• سجل عضوية للتمتع بالمنتدى واكتساب مميزات حصريه منها عدم ظهور الإعلانات

متسلسلة فى عشق جاردينيا - حتي الجزء الرابع 13/4/2026 (2 عدد المشاهدين)

ابو دومة

ميلفاوي أبلودر
عضو
ناشر قصص
إنضم
11 يوليو 2024
المشاركات
625
مستوى التفاعل
569
نقاط
1,453
النوع
ذكر
الميول
طبيعي
مقدمه :
اليوم اللي اتغير فيه كل حاجة

كانت شمس الصبح بتلسع وشوش الطلاب، وهم داخلين بوابة مدرسة "النيل الجديدة" الابتدائية في القاهرة. كل واحد جري على صاحبه، ضحك، شقلب، الدنيا ألف لون. إلا *** واحد واقف عند البوابة، ماسك إيد أمه بإحكام، ووشه باين عليه علامات الخوف والغربة.

حسام. عنده اتناشر سنة، جاي من النبطية في جنوب لبنان. شعره ناعم، رموشه طوال، عيونه الخضرا كانت دايماً نص مقفولة كأنها خايفة تطلع بره. جسمه نحيل، وحركاته هادية، مليانة رخاوة أنثوية من غير ما هو واعي بيها.

أمه طبطبت عليه: "تعال يا حبيبي، متخفش. الناس هنا طيبين. روح يا قلبي، أنا مستنياكي بعد المدرسة."

حسام ضم جسمه لجسم أمه، وخبى وشه في دراعها. اخته التوأم لمى - الجريئة زي ما هي - جريت جوة المدرسة من غير ما تبص وراها، ضاحكة، وبدأت تتكلم مع بنات باللهجة المصرية. لكن حسام... حسام فضل مكانه، عينيه مبللتين بالدمع على وشك إنهم ينزلوا.

المعلم أخذ بيه الإيد، ودخله الفصل. كل العيون اتجهت ناحيته. حسام خفض راسه، رموشه غطت عيونه، ومشى خطوات خفيفة متثاقلة كإنها بتتمنى إن الأرض تبلعه. قعد في الأخر جنب الشباك، وحضن شنطته على صدره زي ما البنات بيعملوا.

المعلم قال بصوت عالي: "يا أولاد، ده زميلكم الجديد جاي من لبنان. اسمه حسام. حد يساعده في أول يوم؟"

الكل سكت. بصوا لبعض. مفيش حد اتكلم.

فجأة، من النص، طلع صوت عالي وواثق: "أنا يا أستاذ! أنا هساعده!"

كان عمر. أو "أحمد" زي ما مكتوب في البطاقة، لكن الكل بيناديه عمر. ولد صغير، جسمه مفتول شوية من كتر لعب الكوره،، صوته جهوري حتى وهو صغير. مشيته فيها ثقة، كتفه مرفوع شوية، وعيونه بتلمع بشقاوة وشهامة.

عمر قام من مكانه، مشى ناحية حسام بثبات. وقف قدامه، مد إيده اليمين، لكن حسام ما رفعش راسه.

عمر حنى راسه شوية عشان يشوف وشه، وقال بصوت حنون بس حازم: "أهلاً يا حسام. أنا عمر. ارفع راسك، مش هاعضك."

حسام رفع عيونه الخضرا ببطء. دموعه كانت على وشك النزول. مد إيده المرتجفة الخفيفة، لا، هو مد أطراف صوابع بس، كإنها بتخاف تلمس.

عمر مسك إيده كلها بقبضة دافية، قوية، وهزها: "إيدك باردة أوي. تعالى اقعد جنبي، الديسك جنبي فاضي."

حسام حس بجرعة دفا عمر وهو ماسك إيده، قام من مكانه وراه زي الفرخ اللي بيتبع أمه. قعد جنبه، لكنه ضم جسمه على نفسه، ركبته لصدره، دراعه حوالين رقبته.

عمر بص له من بعيد لبعيد، ابتسم ابتسامة حنونة، وقال بصوت واطي مخصوص له: "إنت خايف؟ متخفش... أنا جنبك."

---

ف أول فرصة، وقفت الطابور، وكل طالب جري على صاحبه. حسام وقف لوحده، بيقلب في طرف هدومه بعصبية.

عمر جه من ضهره، حط إيده على كتفه برفق بس ثبات: "تعالى يا حسام، قف جنبي في الطابور. ما توقفش لوحدك كده، الناس هاتفتكرك متعاقب."

حسام ابتسم بخجل ومشي جنب عمر، كتفه لامس دراع عمر، بس ما كانش واخد باله.

عمر سأله: "إنت بتاكل إيه في الفسحة؟ معاك سندوتشات ولا هاتشتري من الكانتين؟"

حسام همس بصوت واطي ناعم: "أمي عاملة لي سندوتشات جبنة."

"جبنة إيه؟ خلي نشوف."

قعدوا سوا على سلم المدرسة. عمر فتح علبة حسام بنفسه، لقى جبنة دوبل كريم. جربها واندهش: "إيه الحلاوة دي؟ إنت أمك طباخة ولا إيه؟"

حسام ضحكة خفيفة، كتمها بإيده قدام بقه، كإنه خجول إن حد يشوف أسنانه.

عمر لاحظ الحركة دي، وقال بضحكة أكبر: "إنت بتكتم ضحكتك ليه؟ اضحك عادي، أسنانك زي الفل."

