• سجل عضوية للتمتع بالمنتدى واكتساب مميزات حصريه منها عدم ظهور الإعلانات

متسلسلة كشف المستور - حتي الجزء الثاني 25/1/2026 (1 عدد المشاهدين)

ابو دومة

ميلفاوي أبلودر
عضو
ناشر قصص
إنضم
11 يوليو 2024
المشاركات
626
مستوى التفاعل
497
نقاط
1,244
النوع
ذكر
الميول
طبيعي
مقدمة:

في البلد دي، مش كل اللي ساكت راضي…

فيه ناس ساكتة علشان لو اتكلمت، البيوت تقع،

والناس تتفضح، والعِشرة تروح في الهوا.

احنا اتربينا نقول

«كبر دماغك»

«إبعد عن اللي ملكش فيه»

«الستر أهم»

بس محدش قالّك تعمل إيه

لو الستر ده طالع من كدب،

ولو السكوت بقى مشاركة،

ولو الحقيقة بقت تقيلة لدرجة إنك تحس إنها

هتكسّر ضهرك لوحدك.

كشف المستور حكاية واحد شبهنا،

مش بطل، ولا مجرم، ولا نضيف أوي…

واحد عاش وسط ناس بتضحك في وش بعض

وتخبي السكاكين ورا الضهر.

أهالي، صحاب، قرايب، جيران…

كله يعرف كله،

بس محدش يعرف الحقيقة كاملة.

هنا، الغلط بيتغلف بـ «ظروف»،

والخيانة ليها ألف مبرر،

واللي يقول كلمة حق

يتقال عليه قليل الأصل.

دي حكاية لحظة

اللي اتقال فيها: «خلاص بقى»

لحظة ما الستار اتشد

واللي كان مستخبي سنين

طلع فجأة في وش الكل.

مش كل الأسرار ينفع تتكشف…

بس اللي اتكشف هنا

مكانش ينفع يفضل مستخبي.

وده…

كان أول طريق

لكشف المستور.


1000051187
🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟

الجزء الأول:

🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟
أنا أول مرة أكتب علي المنتدي

بس حسيت إني لازم أحكي حكاية يكون

ليها العجب حكاية تتكتب في الأساطير

هي حكاية الكوري المصري

كشف المستور

بطولة: الكوري المصري

تعريف سريع بالشخصيات

أنا اسمي محمود عبد الرحمن حسن، 18 سنة، من حي الجمالية. شكلي مختلف شوية، عيني هادية، ملامحي قريبة من الكوريين، ومن هنا جه لقبي: المصري الكوري.

عبد الرحمن حسن: الراجل اللي رباني وحط اسمه ليا، موظف حكومة، صبور وكلمته قليلة بس تقيلة.

صباح محمد: أمي، ست بيت بسيطة، قلبها أوسع من الدنيا كلها.

علاء: أخويا الكبير، صنايعي، شايف الدنيا من زاوية صعبة.

هبة: أختي الصغيرة، روح البيت وضحكته.

الجد سيد: كبير العيلة، شايل سر عمره سنين.

حسن: هتعرف مع الأحداث… القصة اللي اتدفنت.

نور: بنت الجيران، أقرب حد فهمني من غير ما أشرح.من سني .

**************************************

أنا هحكي من الأول،من غير تقطيع، يوم ورا يوم،

زي ما حصل.

اتولدت واتربيت في الجمالية.

الشارع عندنا يعرفني، والبلاط حافظ خطواتي.

بيوت قديمة، شبابيك خشب، ريحة قهوة وفول،

وصوت أذان داخل في بعضه.

البيت بتاعنا في حارة ضيقة، باب خشب تقيل بيصر

أول ما يتفتح، وسلم حجر أكل أو عارف عليه
الزمن.

أوضتي صغيرة، بس فيها عالمي.

سرير حديد، مكتب خشب قديم، وكمبيوتر جمعته قطعة قطعة.

من بدري وأنا بحب أفهم، أفك، أربط.

ما كنتش بعرف أسيب حاجة من غير لما أعرف هي شغالة إزاي.

أبويا كان دايمًا يقول: "العلام ما بيضيعش يا محمود".

وأمي كل ليلة: "**** ما بيكسرش بخاطر حد تعب".
سنة الثانوية العامة كانت سنة تقيلة.

ضغط، صمت في البيت، ودعاء كتير. كنت بقفل على نفسي بالساعات.

الرياضة والفيزياء كانوا

بالنسبة لي ألغاز، وأنا بحب الألغاز.

نور كانت أوقات تقف على باب العمارة.
"فاكرني ولا؟"

أهز راسي.

"ممكن مسألة؟"

كنا نقف على السلم، كلام بسيط، بس قلبي كان بيدق أسرع من اللازم.

ليلة النتيجة ما اتنستش.

البيت كله صاحي. الموقع فتح.
98.4%.

أمي عيطت، أبويا حضني، علاء سكت، هبة زغردت، والشارع كله عرف.

بعدها بأيام، الخطاب جه: كلية الهندسة
– حاسبات وشبكات – منحة كاملة.

من يومها الاسم اتقال بصوت أعلى: المصري الكوري.

أول يوم جامعة صحيت قبل الفجر.

نفس الشارع، بس أنا مش نفس الشخص.

لبست، نزلت، ركبت الميكروباص وسط ناس لابسة ماركات وبتضحك بثقة.

الجامعة كانت عالم تاني.

بوابة كبيرة، مباني عالية، ونظرات بتقيسك من أول ثانية.

واحد اسمه كريم سألني: "منين؟" قلت: "الجمالية".

ضحك. "باين… منحة؟"

قلت: "أيوه".

الكلمة اتقالت كأنها شتيمة.

دخلت المدرج، وقعدت.
بعد شوية نور قعدت جنبي.

"كنت متأكدة إنك هتبقى هنا".
رجعت البيت متأخر.

الجو كان مشدود.

أبويا قال: "اقعد… لازم تعرف حاجة مهمة".

قالها بهدوء بس كسرتني: "أنا مش أبوك الحقيقي".

الجد كمل: "أبوك الحقيقي اسمه حسن… أخويا. اتسجن ظلم واختفى".

عرفت إن حسن كان ذكي، كشف لعب الكبار، واتلفقت له قضية.

الدم ركب في عروقي.

طلعت السطوح.
الهوا بارد.

نور بعتت رسالة: "مالك؟"

نزلت قابلتها، حضنتها، وأنا ضعيف.

رجعت أوضتي، فتحت الكمبيوتر، مش بنية انتقام… بنية فهم.

الأسماء، التواريخ، الشركات بدأت تتكتب قدامي.
كتبت اسم واحد:
حسن.

ومن اللحظة دي… بدأ كشف المستور.

الساعة كانت داخلة على تلاتة الفجر.

سكون تقيل، وصوت المروحة بيعدي على أفكاري زي موس.

كتبت الاسم على الشاشة ببطء:

حسن عبد الرازق.

ضغطت Enter.

ولا حاجة😂.

ضحكت ضحكة قصيرة.
طبيعي.

اللي اتدفن سنين ما بيطلعش بضغطة زر.

قفلت المتصفح، فتحت نوتة، وبدأت أكتب زي ما اتعلمت دايمًا: أسئلة قبل إجابات.

ليه اتلفقت القضية؟

مين المستفيد؟

إمتى اختفى؟

آخر اسم اشتغل معاه؟

أول خيط جه من الورق القديم.

صورت بالموبايل محضر قديم، كبرته، لقطت اسم شركة مقاولات.

الاسم كان متشال من الجرايد، بس الحبر باين:
النيل الحديثة.

فتحت سجل الشركات. الاسم لسه موجود… بس الملاك اتغيروا.
التاريخ مهم. سنة الاتهام…

وسنة نقل الملكية بينهم شهرين.
قلبي دق.

سمعت خبطة خفيفة على الباب.

عبد الرحمن: «لسه صاحي؟»
قلت: «أيوه».

دخل، قعد على طرف السرير.

عبد الرحمن: «إنت شبهه قوي».

سكتنا. بعد شوية قال: «أنا مش خايف عليك من الحقيقة… أنا خايف الحقيقة تجرك معاها».

قلت بهدوء: «مش همشي لوحدي».

هز راسه، قام، وسابني.

مع الفجر نمت ساعة.

صحيت على صوت الشارع.

بائع الخضار، عربية كارو، الجمالية زي ما هي، بس أنا اتغيرت.

لبست ونزلت الجامعة.

في الطريق، كلام كريم من امبارح رن في ودني. المدرج كان مليان.

دخل الدكتور، وأنا عقلي برا.

بعد المحاضرة، كريم قرب.

كريم: «إنت ساكت ليه؟ شكل المنحة مضايقاك؟»

بصيت له: «المنحة ما بتضايقش… الجهل هو اللي بيضايق».

نور شدتني من إيدي وطلعتني برا.

نور: «مالك؟»

قلت: «بدأت أشوف الصورة».

نور: «الصورة بتخوف؟»

قلت: «بتغري».

ضحكت بخوف.

رجعت البيت العصر.

الجد سيد كان مستنيني.

الجد سيد: «تعالى».

طلع ورقة مطوية من جيبه.

الجد: «ده اسم محامي كان مع حسن.
الوحيد اللي ما باعش».

قرأت الاسم والعنوان.
قديم.
في باب الشعرية.

الليل نزل، وأنا واخد القرار.
مش هروح لوحدي. كلمت نور.

نور: «هآجي».
تاني يوم، الساعة عشرة صباحا، وقفنا قدام مكتب قديم.

لافتة باهتة.

دخلنا.

راجل ستيني رفع راسه.

المحامي: «تؤمر؟»

قلت: «أنا ابن حسن عبد الرازق».

سكت؛؛ طول جدا في السكوت وفجأة.

قال بصوت واطي: «كنت مستني اليوم ده».

قعدنا. فتح درج، طلع ملف أزرق.

المحامي: «القضية اتقفلت غصب.

بس في شاهد اختفى قبل الحكم».

سألته: «مين؟»

قال اسم جديد… تقيل.

فؤاد النجار.

نور بصت لي. الاسم دخل الدم.

المحامي: «الراجل ده بقى كبير قوي دلوقتي».

سكت لحظة وكمل: «وعنده أولاد في الجامعة».

رجعت البيت وأنا فاهم إن الجامعة مش مجرد دراسة.

هي ساحة.

والخطوة الجاية… لازم تتاخد بعقل مش تهور.

ومن اللحظة اللي كتبت فيها اسم حسن، الدنيا ما رجعتش زي الأول.

الاسم كان تقيل على لساني، تقيل كأنه حجر اتحط على صدري.

حسن.

الاسم ده مش غريب، بس عمره ما كان قريب.

اتقال قبل كده همس في البيت، اتقال وهو بيتقطع، واتدفن بسرعة كأنه عيب أو لعنة.

قعدت على طرف السرير، وقلبي بيدق بإيقاع مش مظبوط، البيت ساكت، بس السكات ده كان مخيف.

صوت الساعة في الصالة كان عالي زيادة عن اللزوم، كأنه بيعدّ لحظة كشف مش هينفع بعدها تراجع.

