• سجل عضوية للتمتع بالمنتدى واكتساب مميزات حصريه منها عدم ظهور الإعلانات

متسلسلة حدث في الغربة (2 عدد المشاهدين)

ابو دومة

ميلفاوي أبلودر
عضو
ناشر قصص
إنضم
11 يوليو 2024
المشاركات
598
مستوى التفاعل
514
نقاط
1,293
النوع
ذكر
الميول
طبيعي

أسطورة حية:​

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



اصدقائي الاعزاء قراء القصص زوارا و أعضاءا أرحب بكم في شخصيه جديده أقدمها لكم فى قصة مشتركة نكتبها أنا و أساتذتى من الكتاب آمل أن تنال إعجابكم القصه و أتمنى أن يحظى الجزء الخاص بى بأعجابكم.

" بداية الجزء "

" فلتخمد روحك يا فيزو فاليوم يوم مجد آخر اليوم يومنا يوم نابولى… يوم ملوك الجنوب…"


كان ذلك صوت المذياع من الحى القديم ، اليوم ليس بيوماً عاديا هنا فى نابولى الشوارع تلونت منذ الليله الماضيه باللون السماوى و الأصفر ، الشبابيك زينت بالكوفيات و امتلأت الحوائط بالبوسترات و الصور.

أصوات الاغانى الخاصه بفريق المدينة كانت تصدح فى الشوارع و الحناجر أحمرت من أثر الغناء المستمر و الهتاف للمتمرد الاسكتلندي الثائر القادم من شيطاين مانشستر.

المدينه بأكملها كانت تستعد للمباراه الجميع يتهيأ… البائعين يجهزون بضائع الغد و روات القصص التراثية يحكون عن عراقة المدينه.

يلقون على مسامع السياح الواقفين هم و أطفالهم الصغار أقدم الحكاوى التراثية التى تم تناقلها عبر العصور.

الحكاؤون كثر بل تختلف القصص التى تحكى و طريقهطة حكيها باختلاف الأحياء و نحن هنا نقف فى حى كوارتييرى سبانيولى حيث تروى قصته…العملاق فيزو.

كانت تقف هناك بشعرها البنى و عينيها البندقية اللون جسدها المتوسط الطول والحجم متضخم بفعل الضوء المسلط عليها أثناء وقوفها
على منصة صغيره أعدت لها فرشت باللون السماوى و وضع عليها قمصان الفريق.

أسفل المنصه هناك شابين يبيعان القمصان بينما الفتاه الواقفه بالاعلى تسرد باللغه المحليه للمدينه عن القصه الشهيره للعملاق فيزو و هى أقدم القصص التى رويت عن المدينه.

لم يكن أحد يقطع سردها فصوتها رغم نعومته يحمل نبرة جدية تدل على مدى شغفها و تركيزها فيما تحكى…

" يُقال أن فيزو لم يكن مجرد عملاق من نار… بل كان حارسًا قديمًا للبوابة التي تفصل عالم البشر عن عالم عمالقة النار ، الأمر كان يسير على ما يرام إلى أن… رآهااا و أشعلت شيئاً بداخله "

أتسعت أعين الأطفال الواقفين تحت المنصة ، بينما يقترب السياح أكثر، وكأن كلماتها تخلق شرارة خفية فى الهواء.

تابعت وهى تشير إلى جبل فيزوف البعيد الذى يشق الأفق خلف المبانى القديمة:

" هناك… فى قلب ذلك الجبل ، كانت آخر المعارك بين عمالقة النار ، الأمر كان يتعلق وقتها بتمرد قام به فيزو هو وأقرانه ضد شيوخ العمالقة و حكامها ليسمحوا له بالتقدم لها …الجميلة نابوليتا "

نظرات الإعجاب كانت واضحه من النساء و الحماس أصبح جليا على وجوه الجميع ليستمعوا لما حدث بعد ذلك ، ابتسمت لتزداد ملامحها البيضاء جمالاً ثم أردفت…

" الأمر كله كان يتعلق بحبه للفتاة نابوليتا التى كانت من البشر لكن هو من العمالقة ، بالطبع رفض حكام و شيوخ العمالقة حبه بل و اتخذوا كل السبل ليمنعوه من رؤية نابوليتا كما فعلوا مع من كانوا مثله لكنهم لم يدروا أنه ليس مثل الجميع…فقامت حرب بِيد على أثرها جنس العمالقه و لم يتبقى إلا هو ! "

علت الابتسامات على الوجوه فأخيرا انتصر فيزو البطل و قد آن الأوان ليتزوج بمحبوبته هكذا ظن الجميع…كما ظن فيزو نفسه ليصدم الجميع بها تقول…

" وقت الحرب مر صعباً على نابوليتا ليس فقط فيزو فلقد علمت بما حدث حينما غاب فيزو عنها لمدة طويلة منذ آخر لقاء قبل الحرب ، الأمر كان جليا عليها ليلحظ البشر ذلك عليها لكنهم كانوا أشرس فى التعامل ! "

لحظات من الصمت مرت قطعها صوت الحكاءه المتأثر…

" فى ذلك اليوم تحرك فيزو إلى هناك حيث كان يعيش البشر لكنه تفاجئ بمجرد أن مر بمكان التقائهم بجثتها مدفونه فى صندوق زجاجي هناك ، ذلك اليوم كان شاهداً على أولى صرخات فيزو و ثورانه على البشر لدرجة توعده بالانتقام لروحها "

الحماس كان يأكل الحضور من الداخل ، بداخل عيونهم لهفة لمعرفة ما حدث بعد ذلك ترى هل انتقم فيزو لمحبوبته أم لا ، كانت اليسيا التى تقص الحكايه ببراعة ، أرادت هى أن تلهب فضولهم…

" أقسم فيزو فى هذا اليوم أنه لن يترك حال أهل المدينة يتحسن إلا… حينما تحقق المدينة إنجازا وذلك لاعتقاده بأن ما حدث كان ليسبب نحسا للمدينة ، ها نحن ذا ننتظر الانتصار غداً من جديد لعل الأسطورة تصدق و تنتصر نابولى على غضب فيزو"

اهتزت اللافتات فى أيدى السامعين مع هبوب نسمة بحرية تحمل رائحة الملح ومزيج دخان الشواء من الأزقة.

فى تلك اللحظة ، علا هتاف جماعى من الشوارع الخلفية معلنًا عن بدء غناء أغنية جديدة من مشجعى الفريق ، ارتسمت ابتسامة واسعة على وجه الفتاة.

تكمل دون أن تفقد خيط القصة:
" مع كل جيل يولد بطل يعيد إخماد فيزو بعضهم مقاتلون… وبعضهم فنانين… وبعضهم لاعبو كرة قدم "

وفى تلك اللحظة بالذات ، ينفجر صوت الألعاب النارية من جهة الميناء ، فينعكس ضوءها السماوى على وجهها ، فتتوقف لثوانٍ قليلة تنظر إلى السماء… قبل أن تنزل عينيها نحو الجمهور وتقول:

" غداً ننتظر نابولي فريق المدينة بطلا مرة أخرى للاسكوديتو "

تصفّق مجموعة من الأطفال بحماس ، بينما يلتقط أحد السائحين صورة لها وكأنها جزء من التراث نفسه ، لا مجرد راوٍ للحكاية.

بعد أن انتهى السائح من التقاط الصورة ، بدأت الجموع تتفرّق ببطء…
هبطت أليسيا من على المنصّة بخفّة ، تمسح بيديها بقايا الغبار، وتتناول زجاجة ماء من أحد الشابين.

قبل أن تفتح الزجاجة ، تسمع ذلك الصوت الذي تعرِفه جيدًا ، صوت خطواته المميّزة وسط الزحام… خطوات شخص يحاول دائمًا ألا يلفت الانتباه ، لكنه بالنسبة لها واضح مهما حاول أن يختفي.

التفتت بخفة، فوجدته يقف على بُعد خطوات.

كان واقفًا بهدوء ، حقيبة قماش صغيرة معلّقة على كتفه ، وجهه الأسمر متعب لكنه ثابت ، عيناه السوداء كعادته تراقب كل شيء قبل أن تستقرّ عليها.

ابتسمت فورًا ، ابتسامة صغيرة لكنها صادقة ، وكأنها كانت تنتظر ظهوره…اقترب منها ، لم يقل شيئًا في البداية… فقط مدّ يده وأخذ منها الزجاجة ليفتحها ، ثم أعادها إليها بهدوء.

قالت وهي تشرب… لقد تأخرت اليوم.

ردّ بصوت ثقيل فيه من الضيق ما يكفى لمعرفة ما يحمله هذا العمل فى صدره…

ــ كان لدى الكثير من الأعمال … و لم أستطع تأجيلها.

ضحكت بخفة و قالت…
ــ سأعرف يوماً ما ماذا و أين تعمل ؟ و وقتها سأداهمك هناك حيث اتشاجر مع ذلك المدير البدين المتسلط.

لم يُجب إلا بابتسامة جميلة ارتسمت على وجهه ، هى تعرف أنه يخفى شيئاً بداخله شيئاً لا يقوله لها و بالرغم من ذلك لازالت تحبه.

اقتربت منه خطوة، مدّت يدها وأمسكت بذراعه:

ــ هيا… لنذهب الجو بارد هنا.. أكملت هامستاً.. أرغب أن أحصل على الدفء فى سريرنا حبيبي

ظهرت ابتسامة قصيرة على طرف فمه جعلتها هى الأخرى تبتسم اعتدلا ثم سارا معًا وسط الأزقة.

شوارع نابولي تغني خلفهم ، والأعلام السماوية تتمايل فوق الرؤوس… بينما هو بخطواته الواسعة الصامتة يحاول أن ينسى ما يطارده.

وهي بجانبه تحتضن ذراعه واضعة رأسها على كتفه تحاول أن تستمتع باللحظه و تنسى التفكير في اليوم الذي سيأخذه القدر منها.

" جئت…و سأخبركم من أين "

هدأ قليلا صخب المدينة أضواء الشوارع تتلألأ من بعيد، تعكس على جدران البيوت القديمة، تضفي شعورًا بالهدوء بعد نهار طويل من الحياة الصاخبة في نابولي.

فتح هو باب الشقه بخطوات هادئة ، حقيبته لازالت معلقة على كتفه.

دخل الثنائي الشقة ، هى شقه فى منطقة عشوائية حى فقير حيث البيت متلاصقه و الشوارع ضيقه متسخه ، الجدران السماويه غذاها التراب لكن تظل مميزه بالنسبه للثنائى فهما أبناء تلك البيئة على كل حال.

ألقت أليسيا بجسدها على الأريكة ، شعرها البني تساقط بخفة على كتفها، عينانها البندقية تراقبه وهو يضع حقيبته جانبًا.

ابتسامة صغيرة ترتسم على وجهها، تلك الابتسامة التي تعرف كيف تصل إلى قلبه رغم كل ما يحمله من ثقل في صدره ، مدت زراعيها إليه و سرعان ما اقترب منها و دخل فى حضنها ثم أخذا نفسًا عميقًا ربط على قلبيهما من قسوة الأيام.

بعد دقائق اعتدل ليجلس بجانبها ، صمت قصير ممتلئ بالمعاني التي لا تحتاج للكلمات مالت بجزعها و وضعت مؤخرة رأسها على فخذيه لتنظر براحه لوجهه الأسمر ذو اللحيه الخفيفة ، عيونه العسليه و شعره الأسود…كانت هائمه به.

كان ينظر هو للفراغ صامتًا ، لمست أليسيا يده برفق…
ــ فيما تفكر حبيبي ؟

أخذ نفسًا عميقًا، ثم بدأ بصوت منخفض ، كما لو كان يهمس لنفسه قبل أن يسمعها:
ــ أليسيا… أنا شخص لست بهذا الجمال الذى تتصورين لقد ارتكبت و ارتكب أفعالاً لن اممم لن…

تلعثم لسانه قليلًا، لكنه لم يرفع عينيه عنها، فهي تعرفه أكثر مما يعرف هو نفسه أحيانًا ، ابتسمت بخفة، ولم تقل شيئًا، فقط أمسكت بيده وأحكمت قبضتها، تشجعه على الاستمرار.

ــ مازالت تراودنى نفس الكوابيس يا أليسيا ، لقد ارتكبت الحماقات فى بلدى هناك ومازلت أفعل نفس الحماقات هنا.