حسام احمرّ خده، وقلب عينيه في الأرض.

عمر حط إيده تحت دقنه ورفع وشه بخفة، بص له في عينه: "إنت جميل أوي كده ليه؟ خلي بالك البنات هاتموت عليك."

حسام اتكسف أكتر، قلب وشه للناحية التانية، وقلبه كان بيزيد بشكل مش طبيعي.

---

بعد الفسحة، كان درس الرسم. المعلم قالهم: "ارسموا حاجة بتحبوها."

عمر رسم كورة قدم. حسام قعد يلون وردة حمرا بتركيز، وكان راسمها بحساسية عالية.

عمر بص له، قال بفخر زي ما يكون بيشجع بنت صغيرة: "إيدك خفيفة أوي. إنت هاتبقى فنان. الوردة دي شكلها ولا أروع."

حسام اتحمرّ، وقال بصوت خافت: "بحب الورد... في النبطية كان عندنا جاردينيا بيضا."

"جاردينيا؟ إيه ده؟"
"زهرة بيضا... ريحتها حلوة."

"يبقى تجيبلي منها مرة."

حسام رفع عينيه لعمر بسرعة، وإن عايز يتأكد إنه جاد. عمر كان باصص له بابتسامة دافية.

---

ونهاية اليوم، رن الجرس. الكل جهز شنطه.

حسام بطئ في التجهيز، بيطوي هدومه بدقة. عمر جمع شنطته بسرعة، جه وقف قدامه، مسك شنطة حسام من إيده:

"خلاص، أنا هشيلها لك. تعالى، هوريك الباب الجانبي، أسرع عشان ما تزحمش."

خرجوا الاتنين. الشمس ف منتصف السماء، لونها برتقاني.

عمر قبل ما يمشي، بص لحسام بجدية *** بيحس إنه راجل كبير، وقال:

"بكرا تيجي بدري شوية. هوريك مكاننا السري في الملعب. وبلاش تجيب مامتك تاني، أنا هاخد بالي منك."

حسام بص له، عيونه الخضرا لامعة أكتر من العادي. نفس عميق، ورد بصوت ناعم مرتعش:

"اتفقنا... يا عمر."

عمر ابتسم، حط إيده على شعر حسام وفركله فيه بكل حنية، زي ما يكون بيطمن *** صغير، ومشي.

لكن حسام فضل واقف مكانه، إيده على صدره، حاسس بدقات قلبه اللي مش قادر يوقفها. مش فاهم هو ليه بيحس كده... بس عارف إن النهاردة حصل حاجة.

حاجة اسمها عمر

الجزء الأول: عمر وحسام

كانت لمى قاعدة في الفصل، مقعدها جنب صاحبتها خلود. هي وحسام توأم، نفس الشعر الأشقر الناعم، نفس العيون الخضرا، نفس النمش الخفيف على الأنف والخدود. بس الفرق إن لمى كانت جريئة، لسانها طويل، ومشيتها فيها ثقة. أما حسام، كان أنثى اكتر منها في كل حاجة: في طريقة كلامه الناعم، في حركة إيده لما بيتكلم، في خجله اللي بيخليه يخفض عينيه لو حد بص له.

النهاردة كان تانى يوم، والفصل كله كان لسه بيتعرف على بعض. عمر (اللي وصفنا قبل كده: قمحى، شعره أسود، عينيه بين البني والأسود) كان قاعد جنب حسام في المقعد اللي جنب الشباك، الاتنين في نفس الصف، متجاورين. عمر شكله فيه ثقة ومرح، مشيته فيها شياكة، وضحكته عالية بتجذب ."

خلود فضلت ترمي بنظرات لعمر من بعيد، وكل ما يضحك كانت تبتسم هي كمان. بس عمر مكانش مركز معاها خالص. كان مركز مع حسام.

لمى بصت ناحية أخوها، لقت حسام قاعد جنب عمر. حسام اللي في لبنان كان يقعد لوحده في الفسحة وما يكلمش حد. حسام اللي دخل الفصل النهاردة وخاف يفتح بقه، النهاردة قاعد يضحك! مش بس كده، ده عمر كان ماسك دراعه وهو بيشرح له حاجة، وحسام كان ماسك طرف قميصه من الخجل، بس بيضحك بتلك الضحكة الخجولة اللي بكتمها بإيده.

لمى شدت حاجبها

فضلت تتفرج عليهم من بعيد، شافت عمر بيحط إيده على كتف حسام وهو بيقول له حاجة، وحسام بيخفض عينيه ويتحمرّ خده.

لمى قالت لنفسها: "الولد ده مين؟ وإيه اللي خلّى أخويا يتفتح كده في يوم واحد؟"

---

عمر كان عنده صحاب كتير في المدرسة من أيام ما كان في الحضانة. كان معروف بشخصيته الاجتماعية، كل حبة يلاقي ناس حواليه في الفسحة، بيضحكوا ويلعبوا. هشام كان أقرب واحد ليه، بيعرفه من الأول ابتدائي، وكانوا دايمًا سوا.

لكن النهاردة، في أول يوم لحسام، عمر حس بحاجة مختلفة.

