جدو سامى 🕊️ 𓁈
مسؤول أقسام القصص الجنسية والغير & مساعد المدير
إدارة ميلفات
مساعد المدير
اداري مؤسس
إداري
حكمدار صور
كاتب حصري
كاتب برنس
ملك الحصريات
أوسكار ميلفات
فارس الكلمة الماسية
مؤلف الأساطير
ملك المزاج العالي
ميلفاوي VIP
نجم الفضفضة
مستر ميلفاوي
ميلفاوي أكسلانس
ميلفاوي ديكتاتور
كاتب ماسي
ميلفاوي واكل الجو
ميلفاوي كاريزما
ميلفاوي حكيم
ناشر قصص
ناشر صور
ناشر أفلام
صقر العام
ميلفاوي حريف سكس
ميلفاوي كوميدي
إستشاري مميز
شاعر ميلفات
ناشر موسيقي
ميلفاوي سينماوي
ميلفاوي نشيط
ناشر قصص مصورة
ناشر محتوي
مترجم قصص
نجم ميلفات
ملك الصور
ناقد قصصي
صائد الحصريات
فضفضاوي أسطورة
كوماندا الحصريات
ميتادور النشر
ميلفاوي مثقف
ميلفاوي كابيتانو ⚽
ناشر عدد
ناقد مجلة
ميلفاوي علي قديمو
ميلفاوي ساحر
ميلفاوي متفاعل
ميلفاوي دمه خفيف
كاتب مميز
كاتب خبير
ميلفاوي خواطري
ميلفاوي فنان
الذئب الأسود
إغراء الميزان رواية رومانسية جنسية بطيئة جداً وتدريجية جداً (مستوحاة من لوك وآشلي في فيلم Better Watch Out 2016، لكن بدون رعب أو قتل… فقط إغراء ميزاني ناعم، صبور، وممنوع)
إغراء الميزان الفصل الأول: المحاولة الأولى – الهمس في المطبخ (الليلة الأولى – بعد أسبوع كامل من بداية عمل ليلى كمربية)
كانت الساعة قد تجاوزت الحادية عشرة ليلاً بقليل. البيت الكبير في حي المهندسين غارق في صمت عميق، صمت يشبه صمت الليالي التي لا ينام فيها أحد حقاً. النوافذ مغلقة، الستائر الثقيلة تسدل على الزجاج، والإضاءة الوحيدة تأتي من مصباح المطبخ الأصفر الدافئ الذي يلون الجدران بلون العسل القديم. لا صوت إلا طقطقة السكين المنتظمة على لوح التقطيع الخشبي، وأحياناً صوت الماء الذي يتساقط من الحنفية بعد أن تغلقها ليلى بسرعة.
ليلى تقف أمام الحوض الواسع، جسدها يتحرك بإيقاع هادئ ومألوف. شعرها الشقراوي الطويل مربوط بعجلة في ذيل حصان عفوي، بعض الخصلات المتساقطة تلتصق برقبتها من العرق الخفيف. التيشيرت القطني الأبيض الواسع الذي ترتديه يغطي صدرها الممتلئ، لكنه – بسبب الحركة والرطوبة – التصق بجلدها في بعض الأماكن، فظهر شكل حمالة الصدر الرفيعة تحته بوضوح خفيف. بنطال اليوغا الأسود الضيق يلتصق بوركيها وفخذيها ومؤخرتها المدورة بطريقة تجعل كل خطوة تبدو وكأنها محسوبة، حتى لو لم تكن تحسب شيئاً. عمرها ثمانية عشر عاماً بالتمام والكمال، وفي عينيها العسليتين تلك الحساسية الثورية لكل ما هو دافئ، ناعم، ملموس.
على البار المرتفع المقابل لها مباشرة، يجلس يوسف. لا يتحرك. فقط يراقب. جسده النحيل جداً يبدو كأنه توقف عند الرابعة عشرة ورفض أن يكبر أكثر: كتفان ضيقتان لا تكادان تتحركان، خصر رفيع يمكن أن يحيط به يد واحدة بسهولة، بطن مسطحة تماماً بدون أي خط عضلي بارز، صدر أملس أبيض كالحرير لا يوجد عليه شعرة واحدة. يرتدي بنطال رياضي رمادي فاتح ضيق جداً، يظهر شكل فخذيه الناعمين وخطوطهما الدقيقة، وقميص أبيض قطني مفتوح من الأعلى بأول ثلاثة أزرار، يكشف عن رقبته الرفيعة وجزء من صدره الناعم. شعره الأسود الناعم مبلل بعد الاستحمام، يتساقط على جبهته بطريقة عشوائية تجعله يبدو أصغر سناً وأكثر براءة مما هو عليه في الواقع. رائحة جل الاستحمام بالفانيليا واللافندر تنبعث منه بقوة، تملأ المطبخ كله، تختلط برائحة الثوم والفلفل الأخضر فتصنع مزيجاً غريباً ومثيراً في آن واحد.
عيناه السوداوان الكبيرتان مثبتتان عليها. لا يطرف. كأنه يدرس كل حركة: طريقة انحناء ظهرها قليلاً وهي تقطع، طريقة ارتفاع كتفيها مع كل ضربة سكين، طريقة اهتزاز مؤخرتها الخفيفة مع كل خطوة صغيرة تنقل وزنها من قدم إلى أخرى.
ثم تكلم. بصوت ناعم جداً، هادئ، واثق، صوت ميزاني لا يرفع نبرته أبداً، لا يحتاج إلى رفع الصوت ليُسمع:
«ليلى… أنتِ مش شايفة إن جسمك ده… يستاهل يتلامس؟»
الكلمات خرجت ببطء شديد، كل حرف يتسلل كالدخان الخفيف، يدخل في أذنيها ويستقر هناك. لم يكن سؤالاً بقدر ما كان تعليقاً ينتظر تأكيداً.
نهض من مقعده ببطء مدروس. خطواته خفيفة كالقطة، لا صوت لها على البلاط. اقترب من ورائها حتى أصبح جسده الصغير ملتصقاً بظهرها تماماً. لم يضغط بقوة، فقط التصق. وضع يديه الناعمتين – الباردتين قليلاً من كأس الماء الذي كان يحمله قبل قليل – على خصرها من الجهتين. أصابعه الرفيعة لم تضغط… فقط لمست. أطراف أصابعه دارت بحركة دائرية خفيفة جداً فوق قماش التيشيرت، كأنه يرسم حدود خصرها. ثم ألصق بطنه الناعمة بمؤخرتها بلطف مدروس، بحيث تشعر بحرارتها من خلال القماش الرقيق للبنطالين. أنفاسه الدافئة، برائحة النعناع من معجون الأسنان، سقطت على رقبتها المكشوفة، وخصلة من شعره الأسود الرطب لامست كتفها العاري جزئياً.
ليلى توقفت فجأة. السكين توقف في منتصف الجزرة. يدها اليمنى ارتجفت، فانحنى السكين قليلاً. شعرت بدفء جسده الصغير يغمر ظهرها كله، كأن شمساً صغيرة التصقت بها. شعرت بأصابعه تلامس خصرها كأنها تلامس حريراً بارداً، شعرت بضغط خفيف جداً من أسفل بطنه على مؤخرتها… ضغط ليس قوياً، لكنه كافٍ ليذكرها بوجوده. وفجأة، شعرت برطوبة خفيفة، غير مرغوبة، تتجمع بين فخذيها رغماً عنها. وجهها احمر احمراراً شديداً، من الخدين إلى الأذنين. قلبها بدأ يدق بقوة كأنه سيخرج من صدرها، دقات سريعة وعميقة سمعتها في أذنيها.
في رأسها دارت آلاف الأفكار في أقل من ثانيتين: «هو لسة صبي… يبدو في الرابعة عشر… أنا المربية هنا… أنا المسؤولة… لو والديه عرفوا هيحصل إيه؟… بس… ليه جسمه ناعم كده؟ ليه ريحته دي بتدخل في دماغي؟ ليه أنا حاسة بدفء غريب كده؟ لا… لا… لازم أوقف ده دلوقتي.»
دفعت يديه بهدوء لكن بحزم مطلق. أصابعها أمسكت معصميه الناعمين – كانا رفيعين وناعمين كأيدي الأطفال – ورفعتهما بعيداً عن خصرها ببطء، كأنها تخاف أن تؤذيه لو ضغطت أكثر. لم تنظر إليه. عيناها مثبتتان على لوح التقطيع. صوتها خرج مرتجفاً قليلاً لكنه حازم، كأنها تحاول إقناع نفسها أكثر من إقناعه:
«يوسف… كفاية. أنا هنا عشان أرعاك، مش عشان… ده. أنت لسة صغير، وأنا كبيرة عليك بكتير. خلّص الكلام ده دلوقتي وروح نام في غرفتك. أرجوك.»
ابتعد يوسف خطوة واحدة فقط. لم يغضب. لم يحاول الإصرار. ابتسم ابتسامة صغيرة هادئة، ابتسامة ميزانية تعرف أن التوازن يحتاج وقتاً. عيناه السوداوان الكبيرتان لا تتركان وجهها لحظة واحدة. فيهما نار صغيرة بدأت تشتعل… نار صبر طويل، نار تعرف أنها ستستمر في اثنتي عشر محاولة أخرى قبل أن تستسلم الفتاة الثورية أمامه.
ليلى استأنفت تقطيع الخضار، لكن يداها كانتا ترتعشان بشكل ملحوظ. السكين كان يهتز في يدها، والجزرة انقطعت بشكل غير منتظم. شعرت أن مؤخرتها ما زالت تحمل ذكرى دفء جسده الصغير، كأن بصمة حرارية بقيت هناك. حاولت أن تركز على الخضار، على رائحة الثوم، على أي شيء… لكنها لم تنسَ. الرائحة الفانيليا ما زالت تملأ المطبخ. والكلمات «جسمك ده… يستاهل يتلامس» ظلت تتردد في رأسها كصدى بعيد.
المحاولة الأولى فشلت تماماً. لكن الإغراء – بهدوئه ونعومته – بدأ فعلياً.
(ينتهي الفصل الأول)
إغراء الميزان الفصل الثاني: المحاولة الثانية – الدعوة للاستحمام المشترك (الليلة الثالثة – بعد يومين فقط من المحاولة الأولى في المطبخ)
كان الجو في البيت قد أصبح أثقل قليلاً منذ تلك الليلة في المطبخ. ليلى حاولت أن تتصرف كأن شيئاً لم يحدث: تبتسم له في الصباح، تسأله عن دراسته، تحضر له العشاء، تتأكد أن غرفته مرتبة… لكن كلما مرت بجانبه، كانت تشعر بنظرته تلك – السوداء الكبيرة، الهادئة، الثابتة – تتبعها كظل خفيف. لم يعد يقول شيئاً مباشراً بعد تلك الليلة، لكنه كان يبتسم ابتسامة صغيرة كلما التقيا عيناه بعينيها، ابتسامة تقول: «أنا لسة هنا… وأنا مش هسيبك.»
في الليلة الثالثة، كانت الساعة تقترب من العاشرة والنصف. البيت هادئ كالمعتاد، لكن صوت الماء المتدفق من الحمام الرئيسي في الطابق العلوي كان يصل إلى الصالة بوضوح. ليلى كانت جالسة على الأريكة تحاول قراءة كتاب دراسي – شيء عن علم النفس التربوي – لكن عقلها لم يكن مع الكلمات. كانت تفكر في يوسف، في ملامحه الطفولية، في جسده النحيل الذي يبدو بريئاً جداً… وفي تلك اللمسة الخفيفة على خصرها قبل يومين، التي ما زالت تترك أثراً حرارياً غريباً على جلدها كلما تذكرتها.
فجأة، سمعته. صوته الناعم، الهادئ، يخرج من داخل الحمام، يتخلله صوت قطرات الماء المتساقطة على البلاط:
«ليلى… الماء سخن جداً النهاردة. تعالي تدخلي معايا… مش هلمسك ولا حاجة، أعدك. بس عايز أشوفكِ من غير ملابس. جسمكِ ده… يجنن. عايز أشوف الشقرا دي مبلولة بالماء، شعركِ مبلول، جسمكِ كله لامع… زي تمثال رخامي تحت المطر.»
الكلمات جاءت ببطء، بإيقاع هادئ، كأنه يقرأ قصيدة وليس يدعوها إلى شيء محرم. لم يكن في صوته استعطاف، ولا إلحاح… فقط وصف دقيق، حسي، يرسم الصورة في ذهنها قبل أن تراها بعينيها.
ليلى أغلقت الكتاب ببطء. قلبها بدأ يدق مرة أخرى، تلك الدقات السريعة التي أصبحت مألوفة الآن. نهضت، خطواتها ثقيلة قليلاً، واتجهت نحو الدرج. لم تكن تعرف لماذا تذهب بالضبط – ربما لتأكد أنه بخير، ربما لتوبخه، ربما لأن جزءاً صغيراً منها أراد أن يرى إلى أي مدى سيذهب.
وصلت إلى باب الحمام. كان مفتوحاً نصف فتحة عمداً، كما لو أنه خطط لهذا منذ البداية. البخار الكثيف يخرج من الفتحة، يحمل رائحة الصابون بالفانيليا واللافندر التي أصبحت مرتبطة به تماماً. من خلال الفتحة، رأت انعكاسه في المرآة الكبيرة المقابلة للباب.
ثم خرج فجأة. عارياً تماماً. جسده الأبيض النحيل يلمع تحت ضوء المصباح الأبيض الساطع في الحمام. الماء لا يزال يتساقط من شعره الأسود الرطب، يمر على جبهته، على خديه الناعمين، يتساقط على كتفيه الضيقتين، ينزلق على صدره الأملس، يمر على بطنه المسطحة التي لا تحمل أي خط عضلي، ثم يستمر في طريقه على فخذيه الناعمين الرفيعين. عضوه الشاب – ليس كبيراً جداً، لكنه منتصب قليلاً، يرتعش خفيفاً من البرد المفاجئ خارج الماء، ومن مجرد التفكير فيها – كان ظاهراً بوضوح تحت الضوء.
مد يده الصغيرة الناعمة نحوها، كف مفتوح، أصابع رفيعة ممدودة، كأنه يدعوها لترقص وليس لتدخل حماماً. ابتسم ابتسامة بريئة جداً في الظاهر… لكن في عينيه تلك النظرة المغرية، الواثقة، التي تقول: «أنتِ عارفة إنكِ عايزة تشوفي أكتر.»
ليلى وقفت في الممر، على بعد مترين تقريباً من الباب. عيناها تجنبتا النظر أسفل خصره بكل قوتها – ركزت على وجهه، على شعره المبلل، على كتفيه – لكن الصورة كانت قد انطبعت في ذهنها بالفعل. شعرت بحرارة تصعد في وجهها بسرعة، من الرقبة إلى الخدين إلى الأذنين. شعرت برغبة خفيفة، دافئة، تتجمع في أسفل بطنها، كأن شيئاً داخلها يستيقظ رغماً عنها. فخذاها التصقا ببعضهما قليلاً، كأنها تحاول السيطرة على الارتعاش الخفيف الذي بدأ يسري في ساقيها. تنفسها أصبح أسرع، صدرها يرتفع ويهبط تحت التيشيرت الواسع.
في رأسها: «يا إلهي… هو عاري تماماً… جسمه… ناعم أوي… زي الطفل… بس مش ***… ليه أنا حاسة كده؟ لو دخلت… هيحصل إيه؟ هيلمسني؟ هيبوسني؟ لا… أنا المسؤولة… أنا الكبيرة… لو حد عرف… هيبقى كارثة… بس… ليه عينيه بتبص لي كده؟»
أمسكت بنفسها بقوة. شدت قبضتيها حتى أظافرها غرزت في كفيها. صوتها خرج حازماً، لكنه مرتجف من الداخل، كأنها تحارب نفسها أكثر مما تحاربه:
«لا يا يوسف. أنت لسة صغير… وأنا كبيرة عليك بكتير. خلّص استحمامك والبس هدومك دلوقتي. أنا مش هسمح بكده أبداً. ده مش لعبة، ومش هزار. أرجوك… اقفل الباب وخلّص.»
لم يتحرك يوسف. ظل واقفاً هناك، يده ممدودة، ابتسامته لا تختفي. لم يحاول الاقتراب، لم يقل كلمة إضافية. فقط نظر إليها بنفس النظرة الهادئة، كأنه يقول: «خلاص… النهاردة لا… بس فيه بكرة.»
ليلى مدّت يدها وأغلقت الباب بهدوء… لكن بقوة كافية لتسمع صوت الإغلاق يتردد في الممر. استندت على الباب من الخارج، جبهتها ملتصقة بالخشب البارد، تنفسها متسارع، صدرها يعلو ويهبط بسرعة. شعرت بدموع خفيفة في عينيها – ليست دموع حزن، بل دموع توتر ورغبة مكبوتة.
في رأسها ترددت الكلمات: «لو دخلت… كان ممكن يحصل إيه؟ لا… أنا مش هسمح. أبداً.»
لكن جسدها كان يقول شيئاً آخر. كانت تشعر برطوبة خفيفة بين فخذيها، حرارة في أسفل بطنها، وذكرى جسده العاري المبلل محفورة في ذهنها كصورة لا تُمحى.
المحاولة الثانية فشلت. لكن الشق الذي بدأ في درعها أصبح أوسع قليلاً.
(ينتهي الفصل الثاني)
إغراء الميزان الفصل الثالث: المحاولة الثالثة – اللمس تحت الغطاء (الليلة السابعة – بعد أربع ليالٍ من دعوة الحمام)
كانت الغرفة المعيشة مغمورة بظلام ناعم، لا يقطعه سوى الضوء الأزرق المتقطع المنبعث من شاشة التلفاز الكبيرة. فيلم رومانسي قديم – من تلك الأفلام التي تعتمد على النظرات الطويلة والموسيقى البطيئة أكثر من الحوار – يجري بصوت منخفض جداً، كأن الصوت نفسه يحترم خصوصية الليلة. الساعة تقترب من منتصف الليل، والبيت – كعادته – صامت تماماً بعد أن نام الوالدان باكراً في الطابق العلوي.
ليلى جالسة على الأريكة الواسعة، ركبتاها مرفوعتان قليلاً، ظهرها مستند إلى الوسائد الكبيرة. ترتدي نفس الزي المريح الذي اعتادته في الليالي الهادئة: تيشيرت قطني رمادي فضفاض جداً يتدلى على كتفيها، وبنطال يوغا أسود لامع يلتصق بجسدها كالجلد الثاني. شعرها الشقراوي الطويل مفكوك هذه المرة، ينسدل على كتفيها وظهرها، بعض الخصلات الرطبة قليلاً من الاستحمام قبل ساعة تلتصق برقبتها. تحاول التركيز على الفيلم، لكن عقلها مشتت. منذ ليلة الحمام، أصبح وجود يوسف في البيت يحمل وزناً مختلفاً؛ نظراته لم تعد مجرد نظرات، بل كأنها تلمسها من بعيد.
يوسف جالس على الطرف الآخر من الأريكة في البداية، يرتدي شورت قطني أسود قصير جداً وبدون قميص. جسده النحيل الأبيض يبدو أكثر هشاشة تحت الضوء الخافت، صدره الأملس يرتفع ويهبط بهدوء مع كل نفس، بشرته تبدو كأنها مصقولة. لم يتكلم كثيراً طوال المساء، فقط تعليقات صغيرة هنا وهناك عن الفيلم، صوته ناعم كالمعتاد، هادئ، لا يرفع نبرته أبداً.
بعد حوالي نصف ساعة من بداية الفيلم، مد يوسف يده ببطء شديد وأمسك طرف الغطاء الخفيف – بطانية قطنية رمادية رقيقة – وسحبها تدريجياً لتغطي ساقيه، ثم جذعه، ثم امتدت لتشمل ليلى أيضاً. لم تعترض. الجو ليس بارداً جداً، لكن الغطاء أعطى شعوراً بالأمان… أو هكذا ظنت.
مرّت دقائق. ثم بدأ يتحرك. ببطء مخيف، محسوب، كأن كل سنتيمتر يحتاج إلى إذن مسبق. انزلق جسده الصغير شيئاً فشيئاً نحوها تحت الغطاء، حتى أصبح كتفه الضيق ملتصقاً بذراعها. لم تتحرك ليلى في البداية، ظنت أنه يبحث فقط عن الدفء. لكن بعد لحظات، شعرت بحركة أخرى: يده اليسرى الناعمة، الباردة قليلاً من مكوثه في مكانه، بدأت تنزلق بطيئاً جداً على سطح البطانية أولاً… ثم تحتها.
أصابعه الرفيعة وجدت طريقها إلى فخذها الأيمن. لمست القماش الضيق لبنطال اليوغا أولاً، كأنها تتأكد من الحدود. ثم – بحركة دقيقة كمن يفتح قفلاً حساساً – انزلقت يده أكثر إلى الداخل، بين فخذيها المغلقين قليلاً. أطراف أصابعه وصلت إلى المنطقة الحساسة تماماً فوق القماش، حيث يلتقي التقوس الداخلي للفخذ بالفرج. لم يضغط. فقط لمس. ثم بدأ يداعب بخفة مرعبة، حركة دائرية بطيئة جداً، كأنه يرسم دوائر صغيرة لا نهائية بأطراف أصابعه فوق القماش الرقيق.
ليلى تجمدت. نفسها توقف لثانية كاملة. شعرت بالأصابع الناعمة هناك، دقيقة، هادئة، مصرة. شعرت بحرارة تصعد فجأة من أسفل بطنها إلى وجهها. القماش الضيق لبنطال اليوغا لم يكن حاجزاً كافياً؛ كانت تشعر بكل حركة صغيرة، كأن يده تلمس بشرتها مباشرة. وبعد لحظات، أحست بتلك الرطوبة الخائنة تبدأ في التجمع، رطوبة خفيفة لكن ملحوظة، تجعل القماش يلتصق أكثر.
ثم همس في أذنها، صوته أقرب من أي وقت مضى، أنفاسه الدافئة تسقط على شحمة أذنها ورقبتها المكشوفة: «حاسس إنكِ مبلولة… حتى لو بتقولي لا.»
الجملة خرجت هادئة، واثقة، بدون سخرية أو استفزاز صريح… فقط ملاحظة موضوعية، كأنه يقرأ شيئاً واضحاً جداً. أصابعه لم تتوقف؛ استمرت في الدوران البطيء، الضغط الخفيف جداً يزداد تدريجياً بمقدار شعرة فقط في كل دورة.
ليلى أمسكت يده فجأة بكلتا يديها. قبضتها قوية هذه المرة، أصابعها تغوص في معصمه النحيل حتى شعرت بعظامه الدقيقة. رفعت يده بعيداً عنها بسرعة، كأنها تحرقها. قامت من مكانها فجأة، الغطاء سقط عنها، صدرها يرتفع ويهبط بسرعة كبيرة تحت التيشيرت، حلماتها المنتصبة بارزة بوضوح من شدة التوتر والإثارة المكبوتة. وجهها أحمر، عيناها تلمعان بشيء بين الغضب والارتباك والرغبة التي تحاول قمعها.
نظرت إليه من الأعلى، صوتها يخرج مرتجفاً لكنه حازم، كأنها تضع خطاً أحمر نهائياً: «كفاية يا يوسف! كفاية! نام في غرفتك دلوقتي. أنا مش هسمح بأي لمس تاني… أبداً. أنت بتجاوز كل الحدود، وأنا مش هسكت أكتر من كده.»
لم يرد يوسف فوراً. ظل جالساً، ينظر إليها بعينيه السوداوين الكبيرتين، ابتسامة خفيفة جداً على شفتيه. لم يبدُ مجروحاً، ولا غاضباً. فقط… صبور. كأنه يقول في سره: «الليلة دي لا… بس فيه ليالي كتير جاية.»
ليلى خرجت من الغرفة بسرعة، خطواتها ثقيلة على السلم، دخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها بقوة أكبر مما أرادت. استندت على الباب لثوانٍ، تنفسها متسارع، يدها على صدرها كأنها تحاول تهدئة قلبها. ثم انهارت على السرير، جلست على حافته، ركبتاها متباعدتان قليلاً.
يدُها – رغماً عنها – نزلت ببطء بين فخذيها. شعرت بالرطوبة من خلال القماش، شعرت بحرارتها، بانتفاخ الحساس هناك. ضغطت أصابعها قليلاً فوق البنطال، حركة لا إرادية، بحثاً عن راحة سريعة. آهة خفيفة مكتومة خرجت منها… لكنها توقفت فجأة. سحبت يدها بعنف، كأنها تعاقب نفسها.
«لا… مش هعمل كده. مش هسمح لنفسي.» همست لنفسها، عيناها مغلقتان بقوة.
استلقت على ظهرها، حدقت في السقف المظلم. ذكرى أصابعه الناعمة، حركتها الدائرية البطيئة، همسه في أذنها… كلها كانت لا تزال حية، نابضة تحت جلدها. جسدها كان يصرخ برغبة لم تعتدها، لكن عقلها – عقل الثور العنيد – كان لا يزال يقاوم.