قمت ببطء، خرجت من أوضتي، البلاط البارد تحت رجلي فكرني إني لسه واقف على أرض حقيقية،

مش كابوس.

أمي كانت في المطبخ.

قلت بصوت مبحوح: – يما… حسن مين؟

السكينة وقعت من إيدها.

مش وقعت عادي، وقعت وكأنها اتزحلقت من عمر كامل.

لفتلي، وشها شاحب، عينيها وسعت، وبعدين لمت نفسها بسرعة.

– إنت سمعت الاسم ده فين؟

قربت خطوة.

– قولي بس… حسن مين؟

سكتت.

السكات المرة دي كان اعتراف.

قعدت على الكرسي، ومسكت طرف الترابيزة كأنها بتغرق.

– أبوك… اللي رباك… اسمه عبد الرازق.

راجل محترم.

شقي عليك.

ما ينفعش تشك في ده.

قلت بسرعة: – وأنا ما شكتش.

بس حسن مين؟

دمعة نزلت غصب عنها. – حسن عبد الجليل.

الاسم ضرب في دماغي زي شرارة كهربا.

– يبقى هو…؟

هزت راسها ببطء.

– أيوة.

الدنيا لفت.

قعدت قدامها، حسيت إن كل السنين اللي فاتت كانت متغلفة بورق كدب نضيف.

– ليه؟

مسحت دموعها بإيدها.

– لأنه كان لازم تختفي الحقيقة.

في نفس اليوم، الجامعة.

أفي كلية هندسة، وأنا داخل بمنحة، شايل حلمي على ضهري، وقلبي مشغول بحاجة أكبر من المدرج والناس.

الجامعة كانت عالم تاني.

عربيات فخمة، لبس نضيف زيادة، ضحك عالي، وأنا داخل بجزمتي البسيطة وشنطتي القديمة.

سمعت واحد بيقول: – هو ده شكله داخل بمنحة؟

طنشت.

أنا متعود أو أتعودت.

دخلت المدرج، قعدت في آخر صف.

بعد شوية دخلت نور.

المدرج كله هدي.
مش جمال بس، حضور.
كانت ماشية واثقة، كأن المكان معمول عشانها.
قعدت قريب مني.

بصتلي، ابتسمت.

– إنت جديد؟
قلت: – أيوة.
– أنا نور.
– محمود.
يا بنتي إحنا جيران أصلا ومتربيين مع بعض !!
ضحكت ...

ابتسامتها كانت هادية، بس قلبي عمل حركة مش مفهومة.

ما كملناش ساعة، إلا واسمي اتنادى في السماعة.

– الطالب محمود عبد الرازق… يتفضل على

مكتب رئيس الجامعة فورًا.

المدرج كله بص.

نور قربت: – عملت إيه؟

هزيت راسي. – مش عارف.

مكتب رئيس الجامعة كان تقيل، ريحة خشب قديم وسلطة.

قعد قدامي راجل لابس بدلة غالية.

– إنت ابن حسن عبد الجليل؟

الجملة نزلت عليا زي مطرقة.

– أنا أنا أنا… ابننننن اسمي محمود عبد الرازق بلجلجة.

ابتسم ابتسامة مش مريحة.

وقالي – إحنا عارفين كل حاجة.

سبته وخرجت وأنا دماغي بتلف.

السر مش بس في البيت.

السر أكبر من كدة .............

بالليل، فتحت الكمبيوتر.

مش عشان ألعب.

عشان أدور.

اسم حسن.

ملفات قديمة.

قضايا مقفولة.

وأول اسم طلع قصاد عيني: فؤاد النجار.

وقتها فهمت إن اللي جاي مش بس كشف مستور.

اللي جاي حرب.

عدي اليوم ورحت الجامعة تاني يومي عادي
جدا ما أنا أتعودت خلاص .

ورجعت وقفت قدام البيت ..

أنا لسه واقف قدام باب البيت، وقلبي زي ما يكون بين قلبين: واحد بيقول “افتح الباب وواجه”، والتاني بيقول “اهرب… ده أكبر منك”.

دخلت البيت، ولقيت باب
الأوضة مقفول.

مش من أمي.

من غير صوت.

من غير أي حاجة.

وقفت قدامه، وكنت حاسس إن كل شيء حواليا بقى ساكت… ساكت جدًا.

قمت خبطت.

مفيش رد.

خبطت تاني.

لسه.

كان واضح إن اللي قافل الباب مش بيستنى حد يجيه، ده هو اللي بيحدد مين يدخل ومين يخرج.

سحبت الباب ببطء.

الأوضة كانت ضلمة… مفيش غير نور خفيف جاي من الشباك.

وأول ما فتحت عيني، لقيت الراجل اللي أنا اتربيت على اسمه… الراجل اللي لسه قبل شوية إمبارح كان بيقول “أبوك عبد الرازق”… واقف قدامي.

بس مش هو اللي أنا عرفته.

ده كان أصغر، أهدى، أقسى.

عبد الرازق كان واقف، ووشه مشوش، لكن عينيه ثابتة علي كأنه بيقيسني.

قال:
– محمود.

قلت:
– إيه اللي بيحصل؟ ليه اسمي اتقال كده في الجامعة؟ وليه أنت… بتتصرف كأنك مش بتعرفني؟

ابتسم ابتسامة قصيرة، كأنها سكينة.

– أنا عارفك كويس… أكتر من اللي تتخيله.

قعدت، وأنا مش فاهم.

– انت بتقول إيه؟ أنا مش فاهم.

هز رأسه ببطء:

– مش لازم تفهم… بس لازم تسمع.

جاني إحساس غريب إن اللي بيحصل مش مجرد “سر عائلي”… ده شيء أكبر… شيء بيشدك من رقبتك ويطلعك من حياتك.

عبد الرازق قعد جنبي، وبدأ يتكلم ببطء:

– انت فاكر لما كنت صغير… لما كنت بتقول “أنا عايز أكون حد مهم في حياتي”؟

قلت:

– ده كان نفسي… أنا لسه نفسي كده.

ابتسم بس ماكانش فيه فرحة.

– لا… كان ده قبل ما تعرف الحقيقة.

قلت بصوت ضعيف:

– الحق… إيه؟

– حسن عبد الجليل… ده مش مجرد اسم.

قفل عينيه كأنه بيتحمل ألم.

– ده اسم كان بيخبي حكاية كبيرة… حكاية كانت هتقضي على عيلتنا لو اتكلمت.

قلت:

– وأنا مش عايز أسمع أكتر… أنا عايز أعيش.

ضحك بس كان ضحك مكسور.

– انت مش هتعيش… مش بعد اللي حصل.

قلت:

– حصل إيه؟

سكت شوية… وابتدى الكلام.

– حسن كان… شغال حاجة.

قلت بسرعة:

– شغال إيه؟

قال:

– شغال مع ناس… مش ناس عاديين.

قلبي اتجمد.

– يعني… جن؟ سحر؟ ولا إيه؟

ابتسم ابتسامة غريبة:

– لا… مش جن.

ده موضوع تاني.

بس حسن كان عنده “معلومة”… معلومة كانت بتتحكم في ناس كتير.

قلت:

– يعني كان هاكر؟

– لا… كان أقوى من هاكر.

كان عنده مفاتيح… مفاتيح لبوابات.

قلت:

– بوابات إيه؟

– بوابات… للزمن.

الكلام ده كان تقيل.

كأنه جاي من فيلم رعب.

قلت بصوت منخفض:

– انت بتكلم عن سحر؟

عبد الرازق قال:

– مش سحر… علم.

وقتها فهمت إن اللي أنا داخله مش مجرد “كشف مستور”… ده فتح باب على عالم تاني.

وبعدين قال:

– وأنا جاي أقولك… إن اللي حصل في الجامعة مش صدفة.

قلت:

– يعني مين اللي قال اسمي قدام رئيس الجامعة؟

ابتسم:

– فؤاد النجار.

سكتت.

اسم فؤاد النجار كان ساعتها زي صوت سلاح.

قلت:

– ده مين؟

عبد الرازق بقى واقف، ووشه اتغير.

– ده اللي كان سبب كل حاجة.

فؤاد النجار… الاسم ده كان موجود في كل شيء: في ملفات الشرطة، في تقارير قديمة، في كلام الجد سيد، في صمت أمي.

قلت:

– هو بيعمل إيه؟

قال:

– هو بيعمل إنك تبقى “مفتاح”.

قلبي اتجمد.

قلت:

– مفتاح للي؟

ابتسم:

– لشيء اسمه “كشف المستور”.

وقتها حسيت إن الدنيا بتدور حواليا… مش من الرعب… من الحقيقة.

قلت:

– طيب… أنا إيه؟ أنا مين؟

عبد الرازق رد:

– أنت محمود… ابن عبد الرازق اللي رباك.

– وأنت كمان… ابن حسن عبد الجليل اللي كان “مفتاح”.

قلت:

– يعني أنا… ابن اتنين؟

ابتسم:

– لا. أنت ابن واحد بس… بس الحقيقة إن اللي رباك مش اللي أنت فاكره.

سكتت.

وبعدين قلت:

– طيب… ليه إنت مش بتقول الحقيقة من الأول؟

ليه كنت بتكذب؟

عبد الرازق سكت.

وبعدين قال:

– عشان الحقيقة… لو طلعت، هتدمرك.

قلت:

– وأنا مش خايف.

قال:

– أنا عارف.

وبعدين فتح درج قريب، وطلع منه صندوق صغير.

حطه قدامي.

قلت:

– ده إيه؟

قال:

– ده أول خطوة.

فتح الصندوق، وطلع منه سلسلة قديمة.

كانت سلاسل عادية… بس في النص كان فيها حرف H محفور.

قلت:

– ده أول حرف اسم حسن؟
عبد الرازق قال:

– ده رمز.

مش اسم.

سكت.

قلت:

– رمز لإيه؟

قال:

– رمز لعهد.

وفجأة… الباب اتفتح.

دخلت أمي.

بس مش لوحدها.

نور كانت وراها.

نور… اللي أنا اللي معايا في الكلية… اللي جارتنا في الحي… اللي كنت حاسس إنها في حياتي من زمان.

نور وقفت قدام الباب، وعيونها مليانة خوف.

بس في نفس الوقت… كانت واثقة.

قالت:

– محمود… أنا لازم أقولك حاجة.

قلت:

– إيه؟

قالت بصوت واثق:

– أنا عارفة كل اللي بيحصل.

سكتت.

عبد الرازق قال:

– نور؟!

نور بصت ليه:

– أنا مش جاية أعمل مشاكل… أنا جاية أقول الحقيقة.

قلت:

– إيه الحقيقة؟

نور قربت مني.

وقفت قدامي… على مسافة بسيطة، لكن اللي بينا كان فيه شحنة.

قلبي ضرب بسرعة.

قلت:

– نور… إنتي…

نور قاطعتني:

– اسمعني… أنا مش بس جارتك.

