• سجل عضوية للتمتع بالمنتدى واكتساب مميزات حصريه منها عدم ظهور الإعلانات

مكتملة أوراق تحت الكوباية - أحدي عشر جزءا (1 عدد المشاهدين)

𝔱𝓗ⓔ β𝐋𝓪℃Ҝ Ã𝓓𝔞Mˢ

𝓐𝓹𝓲𝓻𝓪𝓽𝓮 𝓯𝓻𝓸𝓶 𝓽𝓱𝓮 𝓒𝓪𝓻𝓲𝓫𝓫𝓮𝓪𝓷
إدارة ميلفات
مدير
نائب مدير
اداري مؤسس
كبير الإداريين
رئيس الإداريين
إداري
أسطورة ميلفات
أوسكار ميلفات
فارس الكلمة الماسية
مؤلف الأساطير
برنس الأفلام
برنس الصور
إمبراطور شتاء ميلفات
ملك المزاج العالي
ميلفاوي VIP
رئيس قسم الصحافة
محرر محترف
كاتب ماسي
محقق
ناشر قصص
ناشر صور
ناشر أفلام
إستشاري مميز
ناشر موسيقي
ناشر قصص مصورة
ناشر محتوي
مترجم قصص
نجم ميلفات
ملك الصور
ناقد قصصي
صائد الحصريات
فضفضاوي أسطورة
كوماندا الحصريات
ميتادور النشر
مسؤول المجلة
ناشر عدد
قارئ مجلة
ناقد مجلة
مزاجنجي أفلام
الذئب الأسود
إنضم
30 مايو 2023
المشاركات
17,140
مستوى التفاعل
12,875
نقاط
100,295
النوع
ذكر
الميول
طبيعي
الجزء الأول

القهوة في حي المنيل كانت دايمًا مليانة ناس من كل صنف: موظفين بيرجعوا من شغلهم، شباب بيلعبوا دومينو، كبار السن اللي بيحبوا يحكوا حكايات قديمة. لكن الليلة دي الجو كان مختلف. الراجل الغامض دخل كعادته، قعد في الركن البعيد، وبدأ يكتب ورقة صغيرة. عم سيد، صاحب القهوة، كان بيراقبه من بعيد، عينه ما بتفارق حركة القلم. لما الراجل خلص شايه ومشي، عم سيد مد إيده وأخذ الورقة. مكتوب فيها:
"الساعة اتنين بعد نص الليل… باب العمارة رقم ٧."
القلق دب في قلبه، لكنه خبّى الورقة في جيبه وقرر يسيبها للغد.

الليل كان طويل، والشارع هادي بشكل غريب. عم سيد خرج من القهوة بعد نص الليل، والهواء البارد ضرب وشه. في الزقاق الخلفي، لمح عربية قديمة واقفة من غير سواق، والأنوار مطفية. قرب منها بحذر، لقى ورقة شبه اللي شافها في القهوة، مكتوب فيها:
"الليلة هتبدأ اللعبة."
العرق نزل من جبينه، حس إن فيه حد بيراقبه من بعيد، لكنه ما شافش حد. رجع بيته وهو مش قادر ينام، الورقتين في جيبه عاملين زي نار بتاكل عقله.

في الصبح، قرر يروح قسم الشرطة. هناك قابل المقدم سامي، ضابط المباحث المعروف بذكاءه وهدوءه. عم سيد حكى له كل حاجة، ووراه الورقتين. سامي قعد يفكر شوية وقال:
"دي مش صدفة. اللي بيكتب الورق ده عارف هو بيعمل إيه. لازم نراقب العمارة رقم ٧ الليلة، ونشوف مين اللي هييجي."
عم سيد خرج من القسم وهو مش عارف إذا كان ارتاح لأنه سلّم الموضوع للشرطة، ولا زاد خوفه لأنه دخل في لعبة أكبر منه.

لكن الأحداث ما وقفتش هنا. في نفس اليوم، واحد من زبائن القهوة، شاب اسمه كريم، لاحظ إن عم سيد متوتر. حاول يسأله، لكن سيد تهرّب. كريم بالليل قرر يراقب بنفسه العمارة رقم ٧. هناك شاف ظل بيتحرك بسرعة، كأنه شخص بيحاول يدخل من الباب الخلفي. قبل ما يلحق يشوف أكتر، سمع صوت خطوات ووراه ورقة مرمية على الأرض مكتوب فيها:
"اللي بيشوف أكتر من اللازم… بيختفي."

كريم رجع مرعوب، وقرر يحكي لعم سيد. لكن لما دخل القهوة، لقى سيد مشغول مع المقدم سامي، والجو مشحون. الورق بقى يتوزع في أماكن مختلفة، مش بس القهوة. في السوق، في محطة الأتوبيس، حتى عند باب المدرسة القديمة. كل ورقة فيها رسالة غامضة، وكل رسالة بتفتح باب جديد للغموض.

الناس في الحي بدأوا يتكلموا، إشاعات عن عصابة، عن شخص بيختبر الناس، عن لعبة خطيرة. لكن محدش عنده دليل. المقدم سامي ابتدى يجهز خطة، يوزع رجاله حوالين العمارة رقم ٧، ويخلي عينه على القهوة. عم سيد بقى في النص، مش عارف هو مجرد شاهد ولا جزء من اللعبة نفسها.

الليل قرب، والساعة اتنين بقت على الأبواب. في العمارة رقم ٧، نور خافت ظهر من شباك الدور التاني، كأنه إشارة. سامي رفع إيده لرجاله، لكن فجأة سمعوا صوت صرخة مكتومة من جوه العمارة. الباب اتفتح، وخرج شخص مغطى بوشاح أسود، ماسك ورقة كبيرة في إيده. قبل ما حد يلحقه، اختفى في الزقاق. الورقة اتسابت على الأرض، مكتوب فيها:
"المرحلة الأولى انتهت… واللي جاي أعقد."

لكن الغموض اتسع أكتر. في اليوم اللي بعده، ظهرت أوراق جديدة في أماكن غير متوقعة: عند محطة القطار، في صندوق بريد قديم، وحتى على باب **** في الحي. كل ورقة كانت مكتوبة بخط مختلف، كأن فيه أكتر من شخص بيشارك في اللعبة. بعض الأوراق كانت تحذيرات، وبعضها ألغاز، وبعضها مجرد كلمات مبهمة زي: "الظل يراقبك" أو "الوقت يقترب".

المقدم سامي بدأ يشك إن الموضوع مش مجرد شخص واحد، لكن شبكة كاملة. قرر يستعين بخبير في تحليل الخطوط، وفعلاً اكتشف إن الأوراق مكتوبة بأيدي مختلفة. ده معناه إن فيه مجموعة بتلعب اللعبة دي، مش فرد واحد.

عم سيد من ناحيته بقى في حالة رعب، كل يوم يلاقي ورقة جديدة في القهوة. مرة لقى ورقة مكتوب فيها: "أنت لست مجرد شاهد." الرسالة دي خلته يفكر: هل هو فعلاً جزء من اللعبة؟ هل فيه سر في ماضيه بيخليه مستهدف؟

كريم كمان اتورط أكتر. في يوم وهو ماشي في السوق، واحد غريب اداله ورقة في إيده وقال له: "اقرأها لو عايز تعرف الحقيقة." الورقة كانت مكتوب فيها: "المرحلة التانية تبدأ بك." كريم حس إنه اتسحب جوه اللعبة من غير ما يقصد.

الحي كله بقى في حالة توتر. الناس بقوا يخافوا يخرجوا بالليل، الأطفال بقوا يسمعوا قصص عن "أوراق الشبح"، والشرطة مش قادرة تسيطر. كل يوم لغز جديد، وكل يوم خوف أكبر.

وفي ليلة، المقدم سامي قرر يدخل العمارة رقم ٧ بنفسه. دخل مع فريقه، لكن العمارة كانت شبه مهجورة. الغبار مالي المكان، والأبواب مكسورة. في الدور التاني، لقوا غرفة فيها عشرات الأوراق مرمية على الأرض، كلها مكتوبة برسائل مختلفة. لكن أهم ورقة كانت على الطاولة، مكتوب فيها:
"المرحلة التانية تبدأ الليلة… واللي مش جاهز هيدفع الثمن."

وفي نفس اللحظة، سمعوا صوت خطوات سريعة في الممر، كأن حد بيجري. واحد من رجال الشرطة فتح الباب بسرعة، لكن الممر كان فاضي. على الأرض لقوا ورقة تانية مكتوب فيها: "اللي دخل اللعبة… عمره ما يخرج."

الجو بقى مشحون، والرجال حسوا إنهم محاصرين. سامي رفع الورقة وقال: "واضح إننا مش بنتعامل مع مجرمين عاديين، دي شبكة منظمة." عم سيد اللي كان معاهم حس إن قلبه هيقف، لأنه لقى اسمه مكتوب في ورقة صغيرة على الأرض: "سيد… دورك قرب."

سامي التفت إلى معاونيه وقال: "لازم نتصرف بسرعة. الموضوع أكبر من مجرد أوراق. في حد بيخطط لشيء كبير." أحد الضباط رد عليه: "باشا، ممكن يكونوا بيجربوا رد فعلنا. لازم نكون مستعدين لأي حاجة." سامي هز رأسه وقال: "هنقسم الفريق. جزء يراقب العمارة، وجزء يتتبع أي أوراق جديدة تظهر في الحي."

عم سيد وقف مرتبك وقال: "باشا… ليه اسمي مكتوب؟ أنا مالي ومال اللعبة دي؟" سامي نظر له بجدية وقال: "يمكن حد عايز يورطك… أو يمكن أنت ليك علاقة من غير ما تعرف. لازم نعرف الحقيقة."

المقدم سامي بعد ما شاف الورقة اللي مكتوب فيها اسم عم سيد، قرر يوسع التحقيق. جمع معاونيه في غرفة صغيرة داخل القسم، وبدأ يناقشهم.

قال سامي: "الليلة دي مش زي أي ليلة. الأوراق بتظهر في أماكن مختلفة، والخطوط مختلفة، وده معناه إننا قدام شبكة كاملة. لكن اللي محيرني… ليه اسم سيد ظهر؟"

رد عليه النقيب فؤاد: "باشا، ممكن يكونوا عايزين يربطوا اللعبة بالقهوة. القهوة مكان تجمع الناس، ولو سيد اتورط، يبقى كل الحي هيتأثر."

الملازم حسام قال: "أنا شايف إننا لازم نراقب سيد نفسه. يمكن هو مش واخد باله إنه جزء من الموضوع."

عم سيد اللي كان حاضر الاجتماع، رفع صوته وقال: "يا باشا، أنا راجل غلبان. طول عمري في القهوة، ماليش في الحاجات دي. أنا نفسي أفهم ليه بيكتبوا اسمي."

سامي نظر له بحدة وقال: "ممكن يكون في حاجة في ماضيك، أو حد من معارفك. لازم نفتش ورا كل احتمال."

في نفس الوقت، كريم كان في بيته مش قادر ينام. الورقة اللي لقاها في السوق كانت بتطارد تفكيره. قعد يكتب في دفتر صغير: "المرحلة التانية تبدأ بي… يعني إيه؟ هل أنا مقصود؟ ولا مجرد تهديد عام؟" قرر يروح يقابل سامي بنفسه.

في القسم، دخل كريم وقال: "باشا، أنا لقيت ورقة مكتوب فيها إن المرحلة التانية تبدأ بيا. أنا مش فاهم حاجة."
سامي سأله: "فين الورقة؟"
كريم أخرجها من جيبه. سامي قرأها بصوت عالي: "المرحلة التانية تبدأ بك."
سامي التفت إلى رجاله وقال: "واضح إن اللعبة بتستهدف أكتر من شخص. سيد وكريم الاتنين مقصودين."

في القهوة، الجو بقى مشحون. الزبائن بقوا يتكلموا عن الأوراق كأنها أسطورة. واحد من كبار السن قال: "أنا فاكر زمان كان في عصابة بتسيب إشارات قبل ما تسرق. يمكن دي نفس الحكاية."
شاب من الزبائن رد: "لا يا عم، دي لعبة جديدة. يمكن حد بيجرب ذكاءنا."
عم سيد كان يسمع الكلام وهو متوتر، مش قادر يرد.

في الليل، سامي وزع رجاله حوالين العمارة رقم ٧. النقيب فؤاد كان مسؤول عن الباب الخلفي، والملازم حسام عن السطح. سامي بنفسه وقف عند المدخل الرئيسي. الساعة قربت اتنين. فجأة، نور خافت ظهر من شباك الدور التاني. سامي أشار لرجاله بالاستعداد. لكن قبل ما يتحركوا، سمعوا صوت ضحكة مكتومة جاية من جوه العمارة. الباب اتفتح، وخرج شخص مغطى بوشاح أسود. في إيده ورقة كبيرة. سامي صرخ: "قف مكانك!" لكن الشخص جري بسرعة في الزقاق واختفى.

الورقة اللي سابها كانت مكتوب فيها: "المرحلة الأولى انتهت… واللي جاي أعقد."

سامي جمع الورقة وقال: "واضح إننا داخلين على مرحلة جديدة. لازم نكون مستعدين."
فؤاد سأله: "باشا، نعمل إيه دلوقتي؟"
سامي رد: "هنوسع المراقبة. أي ورقة تظهر في الحي لازم نوصلها فورًا. وهنحقق مع سيد وكريم أكتر."

كريم رجع بيته وهو مرعوب. كتب في دفتره: "أنا جزء من اللعبة… بس ليه؟" قرر يروح يقابل سيد. في القهوة، قال له: "يا سيد، إحنا الاتنين مقصودين. لازم نعرف مين ورا الموضوع."
سيد رد: "أنا مش قادر أفكر. كل يوم ورقة جديدة. يمكن هما عايزين يورطونا."
كريم قال: "لازم نواجه. لو فضلنا ساكتين، اللعبة هتبتلعنا."

في اليوم اللي بعده، ظهرت أوراق جديدة في أماكن مختلفة: عند محطة القطار، في صندوق بريد قديم، وحتى على باب **** في الحي. كل ورقة كانت مكتوبة بخط مختلف. بعض الأوراق كانت تحذيرات، وبعضها ألغاز، وبعضها مجرد كلمات مبهمة زي: "الظل يراقبك" أو "الوقت يقترب."

سامي جمع الأوراق كلها وقال: "دي شبكة كاملة. مش شخص واحد. لازم نعرف هدفهم."

في القسم، جلس سامي مع معاونيه يناقش الخطة. قال: "المرحلة الأولى انتهت. يعني كان في خطة محددة. دلوقتي المرحلة التانية بدأت. ولازم نعرف إيه اللي بيستهدفوه."
فؤاد قال: "باشا، يمكن الهدف نشر الرعب في الحي."
حسام قال: "أو يمكن بيجهزوا لعملية كبيرة."
سامي هز رأسه وقال: "أيًا كان، لازم نكون مستعدين."

عم سيد رجع بيته وهو مرعوب. لقى ورقة جديدة عند باب بيته مكتوب فيها: "سيد… دورك قرب." جلس على الأرض وهو مش قادر يتنفس. قال لنفسه: "أنا ليه؟ أنا عملت إيه؟"
---

أسئلة للتشويق (إجاباتها في الأجزاء القادمة):
1. مين الشخص اللي خرج من العمارة بالوشاح الأسود؟
2. إيه معنى "المرحلة الأولى" وهل فيه مراحل تانية؟
3. ليه الأوراق بتظهر في أماكن مختلفة في الحي؟
4. هل كريم هيبقى جزء من اللعبة بعد ما شاف الورقة التحذيرية؟
5. هل عم سيد مجرد شاهد بريء ولا ليه علاقة خفية بالموضوع؟
6. هل العمارة رقم ٧ مجرد مسرح للأحداث ولا فيها سر أكبر؟
7. مين اللي كتب الورقة الأخيرة على الطاولة؟
8. ليه اسم عم سيد ظهر في الورقة الأخيرة؟

نهاية الجزء الأول
🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟

‏الجزء الثاني

🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟
‏بعد الورقة الأخيرة التي حملت اسم عم سيد، المقدم سامي أدرك أن اللعبة لم تعد مجرد رسائل غامضة، بل تحولت إلى استهداف مباشر لشخصيات بعينها. لذلك قرر أن يوسع دائرة التحقيق ويستعين برجال إضافيين من القسم.

‏في صباح اليوم التالي، اجتمع سامي مع فريقه في غرفة العمليات. على الطاولة كانت الأوراق مبعثرة، كل ورقة بخط مختلف، وكل واحدة تحمل رسالة مربكة. سامي قال: "واضح إننا أمام تنظيم له أكثر من يد. مش مجرد شخص بيكتب أوراق. في حد بيخطط وبيوزع الأدوار."

‏النقيب فؤاد أضاف: "باشا، ظهور اسم سيد مش صدفة. القهوة بقت مركز الأحداث، والحي كله بيربط بينه وبين الأوراق."
‏الملازم حسام قال: "وكريم كمان اتذكر اسمه. ده معناه إنهم بيختاروا ضحايا بعناية."

‏سيد كان يعيش حالة من رعب داخلي. كل ما يفتح باب بيته يخاف يلاقي ورقة جديدة. جلس في القهوة وهو شارد، والزبائن يراقبونه بصمت. أحدهم قال له: "يا سيد، إنت بقيت جزء من الحكاية. لازم تلاقي حل." لكنه لم يرد، واكتفى بالنظر إلى الأرض.

‏كريم من ناحيته قرر أن يواجه خوفه. ذهب إلى سامي وقال: "باشا، أنا مش هقدر أعيش كده. لو المرحلة التانية تبدأ بيا، لازم أعرف إيه اللي بيحصل."
‏سامي رد: "إنت وسيد مش مجرد أسماء في أوراق. في حد بيستهدفكم. ولازم نعرف السبب."
‏في تلك الليلة، سمع سامي خبرًا من أحد رجاله: "باشا، في حركة غريبة جوه العمارة رقم ٧. في ناس دخلوا وخرجوا بسرعة، وتركوا أوراق جديدة على الأرض."

‏سامي أسرع إلى المكان، ومعه سيد وكريم. دخلوا العمارة، فوجدوا غرفة جديدة مليئة بالأوراق، لكن هذه المرة الأوراق كانت تحمل أسماء متعددة من سكان الحي. كل ورقة مكتوب فيها اسم شخص مختلف، وكأن القائمة طويلة تنتظر التنفيذ.

‏سامي أمسك بورقة وقرأ: "المرحلة التانية… تبدأ بالأسماء."

‏الرهبة سيطرت على الجميع. سيد نظر إلى سامي وقال: "باشا، دي مش لعبة. دي خطة كاملة."
‏سامي رد: "وأنتوا الاتنين في قلبها."
‏في تلك اللحظة دخل أحد الضباط يحمل أوراق جديدة عُثر عليها عند السوق الكبير. الأوراق كانت قصيرة ومباشرة، كل واحدة تحمل جملة واحدة: "الأسماء تتحرك الليلة."

‏سامي شد نفسه وقال: "ده معناه إنهم مش بس بيكتبوا أسماء، لكن في خطة لتنفيذ شيء ضد أصحاب الأسماء."
‏النقيب فؤاد نظر إلى سامي وقال: "باشا، لو فعلاً في تنفيذ، يبقى في خطر على عشرات الناس. لازم نتحرك بسرعة."
‏الملازم حسام أضاف: "لكن مين اللي بيختار الأسماء؟ وليه الترتيب ده؟"

‏كريم رفع الورقة اللي مكتوب فيها: "كريم… أنت المفتاح." وقال: "أنا مش فاهم. ليه أنا المفتاح؟ إيه اللي يميزني عن باقي الناس؟"
‏سامي رد: "ده اللي لازم نكتشفه. المفتاح معناه إنك عنصر أساسي في المرحلة التانية. يمكن في علاقة بينك وبين باقي الأسماء."

‏عم سيد جلس وهو مش قادر يرفع عينه عن الورقة اللي فيها اسمه. قال بصوت ضعيف: "باشا، أنا طول عمري في القهوة. ماليش في الحاجات دي. ليه يكتبوا اسمي؟"
‏سامي نظر له وقال: "يمكن القهوة نفسها هي السبب. مكان تجمع الناس، وممكن يكونوا عايزين يربطوا الأحداث بيك عشان يسيطروا على الحي كله."

‏الخوف بدأ ينتشر في القسم، وكل واحد من الفريق شعر أن اللعبة أكبر من قدراتهم. فؤاد قال: "باشا، لو فعلاً في خطة ضد سكان الحي، لازم نبلغ الناس ونحذرهم."
‏لكن سامي رد: "لو عملنا كده هننشر الرعب. لازم نتصرف بحذر ونكشف مين ورا الموضوع."
‏في الليل، سيد رجع إلى القهوة وهو مرعوب. وجد ورقة جديدة على الطاولة مكتوب فيها: "سيد… الليلة هتسمع الحقيقة." جلس على الكرسي وهو مش قادر يتحرك، قلبه يدق بسرعة، والزبائن يراقبونه في صمت.

‏في نفس الوقت، كريم كان في بيته، ووجد ورقة عند باب غرفته تقول: "كريم… لا تهرب. الباب سيفتح قريب." جلس يقرأها مرارًا، وهو يشعر أن اللعبة تقترب منه أكثر فأكثر.

‏الحي كله أصبح يعيش في حالة من الذعر. الناس يتحدثون عن أن هناك قوة خفية تتحكم في مصيرهم، وأن الأوراق مجرد بداية لشيء أكبر.
‏في القسم، سامي جمع فريقه مرة أخرى بعد الأوراق الأخيرة. الجو كان مشحون، وكل واحد من الضباط يشعر أن الخطر بدأ يقترب أكثر. قال سامي: "القائمة دي معناها إن المرحلة التانية مش مجرد تهديد، دي خطة كاملة لاستهداف سكان الحي واحد وراء التاني."

‏النقيب فؤاد أضاف: "باشا، لو فعلاً في تنفيذ، يبقى لازم نحدد مين أول اسم في القائمة. يمكن الترتيب له معنى."
‏الملازم حسام قال: "أنا لاحظت إن الأسماء مكتوبة بخطوط مختلفة، لكن في بعضها متكرر. ده ممكن يكون إشارة للي هيبدأوا بيه."

‏كريم رفع الورقة اللي فيها اسمه وقال: "أنا مكتوب إني المفتاح. يمكن ده معناه إنهم هيبدأوا بيا."
‏سامي رد: "أو يمكن المفتاح معناه إنك هتفتح باب لمرحلة جديدة. لازم نعرف إيه العلاقة بينك وبين باقي الأسماء."

‏في تلك اللحظة دخل أحد الضباط يحمل أوراق جديدة عُثر عليها عند محطة الأتوبيس. كل ورقة كانت تحمل جملة واحدة: "الليلة تبدأ الأسماء تتحرك."
‏سامي شد نفسه وقال: "ده معناه إن الليلة في خطوة عملية. مش مجرد تهديدات مكتوبة."

‏عم سيد جلس وهو مرعوب وقال: "باشا، لو فعلاً هيبدأوا الليلة، يبقى أنا أول واحد. الورقة اللي عندي قالت إن دوري قرب."
‏سامي نظر له وقال: "مش هنسيبك لوحدك. هنحط مراقبة حوالين القهوة وبيتك. لكن لازم تكون مستعد لأي حاجة."

‏الخوف بدأ ينتشر في الحي بسرعة. الناس سمعوا عن قائمة الأسماء، وكل واحد بدأ يسأل نفسه: هل اسمي بينهم؟ هل أنا مستهدف؟ الأطفال بقوا يرفضوا يخرجوا من البيوت، والنساء أغلقن الأبواب مبكرًا، والرجال وقفوا في الشوارع يتناقشون في صمت.

‏في القسم، سامي قرر يضع خطة عاجلة: "هنقسم الفريق. جزء يراقب العمارة رقم ٧، جزء يتتبع أي أوراق جديدة تظهر، وجزء يحمي سيد وكريم. الليلة دي هتكون فاصلة."

‏الساعة بدأت تقترب من منتصف الليل، والحي كله يعيش حالة من ترقب لم يعرفها من قبل.
‏في تلك الأثناء وصلت أخبار جديدة من أحد رجال الشرطة: "باشا، لقينا أوراق عند المستشفى القديم. مكتوب فيها: الليلة يسقط أول اسم."

‏سامي شد نفسه وقال: "ده إعلان مباشر. معناها إن الليلة في ضحية أولى."
‏النقيب فؤاد نظر حوله وقال: "باشا، لازم نحدد بسرعة مين الاسم اللي هيبدأوا بيه. لو عرفنا البداية هنقدر نمنع باقي الخطة."
‏الملازم حسام أضاف: "الناس في الحي بدأوا يتجمعوا في البيوت، في حالة هلع غير مسبوقة. الأطفال بيبكوا والرجال واقفين في الشوارع بعيون قلقة."

‏سيد جلس وهو يرتجف وقال: "باشا، الورقة اللي عندي قالت إن دوري قرب. يمكن أنا أول واحد."
‏سامي رد عليه بحزم: "مش هنسيبك لوحدك. هنحط مراقبة حوالين القهوة وبيتك، لكن لازم تكون مستعد لأي حاجة."

‏كريم كان صامتًا، لكنه رفع الورقة اللي فيها اسمه وقال: "لو أنا المفتاح، يبقى في حاجة هتحصل مرتبطة بيا. لازم نعرف إيه."
‏سامي نظر له وقال: "هتكون تحت المراقبة الليلة. أي حركة حوالين بيتك أو القهوة لازم نوصلها فورًا."

‏الساعة بدأت تقترب من الثانية بعد منتصف الليل، والحي كله كان في حالة انتظار ثقيلة، كأن الجميع يعرف أن شيئًا خطيرًا على وشك أن يبدأ.
‏سامي بعد ما جمع فريقه قرر يضع خطة جديدة أكثر جرأة. قال: "إحنا طول الوقت بنجري ورا الأوراق، لكن واضح إنهم بيقودونا بخطوات محسوبة. لازم نغير المعادلة ونسبقهم."

‏النقيب فؤاد اقترح: "باشا، نعمل فريق سري يدخل العمارة رقم ٧ من غير ما يلاحظونا. يمكن نلاقي دليل مباشر على الشبكة."
‏الملازم حسام قال: "ونقدر نزرع أجهزة مراقبة في القهوة والسوق. لو الأوراق بتتوزع هناك، هنكشف مين اللي بيحطها."

‏كريم كان قاعد متوتر، لكنه رفع صوته وقال: "أنا مستعد أكون طُعم. لو هما شايفين إني المفتاح، يبقى لازم أواجههم. يمكن ده يخلينا نعرف مين ورا اللعبة."
‏سيد اعترض بسرعة: "يا كريم، ده خطر كبير. هما مش بيهددوا بس، دي خطة كاملة."
‏لكن سامي نظر لكريم وقال: "ممكن يكون ده الحل الوحيد. بس لازم نكون مستعدين نحميك."

‏في تلك اللحظة دخل أحد الضباط يحمل حقيبة صغيرة. فتحها أمام سامي وقال: "باشا، لقينا دي في مخزن مهجور قريب من العمارة. كلها أوراق مطبوعة بنفس الجمل اللي ظهرت في الحي."
‏سامي قلب الأوراق بسرعة، ووجد ورقة مختلفة عن الباقي. كانت مكتوبة بخط واضح: "المرحلة التانية تبدأ الليلة… والاختبار الأول سيكون في السوق."

‏سامي رفع الورقة وقال: "واضح إنهم هيبدأوا في السوق. ده معناه إننا لازم نتحرك فورًا."

‏الحي بدأ يعيش حالة من الترقب. السوق اللي كان مليان بالناس طول النهار، بقى في الليل شبه مهجور. التجار قفلوا محلاتهم بدري، والناس بقت تخاف تعدي من هناك. الجو كان مليان رهبة، وكأن الكل يعرف إن الليلة مش عادية.

‏سامي وزع رجاله في محيط السوق، وأمر كريم وسيد إنهم يفضلوا قريبين منه. قال لهم: "الليلة دي هتكون بداية حقيقية. لو قدرنا نكشف أول خطوة، هنفهم اللعبة كلها."
‏سامي بعد ما وزّع رجاله في السوق، قرر يدخل بنفسه مع فريق صغير إلى الأزقة الجانبية. الجو كان ساكن بشكل غير طبيعي، والأنوار الخافتة من المحلات المغلقة زادت الإحساس بالخوف. فجأة، أحد الضباط أشار إلى ورقة معلقة على باب خشبي قديم. سامي اقترب وقرأها: "الاسم الأول يسقط هنا."

‏النقيب فؤاد قال بسرعة: "باشا، لازم نحدد مين المقصود قبل ما يحصل شيء."
‏سامي رد: "هنفتش المكان كله. أي حركة غريبة لازم نعرفها فورًا."

‏بينما الفريق يتحرك، كريم لمح ظل يمر بسرعة بين الأزقة. صرخ: "في حد بيتحرك هناك!"، وجرى وراءه. سيد حاول يلحقه لكنه تعثر، وسامي أمر رجاله: "اتبعوه، بس بحذر."

‏الظل اختفى داخل مخزن مهجور في طرف السوق. لما دخلوا، وجدوا عشرات الأوراق مرمية على الأرض، لكن هذه المرة كانت مختلفة. كل ورقة تحمل اسم شخص من القائمة، وتحت كل اسم جملة قصيرة مثل: "الساعة اقتربت" أو "الموعد الليلة."

‏كريم رفع ورقة باسمه وقرأ: "المفتاح يفتح الباب عند الثانية." نظر إلى سامي وقال: "باشا، ده معناه إن في حدث محدد هيحصل الساعة اتنين."
‏سامي شد نفسه وقال: "يبقى عندنا أقل من ساعة نكشف فيه إيه اللي بيجهزوه."

‏في الخارج، السوق بدأ يزداد توترًا. بعض الناس خرجوا من بيوتهم رغم الخوف، يتجمعون في مجموعات صغيرة يتحدثون عن الأوراق. الكل يسأل: مين الاسم الأول اللي هيسقط؟

‏سامي وقف وسط رجاله وقال: "الليلة دي هتكون بداية حقيقية. لو عرفنا مين المستهدف الأول، هنفهم باقي الخطة."
‏بينما سامي يتفقد المخزن مع رجاله، لمحوا صندوقًا معدنيًا صغيرًا في زاوية مظلمة. فتحه النقيب فؤاد بحذر، فوجد بداخله دفتر قديم مليء بالصفحات المرتبة بعناية. على كل صفحة اسم من القائمة، وبجانبه ملاحظات قصيرة تشبه التعليمات أو الأوامر.

‏الملازم حسام قرأ بصوت مرتجف: "الاسم الأول… يُسقط في السوق. الاسم الثاني… يُكشف عند الفجر. الاسم الثالث… يُعلن في القهوة."
‏سامي شد قبضته وقال: "ده مش مجرد تهديد، دي خطة زمنية واضحة. كل اسم مرتبط بمكان وزمان."

‏كريم اقترب من الدفتر ووجد صفحته مكتوبة بخط مختلف عن باقي الأسماء، وكأنها مميزة. الجملة بجانب اسمه كانت: "المفتاح يفتح الباب… لكنه لا يخرج."
‏نظر إلى سامي وقال: "باشا، ده معناه إن دوري مش بس بداية، يمكن أنا مربوط بباقي الأسماء."

‏سيد جلس على الأرض وهو يقرأ صفحته: "سيد… القهوة هي الشاهد." رفع رأسه وقال: "باشا، القهوة مش بس مكان تجمع، دي بقت مسرح للمرحلة اللي جاية."

‏سامي أغلق الدفتر بقوة وقال: "الليلة مش هتكون عادية. لازم نكشف مين اللي كتب الكلام ده، وإلا هنلاقي نفسنا بنتفرج على سقوط واحد وراء التاني."
‏بينما سامي يغلق الدفتر ويستعد للخروج من المخزن، سمعوا صوت خطوات سريعة تقترب من الباب الخلفي. أحد الضباط أشار إلى الظل الذي ظهر للحظة ثم اختفى. سامي أمر رجاله: "اقفلوا المداخل فورًا، محدش يخرج ولا يدخل."

‏فتحوا الباب بحذر، فوجدوا حقيبة صغيرة موضوعة على الأرض وكأنها تُركت عمدًا. داخلها مجموعة أوراق جديدة، لكن هذه المرة كانت مختلفة تمامًا. كل ورقة تحمل اسم من القائمة، وبجانب الاسم ساعة محددة بالضبط، وكأنها جدول زمني للتنفيذ.

‏النقيب فؤاد قرأ بصوت مرتجف: "الاسم الأول… الساعة الثانية. الاسم الثاني… الرابعة فجراً. الاسم الثالث… عند شروق الشمس."
‏سامي شد قبضته وقال: "ده دليل قاطع إن الليلة مش مجرد تهديدات. في خطة دقيقة بتتنفذ بالساعة."

‏كريم نظر إلى ورقته فوجد مكتوب: "المفتاح… الثانية إلا ربع." ارتجف وقال: "باشا، ده معناه إن دوري قبل الساعة اتنين مباشرة."
‏سيد رفع ورقته وقرأ: "القهوة… السادسة صباحاً." تنفس بصعوبة وقال: "يعني القهوة هتكون مسرح كبير في النهاية."

‏سامي جمع الأوراق وقال: "الجدول ده هو أخطر حاجة وصلتنا. لازم نتصرف بسرعة قبل ما تبدأ الساعة الأولى."
‏بينما سامي يراجع الجدول الزمني مع رجاله، سمعوا فجأة صوت ارتطام قوي خارج المخزن. هرعوا إلى الباب ليجدوا مجموعة من الناس متجمعة في السوق، يصرخون بأنهم وجدوا أوراق جديدة ملقاة على الأرض.

‏سامي أخذ الأوراق بسرعة، فوجد أنها تحمل نفس الأسماء الموجودة في الدفتر، لكن هذه المرة بجانب كل اسم مكان محدد بدقة: "السوق"، "المستشفى القديم"، "القهوة"، "المخزن المهجور". بدا وكأن الخطة لم تعد مجرد توقيتات، بل مسرحيات موزعة على أماكن مختلفة في الحي.

‏النقيب فؤاد قال: "باشا، ده معناه إن كل اسم له مكان سقوط محدد. مش بس وقت."
‏الملازم حسام أضاف: "يعني الليلة هتكون سلسلة أحداث متتابعة، مش حادث واحد."

‏كريم أمسك ورقته وقرأ: "المفتاح… السوق، الثانية إلا ربع." نظر إلى سامي وقال: "ده معناه إن دوري يبدأ هنا، في السوق، قبل الساعة اتنين مباشرة."
‏سيد رفع ورقته وقال: "القهوة… السادسة صباحًا. يعني القهوة هتكون النهاية."

‏سامي شد قبضته وقال: "واضح إننا أمام خطة كاملة لترويع الحي. لازم نوقفها قبل ما تبدأ أول خطوة."

‏رجاله بدأوا ينتشرون في السوق، يراقبون كل زاوية وكل ظل، بينما الناس يهربون إلى بيوتهم، والجو أصبح ثقيلًا كأن الجميع ينتظر اللحظة التي ستكشف أول اسم من القائمة.
‏بينما رجال سامي ينتشرون في السوق لمراقبة كل زاوية، سمعوا فجأة صوت صفارة قصيرة تخرج من أحد الأزقة الضيقة. هرعوا إلى المكان ليجدوا ورقة مثبتة على جدار متهالك، مكتوب فيها بخط واضح: "الاسم الأول… اقترب الموعد."

‏سامي أمسك الورقة وقال: "ده إعلان مباشر إن التنفيذ على وشك يبدأ."
‏النقيب فؤاد نظر حوله وقال: "باشا، لازم نحدد بسرعة مين الاسم الأول وإلا هنفقد السيطرة."
‏الملازم حسام أضاف: "الجدول اللي لقيناه في المخزن بيقول الساعة اتنين. يعني إحنا دلوقتي في الدقائق الأخيرة."

‏كريم كان واقف بجانب سامي، يقرأ ورقته مرة أخرى: "المفتاح… الثانية إلا ربع." ارتجف وقال: "باشا، ده معناه إن دوري دلوقتي. يمكن أنا اللي هيبدأوا بيه."
‏سامي رد بحزم: "مش هنسيبك لوحدك. هنخلي الفريق كله حوالينك. لو هما فعلاً بيستهدفوك، هنكشفهم الليلة."

‏سيد من جانبه كان يراقب السوق بعينين قلقين، وقال: "الجو مش طبيعي. الناس اللي عادةً بتعدي من هنا اختفوا. كأن الكل عارف إن حاجة هتحصل."

‏سامي رفع صوته: "ركزوا يا رجالة. أي حركة، أي ظل، أي ورقة جديدة… لازم نعرفها فورًا. الليلة دي هتحدد مصير الحي كله."
‏بينما سامي يراقب السوق مع رجاله، ظهر رجل مجهول عند طرف الأزقة يحمل حقيبة سوداء. تحرك بسرعة بين الظلال، وكأنه يعرف أن العيون تلاحقه. أحد الضباط صرخ: "باشا، في حركة مشبوهة!"، فانطلق الفريق خلفه.

‏الرجل دخل إلى مبنى مهجور بجوار السوق، لكن قبل أن يغلق الباب، أسقط ورقة على الأرض. سامي التقطها وقرأ: "الاسم الأول… الآن." ارتجف الجميع، فالموعد لم يعد مجرد توقيت مكتوب، بل إعلان مباشر أن التنفيذ بدأ.

‏داخل المبنى، وجدوا الحقيبة مفتوحة على الأرض، وبداخلها جهاز صغير يشبه ساعة توقيت، يضيء باللون الأحمر ويعرض عدًا تنازليًا. بجانبه أوراق جديدة تحمل أسماء من القائمة، وكل ورقة مرتبطة برقم دقيق في الجهاز.

‏النقيب فؤاد قال: "باشا، ده معناه إنهم بيستخدموا توقيت فعلي للتنفيذ. مش مجرد تهديدات مكتوبة."
‏كريم اقترب من الجهاز ورأى أن الرقم يتناقص بسرعة، وقال: "ده بيعد للساعة اتنين. يعني أول اسم هيسقط دلوقتي."
‏سيد جلس وهو يرتجف وقال: "باشا، لو أنا الأول… يبقى النهاية قربت."

‏سامي شد قبضته وقال: "لازم نوقف الجهاز قبل ما يوصل للصفر. الليلة دي مش هتكون سقوط اسم واحد، دي بداية سلسلة كاملة."
‏داخل المبنى، بدأ العد التنازلي يقترب من الصفر، والجو امتلأ بتوتر غير مسبوق. سامي صرخ: "فؤاد، فك الجهاز بسرعة!"، فانحنى النقيب محاولًا إيقاف التوقيت، لكن الأرقام كانت تنخفض بسرعة جنونية.

‏كريم اقترب وهو يرتجف، وقال: "باشا، الورقة بتقول إن دوري الثانية إلا ربع… يعني دلوقتي."
‏سيد أمسك بكتف سامي وقال: "لو الجهاز ده مرتبط بالأسماء، يبقى أول سقوط هيبدأ حالًا."

‏فجأة، انطفأت الأنوار في المبنى بالكامل، وعم الظلام المكان. سمعوا صوت باب يُفتح بقوة، ثم خطوات متسارعة تهرب بعيدًا. سامي أمر رجاله: "اتبعوا الصوت فورًا!"، لكن الظلام أربك الجميع.

‏عندما عاد الضوء، وجدوا أن الجهاز توقف فجأة عند الرقم "00:15"، وكأنه جُمد عمدًا قبل النهاية. بجانبه ورقة جديدة لم تكن موجودة من قبل، مكتوب فيها: "الاسم الأول… تأجل، لكن الموعد لا يُلغى."

‏سامي قرأها بصوت مرتفع وقال: "ده معناه إنهم بيراقبونا وبيغيروا خطتهم حسب تحركاتنا. الليلة مش انتهت، دي لسه بدأت."
‏العد التنازلي توقف عند "00:15"، والدخان ما زال يملأ السوق، والناس في حالة ذعر وترقب. سامي أمسك الورقة الأخيرة وهو يقرأها بصوت مرتفع:
‏"الاسم الأول… لم يسقط بعد. لكن اللعبة بدأت."

‏كريم اقترب بخطوات مترددة وقال: "يعني أنا لسه في البداية… لكن ليه أجّلوا التنفيذ؟"
‏سيد رد وهو يرتجف: "يمكن عشان يثبتوا إنهم يسيطروا على كل شيء… حتى الوقت."
‏النقيب فؤاد أضاف: "ده معناه إنهم بيراقبونا لحظة بلحظة، وبيغيروا خطتهم حسب رد فعلنا."

‏الحي كله بدأ يخرج من البيوت ببطء، يتحدثون عن الدخان والورقة، والهمس يملأ الأزقة:
‏- من هو الاسم الأول الحقيقي؟
‏- لماذا تأجل التنفيذ رغم أن العد التنازلي وصل إلى لحظة النهاية؟
‏- هل هناك شخص داخل الحي متورط معهم ويعرف كل تحركات الشرطة؟
‏- وما معنى أن "اللعبة بدأت"؟ هل نحن أمام سلسلة طويلة من السقوط؟

‏سامي شد قبضته وقال: "الليلة انتهت… لكن القادم هيكون أعنف وأوضح. لازم نكون مستعدين."

‏نهاية الجزء الثاني
🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟

‏الجزء الثالث

🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟
‏الليل في حي المنيل كان مختلفًا هذه المرة، ليس فقط بسبب الأوراق التي انتشرت في كل زاوية، بل لأن الخوف أصبح جزءًا من الهواء الذي يتنفسه الناس. السوق شبه مهجور، القهوة فقدت ضجيجها المعتاد، والعمارة رقم ٧ صارت رمزًا للرعب أكثر من كونها مجرد مبنى قديم.

‏المقدم سامي وقف وسط رجاله، عيونه تراقب كل حركة في الأزقة. قال بصوت حازم:
‏"المرحلة التانية بدأت بالفعل، والأسماء مش مجرد تهديدات. الليلة لازم نكشف أول خيط حقيقي."

‏النقيب فؤاد أشار إلى مجموعة من الأوراق التي جُمعت من السوق: "باشا، كل ورقة مرتبطة بساعة محددة. ده معناه إن في جدول زمني للتنفيذ."
‏الملازم حسام أضاف: "والأخطر إن بعض الأسماء من سكان الحي المعروفين. يعني الخطر مش بعيد، ده وسطنا."

‏كريم كان يقف بجانب سامي، الورقة التي تحمل اسمه في يده، يقرأها مرارًا وكأنه يبحث عن معنى مخفي. قال بصوت مرتجف: "أنا المفتاح… بس المفتاح لإيه؟ هل أنا بداية المرحلة، ولا مجرد رمز؟"
‏سيد جلس على مقعد خشبي قديم، يحدق في الأرض، ثم رفع رأسه وقال: "باشا، الورقة اللي عندي قالت إن دوري قرب. أنا مش فاهم ليه أنا بالذات."