هو واقف في الطابور، شاف حسام واقف لوحده، شعره الأشقر الناعم وقع على عينيه، ماسك شنطته على صدره زي البنات، خايف يتحرك. عمر كان قاعد مع هشام وباقي الصحاب، بيهزروا ويضربوا بعض بالكراريس. لكن عينيه كانت دايماً ترجع لحسام.

هشام لاحظ، ضربه على كتفه: "بص على مين يا عم؟"

"الولد الجديد" – قال عمر – "شكله خايف أوي. جايبينه من لبنان، أكيد مش عارف حد هنا."

"خليه يخاف، مش مشكلتنا" – ضحك هشام.

عمر مردش. حس بحاجة جواه تقوله إنه لازم يتكلم مع الولد ده. مش عشان شكله، لا. عشان حسام كان بيبان عليه الغربة. كان بيبان عليه إنه تايه. وعمر، اللي عنده صحاب كتير وحياة مستقرة، حس إنه عايز يكون هو الشخص اللي يخلي حسام يحس إنه مش لوحده.

"أنا هقعد جنبه" – قال عمر فجأة.

هشام بص له مستغرب: "إنت اتجننت؟"

"لا، بس الراجل ده محتاج حد جنبه. أنا لو مكانه، كنت هاموت من الخوف."

قام من مكانه، مشى ناحية حسام بثبات. مد إيده. ومن اللحظة دي، الدنيا اتغيرت.

---

عمر دخل البيت ورمى شنطته في الصالون. نط على الكنبة وقعد يقلب في التليفزيون من غير ما يشوف حاجة. دماغه مش معاه. دماغه كانت لسه في المدرسة.

أمه نادته: "إنت مالك يا عمر مبسوط كده ليه؟"

"لا يا ماما" – ضحك – "في ولد جديد في الفصل، جاي من لبنان. اسمه حسام. قعدت جنبه النهاردة، هو لطيف أوي."

"" – قالت أمه وابتسمت – "خليه يجي اعزمو."

عمر جري على أوضته، قعد على السرير، وغمض عينيه. وش حسام ظهر قدامه كأنه قدامه بالضبط: شعره الأشقر الناعم كان واقع على جبهته شوية، رموشه الطوال كانت بتغطي عيونه الخضرا في لحظة خجل، نمشه الخفيف كان باين على أنفه لما ضحك.

عمر افتكر صحابه التانيين. هشام، كريم، يوسف. كلهم صحابه، بيحبهم وبيخرج معاهم. بس حاجة في حسام كانت مختلفة. مش مجرد صاحب تاني. حسام كان محتاجه. وكان خايف. وكان عمر حاسس إنه عايز يكون هو اللي يخليه يطمن.

"أنا عايز أعرفه أكتر" – قال لنفسه – "أنا عايز أبقى صاحبه."

مش عارف ليه، لكن الإحساس كان أقوى من أي صداقة عرفها قبل كده.

---

المشهد ف بيت حسام: العيلة كلها اندهشت

عيلة حسام كانت قاعدة على مائدة الغدا. أم حسام، دكتورة أمل، اللي بتحب ينادوها "ماما لولو" .كانت قاعدة توزع السلطة، وأبو حسام الدكتور انس كان بيقلب في الجريده.

لمى حطت لقمة في بقها، وقالت بسرعة: "ماما، النهاردة أبنك حسام عمل صاحب!"

كل العيون اتجهت ناحيته. حسام اتكسف، خفض عينيه في الطبق، وبدأ يلعب في الأكل بالشوكة.

ماما لولو رفعت حاجبها: "صاحب؟

"اسمه عمر" – همس حسام بصوت واطي ناعم – "هو اللي جالي الأول... مد إيده... قالي تعالى اقعد جنبي."

أبو حسام ابتسم ابتسامة دافية: "طب هو شكله كويس؟ أهله كويسين؟"

"معرفش لسه" – رد حسام، وخدوه احمر شوية – "بس هو... هو حنين."

لمى ضحكت بصوت عالي: "أنا شفته، كان ماسك إيده في الشارع يا ماما! كأنهم صحاب من زمان!"

حسام رفسها تحت الترابيزة، بس هي فضلت تضحك. ماما لولو بصت لابنها، حسّت بحاجة دافية جواها. أول مرة تشوف حسام بيتكلم عن حد بكل الحنية دي.

---

: أول عزومة

بعد أسبوع، عمر زن على حسام في الفسحة وقاله: "أبويا قالى النهاردة تعالى عندنا نذاكر سوا. عندي درس في العلوم مش فاهمه."

حسام اتكسف: "أنا... أنا مش عارف طريق بيتك."

"أنا هوديك يا حبيبي. وأهلي عايزين يتعرفوا عليك."

راحوا. بيت عمر كان كبير، فيه ريحة خشب وقهوة. أم عمر كانت مدرسة رياض *****، ودية وحنونة. قعدت تطلع في حسام من بعيد لبعيد، وابتسمت: "إنت اللي خليت ابني ييجي النهاردة فرحان كده؟ ما شاء **** عليك، شكلك محترم أوي."

أبو عمر المحامي كان جاي من المحكمة لسه. حط إيده على كتف عمر وقال لحسام: "خلي بالك على ابني في المدرسة، هو شقي شوية."

عمر ضحك: "أنا اللي بخلي بالي عليه يا بابا."

