الفصل الثاني: اكتشافات سمير
الشمس كانت تتسلل بين شقوق الستائر الزرقاء المهترئة في غرفة سمير، تضيء غبار الهواء الذي يتراقص فوق مكتبه الخشبي القديم. كان يجلس هناك، يحدق في كتاب الفيزياء المفتوح أمامه، لكن عينيه لم تكن تقرآن. الكلمات تطفو على الصفحة مثل أوراق شجرة الزيتون في مهب الريح، بلا معنى. في ذهنه، صورة واحدة تتكرر: الأستاذ خالد، رجل في الأربعينيات ببذلته الرخيصة، يجلس على كرسي غرفة المعيشة، وأمه ياسمين، بثوبها الأسود الضيق، ترتفع وتنزل على زبه بثقة محترفة، وصوتها المختلط بالمتعة والسيطرة يملأ الغرفة. صوت اللحم يصطدم باللحم، وصوت أنفاس خالد المتقطعة، كلها لا تزال تتردد في أذنيه مثل أغنية مزعجة لا يستطيع إيقافها.
سمير، البالغ من العمر اثنين وعشرين عامًا، شعر بثقل في صدره. كان الإحراج يعتصره، ليس فقط بسبب ما رأى، بل لأنه، في لحظة عابرة، شعر بشيء آخر: فضول. فضول غريب، محرم، جعله يكره نفسه أكثر. أغلق الكتاب بعنف، وكأن الصوت الحاد سيطرد تلك الصور من رأسه. لكنه لم يفعل. نهض، مشى بخطوات ثقيلة نحو النافذة المطلة على حوش البيت، حيث كانت شجرة التين العجوز تقاوم الحر الجزائري. في الأسفل، كانت أخته حياة تجلس على كرسي بلاستيكي، تضحك مع صديقة عبر الهاتف، وصوتها العالي يملأ الهواء: "و****، يا بنت، ماما عالمية! الناس بيحكو، بس هي قوية أوي!"
كيف كانت حياة، البالغة من العمر عشرين عامًا، بهذه الثقة؟ كيف كانت تتحدث عن عمل أمه، الذي يجعل الناس في سطيف يتهامسون وراء ظهورهم، كأنه شيء يستحق الفخر؟ سمير لم يفهم. منذ طفولته، كان يسمع الهمسات في المدرسة: "ولاد المتناكة"، "أمكم بتعالج بالنيك"، "روح اسأل أمك كيف تمص!" كل كلمة كانت مثل طعنة في صدره، لكنه تعلم أن يصمت، أن يبتلع غضبه ويواصل يومه. لكن اليوم، بعد ما رأى الأستاذ خالد مع أمه، وبعد أن سمع منه في المدرسة كلمات مثل "إنت زي أخويا الصغير، سمير، متشكر على الموعد!"، شعر أن الصمت لم يعد كافيًا.
في المدرسة
اليوم التالي كان مشمسًا، والفناء مليئًا بالطلاب الذين يتجمعون في مجموعات صغيرة، يضحكون ويتحدثون عن مباراة كرة القدم الأخيرة أو الفتيات في الصف المجاور. سمير كان يسير بينهم، يحمل حقيبته على كتفه، ويحاول تجنب النظرات. لكنه لم يستطع تجنب صوت زميله ياسر، الذي نادى عليه من بعيد: "يا سمير! الأستاذ خالد قال إن أمك عالمية! هي بتعالج الكل كدا؟" ضحكات الآخرين قصفت أذنيه مثل رصاص. وجهه احمرّ، وقبض يديه بقوة حتى شعر بأظافره تنغرس في جلده. "إخرس، يا ياسر!" صرخ، لكن صوته خرج ضعيفًا، مكسورًا. ياسر ضحك أكثر: "إهدى، يا بطل! بس قولي، أختك حياة بتعرف تمص زي أمك؟"
قبل أن يرد، تدخل الأستاذ خالد، الذي كان يمر بالقرب. "ياسر، كفاية! روح على صفك!" قالها بصوت حاد، لكنه ألقى نظرة على سمير، نظرة فيها شيء من الشفقة والسلطة. "تعالى معايا، سمير، عايزك." تبع سمير الأستاذ إلى غرفة المعلمين، قلبه ينبض بسرعة. في الغرفة، جلس خالد خلف مكتبه، أشعل سيجارة ونفث الدخان ببطء. "سمير، إنت شاب زي العسل. أنا ظبّطت درجاتك في الامتحان، زي ما وعدتك. بس لازم تفهم، أنا وأمك... دا شغلها، وهي محترفة." توقف، وكأنه ينتظر ردًا. سمير لم ينطق. شعر أن لسانه مربوط، وأن الكلمات التي يريد قولها – الغضب، الإهانة، الاشمئزاز – عالقة في حلقه. "شكرًا، أستاذ"، قالها بصوت خافت وخرج بسرعة، وكأنه يهرب من نفسه.
في البيت
في المساء، عاد سمير إلى البيت، رائحة الكسكس تملأ المطبخ، لكن الجو كان مشحونًا بشيء آخر. من غرفة المعيشة، سمع صوتًا مألوفًا: أنفاس متقطعة، همهمات خافتة، وصوت حركة إيقاعية. قلبه تسارع، لكنه لم يستطع مقاومة الفضول. تسلل بهدوء نحو الباب الموارب، وهناك رأى المشهد. مريض جديد، رجل في الأربعينيات، يرتدي قميصًا مفتوحًا يكشف عن صدر مشعر. ياسمين كانت تجلس فوقه، ترتدي ثوبًا أسود شفافًا يكشف عن منحنيات جسدها. يداها كانتا تتحركان بمهارة على جسده، وهي تتحدث بصوت هادئ، احترافي: "إرتاح، لازم تحس باللحظة. المشكلة مش في جسمك، في راسك." الرجل أغمض عينيه، يستسلم لها، بينما ياسمين تحركت ببطء، ثم بسرعة، جسدها يرتفع وينزل في إيقاع متزن. صوت أنفاسهما امتزج مع صوت السرير الذي يتأوه تحت ثقلهما.
سمير شعر بدوخة. كان المشهد مزيجًا من الإثارة والاشمئزاز. لم يكن يريد أن يشعر بأي شيء، لكنه لم يستطع إنكار الدفء الذي بدأ يتسلل إلى جسده. هرب إلى غرفته، أغلق الباب، وألقى بنفسه على السرير. حاول التفكير في أي شيء آخر – دراسته، مباراة الكرة، أي شيء – لكن صورة أمه عادت إليه. كيف كانت تبدو واثقة، متحكمة، كأنها ليست أمه، بل شخصية أخرى، امرأة لا يعرفها. أمسك هاتفه، حاول تصفح فيسبوك، لكن يديه كانتا ترتعشان. أغلق عينيه وحاول النوم، لكن الصور ظلت تلاحقه.
المواجهة مع حياة
في وقت لاحق من الليل، كانت حياة تجلس في الحوش، تشرب الشاي وتستمع إلى أغنية لشاب خالد على هاتفها. سمير اقترب منها، مترددًا. "حياة، ممكن نحكي شوية؟" قالها بصوت منخفض. حياة رفعت عينيها، ابتسمت: "إيش فيك، يا سمير؟ وشك زي الي شاف عفريت!"
جلس بجانبها، يعبث بغطاء زجاجة ماء في يده. "حياة، إنتِ كيف تقدري تتحملي؟ الناس في المدرسة يحكو علينا، يقولو حاجات وسخة على ماما. وأنا... أنا شفتها اليوم مع واحد تاني. مش قادر أفهم إزاي إنتِ عادي مع دا!"
حياة أطفأت الموسيقى، ونظرت إليه بجدية. "سمير، إنت لسة بتفكر زي الناس القديمة. ماما مش بس بتعمل حاجة عشان الفلوس. هي بتساعد الناس. الرجالة الي بيجو عندها، عندهم مشاكل كبيرة، مشاكل في روحهم، في حياتهم. ماما بتعالجهم، زي دكتورة يعني. إنت لازم تفتخر بيها!"
كلمات حياة كانت مثل صفعة خفيفة. سمير فتح فمه ليرد، لكنه لم يجد الكلمات. "بس الناس بيحكو..." قالها بضعف. حياة قاطعته: "والناس بيحكو على كل حاجة! لو سمعت كلامهم، مش حتعيش. إنت لازم تكون قوي، زي ماما."
الاكتشاف الأخير
قبل أن يذهب إلى النوم، قرر سمير أن يتحدث مع أمه، لكنه وجدها نائمة على الأريكة، مرهقة بعد يوم طويل. هاتفها كان بجانبها، وشاشته مضيئة. نظر إليه، مترددًا، ثم أمسكه. رسالة من مارك، حبيبها الفرنسي، كانت على الشاشة: "ياسمين، لازم نشوف بعض الليلة. عندي حاجة ضروري نحكي فيها."
سمير شعر بغصة في حلقه. هل مارك مجرد مريض آخر؟ أم أنه شيء أكثر؟ أغلق الهاتف وعاد إلى غرفته، قلبه مليء بالأسئلة. لأول مرة، بدأ يتساءل: من هي أمه حقًا؟ ولماذا تفعل كل هذا؟
تطوير الشخصيات:
- سمير: يواجه صراعًا داخليًا بين الإحراج والفضول، ويبدأ في التساؤل عن دوافع أمه.
- حياة: تظهر كشخصية قوية، تدافع عن أمها وتحث سمير على تغيير نظرته.
- ياسمين: تظهر كمعالجة محترفة، لكن دوافعها العميقة لا تزال غامضة بالنسبة لسمير.
الفصل الثالث: حياة والواد الأسمر
الليل في سطيف كان هادئًا، إلا من صوت الكلاب التي تنبح في الشارع البعيد ورائحة الياسمين التي تتسلل من الحدائق المجاورة. في حوش البيت، تحت ضوء القمر الشاحب، كانت حياة تجلس على كرسي بلاستيكي أبيض، ترتدي فستانًا قطنيًا خفيفًا يعانق جسدها النحيل. شعرها الأسود الطويل كان منسدلًا على كتفيها، يتمايل مع نسمة الليل الباردة. كانت تمسك هاتفها، تتصفح صورًا على إنستغرام، لكن عينيها كانتا شاردتين، وابتسامة خفيفة ترتسم على شفتيها. كانت تنتظر شيئًا، أو بالأحرى، شخصًا.
حياة، البالغة من العمر عشرين عامًا، كانت مختلفة عن أخيها سمير. لم تكن تخجل من مهنة أمها ياسمين، بل كانت تراها رمزًا للقوة والتحرر. في نظرها، ياسمين لم تكن مجرد معالجة جنسية، بل امرأة تملك الجرأة لتحدي مجتمع يرى الجنس كمحرم، وهي، حياة، كانت تطمح لأن تكون مثلها يومًا ما: واثقة، مستقلة، لا تهتم بهمسات الناس. لكن هذا الانفتاح جلب معه تحديات، خاصة في مدينة مثل سطيف، حيث كل خطوة تخضع لتدقيق الجيران وأحكام العائلات.
لقاء ياسين
الباب الخشبي للحوش أصدر صريرًا خفيفًا، ودخل ياسين. كان شابًا في منتصف العشرينيات، ذو بشرة سمراء لامعة تحت ضوء القمر، وعينين سوداوين تلمعان بشغف. جسده القوي، المكتسب من سنوات العمل في مواقع البناء قبل أن يصبح مهندسًا في شركة الصيد التي يديرها مارك، كان يتحرك بثقة هادئة. ارتدى قميصًا أبيض مفتوح الأزرار العلوية، يكشف عن صدره العريض، وبنطال جينز يعكس أسلوبًا شبابيًا. "السلام عليكِ، يا حياة!" قالها بصوت دافئ، مع ابتسامة عريضة. حياة رفعت عينيها، وضحكت بخفة: "واو، يا ياسين، جاي بدري! خايف أهرب منك ولاّ إيش؟"
اقترب ياسين، وسحب كرسيًا آخر، جلس بجانبها. الحوش كان صغيرًا، محاطًا بجدران إسمنتية عليها رسومات قديمة لأطفال الحي. شجرة التين في الزاوية كانت تتمايل، وأوراقها تصدر صوتًا خافتًا. "حياة، إنتِ عارفة إني مش من النوع الي يضيع وقتو"، قال ياسين، وهو يميل نحوها قليلًا. رائحة عطره، مزيج من العود والليمون، ملأت المسافة بينهما. حياة شعرت بدفء يتسلل إلى جسدها. كانت تعرف ياسين منذ أسابيع قليلة، عندما جاء إلى البيت مع مارك لمناقشة مشروع في الشركة. منذ تلك اللحظة، كانت هناك شرارة بينهما، نظرات متبادلة، ولمسات عابرة أثناء المحادثات.
"إنتَ عارف إن الحوش دا مش مكان للحكايات الجدية"، قالت حياة مازحة، وهي تقترب منه، عيناها تلمعان بمكر. ياسين ضحك، ثم أمسك يدها برفق. "ومين قال إني عايز نحكي؟" كانت نبرته خفيفة، لكن عينيه كانتا تقولان شيئًا آخر.
المشهد الحميم
بدون كلمات أخرى، اقتربت حياة منه، وشفتاها تلمسان شفتيه في قبلة ناعمة في البداية، ثم أعمق. يد ياسين تسللت إلى خصرها، تسحبها نحوه حتى شعرت بدفء جسده. الفستان القطني كان رقيقًا، يكشف عن منحنياتها تحت ضوء القمر. ياسين أزاح خصلة من شعرها، وقبّل رقبتها، مما جعلها تصدر همهمة خافتة. "ياسين، إهدى شوية، الجيران ممكن يشوفونا"، همست حياة، لكن صوتها كان مليئًا بالإثارة أكثر من القلق.
"ما حدش حيشوفنا"، رد ياسين، وهو يضع يده على فخذها، يتحسس بشرتها الناعمة. حياة استسلمت للمoment، مستلهمة ثقة أمها. كانت قد شاهدت ياسمين مرات عديدة، كيف تتحكم في الجلسات العلاجية، كيف تجمع بين السيطرة والمتعة. الآن، كانت هي من يقود اللحظة. أزاحت يد ياسين بلطف، ثم نهضت، وسحبته نحو زاوية الحوش المظلمة، حيث لا تصل أعين الفضوليين.
هناك، تحت ظل شجرة التين، استمرت القبلة، أعمق، أكثر شغفًا. يداها تسللتا تحت قميصه، تلمسان عضلات صدره، بينما يداه استكشفتا جسدها بحذر وجرأة في آن واحد. الفستان انزلق قليلًا، يكشف عن كتفيها، وياسين قبّل بشرتها المكشوفة، مما جعلها ترتعش. "حياة، إنتِ ساحرة"، همس، وهو يضغط جسده عليها. اللحظة كانت مشحونة، لكنها لم تتجاوز حدود القبلات واللمسات الحميمة. حياة، مثل أمها، كانت تعرف كيف تحافظ على السيطرة، حتى في لحظات الشغف.
لكن اللحظة قُطعت فجأة. من نافذة غرفته في الطابق العلوي، رأى سمير المشهد. قلبه توقف للحظة. كان قد عاد لتوه من المدرسة، متعبًا من يوم مليء بالهمسات والسخرية. وقف عند النافذة، عيناه تتسعان وهو يرى أخته، التي كان يعتبرها "الأنقى" في العائلة، تتصرف بجرأة لم يتوقعها. ياسين وحياة، متشابكين في الظلام، كانا مثل نسخة مصغرة من المشاهد التي رآها مع أمه. شعر بالصدمة، ثم بالغضب، ثم بشيء آخر لم يستطع تحديده: حسد؟ فضول؟ اشمئزاز؟ أغلق الستارة بقوة وألقى بنفسه على السرير، يحاول طرد الصورة من رأسه.
الصراع مع ياسين
في اليوم التالي، التقى ياسين بحياة في مقهى صغير في وسط سطيف، حيث رائحة القهوة المرة تملأ الهواء. كان المقهى مليئًا بالشباب، يدخنون السجائر ويتحدثون عن كل شيء من السياسة إلى كرة القدم. ياسين جلس مقابل حياة، يرتشف قهوته، لكنه بدا مشتتًا. "حياة، لازم نحكي بصراحة"، قال، وهو يخفض صوته. "زملائي في الشركة بداو يحكو عن أمك. يقولو حاجات... مش حلوة. أنا مش مهتم، بس خايف عليكِ."
حياة ضيقت عينيها، ووضعت الكوب على الطاولة بحدة. "ومين قالك إني مهتمة إيش الناس يحكو؟ أمي بتساعد الناس، ياسين. الرجالة الي بيجو عندها، عندهم مشاكل كبيرة، مش بس جنس. إنتَ لو تحبني، لازم تحب عيلتي كلها!" صوتها كان حادًا، لكنه مليء بالثقة. ياسين تنهد، وأمسك يدها. "أنا بحبك، حياة. بس إنتِ عارفة، الناس هنا قاسيين. مش عايزك تتأذي."
كلماته لمست شيئًا في قلبها. كانت تعرف أن حبها له سيواجه اختبارات، ليس فقط بسبب أمها، بل لأنها، مثل ياسمين، كانت ترفض أن تكون مجرد فتاة "محترمة" بمعايير المجتمع. "ياسين، إذا تحبني، لازم تقف معايا، مش ضدي"، قالت، وهي تنظر في عينيه. أومأ برأسه، لكن عينيه كانتا مليئتين بالتردد.
مواجهة سمير وحياة
في تلك الليلة، عاد سمير إلى البيت، ووجد حياة في غرفة المعيشة، تجلس على الأريكة وتشاهد مسلسلًا تركيًا مدبلجًا. رائحة البخور تملأ الغرفة، وصوت التلفاز يخفف من توتر الجو. لكنه لم يستطع الصمت. "حياة، شفتك إمبارح مع الواد دا، ياسين"، قال، وهو يقف أمامها، يداه في جيوبه. حياة رفعت حاجبًا، غير متفاجئة. "وإيش المشكلة؟ إنتَ بتشوفني زي أمك، صح؟ خايف أكون زيها؟"
كلماتها كانت مثل سكين. سمير شعر بالحرارة تتصاعد إلى وجهه. "إنتِ مش خايفة الناس يحكو عليكِ؟ إنتِ شفتي إزاي الناس بيحكو عليا في المدرسة! إنتِ عايزة تصيري زي ماما، وخلاص؟" صوته ارتفع، لكن حياة لم تفقد هدوءها. نهضت، وقفت أمامه، ووضعت يديها على كتفيه.
"سمير، إسمعني. ماما قوية لأنها بتعمل الي هي مؤمنة بيه. الناس بيحكو؟ خليهم يحكو. إنتَ لازم تتعلم إن الحياة مش عشان الناس، عشانك إنتَ. وأنا، أنا بحب ياسين، وبعيش زي ما أنا عايزة. إنتَ لازم تفتخر بماما، مش تخجل منها."
سمير نظر إليها، عيناه مليئتان بالارتباك. كلماتها كانت منطقية، لكنها لم تمحُ الإحراج الذي يعتصر قلبه. أدار ظهره وصعد إلى غرفته، لكنه لم يستطع تجاهل السؤال الذي بدأ يتشكل في ذهنه: ماذا لو كانت حياة محقة؟ ماذا لو كان عليه أن يرى أمه بعيون مختلفة؟
النهاية المشوقة
في اليوم التالي، دعا ياسين حياة للخروج في المدينة، إلى سينما صغيرة تعرض فيلمًا فرنسيًا. كانت متحمسة، ترتدي تنورة طويلة ووشاحًا ملونًا، لكنها شعرت بنظرات الناس في الشارع. في المدرسة، سمع سمير شائعة من زميل: "ياسين دا، سمعت إنه بيحكي مع بنت تانية في الشركة. قول لحياة تحاسب!" سمير شعر بالقلق، لكنه لم يعرف كيف يحذر أخته. هل كان ياسين صادقًا مع حياة، أم أنه مجرد رجل آخر يستغل انفتاحها؟
تطوير الشخصيات:
- حياة: تظهر كامرأة واثقة جنسيًا ومستقلة، مستلهمة من أمها، لكنها تواجه تحديات اجتماعية تجبرها على إثبات قوتها.
- ياسين: يُقدَّم كشخصية جذابة لكن معقدة، منفتحة لكنه متأثر بالضغوط الاجتماعية، مما يثير التساؤل عن نواياه.
- سمير: يزداد صراعه الداخلي، حيث يرى أخته تتبع خطى أمه، مما يجبره على إعادة التفكير في معتقداته.
- ياسمين: تظل في الخلفية، لكن تأثيرها على حياة واضح، مما يعزز صورتها كرمز للتحرر.
الفصل الرابع: سمير ومارك
الغروب في سطيف كان يلون السماء بظلال برتقالية وحمراء، كأن الشمس تقاوم الغرق في الأفق. سمير كان يقف عند نافذة غرفته، ينظر إلى الحوش حيث كانت أوراق شجرة التين تتساقط ببطء، محمولة على نسمة خريفية باردة. لكنه لم يكن يرى الشجرة، ولا السماء. في ذهنه، صورة واحدة تتكرر: مارك، حبيب أمه الفرنسي، يقبل أخته حياة في الحوش قبل أيام. لم يكن مجرد قبلة عابرة، بل لحظة حميمة، مشحونة بشيء لم يستطع سمير تفسيره. هل كان مارك يخون أمه؟ أم أن هذا جزء من عالمهم الغريب، عالم يبدو أن الجميع فيه – أمه، حياة، مارك – يعيشون بقواعد لا يفهمها؟
سمير، البالغ من العمر اثنين وعشرين عامًا، شعر بثقل في صدره. كان الإحراج الذي يرافقه منذ طفولته بسبب مهنة أمه ياسمين – المعالجة الجنسية التي تستقبل الرجال في بيتهم – قد تحول إلى شيء أكبر: ارتباك، غضب، وحتى خوف من أن يفقد عائلته لعالم لا ينتمي إليه. مارك، الرجل الفرنسي البالغ من العمر ثلاثة وثلاثين عامًا، كان لغزًا. وسيم، ببشرته البيضاء وشعره الأشقر المموج، وعينيه الزرقاوين اللتين تلمعان بثقة أجنبية، كان يبدو كأنه من عالم آخر. لكن ما الذي يريده من ياسمين؟ ولماذا يقترب من حياة؟ سمير أغلق النافذة بعنف، كأن الصوت سيطرد الأسئلة من رأسه، لكنه لم يفعل.
المواجهة الأولى
في صباح اليوم التالي، كان سمير في المطبخ يعدّ القهوة. رائحة البن المحمص تملأ الجو، وصوت المذياع يعزف أغنية قديمة لوردة الجزائرية. دخل مارك، مرتديًا قميصًا كحليًا وبنطالًا أسود أنيقًا، يحمل حقيبة عمل جلدية. "صباح الخير، سمير!" قالها بنبرة مرحة، بلكنة فرنسية واضحة تحاول تقليد العامية الجزائرية. سمير أومأ برأسه، لكنه لم يرد. لم يكن في مزاج للحديث، خاصة مع الرجل الذي رآه يقبل أخته.
جلس مارك على كرسي المطبخ، وفتح هاتفه. "ياسمين قالت لي إنك شاب ذكي، سمير. إنتَ في كلية العلوم، صح؟" حاول مارك فتح حوار، لكن سمير شعر أن الكلمات تخفي شيئًا. "آه، صح"، رد باختصار، وهو يصب القهوة في فنجان. لكنه لم يستطع الصمت طويلًا. أخذ نفسًا عميقًا، ثم التفت إلى مارك. "مارك، أنا شفتك مع حياة في الحوش. إنتَ إيش بتعمل؟ إنتَ مع ماما ولا مع أختي؟" صوته كان حادًا، لكنه مليء بالتردد.
مارك رفع حاجبًا، ثم ضحك بخفة، وكأن السؤال لم يفاجئه. "سمير، إهدى. حياة زي أختي الصغيرة. أنا بحب ياسمين، وإنتَ عارف دا. بس في فرنسا، العلاقات... يعني، إحنا منفتحين أكثر. القبلة كانت مجرد لحظة، مش أكثر." كلامه كان هادئًا، لكن سمير شعر بالغضب يتصاعد في صدره. "منفتحين؟ يعني إيش؟ إنتَ بتخون ماما وبتقول دا عادي؟" صوته ارتفع، ويداه ترتعشان. مارك تنهد، ووضع هاتفه على الطاولة. "سمير، أنا مش بخون ياسمين. إحنا بنحكي عن كل حاجة. إذا عايز تفهم، لازم تسألها هي."
الجو توتر، وصوت وردة في المذياع بدا وكأنه سخرية من الموقف. سمير أدار ظهره، يحاول السيطرة على غضبه. لكنه لم يستطع تجاهل الفكرة: هل كانت أمه تعرف؟ وهل كانت موافقة؟ العالم الذي يعيش فيه بدا غريبًا أكثر فأكثر.
المشهد الحميم
في تلك الليلة، عاد سمير إلى البيت متأخرًا بعد قضاء اليوم في المكتبة الجامعية، يحاول الهروب من أفكاره. كان البيت هادئًا، إلا من صوت الماء المتدفق من الحمام. اقترب من الباب الموارب، مدفوعًا بفضول لا يستطيع مقاومته. هناك، تحت ضوء خافت، رأى أمه ياسمين ومارك. المشهد كان مشحونًا بالشغف. ياسمين، بجسدها الممتلئ الذي يعكس سنوات من الثقة، كانت تقف تحت الماء، شعرها الأسود مبتل يلتصق بظهرها. مارك، عاري الصدر، كان يقف خلفها، يداه تلفان خصرها، وشفتاه تقبلان رقبتها. الماء يتدفق على أجسادهما، يعكس الضوء في قطرات لامعة. ياسمين أصدرت همهمة خافتة، لكنها كانت هي من تتحكم، تدير جسدها بثقة، ويداها توجهان يدي مارك بحركات بطيئة، حسية.
"مارك، إنتَ عارف إني بحبك"، قالت ياسمين بصوت هادئ، لكنه مليء بالعاطفة. مارك رد، وهو يضغط جسده عليها: "وأنا بحبك، ياسمين. إنتِ مش زي أي واحدة." اللحظة كانت حميمة، لكنها لم تكن مجرد شغف. كان هناك شيء أعمق، ارتباط عاطفي جعل سمير، الذي كان يقف عند الباب، يشعر بالغربة. لم يكن هذا مثل جلسات ياسمين العلاجية. هذا كان حبًا، أو هكذا بدا.