قلت:

– طب إنتي مين؟

نور قالت:

– أنا… جزء من اللي بيتحكم في “كشف المستور”.
الناس اللي بتحكم في
“كشف المستور”.

العبارة دي كانت كأنها ضربتني في وشي.

قلت:

– يعني إنتي… جن؟

نور ابتسمت:

– لا. أنا بشر.

بس… أنا “مهمة”.

قلت:

– مهمة إزاي؟

نور قالت:

– أنا جاتلي رسالة من زمان… من حد كان بيحميك.

قلت:

– مين؟

نور قالت:

– حسن.

جسمي اتجمد.

قلت:

– حسن… هو كان عارف إنك هتقابليني؟

نور قالت:

– لا. هو كان عارف إنك هتقابلني.

وبعدين نور اتكلمت بصوت واطي:

– محمود… أنا مش بس حبيبتك.

أنا… لازم أكون جنبك.

قلت:

– ليه؟

نور بكت دمعة واحدة.

قالت:

– عشان أنت “مفتاح”.

قلت:

– لحد إيه؟

نور قالت:

– مفتاح بوابة… مش بوابة عادية.
بوابة بتفتح الزمن.

وقتها، دخلت أمي، وعيونها بتدمع.

قالت:

– محمود… إنت لازم تعرف… حسن كان بيحاول يحميك من حاجة.

قلت:

– من إيه؟

أمي قالت:

– من فؤاد النجار.

قلت:

– فؤاد النجار… اللي في الجامعة؟

أمي هزت راسها:

– لا… اللي في الجامعة ده نسخة صغيرة.

النسخة الكبيرة منه…

موجودة في مكان تاني.

قلت:

– فين؟

أمي قالت:

– في قلب “كشف المستور”.

قلبها كان بيتقطع.

قلت:

– طيب… وإنتي يا نور… ليه جاية؟

نور قالت:

– عشان أنت اللي هتغير كل حاجة.

قلت:

– إزاي؟

نور قربت مني، وغمزت:

– لما تبقى هاكر… مش بس هاكر.

هتبقى واحد من اللي بيحكموا الزمن.

سكتت.

قلت:

– أنا مش فاهم… بس أنا خايف.

نور قالت:

– خاف… بس ما تهربش.

قعدت.

وبعدين عبد الرازق قال:

– محمود… أنا مش هأقولك تتهرب.

أنا هأقولك الحقيقة كاملة… بس لازم تحبسها جوه قلبك.

قلت:

– قول.

عبد الرازق أخذ نفس عميق، وبدأ يحكي:

– فؤاد النجار كان صديق حسن… من زمان.

– كانوا مع بعض في حاجة اسمها “المعهد”.

– المعهد ده مش معهد عادي… ده مكان بيتعلموا فيه حاجات مش من العالم ده.

قلت:

– إيه الحاجات دي؟

عبد الرازق قال:

– التحكم في الوقت، والتحكم في الذاكرة، والتحكم في الناس.

قلت:

– وده ليه؟

قال:

– عشان فؤاد كان عايز “يعدل التاريخ”.

قلت:

– ويعدل التاريخ ليه؟

عبد الرازق بص ليا كأنه بيشوفني لأول مرة:

– عشان هو كان شايف إن العالم غلط… وإنه لازم يتغير.

قلت:

– وده ليه يهمه أنا؟

عبد الرازق قال:

– لأن حسن كان عنده مفتاح.

قلت:

– مفتاح لإيه؟

عبد الرازق قال:

– مفتاح للغرفة اللي بتخزن الزمن.

وقتها… نور قالت:

– اسمها “غرفة المصير”.

قلت:

– وغرفة المصير دي فين؟

نور قالت:

– في مكان مش في مصر… بس الباب بتاعها في مصر.

قلت:

– فين؟

نور قالت:

– في الجمالية.

ابتسمت بس ابتسامة مرعبة:
– في بيتك.

البيت.

البيت اللي أنا بعيش فيه من صغري.

البيت اللي افتكرته مجرد بيت.

البيت اللي هو في الحقيقة… باب.

وبعدها، عبد الرازق قال:

– محمود… أنا كنت خايف أقولك.

– بس دلوقتي… لازم تعرف.

قلت:

– أعرف إيه؟

عبد الرازق قال:

– إنك مش بس ابن حسن.

– أنت… نسخة منه.

قلت:

– نسخة؟!

عبد الرازق قال:

– حسن كان بيعمل تجربة؛تجربة خطيرة.

– وإنت… النتيجة.

قلبي اتجمد.

قلت:

– يعني أنا… مين أنا؟

عبد الرازق قال:

– أنت “المفتاح” اللي فؤاد بيحتاجه عشان يفتح غرفة المصير ويغير التاريخ.

وساعتها، كل شيء اتلخبط.

البيت، الجامعة، نور، فؤاد، حسن… كلهم بقى في سطر واحد.

سطر واحد تقيل.

وساعتها… أنا فهمت إن اللي جاي مش مجرد قصة… ده حياة كاملة.


أنا قعدت في نفس المكان، بس جسمي كان بيمشي لوحده.

مش لاني خايف.

لأ… لاني حسيت إن الدنيا بتتغير تحت رجلي.

نور وقفت قدامي، وعيونها بتتطلع فيا كأنها بتقرأ
قلبي.

قالت:

– محمود… أنت دلوقتي مش بس “مفتاح”… أنت هدف.

قلت:

– هدف لمين؟

نور نظرت لحد البيت، وبعدين رجعت تبص في عيني:

– لفؤاد.

سكتت.

أنا حسيت إن صوت دقات قلبي عالي جدًا.
قلت:

– طب… أنا هعمل إيه؟ إزاي أوقفه؟

نور قالت:

– مش هتوقفه… لازم تفهمه.

قلت:

– أفهمه إزاي؟

نور قربت مني أكتر.

والهواء اللي بينا كان فيه شحنة.

قالت:

– لازم تروح معايا.

قلت بسرعة:

– فين؟

نور قالت:

– في الجمالية… في البيت.

قلت:

– البيت؟ البيت ده؟

نور قالت:

– البيت ده مش بيت… ده باب.

سكت.

قلت:

– طيب… وأنا مين في كل ده؟ أنا بس هبقى… مفتاح؟

نور قالت:

– لأ… هتبقى “حارس”.

قلت:

– حارس إيه؟

نور قالت:

– حارس الوقت.

وقتها، الباب اتقفل من غير ما حد يلمسه.

قلبي اتجمد.

مفيش حركة، مفيش صوت.

بس كان فيه إحساس إن في حد قريب.

عبد الرازق وقف عند الباب، وراح يمسكه من غير ما يلمسه كأنه بيحاول يفتحه.

قال:

– أنا كنت فاكر إن اللي بيحصل ده هيتأخر… بس واضح إن الوقت نفسه بيستعجل.

قلت:

– وقت إيه؟!

عبد الرازق قال:

– وقتك.

سكتت نور، وبصت ليه.

قالت:

– محمود… أنا لازم أقولك حاجة… قبل ما نطلع.

قلت:

– قولي.

نور قالت:

– أنا… مش مجرد جارتك.

قلت:

– دي قلتبها.

نور قالت:

– لا… أنا كمان… أنا من اللي بيحموا “كشف المستور”.

قلت:

– من اللي بيحموا؟! يعني فيه ناس بتحميه؟

نور قالت:

– أيوة… وفي ناس بتحاول تفتحه.

قلت:

– وفؤاد من الناس اللي بتحاول تفتحه؟

نور قالت:

– هو مش بيحاول… هو فتحه قبل كده.

قلت:

– إزاي؟

نور قالت:

– لما كان صغير… لما كان في المعهد… لما اتعلموا.

سكتت.

أنا حسيت إن قلبي اتشق.

قلت:

– نور… أنا مش فاهم… بس أنا حاسس إنك بتكلمي عن حاجة أكبر مننا.

نور قالت:

– أكبر مننا… أكتر من العالم.

سكتت.

وبعدين، عبد الرازق قال:

– محمود… أنا هقولك حاجة واحدة بس…

– ما تخليش أي حد يعرف إنك عارف.

قلت:

– ليه؟

عبد الرازق قال:

– لأن فؤاد بيقدر يقرأ اللي في دماغك… لو عرف إنك عارف… هينقض عليك.

قلت:

– يعني هو… عنده قدرة؟

عبد الرازق قال:

– لا… مش قدرة… تدريب.

قلت:

– تدريب على إيه؟

عبد الرازق قال:

– على التحكم في الناس.

سكت.

قلت:

– طيب… وإحنا هنعمل إيه؟

عبد الرازق نظر لي:

– هنعمل حاجة واحدة…

– هنمشي خطوة خطوة.

قلت:

– إيه الخطوة الأولى؟

عبد الرازق قال:

– نروح للبيت.

نور قالت:

– بس البيت ده… مش بيت عادي.

قلت:

– طب هو بيت مين؟

نور قالت:

– بيت حسن.

سكتت.

وبعدين، أنا قلت:

– يعني… حسن كان عايش هنا؟

نور قالت:

– لا… حسن كان بيستخدم البيت ده كـ “نقطة وصول”.

قلت:

– وصول لإيه؟

نور قالت:

– للوحدة.

قلت:

– الوحدة؟!

نور قالت:

– اللي بتحمي “كشف المستور”.

عبد الرازق قال:

– الوحدة دي اسمها “المرآة”.

قلت:

– مرآة إيه؟

عبد الرازق قال:

– مرآة بتخليك تشوف الحقيقة… مش اللي الناس عايزاك تشوفه.

قلت:

– طيب وأنا أعمل إيه؟

عبد الرازق قال:

– تدخل.

سكتت نور، وبصت لي:

– محمود… لو دخلت، هتشوف حاجة ممكن تقلب حياتك كلها.

قلت:

– وأنا مش هخرج.

نور قالت:

– مش شرط.

قلت:

– طب… أنا لازم أعمل إيه؟

نور قالت:

– بس تمسك السلسلة دي.

سكت شوية.

أنا بصيت للسلسلة اللي عبد الرازق طلعها من الدرج.

السلسلة اللي فيها حرف H.

قلت:

– دي بتعمل إيه؟

عبد الرازق قال:

– دي مفتاح.

قلت:

– مفتاح لايه؟

عبد الرازق قال:

– للمرآة.

قلت:

– والمرآة… بتفتح إيه طيب؟

عبد الرازق قال:

– بتفتح الباب.

سكتت.

وبعدين نور قالت:

– ومين اللي بيقدر يدخل؟

– اللي دماغه “نظيف” من الكذب.

قلت:

– أنا؟!

نور قالت:

– لا.

– اللي دماغه “نظيف” من الكذب… هو اللي يقدر يشوف الحقيقة.

قلت:

– وأنا… دماغي مليانة كذب.

نور قالت:

– لأ… دماغك مليانة خوف.

قلت:

– وخوف من إيه؟

نور قالت:

– خوف إنك تكتشف إن اللي اتربيت عليه… كان كذبة.

سكتت.

وبعدين، عبد الرازق فتح الباب.

بس مش الباب اللي إحنا شايفينه.

ده كان باب قديم… لونه بني… بس فيه نقشات غريبة.