ذاكروا سوا في أوضة عمر. كان النظام إن عمر يشرح، وحسام يسمع براسه المايلة، ويصححله بسرعة لو غلط. عمر لاحظ إن حسام فاهم أكتر منه في العلوم والرياضيات. ولما خلصوا، فتح عمر التلبيزيون، وقعدوا يتفرجوا على كرتون.

حسام كان قاعد جنبه على الكنبة، ركبته لدقنه، شعره الأشقر وقع على عينيه. عمر بص له، قال ببساطة: "إنت عسل يا حسام، عارف كده؟"

حسام اتحمرّ، ضم نفسه أكتر، وما ردش. بس قلبه كان بيزيد بسرعة.

---

: في بيت حسام

بعد كام يوم، جه الدور على حسام. عمر نزل عندهم لأول مرة. دخل بيت حسام، لقى ريحة البيت فواحة، ريحة بهارات وعجين. ماما لولو كانت قاعدة بتعمل كحك، والدكتور كان في عيادته تحت.

لمى كانت قاعدة على الكنبة بتتفرج على مسلسل. أول ما شافت عمر، قالت بخبث: "آه، ده اللي خلى أخويا يبتسم فجأة!"

حسام شدها من أيديها: "سكتي يا لمى."

عمر ضحك: "أهلاً يا لمى، سمعت عنك كتير. حسام بيقولي إنك نصيبة في المذاكرة."

"أنا النصيبة وهو الأذكى" – ردت لمى بسرعة.

ذاكروا سوا في أوضة حسام. أوضة حسام كانت مرتبة، ريحتها لطيفة. على المكتب صورة وردة جاردينيا بيضا، وألوان مياه مرتبة. سريره كان مفروش بشرشف ناعم، ووسادة صغيرة على شكل قلب.

عمر لاحظ كل حاجة. بص لحسام وهو بيقلب في الكتاب، رأسه مايلة، شعر كيرليه بيلمع تحت النور، نمشه باين على خدوده.

"إنت مهتم بالتفاصيل أوي" – قال عمر – "أوضتك ولا أروع."

حسام ابتسم ابتسامته الخجولة: "بحب الحاجات تكون جميلة."

---
في يوم، عمر كان طالع من المدرسة مع حسام، جاع، فأكل ساندوتش من عربية فول . في الليل، جاله مغص وقيء وإسهال. أبوه خاف، اتصل بأبو حسام الدكتور انس.

أبو حسام جه بسرعة، فحص عمر، وقال: "نزلة معوية من أكل الشارع. محتاج محاليل وسوائل كتيرة، وهايخف في كام يوم."

حسام كان واقف جنب الباب خلف أم عمر، مش قادر يدخل الأوضة. عيونه الخضرا كانت دامعة، كان ماسك طرف هدومه بجنون، بيحاول يخبي إنه على وشك يزعق من القهر.

أبو حسام بص له: "تعالى يا حبيبي، هو مش حاجة وحشة، بس تعبان."

حسام دخل خطوة خطوة. عمر كان نايم على السرير، وشه أصفر، بيعرق. كان بيغمض عينيه من الألم كل شوية.

حسام قعد جنبه على طرف السرير، مسك إيد عمر المرتجفة، وحط راسه على ركبتوه. كان بيحاول يخبي إنه بيكي. دموعه كانت بتنزل بصمت على خدوده، وبتمسحها بظهر إيده بسرعة عشان محدش يشوف.

عمر فتح عينيه نص فتحة، شاف حسام، بص له بصعوبة، وهمس: "خد بالك ... أنا بخير... متزعلش."

حسام ما ردش، بس مسك إيده أحكم. وفضل جنبه لحد ما الدكتور خلص وطمن الجميع.

في الطريق للبيت، ماما لولو بصت لحسام في العربية وقالت له: "إنت خايف عليه أوي يا حبيبي."

حسام بص من الشباك: "هو صاحبي يا ماما."
---

خلصت سنة سادسة ابتدائي، ودخلوا الإعدادي. لمى راحت مدرسة بنات. حسام وعمر راحوا مدرسة بنين.

أول يوم في المدرسة الإعدادية كان صعب على حسام. كان واقف في الطابور، شعره الأشقر مربوط بـ"توكة" صغيرة من ورا. لبسه كان بسيط، بنطلون جينز ضيق شوية، تيشرت بيض نضيف، بس طريقة لبسه كانت ناعمة، كأنها بتتنسق بعناية زيادة.

واحد كبير من الصف الثالث الإعدادي بص له، قال لصاحبه بصوت عالي: "ده ولد ولا بنت؟ بصوا للكائن ده."

تاني ضحك. تالت قال: "شكله فيمبوي ولا إيه؟"

حسام خفض عينيه في الأرض، جسمه اتجمد، قعد يلعب في طرف قميصه عشان يهدي نفسه. مكنش عايز يبان إنه سمع.

عمر كان واقف قدامه بشوية في الطابور. سمع الكلام. دمه غلى.

التفت بسرعة، راح واقف قدام الولد الكبير، وقال بصوت عالي وواضح: "إنت بتكلم مين؟"

الولد ضحك باستكبار: "مش شايف؟ بتكلم على الكائن ده اللي شعره طويل وماشي زي البنات."

عمر مكانش بيضرب بسرعة، بس النهاردة حاجة جواه انكسرت. بص للولد الكبير، وقال بهدوء قبل العاصفة: "انت هتتناك."

الولد قرب منه ودفعه بصدره.