سمير شعر بدوخة. لم يكن مستعدًا لهذا المشهد. كان قد رأى أمه مع مرضاها، لكن هذه المرة كانت مختلفة. كانت ياسمين امرأة، ليس فقط معالجة. شعر بالغيرة، ليس من مارك، بل من قدرتهما على العيش بحرية لا يفهمها. تراجع بسرعة، لكن مارك لاحظه. "سمير؟" نادى مارك، لكن سمير أغلق الباب وهرب إلى غرفته، قلبه ينبض بسرعة.
النقاش العميق
في اليوم التالي، قرر مارك مواجهة سمير. دعاه إلى مقهى صغير في وسط سطيف، حيث رائحة السجائر والقهوة تملأ الهواء، وصوت أغاني الراي يتردد من مكبرات صوت رخيصة. جلسا على طاولة في الزاوية، بعيدًا عن الأعين الفضولية. مارك طلب قهوة لكليهما، ثم بدأ الحديث. "سمير، أنا عارف إنك زعلان. شفتك إمبارح عند الحمام. لازم نحكي بصراحة."
سمير أمسك فنجان القهوة، يداه ترتعشان. "إنتَ إيش عايز من ماما؟ إنتَ بتحبها ولا بس..." توقف، غير قادر على إكمال الجملة. مارك تنهد، ونظر إليه بعينين صافيتين. "سمير، ياسمين مش بس حبيبتي. هي بطلة. شغلها مش عيب، زي ما إنتَ بتفكر. هي بتساعد الناس، بتعالج روحهم، مش بس أجسامهم. في فرنسا، الناس بيحترمو شغل زي دا. هنا، أنا عارف إن الأمور مختلفة، بس ياسمين قوية، وإنتَ لازم تكون فخور بيها."
كلمات مارك كانت مثل ريح باردة في يوم حار. سمير لم يكن مستعدًا لسماع هذا. كان يتوقع دفاعًا ضعيفًا، أو حتى كذبة، لكن صدق مارك جعله يشعر بالارتباك. "بس الناس بيحكو..." قال سمير بصوت خافت. مارك ابتسم بحزن. "الناس دايمًا بيحكو. بس إنتَ، سمير، إنتَ ابن ياسمين. إنتَ قوي زيها. لو تحبها، لازم تدافع عنها، مش تخجل منها."
للحظة، شعر سمير أن مارك ليس عدوًا. كان هناك شيء في صوته، في طريقته، جعله يبدو كمن يهتم حقًا. لكنه لم يستطع قبول هذا بعد. نهض، وترك فنجان القهوة نصف ممتلئ. "أنا لازم أمشي"، قال، وخرج من المقهى، تاركًا مارك ينظر إليه بنظرة مليئة بالأمل والقلق.
النهاية المشوقة
في تلك الليلة، تلقى سمير رسالة من مارك: "تعالى معايا بكرة على الشركة. عايزك تشوف حاجة." كان العرض غريبًا، لكنه أثار فضول سمير. هل كان مارك يحاول التقرب منه؟ أم أن هناك شيئًا آخر يخفيه؟ وهو يفكر في الرسالة، سمع صوت أمه في غرفة المعيشة، تتحدث مع مريض جديد. الصوت المألوف لجلساتها العلاجية عاد ليطارده، لكنه، لأول مرة، بدأ يتساءل: ماذا لو كان مارك محقًا؟ ماذا لو كانت أمه حقًا بطلة؟
تطوير الشخصيات:
- سمير: يبدأ في رؤية مارك كشخصية معقدة، لكنه لا يزال مترددًا بين الغضب والقبول. صراعه الداخلي يتعمق، لكنه يتحرك نحو فهم أعمق لأمه.
- مارك: يظهر كشخصية منفتحة ثقافيًا، يحترم ياسمين ويحاول بناء جسر مع سمير، مما يجعله حليفًا محتملاً.
- ياسمين: تظهر كشخصية قوية في علاقتها مع مارك، لكنها لا تزال غامضة بالنسبة لسمير، مما يدفعه للتساؤل عن دوافعها.
الفصل الخامس: الطلاب والاستشارات
الصباح في سطيف كان مشمسًا، لكن الهواء حمل نفحة خريفية باردة تسللت عبر النوافذ المفتوحة في بيت عائلة سمير. كان البيت هادئًا بشكل غير معتاد، إلا من صوت قطرات الماء المتساقطة من الصنبور القديم في المطبخ، ورائحة الخبز الطازج التي تملأ الجو. سمير، البالغ من العمر اثنين وعشرين عامًا، كان جالسًا على الأريكة في غرفة المعيشة، يحمل كتاب فيزياء لكنه لم يقرأ حرفًا. عيناه كانتا شاردتين، وقلبه مثقل بالأحداث الأخيرة: الأستاذ خالد، مارك، حياة، وأمه ياسمين. كل شيء في حياته بدا كأنه يدور حول عمل أمه، المعالجة الجنسية التي جعلت اسمه وعائلته مادة للسخرية في المدرسة. لكنه، بعد محادثته الأخيرة مع مارك، بدأ يشعر بشيء جديد: تساؤل. هل كان هناك شيء أكثر في عمل أمه مما يراه الآخرون؟
كان الصوت الوحيد الذي يقطع صمت البيت هو همهمة ياسمين من غرفتها، حيث كانت تستعد لاستقبال مريض جديد. سمير أغلق الكتاب، ونهض، يحاول الهروب من الأفكار التي تراوده. لكنه لم يستطع تجاهل الصوت الخافت للباب الأمامي وهو يُفتح، يليه خطوات ثقيلة وصوت رجل يتحدث بهدوء. "مدام ياسمين، أنا جاي من طرف واحد صاحبي... عندي مشكلة، يعني..." الصوت كان مترددًا، مليئًا بالحرج. سمير توقف عند باب غرفته، مترددًا بين الدخول أو الاستماع. الفضول، كعادته، انتصر.
الطلب في المدرسة
في المدرسة، كان اليوم عاديًا بالنسبة للطلاب الآخرين، لكنه بالنسبة لسمير كان مليئًا بالتوتر. الفناء كان مزدحمًا، والطلاب يتبادلون النكات والقصص عن مباراة الأمس. لكن سمير كان يشعر بأن كل نظرة موجهة إليه، كل ضحكة تخفي سخرية. بينما كان يسير نحو الصف، اقترب منه زميل يُدعى زكريا، شاب هزيل ذو نظارات سميكة وصوت خافت. "سمير، ممكن كلمة؟" قال زكريا، وهو ينظر حوله ليتأكد أن لا أحد يسمعه. سمير أومأ، متفاجئًا. زكريا لم يكن من النوع الذي يتحدث كثيرًا، وكان دائمًا بعيدًا عن مجموعات السخرية التي تستهدف سمير.
في زاوية هادئة من الفناء، تحدث زكريا بصوت منخفض. "أنا... يعني، سمعت إن أمك بتساعد الناس في... مشاكل زي الرجالة والستات. أنا عندي مشكلة، بس محرج أحكي لحد. ممكن تتكلمي معاها عشان موعد؟" كلماته كانت تتدفق بسرعة، ووجهه احمرّ. سمير شعر بالدهشة. كان معتادًا على السخرية، لكن هذه المرة كانت مختلفة. زكريا لم يكن يسخر، بل كان يطلب المساعدة. "طيب، أنا... أحكي معاها وأقولك"، رد سمير، وهو يشعر بمزيج من الإحراج والفضول.
في طريق عودته إلى البيت، ظل سمير يفكر في طلب زكريا. كيف وصل الأمر إلى أن زملاؤه في المدرسة يطلبون مواعيد مع أمه؟ هل كان هذا يعني أن عملها له قيمة حقيقية؟ أم أنه مجرد فضيحة أخرى تنتظره؟
الجلسة الاستشارية
في تلك الليلة، قررت ياسمين عقد جلسة استشارية جماعية في البيت، شيء نادر الحدوث. كانت الفكرة قد اقترحتها حياة، التي رأت أن بعض الشباب في الجامعة يحتاجون إلى تثقيف جنسي بدلاً من جلسات فردية. سمير، الذي كان يجلس في غرفته، سمع صوت ضحكات خافتة وأحاديث من غرفة المعيشة. الفضول دفعه للاقتراب، ووقف عند الباب الموارب، يراقب المشهد.
غرفة المعيشة كانت مضاءة بمصباح أرضي قديم، يلقي ظلالاً ناعمة على الجدران المزينة بصور عائلية قديمة. ياسمين كانت تجلس على كرسي مريح، ترتدي ثوبًا أسود بسيطًا يعكس احترافيتها. أمامها، على الأريكة والكراسي المحيطة، جلس ثلاثة شباب، من بينهم زكريا. كانوا يبدون متوترين، يعبثون بأيديهم أو ينظرون إلى الأرض. حياة كانت تجلس في الزاوية، تتأكد من أن الجو مريح، وتقدم أكواب الشاي للجميع.
ياسمين بدأت الحديث بصوت هادئ، واثق. "إنتو عارفين إن الجنس مش عيب. هو جزء من الحياة، زي الأكل والنوم. بس لازم نفهمه صح، عشان نقدر نعيش من غير خوف أو حرج." كلماتها كانت واضحة، مباشرة، لكنها مليئة بالدفء. تحدثت عن الصحة الجنسية، عن أهمية التواصل مع الشريك، وعن كيفية التعامل مع الضغوط الاجتماعية. زكريا رفع يده بحذر، وسأل: "مدام ياسمين، أنا... يعني، أحيانًا بحس إني مش عارف أحكي مع مرتي. خايف تفهمني غلط." ياسمين ابتسمت، وشرحت له كيف يمكن أن يفتح حوارًا مع زوجته، مشددة على الصدق والاحترام.
سمير، من خلف الباب، شعر بشيء غريب. لأول مرة، رأى أمه ليس كمعالجة في جلسة جنسية، بل كمعلمة، كشخصية تحترم وتفهم. كانت تتحدث بثقة، وكأنها طبيبة نفسية، لا مجرد امرأة يسخر منها الناس. لكن هذا الشعور سرعان ما تصارع مع الإحراج. كيف يمكن أن يكون فخورًا بها بينما الناس في المدرسة يسمونه "ابن المتناكة"؟
الصراع في المدرسة
في اليوم التالي، تفاقم الوضع في المدرسة. أثناء استراحة الغداء، اقترب من سمير زميل يُدعى رياض، شاب متعجرف يحب إثارة المشاكل. "يا سمير، سمعت إن أمك بتعمل جلسات جماعية دلوقتي! إيش القصة؟ بقت دكتورة ولا إيش؟" ضحك رياض، وانضم إليه اثنان من أصدقائه. سمير شعر بالدم يغلي في عروقه. "إخرس، يا رياض!" صرخ، ودفعه بقوة. الجميع تجمع حولهما، والتوتر تصاعد. رياض لم يتراجع. "إيش، زعلت؟ أمك بتاعة الكل، وإنتَ زعلان؟"
قبل أن يتحول الأمر إلى شجار، تدخل أحد المعلمين وفض الجمع. لكن الكلمات ظلت عالقة في ذهن سمير. عاد إلى البيت، وجهه مكفهر، وقلبه مليء بالغضب. كان يريد أن يواجه أمه، أن يطلب منها التوقف عن عملها، لكنه، في الوقت نفسه، لا يزال يتذكر جلسة الأمس، كيف بدت ياسمين واثقة، محترمة، وكيف بدا زكريا ممتنًا.
النهاية المشوقة
في تلك الليلة، وبينما كان سمير يحاول النوم، سمع صوت أمه في غرفة المعيشة. كانت تتحدث عبر الهاتف، صوتها منخفض لكنه مليء بالقلق. "لا، أنا مش خايفة، بس لازم نحل الموضوع دا بسرعة. التسجيلات دي ممكن تخرب كل حاجة." سمير تجمد. تسجيلات؟ هل كان شخص ما يهدد أمه؟ اقترب من الباب، وسمعه ياسمين تكمل: "خالد مش هيسكت، لازم نلاقي طريقة."
قلبه تسارع. الأستاذ خالد؟ هل كان يبتز أمه؟ أم أن هناك شيئًا أكبر؟ سمير أغلق الباب بهدوء، واستلقى على سريره، عيناه مثبتتان على السقف. لأول مرة، شعر أن عليه أن يفعل شيئًا، ليس فقط من أجل نفسه، بل من أجل أمه.
تطوير الشخصيات:
- سمير: يبدأ في رؤية القيمة الإيجابية في عمل أمه من خلال الجلسة الاستشارية، لكنه لا يزال يكافح مع الوصمة الاجتماعية، مما يدفعه للتفكير في حماية عائلته.
- ياسمين: تظهر كمعالجة محترفة ومعلمة، مما يضيف عمقًا لشخصيتها ويجعل سمير يراها بضوء جديد.
- حياة: تلعب دورًا داعمًا، تساعد في تنظيم الجلسة، مما يبرز قوتها وتأثيرها على أمها وأخيها.
- زكريا: يُقدَّم كشخصية ثانوية تمثل تأثير ياسمين الإيجابي على المجتمع، مما يساعد سمير على إعادة تقييم نظرته.
الفصل السادس: حب سارة
الظهيرة في سطيف كانت مشمسة، لكن نسمة خفيفة تحمل رائحة التراب الجاف والياسمين كانت تتسلل عبر الشوارع الضيقة. سمير كان يسير في شارع مزدحم بالمحلات الصغيرة، حيث أصوات الباعة المتجولين وبوق السيارات تملأ الهواء. كان يرتدي قميصًا أبيض بسيطًا وبنطال جينز، وحقيبته الجامعية تتدلى من كتفه. لكنه لم يكن يفكر في الجامعة، ولا في المحاضرات التي تخطاها اليوم. كان ذهنه مشغولاً بسارة، الفتاة التي أصبحت، في الأسابيع الأخيرة، ملاذه الوحيد وسط العاصفة التي تعصف بحياته.
سارة، طالبة في كلية الآداب، كانت مختلفة عن أي شخص عرفه سمير. عيناها العسليتان، شعرها البني الطويل الذي كانت تتركه منسدلًا تحت وشاح خفيف، وابتسامتها التي تجمع بين الخجل والجرأة، كانت تجعله يشعر بشيء لم يعهده من قبل: الأمل. لكن ما جعلها مميزة أكثر هو أنها عرفت عن مهنة أمه ياسمين – المعالجة الجنسية التي تثير همسات الناس في سطيف – ومع ذلك، لم تحكم عليه. كانت تحبه، أو هكذا بدا له.
سمير توقف أمام مقهى صغير في زاوية الشارع، حيث كانت الطاولات البلاستيكية مبعثرة تحت مظلة قماشية بالية. رأى سارة تجلس هناك، ترتدي تنورة طويلة زرقاء وقميصًا أبيض، وجهها مضاء بنور الشمس. كانت تقرأ كتابًا، لكن عندما رأته، أغلقته وابتسمت. "يا سمير، جيت بدري! خايف أهرب منك؟" قالتها بنبرة مازحة، وهي تضع الكتاب جانبًا. سمير ضحك، لكنه شعر بحرارة خفيفة في وجهه. "لا، بس قلت أجي قبل ما المقهى يتربّص بالناس"، رد، وهو يجلس مقابلها.
اللقاء في المقهى
المقهى كان مليئًا برائحة القهوة المرة ودخان السجائر، وصوت أغنية قديمة لشاب خالد يتردد من مكبر صوت رخيص. سارة طلبت شاي بالنعناع، بينما اختار سمير قهوة سوداء. "إنتَ كيفك اليوم؟" سألته سارة، وهي تميل نحو الطاولة، عيناها تبحثان في وجهه. سمير تنهد، وهو يعبث بفنجان القهوة. "مش عارف، يا سارة. كل يوم بحس إني عايش في حلم غريب. الناس في الجامعة بيحكو عليا، على ماما... وأنا تعبت."
سارة وضعت يدها على يده برفق، وكانت لمستها دافئة، مطمئنة. "سمير، الناس دايمًا بيحكو. بس إنتَ لازم تكون قوي. أمك بتعمل حاجة كبيرة، بتساعد الناس. أنا شفتها مرة في جلسة استشارية، كانت زي دكتورة بجد. إنتَ لازم تفتخر بيها." كلماتها كانت صادقة، لكنها أثارت في سمير مزيجًا من الراحة والارتباك. كيف كانت سارة ترى أمه بهذه الطريقة، بينما هو لا يزال يكافح مع الإحراج؟
"سارة، إنتِ مش خايفة الناس يحكو عليكِ لو بقيتِ معايا؟" سأل، وهو ينظر إلى عينيها. ابتسمت بحزن. "أنا بحبك، سمير. وإذا الناس عايزين يحكو، خليهم. بس لازم نكون صادقين مع بعض." كلماتها كانت مثل نسمة باردة في يوم حار، لكنها لم تمحُ القلق من قلبه. كان يعرف أن عائلة سارة، وهي عائلة محافظة من وسط سطيف، لن تقبل بسهولة ارتباطها بابن امرأة مثل ياسمين.
المشهد الحميم
في المساء، دعته سارة إلى بيتها، مستغلة غياب عائلتها في زيارة لأقارب في مدينة مجاورة. البيت كان صغيرًا، جدرانه مزينة بصور عائلية وستائر مطرزة بالزهور. غرفة المعيشة كانت مضاءة بمصباح خافت، وصوت المكيف القديم يصدر همهمة خفيفة. جلسا على الأريكة، وكانت سارة قريبة منه، رائحة عطرها – مزيج من الورد والفانيليا – تملأ المسافة بينهما. "سمير، إنتَ دايمًا متوتر. لازم ترتاح شوية"، قالت، وهي تميل نحوه، عيناها تلمعان بشغف خفي.
سمير شعر بدفء يتسلل إلى جسده. كان قد شاهد أمه في جلساتها، كيف تتحكم باللحظة بثقة، وكيف تستخدم الجنس كأداة للشفاء. رغم إحراجه، كان قد استمع إلى نصائحها غير المباشرة عبر محادثات مع حياة: "الجنس مش بس متعة، لازم تحس الطرف التاني، تعرف إيش يحتاج." هذه الكلمات عادت إليه الآن. أمسك يد سارة، وقبّلها برفق، وشعر بارتعاش خفيف في أصابعها. "سارة، أنا بحبك"، همس، وهو يقترب منها.
القبلة الأولى كانت ناعمة، خجولة، لكنها سرعان ما أصبحت أعمق. يداه تسللتا إلى خصرها، يتحسسان منحنيات جسدها تحت القميص الخفيف. سارة استجابت، يداها تلتفان حول رقبته، وجسدها يقترب أكثر. "سمير، إهدى شوية"، همست، لكن صوتها كان مليئًا بالإثارة. انزلق وشاحها، يكشف عن شعرها الذي تدفق مثل شلال بني. قبّل رقبتها، وشعر بدفء بشرتها تحت شفتيه. كانت اللحظة مشحونة، لكنها لم تتجاوز حدود القبلات واللمسات الحميمة. سمير، مستلهمًا من ثقة أمه، حاول أن يكون واثقًا، لكنه كان حذرًا، يحترم حدود سارة.
فجأة، توقفت سارة، ونظرت إليه بعينين مليئتين بالعاطفة. "سمير، أنا بحبك، بس عيلتي... هما مش هيوافقو. سمعتهم بيحكو عن أمك، و..." توقفت، وكأن الكلمات تؤلمها. سمير شعر بغصة في حلقه. "يعني إيش؟ هتسيبيني عشان الناس؟" سأل، صوته يرتجف. هزت رأسها. "لا، بس لازم نلاقي طريقة. أنا معاك، بس لازم نكون أقوى."
الصراع مع العائلة
في الأيام التالية، تفاقم الوضع. عائلة سارة، التي سمعت شائعات عن ياسمين، بدأت تضغط عليها لإنهاء علاقتها بسمير. في إحدى الليالي، بينما كانا يتجولان في حديقة عامة، أخبرته سارة بالحقيقة. "أبويا قال إني لازم أبعد عنك. قال إن عيلتك... يعني، مش زي الناس هنا." كلماتها كانت مثل طعنة. سمير شعر بالغضب، ليس على سارة، بل على المجتمع الذي يحكم عليه بسبب أمه. "سارة، أمي بتساعد الناس. هي مش زي ما الناس بيقولو. إنتِ شفتيها، إنتِ عارفة!" صوته كان مليئًا بالحماس، وكأنه يدافع عن أمه لأول مرة.
سارة أمسكت يده، وابتسمت بحزن. "أنا عارفة، سمير. وأنا بحبك عشان إنتَ زيها، قوي وصادق. بس لازم نصبر." كلماتها أعطته أملًا، لكنها زادت من تصميمه. لأول مرة، شعر أن عليه مواجهة أمه، ليس ليطلب منها التوقف، بل ليفهمها، وليدافع عنها.
النهاية المشوقة
في تلك الليلة، عاد سمير إلى البيت، ووجد ياسمين في غرفة المعيشة، تجلس وحدها، تحمل كوب شاي وتنظر إلى صورة عائلية قديمة. كان الجو هادئًا، إلا من صوت الساعة الحائطية التي تدق ببطء. "ماما، ممكن نحكي؟" سأل، وهو يقف عند الباب. ياسمين رفعت عينيها، وابتسمت. "طبعًا، يا سمير. إيش فيك؟" لكنه، قبل أن يتكلم، سمع صوت هاتفها يرن. كانت رسالة من شخص مجهول، تحمل تهديدًا: "إحنا عارفين إنتِ إيش بتعملي. لو ما وقفتيش، التسجيلات هتنتشر."
سمير رأى القلق في عيني أمه، وشعر بشيء جديد: خوف عليها. هل كان خالد وراء هذا؟ أم شخص آخر؟ قرر أنه يجب أن يفعل شيئًا، ليس فقط من أجل سارة، بل من أجل عائلته.
تطوير الشخصيات:
- سمير: يجد في سارة ملاذًا عاطفيًا، مما يساعده على مواجهة الوصمة. بدأ يدافع عن أمه لأول مرة، مما يعكس نموه الشخصي.
- سارة: تظهر كشخصية داعمة تحب سمير، لكنها تواجه ضغوط عائلتها، مما يضيف تعقيدًا لعلاقتهما.
- ياسمين: تظل في الخلفية، لكن تأثيرها على سمير يظهر من خلال ثقته الجنسية المستلهمة منها، وتهديداتها تضيف توترًا للحبكة.
الفصل السابع: أزمة عائلية
الليل في سطيف كان ثقيلًا، مشحونًا بصمت غريب كأن المدينة تحبس أنفاسها. داخل بيت عائلة سمير، كانت الجدران القديمة، المزينة بصور عائلية باهتة، تشهد على توتر لم يعهده البيت من قبل. ضوء المصباح الأرضي في غرفة المعيشة كان يلقي ظلالًا طويلة على الأريكة البالية، حيث كان سمير جالسًا، يداه مشبكتان بقوة حتى ابيضت مفاصله. رائحة البخور الذي أشعلته ياسمين قبل ساعات لا تزال تتسلل في الهواء، لكنها لم تستطع إخفاء الجو المشحون. كان سمير، البالغ من العمر اثنين وعشرين عامًا، قد وصل إلى نقطة الانهيار. الهمسات في المدرسة، نظرات زملائه، تهديدات خالد، وعلاقة مارك وحياة – كلها تجمعت في صدره مثل سحابة سوداء تكاد تختنق.
من غرفة ياسمين، كان صوتها يتردد، هادئًا لكنه متوتر، وهي تتحدث عبر الهاتف. "لا، مش هخلّي حد يهددني. بس لازم نلاقي حل، مارك." سمير، الذي كان قد سمع جزءًا من المحادثة قبل يومين، كان يعرف أن الأمر يتعلق بتسجيلات. تسجيلات لجلسات ياسمين العلاجية، ربما مع خالد، الأستاذ الذي استغل مهنته ليبتزها. قلبه كان ينبض بسرعة، مزيج من الغضب والخوف على أمه. لكنه، لأول مرة، شعر أنه لا يستطيع الصمت بعد الآن. نهض، واتجه نحو غرفة أمه، مصممًا على المواجهة.
المواجهة مع ياسمين
كانت ياسمين جالسة على سريرها، ترتدي ثوبًا قطنيًا بسيطًا، شعرها الأسود منسدل على كتفيها، ووجهها يحمل تعبًا لم يره سمير من قبل. كانت تمسك هاتفها، لكنها أغلقته عندما رأته. "سمير؟ إيش فيك؟ جاي متأخر كدا ليه؟" سألت، بنبرة تحمل مزيجًا من القلق والحنان. لكن سمير لم يكن في مزاج للحديث الهادئ. وقف أمامها، يداه في جيوبه، وعيناه مليئتان بالغضب.
"ماما، كفاية. أنا تعبت. الناس في الجامعة بيحكو عليا، بيحكو عليكِ، بيقولو حاجات وسخة. شفتك مع خالد، مع غيره، ودلوقتي سمعت إنه عنده تسجيلات! ليه كل دا؟ مش كفاية الناس بيحكو؟ ليه بتعملي كدا؟" صوته كان يرتجف، مزيجًا من الغضب والألم. كان قد أمسك نفسه كثيرًا، لكنه الآن أفرغ كل ما في قلبه.
ياسمين نظرت إليه، عيناها تلمعان بالدموع، لكنها حافظت على هدوئها. نهضت ببطء، ووضعت يدها على كتفه. "سمير، إجلس. لازم تحكي بصراحة، وأنا كمان هحكي." صوتها كان هادئًا، لكنه مليء بالقوة. جلس سمير على حافة السرير، وهو لا يزال يتنفس بسرعة. ياسمين تنهدت، وجلست بجانبه، عيناها تنظران إلى صورة عائلية قديمة على الحائط: صورة لها مع سمير وحياة ووالدهما الراحل أحمد.
"سمير، أنا ما بدأتش الشغل دا عشان الفلوس بس. لما أبوك مات، كنت ضايعة. كنت عايزة ألاقي طريقة أعيش بيها، أربي بيها إنتَ وحياة. بس بعدين اكتشفت إني أقدر أساعد الناس. الرجالة الي بيجو عندي، عندهم مشاكل كبيرة – مش بس جنسية، مشاكل في روحهم، في ثقتهم. أنا بقدملهم حاجة ما حد غيري بيقدر يقدمها هنا." توقفت، ونظرت إليه. "أنا عارفة إن الناس بيحكو، بس أنا مش خايفة منهم. الي يخوفني هو إنك إنتَ وحياة تكرهوني."