عبد الرازق قال:

– الباب ده من زمان.

قلت:

– من زمان مين؟

عبد الرازق قال:

– من زمان حسن.

سكت.

دخلنا.

البيت كان ساكت… بس مش ساكت عادي.

البيت كان ساكت كأنه منتظر.

نور مسكت إيدي، وقالت:

– محمود… متخافش.

قلت:

– أنا مش خايف.

نور قالت:

– بس قلبك بيخاف.

قلت:

– أنا مش ههرب.

نور قالت:

– كويس.

وبعدين، أنا شفت في الحيط صورة قديمة.

صورة فيها راجل وشاب.

الشاب كان حسن.

والراجل كان… فؤاد.

لكن مش نفس فؤاد اللي في الجامعة.

ده كان فؤاد صغير، وشكله مختلف.

وفي الصورة، كانوا واقفين قدام باب.

والباب ده… نفس الباب اللي قدامنا.

قلت:

– دي صورة قديمة… منين؟

عبد الرازق قال:

– من دفتر حسن.

نور قالت:

– ده دفتره… اللي كان بيكتب فيه كل حاجة.

قلت:

– وده ليه موجود هنا؟

عبد الرازق قال:

– لأن البيت ده كان “مخبأ”.

سكت.

وبعدين، في لحظة، سمعت صوت.

صوت خفيف… زي نفس.

بس الصوت كان بيقول:

– محمود…

وقتها… اتجمدت.

قلت:

– مين؟

نور قالت:

– ده صوت حسن.

قلت:

– هو… هو فين؟

نور قالت:

– مش فين… هو في “المرايا”.

قلت:

– فين المرايا دي؟

نور قالت:

– هتشوف.

وبعدين، عبد الرازق فتح درج تاني.

طلع منه دفتر قديم.

قال:

– ده آخر دفتر لحسن.

سكت شوية .

وقلت:

– وأنا هقرأه؟

عبد الرازق قال:

– لا.

قلت:

– ليه؟

عبد الرازق قال:

– لأنه بيخليك… تتغير.

قلت:
– أتغير إزاي بس؟

عبد الرازق قال:

– هتبقى زي حسن.

سكتت.

نور قالت:

– محمود… لو عايز تعرف الحقيقة، لازم تدخل.

قلت:

– أدخل فين؟

نور قالت:

– في المرايا.

وبعدين، فجأة، الضوء اتغير.

الحيطان بقت بتلمع.

والهواء اتجمد.

وفي نص الصالة… ظهرت مرايا.

مرايا كبيرة… قديمة… ومليانة نقشات.

نور قالت:

– دي هي.

قلت:

– هي إيه بس؟

نور قالت:

– مرآة “كشف المستور”.

سكتت.

وبعدين، عبد الرازق قال:

– محمود… خد السلسلة.

قلت:

– وأنا هعمل ببها إيه بقة؟

عبد الرازق قال:

– حطها قدام المرآة.

قلت:

– طيب.

حطيت السلسلة.

المرايا بدأت تلمع.

الضوء زاد.

وبعدين… في لحظة… شفت نفسي.

بس مش أنا.

شفت واحد شبهي… بس وشه مختلف.

وشه… كان فيه كآبة.

اللي أنا شفته كان حسن.

وشه كان متعب.

وقال بصوت بعيد:

– محمود… إنت وصلت.

قلت:

– أنت حسن؟!

المرايا اتهزت.

وساعتها، حسيت إن الدنيا بتفتح.

نور قالت:

– محمود… اسمعه.

قلت:

– اسمع إيه بس؟

نور قالت:

– اسمع اللي كان بيحاول يخبيه.

وفي اللحظة دي… المرايا اتكلمت.

مش صوت حسن… صوت أكبر.

صوت زي صوت زمن.

وقالت:

– اللي جاي… مش رحمة.

– اللي جاي… كشف مستور.

– وإنت… هتكون بداية النهاية.

وقتها، ساعتها… الباب اتفتح من غير ما حد يلمسه.

ودخل صوت قوي… صوت حد بيضحك.

ضحكة فيها ثقة… وفيها شر.

فؤاد النجار.

بس مش فؤاد اللي أنا أعرفه في الجامعة.

ده فؤاد كبير… قوي… ووشه فيه نظرة معناها
“أنا اللي بتحكم”.

قال:

– محمود… أخيرا.

وقفت.

قلبي وقع في رجليا.

قلت:

– إنت… إزاي دخلت؟

فؤاد قال:

– أنا كنت هنا من زمان.

نور قالت:

– إنت مش مفروض تعرف.

فؤاد قال:

– أنا بعرف كل حاجة.

وبعدين، ابتسم.

قال:

– وده اللي هيكسر كل اللي أنت فاكره.

سكت.

وبعدين، أنا حسيت إن في حاجة بتشدني من جوا.
المرايا كانت بتسحبني.

نور قالت:

– محمود… متتحركش.

قلت:

– ليه يا نور؟

نور قالت:

– لأن لو دخلت، هتروح.

قلت:

– أروح فين؟

نور قالت:

– في الزمن.

وبعدين، فؤاد اتقدم.

وقال:

– محمود… أنت مش هتلاقي حد يساعدك.

قلت:

– نور هتساعدني.

فؤاد ضحك:

– نور؟ نور مش قدها.

نور قالت:

– أنا قدها.

فؤاد قال:

– إنتي جزء من اللي بيحميه… بس مش أقوى منه.

قلت:

– أقوى منه؟

فؤاد قال:

– آه.

وبعدين، فؤاد مد إيده.

والإيد دي… كانت فيها سكينة.

قال:

– خد ده.

وطلع من جيبه ورقة.

ورقة فيها رسم.

رسم بيت.

بيت الجمالية.

وفي نصه… علامة H.

قلت:

– ده البيت.

فؤاد قال:

– ده بيتك.

قلت:

– ده البيت اللي أنا ساكن فيه.

فؤاد قال:

– لا… ده بيت اللي بيحمي “كشف المستور”.

وبعدين، فؤاد ضحك وقال:

– ومحمود… أنت مش هتقدر توقفني.

قلتله:

– ليه؟

فؤاد:

– لأنك لسه ماعرفتش إنك… مش محمود.

وقتها، حسيت إن دماغي اتفجر.

قلت:

– إيه اللي بتقوله؟

فؤاد قال:

– إنت مش محمود.

فؤاد قرب مني.

وقال:

– إنت حسن.

وبس.

الجزء الجاي قريباً.


1000051769
---
🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟

مقدمة الجزء الثاني – كشف المستور

🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟
مش كل ستر بيبقى رحمة…
في ستر بيتبني عالخوف،
وفي ستر بيتغذي على الجهل،
وفي ستر لو اتشال… الدنيا كلها تولع.

أنا ما دخلتش الجزء ده وأنا نفس الشخص.
في حاجة اتكسرت جوايا من غير صوت،
وفي حاجة تانية اتولدت… بس كانت تقيلة،
تقيلة لدرجة إن نفسي ساعات كانت بتخاف مني.

اللي فات كان تمهيد.
كان كشف خفيف، زي أول شق في حيطة قديمة.
لكن اللي جاي؟
ده انهيار كامل…
أسرار بتطلع من تحت السجاد،
أسماء بتبان على حقيقتها،
وناس كنت فاكرهم ضهر… يطلعوا خنجر.

الشارع لسه هو الشارع،
البيت نفس الحيطان،
الأهل نفس الوجوه،
بس العيون اتغيرت…
ونظرة الشفقة اتحولت لنظرة ترقب،
كأنهم مستنيين سقوطي.

في الجزء ده،
مش بس هتشوف المستور،
إنت هتشوف ليه اتستر من
الأساس،
وليه في ناس مستعدة تموت
ولا إن الحقيقة تطلع للنور.

هنا مفيش أبطال كاملين،
ولا أشرار واضحين،
هنا كل واحد عنده حتة ضلمة،
وأنا…
بدأت أتعلم إزاي أستخدم ضلمتي
من غير ما تبلعني.