في لحظتها، عمر شال من ع الارض زجاجة فارغة، كسرها على الحائط، واتجه بسرعة ناحية الولدين. خضهم بالزجاجة المكسورة، وجرحهم في دراعهم. هما اندهشوا من السرعة. الولد الكبير قدر يهرب من الزجاجة، بس رجع واديله بوكس قوي في عينه اليمين.

عمر وقع على الأرض، حسام صرخ: "عمر!"

هشام، صاحب عمر من الابتدائي، كان واقف يتفرج. في الأول، هو مكانش حابب حسام. شايفه مختلف، غريب، وخد وقت عمر كله. بس لما شاف عمر وقع على الأرض، دمه غلى. طار ع الولدين وضربهم مع عمر. اتخانقوا كلهم سوا.

المدرسين جريوا وفصلوهم.

بعد ما الوضع هدأ، المدرسه جمعت الطرفين. عمر مكانش مهتم بالعقاب. طلع بره مكتب المدير، راح لحسام اللي كان واقف لوحده تحت السلم، خايف ورعشة.

عمر حط إيده على راس حسام، وقال بصوت عالي قدام الطلاب اللي اتجمعوا:

"خلوا بالكم كلكم. حسام ده أخويا وصاحبي. اللي يتشرمط عليه تاني، أو يقول له كلمة وحشة، يبقى آخر يوم ليه في المدرسة دي. أنا مش بهزر. شوفوا إيد العيال إلى راحت تتخيط."

الطلاب سكتوا. الكل فهم إن عمر جاد.

حسام رفع عينيه المدمعة لعمر، بص له، وكان عايز يقول له حاجة. بس مكانش لاقي كلمات. مجرد همس: "أنا آسف... أنا اللي ورطتك."

عمر ضحك، على الرغم من البوكس اللي في عينه: "إنت مش ورطتني يا حبيبي. إنت كنت خايف، وأنا مش هسيب حد يخوفك تاني."

---

هشام كان واقف شوية بعيد، بيفرك إيده المتورمة من الضرب. بص لعمر وحسام، حسّ بشعور غريب. هو بيحب عمر من زمان، وكان شايف إنه أقرب صاحب ليه. لكن النهاردة، حس إن في حاجة اتغيرت. عمر مكانش بيحمي حسام كصاحب بس. كان بيحميه بطريقة تانية. طريقة هو مش فاهمها.

من النهاردة، هشام ابتعد شوية. لسه صحاب، بس بقى في مسافة. مسافة هو مش عارف يسميها إيه.

---

في نفس اليوم، عمر راح بيت حسام بدون ما يكلم حد. خد حسام من إيده ومشى بيه للحلاق بتاعه في الحتة.

حسام كان خايف: "إحنا رايحين فين؟"

"هتعرف."

قعدوا عند الحلاق. عمر بص للحلاق وقال: "قصرله شعره. خليه متوسط، مش طويل قوي، بس مش قصير زيّي. "

حسام اتكسف: "أنا بحب شعري طويل."

عمر حط إيده على كتفه: "أنا عارف. بس عشان محدش يتنمر عليك تاني. خليها فترة كده، وبعدين ارجعه طويل لو حبيت. دلوقتي، خليني أطمن عليك."

حسام وافق بصمت.

الحلاق قص شعره. خصلة خصلة كانت بتقع على الأرض. حسام كان قافل عينيه، مش عايز يشوف. لما خلص، فتح عينيه، بص لنفسه في المراية.

كان مختلف. لسه جميل، بس ذكوري شوية. شعر متوسط، بيلمع تحت النور، بيقع على ودنه شوية.

عمر بص له من ورا، ابتسم: "جامد. إنت حلو في أي شكل."

حسام اتحمرّ: "إنت اللي حابب كده."

"أنا حابب إنك تكون مبسوط ومحدش يأذيك. ده كل اللي عايزه منك."

---

لما رجعوا البيت، ماما لولو كانت قاعدة في الصالون. أول ما شافت حسام بشعره الجديد، وقفت من مكانها بسرعة.

"إيه ده؟" – قالت باستغراب – "إنت قصرت شعرك؟ إنت اللي كنت بتحافظ عليه وتعمل له حمامات كريم وماسكات؟ إنت اللي بتنام وانت خايف تتكسر شعرة وحدة؟ إيه اللي حصل؟"

حسام بص للأرض، قال بصوت واطي: "عمر خدني للحلاق. قال كده عشان محدش يتنمر عليا في المدرسة."

ماما لولو بصت لعمر، اللي كان واقف عند الباب بيضحك بخبث. عمر حكا لها اللي حصل في المدرسة. ماما لولو اندهشت، وحضنت حسام.

بس هي حاجة جواها كانت حاسة بحاجة تانية. حسام اللي وافق يقصر شعره... لأجل عمر. حسام اللي كان بيحب شعره أكتر من أي حاجة في الدنيا... قال "عمر حابب كده".

"هو أنت بتحب عمر أوي كده يا حسام؟" – سألته وهي بتمسح على شعره الجديد.

حسام رفع عينيه ليها، في عيونه براءة وخجل: "هو... هو صاحبي يا ماما... وبيسندني."

ماما لولو قفلت عينيها ثانية. هي شافت حاجة في عين حسام. شافت نفس النظرة اللي كانت بتبص بيها لوالدها زمان. نظرة حب. نظرة تعلق. نظرة خوف من الخسارة.