المحاولة الثالثة فشلت. لكن الجدار الذي تبنيه ليلى بدأ يتصدع… خطاً خطاً، لمسة لمسة.
(ينتهي الفصل الثالث)
إغراء الميزان الفصل الرابع: المحاولة الرابعة – عرض جسده كاملاً (الليلة العاشرة – بعد ثلاث ليالٍ من اللمس تحت الغطاء)
كانت الساعة قد تجاوزت الواحدة بعد منتصف الليل بقليل. البيت غارق في صمت ثقيل، صمت يشبه الفراغ الذي يسبق العاصفة. الوالدان في رحلة عمل خارج المدينة منذ الصباح، وسيبقيان بعيداً حتى نهاية الأسبوع. هذا الصمت الجديد جعل الأرضيات تبدو أكثر برودة، والجدران أكثر قرباً، والظلال أطول.
ليلى استلقت على سريرها منذ ساعة تقريباً، لكن النوم رفض أن يأتي. كانت ترتدي قميص نوم قطني خفيف لونه أبيض مائل للرمادي، بدون أكمام، ينتهي فوق منتصف فخذيها. الغرفة مظلمة تقريباً، لا يدخلها سوى ضوء القمر الباهت المتسلل من شق بين ستارتين الثقيلتين. شعرها الشقراوي الطويل منتشر على الوسادة كشلال ذهبي خافت، وعيناها مفتوحتان تحدقان في السقف. تحاول أن تُرتب أفكارها، أن تعيد ترتيب الحدود التي بدأت تتآكل منذ تلك الليلة في المطبخ.
منذ ليلة الفيلم والغطاء، أصبحت تتجنب الجلوس بجانبه لفترات طويلة. تتحدث معه باختصار في النهار، تبتسم ابتسامات رسمية، تغادر الغرفة إذا اقترب أكثر من اللازم. لكنها تعرف – وهو يعرف – أن التوتر بينهما لم يختفِ، بل تراكم، كهرباء ساكنة تنتظر شرارة.
فجأة، سمعت صوت الباب. لم يكن صوت فتح عادي. كان خفيفاً جداً، محسوباً، كأن شخصاً يعرف بالضبط أين يضع قدمه حتى لا يُحدث صرير الأرضية. دخل يوسف. لم يشعل النور. لم يحتج إليه.
وقف على بعد مترين تقريباً من طرف السرير، في المكان الذي يصل إليه ضوء القمر مباشرة. كان عارياً تماماً. لم يكن هناك أي قطعة قماش، ولا حتى السروال الداخلي. جسده النحيل الأبيض يبدو كأنه منحوت من ضوء فضي خافت: كتفان ضيقتان، صدر أملس تماماً، حلمات صغيرة بالكاد مرئية، بطن مسطحة لا تحمل أي انتفاخ أو خط عضلي، خصر رفيع يمكن أن يُحيط به كف واحد بسهولة، فخذان ناعمان متباعدان قليلاً، وساقان طويلتان نسبياً بالنسبة لجسده الصغير. وعضوه الشاب – منتصب بشدة الآن – يرتعش بخفة مع كل نبضة قلب، طرفه لامع قليلاً تحت الضوء القمري الضعيف.
يداه متدليتان على جانبيه، لا يحاول تغطية شيء، ولا يحاول الاقتراب بعد. فقط يقف. يعرض. كأنه لوحة فنية يريد منها أن تنظر إليها طويلاً قبل أن تقرر.
ليلى استيقظت من غفوتها الخفيفة على صوت تنفسه الهادئ. رفعت رأسها ببطء. عيناها التقتا بجسده قبل أن تدرك ما ترى. لثانية كاملة تجمدت. ثم – بحركة غريزية سريعة – رفعت يدها اليمنى وغطت عينيها بكفها كاملة، ضغطت بقوة حتى تبيض مفاصل أصابعها.
«البس يا يوسف.» صوتها خرج قوياً في البداية، لكنه سرعان ما تصدّع في النهاية. «دلوقتي حالا. أنا مش هبص… ومش هسمح. اخرج من غرفتي.»
لم يتحرك. ظل واقفاً في مكانه، صوته جاء ناعماً كالمعتاد، هادئاً، واثقاً، بدون أي نبرة استجداء أو غضب:
«شوفي… كل حاجة فيا لكِ.» توقف لثانية، كأنه يعطي الكلمات وقتاً لتستقر. «أنا مش ***، ليلى. أنا راجل… وجسمي ده عايزكِ. مش عايز حد تاني. عايزكِ أنتِ بس.»
كانت الكلمات بطيئة، كل مقطع يُنطق بعناية، كأنه يرسمها في الهواء بينهما. لم يكن في صوته تهديد، ولا استعطاف رخيص. فقط صدق غريب، بارد، ميزاني.
ليلى ضغطت كفها أكثر على عينيها. تنفسها أصبح مسموعاً الآن، سريعاً ومتقطعاً. جسدها – رغماً عنها – بدأ يتفاعل: شعرت بحرارة تصعد من صدرها إلى رقبتها، شعرت بحلماتها تنتصب تحت القماش الرقيق للقميص، شعرت بتلك الرطوبة الخائنة تبدأ في التجمع بين فخذيها المغلقتين بقوة. لكن عقلها كان يصرخ.
«أنا مش هبص عليك.» كررتها بصوت أعلى هذه المرة، كأنها تحاول إقناع نفسها أكثر من إقناعه. «البس هدومك واخرج. لو ما خرجتش دلوقتي هقوم أصرخ، وهتصل بالبواب، وهقول لأمك وأبوك كل حاجة. أنا مش بهزر.»
سكت يوسف للحظات. ثم سمعت خطوة خفيفة واحدة – لم يقترب، بل تراجع نصف خطوة فقط، كأنه يعيد تقييم المسافة بينهما.
«أنا مش هلمسك النهاردة.» قالها بهدوء تام. «مش هقرب. بس أنا عايزك تشوفي. عايزك تعرفي إني موجود، وإني مش هختفي. مش هختفي يا ليلى.»
ليلى لم تجب. ظلت يدها على عينيها، اليد الأخرى تشد طرف القميص لأسفل بقوة كأنها تحاول إخفاء جسدها من نظرته هو، رغم أنه لم يكن ينظر إلى جسدها الآن، بل كان هو المكشوف.
بعد صمت طويل – ربما دقيقة كاملة – سمعت صوت أقدامه الخفيفة تبتعد. خطوتين، ثلاث، أربع. الباب أُغلق بهدوء شديد، نفس الطريقة التي فُتح بها: بدون صرير، بدون عنف.
ليلى انتظرت حتى سمعت صوت خطواته تبتعد في الممر تماماً. فقط حينها سمحت ليدِها أن تنزل ببطء عن عينيها. فتحت عينيها. الغرفة فارغة الآن. ضوء القمر ما زال يرسم مستطيلاً فضياً على الأرض في المكان الذي وقف فيه.
جلست على حافة السرير، ركبتاها متلاصقتان بقوة. تنفسها لا يزال مضطرباً. وضعت يدها على صدرها، شعرت بدقات قلبها السريعة تحت راحة كفها. ثم – بحركة لا إرادية – نزلت يدها الأخرى بين فخذيها، لمست القماش الرطب قليلاً، ضغطت ضغطة خفيفة واحدة فقط… ثم سحبت يدها فجأة كأنها لُسعت.
«لا.» همست لنفسها، صوتها مكسور. «مش هسمح.»
استلقت مرة أخرى، سحبت الغطاء حتى رقبتها، أغلقت عينيها بقوة. لكن الصورة لم تُمحَ: جسده النحيل تحت ضوء القمر، عضوه المنتصب الذي كان يرتعش بخفة، صوته الهادئ وهو يقول «جسمي ده عايزكِ».
المحاولة الرابعة فشلت. ليلى لم تنظر. لم تسمح له بلمسة واحدة. لكنها رأت – رغم إغلاق عينيها – ورأت جيداً. والصورة استقرت في مكان عميق داخلها، مكان لا تستطيع أن تغلقه بالإرادة وحدها.
(ينتهي الفصل الرابع)
إغراء الميزان الفصل الخامس: المحاولة الخامسة – التقبيل القسري (الأسبوع الثاني – الليلة الثالثة عشرة)
كان الجو في البيت قد أصبح مختلفاً تماماً منذ رحلة الوالدين. الصمت لم يعد مجرد غياب أصوات؛ أصبح حضوراً ثقيلاً يملأ كل زاوية. الوالدان سيبقيان خارج المدينة أربعة أيام أخرى، والمسافة بين ليلى ويوسف – التي كانت في الأيام الأولى حاجزاً أخلاقياً واضحاً – بدأت تتقلص يوماً بعد يوم، ليس بالاقتراب الجسدي فقط، بل بالنظرات، بالصمت المشحون، باللحظات التي يجدان فيها أنفسهما وحدهما في غرفة واحدة دون مبرر للخروج فوراً.
الليلة الثالثة عشرة. الساعة تقترب من الحادية عشرة والنصف. المطبخ مضاء بضوء واحد فقط فوق البار، ضوء أصفر دافئ يجعل كل شيء يبدو أكثر حميمية مما يجب. ليلى تقف أمام الغلاية الكهربائية، تنتظر أن يغلي الماء لتحضر كوب شاي بالنعناع – عادة مسائية تساعدها على تهدئة أعصابها قبل النوم. ترتدي تيشيرت قطني أسود واسع جداً، بدون حمالة صدر هذه المرة لأنها كانت تعتقد أنها ستنام بعد قليل، وبنطال يوغا رمادي فاتح ضيق. شعرها الشقراوي مفكوك، ينسدل على كتفيها وظهرها، بعض الخصلات الرطبة من الاستحمام قبل ساعة تلتصق برقبتها.
يوسف دخل المطبخ بدون صوت. كان يرتدي شورت قطني أسود قصير وبدون قميص، كعادته في الليالي الحارة. جسده النحيل الأبيض يبدو أكثر وضوحاً تحت الضوء المباشر: صدر أملس، بطن مسطحة، خصر رفيع، فخذان ناعمان. لم يقل شيئاً في البداية. وقف على بعد خطوتين فقط خلفها، يراقب حركتها وهي تضع النعناع في الكوب، تنتظر الغليان.
ثم تحرك فجأة. لم يكن تحركاً بطيئاً محسوباً كالعادة. كان سريعاً نسبياً، لكنه لم يكن عنيفاً. أمسك وجهها بكلتا يديه الناعمتين – أصابعه الرفيعة الباردة قليلاً من كأس الماء الذي كان يحمله – وضغط على خديها بلطف لكنه حازم، يجبرها على الالتفات نحوه. قبل أن تتمكن من النطق بكلمة واحدة، التصقت شفتاه الناعمتان بشفتها السفلى مباشرة. قبلة ليست رقيقة، ولا بريئة. كانت جائعة بعض الشيء، بعنف خفيف مدروس. شفتاه الدافئتان التقطتا شفتها السفلى كاملة، مصّاها بلطف ثم بقوة أكبر، لسانه يتحرك بسرعة يحاول الدخول بين شفتيها المغلقتين.
في الوقت نفسه، يده اليمنى تركت خدها وانزلقت بسرعة إلى أسفل، مرت على جانب عنقها، ثم وصلت إلى صدرها الأيسر من فوق التيشيرت. أمسك الثدي كاملاً بكفه الناعمة، ضغط عليه بلطف أولاً ثم عصر بقوة أكبر قليلاً – ليس ليؤذي، بل ليشعر بحجمه وصلابته تحت القماش الرقيق. أصابعه دارت حول الحلمة المنتصبة بالفعل من التوتر والمفاجأة، ضغطت عليها من فوق القماش بحركة دائرية سريعة.
ليلى شهقت داخل فمه. جسدها تجمد لثانية كاملة – ثانية كانت كافية لتشعر بحرارة شفتيه، بنعومة لسانه وهو يحاول الاختراق، بدفء كفه على صدرها، بضغط أصابعه الذي جعل حلماتها تنتصب أكثر رغماً عنها. شعرت برطوبة مفاجئة تتجمع بين فخذيها، سريعة وقوية، كأن جسدها خانه في لحظة واحدة.
ثم استفاقت. دفعت بكلتا يديها على صدره النحيل بقوة كبيرة – لم تكن لطيفة هذه المرة. دفعة جعلته يتراجع خطوتين إلى الخلف، يتعثر قليلاً في حافة البار. تراجعت هي أيضاً خطوتين حتى اصطدم ظهرها بحافة الحوض. عيناها العسليتان مليئتان الآن بشيء معقد جداً: غضب حقيقي، خوف، ارتباك، ورغبة مكبوتة لامعة كالدموع.
«لا!» صوتها خرج عالياً، مرتجفاً من الغضب والإثارة في آن واحد. «أنا مش هسمح! أنت بتستغل إني هنا لوحدي معاك! كفاية يا يوسف… كفاية! أنا هقول لأمك لو استمريت، هقول لأبوك، هقول للكل! ده مش هزار، ده غلط كبير!»
وقفت هناك، صدرها يرتفع ويهبط بسرعة تحت التيشيرت، حلماتها بارزة بوضوح الآن من شدة التوتر والإثارة، وجهها أحمر من الخدين إلى الأذنين. يدها اليمنى لا تزال مرفوعة قليلاً كأنها تستعد لدفعه مرة أخرى إذا اقترب.
يوسف لم يتحرك فوراً. وقف في مكانه، تنفسه سريعاً قليلاً، شفتاه مبللتان من القبلة، عيناه السوداوان الكبيرتان مثبتتان عليها. لم يبدُ خائفاً، ولا نادماً. فقط… ينظر. يدرس. ورأى – رأى بوضوح – الرغبة في عينيها. لمعة خفيفة في العسلي، ارتجاف خفيف في شفتيها، احمرار الوجه الذي لم يكن غضباً فقط. رأى أن جسدها خانها، حتى لو كان عقلها لا يزال يقاوم.
ابتسم ابتسامة صغيرة جداً، هادئة، ميزانية. لم يقل شيئاً. فقط نظر إليها لثوانٍ طويلة، كأنه يحفظ اللحظة دي في ذاكرته. ثم التفت ببطء، خرج من المطبخ بدون كلمة واحدة إضافية. خطواته خفيفة كالمعتاد، لا صوت لها على البلاط.
ليلى بقيت واقفة هناك دقيقة كاملة. الغلاية أطفأت نفسها تلقائياً، صوت الماء الذي توقف عن الغليان ملأ الصمت. وضعت يدها على شفتيها السفلى – ما زالت دافئة، مبللة قليلاً من لسانه. ثم نزلت يدها الأخرى إلى صدرها، لمست المكان الذي كان كفه يعصره قبل لحظات. شعرت بحرارة جلدها تحت القماش، بانتصاب حلماتها الذي لم يهدأ بعد.
جلست على كرسي البار فجأة، ركبتاها مرتجفتان. غمضت عينيها بقوة، حاولت أن تتنفس بعمق. لكن الصورة ظلت: شفتاه الناعمتان، لسانه الدافئ، كفه على صدرها، ضغطه اللطيف-الحازم. وأكثر من ذلك… الرطوبة بين فخذيها التي أصبحت الآن ملحوظة جداً، تجعل بنطال اليوغا يلتصق بها.
«أنا مش هسمح…» همست لنفسها، لكن الصوت خرج ضعيفاً، غير مقنع حتى لها.
المحاولة الخامسة فشلت. لم يحدث المزيد. لم يُكمل. لكن يوسف رأى الشق الذي اتسع في درعها. ورأت هي – رغماً عنها – أن الدرع لم يعد صلباً كما كان.
(ينتهي الفصل الخامس)
إغراء الميزان الفصل السادس: المحاولة السادسة – محاولة المداعبة الفموية (الليلة السادسة عشرة – بعد ثلاث ليالٍ من التقبيل القسري في المطبخ)
كانت الأيام الثلاثة الماضية تحمل نوعاً من الهدنة الظاهرية. يوسف لم يقترب منها جسدياً، لم يلمسها، لم يحاول قبلة أخرى. كان يتحدث معها بهدوء عادي في النهار: يسأل عن الغداء، يشكرها على تنظيف غرفته، يعلق على فيلم شاهداه معاً بكلمات قليلة. لكن النظرات لم تتوقف. نظراته السوداء الكبيرة كانت تتبعها في كل مكان، هادئة، صبورة، كأنها تنتظر اللحظة المناسبة التالية. وليلى – رغم محاولاتها اليائسة للعودة إلى روتين "المربية المحترفة" – كانت تشعر بثقل تلك النظرات على جلدها كلما التقتا أعينهما.
الليلة السادسة عشرة. الساعة تقترب من الثانية عشرة والنصف ليلاً. الوالدان ما زالا بعيدين، والبيت يغرق في صمت كثيف يُسمع فيه حتى نبض القلب. ليلى كانت جالسة على الأريكة الكبيرة في الصالة، تحاول مشاهدة مسلسل خفيف على التلفاز لتشتت انتباهها. ترتدي تيشيرت قطني أبيض فضفاض جداً يتدلى على كتفيها، وبنطال يوغا أسود لامع يلتصق بجسدها كالمعتاد. شعرها الشقراوي مربوط بعجلة عالية، بعض الخصلات المتساقطة تلتصق برقبتها من الحر.
يوسف دخل الصالة بهدوء. كان يرتدي شورت قطني رمادي قصير جداً، وبدون قميص. جسده النحيل الأبيض يبدو أكثر هشاشة تحت ضوء التلفاز المتقطع. جلس على الطرف الآخر من الأريكة في البداية، ثم – بعد دقائق قليلة – مدّ ساقيه الطويلتين الناعمتين واستلقى ببطء على جانبه، رأسه قريباً من فخذيها لكنه لا يلمسهما بعد.
«ليلى… فخذايّ وجعاني شوية من التمارين النهاردة.» صوته ناعم، هادئ، بريء ظاهرياً. «ممكن تعمليلي مساج خفيف؟ بس على الفخذين من بره… مش هطلب حاجة تانية، أعدك.»
ليلى ترددت. كانت تعرف أن هذا قد يكون فخاً، لكن جزءاً منها – الجزء الذي يحاول الحفاظ على "العلاقة الطبيعية" – أراد أن يثبت لنفسها أنها تستطيع السيطرة، أنها تستطيع رفضه في أي لحظة. تنهدت بعمق، ثم قالت بصوت منخفض:
«خلاص… بس على الفخذين من بره، وخلّص. ولو حاولت أي حاجة تانية هقوم وأمشي فوراً.»
اقتربت قليلاً. وضعت يديها على فخذيه الخارجيين، بدأت تدلكهما بحركات بطيئة، خفيفة، مهنية قدر الإمكان. جلده ناعم جداً، دافئ، يتحرك تحت أصابعها كالحرير. شعرت بتوتر عضلاته الخفيف يرتخي تدريجياً. للحظات، بدا الأمر عادياً… تقريباً.
ثم تحرك يوسف. ببطء شديد، رفع الشورت قليلاً من الجانبين حتى انكشف الجزء العلوي من فخذيه الداخليين، ثم – بحركة سلسة – خلعه تماماً وألقاه على الأرض بجانب الأريكة. أصبح عارياً من الخصر لأسفل. عضوه الشاب منتصب بقوة الآن، يرتفع نحو بطنه المسطحة، طرفه لامع قليلاً من الإفرازات الخفيفة التي بدأت تظهر. لم يحاول إخفاءه. بالعكس، فتح ساقيه قليلاً أكثر، كأنه يعرض نفسه بوضوح.
ليلى توقفت عن التدليك فوراً. رفعت عينيها بسرعة، وجدت نفسها تنظر – رغماً عنها – إلى عضوه المنتصب الذي كان يرتعش بخفة مع كل نبضة. وجهها احمرّ بشدة، قلبها بدأ يدق بقوة في أذنيها.
قبل أن تتمكن من النهوض، مد يوسف يده اليمنى الناعمة، أمسك مؤخرة رأسها بلطف – ليس بعنف، بل بحزم خفيف – ودفع رأسها ببطء نحو أسفل بطنه، نحو عضوه المنتصب مباشرة. لم يكن دفعاً قوياً، لكنه كان مصراً بما يكفي ليجعل وجهها يقترب حتى شعرت بحرارته على خدها.
«جرّبي…» همس بصوت ناعم جداً، هادئ، واثق. «بس مرة واحدة. هتعجبكِ… أنا عارف. هتحسي بحاجة مختلفة. مش هتندمي.»
شفتاه قريبتان من أذنها، أنفاسه الدافئة تسقط على رقبتها. عضوه الآن على بعد سنتيمترات قليلة فقط من شفتيها. كانت تشم رائحته الخفيفة – مزيج من جل الاستحمام بالفانيليا ورائحة جسده الشاب الدافئة.
ليلى شعرت بدوامة داخلها: رغبة حادة مفاجئة، خوف، غضب، اشمئزاز من نفسها لأنها ترددت ولو لثانية. ثم – فجأة – نهضت بعنف. دفعته بكلتا يديها على صدره، جعلته يتراجع إلى الخلف على الأريكة. وقفت أمامه، صدرها يرتفع ويهبط بسرعة، عيناها تلمعان بالغضب الحقيقي هذه المرة.
«أنت جاوزت الحد يا يوسف!» صوتها حاد، مرتفع أكثر مما كانت تنوي. «أنا مش هعمل كده أبداً! مش هلمسك، مش هقرب منك، مش هسمح لك تقرب مني تاني! روح نام في غرفتك دلوقتي وخلّص! لو حاولت حاجة زي دي مرة تانية هسيب البيت فجر ومش هترجع أبداً!»
كانت يداها ترتجفان. وجهها أحمر، عيناها دامعتان قليلاً من شدة التوتر. لكنها لم تبكِ. وقفت هناك، جسدها مشدود، تنظر إليه من الأعلى كأنها تحاول استعادة السيطرة التي بدأت تفقدها منذ أسابيع.
يوسف لم يتحرك فوراً. ظل مستلقياً على الأريكة، عارياً من الخصر لأسفل، عضوه لا يزال منتصباً، ينظر إليها بعينيه السوداوين الكبيرتين. لم يبدُ خائفاً، ولا محبطاً بشكل واضح. فقط… صمت. ثم ابتسم ابتسامة صغيرة خفيفة، كأنه يقول في سره: «النهاردة لا… بس لسة فيه وقت.»
نهض ببطء، التقط شورتَه من الأرض، ارتداه دون استعجال. ثم خرج من الصالة بهدوء تام، خطواته خفيفة كالمعتاد، لا ينظر خلفه.
ليلى بقيت واقفة في مكانها دقيقة كاملة. ثم انهارت على الأريكة، جلست على حافتها، ركبتاها متباعدتان قليلاً، يداها على وجهها. شعرت برطوبة قوية بين فخذيها الآن، رطوبة خانتها مرة أخرى رغم رفضها الصريح. ضغطت فخذيها بقوة على بعضهما، حاولت تهدئة النبض السريع هناك، لكنها لم تنجح.
«أنا لازم أسيطر على نفسي…» همست لنفسها، صوتها مكسور. «مش هسمح… مش هسمح أبداً.»
لكن في أعماقها، كانت تعرف أن الجدار الذي تبنيه يتصدع أكثر فأكثر مع كل محاولة. وكانت تعرف أيضاً أن يوسف – بصبره الميزاني المخيف – لن يتوقف.
المحاولة السادسة فشلت. لم يحدث شيء. لم تلمسه. لم تقترب شفتاها منه. لكن الرغبة – تلك الرغبة المكبوتة التي بدأت تكبر داخلها – أصبحت أعلى صوتاً من أي وقت مضى.
(ينتهي الفصل السادس)
إغراء الميزان الفصل السابع: المحاولة السابعة – التعري الكامل لها (الليلة التاسعة عشرة – بعد ثلاث ليالٍ من محاولة المداعبة الفموية على الأريكة)
كانت الليالي الأخيرة قد أصبحت أثقل من أي وقت مضى. يوسف لم يعد يحاول في النهار، ولا في المطبخ، ولا أمام التلفاز. كان يحافظ على مسافة ظاهرية، يبتسم ابتسامات هادئة، يتحدث بكلمات قليلة ومهذبة، كأنه يعطيها فرصة للتنفس… أو ربما ليجعلها تشعر بالأمان الزائف قبل أن يضرب مرة أخرى. ليلى حاولت أن تقنع نفسها أن الأمر انتهى، أن رفضها المتكرر قد أقنعه أخيراً. لكن في أعماقها كانت تعرف أن الصمت هذا ليس استسلاماً؛ كان انتظاراً.
الليلة التاسعة عشرة. الساعة تجاوزت الثانية بعد منتصف الليل بقليل. البيت غارق في ظلام كامل تقريباً، لا يقطعه سوى ضوء خافت جداً من مصباح الشارع يتسلل من خلال شق في الستارة. الوالدان عادا من رحلتهما منذ يومين، لكنهما ناما باكراً كعادتهما بعد السفر الطويل، وغرفتهما في الطابق العلوي بعيدة بما يكفي لئلا يسمعا أي صوت خفيف.