دي مش حكاية صعود وبس…
دي حكاية ثمن.
وتمن الحقيقة دايما غالي.
---
نكمل بقة كشف المستور
الجزء التاني
المرآة فتحت.
مش باب…
دي كانت ذاكرة بتتفتح.
والصوت الكبير سكت.
والنور انطفى.
وأنا وقعت.
وقعت…
بس ما وقعتش على أرض.
وقعت على صوت.
صوت *** بيعيط.
وصوت ست بتزعق.
وصوت راجل بيقول:
– سيبيه… سيبيه في حضني.
فتحت عيني.
فلاش باك – وأنا صغير
أنا صغير…
عندي يمكن خمس سنين.
واقف في شارع ضيق في الجمالية.
الشارع اللي حفظت فيه ريحة العيش، وصوت البياعين، وخناق الجيران.
بس اليوم ده…
الشارع كان ساكت.
ساكت زيادة.
أمي كانت ماسكاني من دراعي جامد.
مش مسكة حنان…
مسكة خوف.
قالت وهي بتبص وراها:
– امشي يا محمود… متبصش وراك.
قلت وأنا بعيط:
– فين بابا؟
سكتت.
السكات كان أطول من الإجابة.
وبعدين سمعت صوت راجل من ورا:
– سيبيه… ده ابني.
الصوت ده…
دخل قلبي قبل ودني.
لفيت.
وشوفت حسن لأول مرة.
مش زي أي أب.
وشه متعب…
بس عينه كانت مليانة حاجة عمري ما شفتها بعد كده غير مرة واحدة.
الأمان.
أمي صرخت:
– لا… لأ… مستحيل!
قرب خطوة.
قال بهدوء يخوف:
– لو فضل هنا… هيموت.
مسكني من إيدي.
إيده كانت دافية.
قال لي وأنا بعيط:
– بصلي يا محمود.
بصيت.
قال:
– مهما حصل… افتكر إني بحبك.
دي كانت أول مرة أسمع كلمة “بحبك”.
بس كانت آخر مرة أشوفه وقتها.
الذكرى اتقطعت فجأة.
والصورة اتغيرت.
فلاش باك تاني – عبد الرازق
أنا أكبر شوية.
يمكن سبع سنين.
قاعد على الأرض بلعب.
عبد الرازق داخل من الشغل.
وشه مجهد.
بس دايما كان يقولي:
– عامل إيه يا بطل؟
كنت بصدق.
كان أب…
بس مش الأب اللي شوفته في عين حسن.
مرة، سألته:
– بابا… أنا شبهك؟
سكت.
لحظة.
وبعدين قال:
– الشبه مش دايما في الوش.
الجملة دي علمت جوايا علامة استفهام من غير ما أفهمها.
فلاش باك تالت– نور (البداية)
أنا عندي ٩ سنين.
بطلع أجري في الشارع.
بخبط في بنت واقفة ماسكة كشكول.
الورق يقع.
قلت بخوف:
– آسف!
رفعت الورق…
وشفت اسم مكتوب:
نور
بصتلي.
قالت:
– إنت مجنون؟
قلت:
– شوية.
ضحكت.
الضحكة دي…
فضلت في ودني سنين.
قالت:
– إنت ساكن هنا؟
قلت:
– آه.
قالت:
– أنا كمان.
ومن اليوم ده…
بقينا نكبر مع بعض.
نور – قبل ما أفهمها
نور كانت دايما مختلفة.
وإحنا صغيرين،
كانت تعرف حاجات غريبة.
مرة قالتلي:
– إنت مش زي باقي الناس.
قلت:
– ليه؟
قالت:
– عشان إنت دايما حاسس إن في حاجة ناقصة.
ضحكت.
بس هي ما ضحكتش.
فلاش باك – مع حسن
أنا ١٢ سنة.
صحيت من النوم على صوت خبط.
فتحت.
لقيته.
حسن.
واقف.
كبر…
بس عينه زي ما هي.
قال:
– كبرت يا محمود.
قلت بخضة:
– إنت مين؟
ابتسم بحزن:
– حد كان لازم يبعد.
قعد معايا خمس دقايق.
بس الخمس دقايق دول…
غيروا حياتي.
قال:
– لو حسيت يوم إنك تايه… افتكر إني سيبتك عشان تعيش.
قلت:
– ليه سبتني؟
قال:
– عشان في ناس لو عرفوا إنك معايا… هيموتوك.
قالها ببساطة.
زي اللي بيقول “الجو حر”.
قبل ما يمشي، قال:
– خليك ذكي… متصدقش كل اللي في دماغك.
واختفى.
ومن اليوم ده…
بدأت أسأل نفسي أسئلة محدش حواليا بيسألها.
نور – مراهقة وط فولة
إحنا ١٥ سنة.
قاعدين على السطوح.
نور قالت فجأة:
– محمود… لو عرفت إن حياتك كلها كدبة، تعمل إيه؟
قلت:
– أضحك.
قالت:
– وأنا؟
– أعيط.
سألتها:
– ليه؟
قالت:
– عشان الحقيقة دايما بتوجع.
وقتها، ما فهمتش.
دلوقتي…
فاهم.
فلاش باك – الرسايل ع الهوا
كنت دايما ألاقي ورق في شنطتي.
جملة واحدة:
“إفتكر… إنت مش اللي فاكره.”
كنت فاكرها هزار.
نور كانت دايما تبصلي وتسكت.
حسن – آخر مرة شوفته فيها
وأنا ١٧ سنة.
قبل الثانوية العامة.
لقيت رسالة.
مكان.
وقت.
رحت.
لقيت حسن تعبان.
وشه شاحب.
قال:
– الوقت قرب.
قلت:
– وقت إيه؟
قال:
– إنك تفتكر.
مسك راسي بإيده.
وقال:
– سامحني.
وبس.
من اللحظة دي…
بدأ النسيان.
نسيان متعمد.
حماية ولا يمكن المراية عاوزاني أسكت.
العودة للحاضر
المرآة قفلت.
أنا واقف.
دموعي نازلة.
نور واقفة قدامي.
قالت بهدوء موجوع:
– عشان كده عمري ما بعدت.
قلت بصوت مكسور:
– وإنتي كنتي عارفة؟
قالت:
– من وإحنا صغيرين.
قلت:
– بتحبيني؟
قالت:
– بحميك…
– والحب جه لوحده.
وفؤاد واقف ورا.
ساكت.
ابتسم وقال:
– دلوقتي… بقى مفيش حاجة ناقصة.
وأنا فهمت.
القصة دي…
مش بتبدأ دلوقتي.
دي كانت بتتكتب من زمان.
وكشف المستور
لسه ما خلصش.

أنا ما اتحركتش.
ولا خطوة.
ولا رمشة عين.
فؤاد كان واقف قدامي…
بس الحقيقة؟
هو ما كانش واقف، هو كان متعري.
مش جسمه…
لا.
روحه.
المراية ورا ضهري بدأت تسخن،
مش حرارة نار،
حرارة ذكريات…
النوع اللي ما بيسيبش أثر على الجلد،
بيسيب شق في الوعي.
صوتي طلع واطي، هادي،
الهدوء اللي بييجي قبل العاصفة:
"إنت فاكر إنك واقف قدامي؟
إنت واقف قدام نفسك… وأنا بس المراية."
فؤاد بلع ريقه.
أول مرة أشوف الخوف في عينه من غير ما يلبسله قناع غضب.
قال وهو بيحاول يضحك: — "مراية إيه يا محمود؟ إنت لسه متعلمش حاجة."
وقتها…
المراية اشتغلت.
مش نور.
مش دخان.
صوت.
صوت ****.
أنا اتجمدت مكاني.
الصوت قال: — "بابا؟"
قلبي اتخبط جوه صدري خبطة واحدة تقيلة.
مش عشان الصوت غريب…
عشان فؤاد عرفه.
المراية ما جابتش صورة
الأول…
جابت إحساس.
إحساس إيد صغيرة ماسكة صباع حد كبير،
وحد بيسحب إيده فجأة.
فؤاد صرخ: — "اقفلها!"
بس المراية ما بتتقفلش…
المراية بتكمل.
الصورة طلعت ببطء.
بيت قديم.
شقة ضيقة.
نور لمبة صفرا.
**** قاعدة على الأرض،
وبتلم لعبتها المكسورة.
وفؤاد…
واقف بعيد.
ضهره لها.
المراية همستلي:
"دي أول حاجة ناقصاك…
إنك تشوف الناس مش زي ما بيقولوا عن نفسهم،
زي ما سابوا وراهم."

فؤاد وقع على ركبه.
مش تمثيل.
الركبة خانته.
قال بصوت مبحوح: — "ما كانش ينفع… كنت مجبور."
ضحكت.
ضحكة قصيرة،
مفيهاش شماتة.
قلت: — "كلهم بيقولوا كده…
بس المراية ما بتسمعش أعذار،
بتسمع اللحظة اللي قررت فيها."
المشهد اتبدل.
مش ****.
ولا بيت.
مكتب.
ملفات.
أسماء.
اسمي…
مكتوب بخط قديم.
أنا حسيت بضغط عالي في دماغي،
مش صداع،
اتساع.
المراية بتوريني أول مرة فؤاد سمع عني.
مش كبطل.
مش كخطر.
كمشروع.
صوته في الذاكرة: — "الولد ده مختلف… سيبوه، هيغلط لوحده."
المراية قالت:
"ودي الحاجة التانية الناقصة…
إنك تعرف إن اللي خانك
ما خانكش فجأة…
خانك وانت لسه بتضحك."
رفعت عيني لفؤاد.
كان باصص في الأرض.
قلت بهدوء قاتل: — "إنت ما خسرتش بنتك بس يا فؤاد…
إنت خسرت نفسك قبلها بسنين."
المراية ما وقفتش.
جابت ذكرى أصغر.
أخف.
بس أوجع.
فؤاد شاب.
واقف قدام مراية زيه زيي دلوقتي.
بس مرايته كانت فاضية.
قال لنفسه: — "أنا هبقى حد مهم… بأي تمن."
المراية التفتت ناحيتي،
مش بصوت…
بإحساس.
"اللي ناقصك مش قوة…
ولا معرفة…
اللي ناقصك إنك ما تبقاش زيه
وانت بتاخد مكانه."
سكت.
لأول مرة…
المواجهة ما كانتش ضرب.
ولا نار.
ولا كسر.
كانت اختيار.
فؤاد رفع راسه،
عيونه حمرا،
مش دموع…
ندم متأخر.
قال: — "خلصت؟"
قربت منه خطوة واحدة.
بس الخطوة دي كانت تقيلة.
قلت: — "لا…
بس اللي فاضل مش ليك."
لفيت ضهري.
والمراية بدأت تطفي…
بس قبل ما تسكت،
رمت آخر جملة جوه دماغي:
"اللي جاي مش كشف مستور…
اللي جاي اختبار:
هتكمل بإنك تشوف؟
ولا هتكسر المراية عشان ترتاح؟"
وسبت فؤاد ورايا…
مش مهزوم.
مكشوف.

الأول: الذكرى اللي تخصني أنا
المراية ما رجعتش تشتغل فجأة.
هي ما بتفاجئش…
هي بتستأذن الوجع.
الهوا بقى تقيل.
مش خانق…
تقيل زي صمت قعدة عزا بعد ما الناس تمشي.
وشفت نفسي.
مش دلوقتي.
ولا وأنا قوي.

شفتني وأنا سايب.
أنا صغير.
مش ط فل قوي،
ولا بطل متخيل نفسه حاجة.
واقف في ممر ضيق.
حيطان باهتة.
ريحة رطوبة.
باب مقفول قدامي.
كنت ماسك في إيدي ورقة.
مش فاكرها في الأول…
بس قلبي فاكر.
طلب مساعدة.
مش مكتوب كده،
بس متقري كده.
أنا فاكر اللحظة دي.
بس عمري ما وقفت عندها.
المراية همست:
"دي اللحظة اللي كنت محتاج فيها حد
وما حدش جه."

شوفت وشي في الذكرى.
ما كنتش بعيط.
ودي أخطر حاجة.
السكوت اللي بييجي قبل ما الواحد يتعلم
إنه يعتمد على نفسه غصب.
المشهد كمل.
أنا بسيب المكان.
ما بخبطش على الباب.
ما أطلبش تاني.
المراية قالت:
"هنا بالضبط اتزرع فيك
إنك ما تستناش…
بس كمان
إنك ما تطلبش."
وقتها فهمت.
القوة اللي فيا
اتولدت من نقص.
بس النقص فضل مستخبي.
اتعلمت أعدي.
اتعلمت أكمل.
بس ما اتعلمتش أرجع.
وده اللي خلى كل مواجهة بعد كده
تكون عنيفة…
مش لأنهم أقوياء
لكن لأني ما كنتش بسيب مساحة.
المراية سكتت شوية.
وسابتني مع الذكرى.
أنا بصيت لنفسي الصغير وقلت: — "كنت فاكر إنك ضعيف…
طلع إنت اللي شايلني."
التاني: النسخة اللي كنت هبقى لو خفت
دي بقى…
ما جاتش كذكرى.
جات كـ احتمال.
المراية ما ورتنيش صورة
الأول.
ورتني إحساس مألوف…
زيادة عن اللزوم.
راحة كدابة.
شوفت نفسي…
بس مش أنا.
نفس الملامح.
نفس الصوت.
بس العين؟
العين فاضية.
أنا قاعد في مكتب.
نضيف.
مرتب.
آمن.
ما فيش نار.
ما فيش صراع.
ما فيش مرايات.
ناس داخلة طالعة.
بتحترمني.
بس مش شايفاني.
النسخة دي بتضحك.
ضحكة محسوبة.
بتقول: — "خليك في حالك…
مش لازم تدخل النار عشان تثبت إنك نار."
المراية شدت على قلبي وقالت:
"دي النسخة اللي كانت هتعيش…
بس عمرها ما كانت هتحس."
شوفت المواقف اللي هربت منها النسخة دي.
لحظات كان لازم تقول "لا" وسكتت.
ناس كان لازم تواجهها ولفت.
مش شرير.
ولا خاين.
متأجل.
أخطر نوع.
النسخة دي كبرت.
بس ما نضجتش.
نجحت…
بس ما اتغيرتش.
وفي آخر المشهد
شوفتها واقفة قدام مراية.
بس المراية…
ما ردتش.
لا ذكريات.
لا كشف.
لا صوت.
بس انعكاس فاضي.
المراية قالتلي بهدوء تقيل:
"الخوف ما بيكسرش…
الخوف بيحبس."
قربت من المراية.
حطيت إيدي عليها.
النسخة التانية بصتلي.
مش بعداوة.
بشفقة.
قالت: — "إنت تعبت نفسك على الفاضي."
ابتسمت.
ابتسامة حقيقية.
قلت: — "يمكن…
بس أنا عارف أنا مين."
المراية اتشققت.
مش كسر…
شق نور.
والصوت رجع،
آخر مرة:
"دلوقتي بس
كمل…
وانت شايل الاتنين جواك
من غير ما تبقى أي واحد فيهم."
وكل حاجة سكتت.
ما فضليش غير نفسي.
مش أخف.
بس أوضح.