سمير شعر بغصة في حلقه. كان يتوقع أي شيء – تبريرات، دفاعات ضعيفة – لكن ليس هذا. كانت أمه تتحدث بصدق لم يره من قبل. "بس ليه تخلّي خالد يعمل كدا؟ هو بيهددك، صح؟" سأل، صوته أقل حدة الآن. ياسمين أومأت. "خالد كان مريض عندي من سنين. بس دلوقتي عايز يستغلني. عنده تسجيلات، وهدد إنه ينشرها لو ما دفعتش."
فلاشباك: دوافع ياسمين
بينما كانت ياسمين تتحدث، عاد ذهن سمير إلى ذكريات قديمة، كأن كلماتها فتحت بابًا مغلقًا. تذكر سنوات ما بعد وفاة والده، عندما كانت ياسمين تعمل ليل نهار في متجر صغير، لكن الفلوس لم تكن تكفي. تذكر كيف كانت تقرأ كتبًا عن علم النفس في الليل، وكيف بدأت تتحدث مع أصدقاء عن مشاكلهم الزوجية. ذات ليلة، عندما كان عمره اثني عشر عامًا، سمعها تتحدث مع صديقة: "الناس هنا بيخافو يحكو عن الجنس، بس دا الي بيدمر حياتهم. لو نقدر نكون صريحين، كل حاجة هتتغير." تلك الكلمات، التي لم يفهمها حينها، عادت إليه الآن بمعنى جديد. أمه لم تكن تبحث عن المال أو المتعة، بل عن هدف، عن طريقة لتغيير حياة الناس.
الجلسة العائلية
في اليوم التالي، قررت ياسمين عقد جلسة عائلية مع مارك وحياة لمناقشة الوضع. غرفة المعيشة كانت مكان اللقاء، مضاءة بضوء خافت من المصباح، ورائحة الشاي بالنعناع تملأ الجو. ياسمين جلست على الأريكة، بجانب مارك، الذي كان يرتدي قميصًا كحليًا ويبدو متوترًا. حياة جلست على كرسي مقابل، ترتدي فستانًا قطنيًا، وعيناها تلمعان بالحماس. سمير وقف عند الباب، مترددًا في الانضمام، لكنه أجبر نفسه على الجلوس.
ياسمين بدأت الحديث. "إحنا عيلة، ومهما الناس يحكو، لازم نقف مع بعض. خالد بيهددني، بس أنا مش هسكت. بس عايزاكم إنتو، سمير وحياة، تكونو معايا." مارك أمسك يدها، وتحدث بنبرة جادة: "ياسمين، أنا معاكِ. بس لازم نكون حذرين. خالد ممكن يعمل أي حاجة."
حياة تدخلت، صوتها مليء بالقوة: "ماما، إحنا معاكِ. خالد دا واطي، وإحنا نقدر نوقفه. بس لازم نعرف إيش عنده بالضبط." سمير، الذي كان صامتًا، شعر بالغضب يتصاعد. "ليه خليتيه يصورك أصلًا؟" سأل، وهو ينظر إلى أمه. ياسمين تنهدت. "ما كنتش عارفة إنه بيصور. كان مريض زي غيره، بس استغلني."
كشف مارك
فجأة، رفع مارك صوته، وكأنه لا يستطيع الصمت أكثر. "سمير، حياة، لازم تعرفو حاجة. أنا بحب ياسمين، بس أحيانًا بحس بالغيرة من شغلها. مش عشان الجنس، بس عشان هي بتدي قلبها للناس. أنا عايزها تكون معايا، بس أنا كمان بدعمها عشان هي بطلة." كلماته كانت صادقة، وسمير شعر بشيء يتحرك في قلبه. لأول مرة، رأى مارك كإنسان، ليس فقط كحبيب أمه الفرنسي.
حياة أومأت، وأضافت: "ماما بتعمل حاجة كبيرة. بس لازم نكون عيلة قوية دلوقتي. سمير، إنتَ معانا ولا لأ؟" سمير نظر إلى أمه، إلى حياة، إلى مارك. كان يريد أن يصرخ، أن يهرب، لكنه شعر أن هذه اللحظة هي نقطة تحول. "أنا معاكم"، قال أخيرًا، لكن صوته كان خافتًا، كأنه لا يزال يكافح مع نفسه.
النهاية المشوقة
في تلك الليلة، تلقت ياسمين رسالة أخرى من خالد: "إذا ما دفعتيش، التسجيلات هتنتشر بكرة." سمير، الذي كان يقف بجانبها، رأى الرسالة. شعر بالخوف، لكنه شعر أيضًا بشيء جديد: تصميم. كان عليه أن يساعد أمه، ليس فقط لأنها أمه، بل لأنه بدأ يفهم أنها، رغم كل شيء، تحارب من أجل شيء أكبر. لكن كيف سيواجهون خالد؟ وماذا لو انتشرت التسجيلات؟
تطوير الشخصيات:
- سمير: يواجه أمه لأول مرة، ويبدأ في فهم دوافعها، مما يدفعه للانضمام إلى العائلة في مواجهة التهديد. صراعه الداخلي يتحول إلى تصميم.
- ياسمين: تكشف عن ضعفها وصدقها، مما يجعلها أكثر إنسانية في عيني سمير، وتعزز دورها كمحور القصة.
- حياة: تظهر كداعمة قوية، تساعد في توحيد العائلة، وتعكس ثقتها المستلهمة من أمها.
- مارك: يكشف عن غيرته ودعمه لياسمين، مما يجعله حليفًا عاطفيًا ويضيف عمقًا لشخصيته.
الفصل الثامن: النمو والقبول
الفجر في سطيف كان هادئًا، والسماء مكسوة بطبقة رقيقة من الغيوم الوردية، كأنها لوحة مرسومة بيد فنان متعب. داخل بيت عائلة سمير، كانت رائحة القهوة المرة تملأ المطبخ، حيث كانت ياسمين تقف عند الموقد، تعد الفطور بينما أشعة الشمس الأولى تتسلل عبر الستائر الزرقاء المهترئة. سمير، البالغ من العمر اثنين وعشرين عامًا، كان جالسًا على طاولة الطعام، يداه تلفان فنجان القهوة، وعيناه شاردتان. الأيام الأخيرة كانت عاصفة: التهديدات من خالد، الأستاذ الذي يملك تسجيلات لجلسات ياسمين العلاجية، محادثته العميقة مع أمه، ودعم حياة ومارك. لكنه اليوم شعر بشيء جديد: عزم. لم يعد الشاب الذي يختبئ من همسات الناس. كان مصممًا على مواجهة خالد وحماية عائلته.
غرفة المعيشة، التي شهدت جلسات ياسمين العلاجية والنقاشات العائلية، كانت هادئة الآن، إلا من صوت الساعة الحائطية التي تدق بإيقاع منتظم. صورة عائلية قديمة، تظهر سمير وحياة وياسمين مع والدهما الراحل أحمد، كانت معلقة على الحائط، كأنها تذكير بالروابط التي لا تنكسر. سمير ألقى نظرة على الصورة، وشعر بدفء خفيف في قلبه. لأول مرة، بدأ يرى أمه ليس فقط كمعالجة مثيرة للجدل، بل كامرأة قوية، تحملت الكثير من أجله ومن أجل حياة.
مواجهة خالد
في الجامعة، كان اليوم مشمسًا، والفناء مليئًا بالطلاب الذين يتبادلون النكات والأحاديث. لكن سمير لم يكن مهتمًا بالضحكات. كان يعرف أن خالد سيكون في مكتبه بعد المحاضرة الصباحية. أخذ نفسًا عميقًا، واتجه نحو مبنى الأساتذة، قلبه ينبض بسرعة. عندما طرق الباب، فتح خالد، مرتديًا بذلته الرخيصة، وابتسامة متعجرفة على وجهه. "سمير! إيش جابك؟ عايز درجاتك؟" قالها بنبرة ساخرة.
سمير وقف بثبات، عيناه مثبتتان على خالد. "أنا جاي عشان التسجيلات. إنتَ بتهدد ماما، ودا لازم يوقف." صوته كان هادئًا، لكنه مليء بالقوة. خالد ضحك، لكنه بدا متوترًا. "إنتَ بتحكي عن إيش؟ أنا ما عنديش حاجة!" لكن سمير لم يتراجع. "أنا عارف كل حاجة، خالد. إذا نشرت التسجيلات، إحنا كمان عندنا أشياء نقدر نقولها. إنتَ كنت مريض عند ماما، وإنتَ الي خنت ثقتها."
الكلمات كانت مثل صاعقة. خالد، الذي اعتاد السيطرة، بدا مرتبكًا. "إنتَ بتهددني؟" سأل، لكن صوته كان ضعيفًا. سمير اقترب خطوة، وأكمل: "مش تهديد. بس إذا ضربت عيلتي، هتدفع التمن. ماما بتساعد الناس، وإنتَ عارف دا. لو كنت راجل، هتوقف." خالد صمت، ونظر إلى الأرض. بعد لحظة، أومأ برأسه. "خلاص، هحذف التسجيلات. بس قول لياسمين إني خلّصت معاها." سمير لم يرد، لكنه خرج من المكتب، وشعر بثقل يرتفع عن صدره.
لحظة عاطفية مع سارة
في المساء، التقى سمير بسارة في حديقة عامة صغيرة على مشارف سطيف، حيث كانت الأشجار المزروعة حديثًا تتمايل تحت نسمة خفيفة. السماء كانت مكسوة بنجوم لامعة، والجو يحمل رائحة العشب الرطب. سارة كانت ترتدي فستانًا أزرق بسيطًا، وشاحها يتدلى على كتفيها، وشعرها البني يلمع تحت ضوء القمر. جلسا على مقعد خشبي، وكانت يداها متشابكتان في يديه.
"سمير، إنتَ عملت إيش مع خالد؟" سألت، عيناها مليئتان بالقلق. سمير ابتسم، وهو يضغط على يدها برفق. "كلمتو، وقال إنه هيحذف التسجيلات. أنا مش عايز أمي تخاف تاني." سارة نظرت إليه، وابتسمت بحنان. "إنتَ تغيرت، سمير. بقيت قوي، زي أمك." كلماتها كانت دافئة، لكنها حملت ألمًا خفيفًا. "بس عيلتي لسة مش موافقة. أبويا بيقول إنك... يعني، عيلتك مختلفة."
سمير شعر بغصة في حلقه، لكنه لم يترك يدها. اقترب منها، ووضع ذراعه حول كتفيها، يشعر بدفء جسدها. "سارة، أنا بحبك. ولو عيلتك مش موافقة دلوقتي، إحنا نقدر نستنى. بس أنا مش هسيبك." عيناها لمعت بالدموع، لكنها ابتسمت. اقتربت منه، وقبّلته على خده، لمستها ناعمة مثل نسمة. "أنا كمان بحبك، سمير. وهقف معاك، مهما حصل."
اللحظة كانت مشحونة بالعاطفة، لكنها لم تتجاوز حدود القرب العاطفي. كانا يجلسان معًا، متشابكي الأيدي، ينظران إلى النجوم. لأول مرة، شعر سمير أن حبه لسارة ليس فقط ملاذًا، بل قوة تدفعه ليكون أفضل. تأثير أمه ياسمين، ثقتها وقوتها، كان قد بدأ يتسرب إليه، يجعله يرى نفسه بشكل جديد.
الوحدة العائلية
في تلك الليلة، عاد سمير إلى البيت ليجد ياسمين، حياة، ومارك مجتمعين في غرفة المعيشة. كانت الغرفة مضاءة بمصباح خافت، ورائحة الكسكس تملأ الجو، كأن العائلة تحتفل بشيء غير معلن. ياسمين نهضت عندما رأته، وعانقته بقوة. "سمير، سمعت إنك كلمت خالد. أنا فخورة بيك"، قالت، وصوتها مليء بالحنان. حياة ضحكت، وأضافت: "يا سمير، بقيت راجل بجد! خالد دا كان لازم حد يحطه في مكانه!"
مارك، الذي كان يجلس بجانب ياسمين، أومأ برأسه. "سمير، إنتَ أثبتت إنك جزء من العيلة دي. إحنا معاك." كلماته كانت بسيطة، لكنها حملت صدقًا جعل سمير يشعر بالدفء. لأول مرة، لم يشعر بأن مارك غريب، بل جزء من العائلة.
ياسمين تحدثت، وهي تنظر إلى الجميع. "إحنا عيلة، ومهما الناس يحكو، إحنا نقدر نواجه أي حاجة. أنا مش هوقف شغلي، بس هكون أحذر. وإنتو، إنتو قوتي." كلماتها كانت مثل وعد، وسمير شعر أن العبء الذي حمله لسنوات قد بدأ يتلاشى. لم يكن قد قبِل مهنة أمه تمامًا، لكنه بدأ يراها كجزء منها، من قوتها، من إرثها.
النهاية المفتوحة
في الأيام التالية، بدأت الهمسات في الجامعة تخف، ربما لأن خالد تراجع، أو ربما لأن سمير أصبح أكثر ثقة في مواجهة الناس. علاقته مع سارة استمرت، رغم تحديات عائلتها، وكانا يخططان لمستقبل معًا. لكن في إحدى الليالي، تلقت ياسمين رسالة أخرى من رقم مجهول: "التسجيلات مش مع خالد بس." سمير، الذي كان يقف بجانبها، رأى الرسالة، وشعر بقلبه يغرق. هل كانت هناك تهديدات أخرى؟ أم أن المعركة لم تنته بعد؟
تطوير الشخصيات:
- سمير: يصل إلى ذروة نموه النفسي، حيث يواجه خالد ويقبل، جزئيًا، مهنة أمه، مما يعكس تحولًا من الإحراج إلى القوة.
- ياسمين: تظهر كمحور العائلة، قوية لكنها ضعيفة أمام التهديدات، مما يجعلها شخصية إنسانية أكثر.
- حياة: تدعم العائلة بحماسها، معززة وحدتهم.
- مارك: يصبح جزءًا لا يتجزأ من العائلة، داعمًا لياسمين وسمير.
- سارة: تعكس الحب والدعم لسمير، لكنها تواجه ضغوط عائلتها، مما يضيف عمقًا لعلاقتهما.
الفصل التاسع: المستقبل
الغروب في سطيف كان ساحرًا، السماء ممتزجة بألوان النار والذهب، كأنها تعلن نهاية يوم وبداية فصل جديد. في حوش بيت عائلة سمير، كانت شجرة التين العجوز تقاوم الخريف، أوراقها تتساقط ببطء، محمولة على نسمة باردة تحمل رائحة الياسمين من الحدائق المجاورة. سمير، البالغ من العمر اثنين وعشرين عامًا، كان جالسًا على كرسي بلاستيكي أبيض، يحمل كتاب فيزياء لكنه لم يقرأ. عيناه كانتا تتأملان الأفق، وقلبه مليء بمزيج من الأمل والقلق. الأسابيع الأخيرة كانت تحولًا بالنسبة له: مواجهته مع خالد، نقاشاته العميقة مع أمه ياسمين، دعم حياة ومارك، وحبه لسارة. لكنه الآن يواجه تحديًا جديدًا: رسالة غامضة تشير إلى أن التسجيلات التي هدد بها خالد لم تكن بحوزته وحده.
داخل البيت، كانت ياسمين تعد العشاء في المطبخ، رائحة الكسكس بالخضار تملأ الجو، ممزوجة بنكهة الزعفران والبهارات. صوت أغنية قديمة لجيل جلالة يتردد من مذياع صغير على الرف، مضيفًا جوًا من الحنين. حياة كانت تساعد أمها، تقطع الخضار وتضحك على نكتة قديمة. مارك، الذي أصبح جزءًا من العائلة، كان يجلس في غرفة المعيشة، يتصفح هاتفه، لكنه كان يبدو قلقًا. الرسالة الأخيرة – "التسجيلات مش مع خالد بس" – كانت قد هزت الجميع، لكن ياسمين بدت مصممة على عدم الاستسلام.
كشف التهديد
في الصباح التالي، قرر سمير وحياة ومارك اتخاذ خطوة جريئة. بعد نقاش طويل مع ياسمين، قرروا التحقيق في مصدر الرسالة الجديدة. مارك، بفضل علاقاته في الشركة التي يعمل بها، تواصل مع صديق يعمل في مجال الأمن السيبراني. في مقهى صغير في وسط سطيف، حيث رائحة القهوة المرة تمتزج بدخان السجائر، التقوا بالصديق، رجل يُدعى كريم، ذو مظهر هادئ لكنه ذكي. "الرسالة جات من رقم مؤقت، بس نقدر نلاقي مصدرها لو تتبعنا الأي بي"، قال كريم، وهو يعبث بجهاز لاب توب قديم.
بعد ساعات من العمل، اكتشف كريم أن الرسالة ارتبطت بحساب بريد إلكتروني يعود لشخص يُدعى رياض، زميل سمير المتعجرف من الجامعة الذي كان يسخر منه باستمرار. سمير شعر بالصدمة. "رياض؟ دا كان بيحكي عليا في الجامعة، بس ما كنتش أعرف إنه مع خالد!" قال، وهو يشعر بالغضب يتصاعد. مارك وضع يده على كتفه. "إهدى، سمير. إحنا نقدر نوقفه، بس لازم نكون أذكى."
قرروا مواجهة رياض، لكن بطريقة ذكية. بدلاً من التهديد، اقترحت ياسمين فكرة جريئة: دعوته إلى البيت لمناقشة الأمر. "لو رياض شايف إن عنده قوة بالتسجيلات، لازم نعرف إيش عايز، ونخليه يحس إننا مش خايفين"، قالت ياسمين، وهي تنظر إلى العائلة بعينين مليئتين بالتصميم.
مواجهة رياض
في المساء، جاء رياض إلى البيت، مرتديًا قميصًا أسود وبنطال جينز، وجهه يحمل ابتسامة متعجرفة. غرفة المعيشة كانت مضاءة بمصباح خافت، ورائحة البخور تملأ الجو، مضيفةً إحساسًا بالهدوء المزيف. ياسمين رحبت به بثقة، كأنها تستقبل مريضًا. "رياض، إجلس. سمعت إنك عندك حاجة عايز تحكي عنها"، قالت، وهي تجلس على الأريكة، بجانب مارك. حياة وقفت في الزاوية، عيناها تراقبان رياض بحذر، بينما جلس سمير مقابلًا، يحاول السيطرة على غضبه.
رياض ضحك بخفة. "مدام ياسمين، إنتِ عارفة إن الناس بيحكو عنك. التسجيلات دي ممكن تخلّي الناس يعرفو أكثر." صوته كان مليئًا بالتهديد، لكن ياسمين لم تفقد هدوءها. "رياض، إنتَ عارف إن شغلي مش سر. أنا بساعد الناس، وإذا عندك مشكلة، ممكن أساعدك زيهم." كلماتها كانت مفاجئة، وجعلت رياض يتردد. "أنا... أنا مش عايز مساعدة!" رد بسرعة، لكنه بدا مرتبكًا.
سمير تدخل، صوته هادئ لكنه حازم. "رياض، إنتَ بتحاول تخرب عيلتنا عشان إيش؟ عشان الناس يضحكو عليك في الجامعة؟ إذا نشرت التسجيلات، إنتَ الي هتخسر. الناس هيعرفو إنك إنتَ الي سرقتها." كلماته كانت مثل صاعقة. رياض، الذي توقع أن يخيف العائلة، وجد نفسه محاصرًا. بعد لحظة صمت، قال: "خلاص، أنا هحذف التسجيلات. بس ما عايز مشاكل." نهض وخرج بسرعة، تاركًا العائلة تشعر بانتصار هادئ.
لحظة عاطفية مع سارة وياسمين
في اليوم التالي، دعا سمير سارة إلى البيت لتناول العشاء مع العائلة. كانت المرة الأولى التي تأتي فيها رسميًا كحبيبته. غرفة المعيشة كانت مزينة بزهور بسيطة، وطاولة الطعام مغطاة بمفرش مطرز. ياسمين أعدت طبقًا تقليديًا من الشخشوخة، ورائحته تملأ البيت. حياة كانت تضحك وتساعد في ترتيب الطاولة، بينما مارك يروي قصصًا عن مغامراته في فرنسا. سارة، التي كانت ترتدي فستانًا أخضر فاتحًا ووشاحًا يعكس ضوء المصباح، بدت خجولة لكنها سعيدة.
بعد العشاء، جلست ياسمين بجانب سارة على الأريكة، ووضعت يدها على يدها. "سارة، أنا عارفة إن عيلتك مش موافقة علينا، بس إنتِ بنت قوية. سمير محظوظ إنه لقاكِ." كلمات ياسمين كانت دافئة، وجعلت سارة تبتسم بحياء. "مدام ياسمين، أنا بحترمك. شغلك مش عيب، وسمير بيحكي عنك دايمًا. أنا هحاول أقنع عيلتي."
سمير، الذي كان يقف عند الباب، شعر بدفء يملأ قلبه. اقترب من سارة، وجلس بجانبها، ممسكًا بيدها. "سارة، أنا مش هسيبك، مهما حصل. وماما... أنا فخور بيها." كلماته كانت بسيطة، لكنها حملت وزن سنوات من الصراع الداخلي. ياسمين نظرت إليه، عيناها مليئتان بالدموع، لكنها ابتسمت. "سمير، إنتَ وحياة أغلى حاجة عندي. شكرًا إنكم معايا."
اللحظة كانت مشحونة بالعاطفة، كأن الزمن توقف. تحت ضوء المصباح الخافت، كانت العائلة – ياسمين، سمير، حياة، مارك، وسارة – مجتمعة، متحدة ضد التحديات. لم يكن هناك شغف جسدي، بل قرب عاطفي، كأن كل واحد منهم وجد مكانه في هذا العالم المعقد.
الخاتمة المفتوحة
في الأسابيع التالية، بدأت الأمور تستقر. رياض حذف التسجيلات، والشائعات في الجامعة خفت تدريجيًا، ربما لأن سمير أصبح أكثر ثقة في مواجهة الناس. علاقته مع سارة نمت، رغم مقاومة عائلتها، وكانا يخططان لخطوة رسمية في المستقبل. ياسمين واصلت عملها كمعالجة، لكنها أصبحت أكثر حذرًا، مدعومة بحب عائلتها. لكن في إحدى الليالي، وجد سمير رسالة على هاتف أمه من رقم مجهول آخر: "إحنا لسة هنا."
كان التهديد غامضًا، لكنه لم يعد يخيف سمير. وقف في الحوش، ينظر إلى شجرة التين، وشعر أن المستقبل، مهما كان مليئًا بالتحديات، سيكون شيئًا يستطيع مواجهته مع عائلته. ابتسم، وهمس لنفسه: "إحنا أقوى من الناس كلها."
تطوير الشخصيات:
- سمير: يكمل نموه النفسي، مقبلًا تمامًا على مهنة أمه ومدافعًا عن عائلته، مع خطط لمستقبل مع سارة.
- ياسمين: تظهر كشخصية قوية لكنها إنسانية، مدعومة بحب عائلتها، مما يعزز دورها كمحور القصة.
- حياة: تستمر كداعمة قوية، معززة وحدة العائلة بحماسها.
- مارك: يثبت كحليف مخلص، مدمجًا في العائلة.
- سارة: تقاوم ضغوط عائلتها، مؤكدة حبها لسمير وقبولها لياسمين، مما يضيف عمقًا لعلاقتها.
الفصل العاشر: اللقاءات الحميمة بين ياسمين ومارك
الليل في سطيف كان يغلف المدينة بغطاء من الظلام الهادئ، إلا من أصوات الرياح الخفيفة التي تتسلل عبر النوافذ المفتوحة. ياسمين، في الرابعة والخمسين من عمرها، كانت لا تزال تمتلك جسداً ممتلئاً بالحيوية، منحنياتها الناضجة تعكس سنوات من الثقة والخبرة. مارك، الفرنسي الوسيم في الثالثة والثلاثين، كان يمثل لها مزيجاً من العاطفة والشغف الخام. علاقتهما، التي بدأت كلقاء عملي في شركة الصيد، تحولت إلى رابطة عميقة، حيث كان مارك يرى في ياسمين ليس فقط معالجة، بل امرأة تفهم أعماق الروح والجسد.
في أول لقاء حميم بينهما، بعد أن أغلقت ياسمين الباب خلف مريضها الأخير، جاء مارك إلى البيت متأخراً. كان الجو في غرفة المعيشة دافئاً، مضاءً بمصباح خافت يلقي ظلالاً ناعمة على الأريكة. ياسمين ارتدت ثوباً أسود شفافاً يلتصق بجسدها، يكشف عن بزازها الكبيرة والمستديرة، وطيزها الممتلئة. مارك اقترب منها، عيناه الزرقاوان تلمعان بالرغبة. "ياسمين، أنتِ ساحرة"، همس، وهو يمسك خصرها بيديه القويتين.
بدأت القبلة بشغف، شفتاه تلتهمان شفتيها، لسانه يتسلل إلى فمها يلعب مع لسانها في رقصة حميمة. يداه تسللتا إلى تحت ثوبها، يتحسسان فخذيها الناعمين، ثم يصعدان إلى كسها الذي كان رطباً بالفعل من الترقب. ياسمين أصدرت أنيناً خافتاً عندما أدخل إصبعين داخلها، يحركهما ببطء ثم بسرعة، يشعر بجدرانها الداخلية تتقلص حوله. "مارك، أكثر"، طلبت، وهي تخلع قميصه يكشف عن صدره العريض المشعر قليلاً.
جلس مارك على الأريكة، وسحب ياسمين إليه، يجلسها على حجره. زبه، المنتصب بقوة، كان يضغط على طيزها من تحت البنطال. خلعت ياسمين ثوبها، تكشف عن جسدها العاري، بزازها تتمايلان بحرية. أمسك مارك بإحدى بزازها، يعصرها بلطف، ثم يمص حلماتها الداكنة، يلعقها بلغة ماهرة تجعلها تصرخ من المتعة. يدها نزلت إلى بنطاله، تفك أزراره، وتخرج زبه الكبير، الذي كان ينبض بحرارة. أمسكته بيدها، تضغط عليه ببطء، ثم تنزل رأسها لتمصه. فمها الدافئ يبتلعه كله، لسانها يدور حول رأسه، يمص اللبن المتسرب منه. مارك أمسك شعرها، يدفع رأسها أعمق، يشعر بفمها يبتلع زبه حتى الحلق.