ليلى كانت نائمة – أو هكذا اعتقدت. استلقت على جانبها الأيسر، ترتدي قميص نوم قطني رمادي فاتح قصير، بدون أكمام، يصل إلى منتصف فخذيها فقط. لم ترتدِ حمالة صدر، ولا سروالاً داخلياً هذه الليلة؛ كانت الحرارة شديدة، والتعب أكبر من أن تهتم. شعرها الشقراوي الطويل منتشر على الوسادة، ذراعها اليمنى مطوية تحت رأسها، تنفسها منتظماً، عميقاً، كأنها غرقت أخيراً في نوم حقيقي بعد أيام من الأرق.
الباب فُتح بدون صوت. لم يكن هناك صرير، ولا خطوة ثقيلة. يوسف دخل حافي القدمين، جسده عاري تماماً كما في الليلة الرابعة، لكنه هذه المرة لم يقف في الضوء. تحرك في الظلام كظل، خطواته خفيفة كالريح على السجاد. وقف بجانب السرير، ينظر إليها لدقائق طويلة. عيناه السوداوان الكبيرتان تتأقلمان مع الظلام، تريان ملامحها النائمة، منحنى كتفها العاري، ارتفاع صدرها مع كل نفس.
ثم بدأ. مد يده اليمنى أولاً، أصابعه الرفيعة الباردة قليلاً تلمسان طرف القميص عند خصرها. رفع القماش ببطء شديد، سنتيمتراً بعد سنتيمتر، كأنه يفتح هدية لا يريد أن يمزق غلافها. القميص انزلق على فخذيها، كشف عن مؤخرتها المدورة، ثم عن خصرها النحيل، ثم عن بطنها المسطحة. توقف للحظة عند صدرها، ثم رفع القماش أكثر، مرراً فوق ثدييها العاريين تماماً الآن. حلماتها الورديتان الصغيرتان انتصبتا فجأة من اللمس البارد للهواء والأصابع.
يداه ترتعشان الآن – ليس خوفاً، بل من شدة الإثارة المكبوتة. وضع كفيه الناعمين على صدرها مباشرة، أصابعه تلامسان الجلد العاري لأول مرة بدون أي حاجز. دارت أطراف أصابعه حول الحلمات بحركة دائرية بطيئة جداً، ثم ضغط بلطف، عصر الثديين بخفة كأنه يختبر وزنهما، نعومتهما. تنفسه أصبح أسرع، لكنه ظل صامتاً.
انحنى ببطء. شعره الأسود الرطب – كان قد استحم قبل ساعة – سقط على كتفها. اقترب فمه من صدرها الأيسر، شفتاه الناعمتان لامستا الحلمة أولاً بلمسة خفيفة كالريشة، ثم فتح فمه قليلاً، لسانه يلامسها بحركة دائرية صغيرة، دافئة، رطبة. كان على وشك أن يأخذ الحلمة كاملة في فمه…
ليلى استيقظت فجأة. ليس ببطء، بل بانفجار. عيناها انفتحتا على وسعهما، شهقت بصوت مكتوم، ثم صاحت بصوت مرتجف، عالٍ بما يكفي ليملأ الغرفة:
«يوسف!»
دفعته بكلتا يديها على صدره النحيل بقوة عنيفة. سقط إلى الخلف، تراجع خطوتين، اصطدم ظهره بالحائط بجانب السرير. نهضت ليلى بسرعة، سحبت القميص المرفوع إلى أسفل لتغطي صدرها، ركبتاها مرتجفتان على السرير.
«اخرج دلوقتي!» صوتها مرتجف، مختنق، بين الغضب والذعر والرغبة المكبوتة التي شعرت بها لثانية واحدة فقط قبل أن تستيقظ. «أنا هصرخ لو ما خرجتش فوراً! هصرخ وأصحي البيت كله! اخرج يا يوسف… اخرج!»
كانت دموعها تترقرق في عينيها، لكنها لم تسقط. وقفت على السرير الآن، جسدها مشدود، يداها تمسكان طرف القميص بقوة كأنها درع.
يوسف لم يقل كلمة. وقف هناك في الظلام، عارياً، عضوه لا يزال منتصباً، ينظر إليها بعينين واسعتين. لم يبدُ خائفاً، لكنه لم يحاول الاقتراب أيضاً. بعد ثوانٍ طويلة، التفت ببطء، خرج من الغرفة بهدوء تام، أغلق الباب خلفه بدون صوت.
ليلى بقيت واقفة على السرير لدقيقة كاملة، تنفسها متسارع، صدرها يرتفع ويهبط بعنف. ثم انهارت على ركبتيها، جلست على حافة السرير، وضعت وجهها بين يديها. شعرت بحرارة صدرها حيث لمسته يداه، بحرارة حلماتها التي ما زالت منتصبتين، برطوبة خفيفة – لكن حقيقية – بين فخذيها.
«مش هسمح…» همست لنفسها، صوتها مكسور تماماً. «مش هسمح… أبداً.»
لكنها كانت تعرف أن الخط الذي كانت ترسمه قد أصبح رفيعاً جداً، وأن يوسف – بصبره المرعب – ينتظر فقط اللحظة التي سيتجاوزه فيها.
قفلت الباب من الداخل هذه المرة، دارت المفتاح مرتين. ثم عادت إلى السرير، سحبت الغطاء حتى رقبتها، أغلقت عينيها بقوة. لكن النوم لم يأتِ. ظلت تستعيد اللمسة، الدفء، الرعشة الخفيفة في يديه… والرعشة التي شعرت بها هي داخل جسدها رغماً عنها.
المحاولة السابعة فشلت. لم يتمكن من الاستمرار. لم يلمسها أكثر. لكن الليلة كانت الأقرب حتى الآن… والأخطر.
(ينتهي الفصل السابع)
إغراء الميزان الفصل الثامن: المحاولة الثامنة – محاولة الدخول (الليلة الثانية والعشرين – بعد ثلاث ليالٍ من التعري الكامل في غرفتها)
كانت الأيام الثلاثة الأخيرة قد مرت في توتر صامت، توتر يشبه السلك المشدود الذي ينتظر أن ينقطع. يوسف لم يقترب منها بعد ليلة الغرفة. لم يدخل غرفتها، لم يلمسها، لم يحاول حتى نظرة طويلة زائدة عن الحد. كان يتصرف ببرودة محسوبة: يأكل معها في الصالة، يشكرها على الطعام، يسأل عن يومها بكلمات قليلة، ثم يختفي في غرفته باكراً. ليلى اعتقدت – أو حاولت أن تقنع نفسها – أن رفضها القوي في تلك الليلة قد أوقفه أخيراً. أنها وضعت حداً نهائياً. لكنها كانت تخاف النوم. كانت تغلق باب غرفتها كل ليلة، تدير المفتاح مرتين، تضع كرسياً صغيراً أمام الباب كحاجز إضافي. ومع ذلك، كانت تنام نوماً خفيفاً، متقطعاً، كأن جزءاً منها ينتظر.
الليلة الثانية والعشرين. الساعة تقترب من الثالثة فجراً. البيت هادئ تماماً، الوالدان نائمان في الطابق العلوي، والظلام كثيف خارج النوافذ. ليلى كانت نائمة نصف نوم، مستلقية على ظهرها في سريرها. ترتدي قميص نوم قطني أبيض قصير جداً هذه الليلة – كان الجو حاراً بشكل لا يُطاق – وبنطال داخلي قطني أسود رفيع. لم ترتدِ بنطال يوغا أو أي شيء ثقيل. الغطاء الخفيف ملقى على جانبها، وشعرها الشقراوي منتشر على الوسادة كشلال ذهبي فوضوي. تنفسها بطيء، عميق، لكن عينيها تحت الجفون كانت تتحركان قليلاً، كأنها تحلم حلماً مضطرباً.
الباب فُتح بهدوء تام. لم يكن هناك صوت مفتاح هذه المرة؛ يوسف كان قد أخذ نسخة احتياطية من مفتاح غرفتها منذ أيام – لم تكتشف ذلك بعد. دخل عارياً تماماً، جسده النحيل الأبيض يتحرك في الظلام كظل طويل. وقف لحظة بجانب السرير، ينظر إليها. ثم – بدون تردد – رفع الغطاء الخفيف بحرص، انزلق فوقها ببطء شديد، جسده يغطي جسدها تدريجياً.
استلقى فوقها كاملاً، صدره الأملس على صدرها، بطنه المسطحة على بطنها، فخذاه بين فخذيها. وزنه خفيف، لكنه كافٍ ليوقظها جزئياً. شعرت بحرارته أولاً، ثم بدفء عضوه المنتصب الشاب الذي كان يضغط الآن بين فخذيها، فوق قماش البنطال الداخلي الرفيع. لم يكن قد خلعه بعد؛ كان يحاول الدخول من فوق القماش، يتحرك ببطء، يدفع طرف عضوه بين شفريها المغطاتين، يحاول اختراق الحاجز الرقيق بحركات دائرية خفيفة، مدروسة.
أنفاسه الدافئة سقطت على رقبتها، ثم على أذنها. همس بصوت ناعم جداً، مرتجف قليلاً من الإثارة:
«خليني أدخلك… بس شوية.» الكلمات خرجت بطيئة، كأنه يتوسل ويأمر في آن واحد. «مش هيوجعك… بس شوية. عايز أحس بيكِ من جوا… أرجوكِ.»
ليلى استيقظت تماماً في تلك اللحظة. شعرت بثقله فوقها، بحرارة عضوه وهو يضغط ويتحرك بين فخذيها، برطوبة خائنة بدأت تتجمع داخل البنطال الداخلي رغماً عنها. قلبها انفجر دقات سريعة، جسدها تجمد لثانية، ثم – فجأة – انفجرت الحركة.
رمته عنها بكل قوتها. دفعت بكفيها على صدره وكتفيه، رفعت ركبتيها بقوة، ألقت به جانباً حتى سقط على الأرض بجانب السرير بصوت خفيف مكتوم. نهضت فوراً، جلست على حافة السرير، سحبت الغطاء لتغطي نفسها، عيناها مليئتان بالدموع – دموع الغضب، دموع الرغبة المكبوتة التي كادت تنفجر، دموع الخوف من نفسها.
«لا.» صوتها خرج قوياً في البداية، ثم تصدّع. «لا. أبداً. أنت مش فاهم إن ده غلط؟ ده غلط كبير يا يوسف! أنا المربية… أنا مسؤولة عنك… وأنت بتعمل كده؟ نام بعيد… نام في غرفتك دلوقتي وما تقربش مني تاني أبداً!»
كانت الدموع تسيل على خديها الآن، لكنها لم تمسحها. وقفت، جسدها يرتجف، قميص النوم ملتصق بجلدها من العرق الخفيف، بنطالها الداخلي مبلل بشكل ملحوظ. نظرت إليه من الأعلى وهو جالس على الأرض، عارياً، عضوه لا يزال منتصباً، ينظر إليها بعينين واسعتين.
يوسف لم يقل شيئاً. لم يحاول الدفاع عن نفسه، لم يعتذر، لم يغضب. فقط نظر إليها لثوانٍ طويلة، ثم نهض ببطء، التقط شيئاً من الأرض – كان قد أحضر شورتاً قصيراً معه وتركه عند الباب – ارتداه دون كلام. ثم خرج من الغرفة بهدوء، أغلق الباب خلفه بلطف.
ليلى بقيت واقفة في مكانها حتى سمعت خطواته تبتعد تماماً في الممر. ثم انهارت على السرير، جلست على حافته، ركبتاها متباعدتان قليلاً، يداها على وجهها. الدموع تسيل بصمت الآن. شعرت بحرارة بين فخذيها، برطوبة قوية تجعل القماش يلتصق بها، بانتصاب حلماتها تحت القميص، بذكرى ضغطه، حركته، همسه.
«أنا… مش قادرة أكتر.» همست لنفسها، صوتها مختنق بالبكاء المكتوم. «لازم أوقف ده… لازم.»
لكنها لم تتحرك لتغلق الباب هذه المرة. بقيت جالسة في الظلام، تحاول تهدئة تنفسها، تحاول إقناع نفسها أنها لا تزال قوية، أنها لا تزال تقاوم.
المحاولة الثامنة فشلت. لم يدخلها. لم يتمكن من إكمال ما بدأه. لكن الليلة كانت الأقرب إلى السقوط… والأكثر ألماً لها، لأنها شعرت – لثانية واحدة فقط – برغبة حقيقية في أن يستمر.
(ينتهي الفصل الثامن)
إغراء الميزان الفصل التاسع: المحاولة التاسعة – الإغراء بالكلام الفاحش (الليلة الخامسة والعشرين – بعد ثلاث ليالٍ من محاولة الدخول في السرير)
كانت الليالي الأخيرة قد أصبحت نوعاً من الحرب الباردة. يوسف لم يحاول لمساً جسدياً مباشراً بعد ليلة الثانية والعشرين. لم يدخل غرفتها، لم يستلقِ فوقها، لم يقترب حتى مسافة تسمح باللمس. لكنه لم يتوقف. كان يترك وجوده يتسرب إليها بطرق أخرى: نظرة طويلة أثناء الإفطار، ابتسامة خفيفة عندما تمر بجانبه في الممر، تعليق عابر عن "الليلة دي هتبقى طويلة" بصوت هادئ لا يرفع نبرته أبداً. ليلى كانت تحاول أن تتجاهل، أن تركز على روتينها، على دراستها، على أي شيء يبعد عقلها عنه. لكن التوتر كان يتراكم داخلها كغيمة ثقيلة لا تمطر.
الليلة الخامسة والعشرين. الساعة تقترب من الحادية عشرة مساءً. الوالدان في زيارة عائلية خارج البيت حتى منتصف الليل، والبيت هادئ إلى درجة مخيفة. ليلى كانت جالسة على الأريكة الكبيرة في الصالة، تحاول قراءة كتاب دراسي – شيء عن علم النفس الاجتماعي – لكن عينيها كانت تتحركان على السطور دون أن تقرأ. ترتدي تيشيرت قطني رمادي واسع جداً يتدلى على كتفيها، وبنطال يوغا أسود لامع يلتصق بفخذيها ومؤخرتها. شعرها الشقراوي مفكوك، ينسدل على كتفيها وظهرها، بعض الخصلات تلتصق برقبتها من الحر.
يوسف دخل الصالة بهدوء. جلس بجانبها مباشرة – ليس قريباً جداً، لكن قريباً بما يكفي لتشعر بحرارة جسده. كان يرتدي شورت قطني أسود قصير وبدون قميص، جسده النحيل الأبيض يبدو أكثر نعومة تحت ضوء المصباح الخافت. لم يقل شيئاً في البداية. فقط جلس، ساقاه ممدودتان، ينظر إلى الشاشة المطفأة أمامهما كأنه يفكر.
ثم بدأ. مد يده اليسرى ببطء شديد، وضعها على فخذها الأيمن فوق قماش البنطال الضيق. لم يضغط، لم يحرك أصابعه. فقط وضعها هناك، كأنها جزء طبيعي من المشهد. ثم تكلم، صوته ناعم، هادئ، واثق، كأنه يقرأ قصيدة بطيئة:
«ليلى… أنا كل ما أقفل عيني بليل بشوفك. بشوف جسمك مفتوح قدامي. عايز ألحسك لساعات… أبدأ من رقبتك، أنزل على صدرك، أدور على حلماتك باللسان لحد ما يقفوا ويوجعوكِ من الشهوة. بعدين أنزل على بطنك، أدخل لساني في سرتك، ألحس حواليها دايرة دايرة. وبعدين… أفتح رجليكِ، أحط وشي بين فخذيكِ، أشم ريحتك الأول، أحس بدفء كسك قبل ما ألمسه. عايز ألحس شفراتك من تحت لفوق ببطء، أدخل لساني جواكِ، أدور على بظرك لحد ما ينفخ ويترعش تحت لساني. عايز أسمع آهاتك وأنتِ بتحاولي تكتميها، عايز أشوف جسمك يتقوس لما أدخل صباعين جواكِ وأنا بلحسك في نفس الوقت.»
كان يتكلم ببطء مرعب، كل جملة تخرج بهدوء، بدون رفع صوت، بدون استعجال. يده على فخذها بدأت تتحرك الآن بحركة خفيفة جداً، أصابعه الرفيعة ترسم خطوطاً بطيئة على القماش، تقترب تدريجياً من الداخل.
«وبعدين عايز أدخلك… أدخل زبي فيكِ وأنا باصّ في عينيكِ. عايز أشوف وشك لما أدخل أول سنتي، لما تمدي رجليكِ وتفتحي نفسك أكتر. عايز أتحرك جواكِ ببطء في الأول، أحس بجدران كسك بتضغط عليا، أحس برطوبتك وهي بتغرقني. بعدين أسرّع، أدخل أعمق، أضرب في أقصى نقطة جواكِ لحد ما تصرخي. عايز أمسك وركيكِ بإيديا، أرفعك شوية وأنا بدخل وأطلع، أشوف صدرك يهتز مع كل دفعة. وعايز أجيب جواكِ… أملأكِ كلك، أحس بحرارتي وهي بتنفجر داخلك، أشوف وشك لما تحسي بالدفء ده يملّاكِ، عايز أشوفك ترتعشي تحتي وأنتِ بتجيبي معايا، كسك ينقبض على زبي لحد ما ما يبقاش فيه حاجة تطلع.»
كان الكلام يتدفق الآن أكثر، تفاصيل فاحشة، صريحة، بدون خجل، بدون توقف. يده تحركت أكثر، أصابعه وصلت إلى الجزء الداخلي من فخذها، قريبة جداً من منطقتها الحساسة، تضغط بخفة فوق القماش.
ليلى تجمدت في البداية. شعرت بكل كلمة كأنها لمسة. شعرت بحرارة تصعد في وجهها، في صدرها، بين فخذيها. شعرت برطوبة خفيفة تبدأ في التجمع، تجعل البنطال يلتصق بها. قلبها يدق بقوة، تنفسها أصبح متسارعاً، شفتاها ترتجفان. لكنها لم تتحرك فوراً. استمعت… رغماً عنها… لثوانٍ طويلة.
ثم وقفت فجأة. دفعت يده بعيداً بحركة حادة، وقفت أمامه، جسدها مشدود، صدرها يرتفع ويهبط بسرعة تحت التيشيرت، عيناها تلمعان بشيء بين الغضب والارتباك والرغبة المكبوتة.
«كفاية كلام يا يوسف.» صوتها يرتجف، مرتفع قليلاً، لكنه حازم. «أنا مش هسمع أكتر. مش هسمح لك تكمل. نام في غرفتك دلوقتي… وخلّص.»
كانت يداها ترتجفان. وجهها أحمر، خديها مشتعلان. نظرت إليه من الأعلى، تحاول أن تبدو قوية، لكن جسدها كان يخونها: حلماتها بارزة تحت القماش، فخذاها متلاصقان بقوة ليخفيا الرطوبة التي شعرت بها.
يوسف لم يتحرك فوراً. ظل جالساً، ينظر إليها بعينيه السوداوين الكبيرتين، ابتسامة خفيفة جداً على شفتيه. لم يبدُ محبطاً، ولا غاضباً. فقط… صبور. كأنه يعرف أن الكلمات قد فعلت فعلها، حتى لو رفضت الاستماع أكثر.
نهض ببطء، خرج من الصالة بدون كلمة إضافية. خطواته خفيفة، هادئة، كالمعتاد.
ليلى بقيت واقفة في مكانها حتى اختفى تماماً. ثم جلست فجأة على الأريكة، ركبتاها متباعدتان قليلاً، يدها نزلت رغماً عنها إلى بين فخذيها، ضغطت ضغطة خفيفة واحدة فوق القماش الرطب… ثم سحبت يدها بعنف، كأنها تعاقب نفسها.
«كفاية…» همست لنفسها، صوتها مكسور. «مش هسمح… مش هسمح.»
لكن الكلمات التي قالها ظلت تتردد في رأسها، صور فاحشة، تفاصيل حية، تجعل جسدها يرتعش رغماً عنها.
المحاولة التاسعة فشلت. لم يلمسها أكثر. لم يجبرها على شيء. لكن الكلام – ذلك الكلام الفاحش البطيء – ترك أثراً أعمق من أي لمسة سابقة.
(ينتهي الفصل التاسع)
إغراء الميزان الفصل العاشر: المحاولة العاشرة – الربط والإجبار الخفيف (الليلة الثامنة والعشرين – بعد ثلاث ليالٍ من الإغراء بالكلام الفاحش)
كانت الأيام الأخيرة قد أصبحت مزيجاً من التوتر والانتظار المؤلم. يوسف لم يعد يتحدث كثيراً. لم يعد يصف، لم يعد يلمس، لم يعد يقترب حتى مسافة خطرة. كان يترك لها فراغاً كبيراً، فراغاً يملأه الصمت والنظرات الطويلة الهادئة التي تقول: «أنا لسة موجود». ليلى حاولت أن تستغل هذا الهدوء لتعيد ترتيب أفكارها، لتقنع نفسها أنها انتصرت، أن رفضها المتكرر قد كسر إصراره. لكن في الليل، عندما تكون وحدها في غرفتها، كانت تشعر بثقل الانتظار نفسه الذي يشعر به هو. كانت تغلق الباب، تضع الكرسي، تتحقق من المفتاح مرتين… ومع ذلك، كانت تنام نوماً خفيفاً، كأن جسدها يعرف أن شيئاً ما قادم.
الليلة الثامنة والعشرين. الساعة تجاوزت الواحدة والنصف بعد منتصف الليل. الوالدان في غرفتهما بالطابق العلوي، نائمان بعمق بعد يوم طويل. البيت صامت تماماً، لا صوت إلا همهمة مكيف الهواء البعيدة. ليلى كانت نائمة على جانبها الأيمن، ترتدي قميص نوم قطني أبيض رفيع جداً، بدون أكمام، يصل إلى أعلى فخذيها. لم ترتدِ شيئاً تحته هذه الليلة؛ الحرارة كانت لا تُطاق، والتعب أكبر من أن تهتم بالتفاصيل. الغطاء الخفيف ملقى على خصرها فقط، ذراعاها ممدودتان فوق رأسها، شعرها الشقراوي منتشر على الوسادة كشلال فوضوي.
الباب فُتح بدون صوت. يوسف دخل حافي القدمين، جسده عاري تماماً مرة أخرى. في يده اليمنى خيط حريري أسود رفيع طويل، لم يكن خيطاً عادياً؛ كان ناعماً، لامعاً، كأنه مأخوذ من وشاح نسائي فاخر. تحرك بخطوات محسوبة جداً، وقف بجانب السرير، ينظر إليها لثوانٍ طويلة. ثم انحنى ببطء.
بدأ بربط يديها. أمسك معصميها الناعمين بلطف أولاً، رفع ذراعيها فوق رأسها ببطء شديد حتى لا تستيقظ فجأة. لف الخيط الحريري حول معصميها معاً، ربطهما في عقدة بسيطة لكن محكمة، ثم ربط الطرف الآخر في قضيب السرير الخشبي من الأعلى. الخيط ناعم، لا يؤذي الجلد، لكنه يقيد بقوة كافية. لم يكن الربط عنيفاً؛ كان مدروساً، كأنه يريد أن يمنع حركتها دون أن يوقظها بعد.
ثم انحنى أكثر. وضع يديه الناعمتين على جانبي قميص النوم، رفع القماش ببطء حتى انكشف صدرها العاري تماماً. حلماتها الورديتان انتصبتا فوراً من اللمس البارد للهواء. انحنى فمه نحو صدرها الأيسر، شفتاه التقطتا الحلمة بعنف خفيف – ليس عضاً، بل مصاً قوياً، لسانه يدور حولها بحركة سريعة، ثم يمتصها بقوة أكبر، كأنه يريد أن يترك أثراً. يده اليمنى انتقلت إلى الثدي الأيمن، عصرته بكفه الناعمة، أصابعه تضغط على الحلمة، تدور، تعصر، بينما فمه يستمر في مص اليسرى بعنف متزايد تدريجياً.
ليلى استيقظت على ألم خفيف مختلط بدفء غريب. فتحت عينيها فجأة، شهقت، حاولت تحريك يديها لتدفعه… فوجدت معصميها مقيدين فوق رأسها. الخيط الحريري يضغط على جلدها، لا يجرح لكنه يمنع الحركة. شعرت بفمه على صدرها، بقوة مصه، بحرارة لسانه، برطوبة فمه على حلماتها المنتصبتين. جسدها ارتجف مرة واحدة قوية – رغبة، ذعر، غضب – ثم انفجرت.
فكت الخيط بسرعة مذهلة. استخدمت أصابع يديها المقيدتين معاً، سحبت العقدة بحركة حادة – كانت العقدة بسيطة بما يكفي لتُفك بجهد – ثم دفعت يوسف بكلتا يديها المحررتين على صدره بقوة عنيفة. سقط إلى الخلف، تراجع خطوتين، اصطدم ظهره بالحائط.