الصمت اللي سابته المراية ما كانش صمت عادي.
كان صمت قرار.
مش قرار إني أتحرك،
لكن قرار إني ما أهربش.
وقفت مكاني.
إيدي لسه على الزجاج المتشقق.
الشق ضاء نور خفيف…
مش بينور المكان،
بينور جوايا.
افتكرت صوت عبد الرازق.
مش وهو بيعلي صوته.
لا…
افتكرت سكوته.
السكوت اللي كان دايما أطول من أي كلام.
سكوت واحد شايف نفسه أب
بس عمره ما كان سند.
خرجت من أوضتي.
البيت نايم.
بس البيت عمره ما كان نايم جوايا.
الساعة كانت داخلة على الفجر.
ريحة الشاي البايت من إمبارح.
الكنبة اللي نام عليها عبد الرازق سنين
من غير ما يحاول يدخل أوضتي غير لما يحب يعلمني.
وقفت قدامه.
مش لأنه صاحي.
لكن لأن المواجهة مش محتاجة جمهور.
قلت بهدوء: — «أنا عرفت.»
فتح عينه ببطء.
مش مفزوع.
ولا مستغرب.
كأنه كان مستني.
قال: — «عرفت إيه؟»
قلت: — «عرفت إن حسن مش مجرد اسم.»
سكت.
طول السكات المرة دي.
قال: — «وأنا قلتلك قبل كده…
اللي فات فات.»
ضحكت.
ضحكة قصيرة، ناشفة.
قلت: — «اللي فات عايش جوايا.
وانت كنت واقف تتفرج.»
قعد.
ظهره محني شوية.
مش ضعف…
عمر.
قال: — «أنا ربيتك.»
قلت: — «ربيتني ولا ملكتني؟»
الكلمة ضربته.
شوفتها في عينه.
قال: — «أبوك الحقيقي كان هيضيعك.»
قلت: — «ولا كنت هتضيعني إنت لو فضلت فاكر نفسك صاحب فضل؟»
سكتنا.
والبيت كله سامع.
قال بصوت واطي: — «حسن ما كانش جاهز.»
قلت: — «وأنا كنت؟»
السؤال ده
كسر آخر حتة دفاع.
قال: — «أنا خفت.»
قربت خطوة.
مش تهديد.
قرب فهم.
قلت: — «الخوف مش عيب…
العيب إنك تلبسه لغيرك.»
ساب راسه.

وأول مرة شفت عبد الرازق
مش واقف على رجليه.
قال: — «فؤاد قاللي…
قاللي لو سيبته ليك،
هيشيلك من تحت إيدي.»
هنا الاسم دخل
زي سكينة باردة.
— «فؤاد النجار.»
الاسم كان تقيل.
مش لأنه قوي…
لأنه قديم.
قلت: — «فين حسن؟»
رفع عينه.
قال: — «اختفى.»
الكلمة دي
ما كانتش نهاية.
كانت بداية.

نور.
نور ما دخلتش حياتي فجأة.
نور كانت دايما هناك…
بس أنا كنت صغير
ومش شايف.
المراية رجعت تشتغل
بس مش في الأوضة.
رجعت وأنا واقف في الشارع.
شارعنا.
الجمالية.
وأنا صغير.
نور لابسة فستان أبيض
وفي إيديها كراسة.
كنت واقع.
ركبتي مجروحة.
ددمم بسيط.
هي قربت.
ما سألتش.
مسحت التراب وقالت: — «إنت دايما بتجري ليه؟»
قلت: — «عشان ألحق.»
قالت: — «طب استنى.»
الجملة دي
فضلت معايا سنين.
نور كانت أول حد
يقوللي استنى
من غير ما يسيبني.
كبرنا.
بقينا جيران
وزمايل
وبعدين…
أكتر.
في الكلية
كانت ماشية جنبي
من غير ما تمسك إيدي
بس كانت عارفة
إني موجود.
أول يوم جامعة
والناس لابسة براندات
وأنا جاي من شارع ضيق
بحلم واسع.
واحد قال: — «إنت تبع مين؟»
قبل ما أرد
نور قالت: — «تبعي.»
الكلمة دي
عملت دوشة أكتر من أي خناقة.
بس الخطر
ما كانش في الحب.
الخطر في إن نور
كانت بتقرب من الحقيقة
وأنا مش مستعد أضيعها.

بالنسبة لفؤاد.
دخلت مكتبه.
مش كطالب.
ولا كابن.
دخلت كحد
عاوز يعرف ليه اتسرق عمره.
فؤاد كان واقف.
أنيق.
هادئ.
عينه ثابتة.
قال: — «كنت مستنيك.»
قلت: — «وأنا كنت بتدور عليك
من غير ما أعرف.»
ابتسم.
ابتسامة ناس كتير بتتلخبط فيها.

قال: — «حسن كان ذكي…
بس ما كانش مطيع.»
قلت: — «وأنا؟»
قال: — «إنت أخطر.»
قرب من المكتب.
طلع ملف.
قال: — «كل ده كان ممكن يبقى ليك
بس حد لازم يختار.»
قلت: — «وإنت اخترت؟»
قال: — «اخترت السيطرة.»
سكت.
وبعدين قال: — «وإنت اخترت الحقيقة.»
في اللحظة دي
فهمت.
مش كل اللي اتاخد
كان غصب.
فيه حاجات
اتباعت.
والمراية
ظهرت تاني.

مش قدامي.
جوا دماغي.
ورتني حسن
شايلني
وبيمشي.
ورتني فؤاد
واقف بعيد
وبيحسب.
ورتني نور
مستنية
من غير شروط.
الصورة اكتملت.
المستور
ما كانش سر واحد.
كان سلسلة قرارات
والدور دلوقتي
عليا أنا.
مش أنتقم.
مش أهرب.
لكن أكمل
وأنا عارف
كل خيط ماسكه مين.
والمرة دي
مش هسيب ولا حتة تقع.

كنت واقف قدام باب الكلية،
والنهار داخل على عصره.
الجو في الجمالية له ريحة مخصوصة في الوقت ده… تراب سخن، قهوة مغلية، وصوت ناس راجعة من شغلها وهي شايلة تعبها على كتافها.
نور كانت واقفة قدامي.
مش قريبة قوي… ولا بعيدة.
المسافة اللي تخليك تحس إن كلمة واحدة ممكن تقربك أو تضيعك.
قالت بهدوء يخوف:
— «مالك؟»
السؤال بسيط.
بس أنا كنت شايل إجابة تقيلة.
قلت:
— «في حاجات لو اتقالت… ما بترجعش.»
بصتلي شوية، وبعدين قالت:
— «وأنا مش عيلة.»
الجملة دي خبطتني.
مش علشان فيها قوة…
علشان فيها استعداد.
سكت.
والسكوت المرة دي كان خيانة صغيرة.
نور قربت خطوة.
قالت بصوت واطي:
— «أنا حاسة إنك مش معايا
بالكامل.»
قلت بسرعة، كأني بلحق نفسي:
— «مش علشان مش عايز… علشان خايف.»
— «خايف من إيه؟»
بصيت على الأرض.
لو رفعت عيني وبصيت لها، كنت هقول كل حاجة.
قلت:
— «خايف لو عرفتي… تشوفي غير اللي انتي شايفاه.»
ضحكت ضحكة خفيفة، بس عينها ما ضحكتش.
— «وأنا فاكرة إني شايفة إيه؟»
رفعت عيني.
وشوفت فيها ثقة مش مستنية دليل.
وهنا…
الحقيقة ضغطت.
يا إما أكمل معاها وأنا مستخبي.

يا إما أقول، وأخسرها… أو أكسب نفسي.
قلت:
— «نور… اسمي مش بس اللي انتي عارفاه.»
اتشدت.
مش فزعت…
وقالت:
— «يعني إيه؟»
نفسي تقل.
قلت:
— «يعني في راجل رباني، بس مش أبويا.»
الكلمة خرجت تقيلة، كأنها طوبة وقعت بينا.
نور سكتت.
وسكاتها كان أصعب من أي رد.
كملت، وأنا حاسس إني بقلع جلدي:
— «وفي اسم متدفون… وفي حكاية اتقال ليا ما أسألش عنها.»
قالت بهدوء غريب:
— «وانت؟»
— «أنا لسه بعرف أنا مين.»
بصت حواليها، كأنها بتاخد نفس من الدنيا نفسها.
وبعدين قالت:
— «لو الحقيقة هتوجعك… أنا مش هسيبك لوحدك فيها.»
الجملة دي كانت أخطر من الحب.
دي كانت شراكة.
قلت:
— «بس الطريق ده ممكن يكسر حاجات كتير.»
قالت:
— «وإنت فاكر الحب ما بيكسرش؟»
سكتنا.
بس السكات المرة دي كان اتفاق.

وأنا رايح البيت، دماغي شغالة.
مش بس نور.
الحقيقة نفسها بقت واقفة قدامي، ومستنية خطوة.
دخلت الشقة.
لقيت أمي قاعدة لوحدها في الصالة.
التلفزيون شغال من غير صوت.
قالت من غير ما تبصلي:
— «قابلتها؟»
عرفت إنها تقصد نور.
قلت:
— «آه.»
سكتت شوية، وبعدين قالت:
— «إوعي تخلي حد يدفع تمن حاجة هو مالوش ذنب فيها.»
قعدت قدامها.
قلت:
— «وأنا؟»
بصتلي لأول مرة.
وقالت بصوت مكسور:
— «إنت دفعت بدري قوي.»
في اللحظة دي، فهمت.
الاختيار اتاخد.
مش هسيب نور.
ومش هتدفن الحقيقة تاني.
بس اللي جاي…
مش كلام.
اللي جاي خطوة.