أغمض عينيه و بدأ يستعيد ذكريات قد حاول جاهداً لدفنها لكنها حفرت…

ــ فلاش باك ــ

ــ الحقني يا محمد، أبوك عمل حادثة ودلوقتي في المستشفى…

كانت كلمات أمه كالصاعقة على قلبه لكن محمد جميل الضو، البالغ من العمر آنذاك 27 عامًا اعتاد أن يكون ثابتًا أمام مفاجآت الحياة.

انطلق محمد في طريقه إلى المستشفى ، بينما تتدفق الذكريات إلى ذهنه ، تذكر كيف شكَّل والده حياته.

جميل الضو رجل أُمّي فقير، يعمل ساعياً في إحدى المصالح الحكومية، لم يكن وسيمًا، لكنه اجتماعي بارع يستطيع التعامل مع الأشخاص المختلفين الطباع وفهمهم ، مما يمنحه ثقلًا واحترامًا بين الجميع.

كان ذكاء جميل الاجتماعي يجعله يرى الأمور بطريقة مختلفة ، سواء داخل الأسرة أو خارجها ، و قد لاحظ منذ صغر محمد مدى نباهته و ذكائه، فحرص على توظيفه في العمل مبكرًا.

بمجرد أن أتم محمد العاشرة ، اصطحبه والده إلى المصلحة ، على أمل أن يكتسب خبرة عملية أو في أسوأ الأحوال يعمل ساعياً ويكمل مسيرة العائلة التى تغذت على مبدأ أبناء العاملين فجميل الضو هو ساعى ابن ساعى.

محمد لم يكن يطمح للعمل ، كان حلمه التعلم مثل سعيد ابن المعلم صادق الذي أصبح محامياً مرموقًا، محمد كان يحسد سعيد على الطريقة التي ينظر بها الناس إليه.

المعلم صادق صاحب مقهى بلدى كبير بل و يقال أن له محلات أخرى فى مناطق أرقى من العشوائيات التى عاش بها محمد و ترعرع.

الغنى كان واضحاً على المعلم صادق مما ساعده على أن يعلم ابنه الوحيد سعيد و يغدق عليه بالمال فكانت الناس دائماً ما تتودد له على عكس جميل و عائلته التى كانت الديون تغطيهم.

مرت سنتان تأثر محمد كثيرًا بتلك الفترة فشكلت من شخصيته ، أصبح مثل والده في مهارة التعامل مع الناس ، وأحب الموظفون جميعهم وجوده بينهم ، حتى الناس الذين يحتاجون لإنجاز مصالحهم كانوا يعتمدون عليه، فصار لهم صديقًا ومساعدًا موثوقًا.

استمرت الحياة على هذا المنوال حتى وصل محمد لسن الخامسة عشرة ، وهناك بدأت مرحلة جديدة في حياته.

في أحد الأيام، استقال موظف مرموق من المصلحة دون أن يُعرف السبب تمامًا، لكن الجميع علم أنه يخطط لفتح مشروع خاص، وعرض على محمد العمل معه.

محمد المراهق، المفعم بالحماس، أحب الفكرة ورآها تحديًا جديدًا، خصوصًا أن دخله اليومي لم يكن عادلا نظير مجهوداته ، بينما كان والده يعارض الفكرة بشدة.

اندلع جدال قوي بينهما، تدخلت الأم والأخوة لمحاولة الوساطة، لكن محمد تمسّك برغبته فرضخ الأب فى النهاية فى مقابل أن يقتطع الاب من الشهريه الثلث.

بدأ العمل مع الموظف المرموق و كانت البداية صعبة ، فالعمل الجديد يحتاج جهداً كبيرًا وبناء شبكة علاقات لتسهيل التسويق لمحل الملابس في المول الكبير بوسط البلد لكن… محمد أظهر براعة كبيرة ، وأصبح المحل معروفًا بين الزبائن ، وبدأت النقود تتدفق إليه.

كان ذلك ظاهراً بشكل واضح عليه ، ملابسه أصبحت أرقى مظهره طريقة حديثه حتى رائحته أصبحت أذكى للمستنشق ، الأيام أثبتت لمحمد لأول مره أن أباه لم تكن نظرته ثاقبه إلا فى حدود ما تعلم لكنه رجعى يكره كل ما هو جديد حتى و إن كان الأصلح.

بعد فترة قرر الموظف المرموق أن يمنح محمد فرصة أكبر بعدما فتح فرع جديد في مدينة سياحية لجذب الأجانب، لكنه واجه مشكلة…

لم يجد شخصًا أمينًا للثقة في إدارة الفرع الجديد لم يكن أمامه سوى محمد لكن تبقى المشكله أن محمد لا يستطيع القراءة والكتابة ، فلن يقدر أن يقرأ العقود أو يمضى الأوراق المهمه باسم الموظف.

عرض عليه أن يعلمه أكثر من لغه منها العربيه بكل تأكيد ، وافق محمد علي الفور ، كان سعيدا جدا بتلك الخطوة بل حتى وافق على خصم جزء من راتبه مقابل التعلم.

بدأ محمد من اليوم التالي و أظهر سرعة كبيرة في التعلم ، كان يراها قبلة الحياة التى تحاول تعويضه عن كونه ولد فقيراً و تحقيق حلمه القديم بأن يصبح متعلمًا يحترمه الناس.

مرت السنين تعلم محمد فيها الكثير بل و أصبح يتقن أربع لغات أجنبية غير لغته الأم كانت الأيام جميله لكن دوام الحال من المحال ، حدث ما لم يتوقعه أو لنكن أكثر دقه ما تغافله محمد…

توفي الموظف المرموق و هو في الأربعين من عمره ، حزن محمد كثيرًا عليه بل و حتى على الأيام الجميله لم يكن يعلم أن القادم أسوأ ؛ فبعد فترة طرده ابن الموظف المرموق من العمل.

كانت أول مره منذ نعومة أظافره يصبح عاطلاً عن العمل و هو في سن الخامسة والعشرين بعد سبعة عشر عاماً من العمل الدؤوب.

مر الوقت سريعاً ذهبت فيها جميع مدخراته التي جمعها خلال فترة العمل ، بعدما أنفقها على زواج أخته الكبرى و محاولة تجهيز أخته الصغرى.

قد يتساءل البعض و أين كان اباه كل هذه المده الم يستطع تجهيز الكبرى أو الصغرى بنفسه !؟ هكذا تساءل محمد نفسه لكنه صدم بأن أباه مدمن مخدرات ينفق عليها مرتبه و حتى الثلث الذى كان يتحصل عليه من راتب محمد و قد كان كثير يذهب أيضاً لتعاطى المخدرات.

حاول الحصول سريعاً على عمل ، لكن بلا جدوى بمجرد ما كانت تتضح البيئه التى ترعرع فيها و اين يسكن كان يرفضه الجميع.

غريبة الحياة بعدما ابتسمت فى وجهه ها هى الآن تلطمه لطما لكنه لا يقوى حتى على تخبئة وجهه ليتفادى اللطمه لا يردها.

زاد الضغط النفسي من والده أكثر بل و أصبح واضحًا ومباشرًا في انتقاداته و لم يكن لأحد أن يرد.

ظل الحال كما هو حتى جاء اليوم الذي عرض عليه فيه المعلم صادق عملًا جديدًا لكنه…عمل مختلف كليا عما كان يقوم به !

أثناء جلوسه في مقهى المعلم صادق، ناداه الأخير للغرفة الداخلية…

ــ خير يا معلم طلبتنى.
ــ شوف بقى أنا عارفك و أنت عارفنى وعارف انى مش بحب يكون ليا جنيه بايت بره كتير.
ــ يا معلم طب الصبر عليا هدفع بس ما اديك شايف الظروف و بحاول الاقى شغل لكن مش لاقى.
ــ طب أسمع ما تشتغل معايا و أهو من جهة تسدد ليا فلوسي و من جهة ثانية بدل قعدتك زى الولايا كده.
ــ ما تحترم نفسك يا معلم !! إيه ولايا دى !
ــ مين ده ياض اللى مش محترم !

فتح الباب ودخل منه شخصان قد تجاوز طولهم المترين كل منهم قد شمر عن ساعديه كأنهم كانوا ينتظرون تلك اللحظه ، تعابير وجههم جامده ليس فيها من مظاهر الحياة شئ.

ــ مش القصد يا معلم صدقنى بس حط نفسك مطرحى ، بعد ما كنت شغال مع أجانب بتكلم انجليزي و فرنساوي و ايطالى هشتغل قهوجى أرص معسل و أعمل شاى و قهوه.

لمعت فى عين المعلم جملته كنت بشتغل مع الأجانب ، المعلم صادق هو رجل ستيني جسده نحيل لكن صحته فى أحسن حال هو أغنى من فى المنطقة كما أن ولده سعيد هو الوحيد من شباب المنطقة الذي دخل الجامعه فهم منطقة عشوائية أقل ما يقال عنها خرابه.

المعلم صادق هو تاجر مياه ساخنة أى يملك مقهى لكن المقهى ما هو إلا كاموفلاج للعمل الحقيقي حيث يتاجر فى الممنوعات !

أصر صادق على أن يدخل ابنه كلية الحقوق كى يساعده من الناحية القانونية إن حدث فى الأمور أمور ، هو يعرف جيداً قيمة العلم و المتعلمين لذا جملة محمد جعلته يعفو عنه ليس كليا بكل تأكيد.

ــ طراااااخ طراااااخ

ضُرب محمد إلى أن طلب الرحمة و كانت مشروطة بالعمل فى المقهى تحت أنظار المعلم الذى لاحظ فيها ذكاءه و نباهته و قدرته على كسب الناس بلسانه كما لاحظ أمانته و قدرته على ضبط يده فاستطاع محمد أن يسد الديون التى كانت عليه فى خلال سنه و نصف فى حين أن الشهرية كانت زهيده.

كل ذلك كان كافياً ليحسم المعلم قراره سيعمل محمد معهم و يستفيد صادق من لسانه الذى يتحدث الافرنجى.

لم يستطع محمد أن يرفض طلب المعلم صادق فالرفض يعنى الموت…

مرت سنتين إلى أن جاء اليوم الذى أخبرته فيه أمه أن أباه قد قام بحادث ، آلت الأمور إلى أن ذهب أباه إلى من خلقه و تركه ليواجه ما هو أكثر سوءاً !

" عودة من الفلاش باك "

فتح محمد عينيه للحظة ، كان الهواء الثقيل للحظات الماضية يملأ صدره.

الصوت الأخير لوالده على فراش الموت ، ضحكات زبائن المول و صخب المقهى… كل تلك الذكريات اندمجت في قلبه.

بدأ يستعيد تركيزه ليجد أن أليسيا مازالت بجانبه ، الأصوات الحية للمدينة تملأ المكان ، نسيم الهواء يداعب وجهيهما.

نظر إليها للحظة ابتسامتها الصغيرة كانت كالشمس بعد عاصفة طويلة ، شعرت بنظراته الصامتة المليئة بالذكريات والألم والصلابة.

أخذ نفسًا عميقًا، وكأن الماضي كله قد وضع على كتفيه عبئًا لكنه الآن هنا بين يديها ، يعيش فى بلاد الغرب وسط أزقة نابولي المضيئة.

أمسكت يده بخفة و شدتها قليلًا ، محاولة أن تقول له بصمت…

ــ كل شيء سيكون على ما يرام.

أسدل الليل ستاره فى تلك الليلة عليهم نائمين على الأريكة و هى فى حضنه تتمسح برأسها فى صدره و على وجهها ابتسامة جميله و هو نائم مغمض عينيه بداخله مشاعر متناقضة و سؤال متكرر… ترى هل سأستطيع النوم الليلة ؟

" يوم الاحتفال "

استفاقوا على ضوء الصباح الذي تسلل من خلال ستائر الشقة ، الصمت يملأ المكان إلا من همهمة الناس فى شوارع المدينة.

أليسيا رفعت رأسها ببطء من على صدره ، التقت نظراتها بعينيه قبل أن يفتحها هو تدريجيًا.

ابتسمت بخفة لا تزال آثار النوم على وجهها ، بينما هو يشعر بثقل الأيام الماضية على كتفيه، لكنه الآن محاط بفرحة المدينة المنتظرة.

ــ صباح الخير… يوم كبير ينتظرنا، أليسيا.