في المساء، لما حسام دخل الحمام ياخد شاور، ماما لولو نادت عمر في المطبخ. فتحت له التلاجه، خدت منه كاسة عصير، وقعدت قباله.

"عمر" – قالت بصوت واطي – "أنا عايزة أقول لك حاجة، وأرجوك متزعلش مني."

"أنا مش هازعل يا ماما لولو" – قالها عمر، حس بأجواء مختلفة.

"إنت عارف إن حسام مختلف شوية؟ يعني... أنثوي أكتر من الأولاد في سنه. وأنا حاسة إنه متعلق بيك بطريقة... قوية."

عمر بص لها بجدية *** بيحاول يكون راجل: "أنا حاسس كده يا ماما لولو. وحاسس إني عايز أحميه. مش عارف ليه. بس مش عايز حد يضايقه. هو... هو جميل من جوه ومن بره."

ماما لولو ابتسمت بحزن حلو: "أنا مش بقول لك إن ده غلط يا حبيبي. بالعكس، أنا مبسوطة إن في حد بيحبه كده. بس أنا بقول لك... خلي بالك منه. وخلي بالك على قلبك انت كمان."

عمر فهم الحكاية نص فهم، لكنه هز راسه: "أنا هفضل جمبه يا ماما لولو. دايمًا."

ماما لولو حست براحة غريبة. حسام في أوضته بياخد شاور، وكان مشغل أغنية حب من سماعاته. ماما لولو سمعت اللحن من تحت الباب. قفلت عينيها، ودعت لابنها بالستر.

---

السنتين اللي فاتوا كانت زي النسمة. عدت بسرعة، بس سيبت أثرها على قلب الاتنين.

عمر وحسام بقوا ملازمين لبعض. كل يوم بعد المدرسة، يا عند حسام يا عند عمر. ماما لولو بقى ليها مكانة خاصة عند عمر، كان يدلّعها ويقولها "لولا" زي حسام ولمى بالضبط.

أوقات كانوا يذاكروا مع لمى. لمى كانت بتضايق حسام عمدًا، تقعد جمب عمر، تحط راسها على كتفه، تقوله: "عمر، إنت بتفهم في الرياضة ولا لأ؟ تعالي اشرحلي."

حسام كان يتغير لونه، وشه يحمر، ويقول بصوت فيه غيرة خفيفة: "خلاص يا لمى، أنا هاشرحلك."

وهي تضحك بخبث: "لأ خلي عمر يشرح، إنت بتتكسف مني."

عمر كان يضحك ويمسح على شعر حسام: "سيبها يا عم، هي بتغيظك بس."

وحسام يهدأ.

---

في الليالي اللي قبل الامتحانات، كانوا يباتوا سوا في أوضة حسام. السرير كان ضيق شوية على الاتنين، بس هما كانوا مبسوطين كده.

مرة، عمر صحى في نص الليل، لاقى حسام نايم في حضنه. راس حسام كان على دراع عمر، وشعره الأشقر المنتوف وقع على عينيه. كان نايم زي الطفل، بقه مفتوح شوية، نفسه هادي.

عمر فضل يبص له. قلب حسام كان بيخبط على دراع عمر. عمر حط إيده على قلب حسام، حس بيه. "ده بيخبط بسرعة" – فكر في نفسه. "هو حتى وهو نايم، قلبه بيخبط ليه كدها."

مرة تانية، حسام صحى قبل عمر. الشمس كانت داخلة من الشباك، واقعة على وش عمر. عمر كان نايم وهادئ، رموشه السودا على خدوده، شعره الاسود متشعب شوية.

حسام فضل يبص له. بص لشفايفه، بص لرقبته، بص لصدره اللي كان طالع نازل بالتنفس. حط إيده على خد عمر بخفة، مسح خصلة شعر من على جبينه.

عمر فتح عينيه فجأة، لقى حسام باصص له وسرحان.

"بتبصلي كده ليه؟" – سأل عمر ونعاس.

حسام اتكسف أوي، قلب وشه على المخدة، وخبي وشه. مكانش يعرف يقول إيه.

عمر ضحك، ولف دراعه حوالين حسام من ورا: "إنت عجيب يا حسام. بس حلو

دخلوا الصف الأول الثانوي. عمر بقى عنده ستاشر سنة، طويل شوية، كتفه عريض، صوته اتخشن بقى جهوري أكتر. حسام لسه ناعم، شعره بقى طويل تاني شوية (عمر مكنش عايز يقصه، بقى بيحبه طويل)، جسمه رفيع، حركاته أنثوية أكتر من الأول.

والمشاعر... المشاعر بقت أوضح.

عمر بقى يحس بحاجة جواه مش قادر يوصفها. كان بيحس إنه عايز يلمس حسام دايماً. يحط إيده على راسه، على كتفه، على ضهره. كان بيحس بغيرة لو حد كلم حسام كتير. كان بيفكر فيه قبل ما ينام، ولما يصحى.

في يوم، عمر كان قاعد في أوضته لوحده، بيفكر. قفل الباب، وغمض عينيه.

"أنا... أنا بحب حسام. مش كصاحب. بحبه بطريقة تانية."

افتح عينيه بسرعة، خاف من نفسه.

"... هو ولد. أنا مش مفروض أحس كده."