بعد دقائق، رفعها مارك وألقاها على الأريكة، يفتح ساقيها على مصراعيها. أدخل زبه في كسها بضربة قوية، يشعر برطوبتها تحيط به. بدأ ينيكها بإيقاع سريع، زبه يدخل ويخرج بعمق، يضرب في أعماقها. ياسمين كانت تصرخ: "أقوى، مارك، نيكني أقوى!" يداه تعصران بزازها، وهو ينيكها بقوة، جسده يتصبب عرقاً. بلغت النشوة أولاً، كسها يتقلص حول زبه، يفرز سوائلها الساخنة. ثم قذف مارك داخلها، لبنه يملأ كسها، يتسرب إلى فخذيها.
من النافذة المواربة، رأى سمير، الذي كان قد عاد مبكراً، المشهد. لم يتضايق كما في المرات السابقة؛ بل شعر بدفء يتسلل إلى جسده، زبه ينتصب تحت بنطاله. وقف يشاهد في صمت، يشعر بالإثارة من رؤية أمه في هذه الحالة المتحررة.
في لقاء آخر، في الحمام، تحت الماء الساخن، كانت ياسمين تقف عارية، الماء يتدفق على جسدها، يبلل بزازها وطيزها. دخل مارك، عارياً، زبه منتصباً. ضغطها على الحائط، يقبل رقبتها، يداه تلعب في كسها من الخلف. أدخل إصبعاً في طيزها، يحركه بلطف، مما جعلها تئن. ثم انحنى، يلعق كسها من الأسفل، لسانه يدور حول بظرها، يمصها بشراهة. ياسمين أمسكت رأسه، تدفعه أعمق، حتى بلغت النشوة، سوائلها تتدفق على وجهه.
رفعها مارك، يدخل زبه في طيزها ببطء، يشعر بضيقها يحيط به. بدأ ينيكها بقوة، الماء يجعل الحركة أكثر سلاسة. ياسمين كانت تصرخ من المتعة المختلطة بالألم، يدها تلعب في بظرها. قذف مارك داخل طيزها، لبنه يتسرب مع الماء. سمير، الذي كان يدخل الحمام عن غير قصد، رأى المشهد من خلال الباب، ومرة أخرى، أثاره الأمر، جعله يعود إلى غرفته ليضرب عزله وهو يتخيل المشهد.
في لقاء ثالث، في غرفة النوم، كانت ياسمين تركب مارك، زبه داخل كسها، تتحرك صعوداً ونزولاً بإيقاع سريع. بزازها تتمايلان أمام وجهه، يمصها بشراهة. أدارها مارك، ينيكها من الخلف، يضرب طيزها بيده، يدخل إصبعاً في فمها. بلغا النشوة معاً، أجسادهما ترتجفان. سمير، الذي سمع الأصوات، نظر من الشق، وشعر بالإثارة المتزايدة، مما جعله يتساءل عن رغباته الخفية.
هذه اللقاءات كانت تعزز علاقتهما، لكنها أيضاً كانت تحولاً في سمير، الذي بدأ يرى الجنس كشيء طبيعي ومثير، لا محرج.
الفصل الحادي عشر: تطور سمير وسارة
في أروقة الجامعة في سطيف، حيث كانت الشمس الجزائرية الحارة تتسلل بين أوراق الأشجار الخضراء، بدأت قصة سمير وسارة تتكشف كزهرة تفتح ببطء تحت أشعة الصباح. سمير، الشاب البالغ من العمر اثنين وعشرين عاماً، كان يحمل في قلبه ثقل تجاربه العائلية – الهمسات عن عمل أمه ياسمين كمعالجة جنسية، والمشاهد التي رآها مع مارك، والتي تحولت من إحراج إلى إثارة غامضة. كان جسده النحيل، بعضلاته المشدودة من سنوات الدراسة والتأمل، يعكس شخصية هادئة لكنها مليئة بالعواصف الداخلية. شعره الأسود المجعد، وعيناه البنيتان الداكنتين، كانتا تمنحانه جاذبية خفية تجذب الأنظار دون جهد.
سارة، من جانبها، كانت طالبة في السنة الثالثة في كلية العلوم، تبلغ من العمر واحد وعشرين عاماً. كانت فتاة جزائرية نموذجية بجمالها الطبيعي: شعر أسود قصير يصل إلى كتفيها، يتمايل مع خطواتها السريعة، وعينان عسليتان تلمعان بالذكاء والفضول. جسدها النحيل، مع منحنيات خفيفة في الخصر والوركين، كان يعكس حيوية شبابها. كانت ترتدي عادةً ملابس بسيطة – جينز ضيق و قميص أبيض فضفاض – لكنها كانت تبرز أنوثتها دون تكلف. سارة كانت من عائلة محافظة في سطيف، لكنها كانت تمتلك روحاً متمردة، تحب القراءة عن علم النفس والعلاقات، مما جعلها تتقبل قصة سمير دون إدانة.
بدأت علاقتهما كصداقة عفوية في حصة الفيزياء. كان سمير يجلس في الصف الخلفي، يرسم رسومات عشوائية في دفتر ملاحظاته، محاولاً الهروب من أفكاره. سارة، التي كانت تجلس أمامه، التفتت ذات يوم لتسأله عن مذكراته. "سمير، عندك فكرة عن النظرية دي؟ أنا مش فاهمة الجزء ده"، قالت بصوت ناعم، مبتسمة بطريقة تجعل قلبه ينبض أسرع. رد سمير بتردد، لكنه وجد في حديثها راحة غريبة. بعد الحصة، تبادلا أرقام الهواتف، وسرعان ما أصبحا يلتقيان في مقاهي الجامعة لمناقشة الدروس، ثم تدريجياً، الحياة الشخصية.
في أحد المواعيد الأولى، في مقهى صغير يطل على شوارع سطيف المزدحمة، فتح سمير قلبه قليلاً. "سارة، أنا بعيش في جو غريب في البيت. أمي... شغلها مختلف، والناس بيحكو"، قال، عيناه تنظران إلى فنجان القهوة كأنه ملاذ. سارة لم تتفاجأ أو تحكم؛ بل أمسكت يده بلطف. "سمير، كل عيلة عندها أسرارها. المهم إنك قوي، وأنا هنا عشان أسمعك." كلماتها كانت مثل نسمة باردة في يوم حار، جعلته يشعر بالأمان لأول مرة. من ذلك اليوم، أصبحت لقاءاتهما أكثر تكراراً، في حدائق المدينة أو على مقاعد الجامعة، حيث كانا يتبادلان النظرات الطويلة واللمسات العابرة.
تطورت العلاقة تدريجياً إلى رومانسية. في إحدى المساءات، تحت شجرة تين قديمة في حديقة عامة، حيث كانت الشمس تغرب بلون برتقالي حار، اقترب سمير منها. "سارة، أنا بحس إنك الشخص الوحيد الي فاهمي"، قال، وهو يمسك يدها. رفعت سارة عينيها نحوه، وفي لحظة عفوية، قبلها. كانت القبلة الأولى ناعمة، شفتاه تلمسان شفتيها بلطف، كأنه يتذوق طعم الحرية. سارة استجابت بحماس خفيف، يدها تلامس خده، لسانها يتسلل إلى فمه في رقصة بطيئة. شعر سمير بدفء يتسلل إلى جسده، زبه يبدأ في الانتصاب تحت بنطاله، لكنه سيطر على نفسه. انفصلا عن بعضهما، وجها سارة محمراً بالخجل والإثارة. "سمير، دا كان حلو"، همست، وهي تضحك بخفة.
مع مرور الأسابيع، أصبحت لقاءاتهما أكثر حميمية. كانا يلتقيان في أماكن هادئة، مثل شقة صديق لسمير خارج المدينة، أو في سيارة سمير المستعارة. في إحدى هذه اللقاءات، في غرفة نوم بسيطة في بيت سارة عندما كانت عائلتها خارج المدينة، قررا الاقتراب أكثر. الغرفة كانت مضاءة بمصباح خافت، رائحة الياسمين تتسلل من النافذة المفتوحة. جلست سارة على السرير، ترتدي فستاناً قصيراً أبيض يكشف عن ساقيها الناعمتين. سمير اقترب، يقبلها بعمق، يداه تتحركان على ظهرها، تفك أزرار فستانها.
خلعت سارة قميص سمير، تكشف عن صدره النحيل المشعر قليلاً، عضلاته المشدودة من التوتر. "سمير، أنا خايفة شوية، بس أنا عايزة دا معاك"، قالت، عيناها تلمعان بالرغبة. سمير ابتسم، ينزل شفتيه إلى رقبتها، يقبلها بلطف، ثم ينزل إلى كتفيها. خلعت سارة فستانها، تكشف عن جسدها العاري إلا من ملابس داخلية وردية رقيقة. بزازها الصغيرة المستديرة، حلماتها الوردية المنتصبة من الإثارة، كانت تبدو كجوهرتين. أمسك سمير بإحدى بزازها، يعصرها بلطف، ثم يمص حلمة بفمه الدافئ، لسانه يدور حولها بشراهة، مما جعل سارة تئن بخفوت: "آه، سمير، دا حلو أوي."
يد سمير نزلت إلى أسفل، تتحسس فخذيها الناعمين، ثم تصل إلى كسها من فوق الكيلوت. شعر برطوبتها، إصبعه يضغط بلطف على بظرها، يحركه في دوائر بطيئة. سارة أغلقت عينيها، تئن أعلى: "أكثر، سمير، دخل إصبعك." خلع سمير كيلوتها، يكشف عن كسها الوردي البكر، شعرها الخفيف يغطيه بلطف. أدخل إصبعاً واحداً داخلها، يشعر بضيقها ورطوبتها، يحركه ببطء ثم بسرعة، يضيف إصبعاً آخر. سارة كانت تتحرك تحت يده، يدها تمسك شعره، تدفعه أعمق.
"سمير، أنا عايزة أول مرة معاك دلوقتي"، همست سارة، عيناها مليئتين بالرغبة. سمير خلع بنطاله، يكشف عن زبه المنتصب، طوله متوسط لكنه سميك، ينبض بحرارة. استلقى على السرير، وسارة جلست فوقه، كسها يضغط على زبه. بدأت تتحرك ببطء، زبه يدخلها قليلاً، يشعر بغشاء البكارة يقاوم. "هيؤلمني شوية، بس خلينا نستمر"، قالت. مع دفعة خفيفة من سمير، اخترقها، دماء خفيفة تتسرب على الملاءة، الألم يظهر على وجهها للحظة، لكنه تحول إلى متعة عندما بدأ ينيكها بإيقاع بطيء.
زبه يدخل ويخرج بعمق، يشعر بجدران كسها الضيقة تحيط به، رطوبتها تجعل الحركة أسهل. سارة كانت ترتفع وتنزل عليه، بزازها تتمايلان أمام وجهه، يمصها بشراهة. "أسرع، سمير، نيكني أقوى!" صرخت، يدها تلعب في بظرها لتعزيز المتعة. زاد سمير الإيقاع، يداه تعصران طيزها المستديرة، يضربها بلطف ليثيرها أكثر. شعرت سارة بالنشوة تقترب، كسها يتقلص حول زبه، سوائلها تتدفق بغزارة، تجعل السرير رطباً. "آه، أنا جاية!" صاحت، جسدها يرتجف. ثم بلغ سمير الذروة، يقذف داخلها، لبنه الساخن يملأ كسها، يتسرب إلى فخذيها.
بعد ذلك، أصبحت لقاءاتهما الجنسية محمومة ومنتظمة. في إحدى المرات، في سيارة سمير في مكان نائي خارج سطيف، خلعا ملابسهما بسرعة. ياسين لم يكن موجوداً، لكن سمير كان يتذكر المشاهد مع أمه، مما يزيد إثارته. لعق سمير كس سارة بشراهة، لسانه يدور حول بظرها، إصبعاه داخلها يحركانهما بسرعة. سارة مصت زبه بعمق، فمها يبتلعه كله، يدها تلعب في بيضانه. ثم نيكها من الخلف، زبه يدخل طيزها لأول مرة بعد تليينها بزيت، الألم يتحول إلى متعة، صراخها يملأ السيارة.
في كل لقاء، كانا يستكشفان أكثر: وضعيات جديدة، ألعاب خفيفة، حوارات حميمة عن رغباتهما. هذه العلاقة لم تكن مجرد جنس؛ كانت خطوة نحو زواجهما المستقبلي، مليئة بالحب والشغف، تساعد سمير على التصالح مع ماضيه ومستقبله.
Thought for 16sالفصل الثاني عشر: رومانسية حياة وياسين
في أحياء سطيف الشعبية، حيث كانت الشوارع الضيقة تعج بالحياة اليومية – أصوات الباعة المتجولين ينادون على بضائعهم، رائحة الخبز الطازج المحمص في الأفران التقليدية، ونسيم الليل البارد الذي يحمل معه عطر الياسمين من الحدائق المجاورة – بدأت قصة حياة وياسين تتشكل كشرارة تشتعل تدريجياً في الظلام. حياة، الفتاة البالغة من العمر عشرين عاماً، كانت تمثل الثقة المستمدة من أمها ياسمين: جسدها النحيل والمتناسق، مع منحنيات خفيفة في الخصر والوركين، وبزازها المتوسطة الحجم التي تبرز تحت ملابسها الضيقة، كانت تجعلها تبدو كرمز للأنوثة المتحررة. شعرها الأسود الطويل المنسدل على كتفيها، وعيناها السوداوان اللامعتان بالمكر والشغف، كانتا تمنحانها جاذبية لا تقاوم. حياة لم تكن تخجل من عمل أمها؛ بل كانت تراه مصدر إلهام، مما جعلها أكثر جرأة في استكشاف رغباتها الخاصة.
ياسين، من جانبه، كان شاباً في الخامسة والعشرين من عمره، ذو بشرة سمراء لامعة تحت ضوء الشمس، وعضلات قوية مكتسبة من سنوات العمل في مواقع البناء قبل أن يصبح مهندساً في شركة الصيد الكبيرة التي يديرها مارك. كان جسده القوي، مع صدر عريض مشعر قليلاً وبطن مشدود، يعكس رجولة خامة تجذب الأنظار. شعره الأسود القصير، وعيناه السوداوان الداكنتين اللتين تلمعان بالرغبة، كانتا تجعلانه يبدو كشخصية من أفلام الرومانسية الجزائرية. ياسين جاء إلى البيت لأول مرة مع مارك لمناقشة مشروع عمل، لكنه لاحظ حياة فوراً في الحوش، حيث كانت تجلس ترتدي فستاناً قطنياً خفيفاً يعانق جسدها، تضحك مع صديقتها عبر الهاتف. نظراتهما التقيتا، ومن ذلك اللحظة، بدأت شرارة تشتعل ببطء.
بدأت علاقتهما كلقاءات عفوية في الحوش، بعيداً عن أعين العائلة. في أول مرة، كان الليل هادئاً، القمر يلقي ضوءاً شاحباً على شجرة التين العجوز. جلس ياسين بجانب حياة على كرسي بلاستيكي أبيض، يرتدي قميصاً أبيض مفتوح الأزرار العلوية يكشف عن صدره السمراء. "حياة، إنتِ مختلفة عن بنات سطيف. عندك ثقة تخلي الواحد يدوخ"، قال بصوت دافئ، مع ابتسامة عريضة تكشف عن أسنانه البيضاء. حياة ضحكت بخفة، تقترب منه قليلاً، رائحة عطره – مزيج من العود والليمون – تملأ المسافة بينهما. "وإنتَ، يا ياسين، عندك نظرة تخلي البنت تشعر إنها ملكة." بدون كلمات إضافية، اقتربت شفتاها من شفتيه في قبلة ناعمة أولاً، ثم أعمق. يد ياسين تسللت إلى خصرها، يسحبها نحوه، يشعر بدفء جسدها النحيل يلتصق بجسده. القبلة استمرت دقائق، ألسنتهما تلعب معاً في رقصة حميمة، يداها تلمسان عضلات صدره تحت القميص.
مع مرور الأيام، تطورت اللقاءات إلى أكثر حميمية. في إحدى الليالي، في الحوش نفسه تحت غطاء الظلام، جاء ياسين مبكراً. حياة كانت تنتظره، ترتدي تنورة قصيرة وبلوزة ضيقة تبرز بزازها. اقتربا بسرعة، قبلاتهما ملتهبة من البداية. ياسين أمسك بطيزها، يعصرها بلطف، يدفعها نحو جدار الحوش المظلم. "حياة، أنا مش قادر أصبر"، همس، وهو ينزل يده إلى فخذيها، يتحسس بشرتها الناعمة تحت التنورة. حياة أصدرت أنيناً خافتاً، يدها تنزل إلى بنطاله، تشعر بانتصاب زبه الكبير تحت القماش. "خلينا نروح مكان أهدى"، قالت، لكن الشغف كان أقوى. هناك، تحت ظل الشجرة، خلع ياسين بلوزتها، يكشف عن بزازها المتوسطة، حلماتها الداكنة المنتصبة من الإثارة. أمسك بإحداها، يمصها بشراهة، لسانه يدور حول الحلمة، يعضها بلطف مما جعلها تصرخ بخفوت: "آه، ياسين، كمل!"
يد حياة نزلت إلى بنطاله، تفك أزراره، تخرج زبه الكبير – سميك وطويل، ينبض بحرارة، رأسه الوردي يلمع من اللبن المتسرب. أمسكته بيدها الناعمة، تضغط عليه ببطء، ثم تنزل رأسها لتمصه. فمها الدافئ يبتلعه كله، لسانها يدور حول الرأس، تمص اللبن المتسرب بشراهة. ياسين أمسك شعرها، يدفع رأسها أعمق، يشعر بفمها يبتلع زبه حتى الحلق، أنينه يرتفع: "حياة، إنتِ محترفة!" بعد دقائق، رفعها ياسين، يخلع تنورتها وكيلوتها، يكشف عن كسها الوردي الرطب، شعرها الخفيف يغطيه بلطف. ألقاها على العشب الناعم، يفتح ساقيها على مصراعيها، يلعق كسها بلغة ماهرة، لسانه يدور حول بظرها، يمصها بشراهة، إصبعاه يدخلان داخلها يحركانهما بسرعة. حياة كانت تصرخ: "ياسين، أنا هجيب، كمل!" بلغت النشوة، سوائلها تتدفق على وجهه، جسدها يرتجف.
ثم أدخل ياسين زبه في كسها بضربة قوية، يشعر برطوبتها تحيط به، ضيقها يجعله يئن. بدأ ينيكها بإيقاع سريع، زبه يدخل ويخرج بعمق، يضرب في أعماقها. حياة كانت تتحرك تحته، يداها تخدشان ظهره، صراخها يملأ الهواء: "أقوى، ياسين، نيكني أقوى، ملأ كسي!" يداه تعصران بزازها، يمص حلماتها أثناء النيك، جسده يتصبب عرقاً يمزج برائحة جسدها. بلغ ياسين الذروة، يقذف داخلها، لبنه الساخن يملأ كسها، يتسرب إلى فخذيها، بينما بلغت هي نشوة ثانية، كسها يتقلص حول زبه.
في لقاء آخر، في مقهى مهجور خارج المدينة، كانا في سيارة ياسين. الجو داخل السيارة كان ساخناً، النوافذ مغطاة بالبخار من أنفاسهما. خلعا ملابسهما بسرعة، حياة تركب ياسين في المقعد الأمامي، زبه داخل كسها، تتحرك صعوداً ونزولاً بإيقاع سريع. بزازها تتمايلان أمام وجهه، يمصها بشراهة، يداه تعصران طيزها. "حياة، كسك ضيق أوي، هيجنني!" صاح ياسين. أدارها ياسين، ينيكها من الخلف في المقعد الخلفي، زبه يدخل طيزها بعد تليينها بلبنه، الألم يتحول إلى متعة، صراخها: "دخله كله، ياسين، نيك طيزي!" قذف داخل طيزها، لبنه يتسرب، جسداهما يرتجفان من الإرهاق والمتعة.
أصبحت لقاءاتهما الملتهبة روتينية، في السيارة أو في غرفة فندق صغيرة، أو حتى في الحوش عندما يكون البيت خالياً. في إحدى المرات، في غرفة نوم حياة، تحت ضوء خافت، استكشفا أكثر: ياسين يربط يديها بلطف بوشاح، يلعق جسدها كله، من رقبتها إلى أصابع قدميها، ثم ينيكها بقوة في كل وضعية – واقفة، راكبة، من الجانب. حياة تمص زبه بعمق، تبتلعه حتى يقذف في فمها، تبتلع لبنه بشراهة. هذه اللقاءات لم تكن مجرد جنس؛ كانت تعبيراً عن حبهما المتزايد، رغم التحديات الاجتماعية والهمسات عن عائلة حياة. ياسين كان يدعمها، يقول: "حياة، أنا بحبك زي ما إنتِ، وعيلتك جزء منك." لكن في أعماقه، كان يخشى أن تؤثر الشائعات على علاقتهما، مما يضيف توتراً إلى شغفهما الملتهب.
ماضي ياسمين
الفصل الأول: سنوات ياسمين المبكرة (السبعينيات)
كانت سطيف في السبعينيات مدينة نابضة بالحياة، مزيجًا من الحداثة الناشئة والتقاليد العميقة. الشوارع الضيقة كانت تعج بالأسواق، حيث رائحة التوابل والخبز الطازج تمتزج مع صوت أبواق السيارات القديمة وأغاني الشاب حسني التي تتردد من المذياعات. في حي شعبي، كانت ياسمين، الفتاة ذات الثمانية أعوام، تجري بين الأزقة، شعرها الأسود الطويل يتطاير خلفها مثل راية، وعيناها السوداوان تلمعان بفضول لا نهائي. كانت ترتدي فستانًا قطنيًا أزرق، مهترئًا عند الأطراف، لكنه لم يمنعها من القفز فوق الحجارة أو التسلق إلى أعلى شجرة التين في حوش بيتهم الصغير.
البيت، وهو منزل متواضع بجدران إسمنتية وأرضية من البلاط الملون، كان ملاذ ياسمين ومسرح طفولتها. والداها، فاطمة وعلي، كانا يمثلان تناقضًا: فاطمة، امرأة محافظة ترتدي الحجاب وتؤمن بالتقاليد، وعلي، عامل بناء يحلم بمستقبل أفضل لابنته، لكنه مقيد بعادات المجتمع. في غرفة المعيشة، حيث كان المذياع القديم يعزف أغاني وردة الجزائرية، كانت ياسمين تجلس على الأرض، ترسم بألوان مائية، وتحلم بعالم أكبر من الحي الذي تعيش فيه.
الاكتشاف المبكر
في سن الثالثة عشرة، بدأت ياسمين تلاحظ التغيرات في جسدها. كانت تقف أمام مرآة صغيرة في غرفتها، تتأمل منحنياتها الناشئة، وتشعر بمزيج من الفضول والخجل. في أحد الأيام، بينما كانت تساعد والدتها في غسل الملابس في الحوش، سمعت جارتها، خديجة، تتحدث مع صديقة بصوت خافت. "الرجالة هنا ما يعرفوش يحترمو الستات. لو كان عندنا حرية زي في أوروبا، كان نقدر نحكي عن كل حاجة!" كلمات خديجة، التي كانت امرأة في الثلاثينيات مطلقة وتُعتبر "فضيحة" الحي، أثرت في ياسمين. كانت الكلمات غامضة، لكنها زرعت بذرة في ذهنها: لماذا يُعتبر الحديث عن الجسد عيبًا؟
في تلك الفترة، بدأت ياسمين تقرأ كتبًا سرًا، كتبًا عن علم النفس والصحة استدانتها من مكتبة المدرسة أو من صديقة والدها المتعلمة. كتاب عن الصحة الجنسية، مخفي تحت وسادتها، فتح عينيها على عالم جديد. كانت تقرأ في الليل، تحت ضوء مصباح زيتي، وتشعر بشيء ينمو بداخلها: رغبة في فهم الجسد والروح، لا كمحرم، بل كجزء من الحياة. لكن هذا الفضول لم يكن خاليًا من التحديات. في يوم من الأيام، وجدتها والدتها تقرأ الكتاب، وصادرته بعنف. "إيش هذا يا ياسمين؟ هذا عيب! إنتِ بنت صغيرة!" صرخت فاطمة، وجهها محمّر بالغضب. لكن ياسمين لم تصمت. "ليه عيب، يا ماما؟ دا علم، مش عيب!" ردت، عيناها تلمعان بالتحدي.
اللقاء الأول مع الحب
في سن السادسة عشرة، أصبحت ياسمين فتاة لافتة للأنظار. بشرتها القمحية، عيناها البراقتان، وثقتها الناشئة جعلتها محط اهتمام الشباب في الحي. في سوق الخضار، حيث كانت تساعد والدها في شراء المؤن، التقت بأحمد، شاب في العشرين، ذو بشرة سمراء وابتسامة خجولة. كان يعمل ميكانيكيًا، وكان يحمل في عينيه حلمًا بمستقبل أفضل. "يا ياسمين، إنتِ دايمًا هنا بدري!" قالها مازحًا، وهو يساعدها في حمل سلة الخضار. ياسمين ضحكت، وشعرت بدفء خفيف في وجهها. "إنتَ الي دايمًا تتربّصلي!" ردت بنبرة مرحة.
في إحدى الليالي، دعاها أحمد للتنزه بالقرب من نافورة عين الفوارة، رمز سطيف التاريخي. تحت ضوء القمر، حيث كان صوت الماء يتدفق مثل لحن هادئ، جلسا على مقعد حجري. ياسمين كانت ترتدي تنورة طويلة وقميصًا أبيض، شعرها مغطى بوشاح خفيف. أحمد اقترب منها، وأمسك يدها بحذر. "ياسمين، إنتِ غير البنات هنا. إنتِ... يعني، عندك شجاعة"، قال، صوته مليء بالإعجاب. ياسمين شعرت بقلبها ينبض بسرعة. اقتربت منه، وسمحت لشفتيه أن تلمسان شفتيها في قبلة خجولة، ناعمة. كانت اللحظة مشحونة بالبراءة والشغف، لكنها لم تتجاوز حدود القبلة. شعرت ياسمين بدفء يتسلل إلى جسدها، ليس فقط من القبلة، بل من شعور الحرية في استكشاف مشاعرها.
لكن هذا اللقاء لم يمر دون عواقب. أحد الجيران رآهما، وسرعان ما وصل الخبر إلى فاطمة. في تلك الليلة، واجهت ياسمين والدتها في غرفة المعيشة، حيث كانت رائحة البخور تملأ الجو. "إنتِ بتعملي إيش؟ عايزة تفضحينا؟" صرخت فاطمة. لكن ياسمين، التي كانت قد بدأت تكتشف قوتها، ردت بهدوء: "أنا بحب أحمد، يا ماما. وما عملتش حاجة غلط. ليه دايمًا الخوف من الناس؟" كلماتها أسكتت فاطمة، لكنها زرعت بذرة التوتر في العائلة.