همس بها وهو يمد يده لتثبتها بجانبه و نظر لها نظرات محب لحبيبته قرأتها هى و احمرت وجنتيها لتزيدها جمالاً على جمالها.

قطع اللحظه صوت المذياع راديو الجده روزيتا جارتهم يصدح فى الصباح على المحطة الرياضيه و المذيع يقول تلك الكلمات التى بدأنا بها…

" فلتخمد روحك يا فيزو فاليوم يوم مجد آخر اليوم يومنا يوم نابولى… يوم ملوك الجنوب… اليوم يوم حاسم في السيريا أي، حيث المنافسة على أشدها بين نابولي وانتر ميلان…الفارق نقطة واحدة فقط لصالح نابولي فهل يفعلها الانتر أم أنها النجمه الثالثه على قميص ملوك الجنوب…"

الخارج كان ينبض بالحياة ، أصوات الباعة تتداخل مع هتافات الجماهير التي بدأت تتجمع منذ الصباح في الأزقة والشوارع…
كل زاوية من المدينة تملؤها الألوان و الكوفيات السماوية و الصفراء ، الأعلام تتمايل في النسيم الصباحي.

نهض هو من على الأريكة ، تحرك تجاه النافذة لتتأمل عيناه المشهد شباب المدينة يهتف و راديو الجده روزيتا لازال يصدح بصوت ذلك المذيع اللامع.

أفاق من صوت المذيع على حضنها لضهره العارى وهى تقول…
ــ حبيبى ألا توجد طريقه لأن تقضى اليوم معى من البداية أريد الاحتفال معك.

كانت نبرة صوتها جميله فيها من الدلع كما أن الايطاليه لغه فى حد ذاتها جميله ما بالك فى أن تتحدثها حسناء جميله ك أليسيا.

كان يتمنى أن يرد عليها بما يفرح قلبها لكنه يعلم أن الأمر أكبر منه بكثير…

ــ كم كنت أتمنى يا عزيزتى لكن الأمر ليس بتلك السهولة صاحب العمل هو تاجر فى النهاية يريد أن ينتفع من الاحتفالات الخاصة باليوم.

ــ كم أبغض هذا الحقير فقط أخبرنى من هو و أنا سأقوم بتلقينه درساً.

ــ هذا سيجعله يتمسك بى أكثر.

ــ كيف ؟
ــ من لا يحب أن يلقن درسا على يد جميله مثلك.

ــ ههههه يبدو أن أحدهم أستيقظ بمزاج رائع اليوم.

ــ يتحسن مزاجى بمجرد أن أرى عينيكى يا حلوتى.

ــ اوووه 🥰.

كانت وصله من الملاطفات بين الاثنين انتهت بقبلة طبعت على شفاه تلك الجميله…

ــ سأدخل للاستحمام أن ظللت معك فسيفوتنا الاحتفال.

دخلت أليسيا و تركته وحيداً بين أفكاره ، عقله مشتت بكثير من الأفكار و يطرح الأسئلة…

ترى ماذا سيحدث أن علمت مع من يعمل ؟ ماذا سيكون رد فعلها ؟ هل ستتركه لقد أحبها بشكل لم يتوقعه.

ظلت الأفكار تعصف به إلى أن فرغ الحمام له و سرعان ما انتهى الاثنان و تحركوا كل إلى وجهته المنشوده.

أخذ حقيبته وخرجوا معًا إلى الشارع المزدحم ، الأطفال يركضون حولهم فى كل مكان ، مشجعين الفريق يهتفون باسم الفريق حالة شحن كبيره موجوده هدفها الهاب الحماسه لدى جميع الموجودين منذ صباح يوم المباراه.

الحماسه انتقلت بالفعل منهم إليها ، بدأت أليسيا بالهتاف بكلمات أغنية الفريق الشهيره…

Un giorno all’improvviso, mi innamorai di te…
E il cuore mi batteva, non chiedermi perché…

في يومٍ فجأة… وقعتُ في حبك (نابولى)
وكان قلبي يخفق… فلا تسألني لماذا


بدأ صوتها يعلو مع أصوات العشرات بل مئات الشباب الذين ملؤوا الشوارع ، ضحكت و هي تلوّح بعلم نابولي الذى تحمله ، ثم التفتت إليه بعينين براقتين…

ــ اليوم… اليوم سنفعلها ، سنفوز و يخمد فيزو… أشعر بهذا.

ابتسم لها ابتسامة صغيرة حقيقية تظهر كم يعشق جنونها حينما تحب شيئاً تمنى فى قرارة نفسه أن لا ينكشف ما فى صدره.

ــ لا يجرؤون على الخساره و أنتى فى صفوفهم يا حبيبتي.
ــ كف عن هذا الآن و إلا لن ادعك تذهب لعملك
ــ هههههه تعلمين أنى لا أستطيع.

توقفا عند الميدان الكبير حيث احتشدت الحشود بالمئات مكبرات الصوت تبث الأغاني، الأعلام ترفرف في الهواء كأجنحة طيور حرة.

الهواء نفسه كان مليئًا برائحة الطعام.. البهجة.. والصخب.

ــ سأبقى هنا مع أصدقائي، سنشاهد المباراة على الشاشة الكبيرة، تعالى بعد العمل…لا تختفِ ، عدني بذلك.

مدت يدها وأمسكت بقميصه من عند الياقة ، جذبته قليلاً نحوها كطفلة تخشى أن تفلت يد لعبتها.

ــ وعد منى … بمجرد الانتهاء سأتي لاحتفل معك فى ميدان بيازا تحديداً عند القصر هناك كما فعلنا العام قبل الماضي ألا تتذكرين ؟
ــ لا أنسى شيئاً يخصك حبيبى.

أحتضنته سريعًا قبل أن تبتعد وتنضم للمشجعين بينما وقف هو يراقبها وهي تختفي وسط الحشود المتلونين بالسماوي والأصفر…
عيناها، ابتسامتها، طريقتها وهي تهتف… كل شيء فيها كان يشدّه.

لكن حينما يتذكر ما يخفيه عنها يشعر بالخوف و الحذر ، هو يعرف أنها ستعرف يوما ما لكنه يأمل أن يتأخر قدر الإمكان.

تنهد ثم أكمل طريقه عبر الشارع المزدحم ، حقيبة قماشية فارغه على كتفه ، خطواته ثابتة لكنها محمّلة بما لا يريد لأحد أن يعرفه.

وبينما كان يعبر أحد الأزقة الجانبية ، رأى دورية للشرطة تمر ببطء ، عيونهم تراقب الوجوه تبحث ، تفحص، تتحرك كمن يعرف أن بين هذه الحشود من لا يجب أن يكون هنا.

ضحكة قصيرة ساخرة خرجت منه بلا إرادة
لم يكن يستفزّه وجود الشرطة بقدر ما كانت تذكّره بواقعه… واقع لا يمكنه الفرار منه.

كان دائما يقولها فى داخله أن قصته مع اليسيا هى أشبه بقصة فيزو و نابوليتا لكنه دائماً ما يأمل أن لا تكتشف نابوليتا خاصته أنه فيزا لكى لا تنتهى قصته بنفس الطريقة !

“يوم كبير لكم… و يوم طويل لي” قالها في داخله وهو يخفض رأسه قليلاً، لا خوفًا… بل تعوّدًا.

تعوّد على أن يخفي نفسه ، على أن يسير بلا صوت، بلا ظل… كأنه ضيف غير مرغوب فيه في البلد التي حلم بها يومًا.

أغمض عينيه للحظة، وصوت المدينة خلفه بدأ يتلاشى، ليحل مكانه صمت أعمق… و ماضى أسود.

" فلاش باك "

تذكر ذلك اليوم الأسود ، اليوم الذي فقد فيه أباه ، كل مخاوفه الحاليه بدأت من هناك حينما سمع صراخ أمه و رأى الممرضات تربت على كتفها و تحاول المواساة.

الأمر أصبح واقع لقد صار هو و أخاه مسؤولون عن سد ديون الأب وعن تزويج أختهم الصغرى كما أمهم…

" يا اللـه أعنى " كان لسان حاله ، لم يكن ألم موت الأب مجرد حزن بل شعور بالفراغ التام ، كأن العالم كله أصبح كبيرًا جدًا و ثقيلاً جدًا على كتفيه.

لأول مرة شعر محمد بقيمة والده بعد موته ، رغم قسوة حياته ، لكنه أدرك أنه كان مصدر أمان لهم ، كان يستطيع محمد أن يحنق عليه و يشعر بالمظلومية ، كان ذلك يشعره بتحسن.

لكن ها هو قد ذهب من كان يغذى هذا الشعور ، ترى كيف سيتعامل هو و أخاه مع ما ترك ؟

انتهت مراسم التشييع و الدفن و لم يحدث أن قاموا بعمل عزاء لم يكن معهم ما يكفى من الأساس فالأب مات مديوناً و تكفل المعلم صادق بعد طلب من محمد بسداد الدين على أن يقتطعه من مرتب محمد.

الأم لم يعجبها الأمر أرتأت فى تصرف أبنها تهور كبير فحسب معلوماتها أن الدين عباره عن ألوف من الجنيهات و راتب ابنيها سواءاً محمد أو أخيه الكبير لا يتعدى الخمسة آلاف لذا دار بينهم صراع طاحن !

ــ طب كنتى عايزانى أعمل إيه ؟ اسيبه متعلق بين السماء والأرض علشان شوية فلوس !!

ــ يبنى مش قصدى بس كله بالعقل ده أنت حتى بتقول إنك مكلمتش أخوك و استشارته أفرض قالك لأ مش موافق.

ــ يعنى إيه مش موافق ؟ هو مش أبوه زى ما هو أبويا !!

ــ شوف يابنى بصراحه إحنا خطبنا لأخوك سعاد بنت محمود السمكرى و كنا مخبيين على أبوك ، أنت عارف اللى فيها لو كنا…

ــ عاااااااااا أزاى تعملى حاجه زى دى !! لأ و من غير ما تقوليلي كمان.

ــ وطى صوتك لأخوك يسمع !

ــ ما يسمع ولا يتزفت هو مش مقدر الموقف اللى كنا فيه ، أساساً أبويا كان مديون يقوم بدل ما يساعد فى سد الدين يزود الدنيا على دماغنا !

قامت الأم لتغلق الباب لكن كان قد فات الأوان لقد استيقظ الأخ الأكبر بالفعل على صوت أخاه حتى الأخت الصغيره قد جاءت بعدما سمعت صوت أخيها.

ــ فيه ايه يا بهيم بتزعق ليه أنت مش عارف أنى نايم !

ــ أنت أزاى يا بيه تخطب من غير ما تقول لحد ، لأ و الالعن أنت أكتر واحد عارف إننا أصلا مزنوقين و محتاجين كل قرش !

ــ خلصت ؟ مش هندفع لحد حاجه و أصلا الديون كانت على أبوك مش علينا إحنا !

كانت الكلمات مفاجأه على مسامع الموجودين باستثناء الأم التى كانت متوقعه ما يحدث الآن.

ــ يعنى إيه ؟ هنسيب أبوك كده ؟ ده ميتحاسبش فى قبره إلا لما الديون تتسدد بعدين أنا خلاص كلمت المعلم صادق و دفع و هنبقى نسدد ليه.

ــ اديك قولت بعضمة لسانك انت كلمت المعلم صادق مش أنا يعنى أتصرفت من دماغك زى ما أنا عملت يبقى خالصين واحده قصاد واحده.

هبت الأخت لتتحدث فلم يعجبها ما يقوله أخيها…

ــ إيه اللى أنت بتقوله ده !؟ أنت عارف حجم الدين كام ؟

ــ مليش فيه أنا شخصياً مستفدتش من الفلوس اللى اتداين بسببها حاجه كلها راحت لجهازك اللى لسه مخلصش أصلا ده غير كيفه اللى كنا بنعانى بسببه.

ــ يعنى هو كان فيه حل تانى ؟ مش خطيبى ده أنت اللى جايبه و أصلا هو صاحبك و اقنعتنا بيه.

ــ و هو أنا بعد ما جبتلك عريس كويس كمان مطالب أنى أجهزك ؟ من هنا و رايح اللى عايز حاجه يعملها لنفسه و اعملوا حسابكم أن أنا فرحى كمان ٣ شهور.

الجمله كانت مفاجأة حتى للام نفسها لكن رد فعل محمد كان الأسرع…

ــ احا و كمان جبت شقه لنفسك بره !