«لا يا يوسف!» صوتها خرج مرتجفاً، عالياً، مختنقاً بالغضب والإثارة المكبوتة. نهضت من السرير فجأة، سحبت القميص لأسفل لتغطي صدرها، وقفت أمامه، جسدها يرتجف كله. «أنت مش فاهم؟ ده مش هيحصل! مش هيحصل أبداً! أنت بتحاول تربطني؟ بتحاول تجبرني؟ ده مش حب، ده غلط! اخرج من غرفتي دلوقتي… وما تقربش مني تاني!»
كانت دموعها تترقرق في عينيها، لكنها لم تسقط. صدرها يرتفع ويهبط بسرعة، حلماتها لا تزال منتصبتين تحت القماش الرطب قليلاً من فمه، فخذاها متلاصقان بقوة ليخفيا الرطوبة التي شعرت بها رغماً عنها.
يوسف وقف هناك، عارياً، ينظر إليها بعينين واسعتين. لم يحاول الدفاع، لم يقل كلمة. فقط نظر لثوانٍ طويلة، ثم التفت ببطء، خرج من الغرفة بهدوء تام، أغلق الباب خلفه بدون صوت.
ليلى بقيت واقفة في مكانها حتى سمعت خطواته تبتعد تماماً. ثم انهارت على حافة السرير، جلست، ركبتاها مرتجفتان، يداها على وجهها. شعرت بحرارة صدرها حيث كان فمه، برطوبة فمه على حلماتها، برعشة خفيفة في جسدها كله. يدها نزلت رغماً عنها إلى بين فخذيها، لمست الرطوبة القوية هناك، ضغطت ضغطة واحدة سريعة… ثم سحبت يدها بعنف، كأنها تكره نفسها.
«مش هيحصل…» همست، صوتها مكسور تماماً. «مش هيحصل… أبداً.»
لكنها كانت تعرف أن الخط الأحمر الذي كانت ترسمه قد أصبح رفيعاً جداً، وأن كل محاولة فاشلة كانت تقربها – رغماً عنها – من لحظة الاستسلام.
المحاولة العاشرة فشلت. لم يتمكن من إكمال الربط، لم يستمر في الإجبار. لكن الليلة كانت الأكثر عنفاً حتى الآن… والأقرب إلى كسرها.
(ينتهي الفصل العاشر)
إغراء الميزان الفصل الحادي عشر: المحاولة الحادية عشرة – الاستمناء أمامها (الليلة الحادية والثلاثين – بعد ثلاث ليالٍ من الربط والإجبار الخفيف)
كانت الليالي الأخيرة قد تحولت إلى نوع من الانتظار المريض. يوسف لم يعد يقتحم غرفتها، لم يعد يلمسها، لم يعد يربطها أو يجبرها. كان يترك لها مسافة جسدية كبيرة، لكنه لم يترك لها مسافة نفسية. كان يظهر في الأماكن المتوقعة: في المطبخ عندما تحضر الشاي، في الصالة عندما تشاهد شيئاً، في الممر عندما تذهب إلى غرفتها. لا يقول شيئاً مباشراً، لا يقترب كثيراً، لكنه ينظر. نظرة طويلة، هادئة، ثابتة، كأن عينيه السوداوين الكبيرتين تتركان بصمة حرارية على جلدها كل مرة.
ليلى كانت تحاول أن تعيش بشكل طبيعي. تبتسم له في الصباح، تسأله عن دراسته، تحضر له العشاء، تتجنب الجلوس بجانبه لفترات طويلة. لكنها كانت تشعر أن الجدار الذي تبنيه ينهار من الداخل، خطاً خطاً، لمسة لمسة، كلمة كلمة. كانت تنام وهي تغلق الباب، تضع الكرسي، تتحقق من النوافذ… ومع ذلك، كانت تستيقظ كل ليلة مرتين أو ثلاثاً، قلبها يدق بقوة، كأنها تنتظر شيئاً.
الليلة الحادية والثلاثين. الساعة تقترب من الواحدة والنصف صباحاً. الوالدان نائمان في الطابق العلوي، البيت غارق في صمت كثيف. ليلى كانت جالسة على الأريكة الكبيرة في الصالة، تحاول مشاهدة فيلم وثائقي خفيف على التلفاز لتهدئة أعصابها. ترتدي تيشيرت قطني أبيض واسع جداً يتدلى على كتفيها، وبنطال يوغا رمادي فاتح ضيق يلتصق بفخذيها ومؤخرتها. شعرها الشقراوي مربوط بعجلة عالية، بعض الخصلات المتساقطة تلتصق برقبتها من الحر الخفيف.
يوسف دخل الصالة بدون صوت. لم يجلس بجانبها هذه المرة. وقف أمامها مباشرة، على بعد متر واحد فقط من الأريكة، في المكان الذي يضيئه ضوء التلفاز المتقطع. خلع شورتَه القطني ببطء شديد، ألقاه جانباً. أصبح عارياً تماماً. جسده النحيل الأبيض يبدو كأنه منحوت من ضوء خافت: صدر أملس، بطن مسطحة، فخذان ناعمان متباعدان قليلاً. عضوه الشاب منتصب بقوة الآن، يرتفع نحو بطنه، طرفه لامع قليلاً من الإفرازات الخفيفة التي بدأت تظهر.
جلس على الأرض أمامها مباشرة، ظهره مستند إلى الطاولة المنخفضة، ساقاه مفتوحتان قليلاً. أمسك عضوه بيده اليمنى الناعمة، بدأ يحرك يده ببطء شديد، حركة صعود وهبوط منتظمة، بطيئة، محسوبة. أصابعه الرفيعة تلف حوله، تضغط بخفة، ثم ترتخي، ثم تضغط مرة أخرى. عيناه مثبتتان في عينيها طوال الوقت، لا يطرف.
«شوفي إيه اللي بيعمله فيا…» صوته ناعم، هادئ، مرتجف قليلاً من الإثارة. «كله عشانكِ. كل ما أفكر فيكِ… في جسمك، في صوتك، في ريحتك… ده اللي بيحصل. شوفي إزاي زبي واقف ومشدود عشانك. شوفي الرأس بيحمر ويترعش لما أتخيل إني بدخلك. عايزك تشوفي… عايزك تحسي إنك أنتِ السبب في كل ده.»
كان يتحرك ببطء أكبر الآن، يده تسرّع قليلاً ثم تبطئ، أصابعه تدور حول الرأس بحركة دائرية، ثم تنزل إلى الأسفل، تضغط على الجذر، ثم تعود. تنفسه أصبح أثقل، لكنه لم يرفع صوته أبداً. ظل ينظر إليها مباشرة، عيناه السوداوان الكبيرتان لا تتركان عينيها لحظة.
ليلى تجمدت في مكانها. عيناها اتسعتا، ثم حاولت أن تنظر بعيداً… لكنها لم تستطع. الصورة كانت أمامها مباشرة: جسده النحيل، يده وهي تتحرك ببطء، عضوه المنتصب الذي يرتعش مع كل حركة، طرفه اللامع الذي يبرز أكثر فأكثر. شعرت بحرارة تصعد في وجهها، في صدرها، بين فخذيها. شعرت برطوبة قوية تبدأ في التجمع، تجعل البنطال يلتصق بها. قلبها يدق بقوة في أذنيها، تنفسها أصبح متسارعاً، شفتاها ترتجفان.
لثوانٍ طويلة… لم تتحرك. استمعت إلى صوته، شاهدت حركة يده، شعرت بجسدها يخونها مرة أخرى. ثم – فجأة – أغلقت عينيها بقوة، وضعت يديها على وجهها كأنها تحمي نفسها من المنظر.
نهضت فجأة من الأريكة، دارت، خرجت من الصالة بسرعة. خطواتها ثقيلة على الأرضية، صوتها يأتي من الممر، مرتجفاً، مختنقاً:
«كفاية… أنا مش هبص. كفاية يا يوسف… كفاية.»
دخلت غرفتها، أغلقت الباب خلفها بقوة، دارت المفتاح مرتين، استندت على الباب، تنفسها متسارع. جلست على الأرض، ركبتاها إلى صدرها، يداها على وجهها. الصورة لم تُمحَ: يده وهي تتحرك، عضوه المنتصب، عيناه في عينيها، كلماته الهادئة الفاحشة.
«مش هبص…» همست لنفسها، صوتها مكسور. «مش هبص… أبداً.»
لكن جسدها كان يقول شيئاً آخر. كانت تشعر بالرطوبة القوية بين فخذيها، بحرارة في أسفل بطنها، بانتصاب حلماتها تحت التيشيرت. ضغطت فخذيها بقوة على بعضهما، حاولت تهدئة النبض السريع هناك… لكنها لم تنجح.
في الصالة، بقي يوسف جالساً على الأرض، يده لا تزال تتحرك ببطء، عيناه مثبتتان على الباب الذي خرجت منه. لم ينهض فوراً. ظل هناك، ينظر إلى المكان الذي كانت تجلس فيه، ابتسامة خفيفة على شفتيه. كأنه يعرف أنها رأت… حتى لو أغلقت عينيها.
المحاولة الحادية عشرة فشلت. لم تلمسه. لم تنظر طويلاً. خرجت. لكنها رأت… ورأت جيداً. والصورة استقرت في مكان عميق داخلها، مكان أصبح من الصعب إغلاقه.
(ينتهي الفصل الحادي عشر)
إغراء الميزان الفصل الثاني عشر: المحاولة الثانية عشرة – الذروة الفاشلة (الليلة الرابعة والثلاثين – آخر محاولة)
كانت الأيام الثلاثة الأخيرة قد مرت في صمت غريب، صمت يشبه الهدوء الذي يسبق العاصفة الأخيرة. يوسف لم يعد يحاول شيئاً واضحاً. لم يقترب، لم يلمس، لم يتكلم كلاماً فاحشاً، لم يعرض جسده. كان يتحرك في البيت كظل خفيف: يأكل، يدرس، ينام، يبتسم ابتسامة باهتة عندما يلتقي بعينيها. لكن تلك الابتسامة لم تعد تحمل الثقة المعتادة؛ كانت تحمل شيئاً آخر، شيئاً يشبه اليأس المكبوت. ليلى شعرت بهذا التغيير، شعرت أن شيئاً ما داخلها يتآكل أيضاً. كانت تنام بقلق أكبر، تغلق الباب، تضع الكرسي، لكنها لم تعد تتحقق من المفتاح مرتين. كانت تعرف – في أعماقها – أن اللحظة قادمة، وأنها ربما لن تتمكن من إيقافها هذه المرة… أو ربما كانت تأمل أن تتمكن.
الليلة الرابعة والثلاثين. الساعة تجاوزت الثالثة فجراً بقليل. البيت غارق في ظلام كامل، الوالدان نائمان بعمق في الطابق العلوي بعد ليلة طويلة من السهر العائلي. ليلى كانت نائمة نصف نوم، مستلقية على ظهرها في سريرها. ترتدي قميص نوم قطني أبيض قصير جداً، وبنطال داخلي قطني رمادي رفيع. الغطاء الخفيف ملقى على جانبها، ذراعاها ممدودتان على الجانبين، شعرها الشقراوي منتشر على الوسادة كشلال ذهبي فوضوي. تنفسها بطيء، لكنه غير منتظم؛ كانت تحلم حلماً مضطرباً، تحلم بيدين ناعمتين، بحرارة، برطوبة، برغبة لا تستطيع قمعها.
الباب فُتح بدون صوت. يوسف دخل عارياً تماماً، جسده النحيل الأبيض يتحرك في الظلام كشبح هادئ. لم يتوقف عند الباب هذه المرة. تحرك مباشرة نحو السرير، رفع الغطاء الخفيف بحرص، ثم انزلق فوقها ببطء شديد، جسده يغطي جسدها كاملاً. صدره الأملس على صدرها، بطنه المسطحة على بطنها، فخذاه بين فخذيها. وزنه خفيف، لكنه كافٍ ليوقظها جزئياً. شعرت بحرارته أولاً، ثم بدفء عضوه المنتصب الشاب الذي كان يضغط الآن على بنطالها الداخلي.
بدأ يخلع البنطال بقوة نسبية. أمسك طرفه من الخصر بكلتا يديه، سحبه لأسفل بحركة حاسمة واحدة، حتى انزلق من فخذيها ووصل إلى ركبتيها. لم ينتظر. رفع جسده قليلاً، أمسك عضوه بيده اليمنى، وجهه بين شفريها المكشوفتين الآن. دخل طرفه ببطء، سنتيمتر واحد فقط، ثم سنتيمتر آخر، يتحرك بحركات دائرية خفيفة، يدفع بلطف لكنه مصر، يحاول الدخول أكثر. كانت رطوبتها كثيرة بالفعل – رطوبة خانتها منذ أن شعرت بثقله فوقها – تجعل الدخول أسهل مما ينبغي.
أنفاسه سقطت على رقبتها، ثم على أذنها. همس بصوت ناعم، مرتجف، مكسور لأول مرة:
«ليلى… أرجوكِ… خلّصيني.» الكلمات خرجت ببطء، كأنها تخرج من مكان عميق داخل صدره. «أنا مش قادر أستحمل أكتر… أرجوكِ… خليني أكمل… خليني أدخلك كله… أنا عايزك… أرجوكِ.»
كان يتحرك ببطء شديد، طرف عضوه يدخل ويخرج سنتيمترات قليلة فقط، يدفع بلطف، يحاول أن يجعلها تشعر بالمتعة قبل الإصرار. يده اليسرى انتقلت إلى خصرها، أمسكته بحزم خفيف، يثبته تحت جسده. أنفاسه أصبحت أثقل، عضوه يرتعش داخلها القليل الذي دخل.
ليلى استيقظت تماماً في تلك اللحظة. شعرت به داخلها – جزء صغير فقط، لكنه كافٍ ليجعل جسدها يرتجف بقوة. شعرت بحرارته، بدفئه، برطوبته، برغبة حادة مفاجئة انفجرت في أسفل بطنها. دموع حقيقية بدأت تسيل من عينيها – دموع الرغبة المكبوتة التي لم تعد تستطيع حبسها، دموع الغضب من نفسها، دموع الخوف من السقوط النهائي.
ثم – فجأة – انفجرت القوة. دفعته بكلتا يديها على صدره وكتفيه بقوة هائلة، رفعت ركبتيها، ألقته عنها بعنف جعله يسقط على جانب السرير ثم على الأرض. نهضت فوراً، سحبت البنطال الداخلي لأعلى بسرعة، وقفت على السرير، جسدها يرتجف كله، دموع تسيل على خديها.
«لا…» صوتها خرج مكسوراً، مرتجفاً، لكنه حازم. «لا… مش دلوقتي. اخرج. أنا مش هسمح. مش هسمح أبداً. اخرج يا يوسف… دلوقتي.»
كانت الدموع تغرق وجهها، صدرها يرتفع ويهبط بعنف، حلماتها منتصبتان تحت القميص الرطب، فخذاها مبللان من الرطوبة التي خانتها. نظرت إليه من الأعلى وهو جالس على الأرض، عارياً، عضوه لا يزال منتصباً، ينظر إليها بعينين واسعتين… لأول مرة، عينان تحملان يأساً حقيقياً.
يوسف لم يقل شيئاً. لم يحاول النهوض فوراً. ظل جالساً هناك، ينظر إليها لثوانٍ طويلة، كأنه يحاول استيعاب الرفض النهائي. ثم نهض ببطء شديد، كأن حركته أصبحت ثقيلة فجأة. التقط شورتاً كان قد أحضره معه وتركه عند الباب، ارتداه دون كلمة. خرج من الغرفة بهدوء، أغلق الباب خلفه بلطف… لكن هذه المرة، سمعت ليلى صوت خطواته وهي تبتعد بطيئاً، ثقيلاً، كأن شيئاً بداخله انكسر.
ليلى بقيت واقفة على السرير دقيقة كاملة. الدموع تسيل بصمت الآن. ثم انهارت على ركبتيها، جلست على حافة السرير، وضعت يدها على فمها لتكتم صوت بكائها. شعرت بحرارة بين فخذيها، برطوبة غزيرة، بانتصاب حلماتها، بذكرى طرف عضوه داخلها لثوانٍ قليلة فقط… ثوانٍ كانت كافية لتجعلها ترتجف من الرغبة.
«مش دلوقتي…» همست لنفسها، صوتها مختنق بالدموع. «مش دلوقتي… بس…»
لم تكمل الجملة. ظلت جالسة في الظلام، تبكي بهدوء، جسدها يرتجف من الرغبة المكبوتة التي وصلت إلى حافة الانفجار… والتي لم تنفجر بعد.
المحاولة الثانية عشرة فشلت تماماً. يوسف خرج يائساً لأول مرة. ميزانه – ذلك التوازن المريض الذي حافظ عليه طوال اثنتي عشرة محاولة – انكسر أخيراً.
(ينتهي الفصل الثاني عشر)
إغراء الميزان الفصل الثالث عشر: الاستسلام – بعد الاثنتي عشر محاولة (الليلة السابعة والثلاثين – الليلة التي انكسر فيها الصمت)
كانت الثلاث ليالٍ التي تلت المحاولة الثانية عشرة أثقل من كل ما سبق. يوسف لم يعد يحاول. لم يعد ينظر إليها بنفس الثبات، لم يعد يبتسم تلك الابتسامة الميزانية الصابرة. كان يتجنب النظر إلى عينيها مباشرة، يأكل بسرعة، يختفي في غرفته باكراً، يغلق الباب بهدوء مفرط. كأن ميزانه – ذلك التوازن الذي بناه على مدى شهور – قد تحطم فعلاً، وترك وراءه فراغاً يؤلمه أكثر مما يؤلمها.
ليلى لم تعد تنام. كانت تستلقي في سريرها ساعات طويلة، عيناها مفتوحتان في الظلام، جسدها يحترق من الداخل. كل لمسة سابقة، كل همسة، كل محاولة فاشلة، كانت تعود إليها كموجات حرارية لا تهدأ. كانت تشعر برطوبة دائمة بين فخذيها حتى في أكثر اللحظات برودة، كانت حلماتها تنتصب من مجرد تذكر رائحة فانيليا جل الاستحمام الخاص به. كانت تكره نفسها… ثم تكره نفسها أكثر لأنها لم تعد قادرة على الكره.
في الليلة السابعة والثلاثين، بعد منتصف الليل بساعة تقريباً، نهضت ليلى من سريرها. لم تفكر. لم تخطط. فقط نهضت، خلعت قميص النوم القطني الأبيض الذي كانت ترتديه، تركته يسقط على الأرض. وقفت عارية تماماً أمام المرآة لثوانٍ: صدرها الممتلئ يرتفع ويهبط بسرعة، حلماتها الورديتان منتصبتان بالفعل، بطنها المسطحة تتقلص مع كل نفس، شعرها الشقراوي الطويل ينسدل على كتفيها وظهرها، مؤخرتها المدورة ترتجف قليلاً من التوتر. لم تلبس شيئاً. خرجت من غرفتها حافية القدمين، مشت في الممر المظلم، فتحت باب غرفة يوسف بهدوء تام.
دخلت. أغلقت الباب خلفها دون صوت. الغرفة مضاءة بضوء خافت جداً من مصباح جانبي صغير على شكل قمر. يوسف كان مستلقياً على ظهره، عيناه مفتوحتان تحدقان في السقف، لم ينم. كان يرتدي شورتاً قطنياً رمادياً خفيفاً فقط، صدره الأملس مكشوف، شعره الأسود مبعثر على الوسادة.
ليلى اقتربت من السرير ببطء شديد. وقفت بجانبه لحظة، تنظر إليه. ثم – بدون كلمة – بدأت تخلع الشورت الذي كان يرتديه. أمسكت طرفه، سحبته لأسفل ببطء، مررتها على فخذيه الناعمين، ألقتها جانباً. أصبح عارياً تماماً أمامها. عضوه كان نصف منتصب بالفعل من مجرد وجودها، يرتعش بخفة مع كل نبضة.
استلقت بجانبه على السرير، جسدها الممتلئ الدافئ يلتصق بجسده النحيل البارد قليلاً. وضعت يده اليمنى الناعمة على صدرها الأيسر مباشرة، كفها تغطي يده، تضغط بها على ثديها حتى يشعر بحجمه، بنعومته، بانتصاب حلمته تحت راحته.
همست بصوت مرتجف، مليء بالرغبة المكبوتة منذ أشهر:
«يوسف… أنا… مش قادرة أستحمل أكتر.»
فتح عينيه بدهشة حقيقية. نظر إليها، عيناه السوداوان الكبيرتان تتسعان ببطء. لم يتكلم. فقط نظر.
ليلى انحنت أولاً. قبّلته. قبلة عميقة، جائعة، طويلة جداً. شفتاها المليئتان التقطتا شفتيه الناعمتين، مصّتهما بقوة خفيفة أولاً ثم بجوع متزايد. لسانها تسلل بين شفتيه، دار داخل فمه ببطء، يدور حول لسانه، يمتص طعم النعناع الخفيف الذي ما زال عالقاً من معجون أسنانه. يداها أمسكتا وجهه، أصابعها تغوصان في شعره الأسود الناعم، تسحبه أقرب.
جسدها التصق به أكثر. صدرها الممتلئ ضغط على صدره الأملس، حلماتها المنتصبتان تحتك بجلده البارد، ترسل رعشات في جسديهما معاً. فخذاها التفتا حول فخذه النحيل، مؤخرتها المدورة تتحرك ببطء على الملاءة، تبحث عن احتكاك.
مدت يدها اليمنى ببطء شديد. أمسكت عضوه الذي أصبح الآن منتصباً بكامل قوته. أصابعها الدافئة لفت حوله، شعرت بنبضه تحت جلدها، بحرارته، بلزوجة الإفرازات الخفيفة على طرفه. حركت يدها لأعلى ولأسفل مرة واحدة بطيئة جداً، ثم مرة أخرى، ثم ثالثة… كأنها تتذكر شكله، حجمه، ملمسه.
رفعت جسدها قليلاً. فتحت فخذيها أكثر، جلست فوق خصره، ركبتاها على جانبي جسده. أمسكت عضوه بيدها مرة أخرى، وجهته نحو مدخلها الرطب جداً. فركت طرفه على شفريها المنتفختين أولاً، حركة دائرية بطيئة، تجعل الرطوبة تغطيه أكثر. ثم – ببطء مرعب – بدأت تنزل.
دخل طرفه أولاً. شعرت بانفتاحها، بحرارته وهو يفصل شفريها. نزلت سنتيمتراً آخر، شعرت بضغطه على جدرانها الداخلية الرطبة. توقفت لحظة، أنفاسها متقطعة، ثم نزلت أكثر… وأكثر… حتى دخل كاملاً داخلها. عضوه الشاب ملأها تماماً، طرفه يلامس أعمق نقطة جواها. آهة مكتومة طويلة خرجت من حلقها، جسدها ارتجف كله.
بدأا يتحركان. بإيقاع بطيء جداً… مؤلماً في بطئه. رفعته هي أولاً بوركيها، ثم نزلت مرة أخرى، ببطء يجعل كل سنتيمتر يُحس به مرتين. يداه أمسكتا مؤخرتها المدورة، أصابعه تغوصان في لحمها الناعم، يساعدانها في الحركة دون أن يسرعا. قبلها مرة أخرى، قبلة عميقة، ألسنتهما تتراقصان ببطء، يتبادلان الريق، يمتصان أنفاس بعضهما.
استمر الإيقاع ساعة كاملة. مداعبة، قبلات على الرقبة، على الصدر، على الحلمات. يده اليمنى انتقلت إلى بظرها، أصابعه الرفيعة دارت حوله بحركات دائرية بطيئة، ضغط خفيف، ثم أقوى قليلاً، ثم خفيف مرة أخرى. جسدها بدأ يرتجف أكثر، عضلاتها الداخلية تنقبض حوله بإيقاع غير منتظم، تضغط عليه، تفرغه، ثم تضغط مرة أخرى.
آهاتها أصبحت أعلى تدريجياً، مكتومة في عنقه، في كتفه. «يوسف… أنا… قربت…» همست بصوت مختنق.
هو أيضاً بدأ يرتجف. عضوه داخلها ينبض بقوة أكبر، يتضخم، يرتعش. رفع وركيه قليلاً، دفع أعمق، بقوة خفيفة لكن حاسمة. يده على بظرها تسارعت قليلاً، دائرة أسرع، ضغط أقوى.
وصلا معاً. ذروة طويلة، مرتجفة، مؤلمة في طولها. جسدها انقبض عليه بقوة شديدة، عضلاتها الداخلية تضغط وترتخي وتضغط مرة أخرى، رطوبتها تغرقه. هو انفجر داخلها، نبضة بعد نبضة، حرارة سائلة تملأها، تتسرب منها، تسيل على فخذيه. آهاتهما اختلطت، مكتومة، طويلة، مرتجفة. ظلا يتحركان ببطء حتى بعد الذروة، يطيلان الإحساس، يستمتعان بالانقباضات الأخيرة.