‏سامي اقترب منهما وقال: "إنتوا الاتنين مش مجرد أسماء. واضح إنكم في قلب الخطة. يمكن حد بيستغل وجودكم عشان يربط الأحداث بالحي كله."

‏في تلك اللحظة، جاء أحد الضباط مسرعًا يحمل ورقة جديدة عُثر عليها عند باب المستشفى القديم. الورقة كانت قصيرة ومباشرة:
‏"الاسم الأول… يسقط الليلة."

‏سامي شد قبضته وقال: "ده إعلان مباشر. معناها إن الليلة في ضحية أولى."
‏النقيب فؤاد نظر حوله وقال: "باشا، لازم نحدد بسرعة مين الاسم الأول. لو عرفنا البداية هنقدر نمنع باقي الخطة."

‏الساعة بدأت تقترب من الثانية بعد منتصف الليل، والحي كله في حالة ترقب ثقيل. الناس أغلقوا أبوابهم، الأطفال يبكون، والرجال يقفون في الشوارع بعيون قلقة. الجو كان كأنه ينتظر انفجارًا وشيكًا.

‏سامي جمع رجاله وقال: "هنقسم الفريق. جزء يراقب السوق، جزء يراقب القهوة، وجزء يدخل العمارة رقم ٧. الليلة دي هتكون فاصلة."

‏كريم رفع صوته فجأة وقال: "باشا، خليني أكون في المقدمة. لو هما شايفين إني المفتاح، يبقى لازم أواجههم. يمكن ده يخلينا نعرف مين ورا اللعبة."
‏سيد اعترض بسرعة: "يا كريم، ده خطر كبير. هما مش بيهددوا بس، دي خطة كاملة."
‏لكن سامي نظر لكريم وقال: "ممكن يكون ده الحل الوحيد. بس لازم نكون مستعدين نحميك."

‏رجال الشرطة بدأوا ينتشرون في السوق، يراقبون كل زاوية وكل ظل. الجو أصبح أثقل، والساعة تقترب من الثانية، والكل يعرف أن اللحظة الحاسمة على وشك أن تبدأ.
‏الليل كان يزداد ثقلاً مع كل دقيقة تمر، والسوق بدا وكأنه يتنفس خوفًا. أصوات الأبواب المغلقة، وصدى خطوات مترددة في الأزقة، جعلت الجو أكثر رهبة. سامي كان يتفحص المكان بعينيه الحادتين، بينما رجاله ينتشرون في صمت، كل واحد منهم يترقب أي حركة غير مألوفة.

‏فجأة، لمح النقيب فؤاد ورقة صغيرة مثبتة على باب أحد المخازن القديمة. اقترب بحذر، ثم نزعها وقرأ بصوت مرتجف:
‏"الاسم الأول… سيظهر عند الثانية تمامًا."

‏سامي أخذ الورقة من يده، نظر إليها طويلًا وقال: "ده معناه إننا على بعد لحظات من البداية الحقيقية."
‏الملازم حسام أضاف: "باشا، لازم نحدد مكان التنفيذ. الورقة دي مش مجرد تهديد، دي إشارة واضحة."

‏كريم كان يقف خلفهم، قلبه يدق بسرعة، شعر أن كل كلمة في الورقة موجهة إليه. قال بصوت خافت: "يمكن أنا المقصود… يمكن هما عايزين يختبروني."
‏سيد أمسك بكتفه وقال: "استنى يا كريم، ما تستعجلش. لو هما فعلاً شايفينك المفتاح، يبقى لازم نكون كلنا مستعدين."

‏الساعة بدأت تقترب من الثانية، عقاربها تتحرك ببطء قاتل، والحي كله في حالة انتظار ثقيلة. الناس من خلف النوافذ يراقبون، والرجال في الشوارع يتهامسون، بينما الأطفال يختبئون خلف أمهاتهم.

‏وفجأة، انطفأت بعض الأنوار في السوق، وكأن يد خفية أطفأت الكهرباء عمدًا. الظلام غطى المكان، وصوت صفير طويل دوّى من بعيد. سامي صرخ: "استعدوا! اللحظة قربت!"

‏رجال الشرطة رفعوا أسلحتهم، عيونهم تبحث في كل اتجاه، بينما الجو أصبح خانقًا أكثر من أي وقت مضى. وفي وسط هذا الظلام، ظهر ظل يتحرك بسرعة بين الأزقة، ثم توقف عند منتصف السوق، وألقى ورقة كبيرة على الأرض قبل أن يختفي في العتمة.

‏سامي أسرع والتقط الورقة، قرأها بصوت مرتفع:
‏"الاسم الأول… يبدأ الآن."

‏الحي كله تجمد، والقلوب توقفت عن الخفقان للحظة، وكأن الجميع ينتظرون من سيكون الاسم الأول الذي سيسقط.
‏الساعة دقت الثانية تمامًا، وصوتها ارتطم في آذان الجميع كأنه إعلان بداية النهاية. السوق غرق في صمت مطبق، حتى أنفاس الناس بدت متقطعة. فجأة، انفتح باب المخزن القديم بصرير طويل، وخرج منه رجل مقنّع، وجهه مخفي تمامًا، وفي يده مصباح صغير يضيء طريقه وسط الظلام.

‏سامي صرخ: "قف مكانك!"، لكن الرجل لم يتوقف، بل ألقى ورقة كبيرة في الهواء، تطايرت وسقطت أمام أقدام كريم.
‏كريم انحنى والتقطها بسرعة، قرأها بصوت مرتجف:
‏"الاسم الأول… كريم."

‏الحي كله تجمد، العيون اتجهت نحوه، والهمس انتشر بين الناس كالنار في الهشيم. سيد صرخ: "لا… مش ممكن!"، بينما فؤاد رفع سلاحه وهو يبحث عن الرجل المقنّع الذي اختفى في الأزقة.

‏سامي أمسك بكتف كريم وقال: "ده معناه إنك البداية. بس مش هنسيبهم ينفذوا خطتهم."
‏كريم نظر إليه بعينين ممتلئتين بالرهبة وقال: "باشا… لو أنا البداية، يبقى النهاية فين؟"

‏في تلك اللحظة، دوّى صوت صفير آخر من بعيد، ومعه سقطت أوراق صغيرة من أعلى المباني، تتناثر في السوق كالمطر. كل ورقة تحمل نفس الجملة:
‏"كريم… البداية."

‏الناس بدأوا يصرخون، الأطفال يبكون، والرجال يركضون في كل اتجاه. الجو تحول إلى فوضى عارمة، بينما سامي شد قبضته وقال: "واضح إنهم اختاروا الضحية الأولى علنًا… لكن لسه عندنا فرصة نوقفهم."

‏الظلام ما زال يغطي المكان، والحي كله يعيش لحظة لم يعرف مثلها من قبل، لحظة إعلان بداية اللعبة أمام أعين الجميع.
‏الظلام ظل يسيطر على السوق، والناس في حالة فوضى لا مثيل لها. صرخات الأطفال امتزجت بوقع خطوات الهاربين، بينما رجال الشرطة يحاولون فرض النظام وسط العتمة. سامي رفع صوته: "ثبات! محدش يتحرك من غير أوامر!"

‏النقيب فؤاد أشار إلى أحد الأزقة وقال: "باشا، في حركة هناك!"، فانطلق مع اثنين من الجنود، لكنهم لم يجدوا سوى ورقة جديدة معلقة على جدار متهالك. قرأها بصوت مرتجف:
‏"كريم… البداية، لكن النهاية ليست هنا."

‏كريم اقترب وهو يرتجف، نظر إلى الورقة وقال: "يعني إيه؟ هل في مكان تاني؟ هل في خطة أكبر؟"
‏سيد أمسك بذراعه وقال: "واضح إنهم مش بس بيستهدفوك، هما بيستخدموك كإشارة لمرحلة جديدة."

‏سامي شد قبضته وقال: "ده معناه إن الليلة مش مجرد إعلان اسم. دي بداية سلسلة أحداث. لازم نعرف المكان اللي يقصدوه."

‏وفجأة، سمعوا صوت ارتطام قوي من داخل المخزن القديم. هرعوا إلى الداخل، فوجدوا صندوقًا خشبيًا مفتوحًا، بداخله عشرات الأوراق المتناثرة. كل ورقة تحمل اسمًا مختلفًا من سكان الحي، وتحت كل اسم جملة قصيرة مثل:
‏- "الموعد يقترب."
‏- "الدور قادم."
‏- "الساعة الثانية كانت البداية فقط."

‏الملازم حسام قال بقلق: "باشا، دي قائمة كاملة. يعني مش بس كريم… في أسماء كتيرة مستهدفة."
‏سامي رد بحزم: "واضح إننا أمام خطة منظمة. لازم نحدد بسرعة مين الاسم التالي قبل ما ينفذوا."

‏الخوف بدأ يتضاعف، والحي كله أصبح في حالة ترقب أشد. الناس من خلف النوافذ يتهامسون: "مين اللي بعد كريم؟ هل هيكون واحد مننا؟"

‏سامي نظر إلى رجاله وقال: "الليلة دي مش هتنتهي هنا. دي مجرد بداية، واللي جاي أعقد."
‏الجو ظل مشحونًا داخل السوق، والقلوب معلقة بما سيحدث بعد إعلان اسم كريم. رجال الشرطة انتشروا أكثر، يحاولون سد كل منفذ، بينما الناس يراقبون من بعيد بعيون مرتجفة.

‏وفجأة، دوّى صوت خطوات ثقيلة قادمة من جهة العمارة رقم ٧. الأنظار كلها اتجهت نحو المدخل، حيث ظهر رجل آخر، هذه المرة بلا قناع، لكنه يرتدي معطفًا طويلًا يخفي ملامحه. في يده حقيبة سوداء، وضعها على الأرض ببطء، ثم انسحب إلى الخلف قبل أن يختفي في الظلام.

‏سامي أشار بسرعة: "افتحوا الحقيبة بحذر!"
‏النقيب فؤاد اقترب ومعه اثنان من الجنود، فتحوا الحقيبة ليجدوا بداخلها عشرات الأوراق مرتبة بعناية، كل ورقة تحمل اسمًا جديدًا من سكان الحي، لكن هذه المرة بجانب كل اسم ساعة محددة.

‏الملازم حسام قرأ بصوت مرتجف: "كريم… الثانية. سيد… الثالثة. فاطمة… الرابعة. محمود… الخامسة."
‏سامي شد قبضته وقال: "دي مش مجرد قائمة، دي جدول زمني للتنفيذ."

‏كريم جلس على الأرض وهو يلهث: "يعني مش أنا بس… في ناس كتير مستهدفين."
‏سيد رفع الورقة التي تحمل اسمه وقال: "باشا، لو فعلاً دوري الساعة ثلاثة، يبقى أنا التالي."

‏الحي كله بدأ يضج بالهمس، الناس يتساءلون عن الأسماء، كل واحد يخاف أن يجد اسمه بينهم. الجو أصبح أثقل، والساعة تتحرك ببطء نحو الثالثة، وكأنها تسير نحو مصير محتوم.

‏سامي نظر إلى رجاله وقال: "الليلة دي مش هتنتهي بسهولة. لازم نوقف الجدول قبل ما يبدأ التنفيذ."
‏الساعة اقتربت من الثالثة، والحي كله يعيش حالة من ترقب خانق. الأنفاس متقطعة، والعيون معلقة على عقارب الساعة التي تتحرك ببطء نحو الموعد التالي.

‏سيد جلس وهو يرتجف، الورقة التي تحمل اسمه بين يديه، كأنها حكم مؤجل ينتظر التنفيذ. قال بصوت مبحوح: "باشا… لو فعلاً دوري الساعة ثلاثة، يبقى أنا التالي."
‏سامي اقترب منه وقال بحزم: "مش هنسيبك لوحدك. هنحط مراقبة مشددة حوالين القهوة وبيتك. لازم نوقفهم قبل ما ينفذوا."

‏النقيب فؤاد أضاف: "باشا، الجدول واضح. كل ساعة اسم جديد. لو ما قدرناش نوقفهم دلوقتي، يبقى كل الحي في خطر."
‏الملازم حسام قال: "أنا شايف إنهم بيختبروا رد فعلنا. لو عرفوا إننا عاجزين، هيكملوا الخطة للآخر."

‏وفجأة، سمعوا صوت ارتطام قوي عند طرف السوق. هرعوا إلى المكان، فوجدوا ورقة كبيرة معلقة على باب قديم، مكتوب فيها بخط واضح:
‏"الساعة الثالثة… سيد."

‏سيد انهار على الأرض، عيونه تملؤها الدموع، بينما الناس من حوله بدأوا يتهامسون: "ده الدور عليه… دلوقتي."
‏كريم أمسك بيده وقال: "مش هنسيبك. لازم نواجههم سوا."

‏سامي رفع الورقة أمام رجاله وقال: "واضح إنهم بيعلنوا التنفيذ خطوة بخطوة. لكن الليلة دي مش هتكون زي ما خططوا. هنغير قواعد اللعبة."

‏الحي كله تجمد، والساعة تقترب من الثالثة، والكل يعرف أن اللحظة القادمة قد تحدد مصير سيد… ومصير الحي بأكمله.
‏الساعة بدأت تدق الثالثة، وصوتها كان كالسيف يقطع الصمت المطبق في السوق. الأنظار كلها اتجهت نحو سيد، الذي جلس منهارًا، والورقة التي تحمل اسمه ترتجف بين يديه. الجو أصبح أثقل، وكأن الهواء نفسه يرفض أن يُستنشَق.

‏وفجأة، انطلقت صرخة من أحد الأزقة القريبة، صرخة حادة جعلت الجميع يتجمد في مكانه. سامي صرخ: "اتحركوا بسرعة!"، فانطلق رجاله نحو مصدر الصوت. لكنهم لم يجدوا سوى ورقة جديدة معلقة على باب خشبي متهالك، مكتوب فيها بخط واضح:
‏"سيد… الدور الآن."

‏سيد انهار أكثر، دموعه تسيل، بينما الناس من حوله بدأوا يتراجعون للخلف، وكأنهم يخافون أن يكونوا جزءًا من المشهد القادم. كريم أمسك بذراعه بقوة وقال: "مش هنسيبك. لو هما عايزينك، يبقى لازم نواجههم سوا."

‏النقيب فؤاد رفع الورقة أمام سامي وقال: "باشا، ده إعلان مباشر. معناها إنهم هيحاولوا ينفذوا دلوقتي."
‏سامي شد قبضته وقال: "مش هنسمح لهم. الليلة دي لازم نكسر الجدول اللي حطوه."

‏وفجأة، انطفأت الأنوار القليلة التي كانت ما تزال مضاءة في السوق، وغرق المكان في ظلام دامس. ثم ظهر ظل جديد عند طرف العمارة رقم ٧، يحمل في يده مصباحًا صغيرًا، يضيء طريقه بخطوات بطيئة. توقف عند منتصف الساحة، وألقى ورقة أخرى على الأرض قبل أن يختفي في العتمة.

‏سامي أسرع والتقط الورقة، قرأها بصوت مرتفع:
‏"الساعة الثالثة… سيد يسقط."

‏الحي كله تجمد، والقلوب توقفت عن الخفقان للحظة، بينما سيد أغلق عينيه وكأنه يستسلم لمصير محتوم. لكن سامي صرخ بقوة: "مش هيحصل! الليلة دي مش هتكون زي ما خططوا."

‏رجاله انتشروا بسرعة، يبحثون في كل زاوية، بينما عقارب الساعة تقترب من الثالثة تمامًا، والجو يزداد ثقلاً، كأن اللحظة القادمة ستقرر مصير سيد… ومصير الحي كله.
‏الساعة الثالثة دقت كاملة، وصوتها ارتطم في صدور الجميع كأنه إعلان مصير محتوم. السوق غرق في صمت ثقيل، حتى أنفاس الناس بدت متقطعة، وكأنهم يخافون أن يسمعوا صوتهم.

‏وفجأة، انطلقت ضوضاء من طرف العمارة رقم ٧، صوت باب يُفتح بعنف، ثم خطوات سريعة تتجه نحو الساحة. رجال الشرطة رفعوا أسلحتهم، وسامي صرخ: "استعدوا!"

‏الظل الذي ظهر كان مختلفًا هذه المرة، أطول قامة، يرتدي معطفًا داكنًا، وفي يده ورقة كبيرة مضاءة بمصباح صغير. تقدم ببطء نحو منتصف السوق، ثم رفع الورقة عاليًا قبل أن يتركها تسقط على الأرض.

‏سامي أسرع والتقطها، قرأها بصوت مرتفع:
‏"سيد… انتهى الدور."

‏الحي كله تجمد، والهمس انتشر بين الناس كالنار في الهشيم. سيد انهار تمامًا، دموعه تسيل بغزارة، بينما كريم أمسك به بقوة وقال: "مش هيسقط… مش هنسيبهم يحددوا مصيره."

‏النقيب فؤاد نظر حوله وقال: "باشا، لازم نتحرك فورًا. لو هما فعلاً ناويين ينفذوا، يبقى دي اللحظة."
‏الملازم حسام أضاف: "الجدول واضح… كل ساعة اسم جديد. لو ما قدرناش نوقفهم دلوقتي، يبقى كل الحي في خطر."

‏سامي شد قبضته وقال: "مش هنسمح لهم. الليلة دي لازم نكسر السلسلة اللي رسموها."

‏وفجأة، دوّى انفجار صغير عند طرف السوق، لكنه لم يكن انفجارًا حقيقيًا، بل قنبلة دخان جديدة ملأت المكان بضباب كثيف. الناس صرخوا، الجنود ارتبكوا، بينما سامي صرخ: "ثبات! ده اختبار مش تنفيذ."

‏وسط الدخان، ظهرت ورقة جديدة معلقة على باب السوق، مكتوب فيها بخط واضح:
‏"الاسم الأول… لم يسقط بعد. لكن اللعبة بدأت."

‏الحي كله تجمد مرة أخرى، والأنظار اتجهت نحو سامي، الذي أمسك الورقة بيد مرتجفة وقال: "دي الرسالة الأخيرة الليلة. معناها إنهم أجّلوا التنفيذ عمدًا… عشان يثبتوا إنهم يسيطروا على التوقيت."

‏كريم نظر إليه وقال: "يعني الجزء ده انتهى… لكن اللي جاي هيكون أعنف."

‏الناس في الحي بدأوا يخرجون من بيوتهم ببطء، يتحدثون عن الدخان والورقة، وكل واحد يسأل نفسه: من سيكون الاسم الأول فعلًا؟

‏أسئلة تشويقية:
‏- هل سيكون سيد فعلًا هو الاسم الأول في التنفيذ القادم؟
‏- من هو العقل المدبر الذي يوزع الأوراق ويتحكم في التوقيت بدقة؟
‏- هل الشرطة ستنجح في كسر الجدول الزمني الذي وضعته الشبكة؟
‏- وما معنى أن "اللعبة بدأت"؟ هل نحن أمام سلسلة طويلة من السقوط؟
‏- هل كريم سيظل مجرد مفتاح، أم سيتحول إلى ضحية ثانية؟

‏نهاية الجزء الثالث
🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟

‏الجزء الرابع

🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟
‏المخزن المهجور كان يغرق في صمت ثقيل، الأوراق المبعثرة على الأرض تلمع تحت ضوء المصابيح اليدوية للشرطة. كل ورقة تحمل اسمًا من القائمة، وتحت كل اسم جملة قصيرة مثل: "الساعة اقتربت" أو "الموعد الليلة."

‏كريم رفع ورقة بيد مرتجفة، قرأ بصوت خافت: "سيد… الموعد الخامسة." نظر إلى سيد الذي كان يقف بجانبه، فارتجف الأخير وكأن الكلمات أصابت قلبه مباشرة.
‏سيد قال بصوت مبحوح: "باشا… أنا مش قادر أستوعب. كل ورقة بتقربني من النهاية."

‏سامي شد قبضته وقال: "واضح إن الجدول الزمني بدأ يتضح. كل اسم مرتبط بساعة محددة. لو ما قدرناش نوقفهم قبل بداية التنفيذ، الحي كله هيدفع الثمن."

‏النقيب فؤاد أضاف: "باشا، ده معناه إن الليلة مش مجرد تهديدات. دي خطة كاملة، كل ساعة فيها ضحية."
‏الملازم حسام قال: "والأخطر إنهم بيخلوا كل الحي يعيش في رعب مستمر. كل دقيقة بتعدي بتزيد سيطرتهم."

‏وفجأة، دوّى صوت ارتطام قوي من الخارج، تبعه صرخة مكتومة. الجنود اندفعوا بسرعة نحو الباب، لكنهم لم يجدوا سوى ورقة جديدة معلقة على الحائط:
‏"المرحلة الرابعة… تبدأ مع سقوط الثقة."

‏الحي كله تجمد مرة أخرى، والهمس انتشر بين الناس الذين تجمعوا خارج المخزن: "مرحلة رابعة؟ يعني لسه في مراحل تانية؟"
‏سامي شد قبضته وقال: "إحنا لازم نسبقهم. لو فضلنا ننتظر أوراقهم، هنكون دايمًا في موقع رد الفعل."

‏لكن هذه المرة لم يكن الأمر مجرد ورقة. من بعيد، سمعوا صوت خطوات ثقيلة تقترب، ثم ظهر رجل مقنّع جديد، أطول قامة من السابقين، يحمل حقيبة معدنية. وضعها في منتصف الساحة، ثم اختفى في العتمة.
‏سامي أشار بسرعة: "افتحوا الحقيبة بحذر!"
‏النقيب فؤاد اقترب ومعه اثنان من الجنود، فتحوا الحقيبة ليجدوا بداخلها أوراق مرتبة بعناية، كل ورقة تحمل اسمًا من سكان الحي، لكن هذه المرة بجانب كل اسم ساعة محددة.

‏الملازم حسام قرأ بصوت مرتجف: "كريم… الرابعة. سيد… الخامسة. فاطمة… السادسة. محمود… السابعة. يوسف… الثامنة."
‏سامي شد قبضته وقال: "دي مش مجرد قائمة، دي جدول زمني للتنفيذ."

‏كريم جلس على الأرض وهو يلهث: "يعني مش أنا بس… في ناس كتير مستهدفين."
‏سيد رفع الورقة التي تحمل اسمه وقال: "باشا، لو فعلاً دوري الساعة خمسة، يبقى أنا التالي."

‏الجو أصبح أثقل، والساعة تتحرك ببطء نحو الرابعة، وكأنها تسير نحو مصير محتوم. الناس بدأوا يتراجعون للخلف، الأطفال يبكون، والرجال يتهامسون: "مين اللي هيكون الاسم الأول؟ هل هو كريم؟ هل هو سيد؟ أم حد تاني مننا؟"

‏وفجأة، دوّى صوت صفير طويل من بعيد، ومعه انطفأت الأنوار القليلة التي كانت ما تزال مضاءة في السوق. الظلام غطى المكان، وصوت خطوات سريعة دوّى في الممرات، ثم سقطت ورقة جديدة أمام أقدام سامي.

‏انحنى والتقطها، قرأها بصوت مرتجف:
‏"الرابعة… تبدأ الآن."

‏القلوب تجمدت، والعيون اتجهت نحو كريم، بينما عقارب الساعة تقترب من الرابعة تمامًا، والجميع يعرف أن اللحظة القادمة ستحدد من سيكون الاسم الأول الذي يسقط أمام الجميع.

‏وفي تلك اللحظة، انفتح باب المخزن بصرير طويل، وخرج منه رجل مقنّع، يحمل في يده ورقة كبيرة مضاءة بمصباح صغير. وقف في منتصف الساحة، رفع الورقة عاليًا، ثم قرأ بصوت جهوري:
‏"الاسم الأول… كريم."

‏المكان كله تجمد، والهمس تحول إلى صرخات، بينما كريم أغلق عينيه وكأنه يستسلم لمصير محتوم، وسامي صرخ بأعلى صوته: "ثبات! مش هنسيبهم ينفذوا خطتهم!"

‏لكن الظل اختفى في العتمة، والورقة سقطت على الأرض، لتعلن بداية مرحلة جديدة من اللعبة أمام أعين الجميع.

‏وفجأة، لم يكتفوا بالورقة هذه المرة. من داخل إحدى العربات القديمة، انطلقت ضوضاء قوية، صوت ارتطام تبعه صرخة مدوية جعلت الناس يتراجعون للخلف في رعب. الجنود اندفعوا بسرعة، لكنهم لم يجدوا سوى ورقة كبيرة معلقة على الباب:
‏"الخائن سيُكشف الآن."

‏الهمس انتشر بين الناس كالنار في الهشيم: "مين الخائن؟ هل هو كريم؟ هل هو سيد؟ ولا حد من الشرطة نفسها؟"
‏النقيب فؤاد نظر إلى سامي وقال: "باشا، لو هما عايزين يزرعوا الشك، يبقى ممكن يورطوا أي حد. حتى واحد مننا."
‏الملازم حسام أضاف: "ده أخطر من مجرد تهديد. لو الناس فقدت الثقة فينا، اللعبة هتتحول لفوضى كاملة."

‏سامي شد قبضته وقال: "مش هنسمح لهم. لازم نكشف مين اللي بيحط الأوراق دي قبل ما يعلنوا أول سقوط."

‏لكن قبل أن ينهي كلامه، سمعوا صوتًا جديدًا من بعيد، هذه المرة لم يكن صفيرًا أو ارتطامًا، بل صوت شخص يضحك بصوت عالٍ، ضحكة طويلة مشحونة بالتهديد. ثم دوّى صوته في الساحة:
‏"الخائن بينكم… والساعة الخامسة ستكشفه."

‏الناس صرخوا، الجنود ارتبكوا، بينما سيد انهار على الأرض، دموعه تسيل بغزارة، وقال بصوت مبحوح: "باشا… لو دوري جه، أنا مستعد. بس لازم تعرفوا الحقيقة قبل ما يسقط أي اسم."
‏كريم أمسك بذراعه بقوة وقال: "مش هنسيبك. لو هما عايزينك، يبقى لازم نواجههم سوا."

‏وفجأة، أحد الجنود صرخ: "باشا! في حد من جوه الفريق بيحاول يخفي أوراق!"
‏الأنظار كلها اتجهت نحو أحد الضباط، كان يتصبب عرقًا ويحاول إخفاء ورقة في جيبه. سامي اندفع نحوه وانتزع الورقة، قرأها بصوت مرتجف:
‏"الساعة الخامسة… الخائن من الشرطة."

‏الحي كله تجمد، والجنود تبادلوا نظرات الشك، بينما سامي نظر إلى الضابط بعينين مشتعلة وقال: "الليلة مش بس لعبة… دي خيانة حقيقية."



‏لكن قبل أن ينهي سامي كلامه، سمعوا صوتًا جديدًا من بعيد، هذه المرة لم يكن صفيرًا أو ارتطامًا، بل صوت شخص يضحك بصوت عالٍ، ضحكة طويلة مشحونة بالتهديد. ثم دوّى صوته في الساحة:
‏"الخائن بينكم… والساعة الخامسة ستكشفه."

‏الناس صرخوا، الجنود ارتبكوا، بينما سيد انهار على الأرض، دموعه تسيل بغزارة، وقال بصوت مبحوح: "باشا… لو دوري جه، أنا مستعد. بس لازم تعرفوا الحقيقة قبل ما يسقط أي اسم."
‏كريم أمسك بذراعه بقوة وقال: "مش هنسيبك. لو هما عايزينك، يبقى لازم نواجههم سوا."

‏وفجأة، أحد الجنود صرخ: "باشا! في حد من جوه الفريق بيحاول يخفي أوراق!"
‏الأنظار كلها اتجهت نحو أحد الضباط، كان يتصبب عرقًا ويحاول إخفاء ورقة في جيبه. سامي اندفع نحوه وانتزع الورقة، قرأها بصوت مرتجف:
‏"الساعة الخامسة… الخائن من الشرطة."

‏الحي كله تجمد، والجنود تبادلوا نظرات الشك، بينما سامي نظر إلى الضابط بعينين مشتعلة وقال: "الليلة مش بس لعبة… دي خيانة حقيقية."

‏الضابط ارتبك، حاول الدفاع عن نفسه: "باشا، أنا لقيت الورقة في الخارج… كنت هسلمها!" لكن صوته كان يرتجف، والعرق يتصبب من جبينه.
‏النقيب فؤاد قال بحدة: "باشا، لازم نحقق معاه فورًا. لو فعلاً في خائن بيننا، يبقى اللعبة وصلت لمرحلة أخطر."

‏سامي صرخ: "قيدوه! محدش يتحرك إلا بأمر."
‏الجنود أسرعوا لتقييد الضابط، بينما الناس في الخارج بدأوا يتهامسون: "يعني الشرطة نفسها فيها خائن؟!"

‏سيد رفع رأسه بصعوبة وقال: "باشا… لو فعلاً في خيانة، يبقى كلنا في خطر. مش بس أنا ولا كريم."
‏كريم أضاف وهو يتصبب عرقًا: "باشا، لازم نعرف مين بيكتب الأوراق دي. مش معقول يكونوا عارفين كل حاجة عننا إلا لو في حد بيبلغهم من جوه."

‏سامي نظر إلى رجاله، هذه المرة بدا وجهه أكثر توترًا من أي وقت مضى. داخله كان يغلي بالأسئلة: هل فقد السيطرة؟ هل أحد رجاله خان القسم؟ كان يشعر بارتعاشة خفية في يده، لكنه أخفى ارتباكه وقال بصوت حازم: "واضح إننا مش بنتعامل مع شبكة برا الحي بس، في حد من جوه بيساعدهم. الليلة دي لازم نكشفه قبل ما تدق الخامسة."

‏وفجأة، دوّى انفجار صغير عند طرف السوق، هذه المرة لم يكن مجرد دخان، بل قنبلة صوتية أحدثت فوضى عارمة. الناس ركضوا في كل اتجاه، الجنود ارتبكوا، بينما سامي صرخ: "ثبات! ده اختبار جديد. هما بيحاولوا يشتتونا."

‏وسط الفوضى، ظهرت حقيبة جديدة عند مدخل المخزن، بداخلها أوراق تحمل أسماء جديدة لم تُذكر من قبل، كل ورقة تحمل جملة غامضة:
‏- "فاطمة… الدم عند السادسة."
‏- "محمود… الصمت عند السابعة."
‏- "يوسف… النهاية عند الثامنة."

‏النقيب فؤاد قال بقلق: "باشا، الجدول بيتمدّد. يعني الليلة دي مش هتنتهي عند كريم ولا سيد، دي سلسلة كاملة."
‏سامي رد بحزم، لكن صوته هذه المرة كان يحمل ارتعاشة واضحة: "لازم نكسر السلسلة قبل ما تبدأ فعليًا. لو قدرنا نوقفهم عند الخامسة، هنمنع باقي الأسماء."

‏الساعة تقترب من الخامسة، والجو يزداد ثقلاً، بينما الظلال تتحرك في العتمة، كأن الشبكة كلها تراقب وتنتظر اللحظة القادمة التي ستقرر مصير سيد… ومصير الجميع.


‏الساعة بدأت تدق الخامسة، وصوتها ارتطم في صدور الجميع كأنه إعلان مصير محتوم. السوق غرق في صمت ثقيل، والظلام يزداد كثافة، بينما العيون كلها اتجهت نحو سيد الذي كان يتصبب عرقًا، والورقة التي تحمل اسمه ترتجف بين يديه.

‏وفجأة، انطلقت ضوضاء قوية من داخل غرفة التحكم القديمة، صوت ارتطام تبعه صرخة مدوية جعلت الناس يتراجعون للخلف في رعب. الجنود اندفعوا بسرعة، لكنهم لم يجدوا سوى ورقة كبيرة معلقة على الباب:
‏"الخامسة… الدم يسيل."

‏الهمس انتشر بين الناس كالنار في الهشيم: "مين اللي هيموت؟ هل هو سيد؟ ولا حد من الشرطة؟"
‏النقيب فؤاد نظر إلى سامي وقال بقلق: "باشا، لو هما عايزين ينفذوا، يبقى دلوقتي اللحظة الحاسمة."
‏الملازم حسام أضاف: "ده أخطر من أي تهديد فات. دلوقتي في ددمم هيسيل قدام الناس."

‏سامي شد قبضته، لكن داخله كان يموج بالقلق. تساءل في نفسه: هل سيفقد السيطرة أمام رجاله؟ هل يمكن أن يكون أحدهم متورطًا؟ ومع ذلك قال بصوت ثابت: "ثبات! محدش يسيب مكانه. لازم نكشفهم قبل ما ينفذوا."

‏في تلك اللحظة، انفتح باب إحدى العربات القديمة بصرير طويل، وخرج منه رجل مقنّع يحمل سكينًا لامعًا في يده. وقف في منتصف الرصيف، رفع السكين عاليًا، ثم أشار مباشرة نحو سيد وهو يصرخ:
‏"الخيانة تُدفع بالدم!"

‏الناس صرخوا، الأطفال اختبأوا خلف أمهاتهم، بينما الجنود اندفعوا بسرعة نحو الرجل. لكن قبل أن يصلوا إليه، ألقى الرجل ورقة جديدة على الأرض، مكتوب فيها:
‏"سيد… الخيانة تُكشف الآن."

‏سيد انهار على الأرض، دموعه تسيل بغزارة، وقال بصوت مبحوح: "باشا… أنا مش خائن! أنا مجرد ضحية زي كريم."
‏كريم أمسك بذراعه بقوة وقال: "باشا، صدقه! سيد مش خائن."

‏سامي صرخ: "امسكوا المقنّع بسرعة!"، لكن الرجل اختفى في العتمة قبل أن يصل إليه أحد.

‏وفجأة، دوّى انفجار جديد عند طرف السوق، هذه المرة كان أقوى، وملأ المكان بالدخان الكثيف. الناس ركضوا في كل اتجاه، الجنود ارتبكوا، بينما سامي صرخ وهو يحاول أن يخفي ارتباكه: "ثبات! محدش يسيب مكانه!"

‏وسط الدخان، ظهرت حقيبة جديدة، بداخلها أوراق تحمل أسماء جديدة لم تُذكر من قبل:
‏- "فاطمة… الدم عند السادسة."
‏- "محمود… الصمت عند السابعة."
‏- "يوسف… النهاية عند الثامنة."

‏النقيب فؤاد قال بقلق: "باشا، الجدول بيتمدّد. يعني الليلة دي مش هتنتهي عند سيد، دي سلسلة كاملة."
‏سامي رد بحزم، لكن صوته هذه المرة كان يحمل ارتعاشة خفية: "لازم نوقفهم قبل ما تبدأ السلسلة. لو قدرنا نكسرها عند الخامسة، هنمنع باقي الأسماء."

‏لكن قبل أن ينقشع الدخان، ظهر ظل جديد عند طرف الرصيف، يحمل ورقة كبيرة مضاءة بمصباح صغير. وقف في منتصف الساحة، رفع الورقة عاليًا، ثم قرأ بصوت جهوري:
‏"الخائن… ضابط منكم."

‏الجنود ارتبكوا، بعضهم تبادل نظرات الشك، بينما الناس صرخوا: "يعني الشرطة نفسها فيها خائن؟!"
‏سامي شعر بقبضة الخوف تضغط على صدره، لكنه صرخ بقوة ليخفي ارتباكه: "امسكوه!"، غير أن الرجل اختفى في العتمة قبل أن يصل إليه أحد.

‏سيد انهار أكثر، دموعه تسيل بغزارة، وقال بصوت مبحوح: "باشا… لو دوري جه، أنا مستعد. بس لازم تعرفوا الحقيقة قبل ما يسقط أي اسم."
‏كريم أمسك بذراعه بقوة وقال: "مش هنسيبك. لو هما عايزينك، يبقى لازم نواجههم سوا."

‏الساعة تقترب من السادسة، والجو يزداد توترًا، بينما الشبكة تواصل لعبتها الغامضة، والحي كله ينتظر اللحظة القادمة التي ستقرر مصير فاطمة… ومصير الجميع.


‏الساعة السادسة كانت تقترب، والحي كله يغرق في صمت ثقيل ممزوج بترقب خانق. أصوات الناس تداخلت بين همسات مرتجفة وصيحات خوف، بينما الجنود يحاولون فرض النظام وسط الفوضى. الأطفال التصقوا بأمهاتهم، والرجال تبادلوا نظرات الشك، وكأن كل واحد منهم يتساءل في داخله: "هل أكون أنا التالي؟"

‏سامي وقف في منتصف الساحة، عيناه تلمعان بحدة، لكن داخله كان يغلي بالقلق. ارتعاشة خفية في يده لم يستطع إخفاءها، وصوت داخلي يهمس له: "هل فقدت السيطرة؟ هل أحد رجالك خانك بالفعل؟" ومع ذلك رفع صوته بقوة ليخفي ارتباكه: "ثبات! الليلة دي مش هتكون نهايتنا، لازم نواجههم قبل ما يبتلعوا الحي كله."

‏وفجأة، انطلقت صافرة طويلة من بعيد، تبعها صوت خطوات متسارعة في الأزقة، ثم ظهر رجل مقنّع جديد، يحمل صندوقًا خشبيًا صغيرًا. وضعه في منتصف الساحة، ثم اختفى في العتمة قبل أن يقترب منه أحد. الجنود التفوا حول الصندوق، لكن سامي أشار بحذر: "افتحوه ببطء… أي خطأ ممكن يكون كارثة."

‏النقيب فؤاد فتح الصندوق، ليجد بداخله أوراق جديدة، لكن هذه المرة كانت مختلفة. كل ورقة تحمل اسمًا، وبجانب الاسم ليس ساعة فقط، بل كلمة غامضة:
‏- "فاطمة… الدم عند السادسة."
‏- "محمود… الصمت عند السابعة."
‏- "يوسف… النهاية عند الثامنة."
‏- "سامي… القرار عند التاسعة."

‏الحي كله تجمد، والهمس تحول إلى صرخات: "سامي نفسه مكتوب في القائمة!"
‏الملازم حسام قال بصوت مرتجف: "باشا… ده معناه إنك جزء من اللعبة دلوقتي. مش بس قائد، أنت مستهدف زي باقي الناس."

‏سامي شد قبضته أكثر، لكن داخله كان يصرخ: "لو أنا جزء من القائمة، يبقى اللعبة وصلت لذروتها. لازم أكون أقوى من أي وقت مضى." رفع رأسه وقال بصوت جهوري: "مش هسمح لهم يستخدموا اسمي لإسقاطنا. الليلة دي هنكشفهم مهما كان الثمن."

‏وفجأة، دوّى انفجار جديد عند طرف السوق، هذه المرة كان أقوى من كل ما سبق. النيران اشتعلت في إحدى العربات القديمة، والدخان غطى المكان بالكامل. الناس ركضوا في كل اتجاه، الجنود ارتبكوا، بينما صرخة مدوية اخترقت الظلام:
‏"الساعة السادسة… الدم يبدأ الآن!"

‏العيون كلها اتجهت نحو فاطمة، التي كانت تقف بين الناس، ترتجف بشدة، والورقة التي تحمل اسمها تسقط من يدها. الأطفال صرخوا، النساء بكين، والرجال حاولوا الاحتماء خلف الجدران.

‏النقيب فؤاد اندفع نحوها وهو يصرخ: "احموها بسرعة!"، لكن قبل أن يصل إليها، ظهر ظل جديد، أطول قامة من السابقين، يحمل سيفًا لامعًا، ووقف في منتصف الساحة وهو يصرخ:
‏"الخيانة تُغسل بالدم… والساعة السادسة تشهد البداية!"

‏سامي اندفع للأمام، قلبه يخفق بعنف، وهو يصرخ: "امسكوه! مش هنسمح لهم يلمسوا أي حد من أهل الحي!"
‏الجنود تحركوا بسرعة، لكن الظل اختفى في العتمة، تاركًا وراءه ورقة جديدة مكتوب فيها:
‏"المرحلة الخامسة… تبدأ مع سقوط القائد."

‏الحي كله تجمد مرة أخرى، والهمس انتشر بين الناس: "سامي نفسه مستهدف… هل يسقط الليلة؟ هل فعلاً في خائن بين الشرطة؟"

‏سيد انهار على الأرض، دموعه تسيل بغزارة، وقال بصوت مبحوح: "باشا… لو دورك جه، يبقى خلاص اللعبة وصلت لنهايتها."
‏كريم أمسك بذراعه بقوة وقال: "مش هنسيبك يا سامي. لو هما عايزينك، يبقى لازم نواجههم سوا."

‏لكن قبل أن يرد سامي، دوّى صوت جديد من بعيد، هذه المرة لم يكن مجرد ضحكة أو صفير، بل صوت امرأة تصرخ بصوت قوي:
‏"الساعة السادسة لا تعني الدم فقط… بل تعني كشف الحقيقة!"

‏الناس تجمدوا، الجنود تبادلوا نظرات الدهشة، بينما فاطمة رفعت رأسها ببطء، عيناها تلمعان بدموع ممزوجة بالخوف والإصرار، وقالت بصوت مرتجف: "باشا… يمكن أنا مش مجرد ضحية. يمكن دوري يكشف لكم مين اللي بيخون من جوه."

‏سامي اقترب منها، قلبه يخفق بعنف، وقال بصوت خافت لكنه حازم: "لو عندك أي دليل، لازم تقولي دلوقتي. قبل ما تدق السابعة."

‏الحي كله صمت، والأنظار اتجهت نحو فاطمة، التي أمسكت بالورقة الملطخة بالدماء، ورفعتها عاليًا أمام الجميع، لتعلن بداية فصل جديد من اللعبة… فصل قد يكشف الخائن الحقيقي، أو يفتح بابًا لفوضى أكبر مما تخيلوا.





‏الساعة السابعة تقترب، والحي كله يغرق في صمت أشد من السابق. أصوات الناس تحولت إلى همسات مرتجفة، والجنود يتبادلون نظرات القلق، بينما الأطفال يختبئون خلف أمهاتهم. الجو أصبح خانقًا، وكأن كل نفس يخرج بصعوبة.

‏سامي وقف في منتصف الساحة، عيناه تراقبان كل حركة، لكن داخله كان يموج بالأسئلة: "هل فعلاً أحد رجالي خانني؟ هل أستطيع أن أوقف هذه السلسلة قبل أن تبتلعنا جميعًا؟" ارتعاشة يده ازدادت وضوحًا، لكنه رفع صوته بقوة ليخفي ارتباكه: "ثبات! محدش يتحرك إلا بأمر. الليلة دي مش هتكون نهايتنا."

‏وفجأة، دوّى صوت ارتطام قوي عند طرف السوق، تبعه صرخة مكتومة جعلت الناس يتراجعون للخلف في رعب. الجنود اندفعوا بسرعة، لكنهم لم يجدوا سوى ورقة جديدة معلقة على باب قديم:
‏"محمود… الصمت عند السابعة."