ــ شقة مين اللى بره ؟ أنا هتجوزها هنا.

كانت الجمله مفاجأة لمحمد الذى توقفت حواسه عن الاستيعاب ، عقله لم يستوعب أن هناك من يفكر بهذه الطريقة و الالعن أنه أخاه ! لكن لسانه قد فك وصاله من شدة الغضب فرد بقسوة…

ــ هنا فين ؟
ــ فى الشقه هنا
ــ ده على جثتى
ــ يبقى اتشاهد على روحك من دلوقتى.

هبت خناقة طاحنه بين الاثنين كل منهم علا صوته و نفرت عروقه و أحمر وجهه وقعت الأخت أرضا و بدأت فى الصراخ بينما كانت الأم تحاول التفرقه لم ينتهى الأمر إلا بالجيران الذين استطاعوا التفرقة بينهم بأعجوبة.

أخبار الشجار انتشرت بسرعة في الحي، أصبح الكل يعرف تفاصيل الخناقه و سببها حتى المعلم صادق سمع بها.

في زواية المقهى كان يجلس محمد مع المعلم صادق الذى كان يسحب من الشيشه أنفاسا متلاحقة.

بدا على محمد التوتر أثناء الجلوس و الحديث مع المعلم…

ــ إيه يا محمد الخناقه اللى كانت عندكم دى ؟
ــ مفيش يا معلم بس خلاف و كبر.
ــ ما تقول ياض فيه إيه أنت خايف منى ولا إيه ؟
ــ أزاى بس يا معلم ده أنت أبويا التاني…

بدأ يتحدث محمد عن كل شيء… الديون و الخناقة حتى عن شعوره بأن أخوه الكبير غير مسؤول و كيف خطب أخيه دون حتى أن يخبره أو يخبر أباه…قص كل ما حدث.

ــ بس مكنش له داعى الدنيا كلها تعرف بالموضوع يا محمد ده المنطقه كلها عرفت بالخناقة و سببها ، كمان أنت مش مرتبط فقادر تسد فى خلال كام شهر فالموضوع كان هيتلم يعنى.

ــ أهو اللى حصل بقى يا معلم بصراحه محبتش احساس النطاعه اللى عنده ده.

ــ إن جيت للحق هو فعلاً نطع على عكسك رجوله ، شوف أهو بعد خناقة النهارده دى بالرغم من أن محبتهاش بس أنت عجبتني رجالتى كلها دكوره مش زى أخوك ، المهم خلينا نخش فى الشغل.

وما إن بدأ الحديث يتحول للشغل حتى دخل الاثنان للمكتب الخاص بالمعلم صادق لكى لا يسمعهم ثالث.

محمد تعلم الكثير عن طريقة إدارة العمليات و التعامل مع تجار هذا المجال ، خصوصًا مع شحنات التهريب الكبيرة !

مر من الزمن سنتين تزوجت فيهم اخته ، و حتى أخيه الأكبر تزوج كما قال في بيت العائلة بالرغم من تحفظ الجميع على ذلك.

أصبح يحاول الهرب من ماضيه الجيد مقارنة بحاضره البشع ، فكلما تذكر الماضى زادت مأساته.

قديما كان يعمل فى التجاره بل و تعلم القراءة والكتابة و لغات كالانجليزيه و الايطالية و الفرنسيه دائماً ما كان يتساءل كيف وصل بى الحال إلى هنا ؟!

أنا الذى لطالما ساعدت الناس على أن يرتدوا ما يجعلهم أجمل و أفضل الآن اسقيهم ما يدمر حياتهم و حياة ذويهم !

كم هى لعينه تلك الحياة ، لا يعلم أين يهرب من واقعه ، المنزل فيه أمه التى تعايشت مع الأمر الواقع و أصبحت متعايشه مع أن أبنها الكبير متزوج و غير قادر على إعالة زوجته من الأساس بل و لولا محمد لانهارت المنظومة.

لم يكتفى الزمان بذلك بل أحيانا و هو موجود فى الشقه يسمع صوت أخيه ليلاً و هو يمارس الجنس الحار مع زوجته ك ثور هائج.

كان يشعر بالجوع بالحرمان العاطفي و الجسدي ، فكانت هذه الفترة مليئة بالتوتر والصعوبات النفسية.

حتى جاء اليوم الذى تغيرت فيه حياته للأبد…

كانت الليله التى تسبق هذا اليوم طويله فقد كانت هناك الكثير من النقاشات و الخطط التى يجب فهمها بعمق لكى تمر الشحنه بسلام… شحنة تهريب الكوكايين !

شحنة تهريب كوكايين ضخمة عبر البحر، بين المعلم صادق و تاجر يوناني تلك الشحنه سيتم تسليمها فى عرض البحر.

كان الجميع يشعر بالتوتر فالخطه الموضوعه تقف على تفاصيل صغيرة دقيقه أقل خلل يمكن أن يودى بهم إلى التهلكة !

يوم العملية أستيقظ محمد من نومه على صوت أمه و هى تخبره بأن ميعاد استيقاظه كما نبه عليها قد حان.

أفاق من نومه استحم بماء دافئ فى محاولة لتهدئة أعصابه و التركيز على ما سيحدث الليله.

كان التوتر سيد الموقف لذا قرر أن يخبر أمه بمخبئه السرى الذى وضع فيه كل ما أخذه من كسب غير مشروع نتيجة لعمله مع صادق لكن المشكله كيف ؟

الأمر لم يكن سهلاً كيف سيخبرها بكل ما هو فيه الآن !؟ هذا ليس سهلاً على الاطلاق فى النهاية قرر أن يسجل مقطعاً صوتيا لها و أن يرسله لها قبل بداية العمليه بلحظات !

مر الوقت سريعاً و بدأت الاحداث تتسارع إلى أن أسدل الليل ستاره و بدأت عملية التهريب !

كان التوتر باديا عليه كان يشعر بأن شيئا ما سيحدث أثناء العملية…و قد كان صائباً.

أثناء ابحارهم وسط الأمواج الثائره و على بعد ١٧٠ ميل بحري من شواطئ الاسكندريه التقى الطرفان..

بدأت عملية التهريب لكن سرعان ما داهمت غفر السواحل المكان ، عمت الفوضى السفن و الجميع أصبح يحاول الاختباء و منهم من قفذ فى الماء و كان منهم...محمد.

اضطر محمد للقفز في المياه بطوق النجاة الذى وجده تحت قدميه ، حاول محمد الإختباء خلف السفينه دون أن تلمحه غفر السواحل التى كانت تلتقط الموجودين التقاطا.

كانت دقات قلبه تتسارع و الخوف زاد الجو برودا على برودته المياه من تحته سوداء تماماً كان بداخله خوف أن يغتال من قرش أو حوت أو غيره.

مرت ساعه كان قد تم ضبط الجميع إلا هو و تحركت السفن و ترك وحيداً فى المياه يواجه مصيره المحتوم !

" عودة من الفلاش باك "

استفاق محمد من ذكرياته على صوت صراخ أحد أفراد الشرطه و هو يقول…
ــ سأمسك بك أيها الوغد

ذعر محمد ظنا أن الشرطى يقصده لكنه رآه يركض خلف شاب فى الشارع و قد تحول الأمر إلى مطارده.

شعر محمد أن المكان غير أمن فتحرك بشكل أسرع ليصل إلى المكان الذي سيأخذ منه البضاعة التى سيوزعها على المحتفلين الذين يريدون الحصول على تلك المادة البيضاء التى تذهب عقلهم و تسلب إرادتهم.

بدأت الشوارع تبدو مألوفة له أكثر لماضيه فى مصر حيث أن الشوارع هنا و هناك تتشابه فى قدمها و عشوائيتها.

بعد لحظات كان قد ارتطم بمحمد من الخلف بعض الأطفال ليسقط أرضا متألما فيظهر رجل أربعين ذو شعر أبيض و كرش متدلى يصيح بالصبيه و يساعد محمد و هو يقترب منه و ما إن أقترب حتى همس بكلمات…

ــ ستطلب منى الآن بعض الماء ، سأخرج و أعطيك إياه و معه كرتونة سأقول أنها حلويات بها ما تعرف و أعرف…لا تنهى اليوم قبل أن تنتهى من توزيع ما فيها كله.

بعد عشر دقائق كان يقف قرب الاستاد ببضع شوارع وهو يرتدى قميص الفريق السماوى و على كتفه شنطته القماشية بها الأكياس البيضاء.

كان ينظر بعينيه قبل أن يتحرك و يتعجب من الدنيا يشعر بأن اللحظه الحاليه مميزه ليس لشعور الفرح الذى لدى الناس فقط بل لأنه ارتأى اللونين فى آن واحد.

الأبيض و الأسود ، الخير و الشر ، البهجة و الحزن ، هنا فى هذه الساحه يقف هو بالشنطه و ما فيها من سموم يتحين اللحظة و الفرصه ليبيع للناس سموما ستقضى عليهم و الأدهى أنهم موافقون على ذلك.

دائما ما كان يتساءل عن سبب حب الناس لها البعض كان يعلل بأنه يهرب من واقعه الحزين و البعض كان يقول أنها تشعره بالسعادة حتى و إن كانت مؤقته.

حسنا كل هذا هراء و الدليل هو اللحظة الحاليه بينما البهجة تعم المكان و السعادة منتشرة في كل أرجاء المدينة زادت الكمية التى يفترض منه أن يبيعها أى زاد الطلب !

تجول بنظره فى المكان رأى زملاء له فى المهنه يبيعون و الغرابه أن هناك الكثيرين اشتروا لقد عرفها من نظرة أحدهم فهو يعلم أن هذا الشخص عيونه لا تلمع إلا حينما يحصل على نقود.

بدأ يتحرك بحذر بين الجماهير وسط الأجواء الاحتفالية ، يبيع مما يحمل فى كل مكان مقابل المبلغ الذى حُدد من قبل.

تحرك محمد بسرعة بين الجماهير، عيناه تتفحص المكان بعناية كل حركة الآن محسوبة فمع مرور الوقت زادت أعداد الجماهير و تباعاً زادت أعداد رجال الشرطة.

الهتافات العالية و صافرات الجمهور كانت تصنع جدارًا من الضوضاء حوله ، لكن في داخله ، كل شيء كان صامتًا إلا الخوف والترقب.

الشئ الوحيد الذى كان يهون عليه هو فكرة لقاء أليسيا ، كان يعرف أنها تنتظره و أنه بمجرد انتهاء مهمته سيرى ابتسامتها، وسيشعر بشيء من الراحة.

هذا الاعتقاد جعله يتحرك بسرعة أكبر، محاولاً إنهاء توزيع كل ما معه مبكراً و لم لا…يمكنه الانتهاء قبل نهاية الشوط الأول فقط أن استطاع التركيز.

استمر فى عملية البيع و التوزيع إلى أن أتت لحظة الحسم فى إيطاليا كلها…لقد بدأت الجوله الاخيره !

الأشخاص من حوله يهللون و يغنون فى محاولة إضفاء أجواء من الحماس فى الشارع ، المدينه بشكل عام كانت تهتز فصوت الجماهير القادم من الاستاد كان يهز المدينة هزا.

المدينة كلها كأنها تصرخ تحث فريقها على حسم الأمور مبكراً و كلما مر الوقت زاد التوتر ، أيعقل أن يفعلها أنتر و ينتصر بالدورى !؟ أيعقل أن فيزو سينتصر الليلة و تحبط أسطورة المدينة !

كانت الأفكار هنا و هناك داخل عقل المشجعين و عقل محمد الذى كان يتابع المباراة من حين لآخر ، يتحرك فى الشوارع ليبيع و يعود كل عشر دقائق ليشاهد.

المره الأولى وجد الحماس نوعاً ما متواجد لكن فى الثانية زاد التوتر في الانتر قد تقدم فى مباراته واحد صفر ولا زال نابولى غير قادر على التسجيل.

كانت الأجواء على قدر عالى من التوتر الجميع بلا استثناء متوتر لكن توتره هو كان مضاعفا ، أثناء المشاهده لاحظ أن أحد رجال الشرطه قد أطال النظر إليه.

بدأ التوتر يزيد أكثر من جانب محمد هو يعلم جيداً أن له أكثر نقطة ضعف يستطيع أن ينقض عليه الشرطى منها فقرر التحرك من المكان و تبعه رجل الشرطة.