احتضنها أخيراً. رأسه على صدرها الممتلئ، أذنه على دقات قلبها السريعة. أصابعها دخلت في شعره الأسود الناعم، تداعبه ببطء.
«ده مش هيخلص أبداً… صح؟» همس بصوت مكسور، متعب، سعيد.
ابتسمت ليلى، دموع خفيفة في عينيها، أصابعها لا تتوقف عن مداعبة شعره:
«ده بداية سرنا… يا ولد الميزان الماكر.»
ظلا هكذا، متشابكين، عاريين، أجسادهما ملتصقة، رطوبتهما تمتزج، أنفاسهما تتداخل. لم يكن هناك عودة. كان هناك فقط بداية طويلة، ممنوعة، حارقة.
نهاية الرواية (وبداية قصة حب ممنوعة لن تنتهي أبداً)
(ينتهي الفصل الثالث عشر – نهاية الكتاب)
إغراء الميزان الفصل الأول: المحاولة الأولى – الهمس في المطبخ (الليلة الأولى – بعد أسبوع كامل من بداية عمل ليلى كمربية)
كانت الساعة قد تجاوزت الحادية عشرة ليلاً بقليل. البيت الكبير في حي المهندسين غارق في صمت عميق، صمت يشبه صمت الليالي التي لا ينام فيها أحد حقاً. النوافذ مغلقة، الستائر الثقيلة تسدل على الزجاج، والإضاءة الوحيدة تأتي من مصباح المطبخ الأصفر الدافئ الذي يلون الجدران بلون العسل القديم. لا صوت إلا طقطقة السكين المنتظمة على لوح التقطيع الخشبي، وأحياناً صوت الماء الذي يتساقط من الحنفية بعد أن تغلقها ليلى بسرعة.
ليلى تقف أمام الحوض الواسع، جسدها يتحرك بإيقاع هادئ ومألوف. شعرها الشقراوي الطويل مربوط بعجلة في ذيل حصان عفوي، بعض الخصلات المتساقطة تلتصق برقبتها من العرق الخفيف. التيشيرت القطني الأبيض الواسع الذي ترتديه يغطي صدرها الممتلئ، لكنه – بسبب الحركة والرطوبة – التصق بجلدها في بعض الأماكن، فظهر شكل حمالة الصدر الرفيعة تحته بوضوح خفيف. بنطال اليوغا الأسود الضيق يلتصق بوركيها وفخذيها ومؤخرتها المدورة بطريقة تجعل كل خطوة تبدو وكأنها محسوبة، حتى لو لم تكن تحسب شيئاً. عمرها ثمانية عشر عاماً بالتمام والكمال، وفي عينيها العسليتين تلك الحساسية الثورية لكل ما هو دافئ، ناعم، ملموس.
على البار المرتفع المقابل لها مباشرة، يجلس يوسف. لا يتحرك. فقط يراقب. جسده النحيل جداً يبدو كأنه توقف عند الرابعة عشرة ورفض أن يكبر أكثر: كتفان ضيقتان لا تكادان تتحركان، خصر رفيع يمكن أن يحيط به يد واحدة بسهولة، بطن مسطحة تماماً بدون أي خط عضلي بارز، صدر أملس أبيض كالحرير لا يوجد عليه شعرة واحدة. يرتدي بنطال رياضي رمادي فاتح ضيق جداً، يظهر شكل فخذيه الناعمين وخطوطهما الدقيقة، وقميص أبيض قطني مفتوح من الأعلى بأول ثلاثة أزرار، يكشف عن رقبته الرفيعة وجزء من صدره الناعم. شعره الأسود الناعم مبلل بعد الاستحمام، يتساقط على جبهته بطريقة عشوائية تجعله يبدو أصغر سناً وأكثر براءة مما هو عليه في الواقع. رائحة جل الاستحمام بالفانيليا واللافندر تنبعث منه بقوة، تملأ المطبخ كله، تختلط برائحة الثوم والفلفل الأخضر فتصنع مزيجاً غريباً ومثيراً في آن واحد.
عيناه السوداوان الكبيرتان مثبتتان عليها. لا يطرف. كأنه يدرس كل حركة: طريقة انحناء ظهرها قليلاً وهي تقطع، طريقة ارتفاع كتفيها مع كل ضربة سكين، طريقة اهتزاز مؤخرتها الخفيفة مع كل خطوة صغيرة تنقل وزنها من قدم إلى أخرى.
ثم تكلم. بصوت ناعم جداً، هادئ، واثق، صوت ميزاني لا يرفع نبرته أبداً، لا يحتاج إلى رفع الصوت ليُسمع:
«ليلى… أنتِ مش شايفة إن جسمك ده… يستاهل يتلامس؟»
الكلمات خرجت ببطء شديد، كل حرف يتسلل كالدخان الخفيف، يدخل في أذنيها ويستقر هناك. لم يكن سؤالاً بقدر ما كان تعليقاً ينتظر تأكيداً.
نهض من مقعده ببطء مدروس. خطواته خفيفة كالقطة، لا صوت لها على البلاط. اقترب من ورائها حتى أصبح جسده الصغير ملتصقاً بظهرها تماماً. لم يضغط بقوة، فقط التصق. وضع يديه الناعمتين – الباردتين قليلاً من كأس الماء الذي كان يحمله قبل قليل – على خصرها من الجهتين. أصابعه الرفيعة لم تضغط… فقط لمست. أطراف أصابعه دارت بحركة دائرية خفيفة جداً فوق قماش التيشيرت، كأنه يرسم حدود خصرها. ثم ألصق بطنه الناعمة بمؤخرتها بلطف مدروس، بحيث تشعر بحرارتها من خلال القماش الرقيق للبنطالين. أنفاسه الدافئة، برائحة النعناع من معجون الأسنان، سقطت على رقبتها المكشوفة، وخصلة من شعره الأسود الرطب لامست كتفها العاري جزئياً.
ليلى توقفت فجأة. السكين توقف في منتصف الجزرة. يدها اليمنى ارتجفت، فانحنى السكين قليلاً. شعرت بدفء جسده الصغير يغمر ظهرها كله، كأن شمساً صغيرة التصقت بها. شعرت بأصابعه تلامس خصرها كأنها تلامس حريراً بارداً، شعرت بضغط خفيف جداً من أسفل بطنه على مؤخرتها… ضغط ليس قوياً، لكنه كافٍ ليذكرها بوجوده. وفجأة، شعرت برطوبة خفيفة، غير مرغوبة، تتجمع بين فخذيها رغماً عنها. وجهها احمر احمراراً شديداً، من الخدين إلى الأذنين. قلبها بدأ يدق بقوة كأنه سيخرج من صدرها، دقات سريعة وعميقة سمعتها في أذنيها.
في رأسها دارت آلاف الأفكار في أقل من ثانيتين: «هو لسة صبي… يبدو في الرابعة عشر… أنا المربية هنا… أنا المسؤولة… لو والديه عرفوا هيحصل إيه؟… بس… ليه جسمه ناعم كده؟ ليه ريحته دي بتدخل في دماغي؟ ليه أنا حاسة بدفء غريب كده؟ لا… لا… لازم أوقف ده دلوقتي.»
دفعت يديه بهدوء لكن بحزم مطلق. أصابعها أمسكت معصميه الناعمين – كانا رفيعين وناعمين كأيدي الأطفال – ورفعتهما بعيداً عن خصرها ببطء، كأنها تخاف أن تؤذيه لو ضغطت أكثر. لم تنظر إليه. عيناها مثبتتان على لوح التقطيع. صوتها خرج مرتجفاً قليلاً لكنه حازم، كأنها تحاول إقناع نفسها أكثر من إقناعه:
«يوسف… كفاية. أنا هنا عشان أرعاك، مش عشان… ده. أنت لسة صغير، وأنا كبيرة عليك بكتير. خلّص الكلام ده دلوقتي وروح نام في غرفتك. أرجوك.»
ابتعد يوسف خطوة واحدة فقط. لم يغضب. لم يحاول الإصرار. ابتسم ابتسامة صغيرة هادئة، ابتسامة ميزانية تعرف أن التوازن يحتاج وقتاً. عيناه السوداوان الكبيرتان لا تتركان وجهها لحظة واحدة. فيهما نار صغيرة بدأت تشتعل… نار صبر طويل، نار تعرف أنها ستستمر في اثنتي عشر محاولة أخرى قبل أن تستسلم الفتاة الثورية أمامه.
ليلى استأنفت تقطيع الخضار، لكن يداها كانتا ترتعشان بشكل ملحوظ. السكين كان يهتز في يدها، والجزرة انقطعت بشكل غير منتظم. شعرت أن مؤخرتها ما زالت تحمل ذكرى دفء جسده الصغير، كأن بصمة حرارية بقيت هناك. حاولت أن تركز على الخضار، على رائحة الثوم، على أي شيء… لكنها لم تنسَ. الرائحة الفانيليا ما زالت تملأ المطبخ. والكلمات «جسمك ده… يستاهل يتلامس» ظلت تتردد في رأسها كصدى بعيد.
المحاولة الأولى فشلت تماماً. لكن الإغراء – بهدوئه ونعومته – بدأ فعلياً.
(ينتهي الفصل الأول)
إغراء الميزان الفصل الثاني: المحاولة الثانية – الدعوة للاستحمام المشترك (الليلة الثالثة – بعد يومين فقط من المحاولة الأولى في المطبخ)
كان الجو في البيت قد أصبح أثقل قليلاً منذ تلك الليلة في المطبخ. ليلى حاولت أن تتصرف كأن شيئاً لم يحدث: تبتسم له في الصباح، تسأله عن دراسته، تحضر له العشاء، تتأكد أن غرفته مرتبة… لكن كلما مرت بجانبه، كانت تشعر بنظرته تلك – السوداء الكبيرة، الهادئة، الثابتة – تتبعها كظل خفيف. لم يعد يقول شيئاً مباشراً بعد تلك الليلة، لكنه كان يبتسم ابتسامة صغيرة كلما التقيا عيناه بعينيها، ابتسامة تقول: «أنا لسة هنا… وأنا مش هسيبك.»
في الليلة الثالثة، كانت الساعة تقترب من العاشرة والنصف. البيت هادئ كالمعتاد، لكن صوت الماء المتدفق من الحمام الرئيسي في الطابق العلوي كان يصل إلى الصالة بوضوح. ليلى كانت جالسة على الأريكة تحاول قراءة كتاب دراسي – شيء عن علم النفس التربوي – لكن عقلها لم يكن مع الكلمات. كانت تفكر في يوسف، في ملامحه الطفولية، في جسده النحيل الذي يبدو بريئاً جداً… وفي تلك اللمسة الخفيفة على خصرها قبل يومين، التي ما زالت تترك أثراً حرارياً غريباً على جلدها كلما تذكرتها.
فجأة، سمعته. صوته الناعم، الهادئ، يخرج من داخل الحمام، يتخلله صوت قطرات الماء المتساقطة على البلاط:
«ليلى… الماء سخن جداً النهاردة. تعالي تدخلي معايا… مش هلمسك ولا حاجة، أعدك. بس عايز أشوفكِ من غير ملابس. جسمكِ ده… يجنن. عايز أشوف الشقرا دي مبلولة بالماء، شعركِ مبلول، جسمكِ كله لامع… زي تمثال رخامي تحت المطر.»
الكلمات جاءت ببطء، بإيقاع هادئ، كأنه يقرأ قصيدة وليس يدعوها إلى شيء محرم. لم يكن في صوته استعطاف، ولا إلحاح… فقط وصف دقيق، حسي، يرسم الصورة في ذهنها قبل أن تراها بعينيها.
ليلى أغلقت الكتاب ببطء. قلبها بدأ يدق مرة أخرى، تلك الدقات السريعة التي أصبحت مألوفة الآن. نهضت، خطواتها ثقيلة قليلاً، واتجهت نحو الدرج. لم تكن تعرف لماذا تذهب بالضبط – ربما لتأكد أنه بخير، ربما لتوبخه، ربما لأن جزءاً صغيراً منها أراد أن يرى إلى أي مدى سيذهب.
وصلت إلى باب الحمام. كان مفتوحاً نصف فتحة عمداً، كما لو أنه خطط لهذا منذ البداية. البخار الكثيف يخرج من الفتحة، يحمل رائحة الصابون بالفانيليا واللافندر التي أصبحت مرتبطة به تماماً. من خلال الفتحة، رأت انعكاسه في المرآة الكبيرة المقابلة للباب.
ثم خرج فجأة. عارياً تماماً. جسده الأبيض النحيل يلمع تحت ضوء المصباح الأبيض الساطع في الحمام. الماء لا يزال يتساقط من شعره الأسود الرطب، يمر على جبهته، على خديه الناعمين، يتساقط على كتفيه الضيقتين، ينزلق على صدره الأملس، يمر على بطنه المسطحة التي لا تحمل أي خط عضلي، ثم يستمر في طريقه على فخذيه الناعمين الرفيعين. عضوه الشاب – ليس كبيراً جداً، لكنه منتصب قليلاً، يرتعش خفيفاً من البرد المفاجئ خارج الماء، ومن مجرد التفكير فيها – كان ظاهراً بوضوح تحت الضوء.
مد يده الصغيرة الناعمة نحوها، كف مفتوح، أصابع رفيعة ممدودة، كأنه يدعوها لترقص وليس لتدخل حماماً. ابتسم ابتسامة بريئة جداً في الظاهر… لكن في عينيه تلك النظرة المغرية، الواثقة، التي تقول: «أنتِ عارفة إنكِ عايزة تشوفي أكتر.»
ليلى وقفت في الممر، على بعد مترين تقريباً من الباب. عيناها تجنبتا النظر أسفل خصره بكل قوتها – ركزت على وجهه، على شعره المبلل، على كتفيه – لكن الصورة كانت قد انطبعت في ذهنها بالفعل. شعرت بحرارة تصعد في وجهها بسرعة، من الرقبة إلى الخدين إلى الأذنين. شعرت برغبة خفيفة، دافئة، تتجمع في أسفل بطنها، كأن شيئاً داخلها يستيقظ رغماً عنها. فخذاها التصقا ببعضهما قليلاً، كأنها تحاول السيطرة على الارتعاش الخفيف الذي بدأ يسري في ساقيها. تنفسها أصبح أسرع، صدرها يرتفع ويهبط تحت التيشيرت الواسع.
في رأسها: «يا إلهي… هو عاري تماماً… جسمه… ناعم أوي… زي الطفل… بس مش ***… ليه أنا حاسة كده؟ لو دخلت… هيحصل إيه؟ هيلمسني؟ هيبوسني؟ لا… أنا المسؤولة… أنا الكبيرة… لو حد عرف… هيبقى كارثة… بس… ليه عينيه بتبص لي كده؟»
أمسكت بنفسها بقوة. شدت قبضتيها حتى أظافرها غرزت في كفيها. صوتها خرج حازماً، لكنه مرتجف من الداخل، كأنها تحارب نفسها أكثر مما تحاربه:
«لا يا يوسف. أنت لسة صغير… وأنا كبيرة عليك بكتير. خلّص استحمامك والبس هدومك دلوقتي. أنا مش هسمح بكده أبداً. ده مش لعبة، ومش هزار. أرجوك… اقفل الباب وخلّص.»
لم يتحرك يوسف. ظل واقفاً هناك، يده ممدودة، ابتسامته لا تختفي. لم يحاول الاقتراب، لم يقل كلمة إضافية. فقط نظر إليها بنفس النظرة الهادئة، كأنه يقول: «خلاص… النهاردة لا… بس فيه بكرة.»
ليلى مدّت يدها وأغلقت الباب بهدوء… لكن بقوة كافية لتسمع صوت الإغلاق يتردد في الممر. استندت على الباب من الخارج، جبهتها ملتصقة بالخشب البارد، تنفسها متسارع، صدرها يعلو ويهبط بسرعة. شعرت بدموع خفيفة في عينيها – ليست دموع حزن، بل دموع توتر ورغبة مكبوتة.
في رأسها ترددت الكلمات: «لو دخلت… كان ممكن يحصل إيه؟ لا… أنا مش هسمح. أبداً.»
لكن جسدها كان يقول شيئاً آخر. كانت تشعر برطوبة خفيفة بين فخذيها، حرارة في أسفل بطنها، وذكرى جسده العاري المبلل محفورة في ذهنها كصورة لا تُمحى.
المحاولة الثانية فشلت. لكن الشق الذي بدأ في درعها أصبح أوسع قليلاً.
(ينتهي الفصل الثاني)
إغراء الميزان الفصل الثالث: المحاولة الثالثة – اللمس تحت الغطاء (الليلة السابعة – بعد أربع ليالٍ من دعوة الحمام)
كانت الغرفة المعيشة مغمورة بظلام ناعم، لا يقطعه سوى الضوء الأزرق المتقطع المنبعث من شاشة التلفاز الكبيرة. فيلم رومانسي قديم – من تلك الأفلام التي تعتمد على النظرات الطويلة والموسيقى البطيئة أكثر من الحوار – يجري بصوت منخفض جداً، كأن الصوت نفسه يحترم خصوصية الليلة. الساعة تقترب من منتصف الليل، والبيت – كعادته – صامت تماماً بعد أن نام الوالدان باكراً في الطابق العلوي.
ليلى جالسة على الأريكة الواسعة، ركبتاها مرفوعتان قليلاً، ظهرها مستند إلى الوسائد الكبيرة. ترتدي نفس الزي المريح الذي اعتادته في الليالي الهادئة: تيشيرت قطني رمادي فضفاض جداً يتدلى على كتفيها، وبنطال يوغا أسود لامع يلتصق بجسدها كالجلد الثاني. شعرها الشقراوي الطويل مفكوك هذه المرة، ينسدل على كتفيها وظهرها، بعض الخصلات الرطبة قليلاً من الاستحمام قبل ساعة تلتصق برقبتها. تحاول التركيز على الفيلم، لكن عقلها مشتت. منذ ليلة الحمام، أصبح وجود يوسف في البيت يحمل وزناً مختلفاً؛ نظراته لم تعد مجرد نظرات، بل كأنها تلمسها من بعيد.
يوسف جالس على الطرف الآخر من الأريكة في البداية، يرتدي شورت قطني أسود قصير جداً وبدون قميص. جسده النحيل الأبيض يبدو أكثر هشاشة تحت الضوء الخافت، صدره الأملس يرتفع ويهبط بهدوء مع كل نفس، بشرته تبدو كأنها مصقولة. لم يتكلم كثيراً طوال المساء، فقط تعليقات صغيرة هنا وهناك عن الفيلم، صوته ناعم كالمعتاد، هادئ، لا يرفع نبرته أبداً.
بعد حوالي نصف ساعة من بداية الفيلم، مد يوسف يده ببطء شديد وأمسك طرف الغطاء الخفيف – بطانية قطنية رمادية رقيقة – وسحبها تدريجياً لتغطي ساقيه، ثم جذعه، ثم امتدت لتشمل ليلى أيضاً. لم تعترض. الجو ليس بارداً جداً، لكن الغطاء أعطى شعوراً بالأمان… أو هكذا ظنت.
مرّت دقائق. ثم بدأ يتحرك. ببطء مخيف، محسوب، كأن كل سنتيمتر يحتاج إلى إذن مسبق. انزلق جسده الصغير شيئاً فشيئاً نحوها تحت الغطاء، حتى أصبح كتفه الضيق ملتصقاً بذراعها. لم تتحرك ليلى في البداية، ظنت أنه يبحث فقط عن الدفء. لكن بعد لحظات، شعرت بحركة أخرى: يده اليسرى الناعمة، الباردة قليلاً من مكوثه في مكانه، بدأت تنزلق بطيئاً جداً على سطح البطانية أولاً… ثم تحتها.
أصابعه الرفيعة وجدت طريقها إلى فخذها الأيمن. لمست القماش الضيق لبنطال اليوغا أولاً، كأنها تتأكد من الحدود. ثم – بحركة دقيقة كمن يفتح قفلاً حساساً – انزلقت يده أكثر إلى الداخل، بين فخذيها المغلقين قليلاً. أطراف أصابعه وصلت إلى المنطقة الحساسة تماماً فوق القماش، حيث يلتقي التقوس الداخلي للفخذ بالفرج. لم يضغط. فقط لمس. ثم بدأ يداعب بخفة مرعبة، حركة دائرية بطيئة جداً، كأنه يرسم دوائر صغيرة لا نهائية بأطراف أصابعه فوق القماش الرقيق.
ليلى تجمدت. نفسها توقف لثانية كاملة. شعرت بالأصابع الناعمة هناك، دقيقة، هادئة، مصرة. شعرت بحرارة تصعد فجأة من أسفل بطنها إلى وجهها. القماش الضيق لبنطال اليوغا لم يكن حاجزاً كافياً؛ كانت تشعر بكل حركة صغيرة، كأن يده تلمس بشرتها مباشرة. وبعد لحظات، أحست بتلك الرطوبة الخائنة تبدأ في التجمع، رطوبة خفيفة لكن ملحوظة، تجعل القماش يلتصق أكثر.
ثم همس في أذنها، صوته أقرب من أي وقت مضى، أنفاسه الدافئة تسقط على شحمة أذنها ورقبتها المكشوفة: «حاسس إنكِ مبلولة… حتى لو بتقولي لا.»
الجملة خرجت هادئة، واثقة، بدون سخرية أو استفزاز صريح… فقط ملاحظة موضوعية، كأنه يقرأ شيئاً واضحاً جداً. أصابعه لم تتوقف؛ استمرت في الدوران البطيء، الضغط الخفيف جداً يزداد تدريجياً بمقدار شعرة فقط في كل دورة.
ليلى أمسكت يده فجأة بكلتا يديها. قبضتها قوية هذه المرة، أصابعها تغوص في معصمه النحيل حتى شعرت بعظامه الدقيقة. رفعت يده بعيداً عنها بسرعة، كأنها تحرقها. قامت من مكانها فجأة، الغطاء سقط عنها، صدرها يرتفع ويهبط بسرعة كبيرة تحت التيشيرت، حلماتها المنتصبة بارزة بوضوح من شدة التوتر والإثارة المكبوتة. وجهها أحمر، عيناها تلمعان بشيء بين الغضب والارتباك والرغبة التي تحاول قمعها.
نظرت إليه من الأعلى، صوتها يخرج مرتجفاً لكنه حازم، كأنها تضع خطاً أحمر نهائياً: «كفاية يا يوسف! كفاية! نام في غرفتك دلوقتي. أنا مش هسمح بأي لمس تاني… أبداً. أنت بتجاوز كل الحدود، وأنا مش هسكت أكتر من كده.»
لم يرد يوسف فوراً. ظل جالساً، ينظر إليها بعينيه السوداوين الكبيرتين، ابتسامة خفيفة جداً على شفتيه. لم يبدُ مجروحاً، ولا غاضباً. فقط… صبور. كأنه يقول في سره: «الليلة دي لا… بس فيه ليالي كتير جاية.»
ليلى خرجت من الغرفة بسرعة، خطواتها ثقيلة على السلم، دخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها بقوة أكبر مما أرادت. استندت على الباب لثوانٍ، تنفسها متسارع، يدها على صدرها كأنها تحاول تهدئة قلبها. ثم انهارت على السرير، جلست على حافته، ركبتاها متباعدتان قليلاً.
يدُها – رغماً عنها – نزلت ببطء بين فخذيها. شعرت بالرطوبة من خلال القماش، شعرت بحرارتها، بانتفاخ الحساس هناك. ضغطت أصابعها قليلاً فوق البنطال، حركة لا إرادية، بحثاً عن راحة سريعة. آهة خفيفة مكتومة خرجت منها… لكنها توقفت فجأة. سحبت يدها بعنف، كأنها تعاقب نفسها.
«لا… مش هعمل كده. مش هسمح لنفسي.» همست لنفسها، عيناها مغلقتان بقوة.
استلقت على ظهرها، حدقت في السقف المظلم. ذكرى أصابعه الناعمة، حركتها الدائرية البطيئة، همسه في أذنها… كلها كانت لا تزال حية، نابضة تحت جلدها. جسدها كان يصرخ برغبة لم تعتدها، لكن عقلها – عقل الثور العنيد – كان لا يزال يقاوم.
المحاولة الثالثة فشلت. لكن الجدار الذي تبنيه ليلى بدأ يتصدع… خطاً خطاً، لمسة لمسة.
(ينتهي الفصل الثالث)
إغراء الميزان الفصل الرابع: المحاولة الرابعة – عرض جسده كاملاً (الليلة العاشرة – بعد ثلاث ليالٍ من اللمس تحت الغطاء)
كانت الساعة قد تجاوزت الواحدة بعد منتصف الليل بقليل. البيت غارق في صمت ثقيل، صمت يشبه الفراغ الذي يسبق العاصفة. الوالدان في رحلة عمل خارج المدينة منذ الصباح، وسيبقيان بعيداً حتى نهاية الأسبوع. هذا الصمت الجديد جعل الأرضيات تبدو أكثر برودة، والجدران أكثر قرباً، والظلال أطول.