قدام الكلية | المغرب
الكلية كانت بتفضى واحدة واحدة.
صوت الأبواب المعدنية وهي بتتقفل، وضحك طلبة لسه ما اتكسرش.
أنا واقف لوحدي.
نور مشيت من عشر دقايق.
سابت وراها كلام أكبر من المكان.
حاطط إيدي في جيبي، ماسك الموبايل، ومش فاتحه.
عارف إن أي مكالمة دلوقتي… هتخلص حاجة وتبدأ مصيبة.
قلت لنفسي:
مش هينفع أتحرك بالعاطفة.
ولا بالقوة.
ولا بالشكوى.
لازم حاجة محدش متوقعها.

في بيتنا | بعد العشا
أمي في أوضتها.
النور مطفي.
عارف إنها صاحية.
جدي قاعد في الصالة، بيشرب شاي تقيل.
ما بيتكلمش… بس سامع.
قعدت قدامه.
قلت:
— «إنت كنت عارف.»
ما سألش: عارف إيه؟
قال على طول:
— «آه.»
الكلمة خرجت منه كأنها كانت مستنية الدور.
قلت:
— «ليه سكت؟»
حط الكوباية على الترابيزة بهدوء.
قال:
— «عشان اللي زي حسن… ما ينفعش يتقال عليه غير لما ييجي وقته.»
سكت شوية، وبعدين زود:
— «ووقته ما بيجيش غير لما ابنه يتزنق.»
الكلمة وجعتني.
يتزنق.
الكلام أثرفيا سبته ودخلت أوضتي..

في أوضتي | نص الليل
قاعد على الكرسي الخشب القديم.
فاتح الكمبيوتر.
مش بهكر.
ولا بدور على فضايح.
أنا بدور على ورقة.
مش شهادة ميلاد.
مش عقد جواز.
دول اتدفنوا.
بدور على حاجة أوسخ…
وأقوى.
افتكرت حاجة جدي قالها زمان، وأنا ***:
«في بيوت، السر فيها مش في الناس… في الورق اللي ما تحرقش.»
دخلت على أرشيف قديم.
جرايد.
قضايا.
محاضر.
اسم فؤاد النجار طلع أكتر من مرة.
مش كمتهم.
كشاهد.
كموقع.
كوسيط.

وساعتها لمعت الفكرة.
الخطوة الفعلية – برا الصندوق
أنا ما رحتش أواجه.
ولا رفعت قضية.
ولا فضحت حد.
أنا عملت الآتي:
قدمت طلب رسمي للجامعة
بإعادة فحص ملف منحة قديمة
بسبب تعارض مصالح
موقع عليها اسم فؤاد
في سنة كان هو فيها مش من حقه يوقع.
طلب إداري.
بارد.
قانوني.
ما فيهوش اتهام.
بس لو اتفتح…
كل حاجة تحته تطلع.
دي مش ضربة.
دي فتح باب.

مكتب شؤون الطلبة | بعد يومين
الموظفة بتبصلي باستغراب.
قالت:
— «إنت متأكد من اللي بتعمله؟»
قلت بهدوء:
— «أكتر مما تتخيلي.»
خدت الورق.
ختم.
توقيع.
وأنا خارج، حسيت لأول مرة
إن اللعبة ابتدت تتحرك.

فيالشارع | نفس اليوم
نور مستنياني.
قالت:
— «شكلك تعبان.»
قلت:
— «دي بداية التعب.»
ضحكت بخوف.
قالت:
— «وأنا؟»
بصيتلها.
قلت:
— «إنتي الحقيقة الوحيدة اللي اخترتها بإيدي.»
ما ردتش عليا.
بس مسكت إيدي.

في بيتنا | بعد أسبوع
الدنيا هادية زيادة عن اللزوم.
وده دايما معناها مصيبة جاية.
دخلت الصالة.
لقيت جدي واقف.
واقف مش قاعد.
قال بصوت واطي بس حاسم:
— «محمود…»
قلت:
— «خير؟»
قال:
— «في واحد تحت.»
سكت.
قلبي وقع.
— «مين؟»
بصلي.
وقال الاسم كأنه بيطلع من
الأرض:
— «حسن.»

نزلت مدخل العمارة
واقف قدامي.
نفس الملامح اللي شفتها في المراية طول عمري.
بس أقدم.
أهدى.
وأتقل.
ما قالش: وحشتني.
ولا قال: أنا أبوك.
قال جملة واحدة:
— «كنت مستني اللحظة اللي ما يبقاش عندك فيها حل.»
بصيتله.
وأول مرة في حياتي…
ما لقيتش رد.
كل اللي عملته…
كل الخطوات…
كل الذكاء…
ما كانش كفاية.
وهو كمل:
— «دلوقتي… دورك تسمع.»
وهنا فعلاً عجزت عن الرد
مش ضعف
لكن لأن الحقيقة أكبر مني

واقف قدامي.
نفس الطول.
نفس العينين.
الفرق إن الزمن سبقني عنده.

حسن.
الشارع ضيق، نور العمارة ضعيف، وصوت الدنيا بعيد كأن حد موطي الصوت عمد.
أنا مش قادر أتحرك.
ولا أتكلم.
قالها تاني، أهدى:
— «دلوقتي… دورك تسمع.»
بلعت ريقي.
قلت أخيرا:
— «ليه دلوقتي؟»
ابتسم ابتسامة مافيهاش ندم.

قال:
— «عشان اللي جاي عليك… ما يتشالش لوحدك.»

ع السلم | وإحنا طالعين
ولا كلمة.
خطواته ثابتة.
خطواتي متلخبطة.
كل درجة كنت بحس إن في حاجة بتتقفل ورايا.
وصلنا للشقة.
أمي واقفة في الصالة.
وشها شاحب.
واضح إنها كانت عارفة قبل ما نشوفه.
ما صرختش.
ما عيطتش.
قالت اسمه بس:
— «حسن…»
رد بهدوء:
— «لسه فاكراني.»
بصتلي.
ولأول مرة أشوفها ضعيفة قدامي.
قالت:
— «سيبنا لوحدنا شوية.»
دخلت أوضتي.
قفلت الباب.
قعدت على السرير.
وهنا…
العجز الحقيقي بدأ يظهر عليا.

جوه أوضتي | عتمة
كل اللي عملته ما كانش كفاية.
الورق لسه بيتفتح.
فؤاد لسه واقف.
نور لسه معترضة.
وأنا؟
واقف في النص…
ولا عارف أحمي
ولا أضرب
ولا أهرب.
سمعت صوته من بره.
واطي… بس واصل.

فلاش باك – صوت حسن
— «أنا ما سبتكش ضعف.»
الصورة اتسحبت لوحدها.
أنا ط فل.
قاعد على حجره.
إيده على راسي.
بيقولي:
— «خليك ساكت… واسمع.»
كنت فاكره حلم.
طلع ذكرى.
نرجع ........ .........
الصالة | بعد ساعة
طلعت.
قعدنا تلاتتنا.
السكوت تقيل.
قلت:
— «إتكلم.»
بصلي.
وقال:
— «فؤاد النجار مش مجرد راجل سلطة.
ده راجل بيزرع ناس…
ويستنى وقت حصادهم.»
بصيت لأمي.
وشها اتحول.
كمل:
— «أنا كنت واحد منهم.»
الجملة نزلت عليا زي مطر نار.
— «كنت بشتغل له.
أوراق.
تحركات.
تغطية.»
قلت وأنا مخنوق:
— «وأنا؟»
سكت ثانية.
وبعدين قال:
— «إنت الغلطة الوحيدة اللي عملتها بإيدي.»
أمي قامت.
صرخت:
— «غلطه؟!»
رد بهدوء قاتل:
— «عشان كده سيبت.»
بصلي تاني:
— «سابني أختار…
أكمل عبد
ولا أسيب ابني يعيش.»
عدي اليوم بعد حوارات كتيرة
وأنا بسمع بس ما بردش

في الجامعة | اليوم التالي
فؤاد استدعاني.
دخلت مكتبه.
نفس البرود.
بس عينه متوترة.
قال:
— «الطلب اللي قدمته… فتح ملفات ملهاش لازمة.»
قلت:
— «أنا طلبت إجراء إداري.»
قرب.
قال بصوت واطي:
— «إبعد… وإلا اللي حواليك هيدفع التمن.»
{{نووور}}
قالها من غير ما يقول اسمها.
وسكت.
وأول مرة… ما لقيتش رد.
عدي اليوم ومروحين أنا ونور

عند نور | بالليل
كانت قاعدة في العربية.
مش بتبصلي.
قلت:
— «لو مشيتي دلوقتي… هفهم.»
بصتلي بحدة:
— «إنت بتختار عني؟»
قلت:
— «أنا خايف.»
قالت:
— «وأنا مش.»
وسكتنا.
بس المرة دي…
الخطر بقى حقيقي.

في بيتنا | نفس الليلة
حسن قاعد.
شايل شنطة صغيرة.
قلت:
— «ماشي؟»
قال:
— «راجع مكاني الطبيعي.»
— «فين؟»
وقف.
بصلي نظرة ما شفتهاش قبل كده.
وقال:
— «في قلب اللعبة.»
مدلي إيده بفلاشة.
قال:
— «دي مش فضيحة.
دي خريطة.»
مسكتها.
إيدي بترتعش.
قال آخر جملة وهو ماشي:
— «أنا ما رجعتش عشان أكون أب…
رجعت عشان لما تقع
تلاقي حد يشيل الضربة معاك.»
ومشي وسابني وأنا قمت دخلت أوضتي ..
في أوضتي | عند الفجر
قاعد لوحدي.
الفلاشة قدامي.
الموبايل بيرن… نور.
ما رديتش عليها.
لأول مرة
مش علشان هروب
لكن علشان عارف:
اللي جاي
هيكسر كل حاجة
قبل ما يظبط أي حاجة.
وأنا لازم أكمل
مش كإبن
مش كحبيب
لكن كواحد
عرف أخيراً
إن اسمه…
««سلاح»».
وكشف المستور؟
دخل مرحلته الأخطر.

تمام… شد حيلك بقى، لأن اللي جاي مش تكملة
ده نزول تحت الجلد
ومن نفس اللحظة
من غير ما أرجع

ومن غير ولا نفس زيادة

قافل الباب.
قاعد على الكرسي قدام الكمبيوتر.
الضهر مسنود.
الفلاشة في إيدي كأنها سكينة… مش بلاستيك.

الموبايل بيرن تاني.
نور.

سيبته يرن.
مش قسوة…
خوف.

لو فتحت دلوقتي، هتدخل الحرب من غير ما تعرف.

دخلت الفلاشة.

الشاشة بتنور

مش ملفات.
مش صور.
ولا تسجيلات.

خريطة.

دواير.
أسهم.
أسماء متغيرة.

ووسطهم اسم واحد متكرر…
فؤاد النجار.

لكن الصدمة ما كانتش هنا.

في دايرة صغيرة، لونها مختلف، مكتوب: Hassan Node – inactive

ضحكت ضحكة قصيرة ومكسورة. Inactive؟ يعني كان شغال… واتقفل.

فتحت النود.

حسن (من جوه التسجيل)

صوته مبحوح، بس ثابت:


“لو بتسمع ده، يبقى أنا فشلت أخرج نظيف.
الشبكة مش فلوس.
الشبكة ناس.
والناس دي متربطة بالخوف.”