بدأ قلب محمد فى الخفقان ، قدميه اسرع فى المشى الذى صار أشبه بالركض لسانه يسب و يلعن.

ــ اووووف يلعن أبو دى شغلانه ، يـارب استرها معايا ده أنا على نياتى أنت عارف إن الموضوع أكبر منى.

ثوانى معدودة كانت ثقيله لكنها كفيلة أن تنفجر المدينة…

GOLLLL!!! GOL! GOL! GOOOOOL__

هدف بأقدام الاسكتلندي الثائر هز المدينة المقهى المجاور لمحمد انفجر المشجعون به يصيحون و يحتضنون بعضهم بل حتى الشرطى تناسى ما كان يفعل و هرع لرؤية الهدف.

الكل سعيد الكل يهتف بأسم الاسكتلندي ، حتّى محمد رغم التوتر و أثناء ركضه بعيداً كان يردد اسم اللاعب قلبه يتراقص و كأنه *** صغير.

بين الشوطين و فى منطقة أخرى استطاع أن يوزع الأكياس البيضاء بحذر أكثر و أخيرا… انتهى من مهمته الآن تنفس الصعداء.

جرى بكل ما يستطيع قاصداً من أعطاه الكرتونه ليعطيه ما حصل عليه من مال بعد أن خصم نسبة ربحه من تلك العملية و قد كان مبلغا كبيراً يكفيه لشهر كامل و ذلك لأن الزبائن تدفع بكثره من بهجتها.

و الآن لم يعد فى قلبه و عقله غير جملة واحدة… دعنا نرى أليسيا فالان موعد الاحتفال.

خرج محمد من الشارع الضيق إلى الطريق الكبير المؤدى لمنطقة الـ Fan Zone التى اجتمع فيها الألاف من أهل نابولى أمام شاشة عملاقة وضعت فى الساحة واسعة حول الاستاد.

الأجواء كانت حماسية تشعر أن الهواء نفسه يهتز ، هتافات… صافرات… صوت طرقات على طبول صغيرة…
السماء متوهجه بفعل الألعاب النارية التى يضربها الجمهور من قبل إنتهاء المباراة.

الازدحام كان واضحاً للأعمى الصوت مرتفع جداً هنا…الحشود كثر… الجميع هنا يحتفى تبقى على حلم المدينة خمس و أربعون دقيقة.

كان محمد يركض تقريبًا إلى أن وصل هناك بدأ يدفع جسده بين موجات البشر المتدفّقة فى الاتجاه المعاكس.
زاحم و انحرف و استعاد توازنه كل ما يدور فى رأسه هو وجه واحد… وجه أليسيا.

كان يعلم أنها تحب أن تكون فى المقدمة لذا كان يجاهد بكل ما أوتي من قوه ليصل لها.

كانت أليسيا واقفة أمام الشاشة العملاقة، تتوسط مجموعة من أصدقائها ، يلتف حول عنقها وشاح نابولى الأزرق و رسمت على خدودها علم الفريق ، تحمل فى يدها كوبًا بلاستيكيًا من الكوكاكولا.

كان ضوء الشاشة ينساب فوق ملامحها ،و الصخب الذى يملأ المكان كان يحمسها أكثر ف تغنى مع الجماهير.

ناداها من بعيد، لكن صوته تلاشى بين الهتافات المتصاعدة ، الناس كلّها تصرخ وتشجع،
فاضطر أن يشق طريقه أكثر نحوها، يزيح الأكتاف ويعتذر فى كل خطوة :

... Scusa… Scusa… Permesso__

اقترب حتى لم يعد يفصل بينهما سوى صفين عموديين و حينما التفتت فجأة، وقعت عيناها عليه.

اشتعلت ابتسامتها أسرع من شرارة الألعاب النارية فى السماء ، رفعت يدها وهتفت بصوت يعلو على الضجيج:

ــ «Mohaaameeed!!»

اقترب منها و هو يضحك رغم تعبه و قلقه ،
دفعتهم الحشود حتى كوّنت حولهما دائرة صغيرة وسط آلاف البشر.

وقبل أن ينطق بحرف…
صرخت الشاشة:

ــ «Napooolii vicino al gol…!»
(نابولى يقترب من تسجيل الهدف!)

انضغطت الحشود كلها نحو الأمام ، و صنع الصوت موجة واحدة…صرخة تهز الهواء.

أمسكت أليسيا بيده دون أن تنظر إليه ،
و كأن اللحظة انتزعت إرادتها و إرادته فى أن ينظرا لبعضهما.

التوتر كان يملأ الجو كهرباء ، أحسّ محمد أن أنفاسه تهتز مع أنفاس المدينة نفسها.

وفى ثانية…
تمريرة إلى الجناح…
عرضية مقوسة…
ثم تسديدة…

ــ «GOOOOOL NAPOLIIII!»

انفجرت الساحة..
هتافات… قفز… دخان… طبول…
الأرض نفسها بدت كأنها ترتج تحت وقع الأقدام.

بدون أن يشعرا قفزت أليسيا فى حضنه اصبحا يقفزان و يهتفون سويا كروح واحده.

كان حضنها كأنه لحظة توقّفت فيها المدينة كلها عن الحركة ، محمد لم يفهم كيف تحوّل الخوف والتوتر الذى ظل يطارده طوال اليوم إلى دفء مفاجئ.

اقترب وجهها من وجهه وهى تضحك بلا قيود،
خدّاها الملونان بعلم نابولى يلمعان تحت أضواء الشاشة ، حين ابتعدت قليلاً لتتنفس، كانت ما تزال تمسك بيديه كأنها تخشى أن يضيع وسط هذا الطوفان البشرى.

ــ لقد فعلوها أخيرًا… نابولى سجّل !
قالتها وهى تكاد تبكى من شدة الحماس.

كان صدره يعلو ويهبط بسرعة ، ليس فقط بسبب الزحام ، بل لأن الفرح الذى أمامه كان أكبر مما اعتاد عليه منذ زمن.

ــ ألم أقل لكى أنهم لا يجرؤون على الخسارة و أنتى تشجعيهم.

ابتسمت خجلاً من كلماته خصوصاً فى وجود صديقاتها و لأول مرة منذ رآها يلحظهن ، احتضنها وقال لهن..

ــ أليسيا هى نابوليتا خاصتى حينما تسعد أرى الدنيا كلها سعيده.

أحمر وجه أليسا من الخجل ، كانت الأجواء مبهجه و شاعريه لم يقطعها إلا صوت الجماهير معلنه نهاية المباراة.

الجميع أصبح يغنى و يهتف فى موجات متواصلة…

ــ Napoooliii Napoooliii

بين صراخ المشجعين ورائحة دخان الألعاب النارية الخفيف و توهج السماء ، شعر بشيء لم يشعر به منذ سنوات…لأول مره منذ زمن بعيد شعر أنه ينتمى.

" القليل من الهدوء "

كان صخب الشارع قد خفت ، و تحول الهتاف الصاخب إلى همهمات متفرقة من بعيد ، كأن المدينة نفسها قد ألقت جسدها المتعب على فراش من القش.

الضوء الخافت المتسلل من النافذة ، الممزوج باللون السماوى ، كان يكسو الغرفة بظل دافئ ومريح.

كان الاثنين مستلقيان عرايا على السرير يرتاحون من ثقل يوم كامل ، رأسها يلامس صدر محمد العارى الذي كان يراقب السقف كمن يبحث عن نجم ضائع.

شعرها البني على صدره تتخلله يد محمد تتلاعب به فى المقابل يديها تتلاعب بشعر صدره ، الأجواء كانت جميلة بالنسبة لها.

ــ كان يوماً مجنوناً حبيبي.

لم يجد محمد كلمة ليقولها كان يشعر بضربات قلبه المنتظمة تحت رأسها ، وكأنها هي من أعادت التناغم لداخله بعد الفوضى التي عاشها في حياته ، كانت لحظتهم الحالية رومانسيه هادئه خاف أن تتحطم بالحديث.

غيرت أليسيا وضعها قليلاً ومن ثم رفعت عينيها البندقيتين إليه و قالت…

ــ أتعلم فيما أفكر الآن ؟
ــ فيمَ حبيبتى ؟
ــ أفكر في فيزو.
ــ اهااا ، هو أهم منى الآن !؟
ــ أرى أنك تغار.
ــ و كيف لا أغار على اجمل نساء الدنيا ، لا أسمح أن أخسر نابوليتا خاصتى مثله.

ابتسمت و هى نائمة على صدره مستمتعة بحالة النشوة التى تشعر بها بينما هو يفكر…

فيزو… دائمًا ما تُعيد هذه الأسطورة شبحًا قديمًا إلى داخله.

ــ هل تعتقدين أن فيزو كان سيكون سعيداً إذا لم يكن قد فاز نابولي الليلة ؟

ردت أليسيا بابتسامة حزينة لم يتوقع رؤيتها…

ــ فيزو لم يكن سعيداً يومًا ما بل كان غاضبًا ، غاضبًا على ما حدث لنابوليتا التي أحبها وأحبته ، لكن الظروف فرقت بينهما هو لم يكن يملك إلا أن يحرق كل شيء بسبب حبه الذي لم يكتمل.

نظرت إليه أليسيا بعمق و كأنها تقرأ ما بداخله ، شعر محمد بأنها تجاوزت حدود الأسطورة ، و بدأت تتحدث عنه هو.

أليسيا: أنت تحمل نارًا يا محمد أعرف ذلك ، نارٌ من الغضب أو الخوف تحاول أن تخفيها لكنها موجودة…
أنت مثل فيزو تحمل عبئًا ثقيلًا متأكدة أنني سأعرفه يوماً ما.

كانت كلماتها كالمطر الخفيف الذي يكشف عن شقوق في الصخر أحس أن الحقيقة تطفو على السطح، لا تحتاج إلى اعتراف منه، بل هي تُرى في عيونه وارتعاشة صوته…

ــ أعتقد أنك مخطأه يا عزيزتى ، فيزو دمر و يدمر أما أنا فلا أريد أن أدمر شيئاً.

ــ هذا هو سؤالي الذي ظل يتردد في داخلي طوال اليوم أن كنت لا تريد التدمير أو حتى تفعل ذلك فلمَ تخفى عنى ماهية عملك ؟!

ــ الأمر ليس بأنى لا أريد أن أعلمك حبيبتي الأمر معقد فقط بعض الشيء هذا كل ما فى الأمر.

ــ آمل أن تنتهى تلك التعقيدات قريباً.

ساد الهدوء و الصمت لمدة طويلة بداخل الغرفة كل منهم عقله متعلق بأفكاره عما حوله ، هى تفكر فيما يخفى عنها ما يقارب السنتين الآن أما هو…

يتساءل هل سيكون مدمرًا ك فيزو أم هو نسخة مختلفة عنه.

" مقهى شارع تريبونالى "

شقشق الصباح و هم على نفس الوضعية هى نائمه فى حضنه بينما هو فقط مستلقي لم يستطع النوم طوال الليل.

حديث أليسيا معه بالأمس أثار بداخله الكثير من المشاعر و الأفكار المتنازعة ، بمجرد أن ظهر نور الصباح وقف على قدميه تحرك تجاه الحمام للاستحمام بالماء الساخن لعل ذهنه يصفو صافياً أكثر.

تحرك بعدها إلى هناك المقهى القديم فى شارع تريبونالى ، كان المقهى القديم يختنق برائحة القهوة المركزة والتبغ الرخيص.

بعيدًا عن صخب الساحة الرئيسية كان هذا المكان هو نقطة اللقاء الآمنة لمحمد مع الدون أوزرالدو، رجل المنظمة المظلمة التي يعمل معها.

جلس محمد على مقعد خشبي صلب، يتأمل الدون أوزوالدو ذو الشعر الأبيض الممشط بعناية ونظراته الجليدية ، دائماً ما كان يقول محمد لنفسه أن هذا الشخص قادراً على أن يعريك بنظراته.

رفع الدون أوزوالدو كوب القهوة إلى شفتيه ، نظر إلى محمد عبر حافة الكوب ببرود تام.

ــ لقد سمعت أنك كنت سعيداً بفوز نابولي.
ــ و من لا يسعد لسعادة المدينة و أهلها سنيوري.