لكن جواه كان بيصرخ بالعكس. كان بيتمنى إن حسام يكون بنت. لو كان بنت، كان هيعترف لأهله. كان هيتقدملها. كان هيعيش حياته كلها معاها.

"يا رب... يا ريت حسام كان بنت." – قالها في نفسه بصمت.
---
حسام كان بيحس أكتر. كان بيحس بعشق. كان بيحس إن عمر هو كل حاجة في حياته. كان بيحس بدفعة لما يشوفه، بيحس بفرحة مش طبيعية لما يسمع صوته على التليفون، بيحس بالوحدة لما يبات من غيره.

كان بيحلم بيه. كان بيصحى الصبح واول حاجة تفكره هو عمر.

في يوم، كان قاعد على سريره، بيقلب في التليفون. لقى مقال عن دولة بتسمح بزواج الذكور. قعد يقرأ، وعيونه دمعت.

"يا ريتنا نروح هناك... يا ريتنا نعيش سوا... يا ريت..."

مسح دموعه بسرعة، وخبي التليفون تحت المخدة.
ماما لولو دخلت عليه، لقيته لونه متغير.

"إنت كويس يا حبيبي؟"

"أنا كويس يا ماما" – قالها بصوت متقطع.

ماما لولو قعدت جنبه، حطت إيدها على شعره، وفهمت كل حاجة من غير ما يقول.

"بحبه يا ماما" – همس حسام بصوت مكسور.

"أنا عارفة يا حبيبي" – قالت ماما لولو ودمعها نزل. "أنا عارفة من زمان."

---

أول يوم في أولى ثانوي

رن جرس الصباح. عمر وحسام وقفوا قدام بوابة المدرسة الثانوية. كانت مدرسة جديدة، ولاد بس برضه.

عمر بص لحسام، لاحظ إنه خايف. شعره الأشقر كان طويل شوية، مربوط من ورا بتوكة صغيرة. لبسه كان بسيط، بس أنيق. كان جميل. جميل بشكل مؤلم.

عمر حط إيده على كتف حسام، وقال له:

"سمعني يا حسام. أي حد يقول لك كلمة وحشة النهاردة، أنا هدمره. مش هاستنى ولا ثانية. أنت معايا، وأنا معاك. وأنا مش هسيب حد يمسك فيك."

حسام بص له بعيونه الخضرا اللامعة، قال بصوت ناعم خجول:

"أنا خايف من النهاردة يا عمر."

"متخفش" – قال عمر وهو يشد كتفه إليه – "أنا هنا. وأنا مش هروح من جنبك أبداً."

دخلوا المدرسة سوا. حسام كان ماسك طرف جاكيت عمر من ورا من كتر الخوف. وعمر كان ماشي قدامه، صدره مرفوع، عينيه قدام، جاهز لأي حاجة.

كان أول يوم في أولى ثانوي.

وكان بداية فصل جديد من حياتهم.

فصل مش عارفين نهايته.

بس كانوا سوا.

وده كان كل اللي يهمهم.

نهايه الجزء الأول
اول مره اشرك واكتب ع المنتدى مش محترف ولا اديب ايروتيكى زى العمالقه الى هنا واقبل النقد وانتظرو الجزء القادم من علاقه عمر بالفيمبوى والى منتظر الجنس بدايه من الجزء الثانى
تحياتى

الجزء التاني: سنة أولى ثانوي

المشهد الأول: توزيع الفصول

رن جرس المدرسة الثانوية لأول مرة. عمر وحسام وقفوا قدام لوحة التوزيع، قلوبهم بتخبط. المدرسه الكبيرة دي كانت مختلفة عن الإعدادي، كل حاجة فيها أكبر: الفصول أوسع، الأروقة أطول، حتى ريحة الكتب كانت مختلفة.

عمر لف عينيه على اللوحة، لقى اسمه في الفصل 2 – مستوى متوسط بين جيد وجيد مرتفع. ابتسم. مكانه المناسب.

لكن حسام كان لسه واقف، عيونه الخضرا بتجري على الأوراق. لقى اسمه في الفصل 6 – فصل المتفوقين والممتازين.

تجمد مكانه.

"أنا... أنا في فصل تاني" – همس بصوت مكسور.

عمر بص له، حس بالذنب وهو بيشوف الخوف في عيون حسام. أول يوم في مدرسة جديدة، وفي فصل مختلف عن أقرب حد ليه. حسام كان بيبان عليه إنه هينهار في أي لحظة.

"متخفش" – قال عمر وحط إيده على كتفه – "أنا هحل الموضوع ده."

"إزاي؟" – سأل حسام بصوت مرتعش.

"هتعرف."

---

بعد المدرسة، عمر مسك إيد حسام ومشى بيه على سنتر الدروس اللي كان بيدرس فيه مستر سعيد – مدرس العلوم اللي كان بياخد عنده دروس خصوصي من سنتين. مستر سعيد كان راجل في الخمسينات، عنده علاقات كويسة في المدرسة وبين الإدارة.

عمر خبط عليه باب الأوضة بعد ما خلصت الحصة الأخيرة.

"أهلاً يا عمر" – قال مستر سعيد وهو يشيل نظارته – "إيه اللي جابك؟"

"يا مستر، محتاج خدمة" – قال عمر بجدية – "الولد ده صاحبي حسام، جاي من لبنان، لسه منقول على المدرسة هنا. توزيع الفصول حطه في فصل المتفوقين، بس هو لسه متعرفش على النظام هنا، وخايف ينعزل."