‏العيون كلها اتجهت نحو محمود، الذي كان يقف بين الناس، وجهه شاحب ويداه ترتجفان. قال بصوت متقطع: "باشا… أنا مش فاهم. يعني إيه الصمت عند السابعة؟ هل يقصدوا موتي؟ أم يقصدوا إجباري على السكوت؟"

‏النقيب فؤاد قال بحدة: "باشا، لازم نحميه فورًا. لو هما عايزين يزرعوا الرعب، هيبدأوا بمحمود دلوقتي."
‏الملازم حسام أضاف: "الأخطر إن كلمة الصمت معناها إنهم مش بس بيقتلوا، لكن كمان بيحاولوا يسكتوا أي صوت ممكن يكشفهم."

‏سامي شد قبضته وقال: "محمود مش هيسقط. لو هما عايزين يسكتوه، يبقى لازم نسمع صوته أكتر. الليلة دي هنكسر لعبتهم."

‏لكن قبل أن ينهي كلامه، انطلقت صافرة طويلة من بعيد، ومعها انطفأت الأنوار القليلة التي كانت ما تزال مضاءة. الظلام غطى المكان، وصوت خطوات ثقيلة دوّى في الممرات، ثم ظهر رجل مقنّع جديد، يحمل في يده ورقة كبيرة مضاءة بمصباح صغير. وقف في منتصف الساحة، رفع الورقة عاليًا، ثم قرأ بصوت جهوري:
‏"الاسم التالي… محمود."

‏الحي كله تجمد، والهمس تحول إلى صرخات، بينما محمود انهار على الأرض وهو يصرخ: "باشا… أنا مش خائن! صدقني!"
‏سامي اندفع للأمام وهو يصرخ: "امسكوه بسرعة! مش هنسمح لهم يلمسوا محمود!"

‏الجنود تحركوا بسرعة، لكن الظل اختفى في العتمة، تاركًا وراءه حقيبة صغيرة. فتحوها ليجدوا بداخلها ورقة جديدة مكتوب فيها:
‏"المرحلة السادسة… تبدأ مع إسكات الشاهد."

‏الناس صرخوا: "يعني محمود شاهد على حاجة؟ هل هو عارف مين الخائن؟"
‏سيد رفع رأسه بصعوبة وقال: "باشا… لو محمود عنده سر، لازم نسمعه قبل ما يسكتوه."
‏كريم أضاف وهو يتصبب عرقًا: "باشا، يمكن محمود هو المفتاح. لو عرفنا اللي عنده، هنكشف الشبكة كلها."

‏سامي اقترب من محمود، وضع يده على كتفه وقال بصوت حازم: "اتكلم دلوقتي. قبل ما تدق السابعة. قول كل اللي تعرفه، حتى لو كان آخر كلامك."

‏الحي كله صمت، والأنظار اتجهت نحو محمود، الذي رفع رأسه ببطء، عينيه تلمعان بدموع ممزوجة بالخوف والإصرار، وقال بصوت مرتجف: "باشا… أنا شفت الضابط اللي بيبلغهم. هو… هو…"

‏لكن قبل أن يكمل، دوّى انفجار جديد عند طرف السوق، وغطى الدخان المكان، ليقطع صوته ويترك الحي كله في صدمة، منتظرين اللحظة القادمة التي ستقرر مصير محمود… ومصير الجميع.

‏الساعة الثامنة تقترب، والحي كله يغرق في صمت ثقيل ممزوج بالخوف والترقب. أصوات الناس تحولت إلى همسات مرتجفة، والجنود يتبادلون نظرات الشك، بينما الأطفال يلتصقون بأمهاتهم والرجال يتراجعون للخلف وكأنهم ينتظرون العاصفة القادمة.

‏سامي وقف في منتصف الساحة، وجهه متجهم، وعيناه تراقبان كل حركة. داخله كان يموج بالأسئلة: "هل أستطيع أن أوقف هذه السلسلة قبل أن تصل إلى النهاية؟ هل يوسف سيكون الضحية التالية؟" ارتعاشة يده ازدادت وضوحًا، لكنه رفع صوته بقوة ليخفي ارتباكه: "ثبات! محدش يتحرك إلا بأمر. الليلة دي مش هتكون نهايتنا."

‏وفجأة، دوّى صوت ارتطام قوي عند طرف السوق، تبعه صرخة مدوية جعلت الناس يتراجعون في رعب. الجنود اندفعوا بسرعة، لكنهم لم يجدوا سوى ورقة جديدة معلقة على باب قديم:
‏"يوسف… النهاية عند الثامنة."

‏العيون كلها اتجهت نحو يوسف، الذي كان يقف بين الناس، وجهه شاحب ويداه ترتجفان. قال بصوت متقطع: "باشا… يعني إيه النهاية عند الثامنة؟ هل يقصدوا موتي؟ أم يقصدوا إن دوري هو آخر فصل في اللعبة؟"

‏النقيب فؤاد قال بحدة: "باشا، لازم نحميه فورًا. لو هما عايزين يزرعوا الرعب، هيبدأوا بيوسف دلوقتي."
‏الملازم حسام أضاف: "الأخطر إن كلمة النهاية معناها إنهم بيخططوا لشيء أكبر من مجرد قتل. يمكن تكون نهاية اللعبة كلها."

‏سامي شد قبضته وقال: "يوسف مش هيسقط. لو هما عايزين ينهوا اللعبة عنده، يبقى لازم نكمل ونكشفهم قبل ما يوصلوا للساعة التاسعة."

‏لكن قبل أن ينهي كلامه، انطلقت صافرة طويلة من بعيد، ومعها انطفأت الأنوار القليلة التي كانت ما تزال مضاءة. الظلام غطى المكان، وصوت خطوات ثقيلة دوّى في الممرات، ثم ظهر رجل مقنّع جديد، يحمل في يده ورقة كبيرة مضاءة بمصباح صغير. وقف في منتصف الساحة، رفع الورقة عاليًا، ثم قرأ بصوت جهوري:
‏"الاسم التالي… يوسف."

‏الحي كله تجمد، والهمس تحول إلى صرخات، بينما يوسف انهار على الأرض وهو يصرخ: "باشا… أنا مش خائن! صدقني!"
‏سامي اندفع للأمام وهو يصرخ: "امسكوه بسرعة! مش هنسمح لهم يلمسوا يوسف!"

‏الجنود تحركوا بسرعة، لكن الظل اختفى في العتمة، تاركًا وراءه حقيبة صغيرة. فتحوها ليجدوا بداخلها ورقة جديدة مكتوب فيها:
‏"المرحلة السابعة… تبدأ مع سقوط الشاهد الأخير."

‏الناس صرخوا: "يعني يوسف شاهد على حاجة؟ هل هو عارف سر النهاية؟"
‏سيد رفع رأسه بصعوبة وقال: "باشا… لو يوسف عنده سر، لازم نسمعه قبل ما يسكتوه."
‏كريم أضاف وهو يتصبب عرقًا: "باشا، يمكن يوسف هو المفتاح الأخير. لو عرفنا اللي عنده، هنكشف الشبكة كلها."

‏سامي اقترب من يوسف، وضع يده على كتفه وقال بصوت حازم: "اتكلم دلوقتي. قبل ما تدق الثامنة. قول كل اللي تعرفه، حتى لو كان آخر كلامك."

‏الحي كله صمت، والأنظار اتجهت نحو يوسف، الذي رفع رأسه ببطء، عينيه تلمعان بدموع ممزوجة بالخوف والإصرار، وقال بصوت مرتجف: "باشا… النهاية مش عندي أنا… النهاية عندك أنت."

‏لكن قبل أن يكمل، دوّى انفجار جديد عند طرف السوق، وغطى الدخان المكان، ليقطع صوته ويترك الحي كله في صدمة، منتظرين اللحظة القادمة التي ستقرر مصير يوسف… ومصير سامي نفسه عند التاسعة.

‏الساعة التاسعة تقترب، والحي كله يغرق في صمت ثقيل أشد من كل ما مضى. أصوات الناس تحولت إلى أنفاس متقطعة، والجنود يتبادلون نظرات مرتجفة، بينما الأطفال يلتصقون بأمهاتهم والرجال يتراجعون للخلف وكأنهم ينتظرون النهاية.

‏سامي وقف في منتصف الساحة، وجهه متجهم، وعيناه تلمعان بحدة، لكن داخله كان يغلي بالأسئلة: "هل فعلاً دوري قد حان؟ هل أنا المستهدف الأخير؟ هل اللعبة كلها كانت لتصل بي إلى هذه اللحظة؟" ارتعاشة يده لم تعد خفية، وصوته الداخلي يصرخ: "لو سقطت أنا، يسقط القسم كله."

‏وفجأة، دوّى صوت صفير طويل من بعيد، تبعه صوت خطوات ثقيلة في الأزقة، ثم ظهر رجل مقنّع جديد، أطول قامة من كل من سبقوه، يحمل في يده ورقة كبيرة مضاءة بمصباح أحمر. وقف في منتصف الساحة، رفع الورقة عاليًا، ثم قرأ بصوت جهوري:
‏"الاسم الأخير… سامي."

‏الحي كله تجمد، والهمس تحول إلى صرخات، بينما سامي شد قبضته أكثر، وقال بصوت مرتجف لكنه حازم: "مش هسمح لهم ينهوا اللعبة باسمي. الليلة دي مش هتكون النهاية، الليلة دي هتكون بداية كشفهم."

‏النقيب فؤاد اندفع للأمام وهو يصرخ: "باشا، لازم نحميك فورًا!"
‏الملازم حسام أضاف: "ده أخطر من أي تهديد فات. لو هما عايزين ينهوا اللعبة عندك، يبقى دي ذروة الخيانة."

‏لكن قبل أن يتحرك أحد، دوّى انفجار هائل عند طرف السوق، هذه المرة كان مختلفًا، النيران اشتعلت في أكثر من مكان، والدخان غطى الساحة بالكامل. الناس ركضوا في كل اتجاه، الجنود ارتبكوا، بينما صرخة مدوية اخترقت الظلام:
‏"المرحلة الأخيرة… تبدأ مع سقوط القائد."

‏العيون كلها اتجهت نحو سامي، الذي وقف شامخًا رغم ارتعاش يده، وقال بصوت جهوري: "لو هما عايزين القائد يسقط، يبقى لازم القائد يكشفهم قبل ما يسقط."

‏وفجأة، ظهر ظل جديد وسط الدخان، يحمل صندوقًا معدنيًا كبيرًا. وضعه في منتصف الساحة، ثم اختفى في العتمة. الجنود التفوا حوله، لكن سامي أشار بحذر: "افتحوه… دلوقتي هنشوف النهاية."

‏النقيب فؤاد فتح الصندوق، ليجد بداخله أوراق مرتبة بعناية، كل ورقة تحمل اسمًا من رجال الشرطة، وبجانب كل اسم كلمة واحدة: "خائن."

‏الحي كله تجمد، والهمس تحول إلى صرخات: "يعني الخيانة من جوه القسم؟!"
‏سيد انهار وهو يصرخ: "باشا… اللعبة وصلت للنهاية. لازم نكشفهم دلوقتي!"
‏كريم أمسك بذراع سامي بقوة وقال: "مش هنسيبك يا باشا. لو هما عايزينك، يبقى لازم نواجههم سوا."

‏سامي رفع الورقة الأخيرة، نظر إلى رجاله بعينين مشتعلة، وقال بصوت حازم: "الساعة التاسعة مش هتكون سقوط القائد… هتكون سقوط الخائن الحقيقي."

‏الحي كله صمت، والأنظار اتجهت نحو سامي، الذي وقف شامخًا وسط الدخان والنيران، ليعلن بداية المواجهة الأخيرة… مواجهة ستكشف الخائن، أو تفتح بابًا لفوضى أكبر مما تخيلوا.

‏---

‏أسئلة للنقاش بعد المقطع:
‏- من هو الخائن الحقيقي داخل القسم؟
‏- هل سامي سيتمكن من كشفه قبل أن يسقط هو نفسه؟
‏- هل كانت اللعبة كلها تهدف لإسقاط القائد فقط، أم أن هناك هدفًا أكبر خلف الستار؟
‏- هل ستنتهي السلسلة عند التاسعة، أم أن هناك مرحلة خفية لم تُعلن بعد؟

‏نهاية الجزء الرابع
🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟

‏الجزء الخامس

🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟
‏الساعة الثامنة انتهت بانفجار مدوٍ ودخان كثيف غطّى السوق، والحي كله يعيش حالة من فوضى غير مسبوقة. الناس يركضون في كل اتجاه، الجنود يحاولون السيطرة، لكن العيون كلها كانت معلقة على يوسف الذي انهار قبل أن يكمل جملته الأخيرة: "النهاية مش عندي أنا… النهاية عندك أنت."

‏سامي وقف في منتصف الساحة، قلبه يخفق بعنف، وعقله يغلي بالأسئلة: هل يوسف يقصد أن النهاية مرتبطة بي أنا؟ هل اللعبة كلها كانت لتقود إلى هذه اللحظة؟ ارتعاشة يده لم تعد خفية، لكنه رفع صوته بقوة ليخفي ارتباكه: "ثبات! محدش يسيب مكانه. لازم نعرف الحقيقة قبل ما تدق التاسعة."

‏النقيب فؤاد اقترب منه وقال بقلق: "باشا، كلام يوسف معناه إنك المستهدف الأخير. لازم نكون مستعدين لأي خطوة."
‏الملازم حسام أضاف: "ده أخطر من أي تهديد فات. لو هما عايزين ينهوا اللعبة عندك، يبقى دي ذروة الخيانة."

‏لكن قبل أن يرد سامي، دوّى صوت ارتطام قوي عند طرف السوق، تبعه صرخة مدوية جعلت الناس يتراجعون في رعب. الجنود اندفعوا بسرعة، لكنهم لم يجدوا سوى ورقة جديدة معلقة على باب قديم:
‏"المرحلة الأخيرة… تبدأ مع سقوط القائد."

‏الحي كله تجمد، والهمس انتشر بين الناس: "سامي نفسه مستهدف… هل يسقط الليلة؟ هل فعلاً في خائن بين الشرطة؟"

‏سيد انهار على الأرض، دموعه تسيل بغزارة، وقال بصوت مبحوح: "باشا… لو دورك جه، يبقى خلاص اللعبة وصلت لنهايتها."
‏كريم أمسك بذراعه بقوة وقال: "مش هنسيبك يا سامي. لو هما عايزينك، يبقى لازم نواجههم سوا."

‏وفجأة، ظهر ظل جديد وسط الدخان، يحمل صندوقًا معدنيًا كبيرًا. وضعه في منتصف الساحة، ثم اختفى في العتمة. الجنود التفوا حوله، لكن سامي أشار بحذر: "افتحوه… دلوقتي هنشوف النهاية."

‏النقيب فؤاد فتح الصندوق، ليجد بداخله أوراق مرتبة بعناية، كل ورقة تحمل اسمًا من رجال الشرطة، وبجانب كل اسم كلمة واحدة: "خائن."

‏الحي كله تجمد، والهمس تحول إلى صرخات: "يعني الخيانة من جوه القسم؟!"
‏سيد انهار وهو يصرخ: "باشا… اللعبة وصلت للنهاية. لازم نكشفهم دلوقتي!"
‏كريم أمسك بذراع سامي بقوة وقال: "مش هنسيبك يا باشا. لو هما عايزينك، يبقى لازم نواجههم سوا."

‏سامي رفع الورقة الأخيرة، نظر إلى رجاله بعينين مشتعلة، وقال بصوت حازم: "الساعة التاسعة مش هتكون سقوط القائد… هتكون سقوط الخائن الحقيقي."

‏لكن قبل أن يكمل، دوّى انفجار جديد أقوى من كل ما سبق، النيران اشتعلت في أكثر من مكان، والدخان غطى الساحة بالكامل. الناس ركضوا في كل اتجاه، الجنود ارتبكوا، بينما صرخة مدوية اخترقت الظلام:
‏"الخائن بينكم… والساعة التاسعة ستكشفه."

‏الجو أصبح خانقًا، والعيون كلها اتجهت نحو سامي، الذي وقف شامخًا رغم ارتعاش يده، وقال بصوت جهوري: "لو هما عايزين القائد يسقط، يبقى لازم القائد يكشفهم قبل ما يسقط."

‏النقيب فؤاد اندفع للأمام وهو يصرخ: "باشا، لازم نحميك فورًا!"
‏الملازم حسام أضاف: "ده أخطر من أي تهديد فات. لو هما عايزين ينهوا اللعبة عندك، يبقى دي ذروة الخيانة."

‏لكن سامي رفع يده وأمر رجاله: "محدش يتحرك إلا بأمر. الليلة دي مش هتكون سقوطنا، الليلة دي هتكون كشفهم."

‏الناس في الخارج بدأوا يتهامسون: "هل فعلاً سامي هو الهدف الأخير؟ هل الشرطة نفسها فيها خائن؟ هل اللعبة كلها كانت لتصل إلى هذه اللحظة؟"

‏الساعة تقترب من التاسعة، والدخان يزداد كثافة، والحي كله ينتظر اللحظة القادمة التي ستقرر مصير سامي… ومصير الجميع.
‏الساعة التاسعة كانت تقترب، والحي كله يغرق في صمت خانق لم يعرفه من قبل. أصوات الناس تحولت إلى همسات مرتجفة، والجنود يتبادلون نظرات القلق، بينما الأطفال يلتصقون بأمهاتهم والرجال يتراجعون للخلف وكأنهم ينتظرون العاصفة الأخيرة.

‏سامي وقف في منتصف الساحة، وجهه متجهم، وعيناه تلمعان بحدة، لكن داخله كان يغلي بالأسئلة: "هل أنا المستهدف الأخير؟ هل اللعبة كلها كانت لتصل بي إلى هذه اللحظة؟" ارتعاشة يده ازدادت وضوحًا، لكنه رفع صوته بقوة ليخفي ارتباكه: "ثبات! محدش يتحرك إلا بأمر. الليلة دي مش هتكون سقوطنا."

‏وفجأة، انطلقت ضوضاء قوية من داخل الأزقة، تبعها صرخة مدوية جعلت الناس يتراجعون في رعب. الجنود اندفعوا بسرعة، لكنهم لم يجدوا سوى حقيبة جديدة موضوعة أمام السوق. فتحوها ليجدوا بداخلها أوراق تحمل أسماء ضباط القسم، وبجانب كل اسم كلمة غامضة: "خائن."

‏الحي كله تجمد، والهمس تحول إلى صرخات: "يعني الخيانة من جوه القسم؟!"
‏النقيب فؤاد قال بحدة: "باشا، لازم نحقق فورًا. لو فعلاً في خائن بيننا، يبقى اللعبة وصلت لذروتها."
‏الملازم حسام أضاف: "ده أخطر من أي تهديد فات. لو الناس فقدت الثقة فينا، يبقى كل شيء هينهار."

‏سامي شد قبضته وقال: "الساعة التاسعة مش هتكون سقوط القائد… هتكون سقوط الخائن الحقيقي."

‏لكن قبل أن يكمل، دوّى انفجار جديد أقوى من كل ما سبق، النيران اشتعلت في أكثر من مكان، والدخان غطى الساحة بالكامل. الناس ركضوا في كل اتجاه، الجنود ارتبكوا، بينما صرخة مدوية اخترقت الظلام:
‏"الخائن بينكم… والساعة التاسعة ستكشفه."

‏الجو أصبح خانقًا، والعيون كلها اتجهت نحو سامي، الذي وقف شامخًا رغم ارتعاش يده، وقال بصوت جهوري: "لو هما عايزين القائد يسقط، يبقى لازم القائد يكشفهم قبل ما يسقط."

‏سيد انهار على الأرض وهو يصرخ: "باشا… اللعبة وصلت للنهاية. لازم نعرف مين الخائن دلوقتي!"
‏كريم أمسك بذراع سامي بقوة وقال: "مش هنسيبك يا باشا. لو هما عايزينك، يبقى لازم نواجههم سوا."

‏وفجأة، ظهر ظل جديد وسط الدخان، يحمل صندوقًا معدنيًا أكبر من السابق. وضعه في منتصف الساحة، ثم اختفى في العتمة. الجنود التفوا حوله، لكن سامي أشار بحذر: "افتحوه بسرعة… الليلة دي هتكون الحاسمة."

‏النقيب فؤاد فتح الصندوق، ليجد بداخله أوراق مرتبة بعناية، كل ورقة تحمل اسمًا من رجال الشرطة، لكن هذه المرة بجانب كل اسم ساعة محددة. الورقة الأخيرة كانت مختلفة، مكتوب فيها:
‏"التاسعة… القرار عند القائد."

‏الحي كله تجمد، والهمس تحول إلى صرخات: "يعني سامي نفسه لازم يقرر؟ هل هو اللي هيكشف الخائن؟ أم هو اللي هيسقط؟"

‏سامي رفع الورقة الأخيرة، نظر إلى رجاله بعينين مشتعلة، وقال بصوت حازم: "الليلة دي مش هتكون سقوطنا… الليلة دي هتكون كشفهم."

‏لكن قبل أن ينهي كلماته، انطلقت صافرة طويلة من بعيد، تبعها صوت خطوات ثقيلة في الأزقة، ثم ظهر رجل مقنّع جديد، يحمل مصباحًا أحمر يضيء الورقة التي في يده. وقف في منتصف الساحة، رفع الورقة عاليًا، ثم قرأ بصوت جهوري:
‏"القائد يقرر… والقرار يحدد المصير."

‏الناس تجمدوا، الجنود تبادلوا نظرات مرتجفة، بينما سامي شعر بقبضة الخوف تضغط على صدره. داخله كان يموج بالأسئلة: هل القرار يعني أن عليه أن يختار بين رجاله؟ هل عليه أن يحدد من هو الخائن؟ أم أن القرار يعني سقوطه هو نفسه؟

‏النقيب فؤاد اقترب منه وقال: "باشا، لازم نكون حذرين. الورقة دي معناها إنك في قلب اللعبة دلوقتي. أي قرار منك هيغير كل شيء."
‏الملازم حسام أضاف: "ده اختبار حقيقي. لو اخترت غلط، الناس هتفقد الثقة فينا."

‏سامي شد قبضته أكثر، وقال بصوت مرتجف لكنه حازم: "مش هسمح لهم يستخدموا اسمي لإسقاطنا. الليلة دي هنكشفهم مهما كان الثمن."

‏وفجأة، دوّى انفجار جديد عند طرف السوق، هذه المرة كان أقوى من كل ما سبق. النيران اشتعلت في أكثر من مكان، والدخان غطى الساحة بالكامل. الناس ركضوا في كل اتجاه، الجنود ارتبكوا، بينما صرخة مدوية اخترقت الظلام:
‏"الساعة التاسعة… القرار يبدأ الآن!"

‏العيون كلها اتجهت نحو سامي، الذي وقف شامخًا رغم ارتعاش يده، وقال بصوت جهوري: "لو هما عايزين القائد يسقط، يبقى لازم القائد يكشفهم قبل ما يسقط."

‏الساعة بدأت تدق التاسعة، وصوتها ارتطم في صدور الجميع كأنه إعلان مصير محتوم. السوق غرق في صمت ثقيل، والظلام يزداد كثافة، بينما العيون كلها اتجهت نحو سامي الذي أصبح في قلب اللعبة، والحي كله ينتظر اللحظة القادمة التي ستقرر مصير القائد… ومصير الجميع.
‏الساعة التاسعة دقت، والحي كله ارتجف كأنها جرس إنذار أخير. لم يعد هناك مجال للانتظار أو الترقب، بل لحظة مواجهة حقيقية. السوق غرق في ظلام كثيف، والدخان المتصاعد من الانفجارات السابقة جعل الرؤية شبه مستحيلة. أصوات الناس تحولت إلى أنين مكتوم، والجنود يتبادلون نظرات مرتجفة، بينما الأطفال يلتصقون بأمهاتهم والرجال يتراجعون للخلف وكأنهم ينتظرون العاصفة الأخيرة.

‏سامي وقف في منتصف الساحة، وجهه متجهم، وعيناه تلمعان بحدة، لكن داخله كان يغلي بالأسئلة: هل القرار يعني أن عليه أن يختار بين رجاله؟ هل عليه أن يحدد من هو الخائن؟ أم أن القرار يعني سقوطه هو نفسه؟ ارتعاشة يده ازدادت وضوحًا، لكنه رفع صوته بقوة ليخفي ارتباكه: "ثبات! محدش يتحرك إلا بأمر. الليلة دي مش هتكون سقوطنا."

‏لكن الظلال لم ترحمهم. من بين الأزقة، ظهر ثلاثة رجال مقنّعين في وقت واحد، كل واحد منهم يحمل ورقة كبيرة مضاءة بمصباح صغير. وقفوا في أماكن مختلفة من الساحة، وكأنهم يحيطون بالحي كله. الأول رفع ورقته وقرأ بصوت جهوري:
‏"الساعة التاسعة… القائد يقرر."

‏الثاني رفع ورقته وقال:
‏"الخيانة تُكشف بالدم."

‏أما الثالث فصرخ بصوت مدوٍ:
‏"من يسكت الليلة… يسقط غدًا."

‏الناس تجمدوا، الجنود ارتبكوا، بينما سامي شعر أن اللعبة وصلت إلى ذروتها. لم يعد الأمر مجرد أوراق، بل مواجهة مباشرة مع شبكة كاملة تتحرك أمام أعين الجميع.

‏النقيب فؤاد اندفع للأمام وهو يصرخ: "باشا، لازم نتحرك فورًا! لو سكتنا، هما اللي هيسيطروا."
‏الملازم حسام أضاف: "ده اختبار حقيقي. لو اخترت غلط، الناس هتفقد الثقة فينا."

‏سامي شد قبضته أكثر، وقال بصوت مرتجف لكنه حازم: "مش هسمح لهم يستخدموا اسمي لإسقاطنا. الليلة دي هنكشفهم مهما كان الثمن."

‏وفجأة، دوّى انفجار جديد عند طرف السوق، هذه المرة كان مختلفًا. لم يكن مجرد دخان أو نار، بل انفجار أضاء السماء للحظات، وكأنه إعلان بداية مرحلة جديدة. وسط الفوضى، ظهرت حقيبة جديدة عند مدخل المخزن، بداخلها أوراق تحمل أسماء جديدة لم تُذكر من قبل، كل ورقة تحمل جملة غامضة:
‏- "فاطمة… الدم عند السادسة."
‏- "محمود… الصمت عند السابعة."
‏- "يوسف… النهاية عند الثامنة."
‏- "سامي… القرار عند التاسعة."

‏لكن هذه المرة، الأوراق كانت ملطخة بالدماء، وكأنها رسالة مباشرة بأن اللعبة لم تعد مجرد تهديدات مكتوبة، بل تنفيذ فعلي أمام أعين الجميع.

‏سيد انهار على الأرض وهو يصرخ: "باشا… اللعبة وصلت للنهاية. لازم نعرف مين الخائن دلوقتي!"
‏كريم أمسك بذراع سامي بقوة وقال: "مش هنسيبك يا باشا. لو هما عايزينك، يبقى لازم نواجههم سوا."

‏الناس في الخارج بدأوا يتهامسون: "هل فعلاً سامي هو الهدف الأخير؟ هل الشرطة نفسها فيها خائن؟ هل اللعبة كلها كانت لتصل إلى هذه اللحظة؟"

‏وفجأة، ظهر ظل جديد وسط الدخان، يحمل صندوقًا معدنيًا أكبر من السابق. وضعه في منتصف الساحة، ثم اختفى في العتمة. الجنود التفوا حوله، لكن سامي أشار بحذر: "افتحوه بسرعة… الليلة دي هتكون الحاسمة."

‏النقيب فؤاد فتح الصندوق، ليجد بداخله أوراق مرتبة بعناية، كل ورقة تحمل اسمًا من رجال الشرطة، لكن هذه المرة بجانب كل اسم ساعة محددة. الورقة الأخيرة كانت مختلفة، مكتوب فيها:
‏"التاسعة… القرار عند القائد."

‏الحي كله تجمد، والهمس تحول إلى صرخات: "يعني سامي نفسه لازم يقرر؟ هل هو اللي هيكشف الخائن؟ أم هو اللي هيسقط؟"

‏سامي رفع الورقة الأخيرة، نظر إلى رجاله بعينين مشتعلة، وقال بصوت حازم: "الليلة دي مش هتكون سقوطنا… الليلة دي هتكون كشفهم."

‏لكن قبل أن ينهي كلماته، انطلقت صافرة طويلة من بعيد، تبعها صوت خطوات ثقيلة في الأزقة، ثم ظهر رجل مقنّع جديد، يحمل مصباحًا أحمر يضيء الورقة التي في يده. وقف في منتصف الساحة، رفع الورقة عاليًا، ثم قرأ بصوت جهوري:
‏"القائد يقرر… والقرار يحدد المصير."

‏الناس تجمدوا، الجنود تبادلوا نظرات مرتجفة، بينما سامي شعر بقبضة الخوف تضغط على صدره. داخله كان يموج بالأسئلة: هل القرار يعني أن عليه أن يختار بين رجاله؟ هل عليه أن يحدد من هو الخائن؟ أم أن القرار يعني سقوطه هو نفسه؟

‏النقيب فؤاد اقترب منه وقال: "باشا، لازم نكون حذرين. الورقة دي معناها إنك في قلب اللعبة دلوقتي. أي قرار منك هيغير كل شيء."
‏الملازم حسام أضاف: "ده اختبار حقيقي. لو اخترت غلط، الناس هتفقد الثقة فينا."

‏سامي شد قبضته أكثر، وقال بصوت مرتجف لكنه حازم: "مش هسمح لهم يستخدموا اسمي لإسقاطنا. الليلة دي هنكشفهم مهما كان الثمن."

‏وفجأة، دوّى انفجار جديد عند طرف السوق، هذه المرة كان أقوى من كل ما سبق. النيران اشتعلت في أكثر من مكان، والدخان غطى الساحة بالكامل. الناس ركضوا في كل اتجاه، الجنود ارتبكوا، بينما صرخة مدوية اخترقت الظلام:
‏"الساعة التاسعة… القرار يبدأ الآن!"

‏العيون كلها اتجهت نحو سامي، الذي وقف شامخًا رغم ارتعاش يده، وقال بصوت جهوري: "لو هما عايزين القائد يسقط، يبقى لازم القائد يكشفهم قبل ما يسقط."

‏وفي تلك اللحظة، انشق الدخان عن مشهد لم يتوقعه أحد: أحد الجنود، من رجال سامي نفسه، كان يرفع يديه مرتجفًا والدموع تنهمر من عينيه، وفي يده ورقة صغيرة كتب عليها: "أنا الخائن."

‏الحي كله انفجر بالصراخ، الجنود تجمدوا، وسامي شعر أن قلبه يكاد يتوقف. لم يعد الأمر مجرد لعبة، بل خيانة حقيقية خرجت إلى العلن أمام الجميع.

‏---

‏الساعة التاسعة دوّت في أرجاء السوق كأنها مطرقة تضرب القلوب مباشرة. لم يكن الصوت مجرد إعلان وقت، بل كان كأنه توقيع على بداية فصل جديد من الرعب. الناس تجمدوا في أماكنهم، الجنود ارتبكوا، والهواء امتلأ برائحة البارود والدخان.

‏سامي وقف شامخًا، لكن داخله كان يغلي. كل شيء من حوله ينهار: النظام، الثقة، وحتى رجاله الذين بدأوا يتبادلون نظرات الشك. الجندي الذي رفع الورقة واعترف بأنه "الخائن" جعل الأرض تهتز تحت أقدام الجميع. لم يعد الأمر مجرد لعبة أوراق، بل خيانة حقيقية خرجت إلى العلن.

‏صرخ أحد الجنود: "باشا، ده فخ! ممكن يكونوا أجبروا عليه يقول كده!"
‏لكن آخر رد بعنف: "لا، أنا شفته قبل كده بيتحرك في الأزقة. كان بيخفي ورق!"

‏الجدل انفجر بين الجنود، والناس في السوق بدأوا يصرخون: "الخائن بينهم! الشرطة نفسها مش آمنة!" أصوات النساء ارتفعت بالبكاء، والأطفال التصقوا بجدران البيوت، بينما الرجال وقفوا في صمت ثقيل، لا يعرفون هل يثقون في الشرطة أم يهربون من الحي كله.

‏سامي رفع يده بقوة ليوقف الفوضى، وقال بصوت جهوري: "كفاية! الليلة دي مش هتكون سقوطنا. الليلة دي هتكون كشف الحقيقة." ثم اقترب من الجندي الذي اعترف، نظر في عينيه المرتجفتين، وسأله: "قول… مين وراك؟ مين أجبرك؟"

‏الجندي كان يرتجف، دموعه تسيل، لكنه تمتم بكلمات غامضة: "مش واحد… شبكة… كلنا مراقَبين… القرار مش في إيدي." قبل أن يكمل، دوّى صوت رصاصة اخترقت الهواء وسقط الجندي أرضًا، والدماء نزفت بسرعة.

‏الحي كله انفجر بالصراخ، الجنود رفعوا أسلحتهم، لكن لم يظهر أحد. سامي شعر أن قلبه يكاد يتوقف، وقال بحدة: "حد فيهم قتل الجندي عشان يسكتوه. ده معناه إن الخائن مش مجرد واحد، ده تنظيم كامل."

‏النقيب فؤاد اقترب وقال: "باشا، لازم نبدأ تحقيق رسمي دلوقتي. دي أول جريمة واضحة. لازم نجمع الأدلة، نحدد مصدر الرصاصة، ونفتش المكان."
‏الملازم حسام أضاف: "الناس مش هتسكت. لو ما كشفناش الحقيقة بسرعة، الحي كله هينقلب علينا."

‏سامي أشار لرجاله: "فتشوا الأزقة، دوروا على أي أثر. كل ورقة، كل رصاصة، كل حركة لازم تتسجل."

‏بدأ الجنود يتحركون، لكن السوق كان مليئًا بالفوضى. الناس يركضون، الأوراق تتطاير في الهواء، والدخان يغطي كل شيء. وسط هذا الجنون، وجد كريم ورقة جديدة ملقاة بجانب الجندي المقتول، مكتوب فيها:
‏"الدم الأول… بداية التحقيق."

‏كريم رفع الورقة وهو يرتجف، وقال لسامي: "باشا، هما عارفين إننا هنحقق. كأنهم بيسخروا مننا."
‏سامي أخذ الورقة، نظر إليها بحدة، وقال: "لا، دي مش سخرية. دي دعوة. هما عايزيننا ندخل اللعبة على طريقتهم."

‏سيد كان يقف بعيدًا، وجهه شاحب، وقال بصوت ضعيف: "باشا… لو التحقيق بدأ، يبقى كلنا في خطر. هما مش بيهددوا بس، هما بينفذوا."

‏وفجأة، ظهر رجل مقنّع جديد عند طرف السوق، يحمل ورقة كبيرة مضاءة بمصباح أحمر. قرأ بصوت جهوري:
‏"التحقيق يبدأ الليلة… والضحية التالية في السوق."

‏الناس انفجروا بالصراخ، الجنود اندفعوا للأمام، لكن الرجل اختفى في الأزقة بسرعة. سامي شعر أن الوقت يضيق، وأن كل دقيقة قد تعني سقوط ضحية جديدة.

‏أمر رجاله: "قسموا الفريق. جزء يفتش السوق، جزء يراقب العمارة رقم ٧، وجزء يحمي الناس. الليلة دي لازم نمنع الجريمة التالية."

‏بدأ التحقيق وسط الفوضى. الجنود جمعوا الأوراق المتناثرة، وجدوا بعضها يحمل أسماء جديدة من سكان الحي، وبعضها يحمل جمل غامضة مثل:
‏- "الساعة تدق… الدم يسيل."
‏- "الخيانة تُكشف بالظلام."
‏- "القائد يقرر… والحي يدفع الثمن."

‏سامي جلس في وسط الساحة، الأوراق أمامه، والناس من حوله يراقبونه في صمت. شعر أن كل كلمة مكتوبة هي خيط يقوده إلى شبكة أكبر. قال بصوت منخفض: "دي مش مجرد لعبة. دي خطة كاملة. لازم نكشفهم قبل ما يسقط اسم جديد."

‏وفجأة، دوّى صوت صرخة من داخل السوق. الجنود اندفعوا بسرعة، ليجدوا رجلًا من سكان الحي ساقطًا على الأرض، وفي يده ورقة مكتوب فيها:
‏"الاسم الثاني… سقط."

‏الحي كله انفجر بالبكاء، النساء صرخن، والرجال ارتجفوا. سامي شعر أن اللعبة تحولت إلى دماء حقيقية، وأن التحقيق لم يعد خيارًا بل ضرورة. قال بحدة: "من اللحظة دي، كل ورقة هتكون دليل، وكل خطوة هتكون تحقيق. الليلة دي مش هتكون سقوطنا… الليلة دي هتكون بداية كشفهم."

‏---

‏الساعة التاسعة دوّت، والحي كله ارتجف كأنها جرس إنذار أخير. لم يعد هناك مجال للانتظار أو الترقب، بل لحظة مواجهة حقيقية. السوق غرق في ظلام كثيف، والدخان المتصاعد من الانفجارات السابقة جعل الرؤية شبه مستحيلة. أصوات الناس تحولت إلى أنين مكتوم، والجنود يتبادلون نظرات مرتجفة، بينما الأطفال يلتصقون بأمهاتهم والرجال يتراجعون للخلف وكأنهم ينتظرون العاصفة الأخيرة.

‏سامي وقف في منتصف الساحة، وجهه متجهم، وعيناه تلمعان بحدة، لكن داخله كان يغلي بالأسئلة. الجندي الذي اعترف بالخيانة وسقط برصاصة مجهولة جعل الموقف أكثر خطورة. لم يعد الأمر مجرد لعبة أوراق، بل دماء حقيقية على الأرض.

‏رفع سامي صوته: "من اللحظة دي، كل خطوة هتكون محسوبة. الليلة دي مش هتكون سقوطنا، الليلة دي هتكون بداية التحقيق."

‏النقيب فؤاد اقترب وقال: "باشا، لازم نبدأ دلوقتي. الجريمة حصلت قدام الناس، والحي كله في حالة فوضى. لو ما تحركناش بسرعة، هنخسر السيطرة."
‏الملازم حسام أضاف: "الناس مش هتسكت. لازم نوريهم إننا قادرين نكشف الحقيقة."

‏سامي أشار لرجاله: "فتشوا السوق، دوروا على أي أثر. كل ورقة، كل رصاصة، كل حركة لازم تتسجل."

‏بدأ الجنود يتحركون وسط الفوضى. الناس يركضون، الأوراق تتطاير في الهواء، والدخان يغطي كل شيء. وسط هذا الجنون، وجد كريم ورقة جديدة ملقاة بجانب الجندي المقتول، مكتوب فيها:
‏"الدم الأول… بداية التحقيق."

‏كريم رفع الورقة وهو يرتجف، وقال لسامي: "باشا، هما عارفين إننا هنحقق. كأنهم بيسخروا مننا."
‏سامي أخذ الورقة، نظر إليها بحدة، وقال: "لا، دي مش سخرية. دي دعوة. هما عايزيننا ندخل اللعبة على طريقتهم."

‏سيد كان يقف بعيدًا، وجهه شاحب، وقال بصوت ضعيف: "باشا… لو التحقيق بدأ، يبقى كلنا في خطر. هما مش بيهددوا بس، هما بينفذوا."

‏وفجأة، ظهر رجل مقنّع جديد عند طرف السوق، يحمل ورقة كبيرة مضاءة بمصباح أحمر. قرأ بصوت جهوري:
‏"التحقيق يبدأ الليلة… والضحية التالية في السوق."

‏الناس انفجروا بالصراخ، الجنود اندفعوا للأمام، لكن الرجل اختفى في الأزقة بسرعة. سامي شعر أن الوقت يضيق، وأن كل دقيقة قد تعني سقوط ضحية جديدة.

‏أمر رجاله: "قسموا الفريق. جزء يفتش السوق، جزء يراقب العمارة رقم ٧، وجزء يحمي الناس. الليلة دي لازم نمنع الجريمة التالية."

‏بدأ التحقيق وسط الفوضى. الجنود جمعوا الأوراق المتناثرة، وجدوا بعضها يحمل أسماء جديدة من سكان الحي، وبعضها يحمل جمل غامضة مثل:
‏- "الساعة تدق… الدم يسيل."
‏- "الخيانة تُكشف بالظلام."
‏- "القائد يقرر… والحي يدفع الثمن."

‏سامي جلس في وسط الساحة، الأوراق أمامه، والناس من حوله يراقبونه في صمت. شعر أن كل كلمة مكتوبة هي خيط يقوده إلى شبكة أكبر. قال بصوت منخفض: "دي مش مجرد لعبة. دي خطة كاملة. لازم نكشفهم قبل ما يسقط اسم جديد."

‏وفجأة، دوّى صوت صرخة من داخل السوق. الجنود اندفعوا بسرعة، ليجدوا رجلًا من سكان الحي ساقطًا على الأرض، وفي يده ورقة مكتوب فيها:
‏"الاسم الثاني… سقط."

‏الحي كله انفجر بالبكاء، النساء صرخن، والرجال ارتجفوا. سامي شعر أن اللعبة تحولت إلى دماء حقيقية، وأن التحقيق لم يعد خيارًا بل ضرورة. قال بحدة: "من اللحظة دي، كل ورقة هتكون دليل، وكل خطوة هتكون تحقيق. الليلة دي مش هتكون سقوطنا… الليلة دي هتكون بداية كشفهم."

‏النقيب فؤاد نظر حوله وقال: "باشا، لازم نحدد بسرعة مين الاسم اللي هيكون التالي. لو عرفنا البداية هنقدر نمنع باقي الخطة."
‏الملازم حسام أضاف: "الأسماء مكتوبة بخطوط مختلفة، لكن في بعضها متكرر. ده ممكن يكون إشارة للي هيبدأوا بيه."

‏كريم رفع ورقة جديدة وجدها بجانب الضحية وقال: "أنا مكتوب إني المفتاح. يمكن ده معناه إنهم هيبدأوا بيا."
‏سامي رد: "أو يمكن المفتاح معناه إنك هتفتح باب لمرحلة جديدة. لازم نعرف إيه العلاقة بينك وبين باقي الأسماء."

‏الجو أصبح مشحونًا أكثر من أي وقت مضى. الناس في الحي بدأوا يتجمعون في البيوت، في حالة هلع غير مسبوقة. الأطفال يبكون، النساء يغلقن الأبواب مبكرًا، والرجال يقفون في الشوارع بعيون قلقة.

‏وفي تلك اللحظة، دخل أحد الضباط يحمل أوراق جديدة عُثر عليها عند المستشفى القديم. كل ورقة كانت تحمل جملة واحدة:
‏"الليلة يسقط ثالث اسم."

‏سامي شد نفسه وقال: "ده إعلان مباشر. معناها إن الليلة في ضحية ثالثة."
‏النقيب فؤاد نظر حوله وقال: "باشا، لازم نحدد بسرعة مين الاسم اللي هيبدأوا بيه. لو عرفنا البداية هنقدر نمنع باقي الخطة."
‏الملازم حسام أضاف: "الناس في الحي بدأوا يتجمعوا في البيوت، في حالة هلع غير مسبوقة. الأطفال بيبكوا والرجال واقفين في الشوارع بعيون قلقة."