ارتسم على وجه العجوز ابتسامة سخرية فهمها محمد بالطبع…

ــ كم أنت وفى يا ضو ، ولأجل ذلك سنقوم باختبار ولاء لك لنتأكد أنك تكن لنا ما تكنه لنابولي.

شعر محمد بانقباض في معدته ، كان يخشى التغيير ، كان يخشى أن يحدث شيئًا يهدد استقراره الهش مع أليسيا.

ــ ماذا تقصد سنيورى ؟
ــ ( بنبرة بارده ) ستتوقف عن البيع في الشارع عملك الجديد يتطلب ذكاءً وصبرًا، لا عضلات وسرعة.

تسلل شعور غريب إلى محمد مزيج من الراحة والريبة…
الراحة فى الابتعاد عن مخاطر الشارع و الريبة من طبيعة العمل الجديد.

مد أوزوالدو بظرف عليه ختم ثم همس له هذه مهمتك الجديدة…

فتح محمد الظرف لتسقط عيناه على صورة لامرأة شابة بملامح حادة وعينين واسعتين تبدو فيهما مسحة من الإرهاق وهو أمر منطقى فالصوره في مطار المدينة.

أوزوالدو: ستراقبها كل تحرك ، كل مكالمة ، كل شخص تتحدث معه ، أريد تقاريرًا مفصلة تعطيها لعامل المقهى فرانشيسكو كل ليلة خميس.

كان بداخل محمد فضول.. تساؤل عن من هى و لما هى بالتحديد يريدون منه مراقبتها ثم لم هو بالتحديد !؟

ــ (متسائلاً بهدوء) من هي هذه المرأة ؟ و ماذا فعلت لتستحق كل هذا الاهتمام؟
ــ (ببرود حاسم) لا يهمك ولا تسأل كل ما يهمك عنوانها وهو فى الخلف ، مهمتك الفترة القادمة أن تكون ظلًا لها طوال النهار و فى الليل تتركها و اعلم أنه إذا لاحظت وجودك ستكون أنت و هى في خطر.

هزّ أوزوالدو رأسه وأشار إلى باب المقهى فى إشارة واضحة له بالمغادرة و فى غضون ثوانى قد حدث.

تحرك محمد إلى خارج المقهى و هو يحدق في الصورة شيء داخله كان يخبره أن المرأة التى فى الصورة ليست شخصاً عاديا على الأقل بالنسبة له.

جلس على حافة نافورة قديمة، وراح يقلب الصورة بين أصابعه ، تسائل فى داخله ماذا تفعل في هذا الجحيم الإيطالي؟ ولماذا يريدها "الدون"؟

نظر إلى الصورة مرة أخرى شعر بالذنب تجاه أليسيا، التي تنتظره ليكون "النسخة الجيدة من فيزو". لكنه الآن، وبدون إرادته، أصبح مكلفًا بمراقبة فتاة غالباً ستقوم المنظمة بالتخلص منها !

قرر محمد أن يخفي الأمر كله عن أليسيا ، على الأقل حتى يعرف ما يدور حول هذه المرأة عليه أن يحمي نابوليتا من النار التي يحملها بداخله.

فى الأيام التالية بدأ عمله بشكل مستمر يحاول معرفة كل ما يستطيع عنها… و كان ما فاجأه أنها مصرية أو لنكن دقيقين دكتوره مصريه.

" أصدقاء الرحلة "

كانت الشقة هادئة، لكنها لم تكن فارغة كان يجلس محمد على الأريكة ، جهاز لابتوب صغير مفتوح أمامه شاشته تعرض تقرير المراقبة المفصل الذى كتبه عن "الدكتورة" التى توصل إليها…

ساعات خروجها ، المتاجر التي تزورها ، وتفاصيل محادثة هاتفية قصيرة لم يفهم منها سوى ان على الجانب الآخر من المكالمه أنثى.

قطع هذا الروتين صوت جرس الباب المفاجئ والمتردد ، وقف محمد متوجسًا ، فباب شقته لا يطرقه عادة إلا هو أو أليسيا.

نظر من العين السحرية و من ثم شعر بارتياح بارد غريب كان على الباب ثلاثة وجوه يعرفها جيدًا: كمال، سيد، حسين ، أصدقاءه و حملة سره هنا !

فتح الباب مرحباً بهم بفتور يخفيه عن عيونهم.

ــ حمداللـه عالسلامه يا رجاله! إيه المفاجأة دى ؟ رجعتوا امتى من السفر.

دخل الثلاثة كانت ملامحهم تحمل بصمات التعب ، أفترض أنهم قد جاءوا من السفر على شقته مباشرة.

دخل الثلاثه و جلسوا ليستريحوا من عناء الطريق ثوان معدودة و من ثم تحدث كمال

ــ لسه راجعين حالا على هنا و قولنا نيجى نطمن عليك خصوصاً أننا عارفين أن أليسيا فى الشغل أكيد.

جلس محمد وقد ارتفع صوته الداخلي محذراً إياه من هذه الزيارات ، كان عليهم أن يبقوا في الظل، بعيدًا عنه وعن أليسيا.

محمد: برضه يا شباب كان الأفضل نتقابل على القهوه بالليل افرض أليسيا رجعت دلوقتى !؟

كمال: أنت لسه مقولتلهاش !؟ مش آخر مره قولت هتقولها !

صمت ثقيل خيّم على الغرفة كمال كان هنا قد لمس وترًا حساسًا عند محمد ، نقطه لطالما حلم أن تحدث لكنه خائف من ردة فعلها ماذا ستفعل هو لا يستطيع من دونها !

رد سيد محاولًا تغيير الموضوع و هو يتأمل الشقة…

ــ لأ بس بجد جامده الشقه دى يا محمد ، ذوق أليسيا كويس ، فاكرين يا رجاله مركز الترحيل ؟ كان حاجه لا أتمناها لالد أعدائى.

لاحظ الجميع محاولة سيد ، فهم أصدقاء لما يقارب السنتين الآن لكن لم يستجيبوا لمحاولته فأكمل كمال قائلاً…

ــ أسمع منى يا محمد قولها قبل فوات الأوان و صدقنى هتسامحك لانك صريح معاها أو على الأقل تبقى ريحت ضميرك ، متسبهاش تعرف بنفسها صدقنى هتفرق لو انت اللى قولتها.

شعر محمد بأن قلبه ينقبض، مدركًا أن نصيحتهم كانت قاسية لكنها حقيقية ، لطاما كان جبانًا في مواجهة الحقيقة.

جلس الاصدقاء ما يقارب الساعه إلى أن رحلوا و تركوه لأفكاره العاصفة ، أخذ يتذكر كيف كان القدر رحيم به حينما أخذه ذلك الصياد اليوناني بعد أن وجده فاقداً الوعى على طوق النجاة.

هناك رآهم فى نفس المنزل عند نفس الرجل كل منهم وصل للرجل بطريقة مختلفه ، الثلاثى كان هدفه الهجره لإيطاليا بينما هو لا يعرف ماذا يفعل هل يعود لوطنه مره أخرى ؟ لكن هل هذا ما يريد ؟

مرت الأيام هناك فى بيت الصياد وسط دهشة الرباعى من كرم الرجل فكان السؤال هل يعقل أن كل ذلك مجانى ؟ بالطبع لم يكن كذلك فأتضح أن الصياد اليوناني كان تاجراً يتاجر فى تجارة خاصة.

هو يساعد من هم أمثال محمد على البقاء و ما إن يضمن أن يحيوا حتى يطلب منهم النقود مقابل الا يبلغ عنهم الشرطة ليرحلوا ، لم يملك أيا منهم النقود لذا كان عليهم الهرب كما قرر محمد الهرب معهم فى قرار متهور لم يكن يعلم وقتها إلى أين سيودى به !

" اعتراف بالخذلان "

كانت الشقة هادئة صامته لكن صمتها الظاهرى كان ثقيلاً جدًا عليه مع أفكاره داخلياً.

جلس محمد على الأريكة يداه متشابكتان بقوة، وعيناه لا تريان شيئًا سوى صور متلاحقة في ذهنه: أليسيا الضاحكة، الدكتورة المصرية في المطار، والقارب الغارق، والدون أوزوالدو بابتسامته الباردة.

فتح محمد عينيه على صوت مفتاح يدور في الباب كانت أليسيا التى عادت من عملها للتو وجهها مرهق قليلاً ، لكنها كانت تحمل ابتسامة هادئة على وجهها.

وضعت حقيبتها على الأرض، واستدارت لترى محمد جالسًا بهذه الوضعية البائسة لم يكن وضعه وضع شخص يستريح، بل كمن ينتظر حكمًا بالاعدام.

تلاشت الابتسامة عن وجهها ببطء ، و حلت محلها نظرة فاحصة، كأنها تلوم نفسها على تركه بهذا الشكل و فى ذات الوقت تلوم نفسها على عدم إشراكها فيما يؤرقه.

ــ (بهدوء غير معتاد قالت) ما بك يا محمد؟ هل كان يومك صعبًا؟

لم يرد محمد، فقط هز رأسه ببطء كان يريد أن يتحدث ، لكن الكلمات كانت تتجمد في حلقه.

خطت نحو الأريكة، تجلس أمامه مباشرة، تنظر إليه بثبات لتلقى بقنبلة فى وجهه…

ــ كان أصدقاؤك هنا كمال وسيد وحسين.
ــ (مرتبكًا) نعم، لقد جاؤوا ليزوروا… لحظه كيف عرفتهم ؟
ــ (قطعت حديثه بهدوء قاتل) عرفتهم منذ زمن بعيد فلقد كنت أشك أنك تخوننى مع أخرى لكن لم يحدث أتضح أنك تخوننى بطريقة أخرى !
ــ كيف ذلك ؟
ــ هناك شيء يحدث، يا حبيبي ، شيء لم تخبرني به أنت تظن أننى قد أتوقف عن حبك يوماً لكن تأكد يا حبيبي أننى سأظل أحبك حتى الممات !

شعر محمد بأن قلبه يهوي في بئر ، لقد جاءت اللحظة.

ــ (بصوت بالكاد مسموع) أليسيا... الأمر معقد.
ــ (تتنهد بعمق، وكأنها تحمل عبئًا) كل شيء معقد يا محمد ، فيزو معقد، ونابولي معقدة ، والحب معقد لكن الحقيقة... الحقيقة دائماً بسيطة وأنا أشعر أنك تخاف مني و هذا يجعلنى اتألم.

رفعت يديها لتلامس وجهه، لكنها لمست فقط ذقنه…أكملت بنبرة دافئه

ــ أنا أحبك أحببتك منذ اليوم الأول الذي رأيتك فيه لكنك دائمًا تخبئ جزءاً منك عني عندما تخفي عني ماهية عملك ، يثير هذا الخوف في داخلى أكثر ، بل يثير الخوف فيّ لأنك لا تثق بي لأن قلبى يهمس لي بأنك تخاف أنني لن أحبك إذا عرفت الحقيقة التى تخفيها عنى.

ارتفع صوتها قليلاً، وتحول الهدوء إلى عتاب مرير…
ــ كيف يمكنني أن أحبك كل حبي، بينما أنت غير قادر على أن تحبني بكل ما لديك؟

انفجرت الحقيقة في وجه محمد، ليست حقيقة عمله، بل حقيقة شعورها ، أدرك أنها كانت تعرف دائماً أنه يخفي شيئاً، وأن جبنه في مواجهة الحقيقة هو ما كان يدمر علاقتهما ببطء.

نظر إليها و قد شعر فجأة بالخزي من جبنه تذكر وجه "الدكتورة" المصرية التي يراقبها الآن ، وتذكر أسطورة فيزو ، عقله صور له أنه سيكون مثله وقد حكم على تلك العلاقة بالموت سيكون إذا لم يتحدث.

محمد: (صوته يرتجف، لكنه حازم أخيرًا) أنا لست خائفاً منكِ أنا خائف على مصير علاقاتنا أنا... أنا سأكون أكثر حمقا من فيزو إذا لم أفصح عمل بداخلى لكن قبل أى شيء…آسف نابوليتا.

أغمض محمد عينيه للحظة، استجمع فيها كل الشجاعة التي افتقدها لسنوات.
محمد: (يتحدث بسرعة، كمن يسابق الزمن) الحقيقة هي أنني لم آتِ إلى هنا بطريقة شرعية لقد جئت هرباً من مصر…

بدأت أليسيا في التنفس بعمق، تستمع إليه بكل حواسها، وكأن كل كلمة منه هي مسمار يُدق في حائط علاقتهما الهش.