تشكل الشخصية
مع مرور السنوات، أصبحت ياسمين أكثر وعيًا بالمجتمع من حولها. في السبعينيات، كانت الجزائر تعيش مرحلة انتقالية، بين إرث الاستقلال والطموح نحو الحداثة. لكن المجتمع في سطيف ظل محافظًا، حيث كانت أحاديث الجنس والعلاقات تُعتبر محرمة. ياسمين، التي كانت تقرأ عن علم النفس والصحة الجنسية، بدأت ترى الجنس ليس كعيب، بل كجزء من الإنسانية. في إحدى الليالي، بينما كانت تجلس في الحوش تحت ضوء القمر، كتبت في دفترها: "الناس بيخافو من الجنس عشان ما يفهموهوش. لو نقدر نحكي، نقدر نعيش بحرية."
في سن الثامنة عشرة، قررت ياسمين دراسة علم النفس في جامعة الجزائر، حلمًا كان بعيد المنال بالنسبة لفتاة من حي شعبي. والدها علي دعمها، رغم اعتراضات فاطمة. "إنتِ بنتي، وهتكوني أحسن مني"، قال لها ذات ليلة، وهو ينظر إليها بعينين مليئتين بالفخر. لكن هذا القرار جاء مع تحديات. الجيران بدأوا يهمسون عن "البنت الي عايزة تكون زي الفرنسيات"، وياسمين شعرت بثقل التقاليد يضغط عليها. لكنها، بدلاً من الاستسلام، قررت أن تكون قوية، مستلهمة من نساء مثل خديجة، اللواتي تحدين المجتمع.
النهاية المشوقة
في إحدى الليالي، بينما كانت ياسمين تستعد للسفر إلى الجزائر العاصمة لبدء دراستها، سمعت محادثة بين والديها في غرفة المعيشة. "علي، إذا راحت الجامعة، الناس هيحكو أكثر. إنتَ عارف إنها مختلفة"، قالت فاطمة، صوتها مليء بالقلق. علي رد بهدوء: "خليها تكون مختلفة. ياسمين هي المستقبل." ياسمين، التي كانت تقف عند الباب، شعرت بدموعها تتساقط، لكنها كانت دموع الفخر. كانت تعرف أن الطريق أمامها سيكون صعبًا، لكنها كانت مصممة على أن تصنع اسمها، ليس فقط لنفسها، بل لعائلتها.
تطوير الشخصيات:
- ياسمين: تظهر كفتاة فضولية وقوية، تكتشف الجنس كجزء من الإنسانية، وتبدأ رحلتها نحو الاستقلال، ممهدة الطريق لتصبح معالجة جنسية لاحقًا.
- فاطمة: تمثل التقاليد المحافظة، لكنها تظهر كأم قلقة تحب ابنتها، مما يضيف تعقيدًا لعلاقتهما.
- علي: يدعم طموح ياسمين، معكسًا صراعه بين الحلم بالحداثة والضغوط الاجتماعية.
- أحمد: يظهر كحب أول بريء، يساعد ياسمين على استكشاف مشاعرها بطريقة آمنة.
الفصل الثاني: الزواج (الثمانينيات)
كانت سطيف في الثمانينيات مدينة تتنفس بين الماضي والحاضر، حيث كانت الأسواق تعج بالحركة، وروائح الشاي بالنعناع والكسكس تملأ الأحياء الشعبية، بينما أصوات أغاني الراي للشاب خالد تتردد من المقاهي الصغيرة. المدينة كانت تشهد تغيرات اجتماعية، مع ازدياد الطموح نحو الحداثة، لكن التقاليد ظلت تحكم العلاقات والزواج. في هذا السياق، كانت ياسمين، الآن في الثالثة والعشرين من عمرها، تقف على عتبة حياة جديدة. شعرها الأسود الطويل كان يتدلى على كتفيها، وعيناها السوداوان تلمعان بمزيج من الحماس والقلق. كانت ترتدي ثوبًا تقليديًا مطرزًا باللون الأخضر، وهي تستعد ليوم زفافها على أحمد، الشاب الذي أحبته منذ مراهقتها.
البيت العائلي، الذي شهد طفولتها، كان يعج بالضيوف. النساء في الحوش كن يغنين أغاني الزفاف التقليدية، ويُعددن المأكولات على المواقد الطينية. رائحة الزعفران واللحم المشوي تملأ الجو، ممزوجة بدخان البخور الذي أشعلته فاطمة، والدة ياسمين، لتبارك المناسبة. علي، والدها، كان يقف عند الباب، يستقبل الضيوف بابتسامة فخورة، لكنه يخفي قلقًا عميقًا: هل ستتمكن ياسمين من التوفيق بين طموحها ومسؤوليات الزواج؟
يوم الزفاف
الزفاف كان حدثًا متواضعًا، لكنه مليء بالدفء. ياسمين جلست في غرفة صغيرة، محاطة بصديقاتها وأخواتها، بينما كانت النساء يزغردن ويضعن الحناء على يديها. كانت تشعر بثقل الوشاح المطرز على رأسها، لكن قلبها كان ينبض بحب أحمد. تذكرت لقاءاتهما السرية عند نافورة عين الفوارة، حيث كانا يحلمان معًا بمستقبل يجمع بين الحب والطموح. أحمد، الآن في السابعة والعشرين، كان قد أصبح ميكانيكيًا ناجحًا يملك ورشة صغيرة، وكان يرى في ياسمين امرأة استثنائية، ليست فقط لجمالها، بل لجرأتها وذكائها.
في تلك الليلة، بعد انتهاء الاحتفال، دخلت ياسمين وأحمد غرفتهما الجديدة في بيت صغير استأجراه في حي مجاور. الغرفة كانت بسيطة، بجدران إسمنتية وسجادة ملونة على الأرض، مضاءة بمصباح زيتي يلقي ظلالاً ناعمة. ياسمين خلعت وشاحها، وجلست على السرير، قلبها ينبض بسرعة. أحمد اقترب منها، عيناه مليئتان بالحب. "ياسمين، إنتِ دلوقتي مرتي. أنا هعمل كل حاجة عشان تسعدي"، قال، صوته هادئ لكنه مليء بالعاطفة. ياسمين ابتسمت، وأمسكت يده. "وأنا هكون معاك، يا أحمد. بس أنا عايزة أكمل دراستي، عايزة أعمل حاجة كبيرة."
كان هناك وعد ضمني بينهما: أن يدعما بعضهما، رغم التحديات. تلك الليلة، اقتربا من بعضهما، أجسادهما تتحركان بحذر وحب. كانت القبلة الأولى ناعمة، مليئة بالخجل والشغف. يد أحمد تسللت إلى خصر ياسمين، يشعر بدفء بشرتها تحت الثوب الخفيف. ياسمين استجابت، يداها تلتفان حول رقبته، وهي تشعر بحرية لم تختبرها من قبل. اللحظة كانت حميمة، لكنها لم تتجاوز حدود القرب العاطفي والجسدي الطبيعي لليلة زفاف. كانت تعبيرًا عن حبهما، لكنها أيضًا أثارت في ياسمين أسئلة: كيف يمكن أن يكون الجنس مصدرًا للتواصل والشفاء، لا مجرد متعة؟
الحياة الزوجية
بعد الزفاف، انتقلت ياسمين وأحمد إلى حياة زوجية مليئة بالتحديات والأحلام. ياسمين واصلت دراستها في علم النفس، حيث كانت تسافر يوميًا إلى الجزائر العاصمة، مما أثار همسات الجيران. "بنت علي بقت دكتورة، بس بتحب تتربّص بالرجالة في الجامعة!" قالت إحدى الجارات ذات يوم، وهي تحكي مع فاطمة. ياسمين، التي سمعت الهمسة، لم تتأثر. كانت قد اعتادت على النظرات، لكن دعم أحمد كان درعها. "خلي الناس يحكو، يا ياسمين. إنتِ أحسن منهم كلهم"، كان يقول، وهو يمسح عنها تعب اليوم.
في المنزل، كانت ياسمين تجرب أفكارًا جديدة. بدأت تقرأ المزيد عن الصحة الجنسية، مستلهمة من كتب غربية وصلت إلى الجزائر عبر أصدقاء في الجامعة. في إحدى الليالي، بينما كانا يجلسان على أريكة مهترئة في غرفة المعيشة، أخبرت أحمد عن فكرة بدأت تتشكل في ذهنها. "أحمد، الناس هنا بيخافو يحكو عن مشاكلهم الجنسية. لو نقدر نساعدهم، زي الدكاترة في أوروبا، نقدر نغير حياتهم." أحمد رفع حاجبًا، متفاجئًا. "يعني إيش؟ عايزة تكوني دكتورة للجنس؟ الناس هنا مش هيتقبلو دا!" رد، لكنه لم يكن يسخر. كان قلقًا، لكنه يثق بها.
ياسمين ابتسمت، ووضعت يدها على يده. "مش مهم الناس إيش يقولو. المهم إني أساعد. الجنس مش عيب، يا أحمد. هو جزء من الحياة." كلماتها كانت جريئة، وأحمد، رغم تردده، شعر بفخر خفي. كانت ياسمين مختلفة، وهو يحبها لهذا السبب.
الصراعات الأولى
مع مرور الأشهر، بدأت الضغوط الاجتماعية تظهر. فاطمة، والدة ياسمين، كانت تزور البيت بانتظام، تحث ياسمين على الإنجاب. "إنتِ دلوقتي مرت إنسان، لازم تفكري في عيلتك، مش بس دراستك!" قالت ذات يوم، وهي تقطع البصل في المطبخ. ياسمين، التي كانت تساعدها، شعرت بالغضب. "يا ماما، أنا عايزة أكون حاجة كبيرة. الإنجاب مش كل حاجة!" ردت، صوتها مرتفع. فاطمة صمتت، لكن عيناها كانتا مليئتين بالقلق.
في الوقت نفسه، بدأت ياسمين تلاحظ أن أحمد، رغم دعمه، يشعر أحيانًا بالغيرة من طموحها. في إحدى الليالي، بعد يوم طويل في الجامعة، عاد أحمد من الورشة متعبًا. "ياسمين، أحيانًا بحس إنك عايشة في عالمك. أنا هنا بشتغل عشانا، وإنتِ دايمًا بتحكي عن الكتب والناس الي هتساعديهم"، قال، صوته مليء بالإحباط. ياسمين اقتربت منه، ووضعت يدها على خده. "أحمد، أنا بحبك. بس أنا عايزة أعمل حاجة للناس، زي ما إنتَ بتعمل في الورشة. إحنا نقدر نكون مع بعض ونحقق أحلامنا." كلماتها هدأته، لكنهما كانا يعلمان أن التوازن بين الحب والطموح لن يكون سهلاً.
النهاية المشوقة
في إحدى الليالي، بينما كانت ياسمين تقرأ كتابًا عن العلاج الجنسي في غرفة المعيشة، تلقت مكالمة من صديقة في الجامعة. "ياسمين، في دكتورة في العاصمة بتعمل جلسات علاج زوجي. الناس بيحكو عنها، بس بيحترموها. إيش رأيك لو تجربي حاجة زي دي؟" الكلمات أشعلت شرارة في ذهن ياسمين. هل يمكن أن تكون هذه مهنتها؟ لكن الفكرة كانت مخيفة. الجزائر في الثمانينيات لم تكن جاهزة لمثل هذه الأفكار. عندما أخبرت أحمد، نظر إليها بقلق. "ياسمين، إذا عملتي كدا، الناس هيحكو عليكِ، علينا. إنتِ متأكدة؟" سأل. ياسمين أومأت، عيناها مليئتان بالتصميم. "أنا متأكدة، يا أحمد. بس هحتاجك معايا."
تلك الليلة، وهما مستلقيان على السرير، تحت ضوء القمر المتسلل من النافذة، شعرت ياسمين أنها على أعتاب تغيير كبير. لكن هل سيدعمها أحمد؟ وهل ستقاوم الضغوط الاجتماعية؟
تطوير الشخصيات:
- ياسمين: تتطور كامرأة طموحة، تجمع بين الحب والطموح، وتبدأ في صياغة فكرة مهنة العلاج الجنسي، معكسة جرأتها وقوتها.
- أحمد: يظهر كزوج داعم لكنه يعاني من الغيرة والضغوط الاجتماعية، مما يضيف تعقيدًا لعلاقتهما.
- فاطمة: تمثل التقاليد، تضغط على ياسمين للإنجاب، لكنها تحبها، مما يعكس الصراع بين الأجيال.
الفصل الثالث: الترمل (التسعينيات)
كانت سطيف في التسعينيات مدينة تعيش تحت وطأة الخوف والاضطراب. العشرية السوداء، بصراعاتها السياسية والعنف المنتشر، كانت ترمي بظلالها على الشوارع التي كانت يومًا تعج بالحياة. الأسواق أصبحت أقل ازدحامًا، والمذياعات التي كانت تعزف أغاني الراي تحولت إلى نشرات أخبار تنذر بالخطر. في هذا السياق القاتم، كانت ياسمين، الآن في الثلاثين من عمرها، تقف وحيدة في بيتها الصغير، تحمل ثقل الخسارة. وفاة أحمد، زوجها وحب حياتها، في حادث سيارة قبل عام، تركها أرملة شابة، أمًا لابنها سمير وابنتها حياة، اللذين كانا في الخامسة والثالثة من العمر. شعرها الأسود، الذي كان يومًا رمزًا لجاذبيتها، بدا باهتًا تحت وشاح أسود ترتديه حدادًا. لكن عينيها السوداوين، رغم الحزن، كانتا لا تزالان تحملان شرارة التحدي.
البيت، الذي كان يومًا مليئًا بضحكات أحمد وطموح ياسمين، أصبح الآن هادئًا بشكل مخيف. غرفة المعيشة، بجدرانها الإسمنتية وسجادتها البالية، كانت مضاءة بمصباح خافت يلقي ظلالًا طويلة. صورة عائلية قديمة، تظهر ياسمين وأحمد مع سمير وحياة، كانت معلقة على الحائط، كأنها تذكير دائم بالماضي. رائحة البخور، التي أشعلتها ياسمين لتهدئ أعصابها، كانت تملأ الجو، ممزوجة برائحة الشاي بالنعناع الذي كانت تشربه ببطء، وهي جالسة على أريكة مهترئة، تحاول إيجاد معنى في حياتها الجديدة.
الصراع النفسي
كانت ياسمين تجلس وحيدة في غرفتها ليلًا، بعد أن تنام سمير وحياة. تحت ضوء مصباح زيتي، كانت تتصفح دفترًا قديمًا كتبت فيه أفكارها عن علم النفس والصحة الجنسية خلال سنوات زواجها. كانت الكلمات، المكتوبة بخط يدها المنتظم، تعكس شغفها: "الجنس ليس عيبًا، بل هو لغة الروح. لو ساعدنا الناس على فهمه، يمكننا شفاؤهم." لكن الآن، بعد وفاة أحمد، بدت هذه الأفكار بعيدة المنال. كيف يمكن أن تفكر في مساعدة الآخرين بينما هي نفسها تكافح لتطعم أطفالها؟
في أحد الأيام، زارتها فاطمة، والدتها، التي كانت لا تزال تعيش في الحي القديم. جلسن في الحوش، تحت شجرة التين التي بدأت أوراقها تذبل. "ياسمين، لازم تفكري في ولادك. إنسى الكتب دي وشوفي شغل يناسبك. الناس هنا بيحكو، وإنتِ أرملة دلوقتي"، قالت فاطمة، وهي تقطع الخبز لتعد الغداء. ياسمين شعرت بالغضب، لكنها أخفت مشاعرها. "يا ماما، أنا عايزة أعيش، مش بس أصرف على سمير وحياة. أنا عندي حلم، وأحمد كان يدعمني." صوتها كان هادئًا، لكنه مليء بالإصرار. فاطمة تنهدت، ولم ترد، لكن عينيها كانتا مليئتين بالقلق.
في تلك الفترة، بدأت ياسمين تعمل في متجر صغير لبيع الأقمشة لتوفير المال، لكن العمل كان مرهقًا ولا يكفي لتغطية النفقات. في المساءات، كانت تتحدث مع جارتها خديجة، المطلقة التي كانت لا تزال محط همسات الحي. "ياسمين، إنتِ لازم تكوني قوية. الناس هنا بيحكو على أي واحد مختلف. بس إنتِ عندك شيء خاص"، قالت خديجة ذات ليلة، وهي تشرب الشاي في حوش ياسمين. كلماتها أعادت إلى ياسمين ذكريات شبابها، عندما كانت تحلم بتغيير العالم من خلال علم النفس.
لحظة عاطفية
في إحدى الليالي، بعد يوم طويل في المتجر، جلست ياسمين في غرفة المعيشة، تحمل صورة أحمد بين يديها. كانت الغرفة هادئة، إلا من صوت تنفس سمير وحياة النائمين في الغرفة المجاورة. ضوء القمر كان يتسلل من النافذة، يلقي بقعة ضوء فضية على الأرض. ياسمين مررت أصابعها على الصورة، وشعرت بدموعها تتساقط بصمت. "يا أحمد، أنا ضايعة من غيرك. بس أوعدك، هكون قوية عشان ولادنا"، همست، وهي تضغط الصورة على صدرها.
في تلك اللحظة، شعرت بوحدة عميقة، لكنها أيضًا شعرت بقوة داخلية تنمو. تذكرت أحمد وهو يدعم طموحها، وكيف كان يؤمن بها رغم همسات الناس. نهضت، وأخرجت دفترها القديم، وبدأت تكتب: "إذا كنت أقدر أساعد نفسي، أقدر أساعد غيري. الناس هنا محتاجين حد يسمعهم، يفهمهم." تلك الكلمات كانت بداية تحولها، نقطة انطلاق نحو مهنة لم تكن تعتقد أنها ممكنة.
بداية العلاج الجنسي
في أواخر التسعينيات، بدأت ياسمين تستقبل أشخاصًا في منزلها بشكل سري. كانت جلساتها الأولى بسيطة: محادثات مع نساء من الحي يعانين من مشاكل زوجية، أو رجال يشعرون بالخجل من مشاكلهم الجنسية. كانت تجلس في غرفة المعيشة، على أريكة مغطاة بمفرش مطرز، وتستمع بصبر، مستخدمة معرفتها من كتب علم النفس. "إنتِ عارفة، يا ياسمين، أنا خايفة أحكي مع جوزي. بحس إني مش كفاية"، قالت إحدى الجارات ذات يوم، وهي تنظر إلى الأرض بحرج. ياسمين أمسكت يدها، وردت بهدوء: "مش إنتِ الي مش كفاية. هو محتاج يفهمك، وإنتِ محتاجة تحكي بصراحة."
هذه الجلسات، رغم بساطتها، بدأت تجذب الانتباه. بعض الجيران دعموها، لكن آخرين بدأوا يهمسون: "ياسمين بقت بتعمل حاجات غريبة!" الشائعات كانت مؤلمة، لكن ياسمين رفضت الاستسلام. كانت تعرف أن عملها، رغم إثارته للجدل، يساعد الناس. لكن التحدي الأكبر كان الحفاظ على استقرار أطفالها. سمير وحياة، اللذان كانا يلعبان في الحوش، بدآ يلاحظان نظرات الجيران، وسمعا بعض الهمسات. "ليه الناس بيحكو على ماما؟" سأل سمير ذات يوم، عيناه مليئتان بالفضول. ياسمين، التي كانت تحمل صينية الشاي، توقفت، وابتسمت بحزن. "عشان الناس بيخافو من الي ما يفهموهوش، يا سمير. بس إنتَ وحياة دايمًا معايا، صح؟" أومأ سمير، لكنه لم يفهم تمامًا.
النهاية المشوقة
في إحدى الليالي، بينما كانت ياسمين تستعد لجلسة مع مريض جديد، تلقت رسالة مكتوبة بخط اليد، تُركت تحت باب البيت: "احترسي، الناس بتشوفك." الرسالة كانت مجهولة، لكنها أرسلت قشعريرة في جسدها. نظرت إلى سمير وحياة، النائمين في غرفتهما، وشعرت بخوف جديد. هل كانت مهنتها الجديدة ستعرض أطفالها للخطر؟ لكن بدلاً من التراجع، أمسكت الرسالة، وكتبت في دفترها: "الخوف مش هيوقفني. أنا هكمل، عشان أحمد، عشان ولادي."
تطوير الشخصيات:
- ياسمين: تتطور كأرملة قوية، تحول حزنها إلى عزم، وتبدأ مهنة العلاج الجنسي رغم التحديات الاجتماعية، معكسة مرونتها وشجاعتها.
- سمير وحياة: يظهران كأطفال صغار يبدآن يشعران بالضغط الاجتماعي، مما يمهد لصراعاتهما المستقبلية.
- فاطمة: تمثل التقاليد المحافظة، لكن قلقها على ياسمين يعكس حبها، مما يضيف تعقيدًا لعلاقتهما.
- خديجة: تظهر كداعمة لياسمين، معكسة نموذجًا للمرأة المتمردة في المجتمع.
الفصل الرابع: التحول إلى معالجة (الألفية الجديدة)
كانت سطيف في بداية الألفية الجديدة تعيش فترة تعافي بطيء بعد العشرية السوداء. الشوارع بدأت تستعيد حيويتها، مع أصوات الباعة المتجولين ورائحة الخبز الطازج التي تملأ الأسواق. المقاهي الصغيرة، المزينة بمصابيح ملونة، كانت تعزف أغاني الشاب حسام وجيل جلالة، ممزوجة بأصوات المحادثات عن الأمل والمستقبل. في هذا السياق، كانت ياسمين، الآن في الثامنة والثلاثين من عمرها، تقف على مفترق طرق في حياتها. شعرها الأسود، الذي بدأت خيوط بيضاء تتسلل إليه، كان يُجمع بعناية تحت وشاح خفيف. عيناها السوداوان، رغم آثار التعب، كانتا تلمعان بتصميم جديد. بعد سنوات من الترمل والعمل في متجر الأقمشة، قررت ياسمين أن تأخذ خطوة جريئة: تحويل شغفها بعلم النفس والصحة الجنسية إلى مهنة حقيقية كمعالجة جنسية.
بيتها الصغير، الذي شهد حزنها بعد وفاة أحمد، أصبح الآن مركزًا لجلساتها. غرفة المعيشة، بجدرانها الإسمنتية وسجادتها الملونة، تم تحويلها إلى مكتب بسيط. طاولة خشبية صغيرة، مغطاة بمفرش مطرز، كانت تحمل دفتر ملاحظات وقلمًا، بينما كانت الأريكة البالية مكانًا لمريضيها. رائحة البخور، التي أصبحت طقسًا يوميًا، كانت تملأ الجو، مضيفة إحساسًا بالهدوء. صورة عائلية قديمة، تظهر ياسمين مع أحمد وسمير وحياة، كانت لا تزال معلقة على الحائط، كأنها تذكير بما تقاتل من أجله.
بداية المهنة
بدأت ياسمين جلساتها بشكل سري في البداية، تستقبل أشخاصًا من الحي أو من مدن مجاورة، غالبًا بناءً على توصيات من خديجة، جارتها المطلقة التي أصبحت صديقتها المقربة. كانت الجلسات بسيطة: محادثات عن المشاكل الزوجية، الخوف من الحميمية، أو الخجل من الجسد. ياسمين، بفضل قراءاتها المكثفة في علم النفس ودورات قصيرة أخذتها في العاصمة، كانت تستخدم نهجًا إنسانيًا. "إنتَ مش لوحدك في المشكلة دي. كل إنسان عنده مخاوف، بس لما نحكي، نقدر نلاقي حل"، كانت تقول لأحد مريضيها، رجل في الأربعينيات يعاني من مشاكل مع زوجته. كلماتها، المليئة بالتعاطف والثقة، كانت تجعل الناس يشعرون بالراحة، رغم الوصمة المرتبطة بموضوع الجنس.
لكن هذا العمل لم يكن خاليًا من التحديات. الشائعات بدأت تنتشر في الحي. "ياسمين بقت بتعمل حاجات مش صحيحة! بتحكي مع الرجالة عن أشياء عيب!" كانت إحدى الجارات تهمس في السوق. ياسمين سمعت هذه الهمسات، لكنها اختارت تجاهلها. كانت تعرف أن عملها يحدث فرقًا. إحدى النساء، التي كانت تعاني من الخوف من العلاقة الحميمة، عادت إليها بعد أشهر، عيناها مليئتان بالامتنان. "ياسمين، إنتِ خليتيني أحس إني طبيعية. أنا وزوجي دلوقتي أحسن"، قالت، وهي تمسك يد ياسمين بحرارة. هذه اللحظات كانت تمنح ياسمين القوة لتستمر.
لحظة عاطفية
في إحدى الليالي، بعد يوم طويل من الجلسات، جلست ياسمين في الحوش تحت شجرة التين، التي كانت لا تزال تقاوم الزمن رغم ذبول أوراقها. كانت تحمل كوب شاي بالنعناع، ورائحته تملأ الهواء البارد. سمير، الآن في الحادية عشرة، وحياة، في التاسعة، كانا يلعبان في الغرفة المجاورة، أصوات ضحكاتهما تتردد في البيت. ياسمين نظرت إلى السماء، حيث كانت النجوم تلمع في صفاء نادر. تذكرت أحمد، وكيف كان يجلس معها في هذا الحوش، يحلمان معًا. "يا أحمد، أنا بحاول أكون قوية، بس أحيانًا بحس إني لوحدي"، همست لنفسها، ودمعة انزلقت على خدها.
فجأة، سمعت صوت حياة تقترب. "ماما، إنتِ ليه زعلانة؟" سألت، وهي تجلس بجانبها، عيناها الكبيرتان مليئتان بالفضول. ياسمين ابتسمت، ومسحت دموعها. "مش زعلانة، يا حياة. بس بفكر في أبوك، وفيكم. أنا عايزة أعمل حاجة كبيرة عشانكم." حياة وضعت رأسها على كتف ياسمين، وقالت: "إحنا بنحبك، يا ماما. بس الناس في المدرسة بيحكو عليكِ." ياسمين شعرت بغصة في حلقها. كانت تعرف أن عملها يؤثر على أطفالها، لكنها لم تستطع التوقف. "حياة، الناس بيحكو عشان بيخافو. بس إحنا عيلة قوية، صح؟" حياة أومأت، لكن عينيها كانتا مليئتين بالأسئلة.