‏سيد جلس وهو يرتجف وقال: "باشا، الورقة اللي عندي قالت إن دوري قرب. يمكن أنا التالي."
‏سامي رد عليه بحزم: "مش هنسيبك لوحدك. هنحط مراقبة حوالين القهوة وبيتك، لكن لازم تكون مستعد لأي حاجة."

‏كريم كان صامتًا، لكنه رفع الورقة اللي فيها اسمه وقال: "لو أنا المفتاح، يبقى في حاجة هتحصل مرتبطة بيا. لازم نعرف إيه."
‏سامي نظر له وقال: "هتكون تحت المراقبة الليلة. أي حركة حوالين بيتك أو القهوة لازم نوصلها فورًا."

‏الساعة كانت تقترب من منتصف الليل، والحي كله يعيش حالة انتظار ثقيلة، كأن الجميع يعرف أن شيئًا خطيرًا على وشك أن يبدأ.

‏وفجأة، دوّى صوت إطلاق نار جديد من داخل السوق، والناس انفجروا بالصراخ. الجنود اندفعوا بسرعة، ليجدوا امرأة من سكان الحي ساقطة على الأرض، وفي يدها ورقة مكتوب فيها:
‏"الاسم الثالث… سقط."

‏الحي كله غرق في الفوضى، النساء يصرخن، الرجال يركضون، والأطفال يبكون. سامي شعر أن اللعبة وصلت إلى مرحلة جديدة، مرحلة الدماء المتسلسلة. قال بحدة: "الليلة دي مش هتكون سقوطنا… الليلة دي هتكون بداية كشفهم."

‏---

‏هنا ينتهي الجزء الخامس
‏✦ الأسئلة التشويقية لنهاية الجزء الخامس ✦

‏- من الذي أطلق الرصاصة على الجندي الذي اعترف بالخيانة؟
‏- هل الضحايا يتم اختيارهم عشوائيًا من سكان الحي، أم أن هناك علاقة خفية تربطهم بالقسم والشرطة؟
‏- الأوراق الملطخة بالدماء، هل هي مجرد رموز نفسية لإرهاب الناس، أم أنها خطة زمنية دقيقة لتنفيذ جرائم متسلسلة؟
‏- هل سامي قادر على قيادة التحقيق وسط انهيار الثقة بين رجاله والناس؟
‏- هل الخائن الذي ظهر كان كبش فداء لإخفاء خونة آخرين أكثر خطورة؟
‏- ما معنى عبارة "القائد يقرر"؟ هل هي دعوة لسامي ليكشف الخائن بنفسه، أم فخ لإسقاطه أمام الجميع؟
‏- هل التحقيقات القادمة ستكشف شبكة داخلية من الشرطة نفسها، أم أن الخيانة تمتد إلى خارج الحي بأكمله؟
‏- هل الجزء السادس سيبدأ بكشف أول خيط حقيقي يقود إلى هوية المقنّعين، أم بسقوط ضحية جديدة تزيد الغموض؟
🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟

‏الجزء السادس

🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟
‏الليل كان أثقل من أي ليلة مضت. السوق ما زال يحمل آثار الدماء التي سقطت في الجزء السابق، والحي كله يعيش حالة من صمت مشوب بالخوف. لكن سامي لم يعد يرى الأوراق مجرد تهديدات، بل أدلة تنتظر من يقرأها بعناية. جلس في غرفة التحقيق بالقسم، أمامه عشرات الأوراق المبعثرة، وكل واحدة تحمل خطًا مختلفًا وكلمات غامضة.

‏قال سامي بصوت حازم: "الليلة مش هنكون مجرد متفرجين. لازم نقرأ الأوراق كأدلة، مش كرسائل رعب."
‏النقيب فؤاد أضاف: "باشا، في ورقة لفت نظري. الخط فيها مختلف، وكأن الكاتب متعمد يترك بصمة."
‏سامي تناول الورقة، قرأها ببطء: "الظل يراقب من فوق السطح."

‏رفع رأسه وقال: "دي أول خيط حقيقي. معناها إن في حد بيتحرك من فوق، مش من الأزقة. لازم نراقب الأسطح."
‏الملازم حسام أشار: "باشا، في العمارة رقم ٧، في سطح مهجور. ممكن يكون هو المقصود."

‏قرر سامي أن يبدأ التحقيق من هناك. خرج مع فريقه، ومعه كريم وسيد، لكن هذه المرة لم يكن الهدف مطاردة ظل أو جمع ورقة جديدة، بل البحث عن دليل مادي يقود إلى هوية المقنّعين.

‏الطريق إلى العمارة كان مظلمًا، والهواء محمّل برائحة البارود. عندما وصلوا، صعدوا السلالم بحذر. في السطح، وجدوا آثار أقدام واضحة على الغبار، وكأن شخصًا كان يتردد باستمرار. بجانب المدخنة القديمة، وجدوا حقيبة صغيرة. فتحها سامي ببطء، ليجد بداخلها قناع أسود، ودفتر صغير مليء بالرموز.

‏كريم اقترب وقال: "باشا، دي مش مجرد أوراق. ده دليل مباشر."
‏سامي قلب الصفحات، فوجد رموزًا تشبه خرائط صغيرة، خطوط متقاطعة وأرقام. في الصفحة الأخيرة، جملة واحدة: "المرحلة الثالثة تبدأ من الداخل."

‏سيد ارتجف وقال: "من الداخل؟ يعني من جوه القسم؟"
‏سامي شد قبضته وقال: "ده أول خيط يقودنا ليهم. المقنّعين مش بس في الشوارع، في حد جوه بينقل لهم المعلومات."

‏النقيب فؤاد نظر حوله وقال: "باشا، لو فعلاً في حد جوه القسم، يبقى لازم نبدأ التحقيق الداخلي فورًا."
‏سامي رد: "هنحقق مع كل واحد من رجالنا. الليلة مش هتكون مجرد مطاردة في السوق، الليلة هنفتح باب التحقيق الحقيقي."

‏الجو في السطح كان خانقًا، لكن سامي شعر أن هذه المرة ليس مجرد لعبة أوراق. القناع والدفتر والرموز كانت أول دليل مادي يقود إلى هوية المقنّعين. رفع القناع أمام رجاله وقال: "من اللحظة دي، اللعبة اتغيرت. عندنا أول خيط… والليلة هنبدأ التحقيق."

‏عاد سامي إلى القسم وهو يحمل القناع والدفتر بين يديه، كأنهما كنز مظلم يكشف أول خيط من شبكة المقنّعين. جلس في غرفة التحقيق، وضع القناع على الطاولة، وفتح الدفتر أمام رجاله. الرموز كانت متشابكة، بعضها يشبه خرائط، وبعضها أرقام متسلسلة، لكن أكثر ما أثار انتباهه هو تكرار كلمة واحدة في أكثر من صفحة: "الداخل."

‏قال سامي بصرامة: "واضح إن في حد جوه القسم بيتحرك معاهم. لازم نبدأ التحقيق الداخلي فورًا."
‏النقيب فؤاد رد: "باشا، لو فعلاً في خائن بيننا، يبقى كل خطوة بنعملها بتوصلهم."
‏الملازم حسام أضاف: "هنحقق مع كل واحد من رجالنا. أي تصرف مش طبيعي لازم يتسجل."

‏بدأ سامي يستدعي الضباط واحدًا تلو الآخر. الأسئلة كانت قصيرة وحادة: أين كنت وقت الانفجار؟ هل رأيت أوراقًا جديدة؟ هل تحدثت مع أحد من سكان الحي؟ بعض الإجابات كانت واثقة، لكن بعضها ارتبك بشكل واضح. سامي دوّن ملاحظاته، وكل ارتباك كان بالنسبة له خيطًا جديدًا.

‏في تلك الأثناء، دخل كريم وهو يحمل ورقة وجدها عند باب بيته. الورقة كانت مختلفة، مكتوبة بخط واضح: "المفتاح يفتح الباب عند الثانية."
‏سامي قرأها وقال: "ده معناه إن في حدث محدد هيحصل الساعة اتنين. لازم نكون مستعدين."

‏سيد كان جالسًا في زاوية الغرفة، وجهه شاحب، وقال بصوت ضعيف: "باشا… لو المرحلة الثالثة تبدأ من الداخل، يمكن أنا المقصود. القهوة بقت مركز اللعبة."
‏سامي نظر له بحدة وقال: "مش هنسيبك لوحدك. لكن لازم نعرف ليه اسمك بيتكرر في الأوراق."

‏الجو في القسم أصبح مشحونًا. كل ضابط ينظر إلى الآخر بشك، والناس في الخارج بدأوا يتحدثون عن أن الشرطة نفسها مخترقة. سامي شعر أن الوقت يضيق، وأنه لا بد من خطوة جريئة. قال بصوت قوي: "هنقسم الفريق. جزء يراقب السوق، جزء يحمي سيد وكريم، وجزء يفتش القسم نفسه. الليلة دي لازم نكشف أول خائن."

‏وفجأة، دخل أحد الضباط يحمل حقيبة صغيرة عُثر عليها قرب المستشفى القديم. فتحها أمام سامي، فوجد بداخلها أوراق مطبوعة بنفس الرموز التي في الدفتر، لكن هذه المرة كانت تحمل أسماء ضباط من القسم. بجانب كل اسم، كلمة واحدة: "مشتبه."

‏سامي شد قبضته وقال: "اللعبة وصلت جوه القسم. من اللحظة دي، التحقيق مش بس في السوق… التحقيق هيبدأ هنا."

‏عاد سامي إلى مكتبه وهو يشعر أن القسم نفسه أصبح ساحة حرب خفية. الأوراق التي تحمل أسماء ضباطه لم تكن مجرد تهديد، بل إعلان أن الخيانة وصلت إلى الداخل. جلس أمام الطاولة، وبدأ يراجع الأسماء واحدًا واحدًا، بينما رجاله ينظرون إليه بقلق.

‏النقيب فؤاد قال: "باشا، لو فعلاً في حد مننا متورط، لازم نتحرك بسرعة قبل ما يسربوا أي خطة."
‏سامي رد بحدة: "هنعمل لجنة تحقيق داخلية. كل ضابط هيتسأل، وكل حركة هتتسجل. الليلة دي مش هتكون عادية."

‏في تلك اللحظة، دخل أحد المخبرين وهو يلهث، يحمل ورقة جديدة عُثر عليها عند باب القسم نفسه. الورقة كانت قصيرة لكنها صادمة: "الساعة الثانية… الدم يسيل من الداخل."

‏سيد ارتجف وقال: "باشا، ده معناه إن الجريمة الجاية هتحصل جوه القسم."
‏كريم أضاف: "يعني مش بس الناس في الحي، حتى رجال الشرطة نفسهم مستهدفين."

‏سامي شد قبضته وقال: "لازم نكون مستعدين. هنقسم الحراسة داخل القسم وخارجه. أي حركة غريبة لازم تتسجل فورًا."

‏الجو أصبح خانقًا أكثر. الضباط بدأوا يتبادلون نظرات الشك، وكل واحد يشعر أن الآخر قد يكون الخائن. في الممرات، أصوات خطوات سريعة، وأبواب تُفتح وتُغلق بعنف، كأن القسم نفسه أصبح مسرحًا للرعب.

‏وفجأة، دوّى صوت إنذار قصير من غرفة الأسلحة. هرع سامي ورجاله إلى هناك، فوجدوا الباب مفتوحًا، وعلى الأرض ورقة جديدة مكتوب فيها: "السلاح في يد الخائن."

‏النقيب فؤاد صرخ: "باشا، ده معناه إن في حد من جوه استولى على سلاح."
‏سامي رد بسرعة: "اقفلوا المخارج فورًا. محدش يخرج ولا يدخل. الليلة دي لازم نكشفه قبل ما يسقط ددمم جديد."

‏العيون كلها اتجهت إلى الضباط الواقفين، وكل واحد منهم أصبح مشتبهًا. الجو امتلأ بالتوتر، والساعة تقترب من الثانية، كأنها لحظة فاصلة بين كشف الحقيقة أو سقوط ضحية جديدة.

‏سامي وقف في وسط القسم، العيون كلها متوترة، والساعة تقترب من الثانية. الجو كان خانقًا، كأن الجدران نفسها تضغط على صدور الرجال. فجأة، انطلقت صرخة من غرفة التحقيق، هرع الجميع إليها، ليجدوا أحد الضباط ساقطًا على الأرض والدماء تسيل من كتفه. بجانبه ورقة مكتوب فيها: "الدم يسيل من الداخل."

‏النقيب فؤاد صرخ: "باشا، ده أول تنفيذ! الخائن ضرب من جوه."
‏سامي انحنى بجانب الضابط المصاب، نظر إلى الورقة وقال: "الرسالة اتنفذت. لازم نعرف مين اللي دخل الغرفة دي."

‏بدأ التحقيق الفوري. كل ضابط تم استجوابه، وكل واحد منهم كان تحت ضغط رهيب. بعضهم أقسم أنه كان في الممر، والبعض الآخر قال إنه كان في غرفة الأسلحة، لكن التوقيت كان مربكًا. سامي شعر أن الخائن بينهم، يراقبهم ويضحك في صمت.

‏في تلك اللحظة، دخل كريم وهو يلهث، يحمل ورقة جديدة وجدها عند باب القسم الخلفي. الورقة كانت تحمل جملة واحدة: "الساعة الثانية… القرار عند القائد."
‏سامي شد قبضته وقال: "هما بيستهدفوني دلوقتي. عايزين يخلوني أقرر مين الخائن."

‏سيد اقترب وهو يرتجف: "باشا، لو القرار عندك، يبقى هما بيحاولوا يورطوك. أي اختيار غلط هيهدم ثقة الناس فيك."
‏سامي رد بحدة: "مش هسمح لهم يسيطروا على قراراتي. هنكشفهم بالتحقيق مش باللعب."

‏الجو ازداد توترًا أكثر. أصوات خطوات في الممرات، أبواب تُفتح وتُغلق، والساعة تقترب من الثانية تمامًا. فجأة، انطفأت الأنوار للحظات، وعندما عادت، وجدوا ورقة جديدة على مكتب سامي، مكتوب فيها: "الخائن يبتسم الآن."

‏الرجال تجمدوا، كل واحد ينظر إلى الآخر، والشك ينهش القلوب. سامي رفع الورقة وقال بصوت قوي: "الليلة دي مش هتكون سقوطنا. الليلة دي هتكون بداية كشفهم."

‏ثم أمر بإغلاق القسم بالكامل، وبدأ التحقيق من جديد، لكن هذه المرة كان يعلم أن كل دقيقة قد تعني سقوط ضحية جديدة، وأن الخائن يختبئ بينهم، يراقبهم من الداخل، وينتظر اللحظة المناسبة ليضرب مرة أخرى.

‏سامي جلس في غرفة التحقيق، والجو مشحون أكثر من أي وقت مضى. الضباط متوترون، والساعة تقترب من الثانية، وكل دقيقة تمر كأنها سكين على الأعصاب. الضابط المصاب ما زال يتألم، والدماء على الأرض تذكير صارخ أن الخيانة أصبحت واقعًا داخل القسم.

‏قرر سامي أن يوسع التحقيق بشكل غير مسبوق. أمر بإغلاق جميع الهواتف، وجمع مفاتيح الغرف، وأغلق الأبواب الرئيسية. قال بصوت قوي: "من اللحظة دي، القسم كله تحت التحقيق. محدش يخرج ولا يدخل، وكل واحد منكم هيتسأل بالتفصيل."

‏بدأ باستجواب الضباط واحدًا واحدًا، لكن هذه المرة لم تكن الأسئلة قصيرة، بل طويلة ومتشعبة. سأل عن تحركاتهم في الأيام الماضية، عن أي لقاءات خارجية، عن أي شخص غريب تحدث معهم. بعض الضباط أجابوا بثقة، لكن البعض الآخر ارتبك، وتلعثم، وكأنهم يخفون شيئًا. سامي كان يسجل كل كلمة، وكل ارتباك كان بالنسبة له خيطًا جديدًا.

‏في تلك الأثناء، دخل أحد المخبرين يحمل ورقة جديدة عُثر عليها في السوق. الورقة كانت طويلة، مكتوبة بخط واضح، تحمل قائمة جديدة من الأسماء، لكن هذه المرة لم تكن أسماء سكان الحي، بل أسماء ضباط القسم أنفسهم. بجانب كل اسم، جملة قصيرة مثل: "المشتبه الأول"، "المفتاح الثاني"، "القرار الثالث."

‏سامي قرأ الورقة بصوت مرتفع، والوجوه تجمدت. قال: "واضح إنهم عايزين يخلوا الضباط نفسهم أهداف. اللعبة اتنقلت من الشارع للقسم."
‏النقيب فؤاد قال: "باشا، ده معناه إن في حد من جوه بيسرب أسماءنا. لازم نكشفه الليلة."

‏الجو أصبح أكثر توترًا. أصوات خطوات في الممرات، أبواب تُفتح وتُغلق، والأنوار تومض بشكل غريب. فجأة، انطلقت صرخة جديدة من غرفة السجلات. هرع الجميع إليها، ليجدوا الأوراق مبعثرة على الأرض، وفي وسطها ورقة مكتوب فيها: "الساعة الثانية… الاسم الرابع يسقط."

‏سيد ارتجف وقال: "باشا، ده معناه إن في ضحية جديدة."
‏كريم أضاف: "يعني اللعبة مش هتنتهي هنا. هما بيخططوا لقتل أكتر من واحد."

‏سامي شد قبضته وقال: "لازم نتحرك بسرعة. هنقسم الفريق: جزء يراقب غرفة السجلات، جزء يحمي الضباط المشتبه فيهم، وجزء يفتش القسم بالكامل."

‏بدأت عملية التفتيش. كل غرفة تم فتحها، كل درج تم تفتيشه، وكل ورقة تم فحصها. وفي غرفة صغيرة خلفية، وجدوا حقيبة مليئة بالأقنعة السوداء، وبجانبها دفتر جديد يحمل نفس الرموز التي في الدفتر الأول. لكن هذه المرة، الرموز كانت أوضح، تحمل خرائط للقسم نفسه، مع علامات على غرف محددة.

‏سامي قلب الصفحات وقال: "ده معناه إنهم عارفين كل تفاصيل القسم. في حد من جوه بيديهم المعلومات."
‏النقيب فؤاد صرخ: "باشا، لازم نحدد مين اللي عنده وصول للغرف دي."
‏سامي رد: "هنراجع كل الضباط اللي عندهم مفاتيح. الليلة دي لازم نكشف أول خائن."

‏الساعة اقتربت من الثانية، والجو أصبح خانقًا أكثر. فجأة، انطفأت الأنوار مرة أخرى، وعندما عادت، وجدوا ورقة جديدة على مكتب سامي، مكتوب فيها: "القرار عندك… اختر الخائن."

‏الرجال تجمدوا، كل واحد ينظر إلى الآخر، والشك ينهش القلوب. سامي رفع الورقة وقال بصوت قوي: "مش هسمح لهم يسيطروا على قراراتي. هنكشفهم بالتحقيق، مش باللعب."

‏ثم أمر بإغلاق القسم بالكامل مرة أخرى، وبدأ التحقيق من جديد، لكن هذه المرة كان يعلم أن كل دقيقة قد تعني سقوط ضحية جديدة، وأن الخائن يختبئ بينهم، يراقبهم من الداخل، وينتظر اللحظة المناسبة ليضرب مرة أخرى.

‏وبينما التحقيق مستمر، دوّى صوت إطلاق نار من الطابق السفلي. هرع الجميع إلى هناك، ليجدوا أحد الضباط ساقطًا على الأرض، والدماء تسيل من صدره. بجانبه ورقة مكتوب فيها: "الاسم الخامس… سقط."

‏الحي كله انفجر بالصراخ، والرجال ارتجفوا، والنساء بكت. سامي شعر أن اللعبة وصلت إلى مرحلة جديدة، مرحلة الدماء المتسلسلة. قال بحدة: "الليلة دي مش هتكون سقوطنا… الليلة دي هتكون بداية كشفهم."

‏ثم أمر رجاله بالتحرك فورًا، وبدأ التحقيق من جديد، لكن هذه المرة كان يعلم أن اللعبة لم تعد مجرد أوراق، بل دماء حقيقية تسيل في القسم نفسه، وأن الخائن يختبئ بينهم، يبتسم في صمت، وينتظر اللحظة المناسبة ليضرب مرة أخرى.

‏سامي وقف وسط رجاله بعد سقوط الضابط الخامس، والدماء ما زالت ساخنة على أرض القسم. العيون كلها متوترة، والوجوه شاحبة، والساعة تجاوزت الثانية بقليل. الجو كان خانقًا، كأن القسم نفسه أصبح سجنًا يبتلعهم.

‏قال سامي بصوت قوي رغم الارتباك: "الليلة دي مش هتكون سقوطنا… لازم نكشف أول خيط حقيقي يقودنا للخائن."
‏النقيب فؤاد رد: "باشا، واضح إنهم عارفين كل تفاصيلنا. في حد من جوه بيسرب كل خطوة."
‏الملازم حسام أضاف: "لازم نراجع كل الضباط اللي عندهم وصول لغرف الأسلحة والسجلات. الخائن بينهم."

‏بدأ سامي يوزع الأوامر: جزء من الفريق يفتش الطابق العلوي، جزء آخر يراقب الممرات، بينما هو بنفسه جلس مع كريم وسيد في غرفة التحقيق. قال لهم: "إنتوا الاتنين مش مجرد أسماء في الأوراق. وجودكم في اللعبة له معنى. يمكن هما بيستخدموكم كطُعم."

‏كريم رفع الورقة الأخيرة التي وجدها وقال: "باشا، كل مرة بيكتبوا إن المفتاح عندي. يمكن هما عايزين يخلوني أفتح باب جديد."
‏سيد ارتجف وقال: "وأنا كل مرة بيكتبوا إن دوري قرب. يمكن هما بيجهزوني كضحية."

‏سامي نظر إليهما بحدة وقال: "لازم نفكر بشكل مختلف. هما بيحاولوا يخلونا نلعب لعبتهم. لكن لو عرفنا الهدف الحقيقي، هنسبقهم."

‏في تلك اللحظة، دخل أحد الضباط يحمل ورقة جديدة عُثر عليها عند باب القسم الخارجي. الورقة كانت تحمل جملة واحدة: "المرحلة الثالثة تبدأ الليلة… من الداخل والخارج."

‏سامي شد قبضته وقال: "ده معناه إن اللعبة مش بس جوه القسم، لكن كمان في الحي. لازم نتحرك فورًا."
‏النقيب فؤاد قال: "باشا، لو المرحلة الثالثة بدأت، يبقى في خطة أكبر من مجرد قتل ضباط."
‏سامي رد: "هنقسم الفريق. جزء يراقب القسم من الداخل، جزء يخرج للحي، وجزء يراقب السوق. الليلة دي لازم نكشف أول وجه من المقنّعين."

‏الجو أصبح أكثر توترًا. أصوات خطوات في الخارج، صرخات من بعيد، والناس في الحي بدأوا يتجمعون حول القسم. الأطفال يبكون، النساء يصرخن، والرجال يتناقشون في صمت. الكل يعرف أن الليلة ليست عادية.

‏وفجأة، دوّى صوت انفجار صغير عند باب القسم الخلفي. هرع الجميع إلى هناك، ليجدوا حقيبة محترقة وبداخلها أوراق نصفها متفحم. سامي التقط واحدة بصعوبة، وقرأ الكلمات الباقية: "الاسم السادس… القائد."

‏الرجال تجمدوا، والعيون كلها اتجهت إلى سامي. كريم صرخ: "باشا، هما بيستهدفوك دلوقتي!"
‏سيد ارتجف وقال: "لو القائد سقط… اللعبة كلها هتنهار."

‏سامي رفع الورقة وقال بصوت قوي: "مش هسمح لهم يسيطروا عليّ. الليلة دي هنكشف أول خائن، واللعبة هتتغير."

‏ثم أمر رجاله بالتحرك فورًا، وبدأوا يفتشون كل زاوية في القسم والحي، لكن هذه المرة كان الهدف واضحًا: كشف أول وجه من المقنّعين قبل أن يسقط اسم جديد في القائمة.

‏الساعة تجاوزت الثانية والنصف، والجو أصبح أكثر رعبًا. لكن سامي كان يعلم أن اللحظة الحاسمة اقتربت، وأن الدماء التي سالت لن تكون الأخيرة إذا لم يكشف الخائن الليلة.

‏سامي خرج من غرفة التحقيق وهو يشعر أن القسم كله أصبح فخًا مغلقًا، وأن كل خطوة محسوبة من قبل المقنّعين. الساعة تجاوزت الثانية والنصف، والجو مشحون أكثر من أي وقت مضى. الضباط يتبادلون نظرات الشك، والحي من الخارج يزداد اضطرابًا مع أصوات الناس المتجمعة حول القسم.

‏قرر سامي أن يغير خطته. قال بصوت قوي: "من اللحظة دي، مش هنستنى الورق يوجّهنا. إحنا اللي هنوجّه اللعبة."
‏النقيب فؤاد سأله: "باشا، تقصد إيه؟"
‏سامي رد: "هنعمل كمين. هنستخدم سيد وكريم كطُعم، لكن تحت حماية كاملة. لو هما فعلاً بيستهدفوهم، هنقدر نكشف أول وجه من المقنّعين."

‏كريم ارتجف لكنه قال: "باشا، أنا مستعد. طول الوقت بيكتبوا إن المفتاح عندي. يمكن ده هو الطريق الوحيد."
‏سيد اعترض: "لكن ده خطر كبير. هما مش بيهددوا بس، هما بينفذوا."
‏سامي نظر لهما بحدة وقال: "الخطر موجود سواء شاركتوا أو لا. لكن لو واجهناهم الليلة، هنكسر الحلقة."

‏بدأت الخطة: سيد وكريم خرجوا من القسم تحت حماية سرية، بينما رجال سامي توزعوا في الأزقة المحيطة. السوق كان شبه مهجور، لكن الظلال تتحرك بسرعة بين الجدران. فجأة، ظهرت ورقة جديدة على باب قديم، مكتوب فيها: "المفتاح يفتح الباب عند الثالثة."

‏سامي قرأها وقال: "ده معناه إن الخطوة الجاية هتحصل الساعة الثالثة. لازم نكون مستعدين."
‏الملازم حسام أضاف: "باشا، يمكن هما يقصدوا باب معين في السوق."
‏سامي رد: "هنفتش كل باب، كل مخزن، كل زاوية."

‏وبينما الفريق يتحرك، دوّى صوت خطوات سريعة خلف أحد الأزقة. كريم صرخ: "في حد بيتحرك هناك!"، وجرى وراء الظل. سيد حاول يلحقه، لكن سامي أمر رجاله: "اتبعوه، بس بحذر."

‏الظل اختفى داخل مخزن مهجور. عندما دخلوا، وجدوا عشرات الأوراق معلقة على الجدران، كلها تحمل أسماء ضباط القسم وسكان الحي. لكن في وسط الغرفة، كان هناك قناع أسود موضوع بعناية على طاولة خشبية، وبجانبه ورقة مكتوب فيها: "الساعة الثالثة… يسقط القائد."

‏الرجال تجمدوا، والعيون كلها اتجهت إلى سامي. كريم قال بصوت مرتجف: "باشا، هما بيجهزوا لضربك الليلة."
‏سامي شد قبضته وقال: "مش هسمح لهم. الليلة دي هنكشف أول وجه، مهما كان الثمن."

‏وفجأة، سمعوا صوت ضحكة مكتومة من الممر الخلفي. هرعوا إليه، لكن لم يجدوا أحدًا، فقط ورقة جديدة على الأرض: "الخائن بينكم… يبتسم الآن."

‏الجو أصبح أكثر رعبًا، والساعة تقترب من الثالثة. سامي شعر أن اللحظة الحاسمة اقتربت، وأن المواجهة المباشرة مع المقنّعين أصبحت وشيكة، وأن الدماء التي سالت حتى الآن مجرد بداية لليلة لن ينساها الحي أبدًا.

‏الساعة تجاوزت الثالثة بقليل، والسوق أصبح مسرحًا مفتوحًا للرهبة. رجال سامي يطاردون الظل الذي ترك وراءه القناع الممزق وبقع الدم، بينما أصوات الناس من الخارج تتعالى، كأن الحي كله ينتظر لحظة الانفجار.

‏سامي أشار بيده بقوة: "اقفلوا الأزقة! محدش يخرج ولا يدخل. الليلة دي لازم نكشف أول وجه."
‏النقيب فؤاد تحرك بسرعة مع رجاله، يغلقون الممرات واحدًا تلو الآخر، بينما الملازم حسام نصب نقاط مراقبة على الأسطح. الجو كان خانقًا، والأنفاس متقطعة، وكل خطوة محسوبة.

‏وفجأة، ظهر المقنّع مرة أخرى عند طرف السوق، يترنح قليلًا وكأن الدماء التي نزفت منه بدأت تضعف حركته. سامي اندفع نحوه، وصوت خطوات رجاله يملأ المكان. المقنّع رفع سلاحه، لكنه لم يطلق النار، بل رمى ورقة جديدة على الأرض قبل أن يحاول الهرب. سامي التقطها بسرعة، وقرأها: "الوجه الأول يسقط الليلة… لكن ليس وحده."

‏كريم صرخ: "باشا، ده معناه إن في أكتر من واحد!"
‏سيد ارتجف وقال: "يعني اللي شفناه مش هو الوحيد… في شبكة كاملة حوالينا."

‏سامي شد قبضته وقال: "مش مهم. أول واحد لازم يتكشف الليلة."

‏المطاردة اشتدت، والمقنّع يركض بين الأزقة الضيقة، لكن هذه المرة كان محاصرًا. رجال سامي أغلقوا كل المخارج، والحي كله أصبح دائرة مغلقة. المقنّع توقف فجأة عند جدار قديم، التفت للخلف، وضحك بصوت عالٍ، ثم قال بصوت مبحوح: "أنتم تلعبون لعبتنا… والوقت يقترب."

‏سامي رفع سلاحه وقال: "انزع القناع… دلوقتي."
‏لكن المقنّع لم يتحرك، بل رفع يده ببطء، وأمسك طرف القناع. لحظة ثقيلة مرّت، والعيون كلها متسمرة عليه. ثم فجأة، سقط القناع على الأرض، ليظهر وجه شاب مألوف… أحد رجال القسم نفسه.

‏الصدمة ضربت الجميع. النقيب فؤاد صرخ: "مستحيل! ده واحد مننا!"
‏سيد جلس على الأرض مذهولًا، وكريم قال بصوت مرتجف: "يعني الخائن كان بيننا طول الوقت."

‏سامي اقترب منه ببطء وقال: "ليه؟ ليه عملت كده؟"
‏الشاب ابتسم ابتسامة باهتة وقال: "المرحلة الثالثة… أكبر منكم كلكم. أنا مجرد وجه واحد… والباقي لسه."

‏قبل أن يكمل كلامه، دوّى صوت صفارة من بعيد، ثم انفجار صغير هز السوق. الناس صرخوا، والرجال ارتجفوا، وسامي أدرك أن سقوط هذا الوجه لم يكن النهاية، بل بداية مرحلة جديدة.

‏رفع سامي صوته وسط الفوضى: "الليلة دي مش هتكون سقوطنا… الليلة دي بداية كشف الشبكة كلها!"

‏الجو امتلأ بالدخان والصرخات، والحي كله أصبح في حالة فوضى. لكن سامي كان يعلم أن هذه اللحظة هي الذروة، وأن الجزء السادس يجب أن يُغلق على هذا المشهد: أول وجه من المقنّعين سقط، لكن الرسالة أوضح من أي وقت مضى… الشبكة أكبر، والمرحلة الثالثة بدأت بالفعل.
‏- من الذي خطط لأن يكون "القائد" هو الهدف السادس؟ وهل كان المقصود سامي نفسه أم رمزًا آخر داخل الشبكة؟
‏- هل سقوط أول وجه من المقنّعين مجرد بداية، أم أن هناك وجوه أخرى تنتظر الكشف في الليالي القادمة؟
‏- كيف استطاع المقنّع أن يعرف كل تفاصيل القسم والسوق بدقة، ومن الذي زوّده بالمعلومات؟
‏- هل كان الضابط الذي سقط قناعُه يعمل وحده، أم أنه مجرد حلقة صغيرة في شبكة أكبر وأكثر تعقيدًا؟
‏- ما معنى عبارة "المرحلة الثالثة بدأت"؟ وما الذي تخفيه هذه المرحلة من أحداث أكثر دموية أو خطط أوسع؟
‏- هل سيد وكريم مجرد طُعم، أم أن لهما دورًا أعمق في اللعبة لم يُكشف بعد؟
‏- كيف سيتعامل سامي مع انهيار الثقة داخل رجاله بعدما تبيّن أن الخائن كان بينهم؟
‏- هل سيستطيع سامي أن يحافظ على موقعه كقائد مستهدف، أم أن سقوطه أصبح مسألة وقت؟
‏- ما الذي ينتظر الحي بعد هذه الليلة، وهل ستظل الشرطة قادرة على حماية الناس أم أن المقنّعين سيطروا بالفعل؟
🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟

‏الجزء السابع

🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟
‏الليل كان يزداد ثقلاً، والحي كله يعيش حالة من ترقب مشوب بالخوف. سقوط أول وجه من المقنّعين لم يكن نهاية، بل بداية مرحلة جديدة أكثر خطورة. سامي وقف وسط رجاله، القناع الممزق في يده، والدماء التي نزفت ما زالت تلطخ الأرض، بينما العيون كلها متوترة، تبحث عن إجابة لم تُكشف بعد.

‏قال سامي بصوت قوي: "الليلة دي مش هتكون زي أي ليلة. سقوط أول وجه معناه إن الشبكة أكبر، وإن في عقل مدبر لسه ما ظهرش."
‏النقيب فؤاد أضاف: "باشا، لو في عقل مدبر، يبقى كل اللي فات مجرد تمهيد. لازم نعرف مين بيقودهم."
‏كريم رفع الورقة الأخيرة وقال: "كل مرة بيكتبوا إن المفتاح عندي. يمكن هما عايزين يخلوني أفتح باب جديد."
‏سيد ارتجف وقال: "وأنا كل مرة بيكتبوا إن دوري قرب. يمكن هما بيجهزوني كضحية."

‏سامي نظر إليهما بحدة وقال: "أنتم الاتنين مش مجرد أسماء في الأوراق. وجودكم في اللعبة له معنى أكبر. لكن الليلة دي هنقلب الطاولة عليهم."

‏وفجأة، دخل أحد المخبرين وهو يلهث، يحمل ورقة جديدة عُثر عليها عند مدخل السوق. الورقة كانت قصيرة لكنها صادمة:
‏"المرحلة الرابعة تبدأ عند الفجر… والدماء ستسيل من جديد."

‏الرجال تجمدوا، والعيون كلها اتجهت إلى سامي. الملازم حسام قال: "باشا، لو المرحلة الرابعة تبدأ عند الفجر، يبقى الليلة دي مجرد بداية. في خطة أكبر جاية."
‏سامي شد قبضته وقال: "مش هنستنى الفجر ييجي ونكون متفرجين. هنكشفهم قبل ما يبدأوا."

‏بدأت عملية جديدة: تفتيش شامل للحي، مراقبة الأسطح، ونشر رجال في كل زاوية. لكن الجو كان مختلفًا هذه المرة. الناس في الخارج بدأوا يتحدثون عن أن الشرطة نفسها مخترقة، وأن المقنّعين أقوى مما يظهرون.

‏وفجأة، دوّى صوت إطلاق نار من بعيد، تبعه صراخ جماعي. هرع سامي ورجاله إلى مصدر الصوت، ليجدوا جدارًا قديمًا وقد كُتب عليه بخط أسود كبير:
‏"القائد يسقط عند الفجر."

‏سامي نظر إلى الجدار وقال بصوت قوي: "هما بيستهدفوني بشكل مباشر. لكن الليلة دي مش هتكون نهايتي… هتكون بداية كشف العقل المدبر."

‏الحي كله بدأ يغلي، والناس يتجمعون في صمت، بينما الظلال تتحرك بسرعة بين الأزقة. سامي شعر أن المواجهة القادمة لن تكون مع وجه واحد، بل مع أكثر من مقنّع في وقت واحد، وأن الفجر سيحمل معه معركة لم يعرف القسم مثلها من قبل.
‏في تلك اللحظة، ارتفعت الأصوات في الخارج، والحي بدأ يغلي أكثر فأكثر. الناس يتجمعون في صمت ثقيل، والوجوه متوترة، بينما الظلال تنزلق بين الأزقة كأنها أشباح تتربص. الهواء كان محمّلًا برائحة البارود، وصوت ارتجاف الأبواب الخشبية يضيف رهبة إلى المشهد.

‏سامي وقف وسط رجاله، يحدّق في القائمة التي بين يديه، ثم قال بصرامة: "دي مش مجرد أوراق… دي إعلان حرب. كل اسم فيها معناه إن في ضحية جديدة أو خائن لازم يتكشف."
‏النقيب فؤاد أضاف وهو يضغط على كلماته: "باشا، لو فعلاً في أكتر من مقنّع، يبقى الليلة دي مش هتنتهي بواحد. لازم نكون مستعدين لمواجهة جماعية."
‏الملازم حسام نظر حوله وقال: "الحي نفسه بقى مسرح. الناس مرعوبة، والظلال بتتحرك كأنها بتستعد لهجوم منظم."

‏لحظة صمت ثقيلة خيّمت على المكان، كأن الجميع ينتظر انفجارًا وشيكًا. ثم فجأة، دوّى صوت صفارة طويلة من ناحية السوق، تبعها إطلاق نار متقطع. ارتجف بعض الضباط للحظة، لكن سامي صرخ: "تحركوا!"

‏هرعوا إلى السوق، ليجدوا ثلاثة أقنعة سوداء معلّقة على باب قديم، وبجانبها ورقة مكتوب فيها بخط واضح:
‏"الوجوه تتساقط عند الفجر… واحدًا تلو الآخر."

‏كريم ارتجف وقال: "باشا، ده معناه إن الليلة دي مش هتنتهي بوجه واحد… في أكتر من واحد مستني دوره."
‏سيد أضاف بصوت مرتعش وهو ينظر إلى الأرض: "يعني الفجر هيكون بداية مجزرة لو ما تحركناش دلوقتي."

‏سامي شد قبضته، وعيناه تلمعان بالغضب والقلق في آن واحد، وقال: "مش هنستنى الفجر ييجي ونكون متفرجين. هنواجههم الليلة، ونكشف أول عقل مدبر."

‏ثم أمر رجاله بالانتشار في الأزقة، وأشار إلى كريم وسيد أن يظلوا في قلب الخطة، لأنهما ما زالا المفتاح والطُعم. ومع كل دقيقة تمر، كان سامي يشعر أن المواجهة المباشرة مع أكثر من مقنّع اقتربت، وأن الدماء ستسيل قبل أن يطلع الفجر، لكن هذه المرة لن تكون مجرد دماء ضباط… بل دماء تحدد مصير الحي كله.
‏الساعة كانت تقترب من الرابعة والنصف، والهدوء الذي خيّم على الأزقة بدا أشبه بكمين صامت. ضوء المصابيح القديمة انعكس على الجدران المتهالكة، بينما أصوات أنفاس متقطعة تسللت من خلف النوافذ المغلقة، كأن الحي كله يراقب في خوف. سامي رفع يده إشارة إلى رجاله بالتوقف، ثم همس: "فيه حركة حوالينا… استعدوا."

‏مرّت لحظات طويلة من الصمت، كأن الزمن تجمّد، والقلوب تخفق بقوة. أصوات خطوات خافتة بدأت تقترب شيئًا فشيئًا، وارتجف كريم وهو يلتفت حوله، بينما سيد ابتلع ريقه بصعوبة، وكأنهما يترقبان انفجارًا وشيكًا. سامي شعر للحظة أن صدره يضيق بثقل المسؤولية، وراودته فكرة قاتمة: لو سقط واحد من رجالي الليلة… هل أكون أنا السبب؟ لكنه سرعان ما شد قبضته، وأجبر نفسه على الثبات.

‏فجأة دوّى صوت صفارة حادة من ناحية السوق، تبعها إطلاق نار متقطع ارتد صداه بين الجدران كالرعد، وارتطمت بعض الطلقات بالأرض فأحدثت شررًا قصيرًا زاد من رهبة المشهد. سامي صرخ بقوة: "تحركوا!"

‏هرعوا إلى السوق، ليجدوا ثلاثة مقنّعين يظهرون من بين الظلال، يتحركون بسرعة منظمة كأنهم فرقة مدربة. أحدهم أطلق رصاصة في الهواء، بينما الآخران تقدما بخطوات بطيئة محسوبة، والضوء الخافت ينعكس على أقنعتهم السوداء، فتبدو كعيون جامدة تترقب كل حركة.
‏كريم شهق وقال: "باشا… دول مش واحد ولا اتنين، دول مجموعة كاملة."
‏سيد تراجع خطوة، لكن سامي أمسك بذراعه بقوة وقال بنبرة حازمة: "هتثبت مكانك. الليلة دي مش مواجهة عادية… دي لحظة هنثبت فيها مين صاحب الأرض."

‏المقنّعون لم يهاجموا مباشرة، بل ألقوا ورقة على الأرض أمام رجال القسم، مكتوب فيها بخط واضح:
‏"الساعة الخامسة… الدماء الأولى."

‏سامي التقط الورقة، نظر إلى رجاله وعيناه تلمعان بالغضب والقلق في آن واحد، ثم قال: "هما بيحددوا الوقت… لكن إحنا اللي هنكتب النهاية."
‏بعدها أشار إلى فؤاد وحسام: "اطلعوا على الأسطح، خليكم عيوننا من فوق. الليلة دي مش مطاردة… دي معركة وجود."

‏الحي كله كان يترقب، والناس خلف النوافذ يراقبون بصمت، بينما الأزقة تتحول إلى مسرح مواجهة. ومع اقتراب عقارب الساعة من الخامسة، كان سامي يعلم أن اللحظة الحاسمة على وشك أن تبدأ، وأن أول دماء ستُسفك ستحدد من هو الأقوى… الشرطة أم المقنّعون.
‏دقات الساعة بدت كأنها تُسمع في صدور الرجال أكثر من جدران الحي. كل ثانية تمر كانت تزيد من ثقل الجو، حتى بدا الهواء نفسه مشبعًا بالترقب. أحد الضباط على الطرف ارتجف وهو يرفع سلاحه، بينما كريم ظل يحدق في الظلال وكأنه ينتظر أن تنبثق منها كارثة.

‏وفجأة، انطلقت صرخة بعيدة من أحد الأزقة، تبعها صوت ارتطام قوي كأن شيئًا سقط من سطح بيت قديم. ارتفعت أعين الجميع إلى الأعلى، حيث لمحوا حركة سريعة على السطح، ظلّ يتنقل بخفة بين المباني. سامي شد قبضته أكثر، وهمس لنفسه: لازم أكون ثابت… رجالي محتاجين يشوفوا قائد مش بيتهز.