فى المقابل حكى هو لها كل شئ يتذكره من يوم ميلاده كيف عصفت الحياة به ثم أعطته قبلة قبل أن تصفعه بموت الموظف المرموق و موت أبوه…حكى لها كيف كان سيكون مصيره لولا قفزه فى المياه و كيف لعب القدر دور في أن يكون حيا الآن و كيف جاء إليها و كيف لعب القدر لعبته ليمنحه أجمل شئ فى الدنيا…حبها هى ثم بكى فى النهاية و على نحيبه كطفل صغير عصى أمه.

كانت تنظر أليسيا إليه عيناها تتسعان ببطء لم تبكِ ، بل ظلت صامتة ، تنظر إليه نظرة عميقة، يمتزج فيها الحب بالصدمة بالألم لما سمعت لقد انتهى للتو محمد من قص ما كانت تتمنى أن تسمع لكنها رأت سوداويه لم تكن تتوقعها !

" ومضة أمل "

شقّ نور الصباح طريقه عبر زجاج النافذة ، استيقظ محمد مبكراً و ترك أليسيا نائمة بعمق ، كانت الأجواء في الغرفة هادئة بشكل غريب بعد ليلة الاعتراف العاصفة.

لم يتبادلا كلمات كثيرة بعد أن أنهى قصته ؛ فقد استمعت أليسيا إليه في صمت، صمت يحمل حكماً غير مُعلن ، أحس بعبء تلك الليلة يخف قليلاً عن كتفيه، لكن عبئًا آخر ثقيلًا حل محله: الانتظار هل ستسامحه ؟

ارتدى ملابسه بسرعة و أمسك الصورة المطبوعة لم يكن لديه رفاهية التفكير، فمهمة المراقبة يجب أن تستمر.

بعد ساعة كان محمد يقف عند زاوية شارع جانبي مجاور للسوبرماركت الذي دخلته الدكتورة المصرية.

وقف محمد يراقبها من بعيد شعر بالشفقة عليها، ففي أي لحظة يمكن أن تتحول هذه المرأة إلى هدف ثمين لأوزوالدو

في تلك اللحظات ، رن هاتفه كانت المتصلة أليسيا ، لم يستطع منع نفسه من الرد…

ــ (همس في الهاتف، متوترًا) صباح الخير أليسيا
ــ (صوتها كان هادئًا، لم يكن فيه أي عتاب أو غضب، بل عهد) صباح النور يا محمد…(صمتت للحظة، ثم تحدثت ببطء كأنها تزن كل كلمة) أنا لم أنم كثيراً بعدما غادرت كنت أفكر في كل شيء.

قبض محمد على الهاتف بقوة، منتظراً حكمها النهائي….

ــ وماذا قررتى ؟
ــ أنا أحب محمد الذي أخبرني بكل شيء أحب هذا الحب الذي يجعلك خائفاً عليّ ، أنا أسامحك على الماضي لكنني أريدك أن تعدني بشيء واحد.
ــ (بحماس يائس) أي شيء، أليسيا قولي.
أليسيا: أريدك أن تبتعد على الأقل أن تحاول بكل ما أوتيت من قوة أن تخرج من ظل تلك المنظمة السوداوية ، أن تبدأ في البحث عن النسخة الجيدة من نفسك ، بعيداً عن هذا الطريق المظلم.

شعر محمد بشيء داخله ينهار، ثم يُبنى من جديد لقد منحته الفرصة ، و الآن عليه أن يبدأ القتال لأجل هذا العهد.

ــ أعدك يا أليسيا أعدك.
ــ (ابتسمت في الهاتف) جيد ، إلى أن تفعل ذلك ، أنا معك و ادعمك ، الآن أخبرنى ما…

لم تكمل جملتها حتى شعر هو فجأة بيد خفيفة تضغط على كتفه من الخلف جمد محمد في مكانه، كان متوقعًا أن يكون أحد رجال المنظمة قد اكتشف مكانه.

أبعد الهاتف عن أذنه قليلًا، والتفت ببطء ليرى من هذا الشخص ليفاجأ بالدكتورة المصرية تقف خلفه مباشرة.

كانت نظرتها حادة قوية ، نظرت إليه مباشرة و بصوت مصرى هادئ…

ــ مش كفاية جرى ورا بعض بقى !؟

ارتجف محمد كيف عرفته !؟

ــ أنا عارفة إنك بتراقبني، وعارفة إنهم اللي بعتوك وعارفة إنك بتشتغل تحت ضغط و متقلقش اتاكدت أنهم مش شايفينا دلوقتى ، أنا كمان محتاجة مساعدتك و فى رأيي، بدل ما نفضل نتخانق لوحدنا الأفضل نتكاتف ونقضي على المنظمة دي سوا !

لم تفهم اليسيا ما قيل لكن كأن الزمن كان قد توقف عند محمد ، كان فى حيره من أمره كيف كشفته و هل يرافقها أم لا بل و الأصعب ترى هل هى اختبار من المنظمه لرؤية ماذا سيفعل اسئلة كثيرة راودته…لم يجد لأغلبها أجابه.

" نهاية الجزء "
أتمنى يكون الجزء نال اعجابكم و إن الجزء كان خفيف على قلوبكم مستنى الأراء وييييي سلاااام

🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟
الجزء الثانى
🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟


وقفنا لما الدكتورة المصريه بتقول لمحمد مش كفايه مراقبه كده اطمن هنا محدش شايفنا مش احسن نتعاون مع بعض للقضاء علي المنظمه دي احسن انا عارفه انك شغال تحت ضغط وعلشان نفهم ايه اللي حصل وليه المافيا حاطه عينها علي الدكتوره المصريه ليلي
فلاش باك قبل الموضوع ده بشهر لما الدكتوره ليلي زفت للعالم انه قريب قوي هتوصل لعلاج نهائي لمرض السرطان اللي حير العالم وهتعلن عن العلاج في المؤتمر الطبي بروما بعد شهرين
وهنا اتجهت انظار مافيا الدواء كلها للدكتورة ليلي وبدات شركات الدواء ومنها شركات الحقن الكيميائي اللي بتسيطر عليه المافيا الايطاليه اللي واخده ستار لغسيل الاموال وبعد ما قدمت عروض للدكتورة ليلي علشان ياخدوا حق التصنيع ورفضت علشان عارفه انه بمجرد التوقيع علي العقد مش هيظهر للنور علشان يفضل نزيف الاموال من الشعوب لصالح المافيا ورفضت الدكتورة ليلي وهنا انتقلت المافيا الي الخطوه التاليه وهي اغتيال الدكتورة ليلي قبل الكشف عن الدواء الجديد او اختطافها مهما كلف الامر ووصلت رسائل تحذيريه للدكتوره ليلي فيها نوع من التهديد الخفي وهنا اتجهت انظار الدكتوره ليلي للمكان الوحيد الامن في مصر وهي الصقور القابعه في مبني كوبري القبه ولكن المشكله هنا انها مراقبه وهي تعلم ذلك وان ذهبت الي هناك هترصدها المافيا الايطاليه وهنا اتخذت الدكتورة ليلي اكثر خطوه جريئه وقامت بوضع كل الابحاث والعلاج وطرق التصنيع والرسائل وتسجيل فيديو علي فلاشه موجهه الي السيد مدير المخابرات العامه المصريه قبل سفرها باسبوع وهنا طرقت باب جارها الملازم خالد عمر وقالت ليه بعد اذنك يا باشا انا مسافره روما بعد اسبوع ولو جرالي حاجه سلم الفلاشه دي لمدير المخابرات العامه المصريه وهنا الدهشه ارتسمت علي وجه الملازم خالد عمر وهو بيقولها في ايه قالت ليه الموضوع اكبر مني ومنك يا سيادة الملازم وسابته ورجعت شقتها وهي حاسه بارتياح شديد ان ابحاثها وكل حاجه في ايد امينه مش هتقدر المافيا الايطاليه لا هي ولا غيرها هتوصل ليها وان العلاج هيشوف النور وهيرحم ملايين المرضي علي مستوي العالم ولو ماتت هتبقي كملت رسالتها علي اكمل وجه وهنا استشعر الملازم خالد الخطروبحسه الامني لم يستطع الانتظار حتي الصباح او سفر الدكتوره ليلي لروما وهنا اتخذ القرار الاكثر جرأه علي الاطلاق ونزل الساعه 2 بالليل وانطلق بسيارته الي كوبري القبه وهناك طلب مقابلت احد المسؤلين وحكي الملازم خالد كل شئ وسلم الفلاشه وانصرف واحث انه القي عن كاهله هما ثقيلا ولتتولي المخابرات الامر من هذه اللحظه وفي الخامسه صباحا اجتمع مدير المخابرات مع فريق لبحث الامر وهو تأمين دكتورة ليلي وتكشفت بعض الامور لاعضاء المافيا اللي دخلوا البلد وكانوا تحت عين المخابرات بمجرد وصولهم ومحدش اتحرك حركه مشبوهه وكان هنا دهشة رجال المخابرات ان ده كله دخل البلد لشخص واحد وهي الدكتورة ليلي واجتمع الفريق المعاون لتسليم الملف للثعلب ووضع خطه لتامين الدكتورة ليلي وتوجيه ضربه قاصمه للمافيا حتي لا تسول لهم انفسهم العبث مره اخري داخل مصر
وهنا اجتمع الثعلب مع الفريق المعاون ووضع الخطه المثاليه لتامينها وبعد الظهر كانت الخطه اكتملت وانطلق رجال المخابرات العامه لروما عن طريق رحلات مختلفه واسماء مختلف واجتمعوا في المنزل الامن لوضع اللمسات الاخيره وانتظار لوصول الدكتوره ليلي وهنا كان الثعلب بيزور الملازم خالد في مقر عمله دون ان يعرف احد من هو وابلغه رساله شفريه لتوصيلها للدكتورة ليلي وقال ليه بلغ الدكتوره ليلي ان فيه واحد هيعدي عليها النهارده ويقولها نائب السفير بيسلم عليها تسمح ليه بالدخول وبالفعل بلغ الملازم خالد الرساله للدكتوره ليلي وبعد المغرب كان فيه دليفري بيدخل العمارة عن وطلع لحد شقة الدكتوره ليلي وانا فتحت الباب قالها نائب السفير بيسلم عليكي وهنا سمحت ليه بالدخول وهنا دخل الثعلب وعرفها بنفسه واداها حذاء وساعه وقال ليها تلبسهم وهي في ايطاليا ودول فيها اجهزة تتبع وان فيه فريق كامل من رجال المخابرات هتأمنها هناك وهما هيتواصلوا معاه بطريقتهم وما تخافش من حاجه وان رسالتها وصلت وانه بيتم التجهيز لانشاء خط مخصوص لانتاج العلاج في احدي شركات الادويه بمصر
وبعدها الثعلب سافر لروما قبلها واجتمع مع الفريق الخاص بيه ومنذ وصول الدكتوره ليلي واحاطوا بيها احاطت السوار بالمعصم بدون ما حد يلاحظ وكانوا بيوصلوا ليها رسائلهم من غير ما حد ما يعرف وهما اللي بلغوها بمراقبة محمد وهي في المول وهما اللي طلبوا منها تكلمه علشان يكون عين ليهم هناك ويستمر في مراقبتها وانه يقدم تقرير كامل للمافيا ويبلغهم المافيا بتطلب منه ايه بدون ما تقول ليه انه شغاله مع المخابرات العامه وهنا لاقاها محمد فرصه انه ينجوا من براثن هذه المنظمه الاجراميه والعوده الي مصر وانقاذ حياته
وبعد ما اتفقت الدكتوره ليلي مع محمد ووافق يتعاون معاها اقترب منهم شخص ايطالي وقال ليهم بلهجه مصريه خالصه ا تحركي من غير ما تبصي فيه واحد منهم في الطريق وهنا بتفترق الدكتوره ليلي عن محمد وبيراقبها محمد لحد ما تطلع غرفتها في الفندق ويرجع محمد يبعت تقريره للمافيا زي ما اتفق مع دكتوره ليلي ولاول مره محمد يحس بالامان من سنين طويله لانه حس ان فيه ناس بتحمي الدكتوره ليلي وفي الليله دي نام محمد مطمئن رغم ان الايام القادمه هتكون مشتعله بالاحداث
صحي محمد تاني يوم الصبح وقعد علي السرير وهو بيفتكر اللي حصل
فلاش باك لما اتصدم بشخص غريب ميعرفوش وقال ليه بصوت مصري خالص محمد تعالي معايا عايزك يا محمد اطمن اليسا بخير واهلك بخير وهنا محمد مشي زي المنوم مغناطيسيا وراه مين ده عرف اليسا ازاي وعرف اهله ازاي وعايز منه ايه
وفضل ماشي ورا الراجل من شارع لشارع ومن حاره لحاره لحد ما وصلوا لشاطئ البحر المتوسط ووقف وقال لمحمد بدون ما تلتفت او تحاول تكلمنا خطيبتك اليسا اتواصلت مع السفاره المصريه وقالت لينا انك شغال مع المافيا وطلبت مساعدتك للعوده لبلدك علي الشط التاني للبحر هتلاقي في بلدك الامن والامان والحمايه وزي ما هنساعدك ترجع بلدك بخير وسلام مع خطيبتك عايزين مساعدتك لو موافق قابلني في كافيه Gran Caffè Gambrinus الساعه 8 ومش عايز افكرك انك متفكرش تبيعنا للمافيا علشان في الوقت ده كل اعمالك المشبوه بالصور هتتسلم للشرطه الايطاليه وسابه ومشي ومحمد وقف ذهنه مشتت مين ده وازاي اليسا اتواصلت مع السفاره المصريه وازاي اتحركوا بالسرعه دي ومين ده وحس محمد ان الايام اللي جايه هتكون تقيله وهتتصاعد الاحداث بصوره مرعبه وقف محمد علي البحر بعد ضابط المخابرات سابه ومشي وهو بيحسبها يا تري هيكمل مع المافيا والا القدر بيديله فرصه تانيه يصلح اخطائه ويهرب من براثن المنظمه دي ولو خدعهم وهرب هيسيبوه والا هيقلبوا الارض عليه ويصفوه هو واليسا