التحديات الاجتماعية
مع نمو عمل ياسمين، بدأت تواجه ضغوطًا أكبر. في أحد الأيام، زارتها فاطمة، والدتها، وواجهتها في غرفة المعيشة. "ياسمين، إنتِ بتعملي إيش؟ الناس بيقولو إنك بتحكي مع الرجالة عن حاجات عيب! إنتِ عايزة تفضحينا؟" صرخت فاطمة، وجهها محمّر بالغضب. ياسمين، التي كانت تقف عند الطاولة، تنهدت. "يا ماما، أنا بساعد الناس. الجنس مش عيب، هو جزء من الحياة. لو الناس فاهمين غلط، دا مش ذنبي." فاطمة صمتت، لكنها خرجت من البيت دون كلام، تاركة ياسمين تشعر بثقل الوحدة.
في الوقت نفسه، بدأ سمير يلاحظ الهمسات في المدرسة. "إبن ياسمين، أمه بتعمل حاجات غريبة!" قال أحد زملائه ذات يوم، مما جعل سمير يشعر بالإحراج. عندما عاد إلى البيت، واجه أمه. "ماما، ليه بتعملي كدا؟ الناس بيضحكو عليا!" صوته كان مليئًا بالغضب. ياسمين جلست بجانبه على الأريكة، ووضعت يدها على كتفه. "سمير، أنا بشتغل عشان أساعد الناس، وعشان أعيشكم إنتَ وحياة. بس أوعدك، هحاول أخلّي الأمور أحسن." كلماتها هدأته قليلاً، لكنها عرفت أن الطريق أمامها سيكون صعبًا.
النهاية المشوقة
في إحدى الليالي، بينما كانت ياسمين تستعد لجلسة مع مريض جديد، تلقت رسالة هاتفية من رقم مجهول: "إحنا عارفين إيش بتعملي. لو ما وقفتيش، هتندمي." الرسالة كانت تهديدًا واضحًا، وأرسلت قشعريرة في جسدها. نظرت إلى صورة أحمد على الحائط، ثم إلى غرفة سمير وحياة. هل كان عملها يعرض أطفالها للخطر؟ لكن بدلاً من الخوف، شعرت بتصميم جديد. كتبت في دفترها: "أنا مش هخاف. الي بيعيش بالخوف، ما بيعيش." لكن السؤال ظل يطاردها: من كان وراء التهديد؟ وكيف ستحمي عائلتها؟
تطوير الشخصيات:
- ياسمين: تتطور كمعالجة جنسية محترفة، تجمع بين الشغف والمسؤولية، لكنها تواجه صراعًا بين طموحها وحماية أطفالها.
- سمير وحياة: يبدآن يشعران بتأثير مهنة أمهما، مما يمهد لصراعاتهما المستقبلية مع الوصمة الاجتماعية.
- فاطمة: تمثل التقاليد المحافظة، لكن قلقها على ياسمين يعكس حبها، مما يضيف تعقيدًا لعلاقتهما.
- خديجة: تظهر كداعمة رئيسية، تساعد ياسمين على بناء شبكة عملائها، معكسة دور المرأة المتمردة.
الفصل الخامس: المناصرة والتحديات (العقد الأول من الألفية)
كانت سطيف في العقد الأول من الألفية تشهد نهضة حذرة. الشوارع، التي كانت يومًا موحشة تحت وطأة العشرية السوداء، بدأت تستعيد ألوانها مع عودة الأسواق والمقاهي إلى الحياة. رائحة القهوة المرة وأصوات أغاني الشاب حسني تملأ الأحياء، بينما كانت لافتات الإعلانات الجديدة، التي تروج للهواتف المحمولة والإنترنت، تعكس طموح الجزائر نحو الحداثة. في هذا السياق، كانت ياسمين، الآن في الرابعة والأربعين من عمرها، تقف في ذروة تحولها المهني. شعرها الأسود، الممزوج بخيوط فضية، كان يُجمع بعناية في كعكة أنيقة، وعيناها السوداوان تلمعان بثقة وقوة لم تعهدها من قبل. كانت قد أصبحت معالجة جنسية معروفة في دوائر محدودة، لكن طموحها لم يتوقف عند الجلسات الفردية. كانت تريد تغيير المجتمع، أن تجعل الصحة الجنسية موضوعًا يُناقش بصراحة.
بيتها الصغير في حي شعبي كان قد تحول إلى مركز للعلاج والمناصرة. غرفة المعيشة، التي كانت يومًا مكانًا للذكريات مع أحمد، أصبحت الآن مكتبًا منظمًا. طاولة خشبية جديدة، مغطاة بمفرش قطني، كانت تحمل كتبًا عن علم النفس والصحة الجنسية، بينما كانت الأريكة مغطاة بوسائد ملونة لإضفاء جو من الراحة. رائحة البخور، التي أصبحت علامة مميزة لجلسات ياسمين، كانت تملأ الغرفة، ممزوجة برائحة الشاي بالنعناع الذي كانت تقدمه لمريضيها. صورة عائلية قديمة، تظهر ياسمين مع أحمد وسمير وحياة، كانت لا تزال معلقة على الحائط، كأنها درع ضد همسات الناس.
المناصرة للصحة الجنسية
بدأت ياسمين تنظم ورش عمل صغيرة في منزلها، تدعو فيها نساء ورجالًا من الحي لمناقشة الصحة الجنسية. كانت هذه الورش جديدة وجريئة في سياق سطيف، حيث كان الحديث عن الجنس لا يزال محرمًا. في إحدى الورش، جلست ياسمين على كرسي في وسط الغرفة، محاطة بعشر نساء من أعمار مختلفة. "الجنس مش عيب، هو جزء من حياتنا. لو فهمناه، نقدر نعيش أحسن"، قالت، صوتها هادئ لكنه مليء بالثقة. إحدى النساء، امرأة في الثلاثينيات تُدعى نادية، رفعت يدها بحذر. "بس يا ياسمين، جوزي بيقول إن الحكي عن الحاجات دي عيب. إزاي أقنعه؟" ياسمين ابتسمت، وردت: "نادية، ابدأي بالحكي بصراحة. قوليله إنك عايزة تفهميه، مش عايزة تغضبيه." كلماتها كانت بسيطة، لكنها أثرت في الحضور، وبدأت تنتشر خارج الحي.
ياسمين لم تكتفِ بالورش. بدأت تكتب مقالات قصيرة في مجلات محلية، تستعير أسماء مستعارة لتجنب الوصمة. في إحدى المقالات، كتبت: "الصحة الجنسية هي جزء من الصحة النفسية. إذا خفنا من الحديث عنها، سنظل محاصرين بالجهل." هذه المقالات، رغم أنها نُشرت في دوائر محدودة، جذبت انتباه بعض المثقفين في الجزائر العاصمة، وبدأت ياسمين تتلقى دعوات لإلقاء محاضرات في جمعيات نسائية. لكن مع هذا الصعود، جاءت التحديات.
التحديات الاجتماعية
الشائعات في الحي أصبحت أكثر حدة. "ياسمين بقت بتفسد عقول الناس!" قالت إحدى الجارات في السوق، وهي تنظر إلى فاطمة، والدة ياسمين، بنظرة شفقة. فاطمة، التي كانت لا تزال تعارض عمل ياسمين، زارتها ذات يوم في غرفة المعيشة. "ياسمين، إنتِ عايزة تخربي سمعتنا؟ الناس بيقولو إنك بتشجعي الرجالة والستات على حاجات غلط!" صرخت، وهي تمسك بوشاحها بقوة. ياسمين، التي كانت تعد الشاي، توقفت ونظرت إلى أمها. "يا ماما، أنا مش بفسد حد. أنا بساعد الناس يعيشو حياة أحسن. لو الناس بيخافو، دا مش ذنبي." فاطمة خرجت من البيت غاضبة، لكن ياسمين شعرت بثقل الوحدة يزداد.
الأصعب كان تأثير عملها على أطفالها. سمير، الآن في السابعة عشرة، كان في المدرسة الثانوية، وبدأ يواجه مضايقات من زملائه. "إبن ياسمين، أمك بتعمل إيش؟ بتحكي مع الرجالة في البيت!" قال أحد الزملاء ذات يوم، مما جعل سمير يشعر بالغضب والإحراج. عندما عاد إلى البيت، واجه ياسمين في غرفة المعيشة. "ماما، ليه بتعملي كدا؟ الناس بيضحكو عليا! أنا تعبت!" صوته كان مليئًا بالإحباط. ياسمين جلست بجانبه، ووضعت يدها على كتفه. "سمير، أنا بشتغل عشان أساعد الناس، وعشان أعيشكم إنتَ وحياة. أنا عارفة إنها صعبة، بس أوعدك، هحاول أخلّي الأمور أحسن." كلماتها هدأته، لكن عينيه كانتا مليئتين بالصراع.
حياة، في الخامسة عشرة، كانت أكثر دعمًا لأمها. "ماما، أنا فخورة بيكِ. إنتِ بتعملي حاجة كبيرة"، قالت ذات ليلة، وهي تساعد ياسمين في ترتيب الغرفة بعد ورشة عمل. لكن حتى حياة كانت تشعر بضغط الهمسات في المدرسة، مما جعل ياسمين تتساءل: هل كانت تضحي بسعادة أطفالها من أجل مهنتها؟
لحظة عاطفية
في إحدى الليالي، بعد ورشة عمل شاقة، جلست ياسمين في الحوش تحت شجرة التين، التي كانت الآن أكثر ذبولًا لكنها لا تزال تقاوم. كانت تحمل كوب شاي بالنعناع، ورائحته تمتزج بنسمة الليل الباردة. السماء كانت صافية، والنجوم تلمع كأنها تحكي قصصًا قديمة. ياسمين أغلقت عينيها، وتذكرت أحمد، وكيف كان يدعم طموحها. "يا أحمد، أنا بحاول أكمل زي ما كنت عايز. بس أحيانًا بحس إني لوحدي"، همست، ودمعة انزلقت على خدها.
فجأة، سمعت صوت سمير يقترب. "ماما، إنتِ لسه صاحية؟" سأل، وهو يجلس بجانبها. كان قد عاد من مقابلة أصدقاء، وجهه يحمل آثار الإرهاق. ياسمين ابتسمت، ومسحت دموعها. "أيوه، يا سمير. بس بفكر فيكم، وفي شغلي." سمير تنهد، وقال: "أنا زعلان عشان الناس بيحكو، بس أنا شفتك النهاردة مع الناس في الورشة. إنتِ بتساعديهم بجد." كلماته، رغم بساطتها، كانت مثل نسمة دافئة. ياسمين عانقته، وشعرت بدفء قلبه يهدئها. "سمير، إنتَ وحياة أغلى حاجة عندي. بس أنا عايزة أعمل حاجة كبيرة، عشانكم وعشان الناس." سمير أومأ، ولم يقل شيئًا، لكن عينيه كانتا مليئتين بالتفهم.
النهاية المشوقة
في إحدى الليالي، بينما كانت ياسمين تستعد لمحاضرة في الجزائر العاصمة، تلقت رسالة هاتفية أخرى من رقم مجهول: "إحنا بنراقبك. لو ما وقفتيش، هتخسري كل حاجة." الرسالة كانت تهديدًا واضحًا، أكثر حدة من السابق. ياسمين نظرت إلى صورة أحمد على الحائط، ثم إلى غرفة سمير وحياة. شعرت بخوف، لكنها أمسكت دفترها وكتبت: "الخوف مش هيوقفني. أنا هكمل، عشاني وعشان ولادي." لكن السؤال ظل يطاردها: من كان وراء هذه التهديدات؟ وكيف ستحمي عائلتها مع استمرارها في مهنتها؟
تطوير الشخصيات:
- ياسمين: تصبح معالجة بارزة ومناصرة للصحة الجنسية، لكنها تواجه صراعًا بين طموحها وحماية أطفالها من الوصمة الاجتماعية.
- سمير: يبدأ يفهم عمل أمه، لكنه لا يزال يكافح مع الضغط الاجتماعي، مما يمهد لصراعاته المستقبلية.
- حياة: تظهر كداعمة قوية لأمها، لكنها تشعر بضغط الهمسات، مما يضيف تعقيدًا لشخصيتها.
- فاطمة: تمثل المعارضة التقليدية، لكن قلقها يعكس حبها لياسمين، مما يبرز التوتر بين الأجيال.
- خديجة: تستمر كداعمة رئيسية، تساعد ياسمين في توسيع شبكتها.
الفصل السادس: ليلة الزفاف واللقاء الأول (الثمانينيات)
كانت سطيف في الثمانينيات مدينة تعج بالحياة، حيث كانت أصوات الزغاريد والموسيقى الشعبية تملأ الأحياء خلال موسم الزفاف. ياسمين، في الثالثة والعشرين من عمرها، كانت تقف أمام المرآة في غرفتها الصغيرة، ترتدي فستان زفاف تقليدياً مطرزاً باللون الأبيض المزخرف بالذهبي، يعانق جسدها النحيل والممتلئ في المناطق المناسبة. شعرها الأسود الطويل كان منسدلاً تحت وشاح مطرز، وعيناها السوداوان تلمعان بخليط من الفرح والقلق. كانت ياسمين فتاة جزائرية نموذجية، ببشرة قمحية ناعمة، وبزاز متوسطة الحجم مستديرة، وطيز ممتلئة تعكس أنوثتها الطبيعية. أحمد، زوجها المستقبلي، كان شاباً في السابعة والعشرين، ميكانيكياً ناجحاً بجسد قوي وعضلات مشدودة من العمل اليومي، شعره الأسود القصير وعيناه البنيتان الدافئتين يمنحانه جاذبية رجولية بسيطة.
الزفاف كان متواضعاً لكنه مليئاً بالدفء العائلي. في البيت العائلي، تجمعت النساء يغنين أغاني الزفاف التقليدية، يضعن الحناء على يدي ياسمين، بينما كانت فاطمة، والدتها، تذرف دموع الفرح المختلط بالقلق. "ياسمين، اليوم تبدأ حياة جديدة. خليكِ صابرة ومحترمة"، قالت فاطمة، وهي تضع الوشاح على رأس ابنتها. ياسمين ابتسمت، لكن في داخلها كانت تفكر في أحمد، الشاب الذي أحبته منذ مراهقتها، واللقاءات السرية عند نافورة عين الفوارة حيث كانا يحلمان معاً. كانت تعرف أن ليلة الزفاف ستكون لحظة تحول، خاصة أنها كانت لا تزال بكراً، محافظة على عفتها رغم فضولها الداخلي عن الجنس، الذي قرأت عنه في كتب سرية وصلتها من الجامعة.
بعد انتهاء الاحتفال، انتقلت ياسمين وأحمد إلى بيتهما الصغير المستأجر في حي مجاور. كان البيت بسيطاً: جدران إسمنتية بيضاء، سجادة ملونة على الأرض، وسرير خشبي كبير مغطى بملاءة بيضاء نظيفة. الغرفة كانت مضاءة بمصباح زيتي خافت يلقي ظلالاً ناعمة، ورائحة البخور التي أشعلتها ياسمين لتبارك المناسبة تملأ الجو. دخلا الغرفة معاً، أحمد يرتدي بدلة زفاف بسيطة، وياسمين لا تزال في فستانها. أغلق أحمد الباب خلفهما، قلبه ينبض بسرعة، ونظر إليها بعينين مليئتين بالحب والرغبة. "ياسمين، إنتِ دلوقتي مرتي. أنا هعمل كل حاجة عشان تسعدي"، قال بصوت هادئ، مليء بالعاطفة.
جلست ياسمين على حافة السرير، يداها ترتجفان قليلاً من التوتر. "أحمد، أنا خايفة شوية. دا أول مرة لي"، اعترفت، وجهها محمراً بالخجل. أحمد اقترب منها، جلس بجانبها، وأمسك يدها بلطف. "أنا كمان خايف، يا ياسمين. بس إحنا مع بعض، وأنا بحبك. خلينا نروح خطوة خطوة." بدأ يقبل يدها، ثم يرفعها إلى شفتيه، قبلة ناعمة تجعلها تشعر بدفء يتسلل إلى جسدها. ثم اقترب من شفتيها، يقبلها بلطف أولاً، شفتاه الناعمتان تلمسان شفتيها، ثم أعمق، لسانه يتسلل إلى فمها يلعب مع لسانها في رقصة حميمة بطيئة. ياسمين استجابت تدريجياً، يداها تلتفان حول رقبته، تشعر بجسده القوي يلتصق بها.
بدأ أحمد يخلع وشاحها بلطف، يترك شعرها الأسود ينسدل على كتفيها، ثم يفك أزرار فستانها من الخلف، يكشف عن بشرتها القمحية الناعمة. خلع فستانها ببطء، تاركاً إياها في ملابس داخلية بيضاء رقيقة، بزازها المتوسطة تبرزان تحت الصدرية، حلماتها الداكنة تبدوان من خلال القماش الشفاف. أحمد أمسك بإحدى بزازها بلطف، يعصرها من فوق الصدرية، ثم ينزلها، يكشف عن بزازها العارية، مستديرة وناعمة، حلماتها المنتصبة من الإثارة. "ياسمين، إنتِ جميلة أوي"، همس، وهو ينزل رأسه ليمص إحدى حلماتها، لسانه يدور حولها بلطف، يعضها خفيفاً مما جعلها تئن لأول مرة: "آه، أحمد، دا حلو."
يد ياسمين نزلت إلى قميصه، تفك أزراره بيد مرتجفة، تكشف عن صدره القوي المشعر قليلاً، عضلاته المشدودة. لمست صدره بأصابعها، تشعر بدفئه، ثم نزلت يدها إلى بنطاله، تشعر بانتصاب زبه تحت القماش. "أحمد، أنا عايزة أشوفك"، قالت بخجل. خلع أحمد بنطاله، يكشف عن زبه المنتصب – متوسط الطول لكنه سميك، رأسه الوردي يلمع من اللبن المتسرب، ينبض بحرارة. ياسمين أمسكته بيدها الناعمة لأول مرة، تضغط عليه بلطف، تشعر بصلابته، ثم تحرك يدها صعوداً ونزولاً ببطء، مما جعله يئن: "ياسمين، كملي كدا."
رفع أحمد ياسمين بلطف، ألقاها على السرير، خلع كيلوتها يكشف عن كسها البكر الوردي، شعرها الخفيف يغطيه بلطف، رطوبتها الأولى تبدأ في الظهور من الإثارة. أدخل إصبعاً واحداً داخلها بلطف، يشعر بضيقها ورطوبتها، يحركه ببطء ليوسعها قليلاً، مما جعلها تئن: "آه، أحمد، دا يؤلم شوية بس حلو." أضاف إصبعاً آخر، يحركهما معاً، يلعق بظرها بلغة ماهرة ليخفف الألم، لسانه يدور حول البظر يمصه بلطف، مما جعلها ترفع وركيها نحوه، تشعر بدفء النشوة الأولى تقترب.
"ياسمين، أنا جاهز. لو عايزة نوقف، نقدر"، قال أحمد، لكنه رأى الرغبة في عينيها. "لا، أحمد، خلينا نكمل. أنا عايزة أكون مرتك كاملة"، ردت. استلقى فوقها، زبه يضغط على كسها، يدخله ببطء، يشعر بغشاء البكارة يقاوم. مع دفعة خفيفة، اخترقه، دماء خفيفة تتسرب على الملاءة، الألم يظهر على وجه ياسمين للحظة، دموعها تتساقط، لكنها أمسكت به: "كمل، أحمد، دا يؤلم بس هيعدي." بدأ أحمد يحرك زبه داخلها بإيقاع بطيء، يدخل ويخرج بعمق، يشعر بجدران كسها الضيقة تحيط به، رطوبتها تزداد مع كل حركة.
مع الوقت، تحول الألم إلى متعة، ياسمين تتحرك تحته، وركيها ترتفعان لتلقي زبه أعمق. "أسرع، أحمد، نيكني أقوى!" همست، يداها تخدشان ظهره. زاد أحمد الإيقاع، زبه يضرب في أعماقها، يداه تعصران بزازها، يمص حلماتها أثناء النيك. شعرت ياسمين بالنشوة تقترب، كسها يتقلص حول زبه، سوائلها تتدفق بغزارة: "آه، أحمد، أنا جاية!" صاحت، جسدها يرتجف تحتها. ثم بلغ أحمد الذروة، يقذف داخلها، لبنه الساخن يملأ كسها، يتسرب إلى فخذيها، يشعر بدفئه ينتشر في جسدها.
استلقيا معاً بعد ذلك، أجسادهما مغطاة بالعرق، يتنفسان بصعوبة. أحمد عانقها، يقبل جبينها: "ياسمين، أنا بحبك. دا كان أجمل لحظة في حياتي." ياسمين ابتسمت، تشعر بالألم الخفيف لكن بالسعادة أكثر: "وأنا كمان، يا أحمد. دلوقتي إحنا واحد." كانت هذه الليلة بداية حياتهما الزوجية، حيث اكتشفت ياسمين متعة الجنس كجزء من الحب، مما مهد لفكرتها المستقبلية عن العلاج الجنسي. لكن في تلك اللحظة، كانت مجرد امرأة سعيدة في أحضان زوجها، غير مدركة للتحديات القادمة.
الفصل السابع: بدايات الحياة الزوجية (الثمانينيات)
بعد ليلة الزفاف، بدأت ياسمين وأحمد حياتهما الزوجية في البيت الصغير، حيث كانت الجدران الإسمنتية تشهد على نمو علاقتهما العاطفية والجنسية. ياسمين، التي كانت قد اكتشفت متعة الجنس لأول مرة، بدأت تشعر بثقة متزايدة في جسدها وفي قدرتها على التعبير عن رغباتها. أحمد، بدوره، كان رجلاً حنوناً لكنه خجولاً في البداية، يتعلم من ياسمين كيف يجمع بين العاطفة والشغف. كانت أيامهما مليئة بالعمل – أحمد في ورشته، ياسمين في دراستها لعلم النفس – لكن الليالي كانت ملكاً لهما، حيث يبنيان جسراً عاطفياً من خلال الجسد.
في الأسابيع الأولى، كانت لقاءاتهما الجنسية يومية تقريباً، مليئة بالاستكشاف والتعلم المتبادل. في إحدى الليالي، بعد يوم طويل، عادا إلى المنزل متعبين لكن مليئين بالشوق. الغرفة كانت مضاءة بمصباح خافت، رائحة الشاي بالنعناع تملأ الجو. بدأ أحمد بتقبيل ياسمين في المطبخ، شفتاه تلمسان رقبتها بلطف، يداه تلفان خصرها النحيل. "ياسمين، أنا مش قادر أصبر عليكِ"، همس، وهو يسحبها إلى السرير. خلعا ملابسهما بسرعة، جسد ياسمين العاري يلمع تحت الضوء، بزازها المتوسطة تتمايلان مع كل حركة، كسها الوردي يبدأ في الرطوبة من الترقب.
علمت ياسمين أحمد كيف يركز على المداعبة، مستلهمة من قراءاتها السرية عن الجنس. "أحمد، خلينا نبدأ ببطء. لمس جسمي كله"، قالت، وهي تمسك يده وتوجهها إلى بزازها. أمسك أحمد ببزازها، يعصرهما بلطف، يمص حلماتها الداكنة بشراهة، لسانه يدور حولها مما جعلها تئن: "آه، أحمد، كمل كدا." تعلمت ياسمين من أحمد الصبر والحنان، حيث كان يلعق كسها بلطف، لسانه يدور حول بظرها، إصبعاه يدخلان داخلها يحركانهما بإيقاع منتظم، يوسعانها تدريجياً. بلغت ياسمين نشوتها الأولى هكذا، سوائلها تتدفق على وجهه، جسدها يرتجف: "أحمد، دا متعة ما حسيتش بيها قبل كدا!"
ثم ركبت ياسمين أحمد لأول مرة، زبه داخل كسها، تتحرك صعوداً ونزولاً ببطء ثم بسرعة، يداها على صدره تدعمانها. علمته كيف يدخل أعمق، بينما تعلمت منه كيف يضغط على نقاط حساسة داخلها. قذف أحمد داخلها، لبنه يملأ كسها، يتسرب إلى فخذيها. عاطفياً، كانت هذه اللقاءات تقربهما أكثر؛ بعد كل مرة، كانا يتحدثان عن أحلامهما، ياسمين تشاركه أفكارها عن علم النفس، أحمد يدعمها بحبه.
في لقاء آخر، في الحمام تحت الماء الساخن، علمته ياسمين وضعية الوقوف: وقفت أمامه، طيزها تلتصق بزبه، يدخله من الخلف ببطء، الماء يجعل الحركة أسهل. تعلمت منه كيف يعصر بزازها أثناء النيك، يداه تلعب في حلماتها. بلغا النشوة معاً، صراخهما يختلط بصوت الماء. كانت لقاءاتهما متنوعة: في السرير، على الأرض، في المطبخ، مع أوضاع مثل التبشيري (حيث ينام فوقها، ينيكها بعمق)، أو الدوجي ستايل (من الخلف، يضرب طيزها بلطف)، أو الركوب (حيث تتحكم هي في الإيقاع). علمته ياسمين استخدام الفم: تمص زبه بعمق، لسانها يدور حول رأسه، بينما تعلمت منه لعق طيزها، إصبعه يدخل بلطف.
عاطفياً، كانت هذه اللقاءات تعزز حبهما؛ ياسمين شعرت بالأمان في أحضانه، أحمد تعلم التعبير عن مشاعره من خلال الجسد. لكن مع الوقت، بدأت ياسمين تفكر في كيف يمكن أن يكون الجنس أداة للشفاء، مستلهمة من تجاربهما.
الفصل الثامن: تطور الحياة الزوجية (الثمانينيات)
مع مرور الأشهر، تطورت حياة ياسمين وأحمد الزوجية إلى مزيج عميق من العاطفة والشغف الجسدي، حيث أصبح الجنس جزءاً أساسياً من تواصلهما. ياسمين، التي كانت قد بدأت دراستها في علم النفس، بدأت تطبق أفكارها في علاقتهما، تعلم أحمد تقنيات جديدة لتعزيز المتعة، بينما تعلمت منه الثقة في الرجولة والحنان. كانت لقاءاتهما أكثر تنوعاً وكثافة، تتجاوز اليومي إلى استكشافات جريئة، مما قوى رابطتهما العاطفية.