‏الملازم حسام صاح من فوق أحد الأسطح: "باشا! فيه أكتر من واحد بيتحرك فوقنا… بيحاولوا يطوقونا!"
‏سامي رفع صوته: "خلي عينك عليهم، أي حركة غريبة بلّغ فورًا."

‏في تلك اللحظة، ظهر أحد المقنّعين من نهاية الزقاق، يجر خلفه سلسلة معدنية أحدثت صوتًا مخيفًا وهي ترتطم بالأرض. خلفه مباشرة، خرج آخر يحمل سلاحًا قصير المدى، بينما الثالث ظل ثابتًا في الظل، يراقب بصمت وكأنه العقل المدبر.

‏سيد تمتم بصوت مرتعش: "باشا… دول مش جايين يهددوا بس، دول جايين ينفذوا."
‏سامي نظر إليه بحدة وقال: "الليلة دي مش هتكون دماءنا بس على المحك… دي لحظة هنثبت فيها إن الحي مش هيقع في إيدهم."

‏الهدوء عاد للحظة، لكنه كان هدوءًا مشحونًا، كأن الانفجار التالي سيأتي من أي حركة صغيرة. ومع اقتراب عقارب الساعة من الخامسة تمامًا، كان الجميع يعلم أن الشرارة الأولى ستنطلق الآن، وأن الدماء التي ستُسفك لن تكون مجرد بداية… بل إعلان عن معركة لن ينجو منها إلا طرف واحد.
‏دقات الساعة بدت كأنها تُسمع في صدور الرجال أكثر من جدران الحي. كل ثانية كانت تثقل الجو أكثر، حتى بدا الهواء نفسه مشبعًا بالترقب. أحد الضباط شد على سلاحه بقوة حتى ارتجفت يداه، بينما كريم ظل يحدق في الظلال، وعيناه تلمعان بخوف لم يستطع إخفاءه. سيد ابتلع ريقه بصعوبة، كأن حلقه جاف من رهبة اللحظة.

‏وفجأة، ارتطم حجر بالأرض بقوة، فارتد صدى الصوت بين الأزقة الضيقة، وأعقبه حركة سريعة فوق أحد الأسطح. الظلال انشطرت، وظهر مقنّع يقفز بخفة من سطح إلى آخر، يراقبهم من الأعلى كصياد يتربص بفريسته. سامي رفع رأسه، وعيناه تلمعان بحدة، لكنه داخليًا شعر بضغط رهيب: لو أخطأت الليلة، مش بس رجالي اللي هيسقطوا… الحي كله هيتحول لفوضى.

‏الملازم حسام صاح من فوق: "باشا! فيه أكتر من واحد بيتحرك حوالينا… بيطوقونا من فوق وتحت!"
‏سامي رد بسرعة: "ثبتوا مواقعكم، أي حركة غير محسوبة هتكون بداية النهاية."

‏في تلك اللحظة، خرج اثنان من المقنّعين من طرف الزقاق، أحدهما يجر سلسلة معدنية تُصدر صوتًا مخيفًا وهي ترتطم بالأرض، والآخر يحمل سلاحًا قصير المدى، بينما الثالث ظل ثابتًا في الظل، يراقب بصمت وكأنه العقل المدبر.

‏كريم تمتم بصوت مرتعش: "باشا… دول مش مجرد تهديد، دول جايين ينهوا الليلة دي."
‏سامي نظر إليه بحدة وقال: "الليلة دي مش هتكون نهايتنا… دي بداية معركة هنثبت فيها إن الحي مش هيقع في إيدهم."

‏الهدوء المشحون استمر لثوانٍ، ثم دوّى صوت رصاصة أولى اخترقت الجدار بجانب سامي، لتعلن أن الشرارة قد انطلقت بالفعل، وأن الدماء التي وُعد بها المقنّعون بدأت تقترب من أن تصبح واقعًا.
‏ارتجف كريم وهو يضغط على سلاحه، بينما سيد تراجع خطوة إلى الخلف، وعيناه تتنقلان بين الظلال وكأنها ستنقض عليه في أي لحظة. سامي شعر للحظة أن قلبه يثقل بالمسؤولية، لكن سرعان ما دفع نفسه إلى الأمام، رافعًا صوته: "ثبتوا مواقعكم… الليلة دي مش هتكون سقوطنا."

‏المقنّع الذي أطلق الرصاصة الأولى تقدم ببطء، يجر سلسلة معدنية خلفه، وصوتها يرتطم بالأرض كأنه إعلان تحدٍّ. من فوق الأسطح، ظهر ظل آخر يلوّح بسلاحه، بينما الثالث ظل ثابتًا في الظلام، يراقب بصمت وكأنه ينسج الخطة الكبرى.

‏الملازم حسام صاح من الأعلى: "باشا! بيحاولوا يطوقونا من كل الجهات!"
‏سامي رد بسرعة: "خلي عينك عليهم، أي حركة غير محسوبة هتكون بداية النهاية."

‏وفجأة، انطلقت رصاصة ثانية، هذه المرة اخترقت نافذة بيت قديم، لتُطلق صرخة من الداخل. الناس خلف النوافذ تراجعوا في خوف، لكنهم ظلوا يراقبون، كأنهم شهود على لحظة فاصلة في تاريخ الحي.

‏سيد تمتم بصوت مرتعش: "باشا… الدماء الأولى قربت."
‏سامي نظر إليه بحدة وقال: "الدماء دي مش هتكون دماءنا… دي هتكون بداية سقوطهم."

‏ومع اقتراب عقارب الساعة من الخامسة تمامًا، كان المشهد قد اكتمل: الشرطة في مواجهة المقنّعين، الأزقة تحولت إلى ساحة حرب، والحي كله ينتظر الطلقة التالية التي ستحدد من سيبقى ومن سيُمحى من المشهد.
‏دوّى صوت الرصاصة الثانية، هذه المرة اخترقت الهواء فوق رؤوس الضباط، لتجعل الجميع ينحني غريزيًا. ارتفعت صرخات مكتومة من بعض البيوت، بينما الأبواب أُغلقت بسرعة كأن الأهالي يحاولون عزل أنفسهم عن الكارثة القادمة.

‏سامي رفع يده إشارة إلى رجاله، وصوته كان حادًا: "خليكم ثابتين… أي خطوة غير محسوبة هتكون نهايتنا."
‏لكن داخله كان يغلي، شعور بالضغط ينهش صدره: لو سقط واحد منهم دلوقتي… الحي كله هيتحول لفوضى.

‏المقنّع الذي يجر السلسلة المعدنية بدأ يلوّح بها في الهواء، صوتها ارتطم بالجدران كأنها إعلان حرب. من فوق الأسطح، ظهر ظل آخر يطلق صرخة غريبة، صرخة لم تكن مجرد تهديد بل إشارة لبداية الهجوم.

‏كريم رفع سلاحه وهو يرتجف: "باشا… هما بيبدأوا."
‏سامي نظر إليه بثبات وقال: "إحنا مش هنستنى… أول طلقة حقيقية لازم تكون مننا."

‏وبإشارة سريعة، أطلق حسام من فوق السطح رصاصة أصابت أحد المقنّعين في كتفه، فسقط أرضًا وهو يصرخ. تلك اللحظة كانت الشرارة الكبرى؛ الأزقة انفجرت بأصوات الطلقات، والظلال تحولت إلى أجساد تتحرك بسرعة، والحي كله اهتز كأنه دخل في زلزال دموي.

‏المعركة بدأت، ولم يعد هناك مجال للانتظار أو التراجع… الدماء الأولى سُفكت، والساعة الخامسة تحولت إلى ساعة الفصل بين من سيبقى ومن سيُمحى من المشهد.
‏تدفقت الطلقات من كل اتجاه، أصواتها ترتد بين الجدران الضيقة كالرعد، والشرر يتطاير مع كل ارتطام بالحديد أو الحجر. الأزقة تحولت إلى جحيم مصغر، حيث اختلط صراخ الضباط بأوامر سامي الحادة، وصدى خطوات المقنّعين الذين يتحركون بخفة مدروسة.

‏سامي كان في قلب المعركة، يطلق أوامره بسرعة: "غطي الزوايا! ما تسيبوش لهم مجال يتحركوا!"، بينما داخله كان يشتعل بصراع رهيب: لو سقط واحد من رجالي دلوقتي… الحي كله هيتحول لفوضى.

‏أحد المقنّعين انقض على سيد بسكين لامع، لكن كريم أطلق رصاصة أصابته في كتفه، فسقط أرضًا وهو يصرخ. الدماء سالت على الأرض، لتكون أول دماء حقيقية في المواجهة، وتزيد من حدة الرعب.

‏من فوق الأسطح، الملازم حسام صاح: "باشا! فيه اتنين بيحاولوا يطوقونا من الخلف!"
‏سامي رد بسرعة: "امنعوهم بأي ثمن… الليلة دي مش هتكون نهايتنا."

‏وفجأة، ظهر المقنّع الثالث من الظل، لم يطلق رصاصة ولم يهاجم مباشرة، بل رفع يده وأشار إلى سامي كأنه يختاره شخصيًا. تلك الإشارة كانت كافية لتجعل قلب سامي يخفق بقوة، وكأنها دعوة لمواجهة فردية بين القائدين.

‏الحي كله كان يترقب، والناس خلف النوافذ يراقبون المشهد بعيون متسعة، بينما الدماء الأولى على الأرض تحولت إلى إعلان واضح: المعركة لن تتوقف حتى يسقط أحد الطرفين تمامًا.

‏وهنا، أدرك سامي أن الجزء الأصعب لم يبدأ بعد… وأن المقنّعين لم يكشفوا بعد عن كل أوراقهم.
‏بينما الطلقات تتطاير في الأزقة، لاحظ سامي أن المقنّعين يتحركون بخطة مدروسة، وكأنهم يعرفون كل زاوية في الحي. لم تكن مجرد مواجهة عشوائية، بل أشبه بعملية محكمة، والشرطة في قلبها كأنهم فريسة محاصرة.

‏فؤاد صاح من فوق أحد الأسطح: "باشا! فيه إشارات بينهم… بيكلموا بعض بحركات إيد مش بالكلام!"
‏سامي شد قبضته وقال: "ده معناه إنهم مدرَّبين… مش مجرد بلطجية."

‏وفجأة، انطلقت قنبلة دخان صغيرة وسط الزقاق، غطت المكان بسحابة رمادية خانقة. الضباط بدأوا يتراجعون وهم يحاولون الرؤية وسط الضباب، بينما أصوات خطوات سريعة تقترب من كل اتجاه.

‏كريم صرخ: "باشا! مش شايف حاجة!"
‏سامي رد بقوة: "ثبت مكانك… الدخان ده مش هيخوفنا." لكنه داخليًا شعر أن المقنّعين يختبرون صبرهم، وأن هذه مجرد بداية لشيء أكبر.

‏وسط الدخان، ظهر ظل جديد لم يكن من الثلاثة الأوائل. مقنّع رابع، يحمل سلاحًا مختلفًا، وكأنهم يكشفون ورقة جديدة في اللعبة. سامي أدرك أن العدد أكبر مما توقع، وأن المعركة ستتحول إلى اختبار بقاء حقيقي.

‏الحي كله كان يختنق بالدخان، والناس خلف النوافذ يضعون أيديهم على أفواههم، يراقبون بصمت، بينما الأزقة تتحول إلى ساحة حرب غامضة، لا يُرى فيها إلا ومضات الطلقات وأصوات الصراخ.

‏سامي همس لنفسه: لسه مخبيين أوراقهم… واللي جاي أصعب من اللي فات.
‏الدخان كان يزداد كثافة، والأنفاس المتقطعة للرجال تختلط بأزيز الطلقات التي ترتد بين الجدران. فجأة، دوّى صوت انفجار صغير في طرف الزقاق، تبعه وميض أزرق قوي جعل الجميع يرمشون بعنف. لم يكن مجرد قنبلة دخان، بل أداة تشويش أطلقت شرارات كهربائية أربكت أجهزة الاتصال التي يحملها الضباط.

‏فؤاد صاح من فوق السطح: "باشا! اللاسلكي مش شغال… مش قادر أسمع غير تشويش!"
‏سامي ضغط على أسنانه وقال: "هما عارفين إحنا بنعتمد على التواصل… وبيقطعوه عن قصد."

‏وسط الفوضى، ظهر مقنّع جديد، الخامس هذه المرة، يحمل سلاحًا غريبًا يشبه بندقية قصيرة مزودة بكشاف قوي. الضوء اخترق الدخان وكشف وجوه الضباط للحظة، كأنهم أصبحوا أهدافًا مكشوفة. كريم رفع سلاحه بسرعة، لكن سامي أوقفه بيده: "استنى… ده مش هجوم مباشر، ده استعراض قوة."

‏سيد تمتم وهو يتراجع للخلف: "باشا… كل ما نواجههم، يطلعوا لنا واحد جديد."
‏سامي رد بنبرة صارمة: "ده معناه إن الليلة دي مش مجرد معركة… دي رسالة."

‏في تلك اللحظة، سقط أحد الضباط على الأرض مصابًا في ساقه، الدماء تسيل بسرعة، وصوته يختلط بالصراخ. سامي انحنى بجانبه، ضغط على الجرح بيده، ثم نظر إلى رجاله وقال: "الدماء الأولى مش كفاية بالنسبة لهم… هما عايزين أكتر."

‏الحي كله كان يترقب، والناس خلف النوافذ يضعون أيديهم على أفواههم، بينما الأزقة تتحول إلى ساحة حرب حقيقية. ومع كل ثانية تمر، كان سامي يدرك أن المقنّعين لم يكشفوا سوى جزء من قوتهم، وأن ما ينتظرهم قد يكون أعنف مما تخيل.

‏وهنا، ارتفع صوت المقنّع الذي ظل ثابتًا في الظل منذ البداية، لأول مرة يتكلم بصوت غليظ ومخيف:
‏"الساعة بدأت… والدماء مش هتتوقف إلا لما يسقط قائدكم."

‏سامي شد قبضته، وعرف أن المعركة تحولت الآن من مواجهة جماعية إلى تحدٍّ شخصي… بينه وبينهم.
‏المقنّع الذي أشار إليه تقدم خطوة إلى الأمام، والظلال خلفه بدت كأنها تتراجع لتترك له المسرح وحده. عيون الضباط اتجهت نحو سامي، وكأنهم ينتظرون منه القرار الذي سيحسم اللحظة.

‏سامي شعر للحظة أن كل شيء توقف: أصوات الطلقات، صرخات الرجال، حتى الدخان بدا ساكنًا. داخله كان صراع رهيب؛ بين قائد يعرف أن رجاله يحتاجون إليه، وبين رجل يدرك أن خصمه يطالبه بمواجهة مباشرة لا مفر منها.

‏المقنّع رفع سلاحه ببطء، ثم أنزله إلى جانبه، كأنه يعلن أن هذه ليست معركة جماعية، بل اختبار قوة بين قائدين. صوته الغليظ اخترق الصمت:
‏"لو عندك شجاعة… تعال بنفسك."

‏كريم اندفع خطوة للأمام وقال: "باشا! ما ينفعش تدخل لوحدك… ده فخ!"
‏لكن سامي رفع يده ليوقفه، وعيناه تلمعان بحدة: "أنا القائد… ولو هو عايزني، هياخدني في مواجهة وجهاً لوجه."

‏الحي كله كان يترقب، والناس خلف النوافذ يضغطون وجوههم على الزجاج، يراقبون المشهد وكأنهم يشاهدون مبارزة تاريخية. الضباط شدوا أسلحتهم، لكنهم ظلوا ثابتين، ينتظرون إشارة من سامي.

‏سامي تقدم خطوة إلى الأمام، الدخان يلتف حوله كستار مسرحي، والمقنّع المقابل رفع رأسه قليلًا، وكأن اللحظة التي انتظرها قد بدأت.

‏وهنا، أدرك الجميع أن المواجهة الفردية بين سامي والمقنّع ليست مجرد اختبار قوة… بل لحظة ستحدد مصير المعركة كلها.
‏سامي تقدم خطوة إلى الأمام، وصوت خطواته ارتد في الأزقة كأنه إعلان تحدٍّ. المقنّع المقابل ظل ثابتًا، يراقبه بعينين مخفيتين خلف القناع، لكن جسده كان ينطق بالثقة والانتظار. الضباط من خلف سامي شدوا أسلحتهم، لكنهم لم يتحركوا، وكأنهم يعرفون أن أي تدخل سيكسر قواعد هذه المواجهة.

‏الحي كله كان يترقب، الناس خلف النوافذ يضغطون وجوههم على الزجاج، أنفاسهم متقطعة، وكأنهم يشاهدون مبارزة تاريخية. الدخان بدأ يتلاشى قليلًا، ليكشف عن مسرح المواجهة: قائد الشرطة في مواجهة قائد الظلال.

‏المقنّع رفع يده فجأة، وألقى السلسلة المعدنية على الأرض، صوتها ارتطم بالحجر كأنه جرس بداية المباراة. سامي شد قبضته أكثر، ثم رفع سلاحه ببطء، لكن عينيه لم تفارق خصمه. داخله كان صراع رهيب: لو سقطت الليلة… مش بس رجالي اللي هيسقطوا، الحي كله هيتحول لخراب.

‏المقنّع تكلم بصوت غليظ:
‏"إحنا مش جايين نقتل الكل… إحنا جايين نكسر قائدكم. لو سقط… الباقي هيسقط من غير رصاصة."

‏سامي رد بصوت ثابت، رغم أن قلبه يخفق بعنف:
‏"القائد الحقيقي مش بيتكسر… ولو عايز تختبر ده، تعال وخدني بنفسك."

‏الهدوء عاد للحظة، لكنه كان هدوءًا مشحونًا، كأن الأزقة كلها تحبس أنفاسها. ثم فجأة، اندفع المقنّع للأمام بسرعة خاطفة، وسامي رفع سلاحه في اللحظة ذاتها… لتبدأ المواجهة الفردية التي ستحدد مصير المعركة كلها.
‏رصاصة أولى انطلقت من سلاح سامي، لكنها اصطدمت بالسلسلة المعدنية التي رفعها المقنّع أمامه كدرع، فارتد صوتها كشرارة معدنية مدوّية. المقنّع لم يتوقف، بل اندفع أكثر، محاولًا الاقتراب من سامي بسكين طويلة تلمع تحت ضوء المصابيح القديمة.

‏سامي تراجع خطوة، ثم أطلق رصاصة ثانية أصابت كتف خصمه، لكن المقنّع لم يسقط، بل صرخ صرخة غليظة وواصل التقدم، كأن الألم زاده قوة. الضباط من الخلف صاحوا: "باشا! خلينا نتدخل!"
‏لكن سامي رفع يده بحدة: "لا! دي معركتي أنا."

‏المقنّع قفز فجأة، محاولًا غرس سكينه في صدر سامي، لكن الأخير انحرف بسرعة، لتخترق السكين الجدار خلفه وتُحدث شرخًا عميقًا في الحجر. سامي استغل اللحظة، دفع المقنّع بقوة إلى الخلف، ثم وجه سلاحه نحو رأسه مباشرة.

‏الحي كله كان يترقب، الأنفاس محبوسة، والناس خلف النوافذ يضغطون وجوههم على الزجاج، بينما الأزقة تحولت إلى مسرح صامت ينتظر الطلقة الحاسمة.

‏لكن قبل أن يضغط سامي على الزناد، دوّى صوت صفارة أخرى من بعيد، تبعها ظهور مقنّعين إضافيين من طرف الزقاق، وكأنهم يرفضون أن تُحسم المواجهة بهذه السرعة.

‏سامي أدرك أن الأمر لم يكن مجرد اختبار فردي… بل خطة لإشغاله حتى يظهر المزيد من المقنّعين، وأن المعركة الحقيقية ما زالت في بدايتها.

‏وهنا، صاح المقنّع المصاب وهو يضحك بصوت مخيف:
‏"لسه ما شفتوش غير البداية… الدماء الليلة دي هتغرق الحي كله."
‏ضحكته ارتدت بين الجدران كأنها صفارة إنذار، وأثارت ارتجافًا في قلوب الضباط. كريم شد سلاحه وهو يصرخ: "باشا! لازم نخلص عليه دلوقتي!" لكن سامي رفع يده بحدة، وعيناه تلمعان بتركيز: "استنى… ده مش مجرد مقاتل، ده بيحاول يجرّنا للي هما مخططينه."

‏وفجأة، انطلقت ثلاث رصاصات متتالية من طرف الزقاق الآخر، أجبرت رجال الشرطة على الاحتماء خلف الجدران. الدخان بدأ يتلاشى قليلًا، ليكشف عن مقنّعين إضافيين، اثنان جديدان، يقفان في وضعية منظمة، وكأنهم تعزيزات وصلت في اللحظة المناسبة.

‏الملازم حسام صاح من فوق السطح: "باشا! العدد بيزيد… مش ثلاثة ولا خمسة، دول فرقة كاملة!"
‏سامي ضغط على أسنانه، داخله كان يغلي: هما بيكشفوا أوراقهم واحدة واحدة… وبيختبروا صبرنا.

‏أحد المقنّعين الجدد رفع لافتة صغيرة مكتوب عليها بخط واضح:
‏"الساعة السادسة… الدماء مضاعفة."

‏سيد ارتجف وهو يقرأ الكلمات، ثم قال بصوت مرتعش: "باشا… هما مش بيهددوا بس، دول بيعلنوا مراحل."
‏سامي رد بنبرة صارمة: "يبقى لازم نكسر المرحلة الأولى قبل ما يوصلوا للتانية."

‏الحي كله كان يترقب، والناس خلف النوافذ يضعون أيديهم على أفواههم، بينما الأزقة تتحول إلى مسرح حرب منظم، كأن المقنّعين يكتبون سيناريو دموي خطوة بخطوة.

‏سامي رفع سلاحه مرة أخرى، نظر إلى رجاله وقال: "اسمعوني كويس… الليلة دي مش مجرد مواجهة، دي معركة بقاء. لو هما بيزودوا العدد… إحنا هنزود العزم."

‏ثم أشار إلى كريم وسيد: "انتوا هتكونوا الطُعم اللي يجرّهم، وأنا هواجه قائدهم وجهاً لوجه. لو سقط… باقيهم هيتفكك."

‏وهنا، ارتفعت أصوات الطلقات من جديد، لتعلن أن الجولة الثانية من المعركة بدأت… وأن الدماء التي وُعد بها المقنّعون لن تتوقف إلا بكشف سر قائدهم أو سقوط أحد الطرفين تمامًا.
‏الرصاص انهمر كالمطر، يتطاير شرره بين الجدران، والدخان اختلط برائحة البارود والدماء. الضباط احتموا خلف الحواجز الحجرية، بينما المقنّعون تقدموا بخطوات محسوبة، كأنهم يجرّون الشرطة إلى فخ أكبر.

‏سامي كان في المقدمة، يطلق أوامره بسرعة: "وزّعوا النار! ما تسيبوش لهم فرصة يطوقونا!"، لكن داخله كان يغلي، إحساس ثقيل يضغط على صدره: دي مش مواجهة عادية… دي خطة طويلة، والليلة مجرد فصل منها.

‏فجأة، دوّى صوت انفجار قوي من أحد الأزقة الجانبية، ارتجت الأرض تحته، وتناثر الغبار في الهواء. كريم صرخ: "باشا! زرعوا عبوة ناسفة!"
‏سامي رد بسرعة: "ابعدوا المصابين! ما تسيبوش حد يتأخر ورا."

‏وسط الفوضى، ظهر المقنّع الذي كان ثابتًا في الظل منذ البداية، هذه المرة تقدم إلى الأمام، وبيده جهاز صغير يضيء بأزرار حمراء. رفعه عاليًا وقال بصوت غليظ:
‏"الساعة السادسة… مش بس دماء، دي نار هتبتلع الحي."

‏رجال سامي تبادلوا نظرات سريعة، الخوف بدأ يتسلل إلى قلوبهم، لكن سامي شد قبضته وقال: "لو هما بيشعلوا النار… إحنا هنطفيها بالثبات."

‏الملازم حسام من فوق السطح صاح: "باشا! فيه حركة في الأزقة الخلفية… كأنهم بيحاولوا يفتحوا جبهة جديدة!"
‏سامي رد بحدة: "ما تسيبوش لهم مجال… الليلة دي لازم نكسرهم قبل ما يعلنوا المرحلة الجاية."

‏الحي كله كان يترقب، الناس خلف النوافذ يضعون أيديهم على صدورهم، بينما أصوات الانفجارات والرصاص تحولت إلى سيمفونية رعب. ومع كل ثانية تمر، كان سامي يدرك أن المعركة لم تصل بعد إلى ذروتها… وأن المقنّعين ما زالوا يخفون الورقة الأخطر التي ستقلب الموازين.

‏وهنا، لمح سامي شيئًا غريبًا وسط الدخان… ظلّ أكبر من البقية، يتحرك بخطوات بطيئة، وكأن قائدهم الحقيقي قرر أن يكشف نفسه أخيرًا.
‏الخطوات الثقيلة كانت مختلفة عن حركة المقنّعين الآخرين؛ لم تكن سريعة أو مترددة، بل واثقة، كأن صاحبها يعرف أن كل العيون مسلطة عليه. الضباط شدوا أسلحتهم، لكنهم لم يطلقوا النار، وكأنهم ينتظرون إشارة من سامي.

‏سامي ثبت مكانه، عينيه تلمعان بتركيز، داخله كان يغلي: لو ده قائدهم الحقيقي… يبقى الليلة دي مش مجرد معركة، دي مواجهة مصيرية.

‏الظل اقترب أكثر، حتى خرج من بين الدخان، ليظهر مقنّع مختلف عن البقية. قناعه لم يكن أسودًا عاديًا، بل مزخرف بخطوط حمراء متعرجة، كأنها ندوب محفورة على وجهه. في يده سلاح قصير، لكنه لم يرفعه، بل ظل ممسكًا به إلى جانبه، وكأنه يعلن أن المواجهة لن تكون مجرد إطلاق نار.

‏المقنّع تكلم لأول مرة، صوته كان أعمق وأشد رهبة من الآخرين:
‏"سامي… كنت مستني اللحظة دي من زمان. الليلة مش هتنتهي إلا بدمك أو بدمنا."

‏رجال الشرطة ارتجفوا، كريم همس: "باشا… ده واضح إنه قائدهم."
‏سامي رد بصوت ثابت: "يبقى لازم نواجهه… قدام رجاله وقدام أهل الحي."

‏الحي كله كان يترقب، الناس خلف النوافذ يضغطون وجوههم على الزجاج، أنفاسهم متقطعة، بينما الأزقة تحولت إلى مسرح مواجهة كبرى.

‏المقنّع رفع رأسه قليلًا، ثم أشار بيده إلى رجاله، فتراجعوا للخلف، تاركين الساحة فارغة بينه وبين سامي. كانت لحظة صامتة، كأن الزمن توقف، والكل ينتظر الشرارة التالية.

‏سامي شد قبضته أكثر، رفع سلاحه، ثم قال بصوت حاد:
‏"لو عايز ددمم… هتشوفه الليلة. بس مش ددمم رجالي… دمك إنت."

‏وهنا، بدأ القائد المقنّع يقترب أكثر، خطوة وراء خطوة، حتى صار على بُعد أمتار قليلة من سامي… لتبدأ المواجهة الحقيقية التي ستحدد مصير الحي بأكمله.
‏الهواء كان يثقل أكثر مع كل خطوة، وكأن الأزقة نفسها تحبس أنفاسها. سامي ثبت مكانه، عينيه لا تفارق القناع المزخرف بخطوط حمراء، بينما رجاله خلفه يترقبون في صمت، لا يجرؤ أحد على التدخل.

‏القائد المقنّع توقف أخيرًا، رفع رأسه قليلًا، ثم قال بصوت غليظ يقطّع السكون:
‏"سامي… الليلة دي مش معركة عادية. دي لحظة هتحدد مين يملك الحي… ومين يدفن فيه."

‏سامي رد بثبات، رغم أن قلبه يخفق بعنف:
‏"الحي مش ملك حد… الحي ملك أهله. ولو عايز تختبر ده، أنا واقف قدامك."

‏ضحكة قصيرة خرجت من خلف القناع، ثم فجأة، اندفع المقنّع بسكينه الطويلة، وسامي رفع سلاحه في اللحظة ذاتها. الطلقة الأولى انطلقت، لكنها لم تصب الهدف مباشرة، بل ارتدت على جدار قريب، لتزيد من رهبة المشهد.

‏المقنّع اقترب أكثر، حركته كانت سريعة بشكل غير طبيعي، كأنه مدرَّب على القتال القريب. سامي تراجع خطوة، ثم أطلق رصاصة ثانية أصابت ذراع خصمه، لكن الأخير لم يتوقف، بل صرخ صرخة غليظة وواصل التقدم، كأن الألم زاده قوة.

‏رجال الشرطة صاحوا من الخلف: "باشا! خلينا نتدخل!"
‏لكن سامي رفع يده بحدة: "لا! دي معركتي أنا."

‏المقنّع قفز فجأة، محاولًا غرس سكينه في صدر سامي، لكن الأخير انحرف بسرعة، لتخترق السكين الجدار خلفه وتُحدث شرخًا عميقًا في الحجر. سامي استغل اللحظة، دفع المقنّع بقوة إلى الخلف، ثم وجه سلاحه نحو رأسه مباشرة.

‏الحي كله كان يترقب، الأنفاس محبوسة، والناس خلف النوافذ يضغطون وجوههم على الزجاج، بينما الأزقة تحولت إلى مسرح صامت ينتظر الطلقة الحاسمة.

‏لكن قبل أن يضغط سامي على الزناد، دوّى صوت انفجار آخر من طرف الزقاق، تبعه ظهور ثلاثة مقنّعين إضافيين، وكأنهم يرفضون أن تُحسم المواجهة بهذه السرعة.

‏سامي أدرك أن الأمر لم يكن مجرد اختبار فردي… بل خطة لإشغاله حتى يظهر المزيد من المقنّعين، وأن المعركة الحقيقية ما زالت في بدايتها.

‏وهنا، ارتفع صوت القائد المقنّع وهو يضحك بصوت مخيف:
‏"لسه ما شفتوش غير البداية… الدماء الليلة دي هتغرق الحي كله."
‏ضحكته كانت كالسيف الذي شقّ الصمت، وأحدث ارتجافًا في قلوب الضباط والناس خلف النوافذ. سامي شد قبضته أكثر، وعرف أن هذه الكلمات لم تكن مجرد تهديد، بل إعلان عن مرحلة جديدة من المعركة.

‏فجأة، دوّى انفجار أقوى من السابق، هذه المرة في قلب الساحة نفسها، ارتجت الأرض تحت الأقدام، وتناثر الغبار والحجارة في الهواء. رجال الشرطة تراجعوا بسرعة، وبعضهم سقط أرضًا وهو يحاول الاحتماء.

‏وسط الفوضى، ظهر المقنّع السادس، يحمل شعلة مشتعلة، وألقى بها نحو أحد المخازن القديمة في طرف الزقاق. النار اشتعلت بسرعة، وارتفع لهيبها ليضيء المكان بلون أحمر قاتم، كأن الحي نفسه بدأ يحترق.

‏كريم صرخ: "باشا! النار هتنتشر… لو مسكت البيوت، مش هنقدر نسيطر!"
‏سامي رد بحدة: "اطفوا النار! ما تسيبوش لهم فرصة يحولوا الحي لجحيم."

‏لكن القائد المقنّع ظل ثابتًا، لم يتحرك خطوة، بل رفع يده وأشار إلى رجاله، وكأن كل شيء يسير وفق خطة مرسومة بدقة. ثم قال بصوت غليظ يخترق الدخان:
‏"الساعة السادسة بدأت… والليلة لسه طويلة."

‏الحي كله كان يترقب، الناس خلف النوافذ يصرخون بصوت مكتوم، بينما النار والرصاص والدخان اجتمعوا ليحوّلوا الأزقة إلى جحيم حقيقي.

‏سامي أدرك أن المعركة لم تعد مجرد مواجهة بينه وبين قائدهم… بل حرب كاملة، وأن الجزء الأصعب لم يبدأ بعد.

‏وهنا، انتهى المشهد على صرخة مدوية من أحد الضباط المصابين، لتترك النهاية معلّقة، معلنة أن الجزء الثامن سيبدأ من قلب النار والدماء.
‏- من هو القائد المقنّع حقًا، وما سر القناع المزخرف بالخطوط الحمراء؟
‏- هل سيتمكن سامي من حسم المواجهة الفردية، أم أن تدخل المقنّعين الجدد سيقلب الموازين؟
‏- ما معنى المراحل الزمنية التي يعلنها المقنّعون، وهل هناك خطة أكبر مرتبطة بالساعة؟
‏- هل النار التي أشعلوها مجرد وسيلة للترهيب، أم أنها جزء من مخطط لإحراق الحي بالكامل؟
‏- هل هناك خيانة داخل صفوف الشرطة ستظهر لاحقًا وتُضعف موقف سامي؟
‏- هل سقوط أحد الضباط سيكون بداية الانهيار النفسي للفرقة، أم دافعًا لهم للقتال بشراسة أكبر؟
‏- هل سيبقى أهل الحي مجرد شهود خلف النوافذ، أم أن بعضهم سيتدخل بشكل غير متوقع في المعركة؟
‏- هل المواجهة بين سامي والقائد المقنّع ستُحسم في الجزء الثامن، أم ستظل معلّقة حتى الاقتراب من النهاية الكبرى في الجزء العاشر؟
🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟

‏الجزء الثامن

🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟
‏الليل امتد بظلاله الكثيفة على الحي، والأزقة المتهالكة بدت وكأنها تحبس أنفاسها في انتظار انفجار جديد. بعد المعركة السابقة، كان سامي يعلم أن المقنّعين لن يتركونه وشأنه، وأن عقلهم المدبر يخطط الآن للمرحلة التي ستلي المواجهة. رجاله كانوا منهكين، لكن الإرادة كانت أقوى من التعب، والقلوب تخفق في صمت مزدوج: بين الخوف وبين العزم على البقاء.

‏سامي جمع رجاله حوله، ورفع الورقة الأخيرة التي عُثر عليها بالقرب من أحد المخازن: "المرحلة الخامسة تبدأ مع أول ضوء… والدماء لن تتوقف إلا بسقوط الحي." صمت الرجال، ثم ارتجف كريم وهو ينظر إلى الورقة: "باشا… كل مرحلة ليها معنى… يمكن دي أكبر من اللي فات."

‏النقيب فؤاد ضغط على كتفه وقال بصوت منخفض: "لو في عقل مدبر ووراء كل ده… يبقى الليلة دي مجرد جزء صغير من خطتهم الكبيرة." سامي نظر إليهما بحدة: "مش هنستنى الخطط… إحنا هنصنع الفرصة دلوقتي. كل خطوة لازم تكون محسوبة."

‏بدأ التحرك: نشروا رجالهم في كل زاوية، مراقبة الأسطح، تفتيش كل مبنى مظلم، لكن الحي بدا مختلفًا هذه المرة. أصوات خطوات غير مألوفة، خفتة لكنها متكررة، جعلت كل من في الحي يختنق بالترقب. فجأة، ارتفعت صرخة عالية من زقاق جانبي، ثم صوت ارتطام قوي كأن شيئًا ثقيلًا سقط من سطح أحد البيوت القديمة.

‏سامي رفع يده، وأمر رجاله بالثبات، بينما انتبه إلى حركة الظلال على الأسطح: مجموعة من المقنّعين يراقبونهم بخفة، يتحركون كفرقة مدربة. واحد منهم أطلق رصاصة في الهواء، بينما الآخران تقدما ببطء محسوب. كريم تمتم: "باشا… ده مش واحد ولا اتنين، دول فرقة كاملة."

‏سيد تراجع خطوة، لكن سامي أمسك بذراعه: "ثبت مكانك. الليلة دي مش مواجهة عادية… ده اختبار صبرنا وقوتنا."

‏ثم لاحظ سامي ورقة تُلقى أمامهم من قبل مقنّع خفي، مكتوب عليها بخط واضح: "الساعة السادسة… الدماء الأولى." أمسك سامي بالورقة وقال: "هما بيحددوا الوقت… لكن إحنا اللي هنكتب النهاية."

‏أمر فؤاد وحسام بالصعود على الأسطح، ليكونوا العين العليا على كل حركة. فجأة، ظهر ثلاثة مقنّعين آخرين، أحدهم يجر سلسلة معدنية، والآخر يحمل سلاحًا قصير المدى، بينما الثالث ظل ثابتًا في الظل، كأنه العقل المدبر.

‏وسط الفوضى، دوّى صوت انفجار صغير، غطى المكان بسحابة دخان رمادية. الضباط حاولوا الرؤية، لكن الظلال تحركت بسرعة بين الأبنية. كريم صرخ: "باشا… مش شايف حاجة!" سامي أجابه بصرامة: "ثبت مكانك… الدخان ده مش هيخوفنا."

‏ثم ظهر ظل جديد لم يكن من الثلاثة الأوائل، مقنّع رابع يحمل سلاحًا مختلفًا، وكأنه يكشف ورقة جديدة في اللعبة. سامي أدرك أن المعركة ستتحول إلى اختبار بقاء حقيقي، وأن عدد المقنّعين أكبر مما توقع.

‏الهواء أصبح محملاً برائحة البارود والدخان، والضباط يختبئون خلف الحواجز، بينما الظلال تتحرك بدقة مدروسة. فجأة، دوى صوت انفجار أقوى، تلاه ومضات كهربائية، أضرت بأجهزة الاتصال للرجال، لتقطع عنهم أي تواصل مباشر.

‏المقنّع الخامس ظهر مزودًا بكشاف قوي، يضيء المكان ويكشف مواقع الضباط للحظة. كريم رفع سلاحه، لكن سامي أوقفه: "ده مش هجوم مباشر… ده استعراض قوة."

‏أدرك سامي سريعًا أن هذه المواجهة ليست عشوائية، بل اختبار لقدرتهم على الصمود تحت ضغط متعدد الطبقات. فجأة، سقط أحد الضباط مصابًا في ساقه، الدماء بدأت تنزف بسرعة، مما زاد من توتر الجميع.

‏وسط الدخان، ارتفع صوت القائد المقنّع للمرة الأولى: "الساعة بدأت… والدماء مش هتتوقف إلا لما يسقط قائدكم."

‏سامي شد قبضته، وأدرك أن المواجهة تحولت إلى تحدٍّ شخصي بينه وبين القائد. القائد أشار بيده للمقنّعين الآخرين بالتراجع، تاركًا الساحة بينه وبين سامي خالية، وكأن كل شيء أصبح اختبارًا لقوة القائدين.

‏الحي كله صمت، والناس خلف النوافذ يراقبون المشهد بعيون متسعة، وكأنهم يشهدون لحظة فاصلة في تاريخ الحي. سامي تقدم خطوة، والمقنّع رفع يده فجأة، وألقى السلسلة المعدنية على الأرض، معلنًا بداية المواجهة.

‏الرصاصة الأولى من سلاح سامي اصطدمت بالسلسلة المعدنية، ثم اندفع المقنّع بسكينه الطويلة. سامي تراجع، أطلق رصاصة ثانية أصابت كتف خصمه، لكنه لم يسقط، بل صرخ وواصل التقدم. رجال الشرطة خلف سامي صرخوا: "باشا! خلينا نتدخل!" سامي رفع يده بحدة: "لا! دي معركتي أنا."

‏المقنّع قفز فجأة محاولًا طعن سامي، لكن الأخير انحرف بسرعة، واخترقت السكين الحائط خلفه. سامي دفع خصمه، ووجه سلاحه مباشرة نحو رأسه.

‏الحي كله يترقب، الأنفاس محبوسة، الأزقة تحولت إلى مسرح صامت ينتظر الطلقة الحاسمة، لكن قبل أن يضغط سامي الزناد، دوّى انفجار آخر، وظهر ثلاثة مقنّعين إضافيين، كأنهم يرفضون أن تنتهي المواجهة بسرعة.

‏ضحك القائد المقنّع بصوت مخيف: "لسه ما شفتوش غير البداية… الدماء الليلة دي هتغرق الحي كله."

‏الانفجار أعقبه دخان ونار من شعلة مقنّع، لتتحول ساحة المعركة إلى جحيم مشتعِل. كريم صرخ: "باشا! النار هتنتشر… لو مسكت البيوت، مش هنقدر نسيطر!" سامي أمر: "اطفوا النار! ما تسيبوش لهم فرصة يحولوا الحي لجحيم."

‏القائد ظل ثابتًا، رفع يده مرة أخرى وأشار للمقنّعين: "الساعة السادسة بدأت… والليلة لسه طويلة."

‏الحي كله يترقب، والناس خلف النوافذ يصرخون بصوت مكتوم، بينما النار والرصاص يخلقان سيمفونية رعب. سامي شعر أن المعركة لم تصل بعد إلى ذروتها، وأن الورقة الأخطر التي ستقلب الموازين لم تكشف بعد.

‏فجأة، لمح ظلًا أكبر من البقية، يتحرك بخطوات بطيئة، كأن قائدهم الحقيقي قرر أن يكشف نفسه أخيرًا. سامي ثبت مكانه، عينيه تلمعان بتركيز، يعرف أن هذه المواجهة ليست مجرد قتال، بل مواجهة مصيرية.

‏المقنّع اقترب، قناعه مزخرف بخطوط حمراء، في يده سلاح قصير، لكنه لم يرفعه، مكتفيًا بإعلان أن المواجهة لن تكون مجرد إطلاق نار. صوته أعمق وأشد رهبة: "سامي… كنت مستني اللحظة دي من زمان. الليلة مش هتنتهي إلا بدمك أو بدمنا."

‏رجال الشرطة ارتجفوا، وكريم همس: "باشا… ده واضح إنه قائدهم." سامي رد بثبات: "يبقى لازم نواجهه… قدام رجاله وقدام أهل الحي."

‏الحي كله يترقب، الأزقة تحولت إلى مسرح مواجهة كبرى. المقنّع رفع رأسه، أشار بيده لرجاله، فتراجعوا تاركين الساحة خالية بينه وبين سامي، وكأن الزمن توقف.

‏سامي شد قبضته، رفع سلاحه وقال بصوت حاد: "لو عايز ددمم… هتشوفه الليلة. بس مش ددمم رجالي… دمك إنت."

‏القائد اقترب خطوة وراء خطوة، حتى صار على بعد أمتار قليلة… لتبدأ المواجهة الحقيقية التي ستحدد مصير الحي بأكمله.
‏ ؟
‏المواجهة بدأت بعنف، كل طرف يراقب الآخر بعينين لا تعرفان الخوف. سامي تحرك فجأة للأمام، بينما القائد المقنّع تفادى الهجوم بخفة، ثم اندفع نحوه بسكينه الطويلة محاولًا طعنه. سامي انحرف بسرعة، ورد بطلقات متتابعة أصابت الجدار خلف القائد، لكنه لم يتوقف، بل اقترب أكثر.