وهنا اتخذ محمد قراره انه يرجع مصر ويرتاح من الرعب اللي هو فيه وكل يوم هروب من الشرطه لو اتمسك هيتسجن مدي الحياه ولو هرب فيه نسبه كبيره انه يعيش
صحي محمد وقبل ما يروح الكافيه كان بيبص في المراية ومش عارف ده وشه ولا وش حد تاني، ملامحه اللي كانت تايهة في وسط دهاليز المافيا بدأت تظهر فيها ملامح الخوف، بس خوف المرة دي مختلف.. خوف حد لقى طوق نجاة وخايف الموج يغلبه قبل ما يوصل له. حط المسدس في جنبه، بس إيده كانت بترتعش، مش من الجبن، لكن من حمل السر اللي بقى شايله بين ضلوعه.
والساعه 7.55 كان محمد داخل الكافيه وطلب قهوه وهو بيشربها النادل قاله رابع شارع لليمين ادخل فيه وسابه ومشي
محمد شرب القهوه وقام مشي ودخل رابع شارع لقي 5 تاكسيات واقفين لون واحد وشكل واحد ومحمد ماشي اتفتح باب تاكس وواحد قاله اركب وبمجرد ما ركب اتحركت التاكسيات كلها في اتجاهات مختلفه وبعد حوالي 10 دقايق وقف التاكس قدام العماره وقال ليه انزل وسابه ومشي وهنا رجل المخابرات اللي قابله الصبح قاله تعالي ومشي قدامه ودخلوا شقه لقي 5 رجال قاعدين قدامه ومنهم الثعلب وطبيب نفسي محمد اول ما شافهم حس برعشه في جسمه وبصوت متقطع انتوا مين وعايزين مني ايه الثعلب هداه وقاله اهدي يا محمد وهتفهم كل حاجه

محمد قعد والثعلب قعد قدامه وبص في عنيه كانه بيدخل جوا ثنايا مخه لدرجة ان محمد حس برهبه
الثعلب مكنش بيبص لمحمد، كان بيخترقه. الصمت اللي ساد في الشقة كان أقوى من أي كلام. الثعلب سحب نفس طويل من سيجارته وقال بنبرة واثقة: يا محمد، المافيا بتبني قصورها على جثث اللي بيخافوا، إحنا بنبني وطن على كتاف اللي بيضحوا، تختار تكون جثة ولا تكون بطل، الجملة دي خلت قلب محمد يدق لدرجة إنه خاف اللي قاعدين يسمعوا دقاته.

وهنا كمل الثعلب
كلامه معاه وقال ليه عايزين نساعدك وتساعدنا قالهم اساعدكم في ايه وتساعدوني في ايه انتوا عارفين انا مين وسبت مصر من كام سنه وبشتغل مع مين وايه حصلي هنا وفي مصر واما اساعدكم واعرض حياتي للخطر ايه المقابل هتحموني الثعلب بص ليه وقاله احنا عارفين تاريخ حياتك كله من يوم ما اتولدت لحد النهارده وانت الشخص اللي نقدر نعتمد عليه لانك قليل الكلام وعندك اللي تخاف عليه حبيبتك اليسا هنرجعك مصر وهنديك مبلغ مالي تبداء بيه حياتك انت واليسا وسكت الثعلب وبص ليه ومحمد قال بلهفه مقابل ايه الثعلب قاله مقابل اننا نخترق المنظمه دي ونديها درس انها متحاولش تعمل عمليات تاني في مصر وتبلغنا بخطواتهم خطوه بخطوه بالنسبه للدكتورة ليلي وخد بالك الفرصه مش بتيجي غير مره واحده ويا تسغلها او هتفضل ندمان طول عمرك محمد سكت وقعد يفكر وقاله موافق بس اليسا تسافر مصر قبل ما ابداء المهمه رد الثعلب وقاله احنا مش بنلعب مع هواه وبمجرد ما تختفي اليسا هيعرفوا انك بعتهم بس اوعدك انك هترجع مصر انت وهي
قاله تمام ايه المطلوب مني
قاله حاجتين اول حاجه هتاخد الجهاز ده هتحطه في حته قريبه من عميل المافيا اللي بيديك التعليمات في الكافيه اللي بتقعد عليه تاني حاجه الرقم ده تحفظه زي اسمك ما تكتبوش وكل يوم اما تاخد التعليمات من مسئول المنظمه تتصل بينا تبلغنا بمهماتك وتمسح الرقم بعدها مباشرة وبعد ما ينتهي اليوم تتصل تبلغنا بالتقرير اللي بعته لمسئول المنظمه
قاله تمام وقام رجل المخابرات اللي جابه الشقه امن الطريق وركب تاكس نزله في نفس المكان فاق محمد علي صوت اليسا وهي بتقول ليه ماهمد قوم هتتاخر علي الشغل قام محمد اخد شاور ونزل راح الكافيه اللي بياخد فيه التعليمات واتحجج انه بيربط رباط الجزمه

العرق كان بارد ونازل على جبين محمد وهو بيوطي يربط جزمته. الثانية كانت بتعدي كأنها سنة. كان سامع صوت خطوات مسئول المنظمة وهو بيقرب، واللزقة بتاعة الجهاز مكانتش راضية تثبت من رطوبة الخشب. في اللحظة اللي مسئول المافيا حط إيده على كتف محمد، كان محمد خلاص لزق الجهاز وسحب إيده بسرعة البرق، ورسم على وشه ابتسامة باهتة مليانة غدر مداري.
وبص لمسئول المنظمه وهو
بيقول ليه تراقب دكتوره ليلي وتبلغنا بخطواتها خطوه بخطوه خرج محمد من الكافيه واتصل بالرقم اللي ادهوله ثعلب المخابرات العامه بلغه باللي حصل وقفل بدون اي كلمه وفي الوقت ده الجهاز لقط الكلام في الكافيه وهو بيقول لواحد خليكم مستعدين النهارده هنحاول آخر مره لو فشلنا هنخلص عليها

وهنا كانت خلية نحل اشتغلت في المنزل الامن لرجال المخابرات والثعلب بيقولهم لازم الدكتوره ليلي تسيب نابولي النهارده بعد لقائها بافراد المنظمه وهنا الثعلب ادي كل المستندات اللي قدروا يحصلوا عليها لفرد من افراد المخابرا،ت العامه علشان يسلمها لظابط شاب اسمه كيوبيدو تورياك مقدرتش المافيا تشتريه للنهارده وكان بيحاول يعمل خليه زي ما عمل الظابط الامريكي( لي ) قصه حقيقيه ) مجموعة شرف البوليس كما اطلق عليها في الصحافه الامريكيه وقتها وتقدر ايطاليا تتخلص من المافيا كما تخلصت منها امريكا سابقا وعلشان كده اختيار المخابرات وقع عليه بالذات وبدات التحركات الثعلب خرج هو وفردين من رجال القوات الخاصه لتامين دكتوره ليلي وواحد خرج لتامين اليسا وسفرها لمصر والرابع خرج لتامين محمد والخامس خرج لمقابلة ظابط الشرطه تورياك والكل كان بيسابق الزمن وصل فرد المخابرات لاليسا وقالها انها لازم تسافر حالا لمصر وسلمها تذكرة طيران لمصر والطياره هتقلع بعد ساعتين من مطار (كابوديتشينو) او مطار نابولي الدولي علي رحلة مصر للطيران وقالها انها هتنزل في مطار القاهره الدولي هيستقبلوها هناك ووصلها لباب المطار وبلغ بتنفيذ المهمه وخرج لمحطة القطار لتامينها استعداد لنقل دكتوره ليلي للقنصليه المصريه بروما لتامين سفرها لمصر
ووقت ما الدكتورة ليلي نازله من غرفتها في الفندق قابلها مسئول المنظمه تحت وقالها ده آخر تحذير
يا دكتورة ادينا العلاج باي مبلغ مالي تطلبيه احنا دافعين مليارات في العلاج الجديد وكده انتي بتحاربينا ردت عليه وقالت ليه وانتوا بتحاربوا الناس في صحتهم علشان تكدسوا مليارات في البنوك في المؤتمر هعلن العلاج للعالم كله علي الهواء مباشرة وكل دول العالم هتنتجه ومنهم مصر رد مسئول المنظمه وقالها انتي كده اللي اختارتي وسابها وخرج وهنا جات رساله للدكتورة ليلي علي فونها اتوجهي لمحطة قطارات نابولي حالا واركبي القطار المتجه لروما لا داعي للقلق نحن خلفك
وهنا اتحرك محمد لمحطة القطار وبلغ منظمة المافيا ان الدكتوره ليلي ركبت القطار المتجه لروما وهو ركب معاها وفي القطار اتقابل رجل المخابرات مع محمد وقال ليه اليسا هتسافر كمان ساعتين لمصر تقدر تطمن ورجالتنا مستنينها هناك


محمد وهو راكب القطر وشايف الدكتورة ليلى، كان عقله في مطار نابولي مع إليسا. كان بيتخيلها وهي بتركب الطيارة، ونفسه يصرخ ويقولها استنيني فى مصر يا إليسا وهكون معاكى قريب قوى، بس الواقع كان قاسي، لازم يفضل الشيطان اللي المافيا عارفاه، لحد ما يجي الوقت اللي يقلب فيه الطاولة على الكل.


وفي نفس الوقت سلم رجل المخابرات الاوراق والمستندات والتسجيلات للضابط الايطالي الشريف تورياك واختفي دون ادني اثر وانطلق للمنزل الامن لمتابعة ما يدور علي الارض من رجال المافيا الايطاليه
وانتقلت حلبة الصراع من نابولي الي روما

شوارع روما القديمة اللي كانت بتشهد على عظمة الإمبراطوريات، النهاردة مستنية تشهد على معركة تكسير عظام. المافيا مش بس فقدت السيطرة، دي بدأت تحس بريحة خيانة في الجو، وتورياك دلوقتى معاه 'صندوق بندورا' اللي لو فتحه، جحيم المخابرات المصرية هيحرق كل عائلات المافيا في إيطاليا.


ولكن يظل كام سؤال معلق
هل اليسا هتسافر لمصر والا رجال المافيا هيمنعوها
هل هتوصل دكتورة ليلي الي روما
هل الضابط تورياك هيتحرك
هل هتعود دكتوره ليلي ومحمد سالمين الي مصر
وما مصير اصدقاء محمد وحملة سره
كمال وسيد وحسين
 

المستخدمون الذين يشاهدون هذا الموضوع

أعلى أسفل