ليلى استلقت على سريرها منذ ساعة تقريباً، لكن النوم رفض أن يأتي. كانت ترتدي قميص نوم قطني خفيف لونه أبيض مائل للرمادي، بدون أكمام، ينتهي فوق منتصف فخذيها. الغرفة مظلمة تقريباً، لا يدخلها سوى ضوء القمر الباهت المتسلل من شق بين ستارتين الثقيلتين. شعرها الشقراوي الطويل منتشر على الوسادة كشلال ذهبي خافت، وعيناها مفتوحتان تحدقان في السقف. تحاول أن تُرتب أفكارها، أن تعيد ترتيب الحدود التي بدأت تتآكل منذ تلك الليلة في المطبخ.
منذ ليلة الفيلم والغطاء، أصبحت تتجنب الجلوس بجانبه لفترات طويلة. تتحدث معه باختصار في النهار، تبتسم ابتسامات رسمية، تغادر الغرفة إذا اقترب أكثر من اللازم. لكنها تعرف – وهو يعرف – أن التوتر بينهما لم يختفِ، بل تراكم، كهرباء ساكنة تنتظر شرارة.
فجأة، سمعت صوت الباب. لم يكن صوت فتح عادي. كان خفيفاً جداً، محسوباً، كأن شخصاً يعرف بالضبط أين يضع قدمه حتى لا يُحدث صرير الأرضية. دخل يوسف. لم يشعل النور. لم يحتج إليه.
وقف على بعد مترين تقريباً من طرف السرير، في المكان الذي يصل إليه ضوء القمر مباشرة. كان عارياً تماماً. لم يكن هناك أي قطعة قماش، ولا حتى السروال الداخلي. جسده النحيل الأبيض يبدو كأنه منحوت من ضوء فضي خافت: كتفان ضيقتان، صدر أملس تماماً، حلمات صغيرة بالكاد مرئية، بطن مسطحة لا تحمل أي انتفاخ أو خط عضلي، خصر رفيع يمكن أن يُحيط به كف واحد بسهولة، فخذان ناعمان متباعدان قليلاً، وساقان طويلتان نسبياً بالنسبة لجسده الصغير. وعضوه الشاب – منتصب بشدة الآن – يرتعش بخفة مع كل نبضة قلب، طرفه لامع قليلاً تحت الضوء القمري الضعيف.
يداه متدليتان على جانبيه، لا يحاول تغطية شيء، ولا يحاول الاقتراب بعد. فقط يقف. يعرض. كأنه لوحة فنية يريد منها أن تنظر إليها طويلاً قبل أن تقرر.
ليلى استيقظت من غفوتها الخفيفة على صوت تنفسه الهادئ. رفعت رأسها ببطء. عيناها التقتا بجسده قبل أن تدرك ما ترى. لثانية كاملة تجمدت. ثم – بحركة غريزية سريعة – رفعت يدها اليمنى وغطت عينيها بكفها كاملة، ضغطت بقوة حتى تبيض مفاصل أصابعها.
«البس يا يوسف.» صوتها خرج قوياً في البداية، لكنه سرعان ما تصدّع في النهاية. «دلوقتي حالا. أنا مش هبص… ومش هسمح. اخرج من غرفتي.»
لم يتحرك. ظل واقفاً في مكانه، صوته جاء ناعماً كالمعتاد، هادئاً، واثقاً، بدون أي نبرة استجداء أو غضب:
«شوفي… كل حاجة فيا لكِ.» توقف لثانية، كأنه يعطي الكلمات وقتاً لتستقر. «أنا مش ***، ليلى. أنا راجل… وجسمي ده عايزكِ. مش عايز حد تاني. عايزكِ أنتِ بس.»
كانت الكلمات بطيئة، كل مقطع يُنطق بعناية، كأنه يرسمها في الهواء بينهما. لم يكن في صوته تهديد، ولا استعطاف رخيص. فقط صدق غريب، بارد، ميزاني.
ليلى ضغطت كفها أكثر على عينيها. تنفسها أصبح مسموعاً الآن، سريعاً ومتقطعاً. جسدها – رغماً عنها – بدأ يتفاعل: شعرت بحرارة تصعد من صدرها إلى رقبتها، شعرت بحلماتها تنتصب تحت القماش الرقيق للقميص، شعرت بتلك الرطوبة الخائنة تبدأ في التجمع بين فخذيها المغلقتين بقوة. لكن عقلها كان يصرخ.
«أنا مش هبص عليك.» كررتها بصوت أعلى هذه المرة، كأنها تحاول إقناع نفسها أكثر من إقناعه. «البس هدومك واخرج. لو ما خرجتش دلوقتي هقوم أصرخ، وهتصل بالبواب، وهقول لأمك وأبوك كل حاجة. أنا مش بهزر.»
سكت يوسف للحظات. ثم سمعت خطوة خفيفة واحدة – لم يقترب، بل تراجع نصف خطوة فقط، كأنه يعيد تقييم المسافة بينهما.
«أنا مش هلمسك النهاردة.» قالها بهدوء تام. «مش هقرب. بس أنا عايزك تشوفي. عايزك تعرفي إني موجود، وإني مش هختفي. مش هختفي يا ليلى.»
ليلى لم تجب. ظلت يدها على عينيها، اليد الأخرى تشد طرف القميص لأسفل بقوة كأنها تحاول إخفاء جسدها من نظرته هو، رغم أنه لم يكن ينظر إلى جسدها الآن، بل كان هو المكشوف.
بعد صمت طويل – ربما دقيقة كاملة – سمعت صوت أقدامه الخفيفة تبتعد. خطوتين، ثلاث، أربع. الباب أُغلق بهدوء شديد، نفس الطريقة التي فُتح بها: بدون صرير، بدون عنف.
ليلى انتظرت حتى سمعت صوت خطواته تبتعد في الممر تماماً. فقط حينها سمحت ليدِها أن تنزل ببطء عن عينيها. فتحت عينيها. الغرفة فارغة الآن. ضوء القمر ما زال يرسم مستطيلاً فضياً على الأرض في المكان الذي وقف فيه.
جلست على حافة السرير، ركبتاها متلاصقتان بقوة. تنفسها لا يزال مضطرباً. وضعت يدها على صدرها، شعرت بدقات قلبها السريعة تحت راحة كفها. ثم – بحركة لا إرادية – نزلت يدها الأخرى بين فخذيها، لمست القماش الرطب قليلاً، ضغطت ضغطة خفيفة واحدة فقط… ثم سحبت يدها فجأة كأنها لُسعت.
«لا.» همست لنفسها، صوتها مكسور. «مش هسمح.»
استلقت مرة أخرى، سحبت الغطاء حتى رقبتها، أغلقت عينيها بقوة. لكن الصورة لم تُمحَ: جسده النحيل تحت ضوء القمر، عضوه المنتصب الذي كان يرتعش بخفة، صوته الهادئ وهو يقول «جسمي ده عايزكِ».
المحاولة الرابعة فشلت. ليلى لم تنظر. لم تسمح له بلمسة واحدة. لكنها رأت – رغم إغلاق عينيها – ورأت جيداً. والصورة استقرت في مكان عميق داخلها، مكان لا تستطيع أن تغلقه بالإرادة وحدها.
(ينتهي الفصل الرابع)
إغراء الميزان الفصل الخامس: المحاولة الخامسة – التقبيل القسري (الأسبوع الثاني – الليلة الثالثة عشرة)
كان الجو في البيت قد أصبح مختلفاً تماماً منذ رحلة الوالدين. الصمت لم يعد مجرد غياب أصوات؛ أصبح حضوراً ثقيلاً يملأ كل زاوية. الوالدان سيبقيان خارج المدينة أربعة أيام أخرى، والمسافة بين ليلى ويوسف – التي كانت في الأيام الأولى حاجزاً أخلاقياً واضحاً – بدأت تتقلص يوماً بعد يوم، ليس بالاقتراب الجسدي فقط، بل بالنظرات، بالصمت المشحون، باللحظات التي يجدان فيها أنفسهما وحدهما في غرفة واحدة دون مبرر للخروج فوراً.
الليلة الثالثة عشرة. الساعة تقترب من الحادية عشرة والنصف. المطبخ مضاء بضوء واحد فقط فوق البار، ضوء أصفر دافئ يجعل كل شيء يبدو أكثر حميمية مما يجب. ليلى تقف أمام الغلاية الكهربائية، تنتظر أن يغلي الماء لتحضر كوب شاي بالنعناع – عادة مسائية تساعدها على تهدئة أعصابها قبل النوم. ترتدي تيشيرت قطني أسود واسع جداً، بدون حمالة صدر هذه المرة لأنها كانت تعتقد أنها ستنام بعد قليل، وبنطال يوغا رمادي فاتح ضيق. شعرها الشقراوي مفكوك، ينسدل على كتفيها وظهرها، بعض الخصلات الرطبة من الاستحمام قبل ساعة تلتصق برقبتها.
يوسف دخل المطبخ بدون صوت. كان يرتدي شورت قطني أسود قصير وبدون قميص، كعادته في الليالي الحارة. جسده النحيل الأبيض يبدو أكثر وضوحاً تحت الضوء المباشر: صدر أملس، بطن مسطحة، خصر رفيع، فخذان ناعمان. لم يقل شيئاً في البداية. وقف على بعد خطوتين فقط خلفها، يراقب حركتها وهي تضع النعناع في الكوب، تنتظر الغليان.
ثم تحرك فجأة. لم يكن تحركاً بطيئاً محسوباً كالعادة. كان سريعاً نسبياً، لكنه لم يكن عنيفاً. أمسك وجهها بكلتا يديه الناعمتين – أصابعه الرفيعة الباردة قليلاً من كأس الماء الذي كان يحمله – وضغط على خديها بلطف لكنه حازم، يجبرها على الالتفات نحوه. قبل أن تتمكن من النطق بكلمة واحدة، التصقت شفتاه الناعمتان بشفتها السفلى مباشرة. قبلة ليست رقيقة، ولا بريئة. كانت جائعة بعض الشيء، بعنف خفيف مدروس. شفتاه الدافئتان التقطتا شفتها السفلى كاملة، مصّاها بلطف ثم بقوة أكبر، لسانه يتحرك بسرعة يحاول الدخول بين شفتيها المغلقتين.
في الوقت نفسه، يده اليمنى تركت خدها وانزلقت بسرعة إلى أسفل، مرت على جانب عنقها، ثم وصلت إلى صدرها الأيسر من فوق التيشيرت. أمسك الثدي كاملاً بكفه الناعمة، ضغط عليه بلطف أولاً ثم عصر بقوة أكبر قليلاً – ليس ليؤذي، بل ليشعر بحجمه وصلابته تحت القماش الرقيق. أصابعه دارت حول الحلمة المنتصبة بالفعل من التوتر والمفاجأة، ضغطت عليها من فوق القماش بحركة دائرية سريعة.
ليلى شهقت داخل فمه. جسدها تجمد لثانية كاملة – ثانية كانت كافية لتشعر بحرارة شفتيه، بنعومة لسانه وهو يحاول الاختراق، بدفء كفه على صدرها، بضغط أصابعه الذي جعل حلماتها تنتصب أكثر رغماً عنها. شعرت برطوبة مفاجئة تتجمع بين فخذيها، سريعة وقوية، كأن جسدها خانه في لحظة واحدة.
ثم استفاقت. دفعت بكلتا يديها على صدره النحيل بقوة كبيرة – لم تكن لطيفة هذه المرة. دفعة جعلته يتراجع خطوتين إلى الخلف، يتعثر قليلاً في حافة البار. تراجعت هي أيضاً خطوتين حتى اصطدم ظهرها بحافة الحوض. عيناها العسليتان مليئتان الآن بشيء معقد جداً: غضب حقيقي، خوف، ارتباك، ورغبة مكبوتة لامعة كالدموع.
«لا!» صوتها خرج عالياً، مرتجفاً من الغضب والإثارة في آن واحد. «أنا مش هسمح! أنت بتستغل إني هنا لوحدي معاك! كفاية يا يوسف… كفاية! أنا هقول لأمك لو استمريت، هقول لأبوك، هقول للكل! ده مش هزار، ده غلط كبير!»
وقفت هناك، صدرها يرتفع ويهبط بسرعة تحت التيشيرت، حلماتها بارزة بوضوح الآن من شدة التوتر والإثارة، وجهها أحمر من الخدين إلى الأذنين. يدها اليمنى لا تزال مرفوعة قليلاً كأنها تستعد لدفعه مرة أخرى إذا اقترب.
يوسف لم يتحرك فوراً. وقف في مكانه، تنفسه سريعاً قليلاً، شفتاه مبللتان من القبلة، عيناه السوداوان الكبيرتان مثبتتان عليها. لم يبدُ خائفاً، ولا نادماً. فقط… ينظر. يدرس. ورأى – رأى بوضوح – الرغبة في عينيها. لمعة خفيفة في العسلي، ارتجاف خفيف في شفتيها، احمرار الوجه الذي لم يكن غضباً فقط. رأى أن جسدها خانها، حتى لو كان عقلها لا يزال يقاوم.
ابتسم ابتسامة صغيرة جداً، هادئة، ميزانية. لم يقل شيئاً. فقط نظر إليها لثوانٍ طويلة، كأنه يحفظ اللحظة دي في ذاكرته. ثم التفت ببطء، خرج من المطبخ بدون كلمة واحدة إضافية. خطواته خفيفة كالمعتاد، لا صوت لها على البلاط.
ليلى بقيت واقفة هناك دقيقة كاملة. الغلاية أطفأت نفسها تلقائياً، صوت الماء الذي توقف عن الغليان ملأ الصمت. وضعت يدها على شفتيها السفلى – ما زالت دافئة، مبللة قليلاً من لسانه. ثم نزلت يدها الأخرى إلى صدرها، لمست المكان الذي كان كفه يعصره قبل لحظات. شعرت بحرارة جلدها تحت القماش، بانتصاب حلماتها الذي لم يهدأ بعد.
جلست على كرسي البار فجأة، ركبتاها مرتجفتان. غمضت عينيها بقوة، حاولت أن تتنفس بعمق. لكن الصورة ظلت: شفتاه الناعمتان، لسانه الدافئ، كفه على صدرها، ضغطه اللطيف-الحازم. وأكثر من ذلك… الرطوبة بين فخذيها التي أصبحت الآن ملحوظة جداً، تجعل بنطال اليوغا يلتصق بها.
«أنا مش هسمح…» همست لنفسها، لكن الصوت خرج ضعيفاً، غير مقنع حتى لها.
المحاولة الخامسة فشلت. لم يحدث المزيد. لم يُكمل. لكن يوسف رأى الشق الذي اتسع في درعها. ورأت هي – رغماً عنها – أن الدرع لم يعد صلباً كما كان.
(ينتهي الفصل الخامس)
إغراء الميزان الفصل السادس: المحاولة السادسة – محاولة المداعبة الفموية (الليلة السادسة عشرة – بعد ثلاث ليالٍ من التقبيل القسري في المطبخ)
كانت الأيام الثلاثة الماضية تحمل نوعاً من الهدنة الظاهرية. يوسف لم يقترب منها جسدياً، لم يلمسها، لم يحاول قبلة أخرى. كان يتحدث معها بهدوء عادي في النهار: يسأل عن الغداء، يشكرها على تنظيف غرفته، يعلق على فيلم شاهداه معاً بكلمات قليلة. لكن النظرات لم تتوقف. نظراته السوداء الكبيرة كانت تتبعها في كل مكان، هادئة، صبورة، كأنها تنتظر اللحظة المناسبة التالية. وليلى – رغم محاولاتها اليائسة للعودة إلى روتين "المربية المحترفة" – كانت تشعر بثقل تلك النظرات على جلدها كلما التقتا أعينهما.
الليلة السادسة عشرة. الساعة تقترب من الثانية عشرة والنصف ليلاً. الوالدان ما زالا بعيدين، والبيت يغرق في صمت كثيف يُسمع فيه حتى نبض القلب. ليلى كانت جالسة على الأريكة الكبيرة في الصالة، تحاول مشاهدة مسلسل خفيف على التلفاز لتشتت انتباهها. ترتدي تيشيرت قطني أبيض فضفاض جداً يتدلى على كتفيها، وبنطال يوغا أسود لامع يلتصق بجسدها كالمعتاد. شعرها الشقراوي مربوط بعجلة عالية، بعض الخصلات المتساقطة تلتصق برقبتها من الحر.
يوسف دخل الصالة بهدوء. كان يرتدي شورت قطني رمادي قصير جداً، وبدون قميص. جسده النحيل الأبيض يبدو أكثر هشاشة تحت ضوء التلفاز المتقطع. جلس على الطرف الآخر من الأريكة في البداية، ثم – بعد دقائق قليلة – مدّ ساقيه الطويلتين الناعمتين واستلقى ببطء على جانبه، رأسه قريباً من فخذيها لكنه لا يلمسهما بعد.
«ليلى… فخذايّ وجعاني شوية من التمارين النهاردة.» صوته ناعم، هادئ، بريء ظاهرياً. «ممكن تعمليلي مساج خفيف؟ بس على الفخذين من بره… مش هطلب حاجة تانية، أعدك.»
ليلى ترددت. كانت تعرف أن هذا قد يكون فخاً، لكن جزءاً منها – الجزء الذي يحاول الحفاظ على "العلاقة الطبيعية" – أراد أن يثبت لنفسها أنها تستطيع السيطرة، أنها تستطيع رفضه في أي لحظة. تنهدت بعمق، ثم قالت بصوت منخفض:
«خلاص… بس على الفخذين من بره، وخلّص. ولو حاولت أي حاجة تانية هقوم وأمشي فوراً.»
اقتربت قليلاً. وضعت يديها على فخذيه الخارجيين، بدأت تدلكهما بحركات بطيئة، خفيفة، مهنية قدر الإمكان. جلده ناعم جداً، دافئ، يتحرك تحت أصابعها كالحرير. شعرت بتوتر عضلاته الخفيف يرتخي تدريجياً. للحظات، بدا الأمر عادياً… تقريباً.
ثم تحرك يوسف. ببطء شديد، رفع الشورت قليلاً من الجانبين حتى انكشف الجزء العلوي من فخذيه الداخليين، ثم – بحركة سلسة – خلعه تماماً وألقاه على الأرض بجانب الأريكة. أصبح عارياً من الخصر لأسفل. عضوه الشاب منتصب بقوة الآن، يرتفع نحو بطنه المسطحة، طرفه لامع قليلاً من الإفرازات الخفيفة التي بدأت تظهر. لم يحاول إخفاءه. بالعكس، فتح ساقيه قليلاً أكثر، كأنه يعرض نفسه بوضوح.
ليلى توقفت عن التدليك فوراً. رفعت عينيها بسرعة، وجدت نفسها تنظر – رغماً عنها – إلى عضوه المنتصب الذي كان يرتعش بخفة مع كل نبضة. وجهها احمرّ بشدة، قلبها بدأ يدق بقوة في أذنيها.
قبل أن تتمكن من النهوض، مد يوسف يده اليمنى الناعمة، أمسك مؤخرة رأسها بلطف – ليس بعنف، بل بحزم خفيف – ودفع رأسها ببطء نحو أسفل بطنه، نحو عضوه المنتصب مباشرة. لم يكن دفعاً قوياً، لكنه كان مصراً بما يكفي ليجعل وجهها يقترب حتى شعرت بحرارته على خدها.
«جرّبي…» همس بصوت ناعم جداً، هادئ، واثق. «بس مرة واحدة. هتعجبكِ… أنا عارف. هتحسي بحاجة مختلفة. مش هتندمي.»
شفتاه قريبتان من أذنها، أنفاسه الدافئة تسقط على رقبتها. عضوه الآن على بعد سنتيمترات قليلة فقط من شفتيها. كانت تشم رائحته الخفيفة – مزيج من جل الاستحمام بالفانيليا ورائحة جسده الشاب الدافئة.
ليلى شعرت بدوامة داخلها: رغبة حادة مفاجئة، خوف، غضب، اشمئزاز من نفسها لأنها ترددت ولو لثانية. ثم – فجأة – نهضت بعنف. دفعته بكلتا يديها على صدره، جعلته يتراجع إلى الخلف على الأريكة. وقفت أمامه، صدرها يرتفع ويهبط بسرعة، عيناها تلمعان بالغضب الحقيقي هذه المرة.
«أنت جاوزت الحد يا يوسف!» صوتها حاد، مرتفع أكثر مما كانت تنوي. «أنا مش هعمل كده أبداً! مش هلمسك، مش هقرب منك، مش هسمح لك تقرب مني تاني! روح نام في غرفتك دلوقتي وخلّص! لو حاولت حاجة زي دي مرة تانية هسيب البيت فجر ومش هترجع أبداً!»
كانت يداها ترتجفان. وجهها أحمر، عيناها دامعتان قليلاً من شدة التوتر. لكنها لم تبكِ. وقفت هناك، جسدها مشدود، تنظر إليه من الأعلى كأنها تحاول استعادة السيطرة التي بدأت تفقدها منذ أسابيع.
يوسف لم يتحرك فوراً. ظل مستلقياً على الأريكة، عارياً من الخصر لأسفل، عضوه لا يزال منتصباً، ينظر إليها بعينيه السوداوين الكبيرتين. لم يبدُ خائفاً، ولا محبطاً بشكل واضح. فقط… صمت. ثم ابتسم ابتسامة صغيرة خفيفة، كأنه يقول في سره: «النهاردة لا… بس لسة فيه وقت.»
نهض ببطء، التقط شورتَه من الأرض، ارتداه دون استعجال. ثم خرج من الصالة بهدوء تام، خطواته خفيفة كالمعتاد، لا ينظر خلفه.
ليلى بقيت واقفة في مكانها دقيقة كاملة. ثم انهارت على الأريكة، جلست على حافتها، ركبتاها متباعدتان قليلاً، يداها على وجهها. شعرت برطوبة قوية بين فخذيها الآن، رطوبة خانتها مرة أخرى رغم رفضها الصريح. ضغطت فخذيها بقوة على بعضهما، حاولت تهدئة النبض السريع هناك، لكنها لم تنجح.
«أنا لازم أسيطر على نفسي…» همست لنفسها، صوتها مكسور. «مش هسمح… مش هسمح أبداً.»
لكن في أعماقها، كانت تعرف أن الجدار الذي تبنيه يتصدع أكثر فأكثر مع كل محاولة. وكانت تعرف أيضاً أن يوسف – بصبره الميزاني المخيف – لن يتوقف.
المحاولة السادسة فشلت. لم يحدث شيء. لم تلمسه. لم تقترب شفتاها منه. لكن الرغبة – تلك الرغبة المكبوتة التي بدأت تكبر داخلها – أصبحت أعلى صوتاً من أي وقت مضى.
(ينتهي الفصل السادس)
إغراء الميزان الفصل السابع: المحاولة السابعة – التعري الكامل لها (الليلة التاسعة عشرة – بعد ثلاث ليالٍ من محاولة المداعبة الفموية على الأريكة)
كانت الليالي الأخيرة قد أصبحت أثقل من أي وقت مضى. يوسف لم يعد يحاول في النهار، ولا في المطبخ، ولا أمام التلفاز. كان يحافظ على مسافة ظاهرية، يبتسم ابتسامات هادئة، يتحدث بكلمات قليلة ومهذبة، كأنه يعطيها فرصة للتنفس… أو ربما ليجعلها تشعر بالأمان الزائف قبل أن يضرب مرة أخرى. ليلى حاولت أن تقنع نفسها أن الأمر انتهى، أن رفضها المتكرر قد أقنعه أخيراً. لكن في أعماقها كانت تعرف أن الصمت هذا ليس استسلاماً؛ كان انتظاراً.
الليلة التاسعة عشرة. الساعة تجاوزت الثانية بعد منتصف الليل بقليل. البيت غارق في ظلام كامل تقريباً، لا يقطعه سوى ضوء خافت جداً من مصباح الشارع يتسلل من خلال شق في الستارة. الوالدان عادا من رحلتهما منذ يومين، لكنهما ناما باكراً كعادتهما بعد السفر الطويل، وغرفتهما في الطابق العلوي بعيدة بما يكفي لئلا يسمعا أي صوت خفيف.
ليلى كانت نائمة – أو هكذا اعتقدت. استلقت على جانبها الأيسر، ترتدي قميص نوم قطني رمادي فاتح قصير، بدون أكمام، يصل إلى منتصف فخذيها فقط. لم ترتدِ حمالة صدر، ولا سروالاً داخلياً هذه الليلة؛ كانت الحرارة شديدة، والتعب أكبر من أن تهتم. شعرها الشقراوي الطويل منتشر على الوسادة، ذراعها اليمنى مطوية تحت رأسها، تنفسها منتظماً، عميقاً، كأنها غرقت أخيراً في نوم حقيقي بعد أيام من الأرق.
