذب .."
"خخخخخخخ أمل دي تبقي امك .. الكاتب شكله كان بيتناك في طيزه جوة السجن .. و خرج من السجن علشان يعرص للديكتاتورية .. خخخخخخخخخخ .."

"اعزائي المشاهدين .. من الواضح ان المناضلين اتفقوا علي الا يتفقوا .. نراكم في الحلقةرالقادمة .. الي اللقاء .."

يتبع ..
🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟

الجزء 2

🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟
انتهي البث المباشر لبرنامج البضان المعاكس ..
ليستلم الكاتب "انشيلوتي" رزمة كبيرة فشخ من النقود .. و يهم خارجا من الاستوديو ..
بيركب عربيته الثمينة ذات الموديل الحديث التي تلقاها كهدية من احد رجال السلطة الذي يشغل منصب عضو البرلمان .. و ذلك بعدما تخلي الكاتب عن نضاله و اتجه للحس و المص و التعريص ..
انطلق "انشيلوتي" بسيارته الفارهة .. مبتسما .. سعيدا بحصوله علي رفاهيات الحياة التي لم يكن يحلم بها يوما ..
فحياة النضال لم تعطيه سوي التقشف و الفقر .. و لكن الان تغير كل شيء ..
و لكن سرعان ما بدأت تلك الابتسامة في الاختفاء تدريجيا اثناء قيادة السيارة ..
فذهن انشيلوتي يعود ليحلل ما حدث منذ دقائق ..
حيث اصوات صراخ صديقه السابق و المناضل الاخر "اكريمان" و هو يتهمه بالتعريص للديكتاتورية ..
اصوات "اكريمان" تضرب كالصاعقة علي اذهان "انشيلوتي" ليبدأ الشعور بالذنب في التسلل داخل وجدانه .. لأن صراخ "اكريمان" لم يعبر فقط عن "اكريمان" .. بل يعبرعن الاصوات الغاضبة لجميع المناضلين الاخرين ..
هؤلاء المناضلين الذين تابعوا "انشيلوتي" و ساندوه و دعموه و الان ها هو يرد الجميل بخيانتهم ..
البؤس يخيم علي وجه "انشيلوتي" الذي يقود سيارته هائما لا يدرك الي اتجاه يذهب ..
يواجه حقيقته .. يواجه نفسه .. يدرك ان تخليه عن كتابة ما يؤمن به حقا جعله مسخ .. لا كرامة له ..
و فجأة .. يضرب الفرامل بقوة شديدة .. لتتوقف السيارة الفارهة .. و يخرج منها "انشيلوتي" مرتجلا .. ينظر الي تلك السيارة باشمئزاز و كأنها من فلوس "حرام" ..
ينظر حوله ..
ليجد نفسه اعلي كوبري ستانلي .. ذلك الكوبري التاريخي .. الكوبري الاسطوري ..
الكوبري الذي كان دائما و ابدا رمزا لعزة و كرامة اعرق المدن علي مر العصور .. مدينة الاسكندرية ..
يترك "انشيلوتي" سيارته الثمينة .. و رزمة النقود بداخلها .. و لا يلتفت نهائيا ..
يسير فوق كوبري ستانلي و عقله يتذكر الماضي ..
الماضي الذي كان مليئا بالمعاناة و الفقر و سنوات عديدة داخل السجون ..
و لكنه كان مليئا بالحرية ايضا ..
كان يعيش داخل عشة متهالكة فوق السطوح .. وسط القطط ..
و لكن ادمانه للحشيش جعل عقله يفرز هرمون السعادة بشكل مستمر .. فكان "انشيلوتي" سعيدا راضيا بما قسم رينوس له .. و كأنه يعيش ملكا متوجا داخل قصرا عظيما ..
ينظر الكاتب الي البحر .. و ينظر الي سور الكوبري .. و يتذكر هؤلاء الذين فقدوا احترامهم لذاتهم .. وقرروا انهاء حياتهم فوق هذا الكوبري ..
يتذكر صديقه القديم "كريم" ..
يتذكر اكتئابه ..
يتذكر بؤسه ..
يتصبب عرقا ..
اغنية "الحكاية مبتنتهيش" للمطرب "ياسر شعبان" بتشتغل في الخلفية .. (عزيزي القاريء العاشق للدياثة و النجاسة يمكنك سماع الاغنية اثناء القراءة لتحقيق اقصي درجات الاثارة..)
"الحكاية مبتنتهيش"
"دلوقتى بس عرفت ان"
"مكتوب على جبيني"
"ان اللى فات مبيتنسيش"
"والماضى لسه قادر يعيش"
"كانت حكاية وعشت فيها"
"عمرى وايامي"
"بس الزمان مرضيش"
"يمكن تموت"
"يمكن تعيش"
و لكن "انشيلوتي" يستفيق ..