‏رجال سامي حاولوا التدخل، لكن سامي رفع يده مانعًا إياهم، يعلم أن هذه لحظة حاسمة بينه وبين خصمه. القائد فجأة قفز جانبًا، وألقى سلسلة معدنية نحو سامي، الذي دفعها بذكاء، ثم اقترب لمواجهة جسدية مباشرة. صراع الأجسام بدأ، دفع وسحب، والحي كله يختنق بالترقب، أصوات الصراخ والانفجارات تملأ الأزقة.

‏كريم حاول إطلاق النار على المقنّعين الذين بدأوا بالاقتراب، لكن سامي صرخ: "خليك بعيد! ده بيني وبينه!" كل حركة محسوبة، كل خطوة تحمل خطورة كبيرة، والساحة تتحول إلى فوضى من نار ودخان.

‏القائد استخدم كل قوته لمحاولة السيطرة على سامي، لكنه فوجئ برد فعل سريع، سامي أمسك بذراع خصمه، قلبه على الأرض، ثم اندفع للجانب، وتفادى هجوم السكين. أصوات انفجارات جديدة حول الحي تجعل من الصعوبة تتبع كل حركة، والحرائق بدأت تنتشر في بعض المباني.

‏المواجهة الجسدية تزايدت، سامي يتفادى كل هجوم، يرد أحيانًا بلكمات مدروسة، والقائد المقنّع يستعمل حيلة تلو الأخرى لإجباره على ارتكاب خطأ. فجأة، القائد ألقى جسمًا متفجرًا نحو سامي، لكنه تمكّن من رميه بعيدًا قبل أن ينفجر بالقرب منه، والدخان يغطي المنطقة.

‏رجال الشرطة يحاولون السيطرة على الحي، إطفاء الحرائق الصغيرة، بينما سامي والقائد يواصلان المواجهة مباشرة، كل منهما يختبر الآخر، كل ضربة وكل خطوة لها ثمنها.

‏القائد فجأة أخرج سكينًا ثانية، أكبر وأثقل، وحاول توجيه طعنات سريعة لسامي، الذي تحرك بسرعة مذهلة، يتفادى الطعنات، ويقربه شيئًا فشيئًا من زاوية محصورة بين الجدار والرصيف.

‏المواجهة وصلت ذروتها، صراع الأجسام والسكاكين بين سامي والقائد أصبح شديدًا، كل منهما يعرّض جسده للخطر، والحي كله يراقب بصمت، النار والدخان يضيفان شعورًا بالرهبة.

‏فجأة، القائد المقنّع أطلق صرخة عالية، وأخذ خطوة خاطفة نحو سامي، الذي استدار بسرعة، ووجّه ضربة قوية على ذراع القائد، مما أفقده توازنه قليلاً، لكن القائد لم يسقط، بل استمر بالهجوم بلا هوادة.

‏الحي كله أصبح مسرحًا للفوضى، النار والدخان تحيط بكل شيء، الأصوات تتداخل، والضباط يحاولون الحفاظ على النظام، لكن كل التركيز على سامي والقائد، حيث يبدو أن كل شيء توقف من أجل هذه المواجهة الحاسمة.

‏القائد فجأة توقف، ارتجف قليلًا، ونظر إلى سامي بعينين تلمعان بالغضب، ثم ألقى السكين على الأرض وقال بصوت مكتوم: "ده… مش نهاية… بس البداية…."

‏الحي كله صمت للحظة، بينما النار والدخان يغطيان الأزقة، وكل من في الحي يراقب ما حدث، يعلم أن المواجهة لم تنته بعد، وأن الليل لا يزال طويلًا، والدماء ستستمر.
‏فجأة، أصوات خطوات سريعة من الخلف جعلت سامي يستدير بسرعة، ليجد مجموعة جديدة من المجهولين تتسلل من الأزقة الضيقة. لم يكن القائد وحده، بل هناك من ينتظره لدعمه، والجو أصبح أكثر توترًا، كل زاوية تحمل خطرًا محتملًا.

‏سامي رفع يديه، يحاول تقدير الوضع، بينما رجال الحي يختبئون وراء الجدران، كل واحد منهم يراقب بحذر، يعلم أن أي خطوة خاطئة قد تكلفه حياته. القائد، الذي بدا متعبًا لكنه لا يزال عنيفًا، أشار إلى رجاله بالتقدم، وصوت صراخه يمزق الهواء: "لا تتركوه يهرب!"

‏سامي تنفس بعمق، وعرف أن المواجهة لن تقتصر على القوة الجسدية وحدها، بل ستحتاج لكل ذكائه وسرعته. بدأ يتحرك بين الحطام، يستخدم أعمدة الإنارة المحترقة والجدران المهدمة كغطاء، يحاول استدراج خصمه إلى مكان ضيق يمكنه فيه السيطرة على الوضع.

‏المجموعة المجهولة اقتربت أكثر، بعضهم يحمل أسلحة، بعضهم سكاكين، والحي أصبح ساحة فوضى حقيقية. أصوات الزجاج المكسور والصراخ والطلقات تتداخل، كل شيء يبدو كأنه انفجار من الخطر، ولا أحد يعرف من سيبقى واقفًا حتى النهاية.

‏فجأة، انفجار صغير هز زاوية الشارع، ألقى بالدخان واللهب حولهم، وسامي استخدم الفوضى ليتقدم بخفة، محاولًا الاقتراب من القائد المقنّع دون أن يُلاحظ. القائد لمح حركته، وصاح: "هناك!"، واندفع نحوه بسرعة، مما أجبر سامي على التراجع والتفادي.

‏المعركة صارت أكثر عنفًا، كل ضربة، كل حركة تحمل معها تهديدًا لحياة الطرف الآخر. رجال سامي يحاولون التدخل لكن سامي يوقفهم بعلامة، يعلم أن هذه اللحظة بينه وبين القائد ستحسم مصير الحي.

‏في لحظة مفاجئة، سامي ألقى شيئًا في الأرض، انفجر صغيرًا، ألقى بالقائد ورفاقه إلى الخلف، ومنح نفسه فرصة للتقدم أكثر. النار والدخان يزدادان، والحي أصبح شبه مستحيل للمرور، كل شيء حولهم يصرخ بالحريق والفوضى.

‏سامي والقائد أصبحا على بعد أمتار قليلة فقط من بعضهما، كل منهما يراقب الآخر بعينين لا تعرفان الرحمة. فجأة، القائد أطلق صرخة عالية، وعينه تتألق بالغضب، وتقدم بخطوة سريعة نحو سامي، الذي تحرك بلا تردد، مستعدًا للضربة الحاسمة.

‏الحي كله أصبح مشهدًا للدمار والفوضى، الأصوات، النار، الدخان، والحركة المستمرة تجعل من الصعب متابعة كل التفاصيل، لكن التركيز كله على سامي والقائد، حيث كل شيء يعتمد على هذه المواجهة.

‏سامي تراجع خطوة إلى الوراء، يحاول قراءة نوايا القائد، بينما الأرض تهتز تحت أقدامهم بسبب الانفجارات الصغيرة حولهم. القائد أدار رأسه بسرعة نحو كل زاوية، كأنه يحاول اكتشاف أي تهديد مخفي، ثم هتف بصوت غاضب: "لن تخرج من هنا حيًا!"

‏بدون سابق إنذار، اندفع القائد نحو سامي هجومًا شرسًا، كلتا قبضتيه متجهتان نحوه بسرعة مذهلة. سامي تنحى بحركة خاطفة، واستخدم جدارًا محترقًا كغطاء، متجنبًا الهجوم الأول، ثم رد بضربة قوية على ذراع القائد، مما جعله يتراجع لحظة.

‏الرجال حولهما انقسموا بين محاولات للدفاع والمساعدة، لكن الفوضى كانت كبيرة، أصوات الصراخ والطلقات تملأ الأزقة، والحي أصبح أشبه بساحة حرب. سامي وجد لنفسه فجوة صغيرة بين الحطام، واستغلها للتموضع بشكل أفضل، محاولًا استنزاف القائد بذكاء أكثر من الاعتماد على القوة فقط.

‏القائد، الذي بدا غير متوقع رد سامي، ضرب الأرض بقدمه، محدثًا موجة من الغبار والدخان، وحاول الاقتراب مرة أخرى. سامي قفز إلى جانب، لكنه فقد توازنه قليلاً، والكاد أن يسقط، إلا أنه استعاد نفسه بسرعة مذهلة، مستفيدًا من هذا التراجع المؤقت للقائد.

‏في لحظة غير متوقعة، ألقى سامي شيئًا صغيرًا من جيبه، انفجر ضوءٌ مدوٍ، أعمى القائد للحظات قصيرة، ومنح سامي فرصة للاندفاع نحو مكان ضيق بين الجدران. القائد صرخ بغضب، وحاول اللحاق به، لكن المكان الضيق أعاقه قليلًا، وأتاح لسامي بعض السيطرة على الوضع.

‏الدخان يزداد كثافة، النار تلتهم أجزاء من الحي، والركام يسقط هنا وهناك. سامي والقائد أصبحا شبه معزولين عن باقي الرجال، التركيز كله على كل حركة لكل منهما، كل ضربة أو خطوة قد تكون فاصلة بين الحياة والموت.

‏مع كل ثانية تمر، التوتر يتصاعد، سامي يعرف أن الوقت يمر وأنه يحتاج لضربة حاسمة، بينما القائد يظهر علامات الإرهاق والغضب المتزايد. فجأة، صوت انفجار أكبر من السابق يهز الأرض، يربك الجميع للحظة، لكن سامي لم يتوقف، اقترب أكثر، مستعدًا لتحديد مصير القائد وأخيرًا مصير الحي.
‏القائد فقد توازنه للحظة بسبب الانفجار، فتقدم سامي بخطوات سريعة نحوه، يرفع يده ليوجه ضربة مباشرة نحو صدره. لكن القائد استعاد توازنه في اللحظة الأخيرة، وتفادى الضربة بحركة خاطفة، ليصرخ بصوت غاضب: "لن تنجح هذه المرة!"

‏سامي لم يتراجع، بل استخدم الزوايا المحترقة والجدران المتهدمة لتجنب هجمات القائد المتتالية، كل حركة محسوبة بدقة، كل خطوة محاولة لتقليص المسافة وإيجاد نقطة ضعف. القائد، رغم قوته، بدأ يظهر إرهاقًا واضحًا على وجهه، تنفسه أصبح أسرع، وعرقه يغطي جبينه.

‏فجأة، رأى سامي فرصة، عندما تعثر القائد على قطعة من الحطام المتساقط، اندفع بسرعة، مدّ يده، وأمسك بذراع القائد، محاولًا قلب التوازن لصالحه. القائد صرخ، وحاول التخلص من قبضة سامي، لكن الأخير استخدم كل قوته وتوازنه لتثبيته مؤقتًا.

‏النيران والدخان حولهما أصبحا أكثر كثافة، الأصوات العالية لكل شيء جعلت الحي يبدو وكأنه ينهار بالكامل. رجال القائد وبعض رجال سامي يتراجعون، يراقبون المواجهة من بعيد، يعلمون أن النتيجة ستحدد مصير الجميع.

‏سامي جمع كل قوته في محاولة أخيرة، دفع القائد إلى الجدار المتهدم، حيث وقع الاثنان على الأرض معًا، الغبار والدخان يملأ الجو، لكن سامي تمكن من السيطرة على الوضع، واضعًا القائد في موقف لا يستطيع فيه الحركة بسهولة.

‏صمت للحظة، كأن الزمن توقف، ثم نظرت أعين الجميع نحو سامي والقائد، وكلهم يعرفون أن اللحظة الحاسمة قد اقتربت، وأن أي خطأ قد يكلف أحدهما الحياة، أو ربما الحي بأكمله.
‏سامي رفع سلاحه ببطء، عينيه مركّزة على القائد، وكل عضلة في جسده مشدودة استعدادًا لأي حركة مفاجئة. القائد، رغم الإرهاق الواضح عليه، رفع رأسه وابتسم ابتسامة قصيرة لكنها مليئة بالتحدي، كأنه يقول: "هيا، أظهر قوتك الآن."

‏الحي كله صمت، أصوات الانفجارات والرصاص توقفت للحظة، والناس خلف النوافذ يراقبون بدهشة وترقب شديد. كل ثانية تمر كانت أشبه بعصر السكاكين، وكل نفس يلتقطه سامي كان مزيجًا من الخوف والتركيز الغامر.

‏القائد حرك قدمه قليلاً، كأنها إشارة لبدء الهجوم، وسامي تراجع خطوة للخلف، مستخدمًا الحطام حوله كحماية مؤقتة، ثم انطلق مرة أخرى نحو خصمه في هجوم سريع ومدروس، محاولًا اقتناص أي فرصة لانهاء المواجهة.

‏القتال أصبح قريبًا جدًا، حركات سريعة ومهارات عالية، كل طرف يحاول فرض قوته على الآخر. السكين تتطاير بجانب سامي، الرصاص يختلط بالشرر، والدخان يجعل الرؤية محدودة، لكن التركيز على القائد لم يفقده للحظة.

‏فجأة، لحظة خرق في الدفاع من القائد، سامي استغلها بمهارة، أمسك بيده، وألقاه بقوة على الأرض، ليتمكن أخيرًا من وضع القائد في وضع لا يستطيع منه المقاومة بسهولة.

‏القائد حاول النهوض، لكن سامي ضغط عليه بثبات، عينيه تحدق مباشرة في عينيه، وقال بصوت هادئ لكنه صارم: "الحي لن يسقط… الليلة دي انت اللي سقطت."

‏الحي كله أصبح مشهدًا من الترقب، رجال الشرطة خلف سامي يتنفسون ببطء، بعضهم لا يزال مصدومًا من قوة المواجهة، بينما المقنّعين الآخرون يتراجعون، غير قادرين على الاقتراب أكثر، يدركون أن قائدهم قد تم إيقافه أخيرًا.

‏المشهد أصبح صامتًا تقريبًا، سوى صوت أنفاس سامي المتسارعة وصدى خطوات الشرطة على الأرض المبللة بالدماء والغبار. القائد الملقى على الأرض يحاول أن يرفع رأسه، لكنه عاجز، عيناه تبحثان عن أي نافذة للهروب أو أي طريقة لاستعادة سيطرته، لكن كل شيء انتهى بالنسبة له.

‏سامي نظر حوله بسرعة، يراقب باقي المقنّعين، بعضهم بدأوا بالانسحاب الفوضوي، يصرخون لأوامر لم يعد أحد يسمعها، والحي كله بدأ يخرج من حالة الصدمة، يختلط الخوف بالفضول.

‏من بين الركام، بعض المدنيين يظهرون بحذر، عيونهم متسعة، يتأكدون أن الخطر قد انتهى، بينما آخرون يهرعون لمساعدة المصابين، أصواتهم تتخلل صمت الحي المكسور.

‏سامي أخذ نفسًا عميقًا، شعوره بالإرهاق شديد، لكن الفرحة تغمره لأنه نجح في حماية الحي. رجال الشرطة اقتربوا منه، أحدهم وضع يده على كتفه وقال بصوت مليء بالاحترام: "لقد أنقذت الجميع، سامي… أنت بطل هذه الليلة."

‏القائد، محاطًا الآن، ينظر إلى سامي بعينين مليئتين بالهزيمة، صمت رهيب يحيط به، كأن الوقت توقف للحظة، والحي كله يدرك أن تلك المواجهة ستظل محفورة في ذاكرة الجميع، وأن سامي أصبح رمزًا للشجاعة والإصرار في وجه الخطر.
‏بينما الشرطة تقبض على القائد وتبعده عن المشهد، بدأ سكان الحي يخرجون من مخابئهم، يلقون نظرات متفحصة على الدمار حولهم، يلتقطون أنفاسهم وسط رائحة الدخان والرماد. بعضهم يبكي، وبعضهم يضحك بلا وعي، مختلطين بين الصدمة والارتياح.

‏سامي وقف وسط الأزقة، عيونه تجول على المباني المحطمة والأبواب الممزقة، كل شيء يشهد على المعركة التي دارت قبل لحظات، لكنه شعر بثقل المسؤولية يختلط بالفرح لأنه نجح في حماية من يحبون الحي.

‏من بعيد، طائرات الشرطة تطير لتحليل الوضع، وأضواء السيارات تنعكس على الوجوه، كل شيء صار أكثر وضوحًا الآن. رجال الشرطة ينسقون عمليات تأمين المنطقة، يجمعون المصابين، ويبعدون من تبقى من العصابة.

‏سامي شعر بإرهاق شديد، لكنه كان يعلم أن المهمة لم تنته بعد، عليه أن يضمن أن الحي سيعود لحياته الطبيعية تدريجيًا، وأن لا مكان لأي تهديد آخر قريبًا.

‏الحي، رغم الدمار، بدأ يهمس بالحياة من جديد، أصوات الناس تتزايد، خطواتهم تصبح أكثر ثقة، وكأنهم يقولون بصمت: "لقد صمدنا، وما زلنا هنا."
‏سامي بدأ يجول بين الأزقة، يطمئن على من تبقى من السكان، يحيّي الأطفال الذين خرجوا من مخابئهم، ويحاول تهدئة كبار السن الذين بدت عليهم علامات الرعب والارتباك. بعض الجيران بدأوا يجمعون ما تبقى من ممتلكاتهم، والبعض الآخر بدأ يفتح أبواب بيوتهم المدمرة جزئيًا، محاولين استعادة شعورهم بالأمان تدريجيًا.

‏في زاوية الحي، مجموعة من الشباب تجمعوا حول بقايا الحطام، يحاولون تنظيف الطرقات، بينما بعض النساء يقدمن الماء والمساعدة لمن أصيب أو تعب من الصدمة. الأصوات أصبحت مزيجًا من الحديث والضحك والخوف المتبقي، كل شيء يعكس عودة الحياة تدريجيًا وسط الدمار.

‏سامي وقف للحظة عند منتصف الشارع الرئيسي، يتأمل المشهد، يشعر بثقل المعركة التي خاضها، لكنه أيضًا شعر بالرضا لأنه ساهم في إعادة الأمل للحي. كان يعلم أن المهمة الحقيقية تبدأ الآن: إعادة بناء ما تهدم، وحماية الناس من أي تهديدات مستقبلية.

‏وفي الجانب الآخر، رجال الشرطة مستمرون في تأمين المنطقة، يزيلون أي خطر متبقي، بينما القائد المحتجز يُنقل بعيدًا، كل شيء يبدو وكأنه بداية فصل جديد للحي، فصل مليء بالتحديات، لكنه أيضًا مليء بالأمل والإصرار على البقاء.
‏سامي تابع جولته بين الأزقة، يطمئن على كل منزل وكل ساكن، يتأكد من أن الجميع بخير قدر الإمكان، يرفع معنويات الأطفال الذين يصرون على اللعب بين الأنقاض، ويشجع الشباب على التعاون لإزالة الحطام وإعادة ترتيب الحي تدريجيًا.

‏المقاهي والمحلات الصغيرة، رغم تضرر بعضها، بدأت تفتح أبوابها، أصحابها يحاولون استعادة روتينهم، بينما بعض الجيران يساهمون في جمع الخشب والحجارة لتأمين البيوت المهدمة جزئيًا. صوت الشاحنات وأدوات البناء بدأ يتخلل الهواء، علامة على أن إعادة الإعمار بدأت بالفعل.

‏سامي شعر بثقل ما حدث، لكنه أيضًا شعر بفخر كبير، يعرف أن مواجهة القائد لم تكن النهاية، بل بداية مسؤولية جديدة، مسؤولية حماية هذا الحي وإعادة الحياة له، مسؤولية الحفاظ على الأمل الذي نما وسط الدمار والفوضى.

‏وفي الزوايا الأكثر هدوءًا، بعض السكان بدأوا يروون قصصهم عن الليلة السابقة، عن الشجاعة والخوف، عن دماءهم التي اختلطت بالنار والدخان، وعن اللحظات التي شعروا فيها أن النهاية قد حانت، لكنهم نجوا، وكل قصة كانت تضيف فصلًا جديدًا لتاريخ هذا الحي، تاريخ لن يُنسى أبدًا.
‏مع مرور الأيام، بدأ الحي يستعيد شيئًا فشيئًا من نشاطه الطبيعي، الأطفال يركضون في الأزقة، الباعة يعيدون ترتيب محلاتهم، والروائح المعتادة للطعام والقهوة تعود لتملأ الهواء.

‏سامي، رغم الإرهاق، لم يتوقف عن متابعة أي تهديد محتمل، يتفقد الأماكن التي شهدت أكبر أضرار، ويحرص على أن يشعر الجميع بالأمان، يزرع الثقة بين السكان ويحفزهم على العمل الجماعي لإعادة الحي إلى سابق عهده.

‏في إحدى الساحات، قام مجموعة من الشباب بإنشاء نصب تذكاري مؤقت لأبطال الحي، رمزًا للشجاعة والصمود، بينما كبار السن يراقبون بصمت، يبتسمون للحياة التي عادت، لكن عيونهم تحمل ذكريات الليلة التي غيّرت كل شيء.

‏ومع كل خطوة نحو إعادة الإعمار، كان الحي يتعلم درسًا جديدًا عن التضامن، عن القوة في الوحدة، وعن كيف يمكن للإنسان أن يقاوم الصعاب، حتى حين يبدو أن كل شيء قد ضاع، يظل الأمل حاضراً، ينبض في قلوب الجميع، يعلن بداية فصل جديد من الحياة.
‏وفي مساء اليوم التالي، اجتمع السكان في ساحة الحي الكبرى، ليس للاحتفال فحسب، بل لتقييم ما حدث ووضع خطط للمرحلة القادمة، كل شخص يشارك قصته، خبرته، وأفكاره لإعادة الحي إلى قوته الكاملة.

‏سامي، واقفًا وسط الحضور، يستمع لكل صوت، لكل رأي، يعلم أن القوة الحقيقية للحي ليست فقط في المواجهة، بل في قدرة أهله على التعاون وإعادة بناء ما تحطم.

‏بينما الشمس تغرب، تلوح ألوان ذهبية على الجدران المدمرة، وكأن الطبيعة نفسها تبارك صمود الحي، وتمنحه دفعة جديدة من الطاقة، لحظة صمت تتخللها ابتسامات صغيرة بين السكان، لحظة تعكس أن الحياة، مهما صعبة، تستمر دائمًا.

‏في تلك اللحظة، بدأت الفرق التطوعية تنظم نفسها، تعيد ترتيب المنازل، تنظيف الشوارع، وتأمين المدارس والمساجد، كل عمل صغير يحمل رسالة واضحة: الحي لم يُهزم، والناس هنا ليبقوا.

‏وفي الأزقة الضيقة، بعض الأطفال يعودون للعب، أصوات ضحكاتهم ترتفع بين الجدران المهدمة، تُشعر كل من يمر بها بأن روح الحي لم تُكسر، وأن المستقبل رغم كل شيء يحمل وعدًا بحياة أفضل.

‏وفي زاوية أخرى، بعض الشباب يضعون خطة لتحسين الأمن، تركيب كاميرات، تنظيم دوريات، ومراقبة أي نشاط مشبوه، وهم يعلمون أن الحذر جزء من الأمان، وأن التجربة السابقة علمتهم درسًا لا يُنسى.

‏الليل يقترب، وأضواء المصابيح تشتعل واحدة تلو الأخرى، تضيء الشوارع، تعكس الظلال على الوجوه المتعبة، لكنها تحمل ابتسامات الأمل، ابتسامات تقول إن الحي لم يعد مجرد مكان، بل أصبح رمزًا للصمود والشجاعة، وكل من عاش تلك الليلة يعرف أن هذه البداية فقط، وأن القصة لم تنتهِ بعد.
‏وفي الوقت نفسه، بدأت ورش العمل الصغيرة تنتشر في الحي، حيث اجتمع بعض الحرفيين والمهندسين والمثقفين لتحديد الأولويات في إعادة البناء، كل منهم يحمل أدواته وخبرته، يتناقشون بصوت عالٍ، يتبادلون الأفكار، ويخططون لإعادة ترتيب الشوارع، إصلاح المنازل، وتأهيل البنية التحتية المدمرة.

‏سامي، وهو يتجول بين المجموعات، يستمع بعناية لكل اقتراح، يسجل الملاحظات، ويشجع الشباب على المشاركة بفاعلية، يعرف أن الحي يحتاج إلى أكثر من مجرد إصلاح المباني؛ يحتاج إلى استعادة الروح التي حاولت المواجهة الأخيرة أن تمحوها.

‏في الزوايا الأكثر هدوءًا، بدأ بعض السكان الأكبر سنًا بسرد حكاياتهم عن الحي قبل سنوات، عن الأعياد، عن الأيام العادية، وعن لحظات الفرح والحزن، كل قصة كانت بمثابة درس للشباب، تذكير بأن الحي عاش أصعب اللحظات من قبل وأنه قادر على الصمود مرة أخرى، وأن الإنسان عندما يتكاتف مع جيرانه يمكنه مواجهة أي كارثة مهما كانت قوتها.

‏ومع مرور الساعات، تشكلت فرق متخصصة لكل جانب من جوانب إعادة الإعمار؛ فريق للمدارس، آخر للمستشفيات الصغيرة، وفريق لتأهيل المرافق العامة، بالإضافة إلى فريق آخر لتنسيق الغذاء والمياه والإمدادات الأساسية، كل فريق يعمل دون توقف، مستفيدًا من كل خبرة صغيرة وكبيرة، وكل جهد يضاف إلى الآخر ليخلق شبكة قوية من التعاون والتضامن.

‏كما بدأت فكرة إنشاء مركز مجتمعي جديد تتبلور، مركز يمكن أن يكون ملاذًا للسكان، مكانًا للتعليم، للترفيه، وللتواصل، وسامي كان في صميم هذا التخطيط، متأكدًا أن هذه الخطوة ستعيد الروح الحقيقية للحي، وأنها ستجعل كل من عاش المواجهة يشعر بالفخر بما أنجزوه معًا، ويعطي الأمل لكل جيل جديد بأن الحياة تستمر مهما حدث.

‏وفي المساء، بعد يوم طويل من العمل والمناقشات، اجتمع السكان في الساحة الرئيسية مرة أخرى، يجلسون على أطراف الأرصفة وعلى البقايا المرممة من الحيطان، يتبادلون الأحاديث، يضحكون أحيانًا، ويسترجعون لحظات الخوف من الليلة السابقة، لكن هذه المرة مع ابتسامة وطمأنينة، فاليوم كان يومًا حافلًا بالعزيمة، ويومًا صنع تاريخًا جديدًا للحي.

‏وسط هذه الأجواء، شعر سامي بالمسؤولية الثقيلة، لكنه أيضًا بالإشباع العميق، لأنه كان جزءًا من شيء أكبر من نفسه، شيء سيظل محفورًا في ذاكرة الجميع، ليس فقط كمواجهة مع القائد، بل كبداية جديدة لحياة الحي، حياة تستحق أن تُعاش بكل تفاصيلها، ومع كل تحدي قادم، سيكون لديهم الآن القوة والقدرة على مواجهته بروح واحدة، متحدين، أقوياء، ومصممين على أن يظل الحي حيًا لا يُقهر.
‏وبينما كان الليل يزداد عمقًا، بدأت أضواء المصابيح تلمع على وجوه السكان الذين لم يغادروا الساحة، كل منهم يحمل شعورًا بالفخر والانتماء، بعضهم يحمل الأطفال بين ذراعيه، يروون لهم قصصًا قصيرة عن البطولة والشجاعة، عن تلك اللحظات التي جعلت الحي يعيش ليلة لم تُنسَ، وكل كلمة تخرج من أفواههم كانت وكأنها زرع صغير يضيف أملًا جديدًا في قلوب الجيل الصغير.

‏في إحدى الزوايا، بدأ الشباب بتنظيف الأنقاض المتبقية من الدمار، يحفرون تحت الركام، يبحثون عن أي شيء يمكن إنقاذه، كتب قديمة، صور لعائلات، أدوات قديمة، كل قطعة كانت لها قيمة معنوية لا تقل عن قيمتها المادية، وكان كل من يشارك يشعر بارتباط عميق بالماضي، وكأنهم يعيدون للحياة ذاكرة الحي نفسها.

‏سامي لم يكتفِ بالمراقبة فقط، بل انخرط بين الفرق، يوزع المهام، يهدئ النفوس المتوترة، يشجع المترددين، ويحتفل مع كل من يجد شيئًا ثمينًا من الركام، كل حركة وكل ابتسامة كانت تعكس نجاحهم في تحويل الألم والدمار إلى طاقة للحياة.

‏كما بدأت فرق أخرى في رسم خرائط للمستقبل، يخططون للحدائق، للشوارع، للمراكز التعليمية والمستشفيات، وكل تصميم كان يحمل فكرة أن الحي يجب أن يكون أكثر أمانًا، أكثر تماسكًا، وأكثر استعدادًا لمواجهة أي أزمة في المستقبل، وكأنهم يبنون ليس فقط المكان، بل بناءًا للروح، للبنية التحتية، وللأمل المتجدد.

‏وفي قلب كل هذا النشاط، شعر سامي بأن المسؤولية التي كان يحملها لم تعد ثقيلة كما في البداية، بل أصبحت مصدر فخر وإلهام، لأنه يرى حوله مجتمعًا قادرًا على التكاتف والتعاون، مجتمعًا لن ينهار مهما واجه من صعوبات، كل وجه كان أمامه يعكس عزيمة لا تُقهر، وكل ابتسامة كانت رسالة تقول: "لقد صمدنا، ونحن مستمرون".

‏مع بزوغ الفجر، بدأ الحي يستعيد نسقه الطبيعي تدريجيًا، أصوات الحياة تتزايد، رائحة الخبز من المنازل، ضحكات الأطفال، صياح الباعة في الأسواق، كل شيء بدأ يشير إلى بداية فصل جديد، فصل مليء بالجهود المشتركة، بالانتصارات الصغيرة، وبالقصص اليومية التي ستُروى لأجيال قادمة، لتبقى ذكرى الليلة التي تحولت فيها الفوضى إلى رمز للصمود والأمل.

‏ووسط كل هذا، جلس سامي على أحد الجدران المرممة، يتنفس ببطء، ينظر حوله، يشعر بالامتنان لكل شخص شارك، لكل دمعة، لكل ابتسامة، وكل جهد، يعرف أن الحي أصبح الآن أكثر من مجرد مكان؛ أصبح قصة حقيقية عن الشجاعة، عن التعاون، وعن قدرة البشر على إعادة بناء حياتهم من الرماد، وأن هذه النهاية لم تكن سوى بداية حقيقية لمستقبل أكثر إشراقًا وإصرارًا على البقاء.
‏الحي بدأ يلتقط أنفاسه، السكان يتنقلون بين الأنقاض، يرفعون الحجارة، ينظفون الشوارع، ويعيدون ترتيب بيوتهم، بينما الأطفال يعودون ببطء إلى لعبهم، ضحكاتهم خفيفة لكنها تحمل صوت الأمل، وأصوات الجيران تتداخل مع أصوات خطوات الشرطة التي لا تزال تحرس الحي، تضمن أن لا عودة للخطر، وأن كل شيء يسير وفق النظام الجديد الذي فرضته تلك الليلة العصيبة.

‏سامي وقف بعد قليل، ينظر إلى السماء، يلاحظ أن النجوم بدأت تتلألأ فوق الحي، وكأنها تراقب إنجازهم بصمت، كل نقطة ضوء تبدو وكأنها تقول لهم: "لقد صمدتم، وأنتم قادرون على أي شيء"، وداخل قلبه شعور بالرضا لا يمكن مقارنته بأي شعور آخر، لأنه لم يحمي نفسه فقط، بل حمى أحلام الجميع، وأصبح جزءًا من تاريخ حي بأكمله، تاريخ سيكون حديث كل من عاش تلك اللحظة وسيحكي لأجيال لاحقة.

‏الرجال الذين شاركوا في المواجهة بدأوا بتبادل التحية والمصافحة، يبتسمون لبعضهم، بعضهم يحمل جروحًا بسيطة، وبعضهم الآخر محاط بالفخر والامتنان، وكل كلمة تقول بصوت منخفض: "لقد فعلناها معًا"، بينما سامي يراقب المشهد، يعرف أن هذا الانتصار ليس فقط ضد القائد، بل ضد الخوف، ضد الاستسلام، وضد فكرة أن الحي يمكن أن ينهار بسهولة، ويعلم أن التحديات القادمة ستكون أصعب، لكنهم الآن مستعدون، متحدون، وقلوبهم أقوى من أي وقت مضى.

‏وفي كل زاوية من الحي، بدأت تظهر لمحات من الحياة الجديدة، مطاعم صغيرة أعادت فتح أبوابها، بائعون يفرشون عرباتهم، وأطفال يركضون بين الأزقة الضيقة، وكأن الحي نفسه يتنفس من جديد، وكل صوت يحمل رسالة واحدة: البقاء، الصمود، والاستمرار في الحياة، رغم كل ما حدث، رغم كل الدمار، رغم كل الخوف، الحي حياً، وروحه لم تنكسر، بل أصبحت أكثر قوة وعزمًا من أي وقت مضى.

‏الليل أصبح أعمق، والهواء بارد قليلًا، لكن مصابيح الشوارع تعكس الضوء على وجوه السكان، تبرز التعب لكن أيضًا تبرز الأمل والإصرار، سامي ينظر حوله، يشعر بفخر لا يوصف، يعلم أن كل دمعة، كل صرخة، وكل لحظة خوف كانت تستحق، لأنه الآن يرى النتائج الحقيقية، يرى الحي ينهض من جديد، يرى المستقبل أمامه، مستقبل مليء بالفرص، بالتحديات، وبالإمكانيات التي لم تكن موجودة قبل هذه المواجهة.

‏وسط هذا الجو، يقترب بعض كبار السن من سامي، يضعون أيديهم على كتفه، يتحدثون عن الماضي، عن الحي قبل كل هذا الدمار، عن الذكريات، وعن القوة التي وجدواها داخله، سامي يستمع، يبتسم، ويشعر بأن دوره لم ينته بعد، أنه جزء من عملية أكبر، عملية بناء حياة جديدة، ليس فقط للبناء المادي، بل لبناء الروح، بناء الثقة، وبناء مجتمع يعرف كيف يساند بعضه بعضًا في أصعب اللحظات، ويحتفل بانتصاراته، مهما كانت صغيرة أو كبيرة.

‏ومع مرور الوقت، بدأت أصوات الأطفال تختلط بأصوات البالغين، الحياة بدأت تعود تدريجيًا إلى الحي، خطواتهم أصبحت أكثر ثقة، أصواتهم أكثر وضوحًا، وكأنهم يقولون للعالم: "نحن هنا، لا يمكن أن تُهزمنا أي قوة، ونحن مستعدون لكل ما سيأتي"، سامي يقف في مكانه، يراقب كل ذلك، يدرك أن تلك الليلة، على الرغم من الرعب والدمار، كانت البداية الحقيقية لعصر جديد، عصر صمود، عصر أمل، وعصر شجاعة لا يعرف الحدود.

‏وفي الزوايا الأقل ضوضاء، بعض سكان الحي جلسوا مع بعضهم البعض، يروون القصص، كل شخص يضيف جزءًا، وكل جزء يحكي عن لحظة تحدٍ، عن خوف تغلبوا عليه، عن موقف شجاعة، وعن دموع اختلطت بالضحك، سامي يسمع، يبتسم، يعرف أن هذه القصص ستظل محفورة في ذاكرة الحي، وأن كل من عاش تلك اللحظة أصبح جزءًا من أسطورة حي بأكمله، أسطورة ستُحكى للأجيال القادمة، عن القوة، عن التضامن، وعن القدرة على النهوض بعد السقوط.

‏الليل يزداد هدوءًا، الهواء يملأ الشوارع، ورائحة التراب المحروق ما زالت عالقة، لكن التحديات القادمة لم تعد مخيفة كما كانت، لأن كل شخص في الحي أصبح يعرف أن هناك قوة أكبر منه، قوة تأتي من الوحدة، من الإصرار، ومن الإيمان بأن البقاء ممكن مهما كانت الظروف، سامي يشعر بذلك بوضوح، يعلم أن كل خطوة، كل قرار، وكل فعل في المستقبل سيُبنى على تلك اللحظة، على تلك الليلة التي شهدت نهاية الخوف وبداية حياة جديدة.

‏وفي نهاية اليوم، الحي يستقر قليلًا، مصابيح الشوارع تتوهج في الظلام، أصوات الحياة تتناقص تدريجيًا، سامي يقف مرة أخرى على نفس الجدار الذي بدأ عليه، ينظر حوله، يبتسم، يعرف أن هذا ليس مجرد انتصار ضد القائد، بل انتصار للروح الإنسانية، للحي بأكمله، وللأمل الذي لا يموت، ويعلم أن الفصل الجديد بدأ للتو، وأن المستقبل يحمل الكثير من الفرص، وأنهم، جميعًا، سيكونون مستعدين لمواجهته بروح واحدة، قلب واحد، وعزيمة لا تنكسر.

‏أسئلة تشويقية
‏ماذا سيحدث للحي في الأيام القادمة؟
‏هل ستعود حياة الجريمة بشكل مختلف؟
‏هل سيظهر تهديد جديد يختبر وحدة سكان الحي؟
‏هل سامي مستعد للتحديات المقبلة؟

‏نهاية جزء الثامن
🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟

‏الجزء التاسع

🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟
‏مع أول خيوط الفجر، بدا الحي وكأنه نفض الغبار عن نفسه بعد ليلة الاحتراق والفوضى. الدخان كان ما زال يتصاعد من بعض المباني المدمرة، ورائحة البارود والدخان لا تزال تملأ الجو، لكن الحياة بدأت تعود شيئًا فشيئًا. سامي تحرك بين الأزقة، عينيه ترقب كل زاوية، كل نافذة، وكل سقف مائل، وهو يشعر بأن الخطر لم ينته بعد. كانت المعركة التي خاضها الليلة الماضية مجرد بداية، وأن القادم أشد وأكثر خطورة، وأن على الجميع أن يكونوا في أقصى درجات اليقظة.

‏في الأزقة الضيقة، كان السكان يحاولون تنظيم أنفسهم، بعضهم يحمل الماء للمصابين، والبعض الآخر يحاول إزالة الحطام العالق في المداخل، بينما الأطفال، بعيون كبيرة مليئة بالفضول، يراقبون كل حركة. سامي جمع رجاله، عينيه تلمعان بالإصرار: "اللي حصل امبارح مش كفاية… لازم نعرف مين اللي ورا كل ده، مين اللي حاول يسيطر على الحي مرة ثانية، ومين اللي بيحاول يخوف الناس. اليوم ده يوم كشف الأسرار."

‏لم يكد ينتهي من حديثه، حتى وصلتهم أصوات خطوات ثقيلة من جهة الجنوب. سامي رفع يده، وأومأ للرجال بالتمركز خلف الجدران والأكواخ المهدمة. الظلال كانت تتحرك ببطء، محكمة، كأنها تعرف أن كل حركة ستراقب بدقة. وفي لحظة، ظهر ثلاثة رجال مجهولين، مقنعون بملابس سوداء، يحملون أدوات حادة وأسلحة قصيرة، لكن هذه المرة لم تكن لديهم الجرأة على الهجوم المباشر. سامي لاحظ أن أسلوبهم مختلف: أكثر حذرًا، أكثر دقة، كأنهم جزء من خطة مدروسة مسبقًا.

‏"مفيش مكان للارتباك… كل خطوة محسوبة، كل حركة محسوبة… ولو حد ارتكب خطأ… ده ممكن يكون الأخير ليه"، تمتم سامي لنفسه بينما كان يراقبهم بحذر، عارفًا أن هذه المواجهة لن تكون كسابقاتها. قبل أن يتمكن أي أحد من الاقتراب، أصوات انفجارات صغيرة دوّت من البعيد، ترسّخ في ذهن سامي شعورًا بالتهديد المستمر. الظلال لم تكن مجرد خصوم عاديين، بل جزءًا من لعبة أكبر، لعبة السيطرة والخوف، لعبة لن تسمح بأي هفوة، أي لحظة تردد، أو أي خطأ صغير.

‏رجال سامي كانوا يترقبون، بعضهم يرتجف، بعضهم يختبئ، لكن كل الأنظار كانت مركزة على قائدهم. سامي رفع قبضته، وهمس لهم بصوت خافت: "أنا هواجههم… وانتوا اتفرجوا، ركزوا، وكل حاجة هتتحكموا فيها بعدي."

‏ثم بدأ الظل الرئيسي يتحرك، أبطأ من البقية، لكنه أكثر هدوءًا ورعبًا، وكأن كل جسد يتحرك معه جميع الخطط المدبرة. سامي شعر بالرهبة، لكنه لم يبدُ عليها، أخذ نفسًا عميقًا، وتقدم خطوة، ثم وقف في منتصف الساحة، مواجهًا الظل مباشرة. الأصوات توقفت، الرياح خفتت، والزقاق بدا وكأنه يلتقط أنفاسه، والحي بأكمله كأنه على وشك أن يشهد فصلًا جديدًا من القتال والمعرفة، فصلًا لن يُنسى أبدًا.

‏لكن الخطر لم يكن فقط في الظلال الذين يقفون أمامه؛ فكل نافذة، كل سقف، كل زاوية في الحي كانت تخفي نظرة، عينًا، أو فخًا محتملًا. سامي شعر بأن الجدران نفسها ترقب حركته، وكأن الحي نفسه قد أصبح لاعبًا في هذه المواجهة، حارسًا على تاريخه وسكانه. الأطفال الذين اختبأوا خلف الزوايا لم يجرؤوا على الاقتراب، لكن أصوات أنفاسهم المرتجفة كانت تتسلل بين الحطام، تضيف توترًا خفيًا في الجو.

‏المواجهة أخذت شكل لعبة القط والفأر، حيث كل طرف يراقب الآخر، يحسب كل خطوة، ويخفي نواياه خلف هدوء ظاهر. سامي شعر بوخز الخطر يتسلل إلى قلبه، لكنه كرر لنفسه: "أنت قائدهم، أنت من يحمي الحي… لو فقدت هدوءك، كل شيء سيسقط." أخذ نفسًا عميقًا، شد قبضته، وأرخى كتفيه قليلًا، محاولة السيطرة على توتره الداخلي، وفي الوقت نفسه، جعل نفسه يبدو أقوى وأكثر ثقة مما يشعر به.

‏وفي لحظة صمت، بدأ الظل يتقدم خطوة، ثم أخرى، ببطء، كأن كل حركة محسوبة ومهيأة مسبقًا. انفجارات صغيرة من بعيد، حطام يسقط، صرير الحديد على الحديد، كل هذه الأصوات جعلت قلب سامي يخفق بسرعة، لكن عينيه ظلت ثابته على الخصم، يحاول قراءة أي إشارة قد تكشف خطة الظل.