الباب فُتح بدون صوت. لم يكن هناك صرير، ولا خطوة ثقيلة. يوسف دخل حافي القدمين، جسده عاري تماماً كما في الليلة الرابعة، لكنه هذه المرة لم يقف في الضوء. تحرك في الظلام كظل، خطواته خفيفة كالريح على السجاد. وقف بجانب السرير، ينظر إليها لدقائق طويلة. عيناه السوداوان الكبيرتان تتأقلمان مع الظلام، تريان ملامحها النائمة، منحنى كتفها العاري، ارتفاع صدرها مع كل نفس.
ثم بدأ. مد يده اليمنى أولاً، أصابعه الرفيعة الباردة قليلاً تلمسان طرف القميص عند خصرها. رفع القماش ببطء شديد، سنتيمتراً بعد سنتيمتر، كأنه يفتح هدية لا يريد أن يمزق غلافها. القميص انزلق على فخذيها، كشف عن مؤخرتها المدورة، ثم عن خصرها النحيل، ثم عن بطنها المسطحة. توقف للحظة عند صدرها، ثم رفع القماش أكثر، مرراً فوق ثدييها العاريين تماماً الآن. حلماتها الورديتان الصغيرتان انتصبتا فجأة من اللمس البارد للهواء والأصابع.
يداه ترتعشان الآن – ليس خوفاً، بل من شدة الإثارة المكبوتة. وضع كفيه الناعمين على صدرها مباشرة، أصابعه تلامسان الجلد العاري لأول مرة بدون أي حاجز. دارت أطراف أصابعه حول الحلمات بحركة دائرية بطيئة جداً، ثم ضغط بلطف، عصر الثديين بخفة كأنه يختبر وزنهما، نعومتهما. تنفسه أصبح أسرع، لكنه ظل صامتاً.
انحنى ببطء. شعره الأسود الرطب – كان قد استحم قبل ساعة – سقط على كتفها. اقترب فمه من صدرها الأيسر، شفتاه الناعمتان لامستا الحلمة أولاً بلمسة خفيفة كالريشة، ثم فتح فمه قليلاً، لسانه يلامسها بحركة دائرية صغيرة، دافئة، رطبة. كان على وشك أن يأخذ الحلمة كاملة في فمه…
ليلى استيقظت فجأة. ليس ببطء، بل بانفجار. عيناها انفتحتا على وسعهما، شهقت بصوت مكتوم، ثم صاحت بصوت مرتجف، عالٍ بما يكفي ليملأ الغرفة:
«يوسف!»
دفعته بكلتا يديها على صدره النحيل بقوة عنيفة. سقط إلى الخلف، تراجع خطوتين، اصطدم ظهره بالحائط بجانب السرير. نهضت ليلى بسرعة، سحبت القميص المرفوع إلى أسفل لتغطي صدرها، ركبتاها مرتجفتان على السرير.
«اخرج دلوقتي!» صوتها مرتجف، مختنق، بين الغضب والذعر والرغبة المكبوتة التي شعرت بها لثانية واحدة فقط قبل أن تستيقظ. «أنا هصرخ لو ما خرجتش فوراً! هصرخ وأصحي البيت كله! اخرج يا يوسف… اخرج!»
كانت دموعها تترقرق في عينيها، لكنها لم تسقط. وقفت على السرير الآن، جسدها مشدود، يداها تمسكان طرف القميص بقوة كأنها درع.
يوسف لم يقل كلمة. وقف هناك في الظلام، عارياً، عضوه لا يزال منتصباً، ينظر إليها بعينين واسعتين. لم يبدُ خائفاً، لكنه لم يحاول الاقتراب أيضاً. بعد ثوانٍ طويلة، التفت ببطء، خرج من الغرفة بهدوء تام، أغلق الباب خلفه بدون صوت.
ليلى بقيت واقفة على السرير لدقيقة كاملة، تنفسها متسارع، صدرها يرتفع ويهبط بعنف. ثم انهارت على ركبتيها، جلست على حافة السرير، وضعت وجهها بين يديها. شعرت بحرارة صدرها حيث لمسته يداه، بحرارة حلماتها التي ما زالت منتصبتين، برطوبة خفيفة – لكن حقيقية – بين فخذيها.
«مش هسمح…» همست لنفسها، صوتها مكسور تماماً. «مش هسمح… أبداً.»
لكنها كانت تعرف أن الخط الذي كانت ترسمه قد أصبح رفيعاً جداً، وأن يوسف – بصبره المرعب – ينتظر فقط اللحظة التي سيتجاوزه فيها.
قفلت الباب من الداخل هذه المرة، دارت المفتاح مرتين. ثم عادت إلى السرير، سحبت الغطاء حتى رقبتها، أغلقت عينيها بقوة. لكن النوم لم يأتِ. ظلت تستعيد اللمسة، الدفء، الرعشة الخفيفة في يديه… والرعشة التي شعرت بها هي داخل جسدها رغماً عنها.
المحاولة السابعة فشلت. لم يتمكن من الاستمرار. لم يلمسها أكثر. لكن الليلة كانت الأقرب حتى الآن… والأخطر.
(ينتهي الفصل السابع)
إغراء الميزان الفصل الثامن: المحاولة الثامنة – محاولة الدخول (الليلة الثانية والعشرين – بعد ثلاث ليالٍ من التعري الكامل في غرفتها)
كانت الأيام الثلاثة الأخيرة قد مرت في توتر صامت، توتر يشبه السلك المشدود الذي ينتظر أن ينقطع. يوسف لم يقترب منها بعد ليلة الغرفة. لم يدخل غرفتها، لم يلمسها، لم يحاول حتى نظرة طويلة زائدة عن الحد. كان يتصرف ببرودة محسوبة: يأكل معها في الصالة، يشكرها على الطعام، يسأل عن يومها بكلمات قليلة، ثم يختفي في غرفته باكراً. ليلى اعتقدت – أو حاولت أن تقنع نفسها – أن رفضها القوي في تلك الليلة قد أوقفه أخيراً. أنها وضعت حداً نهائياً. لكنها كانت تخاف النوم. كانت تغلق باب غرفتها كل ليلة، تدير المفتاح مرتين، تضع كرسياً صغيراً أمام الباب كحاجز إضافي. ومع ذلك، كانت تنام نوماً خفيفاً، متقطعاً، كأن جزءاً منها ينتظر.
الليلة الثانية والعشرين. الساعة تقترب من الثالثة فجراً. البيت هادئ تماماً، الوالدان نائمان في الطابق العلوي، والظلام كثيف خارج النوافذ. ليلى كانت نائمة نصف نوم، مستلقية على ظهرها في سريرها. ترتدي قميص نوم قطني أبيض قصير جداً هذه الليلة – كان الجو حاراً بشكل لا يُطاق – وبنطال داخلي قطني أسود رفيع. لم ترتدِ بنطال يوغا أو أي شيء ثقيل. الغطاء الخفيف ملقى على جانبها، وشعرها الشقراوي منتشر على الوسادة كشلال ذهبي فوضوي. تنفسها بطيء، عميق، لكن عينيها تحت الجفون كانت تتحركان قليلاً، كأنها تحلم حلماً مضطرباً.
الباب فُتح بهدوء تام. لم يكن هناك صوت مفتاح هذه المرة؛ يوسف كان قد أخذ نسخة احتياطية من مفتاح غرفتها منذ أيام – لم تكتشف ذلك بعد. دخل عارياً تماماً، جسده النحيل الأبيض يتحرك في الظلام كظل طويل. وقف لحظة بجانب السرير، ينظر إليها. ثم – بدون تردد – رفع الغطاء الخفيف بحرص، انزلق فوقها ببطء شديد، جسده يغطي جسدها تدريجياً.
استلقى فوقها كاملاً، صدره الأملس على صدرها، بطنه المسطحة على بطنها، فخذاه بين فخذيها. وزنه خفيف، لكنه كافٍ ليوقظها جزئياً. شعرت بحرارته أولاً، ثم بدفء عضوه المنتصب الشاب الذي كان يضغط الآن بين فخذيها، فوق قماش البنطال الداخلي الرفيع. لم يكن قد خلعه بعد؛ كان يحاول الدخول من فوق القماش، يتحرك ببطء، يدفع طرف عضوه بين شفريها المغطاتين، يحاول اختراق الحاجز الرقيق بحركات دائرية خفيفة، مدروسة.
أنفاسه الدافئة سقطت على رقبتها، ثم على أذنها. همس بصوت ناعم جداً، مرتجف قليلاً من الإثارة:
«خليني أدخلك… بس شوية.» الكلمات خرجت بطيئة، كأنه يتوسل ويأمر في آن واحد. «مش هيوجعك… بس شوية. عايز أحس بيكِ من جوا… أرجوكِ.»
ليلى استيقظت تماماً في تلك اللحظة. شعرت بثقله فوقها، بحرارة عضوه وهو يضغط ويتحرك بين فخذيها، برطوبة خائنة بدأت تتجمع داخل البنطال الداخلي رغماً عنها. قلبها انفجر دقات سريعة، جسدها تجمد لثانية، ثم – فجأة – انفجرت الحركة.
رمته عنها بكل قوتها. دفعت بكفيها على صدره وكتفيه، رفعت ركبتيها بقوة، ألقت به جانباً حتى سقط على الأرض بجانب السرير بصوت خفيف مكتوم. نهضت فوراً، جلست على حافة السرير، سحبت الغطاء لتغطي نفسها، عيناها مليئتان بالدموع – دموع الغضب، دموع الرغبة المكبوتة التي كادت تنفجر، دموع الخوف من نفسها.
«لا.» صوتها خرج قوياً في البداية، ثم تصدّع. «لا. أبداً. أنت مش فاهم إن ده غلط؟ ده غلط كبير يا يوسف! أنا المربية… أنا مسؤولة عنك… وأنت بتعمل كده؟ نام بعيد… نام في غرفتك دلوقتي وما تقربش مني تاني أبداً!»
كانت الدموع تسيل على خديها الآن، لكنها لم تمسحها. وقفت، جسدها يرتجف، قميص النوم ملتصق بجلدها من العرق الخفيف، بنطالها الداخلي مبلل بشكل ملحوظ. نظرت إليه من الأعلى وهو جالس على الأرض، عارياً، عضوه لا يزال منتصباً، ينظر إليها بعينين واسعتين.
يوسف لم يقل شيئاً. لم يحاول الدفاع عن نفسه، لم يعتذر، لم يغضب. فقط نظر إليها لثوانٍ طويلة، ثم نهض ببطء، التقط شيئاً من الأرض – كان قد أحضر شورتاً قصيراً معه وتركه عند الباب – ارتداه دون كلام. ثم خرج من الغرفة بهدوء، أغلق الباب خلفه بلطف.
ليلى بقيت واقفة في مكانها حتى سمعت خطواته تبتعد تماماً في الممر. ثم انهارت على السرير، جلست على حافته، ركبتاها متباعدتان قليلاً، يداها على وجهها. الدموع تسيل بصمت الآن. شعرت بحرارة بين فخذيها، برطوبة قوية تجعل القماش يلتصق بها، بانتصاب حلماتها تحت القميص، بذكرى ضغطه، حركته، همسه.
«أنا… مش قادرة أكتر.» همست لنفسها، صوتها مختنق بالبكاء المكتوم. «لازم أوقف ده… لازم.»
لكنها لم تتحرك لتغلق الباب هذه المرة. بقيت جالسة في الظلام، تحاول تهدئة تنفسها، تحاول إقناع نفسها أنها لا تزال قوية، أنها لا تزال تقاوم.
المحاولة الثامنة فشلت. لم يدخلها. لم يتمكن من إكمال ما بدأه. لكن الليلة كانت الأقرب إلى السقوط… والأكثر ألماً لها، لأنها شعرت – لثانية واحدة فقط – برغبة حقيقية في أن يستمر.
(ينتهي الفصل الثامن)
إغراء الميزان الفصل التاسع: المحاولة التاسعة – الإغراء بالكلام الفاحش (الليلة الخامسة والعشرين – بعد ثلاث ليالٍ من محاولة الدخول في السرير)
كانت الليالي الأخيرة قد أصبحت نوعاً من الحرب الباردة. يوسف لم يحاول لمساً جسدياً مباشراً بعد ليلة الثانية والعشرين. لم يدخل غرفتها، لم يستلقِ فوقها، لم يقترب حتى مسافة تسمح باللمس. لكنه لم يتوقف. كان يترك وجوده يتسرب إليها بطرق أخرى: نظرة طويلة أثناء الإفطار، ابتسامة خفيفة عندما تمر بجانبه في الممر، تعليق عابر عن "الليلة دي هتبقى طويلة" بصوت هادئ لا يرفع نبرته أبداً. ليلى كانت تحاول أن تتجاهل، أن تركز على روتينها، على دراستها، على أي شيء يبعد عقلها عنه. لكن التوتر كان يتراكم داخلها كغيمة ثقيلة لا تمطر.
الليلة الخامسة والعشرين. الساعة تقترب من الحادية عشرة مساءً. الوالدان في زيارة عائلية خارج البيت حتى منتصف الليل، والبيت هادئ إلى درجة مخيفة. ليلى كانت جالسة على الأريكة الكبيرة في الصالة، تحاول قراءة كتاب دراسي – شيء عن علم النفس الاجتماعي – لكن عينيها كانت تتحركان على السطور دون أن تقرأ. ترتدي تيشيرت قطني رمادي واسع جداً يتدلى على كتفيها، وبنطال يوغا أسود لامع يلتصق بفخذيها ومؤخرتها. شعرها الشقراوي مفكوك، ينسدل على كتفيها وظهرها، بعض الخصلات تلتصق برقبتها من الحر.
يوسف دخل الصالة بهدوء. جلس بجانبها مباشرة – ليس قريباً جداً، لكن قريباً بما يكفي لتشعر بحرارة جسده. كان يرتدي شورت قطني أسود قصير وبدون قميص، جسده النحيل الأبيض يبدو أكثر نعومة تحت ضوء المصباح الخافت. لم يقل شيئاً في البداية. فقط جلس، ساقاه ممدودتان، ينظر إلى الشاشة المطفأة أمامهما كأنه يفكر.
ثم بدأ. مد يده اليسرى ببطء شديد، وضعها على فخذها الأيمن فوق قماش البنطال الضيق. لم يضغط، لم يحرك أصابعه. فقط وضعها هناك، كأنها جزء طبيعي من المشهد. ثم تكلم، صوته ناعم، هادئ، واثق، كأنه يقرأ قصيدة بطيئة:
«ليلى… أنا كل ما أقفل عيني بليل بشوفك. بشوف جسمك مفتوح قدامي. عايز ألحسك لساعات… أبدأ من رقبتك، أنزل على صدرك، أدور على حلماتك باللسان لحد ما يقفوا ويوجعوكِ من الشهوة. بعدين أنزل على بطنك، أدخل لساني في سرتك، ألحس حواليها دايرة دايرة. وبعدين… أفتح رجليكِ، أحط وشي بين فخذيكِ، أشم ريحتك الأول، أحس بدفء كسك قبل ما ألمسه. عايز ألحس شفراتك من تحت لفوق ببطء، أدخل لساني جواكِ، أدور على بظرك لحد ما ينفخ ويترعش تحت لساني. عايز أسمع آهاتك وأنتِ بتحاولي تكتميها، عايز أشوف جسمك يتقوس لما أدخل صباعين جواكِ وأنا بلحسك في نفس الوقت.»
كان يتكلم ببطء مرعب، كل جملة تخرج بهدوء، بدون رفع صوت، بدون استعجال. يده على فخذها بدأت تتحرك الآن بحركة خفيفة جداً، أصابعه الرفيعة ترسم خطوطاً بطيئة على القماش، تقترب تدريجياً من الداخل.
«وبعدين عايز أدخلك… أدخل زبي فيكِ وأنا باصّ في عينيكِ. عايز أشوف وشك لما أدخل أول سنتي، لما تمدي رجليكِ وتفتحي نفسك أكتر. عايز أتحرك جواكِ ببطء في الأول، أحس بجدران كسك بتضغط عليا، أحس برطوبتك وهي بتغرقني. بعدين أسرّع، أدخل أعمق، أضرب في أقصى نقطة جواكِ لحد ما تصرخي. عايز أمسك وركيكِ بإيديا، أرفعك شوية وأنا بدخل وأطلع، أشوف صدرك يهتز مع كل دفعة. وعايز أجيب جواكِ… أملأكِ كلك، أحس بحرارتي وهي بتنفجر داخلك، أشوف وشك لما تحسي بالدفء ده يملّاكِ، عايز أشوفك ترتعشي تحتي وأنتِ بتجيبي معايا، كسك ينقبض على زبي لحد ما ما يبقاش فيه حاجة تطلع.»
كان الكلام يتدفق الآن أكثر، تفاصيل فاحشة، صريحة، بدون خجل، بدون توقف. يده تحركت أكثر، أصابعه وصلت إلى الجزء الداخلي من فخذها، قريبة جداً من منطقتها الحساسة، تضغط بخفة فوق القماش.
ليلى تجمدت في البداية. شعرت بكل كلمة كأنها لمسة. شعرت بحرارة تصعد في وجهها، في صدرها، بين فخذيها. شعرت برطوبة خفيفة تبدأ في التجمع، تجعل البنطال يلتصق بها. قلبها يدق بقوة، تنفسها أصبح متسارعاً، شفتاها ترتجفان. لكنها لم تتحرك فوراً. استمعت… رغماً عنها… لثوانٍ طويلة.
ثم وقفت فجأة. دفعت يده بعيداً بحركة حادة، وقفت أمامه، جسدها مشدود، صدرها يرتفع ويهبط بسرعة تحت التيشيرت، عيناها تلمعان بشيء بين الغضب والارتباك والرغبة المكبوتة.
«كفاية كلام يا يوسف.» صوتها يرتجف، مرتفع قليلاً، لكنه حازم. «أنا مش هسمع أكتر. مش هسمح لك تكمل. نام في غرفتك دلوقتي… وخلّص.»
كانت يداها ترتجفان. وجهها أحمر، خديها مشتعلان. نظرت إليه من الأعلى، تحاول أن تبدو قوية، لكن جسدها كان يخونها: حلماتها بارزة تحت القماش، فخذاها متلاصقان بقوة ليخفيا الرطوبة التي شعرت بها.
يوسف لم يتحرك فوراً. ظل جالساً، ينظر إليها بعينيه السوداوين الكبيرتين، ابتسامة خفيفة جداً على شفتيه. لم يبدُ محبطاً، ولا غاضباً. فقط… صبور. كأنه يعرف أن الكلمات قد فعلت فعلها، حتى لو رفضت الاستماع أكثر.
نهض ببطء، خرج من الصالة بدون كلمة إضافية. خطواته خفيفة، هادئة، كالمعتاد.
ليلى بقيت واقفة في مكانها حتى اختفى تماماً. ثم جلست فجأة على الأريكة، ركبتاها متباعدتان قليلاً، يدها نزلت رغماً عنها إلى بين فخذيها، ضغطت ضغطة خفيفة واحدة فوق القماش الرطب… ثم سحبت يدها بعنف، كأنها تعاقب نفسها.
«كفاية…» همست لنفسها، صوتها مكسور. «مش هسمح… مش هسمح.»
لكن الكلمات التي قالها ظلت تتردد في رأسها، صور فاحشة، تفاصيل حية، تجعل جسدها يرتعش رغماً عنها.
المحاولة التاسعة فشلت. لم يلمسها أكثر. لم يجبرها على شيء. لكن الكلام – ذلك الكلام الفاحش البطيء – ترك أثراً أعمق من أي لمسة سابقة.
(ينتهي الفصل التاسع)
إغراء الميزان الفصل العاشر: المحاولة العاشرة – الربط والإجبار الخفيف (الليلة الثامنة والعشرين – بعد ثلاث ليالٍ من الإغراء بالكلام الفاحش)
كانت الأيام الأخيرة قد أصبحت مزيجاً من التوتر والانتظار المؤلم. يوسف لم يعد يتحدث كثيراً. لم يعد يصف، لم يعد يلمس، لم يعد يقترب حتى مسافة خطرة. كان يترك لها فراغاً كبيراً، فراغاً يملأه الصمت والنظرات الطويلة الهادئة التي تقول: «أنا لسة موجود». ليلى حاولت أن تستغل هذا الهدوء لتعيد ترتيب أفكارها، لتقنع نفسها أنها انتصرت، أن رفضها المتكرر قد كسر إصراره. لكن في الليل، عندما تكون وحدها في غرفتها، كانت تشعر بثقل الانتظار نفسه الذي يشعر به هو. كانت تغلق الباب، تضع الكرسي، تتحقق من المفتاح مرتين… ومع ذلك، كانت تنام نوماً خفيفاً، كأن جسدها يعرف أن شيئاً ما قادم.
الليلة الثامنة والعشرين. الساعة تجاوزت الواحدة والنصف بعد منتصف الليل. الوالدان في غرفتهما بالطابق العلوي، نائمان بعمق بعد يوم طويل. البيت صامت تماماً، لا صوت إلا همهمة مكيف الهواء البعيدة. ليلى كانت نائمة على جانبها الأيمن، ترتدي قميص نوم قطني أبيض رفيع جداً، بدون أكمام، يصل إلى أعلى فخذيها. لم ترتدِ شيئاً تحته هذه الليلة؛ الحرارة كانت لا تُطاق، والتعب أكبر من أن تهتم بالتفاصيل. الغطاء الخفيف ملقى على خصرها فقط، ذراعاها ممدودتان فوق رأسها، شعرها الشقراوي منتشر على الوسادة كشلال فوضوي.
الباب فُتح بدون صوت. يوسف دخل حافي القدمين، جسده عاري تماماً مرة أخرى. في يده اليمنى خيط حريري أسود رفيع طويل، لم يكن خيطاً عادياً؛ كان ناعماً، لامعاً، كأنه مأخوذ من وشاح نسائي فاخر. تحرك بخطوات محسوبة جداً، وقف بجانب السرير، ينظر إليها لثوانٍ طويلة. ثم انحنى ببطء.
بدأ بربط يديها. أمسك معصميها الناعمين بلطف أولاً، رفع ذراعيها فوق رأسها ببطء شديد حتى لا تستيقظ فجأة. لف الخيط الحريري حول معصميها معاً، ربطهما في عقدة بسيطة لكن محكمة، ثم ربط الطرف الآخر في قضيب السرير الخشبي من الأعلى. الخيط ناعم، لا يؤذي الجلد، لكنه يقيد بقوة كافية. لم يكن الربط عنيفاً؛ كان مدروساً، كأنه يريد أن يمنع حركتها دون أن يوقظها بعد.
ثم انحنى أكثر. وضع يديه الناعمتين على جانبي قميص النوم، رفع القماش ببطء حتى انكشف صدرها العاري تماماً. حلماتها الورديتان انتصبتا فوراً من اللمس البارد للهواء. انحنى فمه نحو صدرها الأيسر، شفتاه التقطتا الحلمة بعنف خفيف – ليس عضاً، بل مصاً قوياً، لسانه يدور حولها بحركة سريعة، ثم يمتصها بقوة أكبر، كأنه يريد أن يترك أثراً. يده اليمنى انتقلت إلى الثدي الأيمن، عصرته بكفه الناعمة، أصابعه تضغط على الحلمة، تدور، تعصر، بينما فمه يستمر في مص اليسرى بعنف متزايد تدريجياً.
ليلى استيقظت على ألم خفيف مختلط بدفء غريب. فتحت عينيها فجأة، شهقت، حاولت تحريك يديها لتدفعه… فوجدت معصميها مقيدين فوق رأسها. الخيط الحريري يضغط على جلدها، لا يجرح لكنه يمنع الحركة. شعرت بفمه على صدرها، بقوة مصه، بحرارة لسانه، برطوبة فمه على حلماتها المنتصبتين. جسدها ارتجف مرة واحدة قوية – رغبة، ذعر، غضب – ثم انفجرت.
فكت الخيط بسرعة مذهلة. استخدمت أصابع يديها المقيدتين معاً، سحبت العقدة بحركة حادة – كانت العقدة بسيطة بما يكفي لتُفك بجهد – ثم دفعت يوسف بكلتا يديها المحررتين على صدره بقوة عنيفة. سقط إلى الخلف، تراجع خطوتين، اصطدم ظهره بالحائط.
«لا يا يوسف!» صوتها خرج مرتجفاً، عالياً، مختنقاً بالغضب والإثارة المكبوتة. نهضت من السرير فجأة، سحبت القميص لأسفل لتغطي صدرها، وقفت أمامه، جسدها يرتجف كله. «أنت مش فاهم؟ ده مش هيحصل! مش هيحصل أبداً! أنت بتحاول تربطني؟ بتحاول تجبرني؟ ده مش حب، ده غلط! اخرج من غرفتي دلوقتي… وما تقربش مني تاني!»
كانت دموعها تترقرق في عينيها، لكنها لم تسقط. صدرها يرتفع ويهبط بسرعة، حلماتها لا تزال منتصبتين تحت القماش الرطب قليلاً من فمه، فخذاها متلاصقان بقوة ليخفيا الرطوبة التي شعرت بها رغماً عنها.