لم و لن يرفع راية الاستسلام ابدا ..
البؤس علي وجه "انشيلوتي" يتحول الي حماس ..
الاكتئاب يتحول الي غضب ..
الوحش الكامن بداخله يستيقظ مجددا ..
"انشيلوتي" بيشخر بصوت عظيم ..
"خخخخخخخخخخخخخخخخخخخ .."
"خخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخ .."
" كسم الديكتاتورية .. خخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخ .."
" كسم رجال السلطة .. خخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخ .."
" كسم البرلمان .. خخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخ .."
"كسم نادي القرن .. خخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخ .."
"الثورة مستمرة يا ولاد القحبة .. خخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخ.."
"عيش .. حرية .. شرمطة اجتماعية .. خخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخ .."
"انا هرجع اكتب تاني يا ولاد المتناكة .. خخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخ .."
"و الي جاي منه بحاجة يجي يزورنا يا ولاد العرص.. خخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخ .."
و فجأة ..
ذلك الوحش الكاسر .. الغاضب .. الثائر .. "انشيلوتي" ..
يقف منتصبا ..
ثابتا ..
صامتا ..
مرتعبا ..
فقد شعر بالة حادة تلامس جسده ..
و صوت خشن يهدده ..
"طلع الي في جيوبك بسرعة بدل ما اغزك يا روح امك .. خخخخخخخخخخ .."
و بسرعة فائقة ..
يخضع "انشيلوتي" للتعليمات ..
لم يحتاج ذلك الاسد الذي كان يزئر منذ لحظات سوي لمطواة صغيرة الحجم حتي يتحول الي قطة اليفة فورا ..
اخرج "انشيلوتي" هاتفه الثمين و ما تبقي من نقود قليلة داخل جيوبه .. و اعطاها للبلطجي ..
امسك البلطجي بالغنائم الثمينة .. لتلمع عيناه .. و يبتسم .. و يبدأ بالركض هاربا .. و بيبوس ايده وش و ضهر و ينظر الي السماء ليشكر رينوس علي تلك الغنائم الثمينة ..
"انشيلوتي" مصدوم .. قد تم سرقته بالاكراه .. و لكنه تأمل فيما حدث و ادرك شيئا هاما ..
رينوس يكافيء رجاله المخلصين دائما و ابدا .. حتي و ان كانوا بلطجية و حرامية ! ..
بل ان رينوس يحثهم علي سرقة الاخرين و افتراسهم و الظفر بممتلكاتهم ! ..
لماذا يفعل ذلك رينوس ؟ ..
الاجابة بسيطة .. رينوس لا يترك رجاله المخلصين فقراء ..
ياللطفك يا رينوس ! ..
لذلك اوصي رينوس بتكوين عصابة من البلطجية لسرقة الشعوب الاسكندرانية المجاورة ..
و زعيم تلك العصابة سوف يحصل علي خمس الغنائم التي تم سرقتها ..
رينوس الرأسمالي قد قام بتأسيس شركته الخاصة قبل ظهور الرأسمالية في الادبيات ! ..
ما اعظمك يا رينوس ! ..
..
"انشيلوتي" الذي اصبح معدما .. فقيرا .. مجددا ..
انطلق سيرا علي الاقدام نحو الحي الشعبي القديم الذي كان يقطن به في الماضي ..
و بعد وقت طويل ..
وصل "انشيلوتي" الي البيت المتهالك الذي كان يسكن به ..
صعد الي السطوح المليء بالقطط ..
و انطلق نحو العشة المتهالكة الذي كان ينام بداخلها منذ سنوات ..
و لكنه ادرك ان هناك شيئا مريبا ..
الحاسة السادسة تخبره ان الامور لم تكن طبيعية ..
فاذناه تستمع الي اصوات غريبة اشبه بالصرخات المكتومة كلما اقترب من العشة ..
و عندما وصل الي العشة .. و قام بفتح الباب المتهالك ..
وقف متسمرا ..
عيناه متسعتان ..
فقد رأي مشهدا صادما ..

يتبع ..
🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟
 

المستخدمون الذين يشاهدون هذا الموضوع

من قرأ هذا الموضوع خلال 30 يوم ؟ (Total readers: 1)
أعلى أسفل