في إحدى الليالي، بعد عودة ياسمين من الجامعة مليئة بالأفكار الجديدة، بدأت اللقاء بمداعبة عاطفية. "أحمد، اليوم قرأت عن كيف الجنس يقوي الروابط. خلينا نجرب حاجات جديدة"، قالت، وهي تخلع ملابسها ببطء أمامه، جسدها الناضج يلمع تحت الضوء. علمته وضعية 69: استلقيا على السرير، رأسها عند زبه، تمصه بعمق، فمها يبتلع طوله، لسانها يلعق بيضانه، بينما هو يلعق كسها من الأسفل، إصبعاه يدخلان طيزها بلطف. تعلمت منه كيف يضغط على بظرها أثناء اللعق، مما جعل نشوتها تأتي سريعاً، سوائلها تتدفق على وجهه.
ثم انتقل إلى وضعية الراعية العكسية: ركبت ياسمين زبه، طيزها مقابل وجهه، تتحرك صعوداً ونزولاً بسرعة، يداه تعصران طيزها، إصبعه يدخل في فتحتها الخلفية. علمته كيف يتحكم في الإيقاع ليطيل المتعة، بينما تعلمت منه استخدام يديها لتلعب في بيضانه أثناء الركوب. قذف داخل كسها، لبنه يملأها، يتسرب مع حركتها.
في لقاء آخر، في الحوش تحت القمر، جربوا الجنس في الهواء الطلق لأول مرة. علمته ياسمين وضعية الوقوف من الأمام: رفعها أحمد، ساقيها تلفان خصره، زبه يدخل كسها بعمق، ينيكها بقوة ضد الجدار. تعلمت منه كيف يعصر بزازها أثناء الدفع، مما زاد من إثارتها. بلغت نشوتها، كسها يتقلص حوله، ثم قذف على بطنها، لبنه الساخن يلمع على بشرتها.
كانت لقاءاتهما كثيرة: صباحية سريعة في المطبخ، حيث تمص زبه وهو واقف، تبتلع لبنه؛ أو مسائية طويلة مع ألعاب بسيطة مثل ربط اليدين بوشاح، ينيكها من الخلف بقوة، يضرب طيزها بلطف. علمته ياسمين استخدام الزيوت لتليين الطيز، فجرب الجنس الشرجي بلطف: أدخل زبه ببطء بعد لعق وإصبع، الألم يتحول إلى متعة، قذف داخل طيزها. تعلمت منه الثقة في التعبير عن الرغبات، مما جعلها تشعر بالحرية.
عاطفياً، كانت هذه اللقاءات تقوي علاقتهما؛ بعد كل مرة، يتحدثان عن مشاعرهما، ياسمين تشاركه أحلامها في مساعدة الآخرين جنسياً، أحمد يدعمها بحبه. لكن الضغوط الاجتماعية بدأت تظهر، مع همسات الجيران عن طموح ياسمين، مما أضاف توتراً إلى سعادتهما.
الفصل التاسع: اللقاءات الأولى مع المرضى (التسعينيات)
مع بداية التسعينيات، وبعد وفاة أحمد، بدأت ياسمين تستقبل مرضى في منزلها بشكل سري، مستلهمة من تجاربها الزوجية السابقة. كانت قد أدركت أن النصائح الشفوية وحدها غير كافية لعلاج المشاكل الجنسية؛ فالجنس جزء عملي من النفسية، يحتاج إلى تجربة مباشرة للتشخيص الدقيق والشفاء. "الكلام يساعد، لكن الجسم يحتاج يشعر بالتغيير عشان يصدق"، كانت تقول لنفسها. في هذا الفصل، نركز على ثلاثة مرضى أوائل: متزوج يعاني من ضعف الانتصاب، عازب خجول، وأرمل يعاني من الاكتئاب الجنسي.
المريض الأول كان علي، رجل متزوج في الأربعينيات، يعمل موظفاً في بنك، متزوج منذ 15 عاماً ولديه طفلان. جاء إلى ياسمين بعد سماع عنها من صديق. في غرفة المعيشة، جلس على الأريكة البالية، وجهه محمراً بالحرج. "مدام ياسمين، أنا مش قادر أرضي مرتي. الزب مش بيقف زي الأول، ودا بيسبب مشاكل في البيت"، قال بصوت خافت. ياسمين، في الثلاثين من عمرها، جلست أمامه بثوب أسود هادئ، تنظر إليه بتعاطف. "علي، المشكلة دي شائعة عند الرجالة المتزوجين بسبب الضغط اليومي أو المشاكل النفسية. لو كتبتلك نصائح شفوية، زي تمارين كيجل أو حديث مع مرتك، ممكن تساعد، بس مش كافية. أنا بحتاج أشوف رد الجسم عملياً عشان أشخص السبب الدقيق – هل نفسي أو جسدي – وأعالجه مباشرة. العلاج بالممارسة بيبني الثقة ويحل المشكلة من جذورها."
وافق علي بعد تردد، وانتقلت الجلسة إلى غرفة النوم. خلعا ملابسهما، جسد علي المتوسط البناء يظهر توتراً، زبه نصف منتصب. بدأت ياسمين بمداعبة، تمسك زبه بلطف، تضغط عليه بيدها الناعمة، ثم تمصه بفمها الدافئ، لسانها يدور حول الرأس، تمص اللبن المتسرب. علمته كيف يركز على الإحساس، مستلهمة من تجاربها مع أحمد: "حس بالدفء، مش تفكر في النتيجة." انتصب زبه تدريجياً، ثم ركبته ياسمين، زبه داخل كسها الرطب، تتحرك بإيقاع بطيء ثم سريع، يداه تعصران بزازها. علمته وضعية الدوجي ستايل، ينيكها من الخلف، يضرب طيزها بلطف، مما ساعده على السيطرة. قذف داخلها، لبنه يملأ كسها، وشعر بالثقة. "دا كان علاج عملي، علي. لو نصائح بس، ما كنتش هتحس بالتغيير"، قالت. عاد علي أسبوعياً، وتحسنت علاقته الزوجية.
المريض الثاني كان كريم، عازب في الثلاثين، طالب جامعي سابق يعمل في متجر، خجول بسبب عدم خبرته. "أنا مش جربت مع بنت قبل كدا، وخايف أفشل لو اتجوزت"، اعترف. ياسمين شرحت: "النصائح الشفوية زي 'كن واثق' مش كافية للعزاب زيك، لأن الخوف نفسي، وبيحتاج تجربة عملية عشان تتعلم وتكسر الحاجز." في الجلسة، بدأت بلمسات ناعمة، تقبل جسده كله، تمسك زبه المنتصب بسرعة، تمصه بعمق، تعلمه كيف يلعق كسها: لسانه يدور حول بظرها، إصبعاه داخلها. علمته وضعية التبشيري، ينام فوقها، زبه يدخل كسها بعمق، يحركه ببطء. تعلمت منه البراءة، لكن علمته التنوع: ركبته، تتحرك صعوداً ونزولاً، يديه تلعب في طيزها. قذف على بزازها، لبنه يلمع عليها. "دلوقتي أنت جاهز، كريم. العملي بيبني الخبرة"، قالت. تحسن كريم ووجد شريكة لاحقاً.
المريض الثالث كان محمد، أرمل في الخمسين، فقد زوجته قبل عامين، يعاني من الوحدة والعجز الجنسي. "أنا مش قادر أفكر في الجنس من غيرها، ودا بيسبب اكتئاب"، قال. ياسمين: "للأرامل زيك، النصائح زي 'ابحث عن شريكة' مش كافية، لأن الجرح نفسي، وبيحتاج ممارسة عشان تعيد الثقة بالجسم." في الجلسة، بدأت بحضن عاطفي، تقبله بلطف، تمسك زبه النائم، تضغط عليه حتى ينتصب. علمته وضعية 69، تمص زبه بينما يلعق كسها. ثم نيكها من الجانب، زبه داخلها، يحركه بإيقاع هادئ. علمته التركيز على المتعة المشتركة، مستلهمة من زواجها. قذف داخل طيزها بعد تليين، لبنه يتسرب. "دا ساعدك تشعر بالحياة تاني، محمد"، قالت. تحسن محمد وعاد للحياة الاجتماعية.
الفصل العاشر: تعميق العلاج مع المرضى (التسعينيات)
مع نهاية التسعينيات، وبعد سنوات من الترمل والصراع مع الظروف الاقتصادية والاجتماعية في سطيف، أصبحت ياسمين أكثر خبرة وثقة في مهنتها كمعالجة جنسية. كانت قد بدأت تستقبل مرضى أكثر تنوعاً، من متزوجين يعانون من مشاكل زوجية، إلى عزاب يبحثون عن الثقة، ومطلقين يحاولون إعادة بناء حياتهم. ياسمين كانت تؤمن بشدة أن النصائح الشفوية وحدها – مثل "تحدث مع شريكتك" أو "مارس تمارين الاسترخاء" – غير كافية لمعظم الحالات. "الكلام يفتح الباب، لكن الجسم هو الي بيمشي الطريق"، كانت تقول لنفسها، مستلهمة من تجاربها الزوجية مع أحمد، حيث اكتشفت أن الجنس ليس مجرد فعل جسدي، بل أداة نفسية للشفاء والتواصل. الممارسة الجنسية، في نظرها، تسمح بتشخيص فوري للمشكلة – هل هي جسدية، نفسية، أو عاطفية – وتوفر تدريباً عملياً يبني الثقة، بخلاف النصائح التي قد تُنسى أو تُطبق بشكل خاطئ. كانت تجلس مع كل مريض أولاً في غرفة المعيشة، تسمع قصته، ثم تنتقل إلى غرفة النوم إذا لزم الأمر، محافظة على سرية تامة وتركيز على الاحترافية. في هذا الفصل، نركز على ثلاثة مرضى نموذجيين: فاروق المطلق الذي يعاني من عقدة الغيرة، حسن المتزوج الذي يواجه مشاكل في النشوة، وأمير العازب الذي يعاني من إدمان الاستمناء.
المريض الأول كان فاروق، رجل مطلق في الأربعين من عمره، كان يعمل سائق شاحنة في شركة نقل، وكان قد انفصل عن زوجته قبل عامين بسبب مشاكل جنسية متفاقمة أدت إلى خلافات متكررة. فاروق كان رجلاً قوي البنية، بشرته السمراء الداكنة من سنوات العمل تحت الشمس، وعضلاته المشدودة من رفع الأثقال الثقيلة، لكنه كان يخفي تحت قوته عقدة غيرة عميقة جعلته يشك في قدرته الجنسية. جاء إلى ياسمين بعد أن أوصاه بها صديق سراً، وجلس في غرفة المعيشة على الأريكة المهترئة، يعبث بيده في سلسلة مفاتيحه، وجهه محمراً بالحرج. "مدام ياسمين، أنا مطلق دلوقتي، وطلقتي كانت دايماً تشكو إني مش أرضيها، ودا خلاني أشك إنها خانتني. دلوقتي، لو حاولت أرتبط تاني، أنا خايف أفشل مرة أخرى. الناس بيقولو إن الرجالة زيي محتاجين نصائح بس، زي 'كن واثق' أو 'تحدث مع الست'، بس أنا جربت وما نفعش"، اعترف بصوت خافت، عيناه تنظران إلى الأرض.
ياسمين، البالغة من العمر الثلاثين آنذاك، جلست أمامه بثوب أسود بسيط يعكس احترافيتها، تنظر إليه بعينين مليئتين بالتعاطف والثقة. "فاروق، أنا سمعت قصص زي قصتك كتير. المشكلة دي عند المطلقين زيك غالباً نفسية، مرتبطة بالغيرة والفقدان الثقة بعد الفشل السابق. لو اكتفيت بنصائح شفوية، زي 'مارس تمارين التنفس' أو 'فكر إيجابي'، ممكن تساعد مؤقتاً، بس مش هتحل الجذر. السبب إن الجنس مش نظرية؛ هو تجربة جسدية وعاطفية. أنا بحتاج أشوف رد جسمك عملياً عشان أشخص السبب الدقيق – هل الغيرة بتوقف الإثارة، أو في مشكلة في التواصل الجسدي – وأعالجها مباشرة بالممارسة. العلاج دا بيبني الثقة خطوة بخطوة، ويخلي الراجل يشعر إنه قادر، مش بس يسمع كلام. لو وافقت، نبدأ بجلسة تشخيصية، وأنا هضمن السرية التامة."
وافق فاروق بعد تردد قصير، مدفوعاً باليأس، وانتقلت الجلسة إلى غرفة النوم الصغيرة، حيث كان السرير مغطى بملاءة بيضاء نظيفة، والضوء خافت من مصباح زيتي يلقي ظلالاً ناعمة على الجدران. خلع فاروق ملابسه ببطء، يكشف عن جسده القوي المشعر، زبه نصف منتصب من التوتر المختلط بالإثارة. ياسمين خلعت ثوبها، تكشف عن جسدها الممتلئ الناضج، بزازها المتوسطة المستديرة مع حلمات داكنة، وكسها الوردي المحاط بشعر خفيف. بدأت الجلسة بمداعبة هادئة لتهدئته، يدها الناعمة تمسك زبه بلطف، تضغط عليه صعوداً ونزولاً بإيقاع بطيء، ثم تنزل رأسها لتمصه. فمها الدافئ يبتلع طوله تدريجياً، لسانها يدور حول الرأس الوردي، تمص اللبن المتسرب بشراهة خفيفة، مما جعله يئن لأول مرة: "آه، مدام، دا مختلف عن الي جربت." علمته ياسمين كيف يركز على الإحساس بدلاً من الغيرة: "فاروق، حس بالدفء في جسمك، مش تفكر في الماضي. الجنس دا لحظة، مش تاريخ."
انتصب زبه كاملاً، ثم ركبته ياسمين في وضعية الراعية، زبه يدخل كسها الرطب بعمق، تتحرك صعوداً ونزولاً بإيقاع منتظم، يداه تعصران بزازها، أصابعها تلعب في حلماتها لتعزيز المتعة. "شوف إزاي الثقة بترجع لما تحس بالسيطرة"، قالت، وهي تسرع الحركة، كسها يتقلص حوله مما جعله يشعر بالقوة. علمته وضعية الدوجي ستايل ليسيطر هو: أدارها، ينيكها من الخلف، زبه يدخل ويخرج بقوة، يده تضرب طيزها بلطف، إصبعه يلعب في بظرها من الأمام. "آه، فاروق، أقوى، دا هيساعدك تتخلص من الغيرة"، صاحت ياسمين، بلغت نشوتها أولاً، سوائلها تتدفق حول زبه، ثم قذف هو داخلها، لبنه الساخن يملأ كسها، يتسرب إلى فخذيها. بعد الجلسة، قالت: "لو اكتفينا بنصائح، ما كنتش هتحس بالتغيير دا. العملي بيبني الثقة، وأنت دلوقتي جاهز لعلاقة جديدة." عاد فاروق أسبوعياً لجلسات إضافية، ووجد شريكة جديدة بعد شهور، مشيداً بعلاج ياسمين.
المريض الثاني كان حسن، رجل متزوج في الثلاثين من عمره، يعمل معلماً في مدرسة ابتدائية، متزوج منذ سبع سنوات ولديه *** واحد، لكنه يعاني من تأخر النشوة مما يجعل زوجته تشعر بالإحباط والإرهاق أثناء الجنس. حسن كان رجلاً هادئاً، نحيلاً ذا بشرة فاتحة، وعينين بنيتين تعبران عن القلق الدائم. جلس في غرفة المعيشة، يشرب الشاي الذي قدمته ياسمين، واعترف: "مدام ياسمين، مرتي بتحبني، بس في السرير، أنا مش بنزل سريع، ودا بيخليها تشعر إني مش مهتم. جربت نصائح من أصحابي، زي 'غير الوضعيات' أو 'فكر في حاجات مثيرة'، بس ما نفعش. أنا خايف الزواج ينهار."
ياسمين نظرت إليه بجدية، موضحة فلسفتها: "حسن، المشكلة دي عند المتزوجين زيك غالباً مرتبطة بالروتين أو الضغط النفسي، الي بيؤثر على النشوة. لو اكتفيت بنصائح شفوية، زي 'مارس تمارين كيجل' أو 'تحدث مع مرتك عن رغباتها'، ممكن تساعد جزئياً، بس مش هتحل الجذر لأن الجسم بيحتاج تدريب عملي عشان يتعلم الإيقاع الجديد. أنا بحتاج أشوف إزاي جسمك بيرد أثناء الممارسة عشان أعدل التقنيات مباشرة، وأعلمك إزاي تتحكم في النشوة. العلاج دا بيبني التواصل الجسدي، ويخلي الزوج يشعر بالسيطرة، مش بس يسمع كلام يمكن يتنسى." وافق حسن، وانتقلت الجلسة إلى الغرفة.
خلع حسن ملابسه، يكشف عن جسده النحيل غير المشعر، زبه متوسط الطول ينتصب ببطء. ياسمين خلعت ثوبها، تكشف عن منحنياتها الناضجة، وبدأت بلعق زبه بلطف، لسانها يدور حول الرأس، تمص بشراهة خفيفة لتحفيزه دون إرهاق. "حسن، حس بالإيقاع، مش تسرع"، قالت، تعلمه كيف يتحكم في أنفاسه. علمته وضعية الجانبي للاسترخاء: استلقيا على الجانب، زبه داخل كسها من الخلف، يحركه ببطء، يده تلعب في بظرها من الأمام، مما ساعده على التركيز. "شوف إزاي اللمس المشترك بيسرع النشوة"، قالت، وهي تئن من حركته. تعلمت منه الصبر، وعلمته الدوجي ستايل مع لمس إضافي: نيكها من الخلف بقوة، إصبعه في طيزها بلطف، يديه تعصران بزازها. بلغ حسن النشوة أسرع من المعتاد، يقذف داخل كسها، لبنه الساخن يملأها، يتسرب مع سوائلها. "دا علمك التحكم، حسن. لو نصائح بس، ما كنتش هتحس بالفرق دا في جسمك." عاد حسن لجلسات أخرى، وتحسنت علاقته الزوجية، حيث أصبح يصل إلى النشوة في وقت مناسب.
المريض الثالث كان أمير، شاب عازب في العشرين من عمره، طالب جامعي يعمل نصف دوام في متجر، يعاني من إدمان الاستمناء اليومي الذي يمنعه من بناء علاقات حقيقية مع الفتيات. أمير كان شاباً نحيلاً ذا بشرة فاتحة، شعر أسود مجعد، وعينين خضراوين تعبران عن الارتباك. جلس في الغرفة، يعبث بأصابعه، وقال: "مدام ياسمين، أنا مدمن على الضرب باليد، يومياً مرتين أو أكتر، ودا بيخليني مش قادر أقرب من بنت حقيقية. أصحابي قالولي نصائح زي 'مارس رياضة' أو 'شغل نفسك'، بس ما نفعش. أنا خايف أظل كدا طول عمري."
ياسمين شرحت له بصبر: "أمير، الإدمان دا عند العزاب زيك غالباً بسبب الوحدة أو الخوف من الفشل، الي بيجعل الاستمناء ملاذ آمن. لو اكتفيت بنصائح شفوية، زي 'قلل التكرار تدريجياً' أو 'فكر في عواقب'، ممكن تساعد ذهنياً، بس مش هتحل الجذر لأن الجسم مدمن على الإثارة السريعة، وبيحتاج ممارسة حقيقية عشان يتعلم المتعة المشتركة والتحكم في الرغبة. أنا بحتاج أعلمك عملياً إزاي الجنس مع شريك بيختلف وأفضل، عشان تكسر الدورة الإدمانية." وافق أمير، وانتقلت الجلسة إلى الغرفة.
خلع أمير ملابسه بسرعة، يكشف عن جسده الشاب النحيل، زبه الطويل النحيف ينتصب فوراً من الإثارة. ياسمين بدأت بمداعبة بطيئة لتعوده على الإيقاع الهادئ، يدها تمسك زبه، تضغط عليه صعوداً ونزولاً بلطف، ثم تمصه بفمها، لسانها يدور حول الرأس ببطء لتمدد المتعة. "أمير، مش تسرع، حس باللمسة"، قالت، تعلمه كيف يتحكم في النشوة. علمته وضعية 69 للتركيز على المتعة المتبادلة: رأسها عند زبه تمصه، بينما يلعق كسها، لسانه يدور حول بظرها، إصبعاه داخلها يحركانهما. تعلمت منه الحماس الشبابي، وعلمته الركوب: ركبته، زبه داخل كسها، تتحرك بإيقاع منتظم، يديه تلعب في طيزها. بلغ أمير النشوة بعد تمديد، يقذف داخلها، لبنه يملأ كسها. "دا علمك إن الجنس الحقيقي أفضل من الاستمناء، أمير. لو نصائح بس، ما كنتش هتكسر الإدمان دا." عاد أمير لجلسات، وقلل من الاستمناء، وبدأ علاقات حقيقية.
هذه اللقاءات لم تكن مجرد ممارسة؛ كانت دروساً في الثقة والتواصل، ساعدت ياسمين على تعميق فهمها للنفسية الجنسية، ومهدت لتوسع مهنتها في العقود التالية.
الفصل الحادي عشر: توسع العلاج (الألفية الجديدة)
في بداية الألفية الجديدة، وبعد مرور سنوات على بدء مهنتها كمعالجة جنسية، أصبحت ياسمين في الثامنة والثلاثين من عمرها أكثر نضجاً وخبرة، حيث تحول بيتها الصغير في سطيف إلى مركز حقيقي للعلاج النفسي الجنسي. كانت المدينة تشهد تغييرات بطيئة، مع عودة الحياة الطبيعية بعد العشرية السوداء، وانتشار أفكار الحداثة عبر الإنترنت والمجلات، مما جعل بعض الناس أكثر انفتاحاً على طلب المساعدة. ياسمين كانت قد طورت فلسفتها العلاجية بشكل أعمق: النصائح الشفوية، مثل "تحدث مع شريكك" أو "مارس تمارين الاسترخاء"، كانت تعتبرها خطوة أولى فقط، غير كافية لمعظم الحالات. "الكلام يزرع البذرة، لكن الجسم هو الي يحصد الثمرة"، كانت تقول لنفسها، مستلهمة من قراءاتها في علم النفس الغربي الذي وصل إليها عبر كتب مهربة أو أصدقاء في الجامعة. الممارسة الجنسية، في نظرها، ضرورية لأنها تسمح بتشخيص دقيق – هل المشكلة جسدية مثل ضعف الدورة الدموية، أو نفسية مثل القلق، أو عاطفية مثل الفقدان – وتوفر تدريباً عملياً يبني الثقة والمهارات، بخلاف النصائح التي قد تكون نظرية وغير قابلة للتطبيق الفوري. كانت تجمع بين الاستماع العاطفي والعلاج الجسدي، محافظة على احترافية صارمة، وتركيزها على الشفاء لا المتعة الشخصية. في هذا الفصل، نركز على ثلاثة مرضى نموذجيين: جمال الأرمل الذي يعاني من فقدان الرغبة الجنسية، رامي المطلق الذي يعاني من عقدة الحجم، وطارق المتزوج الذي يواجه مشاكل الغيرة الجنسية.
المريض الأول كان جمال، رجل أرمل في الستين من عمره، كان يعمل سابقاً كتاجر في السوق المركزي قبل تقاعده، وفقد زوجته قبل ثلاث سنوات بسبب مرض، مما تركه في حالة من الوحدة والاكتئاب الذي أثر على قدرته الجنسية. جمال كان رجلاً ممتلئ الجسم، بشرته الداكنة مليئة بتجاعيد السنين، وعضلاته السابقة قد ارتخت قليلاً، لكنه كان يحتفظ بابتسامة دافئة تعكس شخصيته الحنونة. جاء إلى ياسمين بعد أن سمع عنها من جار، وجلس في غرفة المعيشة على كرسي خشبي قديم، يمسك بكوب شاي بالنعناع، وجهه يعبر عن الحزن العميق. "مدام ياسمين، من بعد وفاة مرتي، أنا مش بحس بحاجة جنسية تاني. جسمي زي ما يكون نام، ودا بيخليني أشعر إني مش راجل كامل. جربت نصائح من الدكاترة، زي 'خد فياغرا' أو 'فكر في ذكريات سعيدة'، بس ما نفعش. أنا خايف أعيش كدا الباقي من عمري"، اعترف بصوت مرتجف، عيناه مليئتان بالدموع المكبوتة.
ياسمين، بثوب أسود هادئ يعكس احترافيتها، جلست أمامه تنظر إليه بعينين مليئتين بالتعاطف والحكمة المكتسبة من سنواتها. "جمال، قصتك مؤثرة، وشائعة عند الأرامل زيك، حيث الفقدان بيسبب صدمة نفسية تؤثر على الرغبة الجنسية، زي فقدان الشهية للطعام بعد حزن. لو اكتفيت بنصائح شفوية، زي 'ابحث عن صداقات جديدة' أو 'مارس رياضة خفيفة'، ممكن تساعد عاطفياً، بس مش هتحل الجذر لأن الجسم مدفون تحت طبقات الحزن، وبيحتاج إعادة إيقاظ عملي عشان يشعر بالحياة تاني. أنا بحتاج أشوف رد جسمك أثناء الممارسة عشان أشخص إذا المشكلة في الهرمونات أو الذكريات، وأعالجها مباشرة باللمس والتواصل الجسدي. العلاج دا بيبني جسر بين الماضي والحاضر، ويخلي الراجل يشعر إنه حي، مش بس يسمع كلام يمكن يتنسى في الوحدة." وافق جمال بعد تفكير عميق، مدفوعاً بالأمل، وانتقلت الجلسة إلى غرفة النوم، حيث كان السرير مغطى بملاءة بيضاء نظيفة، والضوء خافت من شمعة تضيء الغرفة برفق.
خلع جمال ملابسه ببطء، يكشف عن جسده الممتلئ المشعر، زبه النائم تماماً من القلق والحزن. ياسمين خلعت ثوبها، تكشف عن جسدها الناضج الممتلئ، بزازها المتوسطة المستديرة مع حلمات داكنة، وكسها الوردي الرطب قليلاً من الترقب المهني. بدأت الجلسة بحضن عاطفي طويل لتهدئته، تشعره بالأمان، ثم تقبله بلطف على الشفاه، شفتاها الناعمتان تلمسان شفتيه، لسانها يتسلل إلى فمه في رقصة هادئة. "جمال، حس بالدفء، مش تفكر في الماضي. الجنس دا هدية للحياة"، قالت، وهي تنزل يدها إلى زبه، تمسكه بلطف، تضغط عليه صعوداً ونزولاً بإيقاع بطيء لإيقاظه. تنزل رأسها لتمصه، فمها الدافئ يبتلع طوله تدريجياً، لسانها يدور حول الرأس، تمص اللبن المتسرب الأولي بشراهة خفيفة، مما جعله يئن بخفوت: "آه، مدام، دا شعور نسيته من زمان."