‏لقد فهم أن هذه المواجهة لن تكون مجرد قتال، بل اختبارًا للذكاء، للحدس، وللصبر. كل شيء في هذه اللحظة كان على المحك: سلامة الحي، حياة رجاله، وحتى مصيره الشخصي. ومع تقدم الظل خطوة أخرى، أدرك سامي أن النهاية لم تكن واضحة، وأن كل ثانية تمر قد تحمل معها مفاجأة تقلب الموازين تمامًا.


‏سامي رفع رأسه، مستجمعًا كل قوته، يحاول قراءة أي علامة على وجه الظل، أي تلميح لحركة قادمة. الهواء بدا ثقيلاً وكأن كل جزيء منه مشحون بالتوتر، وكل صوت كان يكبر، حتى أصوات بعيدة أصبحت تبدو كصدى قريب من قلبه. في تلك اللحظة، شعر وكأن الحي نفسه يراقبه، كأن الجدران التي مرت عليها أقدام أجداده كانت تحذر: "احذر… كل حركة محسوبة… كل خطوة قد تكلفك حياتك."

‏ظل سامي واقفًا، وعيناه تلمعان بالإصرار، بينما رجاله يراقبون، بعضهم على حافة الانهيار من شدة القلق، لكنهم استمدوا قوتهم من حضور قائدهم وثباته. فجأة، انطلق صرير مفاجئ من سقف متهالك، وسقط جزء من الطوب أمام رجل من رجال الظل، محدثًا صوت تصادم حاد. سامي لم يرمش، لكنه شعر بالارتعاش في جسده. الظلال أبدوا لحظة تردد، لكنها كانت سريعة في التعافي، وكأنهم مدربون على مواجهة أي مفاجأة.

‏ثم حدث شيء لم يكن متوقعًا: الظل الرئيسي رفع يده ببطء، وأشار نحو الزاوية التي يختبئ فيها أحد رجال سامي، وكأن هذه الإشارة كانت رسالة مشفرة أو بداية لشن هجوم مدروس. سامي لم يرمش، لكنه شعر بوخز في قلبه، مدركًا أن هذه اللعبة أصبحت أكثر خطورة مما تخيله.

‏الحي كله بدا وكأنه أصبح مسرحًا كبيرًا، كل شارع، كل زقاق، كل نافذة كانت ساحة محتملة للمواجهة. الأطفال الذين كانوا يراقبون من بعيد بدأوا يختبئون بصمت، يحاولون الابتعاد عن دائرة الخطر، بينما بعض النساء حملن ما استطعن من أدوات لإغاثة المصابين، وكل حركة في الحي أصبحت جزءًا من هذه الرقصة الغريبة بين الحياة والموت، بين السيطرة والخوف.

‏سامي أخذ خطوة للأمام، وعيناه لم تفارقا الظل. "لازم أكشف خطته… لازم أفهم اللعبة قبل ما تكون النهاية هنا"، همس لنفسه. وعندما اقترب قليلاً، لاحظ حركة صغيرة في كتف الظل، إشارة بسيطة لكنها مليئة بالمعنى: إما أن يهاجم، أو أن ينتظر لحظة ضعف. سامي أحس أن هذه اللحظة هي لحظة فاصلة، لحظة ستحدد مصير الحي كله.

‏ثم فجأة، انطلقت أصوات انفجارات صغيرة أخرى من البعيد، جعلت الأرض تهتز قليلًا، وكأن الحي نفسه يهتز تحت أقدامهم. الظلال لم يختبئوا، بل تحركوا بسرعة أكبر، وبدأوا يحيطون بسامي من ثلاث جهات، محاولين إجباره على التراجع. لكن سامي، بقوة الإرادة، وقف صامدًا، متفحصًا كل تحرك، يحسب كل خطوة كما لو كانت معادلة دقيقة لا تحتمل الخطأ.

‏كانت عقارب الساعة تتسابق بلا توقف، وكل ثانية تمر كانت تضيف طبقة جديدة من التوتر. سامي شعر بحرارة في وجهه، وبصوت قلبه الذي يدق بقوة، لكنه لم يسمح للخوف أن يسيطر عليه. على العكس، كل تهديد جعله أكثر تركيزًا، أكثر حذرًا، وأكثر استعدادًا لمواجهة أي مفاجأة.

‏ثم حدث ما لم يكن متوقعًا، كأن القدر نفسه تدخل: أحد رجال الظل أخطأ خطوة صغيرة، جعل جزءًا من الحطام يسقط بطريقة مفاجئة، أصوات الطوب والسقوط كانت كإشارة سامية، وابتسم سامي ابتسامة خفية، مدركًا أن الفرصة قد حانت لاختبار ذكاء خصمه.

‏رفع يده مرة أخرى، وأشار إلى رجاله بهدوء، في إشارة للانتظار والترقب. الظلال، رغم تدريبهم، بدأ يظهر عليهم القلق، وكأنهم فهموا أن هذه المواجهة ليست مجرد قتال، بل مواجهة شخصية مع قائد يعرف كيف يقرأ كل حركة وكل نبضة قلب.

‏الحي كله بدا وكأنه يكتشف نفسه من جديد: الحطام، الدخان، الصمت الذي يسبق كل انفجار، كل شيء أصبح جزءًا من المسرح الكبير الذي يختبر الشجاعة والذكاء والصبر. سامي أخذ نفسًا عميقًا، شعر بنسيم الصباح البارد يداعب وجهه، وأدرك أن كل لحظة هنا تحمل معها فرصة، لكنها تحمل معها أيضًا خطرًا محتملًا.

‏وفي هذه اللحظة، مع كل ثانية تمر، بدأ سامي يشعر بشيء غريب، شعور بأن الظل لم يعد مجرد عدو، بل كان اختبارًا لنفسه، لاختبار حدود قدرته على القيادة والتحكم، وأن أي حركة خاطئة منه أو من رجاله قد تعني النهاية لكل شيء. كان يعلم أن عليه أن يتحرك بحذر، أن يقرأ كل علامة، وأن يتصرف بسرعة إذا سنحت الفرصة، لأن هذه اللعبة لم تكن لتنتظر أحدًا، وكل شيء في الحي أصبح على المحك الآن.


‏سامي أغلق عينيه للحظة، مستجمعًا كل تركيزه، وكأن العالم من حوله توقف. الأصوات المألوفة للحي، صرخات الطيور الباكرة، همسات الريح بين الأنقاض، وحتى تنفس رجاله المتوترين، كلها اختفت في صمت داخلي عميق. كان يعلم أن هذا الصمت لن يستمر طويلاً، وأن الظل يراقبه، يقرأ كل إحساس، يحاول استكشاف أي نقطة ضعف. وكل ثانية تمر كانت تخلق ثغرة محتملة للنجاة أو للهلاك.

‏ثم تحرك الظل فجأة، خطوة صغيرة لكنها حاسمة، وأصبحت الأرض بين سامي والخصم ساحة اختبار لحدسه ومهاراته. سامي لم يرمش، كل جسده متوتر، عينيه تلاحق كل حركة بدقة، وكأنه يراقب ساعة دقيقة تُقاس بالميلي ثانية. الرجال خلفه كانوا يتحركون ببطء، ملتزمين بتعليماته السابقة، متحفزين لكنهم على حافة الخوف. كل واحد منهم كان يعلم أن أي تصرف غير محسوب قد يكلفه حياته، أو يعرض الحي كله لخطر أكبر.

‏في اللحظة التي اقترب فيها الظل أكثر، لمحت عين سامي حركة سريعة من الجانب الآخر من الزقاق، حركة صغيرة لكنها مختلفة، تلميح بأن هناك من يحاول التدخل أو خلق فوضى جديدة. سامي ألقى نظرة خاطفة، فالتقى بعين جاره مصطفى، الذي أومأ له بأن يكون مستعدًا لأي طارئ، وابتسم له ابتسامة سريعة، لكنها حملت الكثير من الثقة. هذه الثقة كانت وقودًا لسامي، لتأكيد أن ليس وحده من يواجه الظل، وأن رجاله مستعدون، رغم الخوف الذي يلمع في أعينهم.

‏الظل الرئيس رفع يده مرة أخرى، وكأنه كان يوجه إشارة، ومعها بدأ يتحرك بأشكال غريبة، جسده يتلوى بطريقة تشبه الرقصة، ولكنها رقصة قاتلة، كل خطوة فيها كانت محسوبة، كل حركة تحمل معها تهديدًا خفيًا. سامي شعر برعشة تنساب عبر جسمه، لكنه استخدم هذا الخوف كحافز، ليس كعائق. تنفس بعمق، وأعد نفسه، متوقعًا كل سيناريو، مستعدًا للاستجابة لأي تغير مفاجئ.

‏وفي هذه اللحظة، انفجرت نافذة في المبنى المقابل، وانطلقت شظايا الزجاج في الهواء. سامي لم يفلح في التحرك بسرعة كافية لتجنب الأصوات والصدى، لكن هذه الفوضى لم تشتت تركيزه، بل زادته يقظة. الظل توقف للحظة، وكأن هذه الفوضى أثرت عليه أيضًا، وفهم سامي أن هذه فرصة للضغط، لمحاولة قلب الطاولة لصالحه.

‏خطوات سامي كانت محسوبة، وتحركاته أصبحت أكثر جرأة، مع كل خطوة كان يقرأ رد فعل الظل، يحاول توقع الخطة التالية. وعندما اقترب أكثر، لاحظ شيئًا غريبًا: الرجلين الآخرين من الظلال بدأوا يتصرفان بطريقة غير معتادة، كأنهم ينسقون هجومًا من نوع جديد، شيئًا لم يسبق لهم أن قاموا به من قبل. هذا لم يره سامي بمحض الصدفة، بل من خلال تركيزه الشديد ومهارته في قراءة المواقف.

‏كان الحي كله شاهدًا على هذه اللحظات؛ الحطام، الجدران المتصدعة، والرياح الباردة التي تداعب الأنقاض، كل شيء أصبح جزءًا من المعركة. الأطفال كانوا يختبئون بعيدًا، لكن عيونهم تلمع بالدهشة والخوف في الوقت نفسه، النساء يحملن الماء والمستلزمات الطبية، والأزقة التي كانت هادئة منذ قليل أصبحت مسرحًا لرقصة الخطر والإثارة.

‏سامي شعر بشيء عميق يتشكل داخله، مزيج من الحذر، الغضب، والعزم. أدرك أن الظل ليس مجرد عدو خارجي، بل يمثل اختبارًا لقدراته على القيادة، على حماية من حوله، وعلى اتخاذ قرارات حاسمة في لحظات ضغط قصوى. كل حركة منه كانت مدروسة، كل نظرة تحمل رسالة، وكل خطوة محسوبة بمهارة لا تحتمل الخطأ.

‏مع كل ثانية تمر، ازدادت حدة المواجهة، وكل طرف بدأ يقرأ الآخر بعناية، وكأنهما في رقصة معقدة بين القوة والذكاء، بين الحذر والجرأة. سامي شعر بأن قلبه ينبض بسرعة، لكن ذهنه كان هادئًا، مركزًا على اللحظة التالية، مستعدًا لأي مفاجأة، على علم بأن هذه اللحظة قد تكون نقطة التحول التي ستحدد مصير الحي كله.


‏الهدوء الظاهر في الزقاق كان مضللًا، كل شيء حول سامي بدا وكأنه يحمل شحنة من التوتر المكبوت، الهواء نفسه كان ثقيلًا وكأن كل ذرة فيه تنتظر الشرارة الأولى للانفجار. الظل الرئيسي لم يبتعد عن سامي لحظة واحدة، خطواته البطيئة والمحسوبة كانت كافية لإشعال شعور بالخطر في قلب كل من يراقب. سامي شعر بأن هذه اللحظة هي القمة، اللحظة التي ستكشف كل أوراق الخصم، وستختبر كل استراتيجياته، وكل التدريب والخبرة التي اكتسبها عبر سنواته في قيادة رجاله وحماية الحي.

‏وفي الطرف الآخر من الزقاق، بدأ الرجال المجهولون يتحركون بشكل أسرع، وكأنهم بدأوا في مزج هجومهم مع خطة سرية، حركة متناغمة غريبة لم يفهمها سامي إلا جزئيًا. كل خطوة كانوا يخطونها كانت تخلق ظلًا جديدًا على الجدران، خطوطًا تتحرك بسرعة، تختلط مع الضوء الخافت للفجر، وكأن الزقاق نفسه أصبح مسرحًا لسحر قاتل. سامي لم يسمح للخوف أن يسيطر عليه، بل استخدم حواسه كلها، وعقله كلّي التركيز، لقراءة الإيماءات، لتوقع الهجمات، ولإيجاد الثغرات الممكنة.

‏ثم سمع صوتًا خافتًا من الأعلى، شيء تحرك بين أسطح المباني المدمرة، وربما كان أحد المتفرجين أو متعاونًا مع الظل. لم يكن بإمكان سامي تحديد مصدر الصوت بدقة، لكن إحساسه بالخطر ارتفع إلى أقصى درجاته. رفع يده كإشارة للرجال بالبقاء هادئين، ولكن مستعدين لأي تصرف مفاجئ، وكل واحد منهم أصبح جزءًا من شبكة التنبؤ والخطة، جزءًا من ذكاء سامي الجماعي.

‏الظل الرئيسي اقترب أكثر، نظراته كانت مثل سكين باردة، متفحصة لكل حركة، لكل شهيق وزفير، لكل تغيير طفيف في التوازن. سامي شعر بأن الزمن أصبح أبطأ، كل ثانية تتخللها دهشة وخطر، وكل خطوة تقربه أكثر من مواجهة حاسمة. وفجأة، حرك الظل يده بطريقة خاطفة، وكأنها إشارة أو اختبار، وسامي، مستجمعًا كل شجاعته، خطا خطوة إلى الأمام، متقدمًا على رجاله، متحديًا الظل بالعينين، متحديًا الخطر نفسه.

‏في اللحظة نفسها، انفجرت فجوة في جدار قريب، ترشحت الشظايا في الهواء، ولكن سامي لم يرمش، لم يتراجع، بل استخدم هذا الانفجار لصالحه، ليحجب رؤيته عن الظل، ويخلق له فرصة لتغيير موقعه. وفعلاً، بدأ يتحرك بخفة بين الحطام، خطواته محسوبة، كل حركة تخفي شيئًا، تكشف شيئًا، كل شيء محسوب بدقة كما لو كان رقصة مدروسة منذ سنوات.

‏رجاله، رغم الخوف، بدأوا يقتنعون بقدرات قائدهم، تتحرك عيونهم بعناية، يراقبون كل حركة، وكلما تحرك سامي، تحركوا معه بتنسيق مذهل. فهموا أن هذا ليس مجرد قتال عادي، بل اختبار لقدرتهم على البقاء، على العمل كفريق، وعلى الاستجابة لأي تهديد. شعور الوحدة والخطر أصبح تحديًا جماعيًا، كل واحد منهم صار جزءًا من معركة أكبر من مجرد نزاع فردي.

‏ثم أدرك سامي شيئًا مهمًا: الظل لم يكن فقط يختبر قوته الجسدية أو سرعة رد فعله، بل كان يختبر حكمته، قدرته على اتخاذ القرارات الصحيحة في الوقت المناسب، وحتى قدرته على التضحية إذا اقتضت الضرورة حماية رجاله والحي. هذه الفكرة زادت من حدة تركيزه، جعله أكثر وعيًا بكل حركة وكل نظرة، وبدأ يشعر بأن هذه اللحظة، مهما كانت خطرة، قد تمنحه فرصة لإظهار قوة لم يعتدها خصومه.

‏مع كل ثانية تمر، أصبح الزقاق مسرحًا لرقصة معقدة من الحركة والذكاء، كل طرف يراقب الآخر بدقة متناهية، وكل لحظة تحوي تهديدًا، وكل خطوة تحمل معها إمكانية تغيير المعادلة بالكامل. سامي شعر أن قلبه يختلج بسرعة، لكن عقله كان هادئًا، مستعدًا، مركزًا على كل تفصيل، وعلى علم أن أي حركة خاطئة قد تكلف الجميع غالياً، لكن أي حركة صحيحة قد تصنع الفرق بين الهزيمة والانتصار، بين الفوضى والنظام، بين النجاة والدمار.

‏الزقاق بدأ يتحول إلى مشهد مشحون بالتوتر الذي لا يحتمل، كل شيء من حول سامي أصبح يملك معنى مزدوج: الحطام لم يعد مجرد بقايا جدران، بل أصبح مخابئ محتملة، أماكن للاختباء أو كمائن محتملة، وكل صوت صرير أو حفيف للرياح بدا وكأنه مؤشر على تحرك الخصم. سامي، رغم كل هذه المخاطر، لم يسمح للخوف أن يتملك عقله، بل استخدم الحذر كسلاح إضافي، يراقب، يخطط، يتوقع، ويعيد تقييم كل خطوة، وكل خيار أمامه.

‏ظل الظل الرئيسي يقترب، خطواته محسوبة كما لو كانت مسطرة على الأرض، لكنه لم يهاجم مباشرة، بل راقب، وفجأة، بدأ يرسل إشارات صغيرة، حركات دقيقة في الهواء، ربما كانت اختبارات، ربما كانت استدرارًا لرد فعل سامي. كل هذه الإشارات الصغيرة كانت بمثابة رسائل مخفية، وعلى سامي تفسيرها بشكل صحيح لتجنب الفخاخ، لتجنب أي حركة خاطئة قد تكون مميتة.

‏سامي أخذ نفسًا عميقًا، مركزًا على أصغر التفاصيل: حركة الشظايا في الهواء، انعكاسات الضوء على الأسطح المدمرة، صوت الرياح، حتى نبرة صوت رجاله، كل شيء أصبح جزءًا من الخطة الأكبر. وعندما شعر بأن أحد الرجال المجهولين يحاول التفوق على زميله في التقدم، أومأ لهم بحركة بسيطة من يده، تعليمًا بأن يحافظوا على تركيزهم، وأن أي تصرف فردي قد ينهار أمام هذه القوة المنظمة.

‏ثم وقع حدث غير متوقع: أحد الأطفال الذين كانوا يراقبون من بعيد، بسبب فضولهم، أصاب صرخة عالية، فارتجف الجميع للحظة، وكاد أن يربك سامي ورجاله، لكن الأخير كان سريعًا، أشار للرجال بإشارة واضحة لتغطية الطفل ونقله بعيدًا عن خط النار، محميًا إياه بنفسه، بينما ظل يراقب الظل الذي لم يظهر عليه أي تأثر بالحادثة، كأنه توقع كل شيء مسبقًا.

‏مع تقدم المواجهة، أدرك سامي أن الخصم ليس مجرد رجل واحد، بل شبكة متشابكة من الذكاء والخبرة، كل حركة محسوبة، كل خطوة مدروسة، وكأنها جزء من رقصة أوسع من مجرد القتال الجسدي. وهنا بدأ يتغير الإحساس لديه: لم تعد المعركة فقط على الأرض، بل أصبحت معركة عقلية، تحدي في التخطيط، في سرعة اتخاذ القرار، وفي القدرة على الحفاظ على الهدوء تحت الضغط.

‏في هذه اللحظة، شعر سامي بثقل المسؤولية يتحمل كتفيه بالكامل، كان كل شخص في الحي يعتمد على قراراته، وكل رجل من رجاله يراقبه ويثق بحكمته وخبرته، وكل لحظة خاطئة يمكن أن تؤدي إلى كارثة حقيقية. لكنه، مع كل هذا الضغط، شعر بتيار غريب من القوة داخله، يقوده إلى المزيد من التركيز، المزيد من الحيلة، المزيد من القدرة على المناورة، وكأنه اكتشف أن كل معركة، مهما كانت محفوفة بالمخاطر، تحمل معها فرصة لتجاوز حدود الذات، لاكتشاف القوة الحقيقية الكامنة داخله.

‏ثم، فجأة، ظهرت حركة خاطفة: أحد رجال الظل حاول التسلل خلف سامي، لكنه لم يلحظ الحصافة التي اكتسبها الأخير من خبرته الطويلة. سامي، مستعينًا بردة فعل سريعة وحاسمة، التفت بخفة، مسدسه موجه بدقة، وأمر رجاله بالتصرف بنفس السرعة. انفجرت سلسلة من الحركات السريعة، هرعت الأقدام، وقعت بعض الأسلحة على الأرض، لكن كل شيء تحت السيطرة، وكل هجوم تم تحييده قبل أن يصل إلى أي هدف فعلي.

‏ومع كل هذه الأحداث، أدرك سامي حقيقة واحدة: أن هذه اللحظة لم تعد مجرد مواجهة عادية، بل كانت اختبارًا حقيقيًا لكل شيء: شجاعته، ذكاءه، صبره، حكمته، وحتى قدرته على الحفاظ على وحدة الحي. وكان يعلم أن نهاية هذه الرقصة المعقدة لن تكون إلا بعد أن يُكشف كل شيء، بعد أن تظهر كل الأسرار، وبعد أن يُثبت من يستحق النجاة ومن سيبقى في الظل.

‏الزقاق أصبح مشهدًا للتوتر الذروي، الهواء مشبع بالتهديد، والأرواح متشابكة بين الخطر واليقظة، وكل لحظة تحمل معها إمكانية قلب الموازين تمامًا. سامي شعر بالضغط يتضاعف، لكن بدلاً من الانهيار، شعر بالإصرار يتضاعف، بإحساس غريب أن كل خطوة محسوبة بشكل مثالي يمكن أن تكون المفتاح لإنهاء المعركة، وتحويل كل هذا الخطر إلى فرصة حقيقية للنصر، ولحماية الحي الذي أصبح قلبه وواجبه الأبدي.

‏الزقاق أصبح مشهدًا للتوتر الذروي، الهواء مشبع بالتهديد، والأرواح متشابكة بين الخطر واليقظة، وكل لحظة تحمل معها إمكانية قلب الموازين تمامًا. سامي شعر بالضغط يتضاعف، لكن بدلاً من الانهيار، شعر بالإصرار يتضاعف، بإحساس غريب أن كل خطوة محسوبة بشكل مثالي يمكن أن تكون المفتاح لإنهاء المعركة، وتحويل كل هذا الخطر إلى فرصة حقيقية للنصر، ولحماية الحي الذي أصبح قلبه وواجبه الأبدي.

‏تقدم سامي خطوة أخرى، هذه المرة بحذر أكثر، مستشعرًا كل حركة للظل أمامه. الظل، الذي كان يبدو جامدًا في لحظات، تحرك فجأة بسرعة مفاجئة، كأنه يختبر ردود أفعال سامي، كأنه يرسل رسالة واضحة: “لن تكون النصر سهلًا، كل شيء يستحق القتال”. سامي لم يتراجع، بل أدار رأسه قليلًا ليرى رجاله، ليطمئن أنهم ما زالوا مركزين، وأن قوة الحي لم تنهزم بعد.

‏توالت الحركات، كل خطوة من سامي كانت محسوبة، كل تراجع أو اندفاع من الظل كان يقرأه بعناية، وكأنه لعبة شطرنج على مستوى حياتي، حيث كل قطعة لها دور، وكل خطأ قد يكلف الثمن باهظًا. في تلك اللحظات، أدرك سامي أن ذكاءه وحدسه سيكونان أكبر أسلحته، أكثر من القوة البدنية أو الأسلحة التي يحملها رجاله.

‏الحي بأكمله بدا وكأنه يترقب، الحوائط المتهدمة، النوافذ المفتوحة، وحتى صمت الأطفال المراقبين، كلها أصبحت جزءًا من المشهد المثير والمشحون بالتوتر. انفجار بعيد في الخلفية أعاد سامي إلى الواقع، ذكّره أن أي لحظة تهاون قد تُفقد الحي سلامته، وأن دوره كقائد هو أكثر أهمية من أي وقت مضى.

‏مع مرور الوقت، بدأ الظل يظهر بعض الثغرات، حركاته الدقيقة بدأت تكشف بعض نقاط ضعفه، أما سامي فكان يراقب، يحلل، يخطط، مستفيدًا من كل ثانية لتوجيه رجاله، لتحويل كل تهديد إلى فرصة، وكل هجوم محتمل إلى فخ مدروس. بدأ قلب سامي ينبض بسرعة أكبر، لكنه لم يفقد تركيزه، إذ كل خطوة محسوبة كانت تقترب به أكثر من كشف الحقيقة وراء هذه المواجهة، ومن حماية الحي من أي تهديد مستقبلي.

‏وفي لحظة حاسمة، اقترب الظل بشكل مفاجئ، وكأن كل شيء سيتحول إلى لحظة تصادم مباشرة، لكن سامي، بثقة هادئة، استدار بحركة مدروسة، فاجأ الظل، وخلق فجوة صغيرة سمحت لرجاله بالتحرك بهدوء لتأمين المحيط. الصمت أصبح ثقيلاً، كل حركة من سامي وكل رد فعل من الظل كان يقاس بأعصاب الجميع، والحي كله أصبح على حافة الانتظار، بين الخطر والخلاص.

‏الآن، وبعد كل هذه المواجهات، بدأ سامي يشعر بأن النهاية باتت قريبة، لكن قلبه كان يعرف أن هذه اللحظة لن تُعطي الإجابات كاملة، وأن هناك دائمًا خطوة واحدة غير محسوبة قد تغير كل شيء. ومع ذلك، الإصرار كان يملأ كل جزء من جسده، والقرار النهائي كان واضحًا: حماية الحي، كشف الأسرار، وتجاوز الظل الذي أصبح أكثر من مجرد عدو… بل كان اختبارًا لنفسه ولرجاله، لاختبار القوة الحقيقية للقيادة والصمود.

أسئلة تشويقية:


‏- من هو الظل الحقيقي وراء كل هذه الهجمات؟

‏- هل سينجح سامي في حماية الحي أم أن خطأ صغير سيقلب الموازين؟

‏- ما الأسرار التي سيكشفها سامي بعد هذه المواجهة؟

‏- هل رجاله سيكونون قادرين على الصمود أمام ما هو قادم؟



نهاية الجزء التاسع:
🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟

‏الجزء العاشر

🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟
مع أول خيوط الفجر، بدا الحي وكأنه نفض الغبار عن نفسه بعد ليلة الاحتراق والفوضى. الدخان ما زال يتصاعد من بعض المباني المدمرة، ورائحة البارود والدخان تملأ الجو، لكن الحياة بدأت تعود شيئًا فشيئًا. سامي تحرك بين الأزقة، عينيه ترقب كل زاوية، كل نافذة، وكل سقف مائل، وهو يشعر بأن الخطر لم ينته بعد. كانت المعركة التي خاضها الليلة الماضية مجرد بداية، وأن القادم أشد وأكثر خطورة، وأن على الجميع أن يكونوا في أقصى درجات اليقظة.

‏في الأزقة الضيقة، كان السكان يحاولون تنظيم أنفسهم، بعضهم يحمل الماء للمصابين، والبعض الآخر يحاول إزالة الحطام العالق في المداخل، بينما الأطفال، بعيون كبيرة مليئة بالفضول، يراقبون كل حركة. سامي جمع رجاله، عينيه تلمعان بالإصرار: "اللي حصل امبارح مش كفاية… لازم نعرف مين اللي ورا كل ده، مين اللي حاول يسيطر على الحي مرة ثانية، ومين اللي بيحاول يخوف الناس. اليوم ده يوم كشف الأسرار."

‏لم يكد ينتهي من حديثه، حتى وصلتهم أصوات خطوات ثقيلة من جهة الجنوب. سامي رفع يده، وأومأ للرجال بالتمركز خلف الجدران والأكواخ المهدمة. الظلال كانت تتحرك ببطء، محكمة، كأنها تعرف أن كل حركة ستراقب بدقة. وفي لحظة، ظهر ثلاثة رجال مجهولين، مقنعون بملابس سوداء، يحملون أدوات حادة وأسلحة قصيرة، لكن هذه المرة لم تكن لديهم الجرأة على الهجوم المباشر. سامي لاحظ أن أسلوبهم مختلف: أكثر حذرًا، أكثر دقة، كأنهم جزء من خطة مدروسة مسبقًا.

‏"مفيش مكان للارتباك… كل خطوة محسوبة، كل حركة محسوبة… ولو حد ارتكب خطأ… ده ممكن يكون الأخير ليه"، تمتم سامي لنفسه بينما كان يراقبهم بحذر، عارفًا أن هذه المواجهة لن تكون كسابقاتها. قبل أن يتمكن أي أحد من الاقتراب، أصوات انفجارات صغيرة دوّت من البعيد، ترسّخ في ذهن سامي شعورًا بالتهديد المستمر. الظلال لم تكن مجرد خصوم عاديين، بل جزءًا من لعبة أكبر، لعبة السيطرة والخوف، لعبة لن تسمح بأي هفوة، أي لحظة تردد، أو أي خطأ صغير.

‏رجال سامي كانوا يترقبون، بعضهم يرتجف، بعضهم يختبئ، لكن كل الأنظار كانت مركزة على قائدهم. سامي رفع قبضته، وهمس لهم بصوت خافت: "أنا هواجههم… وانتوا اتفرجوا، ركزوا، وكل حاجة هتتحكموا فيها بعدي."

‏ثم بدأ الظل الرئيسي يتحرك، أبطأ من البقية، لكنه أكثر هدوءًا ورعبًا، وكأن كل جسد يتحرك معه جميع الخطط المدبرة. سامي شعر بالرهبة، لكنه لم يبدُ عليها، أخذ نفسًا عميقًا، وتقدم خطوة، ثم وقف في منتصف الساحة، مواجهًا الظل مباشرة. الأصوات توقفت، الرياح خفتت، والزقاق بدا وكأنه يلتقط أنفاسه، والحي بأكمله كأنه على وشك أن يشهد فصلًا جديدًا من القتال والمعرفة، فصلًا لن يُنسى أبدًا.

‏لكن الخطر لم يكن فقط في الظلال الذين يقفون أمامه؛ فكل نافذة، كل سقف، كل زاوية في الحي كانت تخفي نظرة، عينًا، أو فخًا محتملًا. سامي شعر بأن الجدران نفسها ترقب حركته، وكأن الحي نفسه قد أصبح لاعبًا في هذه المواجهة، حارسًا على تاريخه وسكانه. الأطفال الذين اختبأوا خلف الزوايا لم يجرؤوا على الاقتراب، لكن أصوات أنفاسهم المرتجفة كانت تتسلل بين الحطام، تضيف توترًا خفيًا في الجو.

‏المواجهة أخذت شكل لعبة القط والفأر، حيث كل طرف يراقب الآخر، يحسب كل خطوة، ويخفي نواياه خلف هدوء ظاهر. سامي شعر بوخز الخطر يتسلل إلى قلبه، لكنه كرر لنفسه: "أنت قائدهم، أنت من يحمي الحي… لو فقدت هدوءك، كل شيء سيسقط." أخذ نفسًا عميقًا، شد قبضته، وأرخى كتفيه قليلًا، محاولة السيطرة على توتره الداخلي، وفي الوقت نفسه، جعل نفسه يبدو أقوى وأكثر ثقة مما يشعر به.

‏وفي لحظة صمت، بدأ الظل يتقدم خطوة، ثم أخرى، ببطء، كأن كل حركة محسوبة ومهيأة مسبقًا. انفجارات صغيرة من بعيد، حطام يسقط، صرير الحديد على الحديد، كل هذه الأصوات جعلت قلب سامي يخفق بسرعة، لكن عينيه ظلت ثابته على الخصم، يحاول قراءة أي إشارة قد تكشف خطة الظل.

‏لقد فهم أن هذه المواجهة لن تكون مجرد قتال، بل اختبارًا للذكاء، للحدس، وللصبر. كل شيء في هذه اللحظة كان على المحك: سلامة الحي، حياة رجاله، وحتى مصيره الشخصي. ومع تقدم الظل خطوة أخرى، أدرك سامي أن النهاية لم تكن واضحة، وأن كل ثانية تمر قد تحمل معها مفاجأة تقلب الموازين تمامًا.
‏سامي رفع رأسه، مستجمعًا كل قوته، يحاول قراءة أي علامة على وجه الظل، أي تلميح لحركة قادمة. الهواء بدا ثقيلاً وكأن كل جزيء منه مشحون بالتوتر، وكل صوت كان يكبر، حتى أصوات بعيدة أصبحت تبدو كصدى قريب من قلبه. في تلك اللحظة، شعر وكأن الحي نفسه يراقبه، كأن الجدران التي مرت عليها أقدام أجداده كانت تحذر: "احذر… كل حركة محسوبة… كل خطوة قد تكلفك حياتك."

‏ظل سامي واقفًا، وعيناه تلمعان بالإصرار، بينما رجاله يراقبون، بعضهم على حافة الانهيار من شدة القلق، لكنهم استمدوا قوتهم من حضور قائدهم وثباته. فجأة، انطلق صرير مفاجئ من سقف متهالك، وسقط جزء من الطوب أمام رجل من رجال الظل، محدثًا صوت تصادم حاد. سامي لم يرمش، لكنه شعر بالارتعاش في جسده. الظلال أبدوا لحظة تردد، لكنها كانت سريعة في التعافي، وكأنهم مدربون على مواجهة أي مفاجأة.

‏ثم حدث شيء لم يكن متوقعًا: الظل الرئيسي رفع يده ببطء، وأشار نحو الزاوية التي يختبئ فيها أحد رجال سامي، وكأن هذه الإشارة كانت رسالة مشفرة أو بداية لشن هجوم مدروس. سامي لم يرمش، لكنه شعر بوخز في قلبه، مدركًا أن هذه اللعبة أصبحت أكثر خطورة مما تخيله.

‏الحي كله بدا وكأنه أصبح مسرحًا كبيرًا، كل شارع، كل زقاق، كل نافذة كانت ساحة محتملة للمواجهة. الأطفال الذين كانوا يراقبون من بعيد بدأوا يختبئون بصمت، يحاولون الابتعاد عن دائرة الخطر، بينما بعض النساء حملن ما استطعن من أدوات لإغاثة المصابين، وكل حركة في الحي أصبحت جزءًا من هذه الرقصة الغريبة بين الحياة والموت، بين السيطرة والخوف.

‏سامي أخذ خطوة للأمام، وعيناه لم تفارقا الظل. "لازم أكشف خطته… لازم أفهم اللعبة قبل ما تكون النهاية هنا"، همس لنفسه. وعندما اقترب قليلاً، لاحظ حركة صغيرة في كتف الظل، إشارة بسيطة لكنها مليئة بالمعنى: إما أن يهاجم، أو أن ينتظر لحظة ضعف. سامي أحس أن هذه اللحظة هي لحظة فاصلة، لحظة ستحدد مصير الحي كله.

‏ثم فجأة، انطلقت أصوات انفجارات صغيرة أخرى من البعيد، جعلت الأرض تهتز قليلًا، وكأن الحي نفسه يهتز تحت أقدامهم. الظلال لم يختبئوا، بل تحركوا بسرعة أكبر، وبدأوا يحيطون بسامي من ثلاث جهات، محاولين إجباره على التراجع. لكن سامي، بقوة الإرادة، وقف صامدًا، متفحصًا كل تحرك، يحسب كل خطوة كما لو كانت معادلة دقيقة لا تحتمل الخطأ.

‏كانت عقارب الساعة تتسابق بلا توقف، وكل ثانية تمر كانت تضيف طبقة جديدة من التوتر. سامي شعر بحرارة في وجهه، وبصوت قلبه الذي يدق بقوة، لكنه لم يسمح للخوف أن يسيطر عليه. على العكس، كل تهديد جعله أكثر تركيزًا، أكثر حذرًا، وأكثر استعدادًا لمواجهة أي مفاجأة.
‏ثم حدث ما لم يكن متوقعًا: جزء من الحطام سقط فجأة من سقف متهالك، ارتطم بالأرض بالقرب من رجل من رجال الظل، فأحدث صوتًا مدوياً جعل الهواء يبدو وكأنه يضيق حول سامي. رغم الصدمة الأولى، لم يفلح أي من رجال الظل في استغلال الموقف، فقد كان سامي مستعدًا تمامًا لكل احتمال، مستجمعًا خبراته الطويلة في قيادة المعارك، لا يترك أي شيء للصدفة. رفع يده إلى رجاله، مشيرًا لهم بالتمركز بحذر أكبر، لكن بنفس الوقت بالبقاء هادئين، كأن كل حركة يجب أن تكون جزءًا من خطة أوسع، خطة لا تظهر للخصم إلا ما يشاء، وتركز على إرباك الظل وخلق نقاط ضعف في تكتيكاته.

‏الحي كله أصبح بمثابة مسرح حي، كل زاوية وكل حطام وكل نافذة مفتوحة تحولت إلى نقاط استراتيجية محتملة. الأطفال الذين كانوا يراقبون من بعيد، اختبأوا بين الأنقاض، عيونهم الواسعة تلمع بالخوف والفضول معًا، بينما النساء وبعض الشبان يساعدون في نقل المصابين أو جمع ما يمكن من الأسلحة البدائية والمواد لحماية أنفسهم من أي طارئ. سامي لم يكتف بالمراقبة فقط، بل بدأ يحسب كل خطوة للخصم، كل حركة جسدية أو عين، كل إشارة صوتية، وكل تردد لحظة، كأنها مفتاح لمعرفة نوايا الظل الرئيسي ورجاله.

‏في هذه اللحظة، شعر وكأن الزمن نفسه تباطأ، وكأن كل ثانية تمددت إلى ما لا نهاية، كل حركة من الظل كانت كافية لتغيير معادلة المعركة بالكامل. سامي شعر بتسارع دقات قلبه، لكن عقله بقي هادئًا، مركزًا على تحليل كل تفصيل، على توقع كل خطوة محتملة، وعلى معرفة أين يمكنه تحويل هذا الصراع لصالحه. فجأة، لمح حركة صغيرة عند كتف الظل، إشارة بسيطة لكنها حاسمة، كانت كرسالة غير لفظية تحمل معها تهديدًا أو اختبارًا. سامي أدرك أن عليه أن يتصرف بحذر، وأن كل خطوة خاطئة قد تعني نهاية أي فرصة للبقاء.

‏خطوات سامي كانت محسوبة، كل خطوة تقدمه بين الركام كانت مدروسة بدقة، كأن الأرض نفسها جزء من خطته، وكأن كل زقاق وكل جدار قد اختبره مسبقًا بعينه وبخبرته. الرجلان الآخران من الظل حاولوا التسلل من جانبي الزقاق، لكن سامي كان على دراية بوجودهم منذ لحظة رؤيتهما الأولى. لم يكتفِ بالهجوم المباشر، بل استغل خبراته في معرفة التحركات الغير مرئية، تحركات الخصم بين الظلال، استطاع توقع كل هجوماتهم قبل حدوثها، مستغلاً الانتباه الشديد لكل تفاصيل البيئة المحيطة به.

‏بينما استمرت المعركة على مستوى الزقاق، بدأت أصوات انفجارات صغيرة من بعيد، تساقطت الشظايا فوق الحطام، ضاعفت من التوتر في الجو، لكنها لم تشتت سامي. على العكس، كل ضوضاء كانت تستخدمها عقله كجزء من خطته، كإشارات لتحديد مكان كل خصم، لتوقع تحركاتهم، ولخلق فرص للتقدم أو لالتقاط نقاط ضعفهم. سامي أصبح كالموجة التي تتحرك بين الصخور، يحرك رجاله بحذر، يوجههم دون الحاجة للكلام، كل إشارة منه كانت كافية لإحداث توازن بين الدفاع والهجوم، بين الصبر والمبادرة.

‏وفجأة، وقع حدث غير متوقع: أحد الأطفال الذين يختبئون بين الركام، بسبب الفضول أو الخوف، أطلق صرخة مفاجئة. لحظة، بدا وكأن الزمن توقف للحظة؛ رجال الظل ترددوا، رجاله ارتجفوا، لكن سامي لم يفقد السيطرة. بخفة ودقة، أشار للرجال بتغطية الطفل وإبعاده بعيدًا عن دائرة الخطر، بينما ظل هو مركزًا على الظل الذي لم يظهر عليه أي تردد، كأنه كان يتوقع كل شيء. كان يعلم أن أي حركة عشوائية قد تكلفهم الكثير، لكن سرعان ما عاد النظام إلى الفريق بفضل خبرة سامي وقدرته على السيطرة على الأزمات.

‏مع مرور الوقت، بدأ سامي يلاحظ تغييرات دقيقة في سلوك الظل. الرجل الرئيسي أصبح يظهر بعض التردد في خطواته، حركاته الدقيقة بدأت تكشف عن نقاط ضعف لم يكن قد لاحظها سابقًا. سامي استغل كل ثانية، يراقب، يحلل، يخطط، مستفيدًا من كل انفجار، كل صوت، وكل حركة صغيرة، ليقلب المعركة لصالحه. بدأ قلبه ينبض بسرعة أكبر، لكن عقله بقي ثابتًا، كل خطوة محسوبة، كل قرار محسوب، كأن كل ثانية تمر تعطيه فرصة جديدة لفهم طبيعة الخصم، لتحويل الخطر إلى ميزة، وللوصول إلى النهاية المنتظرة من هذه المعركة الطويلة والمعقدة.

‏الظل الرئيسي اقترب أكثر، خطواته كانت دقيقة، محسوبة، كل حركة فيها تهديد واضح، وكل نظرة كأنها سكين باردة تخترق عقول من يراقبها. سامي، مستشعرًا الخطر، بدأ بتغيير موقعه بين الحطام، يحرك رجاله بتنسيق مذهل، كل تحرك كان جزءًا من رقصة الموت التي بدأت بينه وبين الظل. الأصوات، الحطام، الضوء الخافت، كل شيء حولهما أصبح جزءًا من لعبة استراتيجية لا تحتمل الخطأ، وكل ثانية تمر كانت تكشف جانبًا جديدًا من مهارة سامي في التعامل مع المعركة المعقدة.

‏ثم، ومع تقدم الظل خطوة حاسمة، أدار سامي رأسه ليطمئن على رجاله، يجدهم يراقبون بدقة، مستعدين لكل احتمال. كانت لحظة اختبار لكل فرد، كل حركة تحتاج لتركيز كامل، وكل تراجع أو اندفاع محتاج للتوقيت المثالي. سامي شعر بثقل المسؤولية، لكنه شعر في نفس الوقت بطاقة غير مرئية تتدفق فيه، تدفعه لاتخاذ القرارات الصحيحة، للحفاظ على الحي، على رجاله، وعلى فرصته في تحقيق النصر الذي طال انتظاره.

‏الزقاق أصبح مسرحًا حيًا للذكاء والمكر، القوة والصبر، الحذر والجرأة. سامي استمر في التحرك بخفة، يقرأ كل حركة من الظل، يحلل كل انحراف في نظرته، كل اهتزاز في جسده، كل صوت صغير قد يدل على خطة قادمة. وبينما يتقدم أكثر، أصبح الزقاق كله ساحة اختبار له، لكل تفصيل، لكل خطوة، وكل لحظة يمكن أن تغير مصير الحي بأكمله.