يوسف وقف هناك، عارياً، ينظر إليها بعينين واسعتين. لم يحاول الدفاع، لم يقل كلمة. فقط نظر لثوانٍ طويلة، ثم التفت ببطء، خرج من الغرفة بهدوء تام، أغلق الباب خلفه بدون صوت.
ليلى بقيت واقفة في مكانها حتى سمعت خطواته تبتعد تماماً. ثم انهارت على حافة السرير، جلست، ركبتاها مرتجفتان، يداها على وجهها. شعرت بحرارة صدرها حيث كان فمه، برطوبة فمه على حلماتها، برعشة خفيفة في جسدها كله. يدها نزلت رغماً عنها إلى بين فخذيها، لمست الرطوبة القوية هناك، ضغطت ضغطة واحدة سريعة… ثم سحبت يدها بعنف، كأنها تكره نفسها.
«مش هيحصل…» همست، صوتها مكسور تماماً. «مش هيحصل… أبداً.»
لكنها كانت تعرف أن الخط الأحمر الذي كانت ترسمه قد أصبح رفيعاً جداً، وأن كل محاولة فاشلة كانت تقربها – رغماً عنها – من لحظة الاستسلام.
المحاولة العاشرة فشلت. لم يتمكن من إكمال الربط، لم يستمر في الإجبار. لكن الليلة كانت الأكثر عنفاً حتى الآن… والأقرب إلى كسرها.
(ينتهي الفصل العاشر)
إغراء الميزان الفصل الحادي عشر: المحاولة الحادية عشرة – الاستمناء أمامها (الليلة الحادية والثلاثين – بعد ثلاث ليالٍ من الربط والإجبار الخفيف)
كانت الليالي الأخيرة قد تحولت إلى نوع من الانتظار المريض. يوسف لم يعد يقتحم غرفتها، لم يعد يلمسها، لم يعد يربطها أو يجبرها. كان يترك لها مسافة جسدية كبيرة، لكنه لم يترك لها مسافة نفسية. كان يظهر في الأماكن المتوقعة: في المطبخ عندما تحضر الشاي، في الصالة عندما تشاهد شيئاً، في الممر عندما تذهب إلى غرفتها. لا يقول شيئاً مباشراً، لا يقترب كثيراً، لكنه ينظر. نظرة طويلة، هادئة، ثابتة، كأن عينيه السوداوين الكبيرتين تتركان بصمة حرارية على جلدها كل مرة.
ليلى كانت تحاول أن تعيش بشكل طبيعي. تبتسم له في الصباح، تسأله عن دراسته، تحضر له العشاء، تتجنب الجلوس بجانبه لفترات طويلة. لكنها كانت تشعر أن الجدار الذي تبنيه ينهار من الداخل، خطاً خطاً، لمسة لمسة، كلمة كلمة. كانت تنام وهي تغلق الباب، تضع الكرسي، تتحقق من النوافذ… ومع ذلك، كانت تستيقظ كل ليلة مرتين أو ثلاثاً، قلبها يدق بقوة، كأنها تنتظر شيئاً.
الليلة الحادية والثلاثين. الساعة تقترب من الواحدة والنصف صباحاً. الوالدان نائمان في الطابق العلوي، البيت غارق في صمت كثيف. ليلى كانت جالسة على الأريكة الكبيرة في الصالة، تحاول مشاهدة فيلم وثائقي خفيف على التلفاز لتهدئة أعصابها. ترتدي تيشيرت قطني أبيض واسع جداً يتدلى على كتفيها، وبنطال يوغا رمادي فاتح ضيق يلتصق بفخذيها ومؤخرتها. شعرها الشقراوي مربوط بعجلة عالية، بعض الخصلات المتساقطة تلتصق برقبتها من الحر الخفيف.
يوسف دخل الصالة بدون صوت. لم يجلس بجانبها هذه المرة. وقف أمامها مباشرة، على بعد متر واحد فقط من الأريكة، في المكان الذي يضيئه ضوء التلفاز المتقطع. خلع شورتَه القطني ببطء شديد، ألقاه جانباً. أصبح عارياً تماماً. جسده النحيل الأبيض يبدو كأنه منحوت من ضوء خافت: صدر أملس، بطن مسطحة، فخذان ناعمان متباعدان قليلاً. عضوه الشاب منتصب بقوة الآن، يرتفع نحو بطنه، طرفه لامع قليلاً من الإفرازات الخفيفة التي بدأت تظهر.
جلس على الأرض أمامها مباشرة، ظهره مستند إلى الطاولة المنخفضة، ساقاه مفتوحتان قليلاً. أمسك عضوه بيده اليمنى الناعمة، بدأ يحرك يده ببطء شديد، حركة صعود وهبوط منتظمة، بطيئة، محسوبة. أصابعه الرفيعة تلف حوله، تضغط بخفة، ثم ترتخي، ثم تضغط مرة أخرى. عيناه مثبتتان في عينيها طوال الوقت، لا يطرف.
«شوفي إيه اللي بيعمله فيا…» صوته ناعم، هادئ، مرتجف قليلاً من الإثارة. «كله عشانكِ. كل ما أفكر فيكِ… في جسمك، في صوتك، في ريحتك… ده اللي بيحصل. شوفي إزاي زبي واقف ومشدود عشانك. شوفي الرأس بيحمر ويترعش لما أتخيل إني بدخلك. عايزك تشوفي… عايزك تحسي إنك أنتِ السبب في كل ده.»
كان يتحرك ببطء أكبر الآن، يده تسرّع قليلاً ثم تبطئ، أصابعه تدور حول الرأس بحركة دائرية، ثم تنزل إلى الأسفل، تضغط على الجذر، ثم تعود. تنفسه أصبح أثقل، لكنه لم يرفع صوته أبداً. ظل ينظر إليها مباشرة، عيناه السوداوان الكبيرتان لا تتركان عينيها لحظة.
ليلى تجمدت في مكانها. عيناها اتسعتا، ثم حاولت أن تنظر بعيداً… لكنها لم تستطع. الصورة كانت أمامها مباشرة: جسده النحيل، يده وهي تتحرك ببطء، عضوه المنتصب الذي يرتعش مع كل حركة، طرفه اللامع الذي يبرز أكثر فأكثر. شعرت بحرارة تصعد في وجهها، في صدرها، بين فخذيها. شعرت برطوبة قوية تبدأ في التجمع، تجعل البنطال يلتصق بها. قلبها يدق بقوة في أذنيها، تنفسها أصبح متسارعاً، شفتاها ترتجفان.
لثوانٍ طويلة… لم تتحرك. استمعت إلى صوته، شاهدت حركة يده، شعرت بجسدها يخونها مرة أخرى. ثم – فجأة – أغلقت عينيها بقوة، وضعت يديها على وجهها كأنها تحمي نفسها من المنظر.
نهضت فجأة من الأريكة، دارت، خرجت من الصالة بسرعة. خطواتها ثقيلة على الأرضية، صوتها يأتي من الممر، مرتجفاً، مختنقاً:
«كفاية… أنا مش هبص. كفاية يا يوسف… كفاية.»
دخلت غرفتها، أغلقت الباب خلفها بقوة، دارت المفتاح مرتين، استندت على الباب، تنفسها متسارع. جلست على الأرض، ركبتاها إلى صدرها، يداها على وجهها. الصورة لم تُمحَ: يده وهي تتحرك، عضوه المنتصب، عيناه في عينيها، كلماته الهادئة الفاحشة.
«مش هبص…» همست لنفسها، صوتها مكسور. «مش هبص… أبداً.»
لكن جسدها كان يقول شيئاً آخر. كانت تشعر بالرطوبة القوية بين فخذيها، بحرارة في أسفل بطنها، بانتصاب حلماتها تحت التيشيرت. ضغطت فخذيها بقوة على بعضهما، حاولت تهدئة النبض السريع هناك… لكنها لم تنجح.
في الصالة، بقي يوسف جالساً على الأرض، يده لا تزال تتحرك ببطء، عيناه مثبتتان على الباب الذي خرجت منه. لم ينهض فوراً. ظل هناك، ينظر إلى المكان الذي كانت تجلس فيه، ابتسامة خفيفة على شفتيه. كأنه يعرف أنها رأت… حتى لو أغلقت عينيها.
المحاولة الحادية عشرة فشلت. لم تلمسه. لم تنظر طويلاً. خرجت. لكنها رأت… ورأت جيداً. والصورة استقرت في مكان عميق داخلها، مكان أصبح من الصعب إغلاقه.
(ينتهي الفصل الحادي عشر)
إغراء الميزان الفصل الثاني عشر: المحاولة الثانية عشرة – الذروة الفاشلة (الليلة الرابعة والثلاثين – آخر محاولة)
كانت الأيام الثلاثة الأخيرة قد مرت في صمت غريب، صمت يشبه الهدوء الذي يسبق العاصفة الأخيرة. يوسف لم يعد يحاول شيئاً واضحاً. لم يقترب، لم يلمس، لم يتكلم كلاماً فاحشاً، لم يعرض جسده. كان يتحرك في البيت كظل خفيف: يأكل، يدرس، ينام، يبتسم ابتسامة باهتة عندما يلتقي بعينيها. لكن تلك الابتسامة لم تعد تحمل الثقة المعتادة؛ كانت تحمل شيئاً آخر، شيئاً يشبه اليأس المكبوت. ليلى شعرت بهذا التغيير، شعرت أن شيئاً ما داخلها يتآكل أيضاً. كانت تنام بقلق أكبر، تغلق الباب، تضع الكرسي، لكنها لم تعد تتحقق من المفتاح مرتين. كانت تعرف – في أعماقها – أن اللحظة قادمة، وأنها ربما لن تتمكن من إيقافها هذه المرة… أو ربما كانت تأمل أن تتمكن.
الليلة الرابعة والثلاثين. الساعة تجاوزت الثالثة فجراً بقليل. البيت غارق في ظلام كامل، الوالدان نائمان بعمق في الطابق العلوي بعد ليلة طويلة من السهر العائلي. ليلى كانت نائمة نصف نوم، مستلقية على ظهرها في سريرها. ترتدي قميص نوم قطني أبيض قصير جداً، وبنطال داخلي قطني رمادي رفيع. الغطاء الخفيف ملقى على جانبها، ذراعاها ممدودتان على الجانبين، شعرها الشقراوي منتشر على الوسادة كشلال ذهبي فوضوي. تنفسها بطيء، لكنه غير منتظم؛ كانت تحلم حلماً مضطرباً، تحلم بيدين ناعمتين، بحرارة، برطوبة، برغبة لا تستطيع قمعها.
الباب فُتح بدون صوت. يوسف دخل عارياً تماماً، جسده النحيل الأبيض يتحرك في الظلام كشبح هادئ. لم يتوقف عند الباب هذه المرة. تحرك مباشرة نحو السرير، رفع الغطاء الخفيف بحرص، ثم انزلق فوقها ببطء شديد، جسده يغطي جسدها كاملاً. صدره الأملس على صدرها، بطنه المسطحة على بطنها، فخذاه بين فخذيها. وزنه خفيف، لكنه كافٍ ليوقظها جزئياً. شعرت بحرارته أولاً، ثم بدفء عضوه المنتصب الشاب الذي كان يضغط الآن على بنطالها الداخلي.
بدأ يخلع البنطال بقوة نسبية. أمسك طرفه من الخصر بكلتا يديه، سحبه لأسفل بحركة حاسمة واحدة، حتى انزلق من فخذيها ووصل إلى ركبتيها. لم ينتظر. رفع جسده قليلاً، أمسك عضوه بيده اليمنى، وجهه بين شفريها المكشوفتين الآن. دخل طرفه ببطء، سنتيمتر واحد فقط، ثم سنتيمتر آخر، يتحرك بحركات دائرية خفيفة، يدفع بلطف لكنه مصر، يحاول الدخول أكثر. كانت رطوبتها كثيرة بالفعل – رطوبة خانتها منذ أن شعرت بثقله فوقها – تجعل الدخول أسهل مما ينبغي.
أنفاسه سقطت على رقبتها، ثم على أذنها. همس بصوت ناعم، مرتجف، مكسور لأول مرة:
«ليلى… أرجوكِ… خلّصيني.» الكلمات خرجت ببطء، كأنها تخرج من مكان عميق داخل صدره. «أنا مش قادر أستحمل أكتر… أرجوكِ… خليني أكمل… خليني أدخلك كله… أنا عايزك… أرجوكِ.»
كان يتحرك ببطء شديد، طرف عضوه يدخل ويخرج سنتيمترات قليلة فقط، يدفع بلطف، يحاول أن يجعلها تشعر بالمتعة قبل الإصرار. يده اليسرى انتقلت إلى خصرها، أمسكته بحزم خفيف، يثبته تحت جسده. أنفاسه أصبحت أثقل، عضوه يرتعش داخلها القليل الذي دخل.
ليلى استيقظت تماماً في تلك اللحظة. شعرت به داخلها – جزء صغير فقط، لكنه كافٍ ليجعل جسدها يرتجف بقوة. شعرت بحرارته، بدفئه، برطوبته، برغبة حادة مفاجئة انفجرت في أسفل بطنها. دموع حقيقية بدأت تسيل من عينيها – دموع الرغبة المكبوتة التي لم تعد تستطيع حبسها، دموع الغضب من نفسها، دموع الخوف من السقوط النهائي.
ثم – فجأة – انفجرت القوة. دفعته بكلتا يديها على صدره وكتفيه بقوة هائلة، رفعت ركبتيها، ألقته عنها بعنف جعله يسقط على جانب السرير ثم على الأرض. نهضت فوراً، سحبت البنطال الداخلي لأعلى بسرعة، وقفت على السرير، جسدها يرتجف كله، دموع تسيل على خديها.
«لا…» صوتها خرج مكسوراً، مرتجفاً، لكنه حازم. «لا… مش دلوقتي. اخرج. أنا مش هسمح. مش هسمح أبداً. اخرج يا يوسف… دلوقتي.»
كانت الدموع تغرق وجهها، صدرها يرتفع ويهبط بعنف، حلماتها منتصبتان تحت القميص الرطب، فخذاها مبللان من الرطوبة التي خانتها. نظرت إليه من الأعلى وهو جالس على الأرض، عارياً، عضوه لا يزال منتصباً، ينظر إليها بعينين واسعتين… لأول مرة، عينان تحملان يأساً حقيقياً.
يوسف لم يقل شيئاً. لم يحاول النهوض فوراً. ظل جالساً هناك، ينظر إليها لثوانٍ طويلة، كأنه يحاول استيعاب الرفض النهائي. ثم نهض ببطء شديد، كأن حركته أصبحت ثقيلة فجأة. التقط شورتاً كان قد أحضره معه وتركه عند الباب، ارتداه دون كلمة. خرج من الغرفة بهدوء، أغلق الباب خلفه بلطف… لكن هذه المرة، سمعت ليلى صوت خطواته وهي تبتعد بطيئاً، ثقيلاً، كأن شيئاً بداخله انكسر.
ليلى بقيت واقفة على السرير دقيقة كاملة. الدموع تسيل بصمت الآن. ثم انهارت على ركبتيها، جلست على حافة السرير، وضعت يدها على فمها لتكتم صوت بكائها. شعرت بحرارة بين فخذيها، برطوبة غزيرة، بانتصاب حلماتها، بذكرى طرف عضوه داخلها لثوانٍ قليلة فقط… ثوانٍ كانت كافية لتجعلها ترتجف من الرغبة.
«مش دلوقتي…» همست لنفسها، صوتها مختنق بالدموع. «مش دلوقتي… بس…»
لم تكمل الجملة. ظلت جالسة في الظلام، تبكي بهدوء، جسدها يرتجف من الرغبة المكبوتة التي وصلت إلى حافة الانفجار… والتي لم تنفجر بعد.
المحاولة الثانية عشرة فشلت تماماً. يوسف خرج يائساً لأول مرة. ميزانه – ذلك التوازن المريض الذي حافظ عليه طوال اثنتي عشرة محاولة – انكسر أخيراً.
(ينتهي الفصل الثاني عشر)
إغراء الميزان الفصل الثالث عشر: الاستسلام – بعد الاثنتي عشر محاولة (الليلة السابعة والثلاثين – الليلة التي انكسر فيها الصمت)
كانت الثلاث ليالٍ التي تلت المحاولة الثانية عشرة أثقل من كل ما سبق. يوسف لم يعد يحاول. لم يعد ينظر إليها بنفس الثبات، لم يعد يبتسم تلك الابتسامة الميزانية الصابرة. كان يتجنب النظر إلى عينيها مباشرة، يأكل بسرعة، يختفي في غرفته باكراً، يغلق الباب بهدوء مفرط. كأن ميزانه – ذلك التوازن الذي بناه على مدى شهور – قد تحطم فعلاً، وترك وراءه فراغاً يؤلمه أكثر مما يؤلمها.
ليلى لم تعد تنام. كانت تستلقي في سريرها ساعات طويلة، عيناها مفتوحتان في الظلام، جسدها يحترق من الداخل. كل لمسة سابقة، كل همسة، كل محاولة فاشلة، كانت تعود إليها كموجات حرارية لا تهدأ. كانت تشعر برطوبة دائمة بين فخذيها حتى في أكثر اللحظات برودة، كانت حلماتها تنتصب من مجرد تذكر رائحة فانيليا جل الاستحمام الخاص به. كانت تكره نفسها… ثم تكره نفسها أكثر لأنها لم تعد قادرة على الكره.
في الليلة السابعة والثلاثين، بعد منتصف الليل بساعة تقريباً، نهضت ليلى من سريرها. لم تفكر. لم تخطط. فقط نهضت، خلعت قميص النوم القطني الأبيض الذي كانت ترتديه، تركته يسقط على الأرض. وقفت عارية تماماً أمام المرآة لثوانٍ: صدرها الممتلئ يرتفع ويهبط بسرعة، حلماتها الورديتان منتصبتان بالفعل، بطنها المسطحة تتقلص مع كل نفس، شعرها الشقراوي الطويل ينسدل على كتفيها وظهرها، مؤخرتها المدورة ترتجف قليلاً من التوتر. لم تلبس شيئاً. خرجت من غرفتها حافية القدمين، مشت في الممر المظلم، فتحت باب غرفة يوسف بهدوء تام.
دخلت. أغلقت الباب خلفها دون صوت. الغرفة مضاءة بضوء خافت جداً من مصباح جانبي صغير على شكل قمر. يوسف كان مستلقياً على ظهره، عيناه مفتوحتان تحدقان في السقف، لم ينم. كان يرتدي شورتاً قطنياً رمادياً خفيفاً فقط، صدره الأملس مكشوف، شعره الأسود مبعثر على الوسادة.
ليلى اقتربت من السرير ببطء شديد. وقفت بجانبه لحظة، تنظر إليه. ثم – بدون كلمة – بدأت تخلع الشورت الذي كان يرتديه. أمسكت طرفه، سحبته لأسفل ببطء، مررتها على فخذيه الناعمين، ألقتها جانباً. أصبح عارياً تماماً أمامها. عضوه كان نصف منتصب بالفعل من مجرد وجودها، يرتعش بخفة مع كل نبضة.
استلقت بجانبه على السرير، جسدها الممتلئ الدافئ يلتصق بجسده النحيل البارد قليلاً. وضعت يده اليمنى الناعمة على صدرها الأيسر مباشرة، كفها تغطي يده، تضغط بها على ثديها حتى يشعر بحجمه، بنعومته، بانتصاب حلمته تحت راحته.
همست بصوت مرتجف، مليء بالرغبة المكبوتة منذ أشهر:
«يوسف… أنا… مش قادرة أستحمل أكتر.»
فتح عينيه بدهشة حقيقية. نظر إليها، عيناه السوداوان الكبيرتان تتسعان ببطء. لم يتكلم. فقط نظر.
ليلى انحنت أولاً. قبّلته. قبلة عميقة، جائعة، طويلة جداً. شفتاها المليئتان التقطتا شفتيه الناعمتين، مصّتهما بقوة خفيفة أولاً ثم بجوع متزايد. لسانها تسلل بين شفتيه، دار داخل فمه ببطء، يدور حول لسانه، يمتص طعم النعناع الخفيف الذي ما زال عالقاً من معجون أسنانه. يداها أمسكتا وجهه، أصابعها تغوصان في شعره الأسود الناعم، تسحبه أقرب.
جسدها التصق به أكثر. صدرها الممتلئ ضغط على صدره الأملس، حلماتها المنتصبتان تحتك بجلده البارد، ترسل رعشات في جسديهما معاً. فخذاها التفتا حول فخذه النحيل، مؤخرتها المدورة تتحرك ببطء على الملاءة، تبحث عن احتكاك.
مدت يدها اليمنى ببطء شديد. أمسكت عضوه الذي أصبح الآن منتصباً بكامل قوته. أصابعها الدافئة لفت حوله، شعرت بنبضه تحت جلدها، بحرارته، بلزوجة الإفرازات الخفيفة على طرفه. حركت يدها لأعلى ولأسفل مرة واحدة بطيئة جداً، ثم مرة أخرى، ثم ثالثة… كأنها تتذكر شكله، حجمه، ملمسه.
رفعت جسدها قليلاً. فتحت فخذيها أكثر، جلست فوق خصره، ركبتاها على جانبي جسده. أمسكت عضوه بيدها مرة أخرى، وجهته نحو مدخلها الرطب جداً. فركت طرفه على شفريها المنتفختين أولاً، حركة دائرية بطيئة، تجعل الرطوبة تغطيه أكثر. ثم – ببطء مرعب – بدأت تنزل.
دخل طرفه أولاً. شعرت بانفتاحها، بحرارته وهو يفصل شفريها. نزلت سنتيمتراً آخر، شعرت بضغطه على جدرانها الداخلية الرطبة. توقفت لحظة، أنفاسها متقطعة، ثم نزلت أكثر… وأكثر… حتى دخل كاملاً داخلها. عضوه الشاب ملأها تماماً، طرفه يلامس أعمق نقطة جواها. آهة مكتومة طويلة خرجت من حلقها، جسدها ارتجف كله.
بدأا يتحركان. بإيقاع بطيء جداً… مؤلماً في بطئه. رفعته هي أولاً بوركيها، ثم نزلت مرة أخرى، ببطء يجعل كل سنتيمتر يُحس به مرتين. يداه أمسكتا مؤخرتها المدورة، أصابعه تغوصان في لحمها الناعم، يساعدانها في الحركة دون أن يسرعا. قبلها مرة أخرى، قبلة عميقة، ألسنتهما تتراقصان ببطء، يتبادلان الريق، يمتصان أنفاس بعضهما.
استمر الإيقاع ساعة كاملة. مداعبة، قبلات على الرقبة، على الصدر، على الحلمات. يده اليمنى انتقلت إلى بظرها، أصابعه الرفيعة دارت حوله بحركات دائرية بطيئة، ضغط خفيف، ثم أقوى قليلاً، ثم خفيف مرة أخرى. جسدها بدأ يرتجف أكثر، عضلاتها الداخلية تنقبض حوله بإيقاع غير منتظم، تضغط عليه، تفرغه، ثم تضغط مرة أخرى.
آهاتها أصبحت أعلى تدريجياً، مكتومة في عنقه، في كتفه. «يوسف… أنا… قربت…» همست بصوت مختنق.
هو أيضاً بدأ يرتجف. عضوه داخلها ينبض بقوة أكبر، يتضخم، يرتعش. رفع وركيه قليلاً، دفع أعمق، بقوة خفيفة لكن حاسمة. يده على بظرها تسارعت قليلاً، دائرة أسرع، ضغط أقوى.
وصلا معاً. ذروة طويلة، مرتجفة، مؤلمة في طولها. جسدها انقبض عليه بقوة شديدة، عضلاتها الداخلية تضغط وترتخي وتضغط مرة أخرى، رطوبتها تغرقه. هو انفجر داخلها، نبضة بعد نبضة، حرارة سائلة تملأها، تتسرب منها، تسيل على فخذيه. آهاتهما اختلطت، مكتومة، طويلة، مرتجفة. ظلا يتحركان ببطء حتى بعد الذروة، يطيلان الإحساس، يستمتعان بالانقباضات الأخيرة.
احتضنها أخيراً. رأسه على صدرها الممتلئ، أذنه على دقات قلبها السريعة. أصابعها دخلت في شعره الأسود الناعم، تداعبه ببطء.
«ده مش هيخلص أبداً… صح؟» همس بصوت مكسور، متعب، سعيد.
ابتسمت ليلى، دموع خفيفة في عينيها، أصابعها لا تتوقف عن مداعبة شعره:
«ده بداية سرنا… يا ولد الميزان الماكر.»
ظلا هكذا، متشابكين، عاريين، أجسادهما ملتصقة، رطوبتهما تمتزج، أنفاسهما تتداخل. لم يكن هناك عودة. كان هناك فقط بداية طويلة، ممنوعة، حارقة.
نهاية الرواية (وبداية قصة حب ممنوعة لن تنتهي أبداً)
(ينتهي الفصل الثالث عشر – نهاية الكتاب)