الصوت وقف.

رجع تاني:


“أكبر غلطة هتعملها إنك تواجه فؤاد كعدو.
هو مش عدو…
هو اختبار.”
قفلت التسجيل.
إيدي كانت عرقانة.
نمت غصب عني ....
وصحيت ع الجامعة
الجامعة | اليوم اللي بعده

دخلت متأخر.
مش فارق.

العين عليا.
مش نظرات عادية.
نظرات قياس.

كريم عدى من جنبي، همس: — «خد بالك… اسمك بقى بيتقال.»

ما رديتش.

نور كانت واقفة بعيد.
وشها متشدد.

قربت. قالت: — «إنت بتبعد.»

قلت: — «بحاول ما أجركيش معايا.»

قالت بحدة: — «أنا مش حمل يتشال.»
وسابتني.
المرة دي، الوجع كان حقيقي.

في مكتب فؤاد | الضهر

دخلت من غير إذن.

فؤاد كان قاعد، قدامه ملف مفتوح.
قال من غير ما يبص:
— «أبوك دايمًا كان مستعجل.»

قلت: — «مش جاي أستعجل.»

رفع راسه.
قال: — «جاي تعمل إيه؟»

قلت: — «أفهم.»

ضحك. — «الفهم مكلف.»

قلت: — «وأنا دفعت.»

قفل الملف.
وقال: — «نور مش جزء من اللعبة.»

قلت بهدوء: — «بس إنت دخلتها.»

سكت.

أول مرة يسكت بالطريقة دي.

قال بعدها: — «إبعد.
وهننسى إن اسم حسن اتفتح.»

قلت: — «مش بعرف أنسى.»

قربت من الباب.
وقبل ما أخرج، قال: — «اللي هتخسره مش هيبقى أنا.»

عند نور | أول خسارة

وصلت متأخر.

لقيتها مش موجودة.

اتصلت. مفيش رد.

رسالة واحدة بس وصلت: “ما كنتش عايزة أبقى نقطة ضعفك.”

الرسالة دي كسرت حاجة جوه صدري.

مش حب.
ذنب.

في البيت | أمي لوحدها

أمي قاعدة في الضلمة.
ولا نور. ولا قرآن. ولا سبحة.

بس صورة قديمة في إيدها.

همست: — «رجعت يا حسن… بس بعد إيه؟»

عبد الرحمن واقف بعيد.
قال: — «الولد داخل نار.»

ردت: — «وأبوه واقف يتفرج؟»

قال: — «ولا مرة اتفرج.»

جدي | الحقيقة اللي اتأخرت

جدي نده عليا.

قعدني قدامه. وقال: — «إنت فاكر حسن ضحية؟»

قلت: — «مش عارف.»

قال: — «ولا هو.
ولا فؤاد.
ولا عبد الرحمن.»

قربمني وقال: — «الضحية الوحيدة هي اللي بتصدق إن فيه حد بريء.»

الكلام ده ثبتني.

رجعت أوضتي. قفلت الباب. الكمبيوتر قدامي. الخريطة مفتوحة.

بس المرة دي… مش قادر ألمس حاجة.

الدماغ واقفة.
الإيد مش سامعة.
نور مش موجودة.
وأبويا الحقيقي في الضل.
وأبويا اللي رباني مكسور.

ساعتها…
انهرت.

مش عياط. فراغ.

وقلت لأول مرة بصوت مسموع: — «أنا مش قد ده.»

فجأة الباب خبط.

فتحته.

حسن واقف.
مش هادي.
مش ثابت.

غاضب.

قال: — «غلط.»

قلت: — «إيه؟»

قال: — «إنك تستنى تحس إنك قد أي حاجة.»

دخل. وقفلت الباب.

قال: — «أنا دخلت اللعبة وأنا فاكر نفسي أذكى.
إنت داخلها وأنت فاكر نفسك ضعيف.
وده أحسن سلاح.»

مسكني من كتافي.
وقال: — «إنت مش مطالب تكسب.
إنت مطالب تكمل.»

مدلي إيده بموبايل تاني
ولابتوب.
و قال: — «الخطوة برا الصندوق؟
إنك ما تلعبش دورك.»

قلتله: — «أعمل إيه؟»

ابتسم لأول مرة ابتسامة صافية: — «نخلي فؤاد يواجه نفسه.»
عند نور ...
نور واقفة قدام بوابة الجامعة. مستنية.

رسالة جات لها: “لو عايزة الحقيقة… تعالي.”

فؤاد في مكتبه.
فاتح ملف قديم.
اسم حسن عليه.

وأنا؟ واقف بين الاتنين.
ومعايا خريطة… وأب… وخسارة…

بس لأول مرة
مش لوحدي.

معايا كشف المستور .....

واقف قدام بوابة الجامعة.
نور واقفة قدامي، مش قريبة ولا بعيدة.
المسافة دي كانت أخطر من أي حضن أو فراق.
في إيدي الموبايل، الشاشة منورة على رسالة واحدة:
«لو عايزة الحقيقة… تعالي.»
نور رفعت عينيها عليا.
وقالت بهدوء مخيف: — «إنت باعث الرسالة دي؟»
هزيت راسي. — «أيوه.»
قالت: — «يبقى خلاص… مفيش رجوع.»
ولا حاولت أثنيها.
ولا حاولت أبرر.
المرة دي، الحقيقة هي اللي بتقود.

مكتب مهجور جوه الجامعة
المكان كان قديم، مكتب أنشطة اتقفل من سنين.
تراب، شبابيك عالية، نور داخل مكسور.
دخلنا.
قفلت الباب.
نور بصت حوالينا.
— «إحنا فين؟»
قلت: — «في مكان ما حدش بيسمع فيه.»
طلعت اللابتوب اللي إداهولي حسن مع الفون. فتحته. الخريطة ظهرت.
نور قربت. — «إيه ده؟»
قلت: — «ده السبب اللي
خلاني أبعد…
والسبب اللي خلاني أرجعلك.»
وأنا بشرح، كنت بحس كل كلمة بتاخد مني حتة.
عن حسن.
عن فؤاد.
عن الصفقة اللي اتعملت على ط فل لسه ما يعرفش ينطق.
نور سكتت. طولت. قوي.
وقالت فجأة: — «يعني إنت طول عمرك عايش باسم مش اسمك؟»
قلت: — «وعمر ما حد سألني.»
قالت: — «طب وأنا؟»
بصيتلها.
وقلت — «إنتي الحقيقة الوحيدة اللي اخترتها بإرادتي.»
دمعتها نزلت. مش ضعف… وجع.
قالت: — «إنت دخلتني لعبة أكبر مني.»
قلت: — «وأنا مستعد أخرجك.»
قربت مني خطوة. وقالت: — «لو خرجتني… هتنهزم.»
وسكتنا.

عند فؤاد النجار | التحرك الأول
في نفس الوقت تقريبا،
فؤاد كان في مكتبه.
المكتب الكبير.
السكرتيرة دخلت متلخبطة.
— «فيه دكتورين من مجلس
الأمناء بره… واسمك اتذكر.»
فؤاد فهم.
فتح درج.
طلع ملف قديم… متآكل.
اسم حسن عليه.
قال لنفسه: — «رجعت يا حسن؟»

نرجع عندي
خطوة برا الصندوق
قفلت اللابتوب.
بصيت لنور.
قلت: — «الخطوة اللي جاية… مش هتبقى اختراق
ولا مواجهة.»
قالت: — «أومال؟»
قلت: — «فضح نضيف.»
نور فهمت. قالت: — «الإعلام؟»
هزيت راسي.
— «لا… الطلاب.»
فتحت الموبايل.
دخلت على جروب دفعة هندسة.
رسالة واحدة:
«المنح مش صدقة… المنح حق.
ولو حد فاكر إن الفقر وصمة، يبقى هو المشكلة.»
بعت.
الرسالة ولعت.
تعليقات.
مشاركات.
طلاب منح بدأوا يتكلموا.
أسماء.
قصص.
نور بصتلي: — «إنت كده فتحت جبهة من نار.»
قلت: — «ما كانش ينفع ألعب لوحدي.»
بعد ساعتين،
الإدارة استدعتني.
مكتب رئيس الجامعة.
نفس الكرسي.
نفس الريحة.
قال: — «إنت بتعمل إيه؟»
قلت: — «بحكي.»
قال: — «ده تشويه.»
قلت: — «ده اعتراف.»

قال: — «المنحة ممكن تتسحب.»
قلت بهدوء: — «ساعتها
هبقى طالب… مش مشروع.»
وخرجت.
الجامعة كلها بتبص.
مش نظرات شفقة.
المرة دي ===نظرات انتظار.

نور بعدت.
مش هروب.
انسحاب تكتيكي.
قالت: — «أنا محتاجة وقت.»
قلت: — «خدي.»
مشيت.
سبتني لوحدي وسط الضجيج.
رجعت البيت.
لقيت عبد الرحمن قاعد في الضلمة.
قالي: — «محمود ؛؛ إنت بتعمل اللي حسن ما عرفش يعمله.»
قلت: — «وإنت؟»
قال: — «أنا كنت واقف جنبك طول الوقت.»
حضنته.
أول مرة أحس إن الاتنين مش ضد بعض.

الليل دخل.
الموبايل ساكت.
نور ما رجعتش.
الضغط زاد.
الخريطة قدامي.
بس المرة دي… مش عارف أكمل.
قلت بصوت مكسور: — «أنا عملت كل اللي أقدر عليه.»
ساعتها… الباب خبط.
فتحته.
حسن واقف.
وشه متغير.
سنين مختفية في عينه.
قاللي: — «دلوقتي بس… أنا أظهر للعلن.»
قلت: — «فات الأوان.»
قرب. وقال: — «لأ… دلوقتي وقته.»
قعد.
حكى.
عن الهروب.
عن الخيانة.
عن إزاي عاش مستخبي وهو شايف ابنه بيكبر من بعيد.
قال: — «أنا كنت فاكر إن غيابي حماية.»
قلت: — «كان فراغ.»
سكت. دمع.
قال: — «فؤاد لازم يواجهني… وجه لوجه.»
قلت: — «هيكسبك.»
ابتسم. — «لو لعبنا لعبته… آه.
بس إحنا هنغير الملعب.»
طلع ورقة. قال: — «بكرة… مؤتمر.
مش جامعة.
مش طلاب.
صحافة.»
بصيتله. — «إنت مجنون.»
قال: — «وأبوك.»

عند نور...
نور بعتت رسالة: «أنا معاك… بس المرة دي للآخر.»

عند فؤاد ..
فؤاد واقف قدام المراية.
ربطة عنقه مش مظبوطة.
حاسس بحاجة غلط.

وأنا؟ واقف بين أبوين. وحقيقة. وحب.
وكشف المستور؟ قرب.
قريب قوي.

يتبع
🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟
 

المستخدمون الذين يشاهدون هذا الموضوع

من قرأ هذا الموضوع خلال 30 يوم ؟ (Total readers: 1)
أعلى أسفل