‏وفجأة، خيّم صمت ثقيل لم يكن طبيعيًا، صمت بدا كأنه متعمّد، كأن الظل قرر أن يختبر أعصاب سامي بدل أن يختبر سلاحه. حتى الريح التي كانت تعبث بالغبار توقفت، أو هكذا خُيّل له. سامي لم يثق في هذا الهدوء، بل اعتبره أخطر من أي هجوم مباشر. الهدوء في ساحة كهذه ليس راحة… بل كمين مؤجل.

‏تراجع نصف خطوة، ليس خوفًا بل إعادة تموضع. عينه التقطت انعكاسًا خافتًا على قطعة زجاج مكسورة قرب الحائط. لم يكن انعكاس الشمس، بل لمعان معدن. ابتسامة سريعة مرت على شفتيه؛ إذًا هم يستعدون لحركة جانبية. أشار بيده اليمنى إشارة صغيرة بالكاد تُرى، لكن رجاله فهموها فورًا. انتشروا ببطء، يغلقون المساحات المفتوحة دون أن يصدروا صوتًا.

‏الظل الرئيسي لم يتحرك، لكن رجلاً من خلفه انزلق بمحاذاة الجدار، يحاول الالتفاف. سامي تعمّد أن يتجاهله للحظة، أراد أن يمنحه شعورًا زائفًا بالأمان. أحيانًا أفضل طريقة لإسقاط خصمك… أن تجعله يظن أنك لم تلاحظه. وعندما بلغ الرجل النقطة التي توقعها سامي بالضبط، انطلقت صافرة قصيرة من أحد رجاله، كانت الإشارة المتفق عليها. في ثانية واحدة تبدل المشهد، تحولت الظلال إلى مكشوفين، وتحولت المبادرة إلى يد سامي.

‏لكن الظل الرئيسي لم يكن ساذجًا. لم يندفع لإنقاذ رجله، ولم يتراجع. بل صفق ببطء… تصفيقة واحدة فقط، لكنها حملت في طياتها رسالة واضحة: “الاختبار لم يبدأ بعد”. ومع تلك التصفيقة، دوى صوت معدني من أعلى السطح المقابل. سامي رفع رأسه بسرعة، ليرى حبالًا تُسحب، وصناديق صغيرة تتدلى فوق منتصف الزقاق.

‏لم تكن متفجرات ضخمة، لكنها كانت كافية لزرع الفوضى. الظل لم يأتِ ليقاتل مواجهة تقليدية، بل ليكسر توازن الحي، ليجعل الأرض نفسها عدوًا لسامي. في تلك اللحظة، لم يفكر سامي بنفسه، بل فكر بالبيوت القريبة، بالعائلات التي لم تستطع المغادرة، بالطفل الذي صرخ قبل قليل. القرار كان يجب أن يُتخذ فورًا.

‏صرخ بأمر حاسم: “إخلاء الجهة الشرقية!” صوته لم يكن مرتفعًا فحسب، بل كان مشبعًا بثقة أجبرت الجميع على التحرك دون نقاش. رجال الحي اندفعوا ينفذون التعليمات، بعضهم يسحب المدنيين، وبعضهم يراقب الأسطح. سامي بقي في المنتصف، عينه لا تفارق الظل الرئيسي.

‏اقترب خطوة. ثم خطوة أخرى. لم يعد بينهما سوى أمتار قليلة. الغبار عالق في الهواء، ورائحة الحديد المحترق تملأ المكان. قال الظل بصوت منخفض لكنه مسموع: “كنت أعلم أنك ستختار الحي… لا نفسك.”

‏رد سامي بهدوء: “وأنت كنت تعلم أني لن أتراجع.”

‏في لحظة خاطفة، انطلقت أول علبة من الأعلى، لكنها لم تنفجر. ارتطمت بالأرض وتدحرجت مطلقة دخانًا كثيفًا. غطاء بصري… ليس هجومًا مباشرًا. الظل أراد تشتيت الرؤية. لكن سامي أغلق عينيه للحظة، معتمدًا على السمع لا البصر. خطوات. احتكاك قماش. أنفاس متسارعة من الجهة اليسرى.

‏اندفع فجأة في الاتجاه المعاكس تمامًا لما يتوقعه أي شخص. اصطدم بأحد رجال الظل قبل أن يكتمل هجومه، وأسقطه أرضًا بحركة محسوبة. لم يكن الأمر قوة جسدية بقدر ما كان قراءة دقيقة للتوقيت.

‏الدخان بدأ يتلاشى تدريجيًا، كاشفًا مشهدًا مختلفًا. اثنان من رجال الظل مكبلان، الثالث متراجع، والظل الرئيسي… ما زال واقفًا. لكن هذه المرة، لم يعد ثابتًا كما كان. كتفه ينخفض قليلًا، وأنفاسه أصبحت أثقل.

‏سامي شعر بشيء يتغير. ليس فقط في أرض المعركة، بل في المعادلة النفسية. الظل جاء ليزرع الخوف، لكنه بدأ يتذوقه. ومع ذلك، لم يسمح سامي لنفسه بالاطمئنان. أخطر لحظة هي تلك التي تظن فيها أنك انتصرت.

‏تقدم أكثر حتى أصبح على بُعد خطوة واحدة. قال بصوت ثابت: “انتهت اللعبة.”

‏لكن الظل ابتسم ابتسامة صغيرة، وأخرج جهازًا صغيرًا من جيبه، ضغط عليه دون تردد. لم يحدث انفجار. لم يسقط شيء من السماء. بل ساد صمت غريب… ثم سُمع صوت صفارات إنذار بعيدة تقترب بسرعة.

‏سامي أدرك فورًا. لم يكن الهدف تدمير الحي… بل استدعاء قوة أكبر إلى قلبه. تشتيت، فوضى، اتهامات، وربما تحميل المسؤولية له. خطة معقدة تضرب سمعته ومكانته، لا جسده فقط.

‏نظر حوله. رجاله مرهقون لكن صامدون. المدنيون ابتعدوا نسبيًا. والظل أمامه بدأ يتراجع ببطء نحو مخرج جانبي كان مخفيًا خلف ألواح خشبية.

‏لم يركض سامي خلفه.

‏بل قال بهدوء: “لن ألاحقك… لأنك ستعود.”

‏الظل توقف لحظة، كأنه تفاجأ برد الفعل. ثم اختفى في العتمة.

‏صفارات الإنذار اقتربت أكثر، والحي بدأ يستعيد صوته تدريجيًا. سامي وقف في منتصف الزقاق، الغبار يهبط ببطء من حوله، وقلبه لا يزال ينبض بقوة، لكن عقله أصبح أكثر وضوحًا من أي وقت مضى.

‏هذه لم تكن النهاية.

‏كانت رسالة.

‏والرسالة وصلت.
‏لكن سامي لم يكتفِ بفهم الرسالة… بل بدأ يفككها حرفًا حرفًا في ذهنه. لم تكن مجرد محاولة لإرباكه أو تشويه صورته أمام الحي، كانت اختبارًا لرد فعله، لسرعة قراره، لمدى قدرته على حماية المكان تحت ضغط مركّب. الصفارات التي اقتربت ثم بدأت تخف حدتها لم تكن سوى جزء من لوحة أكبر. اللوحة التي أراد الظل أن يرسمها بعناية: فوضى قصيرة، شك طويل.

‏التفت سامي ببطء حوله. رجال الحي عادوا يتجمعون، بعضهم يطمئن على الآخرين، بعضهم يحدّق في الأرض كأنه يحاول أن يستوعب ما حدث. في عيونهم سؤال واحد لم يُنطق: “ماذا الآن؟”

‏اقترب منه حسام، أحد أقدم رجاله، وهمس: “كان ممكن نلحقه.”

‏أجابه سامي دون أن ينظر إليه: “لا. هو اختار طريق هروبه قبل ما ييجي أصلاً. لو لحقناه، هنمشي في الخطة اللي رسمها.”

‏صمت حسام لحظة، ثم أومأ برأسه مقتنعًا. سامي لم يكن يهرب من المواجهة، بل كان يرفض أن يُسحب إلى ملعب خصمه.

‏بدأت سيارات الطوارئ تصل إلى أطراف الحي. أضواء زرقاء وحمراء تنعكس على الجدران المتشققة، تعطي المشهد طابعًا سرياليًا. بعض السكان خرجوا من بيوتهم بوجوه شاحبة، ينظرون إلى سامي كأنهم ينتظرون منه تفسيرًا أو وعدًا. لم يرفع صوته، لم يخطب، بل اكتفى بنظرة ثابتة مطمئنة. أحيانًا الثبات أبلغ من ألف كلمة.

‏لكن في داخله، كانت العاصفة لم تهدأ.

‏الظل لم يأتِ ليكسب معركة… بل ليجمع بيانات. ردود أفعال، سرعة انتشار الرجال، نقاط الضعف في الزقاق، توقيت الاستجابة الرسمية. كل ذلك أصبح الآن في حوزته. وهذا ما جعل الأمر أخطر مما بدا على السطح.

‏عاد سامي إلى نقطة سقوط أول صندوق دخان. انحنى، التقط بقايا المعدن بيده، قلبها بين أصابعه. صناعة متقنة، ليست عشوائية. تمويل موجود. تخطيط مسبق. هذه ليست مجموعة مرتجلة. هذه شبكة.

‏رفع رأسه فجأة كأنه تذكر شيئًا. انعكاس الزجاج الذي رآه سابقًا… لم يكن مجرد صدفة. كان زاوية رؤية مدروسة. بمعنى آخر، هناك من درس الزقاق قبل التنفيذ. ربما أيام، ربما أسابيع.

‏أمر اثنين من رجاله بتفقد الأسطح بدقة، ليس بحثًا عن أشخاص، بل عن آثار: علامات أحذية، بقايا أدوات، أي شيء يُثبت أن المكان كان مراقبًا. ثم طلب من حسام أن يجمع أسماء الغرباء الذين شوهدوا في الحي خلال الأسبوعين الماضيين. لم يعد الأمر مواجهة مباشرة، بل حرب معلومات.

‏بينما كان يعطي التعليمات، اقترب منه *** صغير، نفس الطفل الذي سمع صرخته في بداية الاشتباك. نظر إليه بعينين واسعتين وسأله بصوت خافت: “هم هيرجعوا تاني؟”

‏انخفض سامي لمستواه، وضع يده على كتفه وقال: “لو رجعوا… هنكون مستعدين أكتر.”

‏لم يقل “لن يرجعوا”، لأنه لا يكذب. ولم يقل “نعم”، لأنه لا يزرع الخوف. اختار الحقيقة المطمئنة: الاستعداد.

‏مع مرور الوقت، بدأ الحي يستعيد إيقاعه الطبيعي، لكن شيئًا خفيًا تغير. الناس لم تعد تنظر إلى الزقاق كما كان. أصبح يحمل ذكرى مواجهة غير مكتملة. وسامي شعر بذلك. المعركة النفسية بدأت الآن.

‏في تلك الليلة، لم يعد إلى منزله فورًا. صعد إلى أحد الأسطح التي استخدمها الظل كنقطة تفوق. وقف هناك، ينظر إلى الحي من الأعلى. الصورة مختلفة من هذا الارتفاع. الأزقة الضيقة تبدو كخطوط متشابكة، البيوت كصناديق متلاصقة، والنقاط العمياء أكثر وضوحًا.

‏أخرج دفترًا صغيرًا من جيبه، بدأ يرسم مخططًا تقريبيًا. ليس للمعركة التي حدثت… بل للتي ستحدث. أضاف أسهمًا، دوائر، احتمالات. فكر في إنشاء نقاط مراقبة دائمة، في تدريب إضافي لرجاله على القتال وسط دخان كثيف، في نظام إنذار داخلي لا يعتمد على الخارج.

‏ثم توقف.

‏تذكر ابتسامة الظل الأخيرة قبل اختفائه. لم تكن ابتسامة مهزوم. كانت ابتسامة شخص حصل على ما أراد.

‏“ماذا أخذت مني؟” تمتم لنفسه.

‏وفجأة، خطر له احتمال لم يفكر فيه وسط التوتر: ربما لم يكن الهدف الحي أصلًا. ربما كان الهدف هو إخراجه من موقع معين في وقت محدد. ربما بينما كان منشغلًا هنا… حدث شيء في مكان آخر.

‏اتسعت عيناه قليلًا.

‏أخرج هاتفه بسرعة، اتصل برجل موثوق كان مكلفًا بحراسة المستودع القديم في الطرف الغربي. رنّ الهاتف… مرة، مرتين، ثلاث.

‏لا رد.

‏انخفض قلبه للحظة، لكن صوته بقي ثابتًا حين قال لحسام: “اجمع أربعة من أفضل الناس. نتحرك فورًا.”

‏الرسالة وصلت، نعم.

‏لكن يبدو أن هناك رسالة ثانية لم تُفتح بعد.

‏وسامي كان يعرف أن الفصل الحقيقي من هذه اللعبة… بدأ الآن فقط.
🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟

الجزء الحادي عشر

🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟
‏وصل سامي إلى أطراف المستودع الغربي قبل أن تسبقهم سيارات الطوارئ هذه المرة. المكان كان ساكنًا بشكل غير مريح، كأن الهواء نفسه ينتظر شيئًا. الباب المعدني نصف مفتوح، يتأرجح ببطء ويصدر صريرًا متقطعًا مع كل دفعة ريح. لم يكن هذا النوع من الصمت طبيعيًا… كان صمتًا مُرتبًا.

‏أشار بيده دون كلام. انتشر رجاله كما تدربوا دائمًا: اثنان يلتفان من الخلف، واحد يراقب من السطح المقابل، والبقية يتبعونه بفاصل محسوب. سامي لم يكن يسير بسرعة، بل بثبات. كل خطوة تُوضع في مكانها بعد نظر. الأرض المغبرة أمام الباب كشفت أول خيط.

‏آثار أقدام واضحة.

‏دخول… ولا أثر لخروج.

‏توقّف نصف ثانية. عقله بدأ يحلل الاحتمالات: إما أن الشخص ما زال بالداخل… أو أن الخروج لم يكن من الباب.

‏دفع الباب ببطء. صوت المعدن اخترق السكون وكأنه إنذار غير مسموع. الداخل كان مظلمًا إلا من خيط ضوء يتسلل من نافذة عالية مكسورة. الرائحة كانت أول ما ضربه — ليست رائحة ددمم، بل احتراق خفيف… حبال احترقت جزئيًا.

‏تقدم خطوتين. عينه التقطت المشهد دفعة واحدة: كرسي معدني مقلوب في منتصف الفراغ. حبال مقطوعة على الأرض. بقعة سوداء صغيرة حيث احترق طرفها.

‏وعلى الجدار المقابل، مكتوبة بالفحم بخط غير متعجل:

‏“تأخرت.”

‏لم تكن الكلمة رسالة غضب. لم يكن فيها ارتباك. كانت تقريرًا.

‏انحنى سامي يلمس طرف الحبل. القطع نظيف، تم بأداة حادة جدًا. لم يكن تمزقًا نتيجة صراع. الشخص الذي كان مقيّدًا… فُكّ قيده بدقة. إما أُطلق سراحه… أو حرر نفسه بمساعدة.

‏اقترب حسام هامسًا: “هو كان عايزنا نيجي.”

‏أجاب سامي بهدوء: “لا… كان عايزني أشوف ده.”

‏رفع رأسه يتأمل السقف. عارضة حديدية تمر فوق الكرسي مباشرة. لو كان هذا استجوابًا، فالمكان مناسب. لو كان تهديدًا، فالمشهد مقصود. لكن لماذا الحبال محترقة جزئيًا فقط؟

‏رنّ الهاتف فجأة في جيبه.

‏رقم مجهول.

‏هذه المرة لم يشعر بالدهشة. رفع الهاتف ببطء ووضعه على أذنه دون أن ينطق.

‏جاء الصوت هادئًا، ثابتًا، بلا تشويش: “تحب تدخل المشهد ولا تفضل تتفرج عليه من بعيد يا سامي؟”

‏لم يتغير صوت سامي. “لو كنت عايز أكون متفرج… مكنتش جيت.”

‏ضحكة قصيرة، غير عالية. “لسه بتتحرك بسرعة. بس المشكلة إنك بتتحرك في الاتجاه اللي أنا حاطه.”

‏صمت بسيط، ثم تابع الصوت: “اللي كان هنا مش مهم. المهم إنك جيت بنفسك. وسبت نقطة تانية فاضية.”

‏اتسعت عينا سامي قليلًا، لكن صوته ظل ثابتًا: “بتبالغ في تقدير نفسك.”

‏“لا… أنا بس بعرف إمتى ألفت انتباهك بعيد.”

‏انقطع الخط.

‏نظر سامي إلى الفراغ حوله مرة أخرى. الكرسي، الحبال، الكلمة على الجدار… كلها عناصر عرض. الهدف لم يكن الشخص المقيّد. الهدف كان استدراجه.

‏أدار وجهه نحو حسام: “اتصل بالمركز. عايز تأكيد إن كل حاجة هناك تمام.”

‏تم الاتصال.

‏رنّ… ثم ردّ أحد الحراس.

‏كل شيء طبيعي.

‏لم يرتح سامي.

‏سأل الحارس سؤالًا محددًا: “الدرج الخلفي… اتفتح النهارده؟”

‏تردد بسيط في الرد. “لا يا باشا… محدش دخله.”

‏أغلق الخط ببطء.

‏لو لم يدخل أحد… فكيف عرف الظل أن سامي سيقلق عليه تحديدًا؟

‏عاد ينظر إلى الجدار.

‏“تأخرت.”

‏ربما لم يكن المقصود تأخره عن إنقاذ شخص. ربما تأخر عن فهم شيء أقدم.

‏تقدم نحو أحد الأعمدة الجانبية. لمس سطحه المعدني. بارد. لكن بالقرب من الأرض لاحظ خدشًا صغيرًا حديثًا، كأن صندوقًا ثقيلًا سُحب من هنا. تتبع الأثر حتى وصل إلى باب جانبي خلفي… مغلق من الداخل.

‏فتح الباب.

‏خلفه ممر ضيق يقود إلى فتحة تهوية واسعة تكفي لمرور شخص نحيف.

‏ابتسم سامي ابتسامة خفيفة بلا فرح.

‏“مش خروج اضطراري… خروج مخطط.”

‏الظل لم يكن يرتجل. كان يعرف المكان. يعرف المداخل والمخارج القديمة. يعرف كيف يُدخل سامي إلى مساحة ويُخرجه منها دون أن يشعر.

‏عاد إلى الداخل وألقى نظرة أخيرة على الكرسي.

‏المشهد لم يكن عنيفًا. لم يكن دمويًا. لكنه كان رسالة واضحة: أنا أسبقك بخطوة. وأعرف كيف أفكك تركيزك.

‏خرج سامي من المستودع أخيرًا. الهواء الخارجي بدا أثقل من الداخل. نظر إلى رجاله المنتشرين حول المكان، ثم قال بهدوء:

‏“من اللحظة دي… مفيش تحرك فردي. كل نقطة ضعف قديمة نراجعها. وكل مكان فاكرينه آمن… نعامله كأنه مكشوف.”

‏سأله حسام: “هو عايز إيه بالظبط؟”

‏أجاب سامي بعد لحظة تفكير:

‏“مش عايز الحي… عايز يثبت إن الحي واقف عليّ أنا. ولو قدر يخليني أرتبك… يبقى كسب.”

‏ثم رفع عينه إلى الظلام البعيد حيث تختفي أطراف المنطقة.

‏المعركة لم تعد مجرد حماية شوارع.

‏أصبحت معركة ثقة. ثقة الناس فيه. وثقته هو في نفسه.

‏والأخطر من ذلك… أن الظل لم يستخدم كل أوراقه بعد.
‏ظل سامي واقفًا لحظة في منتصف الشارع، لا يتحرك. السيارات تمرّ من بعيد، وأصوات الحياة العادية مستمرة كأن شيئًا لم يحدث. هذا أكثر ما كان يزعجه… أن المعركة التي يخوضها لا يراها أحد. الناس ترى هدوءًا ظاهريًا، بينما تحت السطح هناك عقل آخر يحفر ببطء.

‏أدار وجهه نحو حسام وقال بهدوء منخفض: “عايز قائمة بكل اللي خرجوا من الحي فجأة خلال آخر خمس سنين… وراجعلي الأسماء اللي رجعت من غير ما نلاحظ.”

‏حسام عقد حاجبيه. “فاكر إن حد منهم هو؟”

‏رد سامي وهو يسير: “أنا متأكد إن الظل مش شخص ظهر فجأة… هو حد كان موجود، واتعلم، واستنى.”

‏ركب السيارة، لكنه لم يأمر بالتحرك فورًا. أخرج هاتفه مرة أخرى، فتح الرسائل القديمة، التهديدات السابقة، البلاغات الصغيرة التي لم يعطها وزنًا كافيًا. بدأ يربط نقاطًا لم تكن تبدو مرتبطة وقتها: حريق صغير في مخزن قبل عامين. مشاجرة بلا سبب واضح بين شابين اختفيا بعدها. شائعة انتشرت ثم اختفت كأنها لم تكن.

‏كلها كانت “اختبارات”.

‏اختبارات ليرى كيف يتصرف سامي. كم يستغرق في الرد. من يثق به. من يتحرك أولًا.

‏تنفّس ببطء.

‏“كان بيبنيلنا خريطة… واحنا فاكرين نفسنا بنطفي حرائق.”

‏في تلك اللحظة، جاء اتصال من أحد رجاله في الطرف الجنوبي للحي. الصوت متوتر قليلًا: “في حركة غريبة قدام بيت قديم في شارع المدرسة… ناس واقفة ومش معروفة.”

‏رفع سامي رأسه فورًا. “كام واحد؟”

‏“اتنين بس… بس واقفين بقالهم نص ساعة.”

‏اتنين فقط.

‏الظل لا يتحرك بأعداد. يتحرك بدقة.

‏أمرهم بالمراقبة دون تدخل، ثم اتجه بنفسه إلى هناك. طوال الطريق، كان عقله يحلل احتمالات بسيطة جدًا: ماذا لو كان يريد استدراجه مرة أخرى؟ ماذا لو كان الهدف هذه المرة ليس مبنى… بل شخص؟

‏وصلوا إلى الشارع بهدوء. المنزل القديم كان مهجورًا منذ سنوات، نوافذه مغلقة، بابه متآكل. الرجلان يقفان بجانبه، يتحدثان بصوت منخفض.

‏أشار سامي لرجاله بعدم الاقتراب. ترجل وحده وسار بخطوات عادية، كأنه مجرد عابر سبيل.

‏حين اقترب بما يكفي، التقط من حديثهما كلمات محددة: “…الملف…” “…الليلة…” “…بعد ما يتأكد…”

‏لم يكملوا الجملة. أحدهما لاحظ اقترابه فسكت فورًا.

‏وقف سامي أمامهما، نظر في وجهيهما مباشرة. لا تهديد في عينيه، فقط ثبات.

‏“البيت ده ليه صاحب؟”

‏تبادلا نظرة سريعة. “لا… مهجور.”

‏“طيب بتعملوا إيه قدامه؟”

‏تردد بسيط. “مستنين حد.”

‏“مين؟”

‏صمت.

‏اللحظة كانت قصيرة لكنها كاشفة. أحدهما شد كتفه قليلًا، حركة عصبية لا إرادية. الآخر حاول يبدو هادئًا أكثر من اللازم.

‏قال سامي بهدوء: “قولوا للي باعتكم… إن اللعب حوالين البيوت القديمة مش هيجيب نتيجة.”

‏اتسعت عينا أحدهما. “إحنا مش—”

‏قاطعه سامي: “الرسالة وصلت.”

‏جملة بسيطة، لكنها كانت اختبارًا عكسيًا. لو لم يكونوا تابعين للظل، لبدت الجملة بلا معنى. لكن رد فعلهما كان كافيًا. ارتباك لحظة، ثم تماسكا سريعًا.

‏غادرا المكان دون جدال.

‏عاد سامي إلى رجاله.

‏“سيبهم يمشوا… بس عينكم عليهم لحد ما يخرجوا من حدودنا.”

‏سأله حسام: “ليه متمسكهمش؟”

‏أجاب سامي: “لأنهم مش الورقة. هم اختبار رد فعل جديد.”

‏ثم نظر إلى المنزل المهجور طويلًا.

‏لو كان الظل يريد شيئًا من هذا المكان… فهو شيء مخبأ منذ زمن. شيء يعود إلى الماضي.

‏دخل سامي البيت رغم تحذير رجاله. الغبار كثيف، الأرضية تصدر صريرًا خافتًا. تحرك ببطء حتى وصل إلى الغرفة الخلفية. هناك، خلف لوح خشبي مخلوع جزئيًا، وجد فراغًا صغيرًا في الجدار.

‏فارغ.

‏لكن آثار الغبار حوله تشير إلى أن شيئًا كان مخبأ هنا… وأُخذ مؤخرًا.

‏وقف ساكنًا.

‏إذًا اللعبة لم تعد حول الحاضر فقط. الظل يستخرج قطعًا قديمة من لوحة نسوها جميعًا.

‏خرج من المنزل وهو يشعر أن الدائرة تضيق… لكن ليس عليه وحده.

‏الظل يقترب من كشف نفسه، لكن بطريقته. يجرّ سامي خطوة خطوة نحو مواجهة لا تعتمد على السلاح، بل على كشف سر قديم.

‏رفع سامي عينه إلى السماء الداكنة.

‏“عايزني أفتكر… مش أقاتل.”

‏ولأول مرة منذ بداية المواجهة، أدرك أن المعركة القادمة لن تُحسم في شارع أو مستودع.

‏بل في لحظة اعتراف.
‏عاد سامي إلى مكتبه تلك الليلة متأخرًا. لم يشعل كل الأضواء كعادته، اكتفى بمصباح جانبي فوق الطاولة. الظلال على الجدران بدت أطول من المعتاد، وكأنها تراقبه بصمت. جلس ببطء، وأخرج دفترًا قديمًا لم يفتحه منذ سنوات، وبدأ يقلب صفحاته واحدة تلو الأخرى.

‏أسماء. تواريخ. قرارات اتخذت تحت ضغط. وملاحظات كتبها بخط سريع وهو يظن أنه يحسم الفوضى إلى الأبد.

‏توقف عند اسم محدد. بقي ينظر إليه طويلًا دون أن يلمسه. حادثة قديمة، شجار داخلي، انقسام حاد كاد يشق الحي نصفين. وقتها، اختار سامي الحسم بدل الوساطة. اختار أن يُبعد أحدهم ليحفظ التوازن. القرار بدا صحيحًا في حينه… بل ضروريًا.

‏الشخص غادر بعدها بأيام. واختفى.

‏همس سامي لنفسه: “لو رجعت… هترجع ليه؟ عشان تنتقم؟ ولا عشان تخليني أواجه نفسي؟”

‏طرق خفيف على الباب قطعه من أفكاره. دخل حسام وعلى وجهه توتر واضح.

‏“في حركة مش مريحة.”

‏رفع سامي عينيه بهدوء. “قول.”

‏“الراجلين اللي شوفناهم قدام البيت المهجور… ما خرجوش من حدودنا. واحد فيهم شوهد قريب من السوق القديم، والتاني اتجه ناحية شارع المدرسة… قريب من بيت عمّ راضي.”

‏تغيرت ملامح سامي فورًا.

‏عمّ راضي لم يكن مجرد ساكن قديم. كان ذاكرة الحي. يعرف التفاصيل التي لا تُكتب في ملفات. يعرف من تصالح ومن كذب ومن خاف.

‏وقف سامي دون كلمة إضافية.

‏وصلوا إلى البيت خلال دقائق. الباب كان مواربًا قليلًا. دفعه سامي ببطء. الداخل ساكن. التلفاز يعمل بلا صوت. الكرسي الخشبي الذي اعتاد عمّ راضي الجلوس عليه كان فارغًا.

‏“عمّ راضي؟”

‏لا رد.

‏تحرك سامي في أرجاء البيت بحذر. لا آثار كسر. لا فوضى. كل شيء يبدو طبيعيًا… أكثر من اللازم.

‏ثم لاحظ شيئًا على الطاولة الصغيرة في منتصف الغرفة.

‏ظرف بني قديم.

‏وُضع في المنتصف كأنه ينتظر وصوله تحديدًا.

‏اقترب سامي، نظر إليه لحظة دون أن يلمسه. قال حسام بصوت منخفض: “ممكن يكون فخ.”

‏أجاب سامي: “هو أكيد رسالة… والسؤال إحنا مستعدين نفهمها ولا لأ.”

‏فتح الظرف ببطء. بداخله صورة قديمة باهتة. مجموعة شباب يقفون أمام بيت قديم… نفس البيت المهجور الذي دخله قبل ساعات. بينهم سامي في شبابه. وعلى يمينه شاب آخر، كتفه ملاصق لكتفه، يبتسم بثقة وكأن المستقبل مفتوح أمامه.

‏قلب الصورة.

‏خلفها مكتوب بخط واضح:

‏“مين فينا اختار الطريق ده؟”

‏لم يتحرك سامي لثوانٍ. الصوت في رأسه عاد إلى ليلة معينة. خلاف حاد. اتهام بالخيانة. قرار سريع اتُخذ تحت شعار “مصلحة الحي”. والشاب الذي في الصورة… كان هو المعترض الوحيد.

‏“هو مش بيهاجمني…” قال سامي بصوت خافت. “هو بيحاكم قرار.”

‏رنّ الهاتف.

‏رقم عمّ راضي.

‏فتح الخط فورًا.

‏جاء صوته هادئًا لكنه مثقل بشيء غير مفهوم: “أنا بخير… محدش قرب لي.”

‏تنفس سامي قليلًا. “فينك؟”

‏“مش مهم فين. المهم إن اللي بيحصل ده… مش لعب عيال. حد عايزك تفتكر قبل ما تواجه.”

‏“هو كلمك؟”

‏“لا. بس الرسالة واضحة. مش كل اللي اتعمل زمان كان عدل… حتى لو كان بنيّة الحماية.”

‏انقطع الاتصال.

‏بقي سامي واقفًا في منتصف الغرفة، الصورة بين أصابعه. الظل لا يستخدم سلاحًا. لا يفجر أماكن. لا يختطف رجال.

‏هو يحرك قطع الماضي واحدة تلو الأخرى.

‏نظر إلى حسام وقال بهدوء مختلف هذه المرة:

‏“المواجهة الجاية مش هتكون مطاردة.”

‏“أمال إيه؟”

‏“كشف.”

‏أعاد الصورة إلى جيبه بدل الظرف. نظر حوله للمرة الأخيرة، ثم خرج من البيت.

‏في الخارج، الليل بدا أعمق. الشوارع هادئة، لكن سامي كان يشعر أن العيون تراقبه من أماكن لا تُرى.

‏الآن اتضحت ملامح اللعبة.

‏الظل لا يريد إسقاطه بالقوة.

‏يريد أن يجعله يعترف أن القرار الذي اتخذه يومًا… كان له ثمن.

‏وأن هذا الثمن… حان وقت دفعه.
‏لم يتحرك سامي فورًا. بقي واقفًا أمام بيت عمّ راضي، ينظر إلى الشارع الخالي كأنه يراه لأول مرة. نفس الأرصفة، نفس الأعمدة، نفس البيوت التي حماها سنوات طويلة… لكن الآن كل شيء بدا مختلفًا. كأن الماضي خرج من الجدران ووقف أمامه يسأله: هل كنت عادلًا فعلًا؟

‏قال حسام بصوت خافت: “هنعمل إيه؟”

‏أجابه سامي دون أن ينظر إليه: “هنوقف نطارد الظل… ونخليه هو يطلع للنور.”

‏التفت إليه أخيرًا. “من اللي كان موجود ليلة الخلاف الكبير؟”

‏فهم حسام فورًا. “تقصد… اللي حصل قدام البيت المهجور؟”

‏أومأ سامي. “عايزهم كلهم. اللي سافر، اللي سكت، اللي اختفى. كل واحد كان شاهد.”

‏خلال ساعة، بدأت الاتصالات. بعضهم تردد. بعضهم ادعى النسيان. لكن اسم الشاب في الصورة ظل يتكرر همسًا بين السطور، كأن ذكره لا يزال يثير توترًا قديمًا.

‏“آخر خبر عنه كان إيه؟” سأل سامي.

‏رد أحدهم عبر الهاتف: “سافر فترة… وبعدين رجع البلد من غير ما حد يعرف. بس ما ظهرش في الحي تاني.”

‏رجع.

‏إذًا لم يكن الأمر مجرد انتقام بعيد.

‏هو هنا… أو قريب.

‏عاد سامي إلى مكتبه وأغلق الباب خلفه. أخرج الصورة مرة أخرى ووضعها أمامه. نظر إلى الشاب المبتسم. كان اسمه كريم. ذكي، مندفع، وصريح أكثر من اللازم. كان يؤمن أن القيادة يجب أن تُراجع نفسها دائمًا. وفي تلك الليلة، حين اتهم أحد رجال سامي بالفساد، انقسم الصف.

‏سامي اختار حماية الاستقرار. كريم اختار المواجهة.

‏والنتيجة؟ كريم خرج من الدائرة… ومعه سمعته.

‏أغمض سامي عينيه لحظة. هل كان القرار فعلاً لحماية الحي؟ أم لحماية صورته كقائد لا يخطئ؟

‏رنّ هاتفه مرة أخرى.

‏رقم مجهول.

‏فتح الخط هذه المرة دون انتظار.

‏جاء الصوت هادئًا كما اعتاده: “ابتديت تفتكر؟”

‏لم ينكر سامي. “ابتديت أفهم.”

‏ضحكة خفيفة. “الفهم متأخر… بس مش متأخر قوي.”

‏“لو عايز مواجهة، قابلني.”

‏صمت لثوانٍ.

‏“مش هتيجي وانت فاكر إنك القاضي. تيجي وانت مستعد تسمع.”

‏“أنا مستعد.”

‏“لحد فين؟”

‏لم يجب سامي مباشرة. قال بدلًا من ذلك: “عمّ راضي فين؟”

‏“في أمان. مش هو الهدف.”

‏“مين الهدف؟”

‏جاء الرد ببطء، واضحًا: “الليلة دي… أنت.”

‏انقطع الخط.

‏لكن هذه المرة لم يشعر سامي بالاستفزاز. شعر بشيء أقرب إلى الحسم. الظل لا يختبئ خلف الفوضى. هو يدعوه إلى مواجهة محددة.

‏وصلت رسالة بعد دقائق. عنوان.

‏المفاجأة أن المكان لم يكن مستودعًا، ولا بيتًا مهجورًا، ولا شارعًا مظلمًا.

‏كان نفس الساحة الصغيرة التي بدأوا منها شبابًا. حيث التقطت الصورة.

‏ابتسم سامي ابتسامة خفيفة بلا سخرية.

‏“عايز يرجعني لنقطة البداية.”

‏قال حسام بقلق: “ممكن يكون كمين.”

‏رد سامي: “أكيد كمين… بس مش بالمعنى اللي فاكره.”

‏تحرك دون أن يأخذ كل رجاله. اكتفى باثنين يراقبون من بعيد. أراد أن تكون المواجهة واضحة، لا معركة.

‏حين وصل إلى الساحة، كانت الأنوار ضعيفة. الأشجار أطول مما كانت. الزمن مرّ، لكن المكان ظل يحتفظ بصدى ضحكات قديمة.

‏ومن خلف إحدى الأشجار، خرج شخص.

‏لم يكن يرتدي قناعًا. لم يحاول إخفاء وجهه.

‏كريم.

‏أكبر سنًا. ملامحه أشد. لكن عينيه تحملان نفس النظرة القديمة… نظرة من يرفض أن يُسكت.

‏توقف على بعد خطوات.

‏لا سلاح ظاهر. لا رجال حوله.

‏قال بهدوء: “أخيرًا جيت من غير جيش.”

‏أجابه سامي: “وأخيرًا خرجت من غير ظل.”

‏الصمت بينهما لم يكن فراغًا… بل تاريخًا كاملًا ينتظر أن يُقال.

‏المواجهة بدأت. لكن ليس بالسلاح.
‏الجزء العاشر – الفصل الثالث

‏المواجهة بدأت. لكن ليس بالسلاح.

‏كان الصمت يغلف الزقاق مثل غطاء ثقيل، وكل حركة أو همسة صغيرة أصبحت وكأنها انفجار في قلب الليل. سامي شعر بأن كل جزء من الحي يراقبه، وأن كل جدار، كل نافذة، وكل سقف مهدم أصبح شاهدًا على هذا الصراع الجديد. لم تكن هذه المعركة جسدية فقط، بل معركة للعقول، للحدس، للقوة الداخلية، لقدرة كل طرف على التنبؤ بالآخر قبل أن يتحرك.

‏تحرك الظل ببطء، لكن بثقة، كأنه يعرف كل خطوة سيقدمها سامي قبل أن تحدث. كانت عيناه المظلمة تتفحص كل زاوية، كل حركة، كل إشارة من لغة الجسد. سامي استشعر أن الوقت أصبح بطيئًا بشكل غير طبيعي، وكأن كل ثانية تمدد لتعطيه فرصة واحدة فقط لاتخاذ القرار الصحيح. أخذ نفسًا عميقًا، محاولًا إبعاد كل توتر، وكل شعور بالقلق، مركزًا كل حواسه على أدق التفاصيل: حركة ساق الظل، اهتزاز كتفه، ارتعاش يده، وحتى تردد بسيط في نظرته.

‏في اللحظة نفسها، بدأ الرجال خلفه بالتحرك بحذر، لكن ليس للهجوم، بل لمراقبة محيطهم، للانتباه لأي تغير صغير قد يدل على فخ أو هجوم مفاجئ. كل خطوة محسوبة، كل حركة مخفية، كل صوت مراقب. الأطفال الذين كانوا يختبئون من بعيد شعروا بأن شيئًا كبيرًا يحدث، وعيناهما تتبعان كل تحرك، مخلوطين بين الخوف والدهشة، لا يفهمان تمامًا طبيعة اللعبة التي يشهدانها، لكنها كانت تحمل معها جاذبية غريبة، وكأن شيئًا أسطوريًا يحدث أمامهما.

‏الظل لم يقترب مباشرة، بل بدأ يرسل إشارات، حركات دقيقة في الهواء، تتخللها لمحات من قوة وعزم، وكأن كل حركة ترسم خريطة غير مرئية للمعركة القادمة. سامي فهم بسرعة أن كل هذه الإشارات ليست مجرد استفزاز، بل اختبار لقدراته، لاختبار مدى إدراكه، رد فعله، وعمق حدسه. تحرك قليلًا إلى الأمام، معتمدًا على هذا الفهم، مستشعرًا أي فجوة، أي نقطة ضعف يمكن استغلالها.

‏تقدم خطوة أخرى، والحي كله بدا وكأنه يوقف أنفاسه. كل جدار متصدع، كل باب مهدم، كل شظية زجاج على الأرض أصبح جزءًا من رقصة دقيقة بين التحرك والانتظار. سامي شعر بثقل المسؤولية يتضاعف، ليس فقط على حياته، بل على حياة رجاله، على حياة الحي كله. كل ثانية تمر كانت تخلق موجة من التوتر تكاد تكون ملموسة، وكأن الهواء نفسه مشحون بالانتظار، وكأن كل ذرة فيه تنتظر الشرارة الأولى التي ستبدأ العد التنازلي للمواجهة النهائية.

‏وفجأة، حرك الظل يده بطريقة خاطفة، وابتسم ابتسامة قصيرة، حادة، لم تشبه أي شيء آخر. كانت هذه الابتسامة رسالة: "اللعبة لم تنته بعد… والمرحلة الحقيقية لم تبدأ." سامي لم يرمش، بل تركز أكثر، وبدأ يتحرك بخفة، بخطوات محسوبة، مستغلاً كل تردد طفيف في حركة الظل. كانت حركة جسده تنقل رسالة واضحة: القوة الحقيقية ليست في القوة البدنية، بل في القدرة على قراءة اللحظة، على التنبؤ بالخطوة التالية، على الانضباط المطلق.

‏بدأ الرجال يتقدمون بحذر، كأنهم جزء من شبكة متكاملة، كل واحد منهم يراقب زملاءه بحدة، يحسب كل تحرك، كل إشارة من الظل. كانت هذه المعركة أكثر من مجرد مواجهة بين خصمين؛ كانت اختبارًا للتنسيق، للذكاء الجماعي، للقدرة على التفاعل مع لحظات الضغط القصوى. كل خطوة، كل همسة، كل حركة، كانت تحمل معها وزنًا من النتائج، وعيوب صغيرة قد تعني الفرق بين النصر والخسارة، بين الحياة والموت.

‏الظل تقدم خطوة أخرى، فجأة، بسرعة خاطفة، وألقى بسامي تحديًا غير مباشر. سامي لم يتهور، بل اتخذ خطوة صغيرة جانبية، محركًا رجاله لخلق مساحة آمنة حوله، لكنه في الوقت نفسه كان يراقب عن كثب أي تغيير في أسلوب الخصم. هذه اللحظات، المليئة بالحذر والترقب، أصبحت اختبارًا للصبر، للتركيز، للقدرة على اتخاذ القرار الصحيح دون تسرع، دون أي شعور بالارتباك.

‏انفجرت فجوة صغيرة في أحد الجدران، ترشحت الشظايا في الهواء، لكنه لم يتحرك بشكل فوري لتجنبها. بدلاً من ذلك، استخدم الانفجار لصالحه، ليخفي بعض حركاته، ليخلق فرصًا لإعادة تنظيم رجاله، لتغيير موقعه دون أن يلاحظه الظل. كانت خطواته دقيقة، كل حركة مدروسة، كل خطوة تحمل معنى مزدوج: تهديد محتمل، فرصة محتملة، اختبار لقدرة الخصم على التكيف مع المتغيرات.

‏أدرك سامي شيئًا مهمًا في تلك اللحظات: الظل لم يعد مجرد خصم؛ كان مرآة لقدراته، اختبارًا حقيقيًا لكل ما تعلمه خلال سنواته في قيادة الحي وحماية رجاله. كل تحرك خاطئ قد يكلف الجميع، وكل خطوة صحيحة قد تصنع الفرق بين الخراب والسلامة. ومع كل ثانية تمر، أصبح واضحًا أن هذه اللعبة ليست مجرد صراع عادي، بل درس حي عن القيادة، عن الشجاعة، وعن حدود قدرة الإنسان على التفكير تحت الضغط.

‏ومع اشتداد التوتر، ارتفع صدى انفجار بعيد، لكنه لم يكن مجرد صوت؛ كان بمثابة إشارة، لحظة تحديد، أن الوقت قد حان لاختبار كل ما تم تعلمه، وكل ما تم تحضيره. سامي رفع رأسه، عينيه تلتقيان بعيني الظل، وكل شيء آخر اختفى: الحي، الزقاق، الهواء، أصبحا مجرد خلفية صامتة لمواجهة مصيرية، لحظة ستقرر كل شيء.

‏تمت
 

المستخدمون الذين يشاهدون هذا الموضوع

من قرأ هذا الموضوع خلال 30 يوم ؟ (Total readers: 1)
أعلى أسفل