علمته ياسمين كيف يركز على اللمس المتبادل لإعادة الرغبة: توجه يده إلى بزازها، يعصرهما بلطف، يمص حلماتها الداكنة، لسانه يدور حولها مما جعلها تئن لتشجيعه: "كمل كدا، جمال، دا بيوقظ جسمك." انتصب زبه تدريجياً، ثم علمته وضعية التبشيري الهادئ للبداية: نام فوقها، زبه يدخل كسها بعمق ببطء، يحركه بإيقاع منتظم، يداه تعصران طيزها للدعم. "شوف إزاي الإيقاع البطيء بيبني النشوة بدون ضغط"، قالت، وهي ترفع وركيها لتلقي زبه أعمق، كسها يتقلص حوله ليحفزه. تعلمت منه الصبر في السن الكبير، وعلمته الجانبي للاسترخاء: استلقيا على الجانب، زبه داخلها من الخلف، يحركه بلطف، يده تلعب في بظرها من الأمام لتعزيز المتعة. بلغ جمال النشوة بعد وقت، يقذف داخل كسها، لبنه الساخن يملأها، يتسرب مع سوائلها، وشعر بالحيوية لأول مرة منذ وفاة زوجته. "لو اكتفينا بنصائح، ما كنتش هتحس بالإيقاظ دا في جسمك، جمال. العملي بيرد الروح"، قالت. عاد جمال لجلسات إضافية، وبدأ يفكر في علاقة جديدة، مشيداً بعلاجها الذي أعاد له الثقة.
المريض الثاني كان رامي، رجل مطلق في الثلاثين من عمره، كان يعمل فنياً في مصنع للملابس، مطلق منذ عام بسبب عقدة متعلقة بحجم عضوه الجنسي، الذي اعتبره "صغيراً" رغم أنه متوسط، مما أدى إلى خلافات مع طليقته. رامي كان شاباً متوسط الطول، بشرته القمحية ناعمة، وعضلاته الخفيفة من العمل اليومي، لكنه كان يخفي تحت هدوئه عقدة نفسية عميقة جعلته يتجنب العلاقات. جلس في الغرفة، يشرب القهوة المرة، واعترف: "مدام ياسمين، طلقتي كانت دايماً تقول إن زبي صغير، ودا خلاني أفقد الثقة. دلوقتي، لو حاولت أرتبط، أنا خايف أفشل. جربت نصائح من النت، زي 'الحجم مش مهم' أو 'ركز على المداعبة'، بس ما صدقتش، لأني مش جربت."
ياسمين شرحت له بصبر: "رامي، العقدة دي شائعة عند المطلقين زيك، حيث الكلام السلبي من الشريك السابق بيبني جدار نفسي. لو اكتفيت بنصائح شفوية، زي 'فكر إيجابي' أو 'تعلم تقنيات جديدة'، ممكن تساعد ذهنياً، بس مش هتحل الجذر لأن الثقة الجنسية بتيجي من التجربة العملية، مش الكلام. أنا بحتاج أثبتلك عملياً إن الحجم مش كل حاجة، وإن المهارة والتواصل هما الي بيصنعوا المتعة. العلاج دا بيبني الثقة خطوة بخطوة، ويخلي الراجل يشعر إنه كامل." وافق رامي، وانتقلت الجلسة.
خلع رامي ملابسه، يكشف عن جسده المتوسط، زبه المتوسط الحجم ينتصب بسرعة من الإثارة المكبوتة. ياسمين بدأت بمص زبه بلطف، فمها يبتلعه كله، لسانها يدور حول الرأس ليثبت أنه كافٍ: "شوف إزاي يملأ فمي، رامي، الحجم مش المشكلة." علمته الركوب العكسي للسيطرة: ركبته، زبه داخل كسها، تتحرك بسرعة، طيزها مقابل وجهه، يديه تلعب في فتحتها الخلفية. "حس إزاي الوضعية دي بتجعل الاختراق أعمق بدون حاجة لحجم كبير"، قالت، وهي تئن من حركته. تعلمت منه التواضع، وعلمته التركيز على اللمس: نيكها من الأمام، إصبعه في طيزها، يده تلعب في بظرها. بلغ رامي النشوة، يقذف على طيزها، لبنه يلمع عليها. "دا علمك إن المهارة أهم، رامي." عاد لجلسات، ووجد ثقة جديدة.
المريض الثالث كان طارق، رجل متزوج في الأربعين من عمره، يعمل تاجراً في سوق الخضار، متزوج منذ عشرين عاماً ولديه أربعة *****، لكنه يعاني من الغيرة الجنسية الشديدة التي تجعله يشك في زوجته رغم عدم وجود أدلة، مما يؤثر على أدائه الجنسي. طارق كان رجلاً ممتلئاً قليلاً، بشرته الداكنة مليئة بالندوب من العمل، وعيناه السوداوان تعبران عن القلق الدائم. جلس يروي: "مدام، أنا دايماً بشك في مرتي، ودا بيخليني مش قادر أرضيها في السرير. جربت نصائح زي 'ثق فيها' أو 'تحدث معاها'، بس الغيرة بترجع."
ياسمين: "طارق، الغيرة دي عند المتزوجين زيك غالباً من خوف الفقدان، الي بيؤثر على التركيز الجنسي. لو نصائح شفوية بس، مش هتحل لأن الجسم بيحتاج يشعر بالأمان عملياً. أنا بعالج بالممارسة عشان أعلمك الثقة." في الجلسة، بدأت بلعق، تمص زبه بشراهة، تعلمه الدوجي مع لمس. علمته التنويع للتركيز على المتعة، تعلمت منه الإخلاص. قذف داخل كسها بعد نشوتها. "دا ساعدك تتخلص من الغيرة، طارق." تحسن زواجه.
هذه الجلسات عززت سمعة ياسمين، وساعدتها على فهم التنوع في المشاكل الجنسية.
الفصل الثاني عشر: ذروة العلاج (العقد الأول من الألفية)
مع بداية العقد الأول من الألفية، وصلت ياسمين إلى ذروة خبرتها كمعالجة جنسية في سطيف، حيث كانت في منتصف الأربعينيات من عمرها، تمتلك جسداً ناضجاً ممتلئاً بالثقة والجاذبية، وبزاز متوسطة الحجم مستديرة، وطيز ممتلئة تعكس سنوات من الخبرة والحيوية. كانت قد طورت نهجاً فريداً يجمع بين الاستماع النفسي العميق والممارسة الجنسية العملية، مؤمنة بأن النصائح الشفوية وحدها – مثل "تحدث مع شريكك" أو "جرب تقنيات التنفس" – لا تكفي لعلاج المشاكل الجنسية العميقة. "الكلام زي الخريطة، بس الجسم هو الي بيمشي الرحلة"، كانت تقول، مستلهمة من تجاربها الزوجية مع أحمد، وقراءاتها في علم النفس الجنسي من كتب أجنبية وصلتها عبر أصدقاء. كانت ترى أن الممارسة الجنسية ضرورية لأنها تسمح بتشخيص فوري – هل المشكلة جسدية مثل ضعف الانتصاب، أو نفسية مثل القلق، أو عاطفية مثل فقدان الثقة – وتوفر تدريباً عملياً يعيد بناء الثقة ويعلم المهارات، بخلاف النصائح التي قد تكون غامضة أو يصعب تطبيقها بدون تجربة مباشرة. كانت جلساتها تبدأ دائماً بالحديث في غرفة المعيشة الصغيرة، حيث تسمع قصة المريض بعناية، ثم تنتقل إلى غرفة النوم إذا لزم الأمر، محافظة على سرية تامة واحترافية صارمة. في هذا الفصل، نركز على أربعة مرضى: سليم العازب الذي يعاني من سرعة القذف، زكريا المتزوج الذي يعاني من ضعف الانتصاب، نور الدين الأرمل الذي يعاني من الوحدة الجنسية، وخالد المطلق الذي يعاني من الخوف من العلاقات.
المريض الأول: سليم العازب
سليم كان شاباً في الخامسة والعشرين من عمره، يعمل مبرمجاً مبتدئاً في شركة صغيرة، عازب لم يدخل في علاقة جدية من قبل، يعاني من سرعة القذف التي جعلته يتجنب العلاقات خوفاً من الفشل. كان شاباً نحيلاً ذا بشرة قمحية، شعر أسود قصير، وعينين بنيتين تعكسان القلق والحماس الشبابي. جلس في غرفة المعيشة على الأريكة المغطاة بقماش أزرق باهت، يعبث بيده في هاتفه، واعترف بخجل: "مدام ياسمين، أنا بقذف بسرعة لما أكون لوحدي، وخايف دا يحصل لو جربت مع بنت. قرأت على الإنترنت نصائح زي 'تحكم في نفسك' أو 'مارس تمارين كيجل'، بس لما بجرب، ما بنجحش. أنا عايز أكون طبيعي قبل ما أفكر في الجواز."
ياسمين، مرتدية ثوباً رمادياً هادئاً يعانق منحنياتها الناضجة، جلست أمامه، تنظر إليه بتعاطف وحزم. "سليم، مشكلة سرعة القذف شائعة عند العزاب زيك، خصوصاً لما تكون الخبرة قليلة والقلق عالي. لو اكتفيت بنصائح شفوية، زي 'ركز على التنفس' أو 'غير أفكارك'، ممكن تساعد نظرياً، بس مش هتحل الجذر لأن الجسم بيحتاج تدريب عملي عشان يتعلم التحكم في الإيقاع والإثارة. أنا بحتاج أشوف رد جسمك أثناء الممارسة عشان أعلمك إزاي تتحكم في النشوة، وتكتسب ثقة حقيقية. العلاج دا بيبني مهارة، مش بس يقولك إيه تعمل. لو وافقت، نبدأ بجلسة تشخيصية، وأنا هضمن السرية." وافق سليم بعد تردد قصير، مدفوعاً بالرغبة في التغيير.
في غرفة النوم، حيث كان السرير مغطى بملاءة بيضاء نظيفة، والضوء خافت من مصباح جانبي، خلع سليم ملابسه بسرعة، يكشف عن جسده النحيل غير المشعر، زبه الطويل النحيف ينتصب فوراً من الإثارة المكبوتة. ياسمين خلعت ثوبها، تكشف عن جسدها الناضج الممتلئ، بزازها المتوسطة مع حلمات داكنة، وكسها الوردي المحاط بشعر خفيف. بدأت بمداعبة بطيئة لتعوده على التحكم، يدها الناعمة تمسك زبه، تضغط عليه صعوداً ونزولاً بإيقاع هادئ، ثم تمصه بفمها الدافئ، لسانها يدور حول الرأس ببطء لتمديد الإثارة. "سليم، ركز على إحساس اللمسة، وتنفس بعمق"، قالت، تعلمه تقنية التوقف والاستمرار لتأخير القذف. علمته وضعية الراعية لتتحكم هي في الإيقاع: ركبته، زبه داخل كسها الرطب، تتحرك ببطء شديد، توقف عندما تشعر أنه قريب من القذف، ثم تستأنف. "شوف إزاي الإيقاع البطيء بيطول المتعة"، قالت، وهي تئن بلطف لتشجيعه، يديه تلعب في بزازها، أصابعه تعصر حلماتها. تعلمت منه الحماس الشبابي الذي يحتاج توجيهاً، وعلمته وضعية الجانبي للاسترخاء: استلقيا على الجانب، زبه داخلها من الخلف، يحركه ببطء، يده تلعب في بظرها. بلغ سليم النشوة بعد تمديد كبير، يقذف داخل كسها، لبنه الساخن يملأها، يتسرب مع سوائلها. "لو اكتفينا بنصائح، ما كنتش هتعلم التحكم دا، سليم. العملي بيبني المهارة"، قالت. عاد سليم لجلسات إضافية، وبدأ يتحكم في القذف، مما ساعده على بناء علاقة لاحقاً.
المريض الثاني: زكريا المتزوج
زكريا كان رجلاً متزوجاً في الثانية والأربعين من عمره، يعمل محاسباً في شركة محلية، متزوج منذ ثمانية عشر عاماً ولديه ثلاثة *****، لكنه يعاني من ضعف الانتصاب الذي بدأ منذ سنتين بسبب ضغوط العمل وقلق الأداء. كان رجلاً متوسط البنية، بشرته فاتحة، وشعره الأسود بدأ يشيب، عيناه البنيتان تعكسان الإرهاق. جلس في غرفة المعيشة، يمسك بكوب قهوة، واعترف: "مدام ياسمين، أنا بقيت أخاف من السرير مع مرتي. الزب مش بيقف زي الأول، ودا بيخليها زعلانة وأنا محرج. جربت نصائح من دكتور، زي 'خد أدوية' أو 'قلل التوتر'، بس الأدوية بتديني صداع، والنصايح ما بتغيرش حاجة."
ياسمين، بثوب أخضر داكن يبرز منحنياتها، جلست أمامه، موضحة: "زكريا، ضعف الانتصاب عند المتزوجين زيك غالباً بيجي من التوتر أو الضغط النفسي، الي بيؤثر على الدورة الدموية والثقة. لو اكتفيت بنصائح شفوية، زي 'استرخي' أو 'جرب أدوية'، ممكن تساعد مؤقتاً، بس مش هتحل الجذر لأن الجسم بيحتاج يتعلم الإثارة من جديد من خلال ممارسة عملية. أنا بحتاج أشوف رد جسمك أثناء الجنس عشان أشخص إذا المشكلة جسدية أو نفسية، وأعلمك تقنيات تزيد الثقة. العلاج دا بيبني جسر بين الجسم والعقل." وافق زكريا، وانتقلت الجلسة.
في غرفة النوم، خلع زكريا ملابسه، يكشف عن جسده المتوسط المشعر قليلاً، زبه نصف منتصب من التوتر. ياسمين بدأت بحضن دافئ لتهدئته، تقبله على الشفاه، لسانها يلعب مع لسانه، ثم تنزل إلى زبه، تمصه بفمها الدافئ، لسانها يدور حول الرأس، تضغط على بيضانه بلطف لتحفيز الدورة الدموية. "زكريا، ركز على الإحساس، مش على الأداء"، قالت، مستلهمة من تجاربها مع أحمد. انتصب زبه تدريجياً، ثم علمته وضعية التبشيري للراحة: نام فوقها، زبه يدخل كسها بعمق، يحركه بإيقاع بطيء، يداه تعصران بزازها. تعلمت منه الصبر تحت الضغط، وعلمته الدوجي ستايل لزيادة الإثارة: نيكها من الخلف، زبه يضرب أعمق، يده تلعب في بظرها. بلغ زكريا النشوة، يقذف داخل كسها، لبنه يملأها. "دا أعاد ثقتك، زكريا"، قالت. عاد لجلسات، وتحسنت علاقته الزوجية.
المريض الثالث: نور الدين الأرمل
نور الدين، رجل في الخامسة والخمسين من عمره، كان يعمل سابقاً كسائق تاكسي في شوارع سطيف، حيث قضى عقوداً يتنقل بين الأحياء، يستمع إلى قصص الركاب ويشاركهم أحياناً قصصه. كان رجلاً ممتلئ الجسم، بشرته السمراء مليئة بالتجاعيد التي حفرتها سنوات العمل الشاق والشمس الحارقة، شعره الأبيض القصير يعكس عمره، وعيناه السوداوان الداكنتين تحملان حزناً عميقاً منذ وفاة زوجته قبل أربع سنوات بسبب مرض القلب. كانت زوجته، فاطمة، شريكة حياته لأكثر من ثلاثين عاماً، وكانت علاقتهما الجنسية مليئة بالدفء والحميمية، لكن بعد رحيلها، شعر نور الدين أن جزءاً من روحه قد مات. الوحدة الجنسية والعاطفية التي أعقبت وفاتها جعلته يفقد الرغبة الجنسية، وفي اللحظات النادرة التي شعر فيها بالإثارة، لم يتمكن من الحفاظ على الانتصاب أو الوصول إلى النشوة، مما زاد من شعوره بالعجز. جاء إلى ياسمين بعد أن أوصاه بها صديق قديم، وجلس في غرفة المعيشة على كرسي خشبي قديم مغطى بوسادة بالية، يمسك بكوب شاي بالنعناع، وجهه يعبر عن خليط من الحرج واليأس. "مدام ياسمين، من بعد ما فاطمة راحت، أنا مش بحس بالرغبة زي زمان. جسمي زي ما يكون مات معاها. لو بحس بحاجة، الزب ما بيكملش، ودا بيخليني أشعر إني مش راجل كامل. جربت نصائح من أصحابي، زي 'فكر في زواج تاني' أو 'اشرب أعشاب'، بس أنا مش جاهز للجواز، والأعشاب ما نفعتش. أنا خايف أعيش كدا لباقي عمري"، اعترف بصوت مرتجف، عيناه تلمعان بالدموع المكبوتة.
ياسمين، مرتدية ثوباً أسوداً بسيطاً يعانق منحنياتها الناضجة، جلست أمامه، تنظر إليه بعينين مليئتين بالتعاطف والحكمة المكتسبة من سنوات خبرتها. "نور الدين، قصتك مؤثرة، وشائعة عند الأرامل زيك. الفقدان بيسبب جرح نفسي عميق، زي ما يكون الجسم بيرفض الحياة عشان يبقى مخلص للذكرى. لو اكتفيت بنصائح شفوية، زي 'ابحث عن شريكة جديدة' أو 'مارس رياضة خفيفة'، ممكن تساعد عاطفياً لفترة، بس مش هتحل الجذر لأن الرغبة الجنسية محتاجة إعادة إيقاظ عملي. الجسم بيحتاج يشعر بالدفء والتواصل عشان يتذكر إنه حي. أنا بحتاج أشوف رد جسمك أثناء الممارسة عشان أشخص إذا المشكلة في الهرمونات، أو القلق، أو الحزن العميق، وأعلمك إزاي ترجع تحس بالمتعة خطوة بخطوة. العلاج دا بيبني جسر بين الماضي والحاضر، ويخلي الراجل يشعر إنه لسه قادر، مش بس يسمع كلام يمكن يتنسى في الوحدة. لو وافقت، نبدأ بجلسة تشخيصية، وأنا هضمن السرية التامة." وافق نور الدين بعد تفكير طويل، مدفوعاً بأمل استعادة جزء من حياته القديمة.
في غرفة النوم، حيث كان السرير مغطى بملاءة بيضاء نظيفة، والضوء خافت من شمعة تلقي ظلالاً ناعمة على الجدران، خلع نور الدين ملابسه ببطء شديد، يكشف عن جسده الممتلئ المشعر، زبه النائم تماماً من الحزن والقلق. ياسمين خلعت ثوبها، تكشف عن جسدها الناضج الممتلئ، بزازها المتوسطة المستديرة مع حلمات داكنة منتصبة قليلاً، وكسها الوردي المحاط بشعر خفيف رطب من الترقب المهني. بدأت الجلسة بحضن عاطفي طويل، تضمه إليها كأم حنون، تشعره بالأمان، ثم تقبله بلطف على الشفاه، شفتاها الناعمتان تلمسان شفتيه الجافة، لسانها يتسلل إلى فمه في رقصة هادئة بطيئة. "نور الدين، حس بالدفء في جسمك، سيب الحزن يروح"، همست، وهي تنزل يدها إلى زبه، تمسكه بلطف، تضغط عليه صعوداً ونزولاً بإيقاع هادئ لإيقاظه تدريجياً. تنزل رأسها لتمصه، فمها الدافئ يبتلع طوله النائم، لسانها يدور حول الرأس، تمص بلطف شديد لتجنب الضغط، مما جعله يصدر أنيناً خافتاً لأول مرة: "آه، مدام، دا شعور نسيته من سنين."
علمته ياسمين كيف يركز على اللمس المتبادل لإعادة إيقاظ الرغبة، مستلهمة من تجاربها الزوجية: "لمس جسمي، نور الدين، حس إنك لسه حي." وجهت يده إلى بزازها، يعصرهما بلطف، أصابعه ترتجف وهو يلمس حلماتها الداكنة، ثم يمصها، لسانه يدور حولها ببطء، مما جعلها تئن بخفوت لتشجيعه: "كمل كدا، دا بيوقظ جسمك." انتصب زبه تدريجياً، ليس بالقوة الكاملة لكنه كافٍ للمضي قدماً. علمته وضعية الجانبي للراحة والاسترخاء، وهي وضعية تعلمتها من أحمد لتقليل الضغط: استلقيا على الجانب، وجهها مقابل وجهه، زبه يدخل كسها من الأمام بلطف، يحركه بإيقاع بطيء، يدها تلعب في بيضانه لتحفيزه. "حس بالإيقاع، مش تسرع، نور الدين"، قالت، وهي ترفع ساقها لتسهيل الاختراق، كسها يتقلص حوله لتشجيعه. تعلمت منه الحكمة والصبر المرتبطين بالعمر، وعلمته وضعية التبشيري الهادئ لزيادة الثقة: نام فوقها، زبه داخلها بعمق، يحركه ببطء، يداه تعصران طيزها، بينما تقبله على رقبته لتعزيز الإثارة. بلغت ياسمين نشوتها أولاً، سوائلها تتدفق حول زبه، مما ساعده على الشعور بالإنجاز، ثم قذف هو داخل كسها، لبنه الساخن يملأها، يتسرب إلى فخذيها، وشعر بدفء الحياة يعود إليه لأول مرة منذ سنوات. "لو اكتفينا بنصائح، ما كنتش هتحس بالحياة دي تاني، نور الدين. العملي بيرد الروح للجسم"، قالت، وهي تعانقه بعد الجلسة. عاد نور الدين لجلسات أسبوعية، وبدأ يفكر في العودة إلى الحياة الاجتماعية، بل وحتى في إمكانية زواج جديد، مشيداً بعلاج ياسمين الذي أعاده إلى "الحياة".
المريض الرابع: خالد المطلق
خالد كان رجلاً مطلقاً في السابعة والثلاثين من عمره، يعمل ميكانيكياً في ورشة سيارات، مطلق منذ ثلاث سنوات بسبب سوء تفاهم جنسي مع زوجته السابقة، التي اتهمته بعدم القدرة على إرضائها، مما جعله يعاني من خوف عميق من الدخول في علاقات جديدة. كان خالد رجلاً قوي البنية، بشرته الداكنة مشدودة من العمل الشاق، عضلاته بارزة من رفع الأدوات الثقيلة، شعره الأسود القصير مشوب بالشيب، وعيناه البنيتان تعكسان خليطاً من القوة والحرج. جلس في غرفة المعيشة، يمسك بفنجان قهوة مرة، واعترف بصوت خافت: "مدام ياسمين، أنا مطلق بقالي سنين، وطلقتي كانت دايماً تشكو إني مش قد المقام في السرير. دلوقتي، لو فكرت أرتبط تاني، أنا خايف أفشل مرة أخرى. قرأت نصايح على الإنترنت، زي 'كن واثق' أو 'جرب أوضاع جديدة'، بس أنا مش عارف أبدأ منين، وخايف أكون فعلاً مش كفاية."
ياسمين، بثوب أزرق داكن يبرز منحنياتها الناضجة، جلست أمامه، موضحة فلسفتها: "خالد، الخوف من الفشل شائع عند المطلقين زيك، خصوصاً لما الشريك السابق يزرع شك في القدرة الجنسية. لو اكتفيت بنصائح شفوية، زي 'فكر إيجابي' أو 'تحدث مع شريكتك'، ممكن تساعد ذهنياً، بس مش هتحل الجذر لأن الثقة الجنسية بتيجي من التجربة العملية، مش الكلام. أنا بحتاج أثبتلك عملياً إنك قادر، وإن المشكلة كانت في التواصل مش فيك. العلاج دا بيبني الثقة خطوة بخطوة، ويخليك تشعر إنك كامل، مش بس تسمع كلام يمكن ما تطبقوش." وافق خالد، مدفوعاً باليأس والأمل، وانتقلت الجلسة إلى غرفة النوم.
خلع خالد ملابسه بسرعة، يكشف عن جسده القوي المشعر، زبه المتوسط الحجم ينتصب بسرعة من الإثارة المكبوتة. ياسمين خلعت ثوبها، تكشف عن جسدها الناضج، بزازها المتوسطة مع حلمات داكنة، وكسها الوردي الرطب قليلاً. بدأت بمداعبة ناعمة لتهدئته، يدها تمسك زبه، تضغط عليه صعوداً ونزولاً بإيقاع هادئ، ثم تنزل رأسها لتمصه، فمها الدافئ يبتلعه كله، لسانها يدور حول الرأس، تمص اللبن المتسرب بشراهة خفيفة. "خالد، حس إنك كافي، زبك بيملأ فمي"، قالت، لتعزيز ثقته. علمته وضعية الركوب للسيطرة: ركبته، زبه داخل كسها، تتحرك بسرعة، طيزها تتمايل أمام عينيه، يديه تعصران طيزها، إصبعه يلعب في فتحتها الخلفية. "شوف إزاي الوضعية دي بتخليك تسيطر"، قالت، وهي تئن لتشجيعه، كسها يتقلص حوله. تعلمت منه الإصرار رغم الصعوبات، وعلمته التنويع: نيكها من الأمام في وضعية التبشيري، زبه يدخل بعمق، يده تلعب في بظرها، ثم جربا الدوجي ستايل، ينيكها من الخلف، يضرب طيزها بلطف، إصبعه في كسها من الأمام. بلغت ياسمين نشوتها، سوائلها تتدفق، ثم قذف خالد على بزازها، لبنه الساخن يلمع على بشرتها. "لو اكتفينا بنصائح، ما كنتش هتحس بالثقة دي، خالد. العملي بيثبت إنك قادر"، قالت. عاد خالد لجلسات أسبوعية، وبدأ يواعد امرأة جديدة بعد أشهر، مشيداً بعلاج ياسمين الذي أعاد له ثقته بنفسه.
هذه الجلسات، مع نور الدين وخالد وغيرهما، عززت سمعة ياسمين كمعالجة مبتكرة، وساعدت مرضاها على استعادة حياتهم الجنسية والعاطفية، بينما أثرت خبرتها الخاصة بفهم أعمق للتنوع في الاحتياجات الجنسية والنفسية