حسام كان واقف جنب الباب، مكسوف، بيقلب في طرف قميصه.

مستر سعيد بص له، حس بغربته وخوفه.

"إنت عايز إيه بالظبط؟"

"عايزك تكلم الإدارة ينقلوه في فصلي" – قال عمر بهمس – "هو شبه متوحد شوية، مش بيعرف يندمج بسرعة. أنا أقرب حد ليه، وهو مش هيعرف يندمج من غير ما حد يكون جنبه. احنا مش عايزين نضغط عليه في أول يوم."

مستر سعيد فكر شوية. هو عارف إن ده مخالف للنظام، بس هو كمان عارف إن عمر ولد جدع ومش هيسأل من غير سبب.

"خلاص يا ابني" – قال بعد صمت – "أنا هشوف اللي هقدر عليه. بس إنت خلي بالك عليه، ما تخليهوش يتوه منك."

عمر ابتسم ابتسامة النصر، ومسك إيد حسام بقوة. حسام حس بدموعه وهي بتكاد تنزل من الفرحة.

---

بعد تلات أيام، اتحول حسام رسمي إلى فصل عمر. أول ما دخل الفصل، حس بنظرات زملاءه الجدد عليه. بس عمر كان قاعد في المقعد اللي جنب الشباك، ضارب إيده على الديسك جنبه، وبيقول بصوت عالي:

"تعالى يا صاحبى، المقعد ده مستنيك."

حسام مشى ناحيه بخجل، قعد جنبه، وحس إنه أخيرًا في مكانه الصح.

---
الكافيه

اكتشفوا المكان بعد أسبوع من أولى ثانوي. كان كافيه صغير في منطقة اسمها "دله"، صاحبه راجل طيب اسمه حسين. المكان كان بسيط، كراسي خشب، إضاءة صفرا هادية، وريحة قهوة فاخرة. كان المكان اللي يجمعهم كلهم بعد المدرسة.

البنات كانوا بييجوا من مدرستهم اللي في نفس الشارع – لمى، خلود، سالي، ومنار. الأولاد كانوا بييجوا من مدرستهم – عمر، حسام، وأحيانًا هشام لما كان بيحس إنه عايز يخرج من عزلته.

سالي كانت بنت مرحة، شعرها كيرلي، ضحكتها عالية. منار كانت أهدى شوية، بتتفرج كتير قبل ما تتكلم. الاتنين كانوا صحاب لمى من أيام الإعدادي.

أول مرة دخلوا الكافيه سوا، حسام كان خجول، قاعد جمب عمر على كنبة ضيقة. البنات قعدوا قبالهم.

خلود كانت قاعدة قدام عمر، بترمي له بنظرات، بتحاول تفتح مواضيع – "إنت ايه رأيك في المدرسة الجديدة؟"، "إنت بتاخد دروس ولا بتصيع؟"

عمر كان بيرد ببساطة، بضحكة خفيفة، مش حاسس بحاجة ناحيتها غير إنها "صاحبة طفولة" زي ما كان بيقول. كان بيشوفها زي أخت، زي سالي ومنار، مفيش أي مشاعر زيادة.

لكن خلود كانت بتحس بحاجة مختلفة جواها كل ما تشوفه. كانت بتحكي لخالتها توأم مامتها (اللي كانت متجوزه معاهم في شقه نفس البيت) عن "كراشها" على عمر. كانت بتقولها: "خالتو، أنا بحبه أوي، بس مش عارفة أخليه ياخد باله مني. هو طول الوقت قاعد مع حسام."

وخالتها كانت ترد: "سيبيه يا حبيبتي، الراجل لما يحب هيجيلك من نفسه."

---

كان في حاجة غريبة في حسام. البنات – سالي ومنار بالأخص – كانوا بيحسوا إنه "واحدة منهم" بشكل أو بآخر. كان أنثى منهم في حركاته، في خجله، في طريقة كلامه الناعمة.

مرة، كانوا قاعدين في الكافيه، سالي فتحت شنطتها وطلعت ماسكارا جديدة.

"بصوا يا بنات، جبتها النهاردة، شكلها تحفة ولا إيه؟"

لمى بصت، قالت: "جميلة، بس أنا بحب النوع اللي بيمد الرموش أكتر."

سالي بصت لحسام – اللي كان قاعد جمب عمر بيقلب في التليفون – وقالت بمزح: "إيه رأيك يا حسام؟ إنت فنان، قولنا رأيك."

حسام اتكسف، خده احمر، بص للأرض: "أنا... أنا مش عارف."

منار ضحكت: "بلاش تحرجوه يا بنات. بس بجد يا حسام، إنت ذوقك حلو في كل حاجة. انت الفنان بتاعنا."

حسام ابتسم ابتسامته الخجولة، وفضل ساكت. بس جواه كان مبسوط إنهم بيحسوه إنه واحد منهم من غير ما يضايقوه أو يكسفوه.

خلود كانت بتتفرج على المشهد بعين مختلفة. هي لاحظت إن حسام بياخد اهتمام من البنات أكتر من أي ولد تاني. ولاحظت كمان إن عمر كان بيبص لحسام بطريقة فيها حماية وغيرة في نفس الوقت. كانت حاسة إن في حاجة غريبة بينهم، بس كانت ساكته. مش عايزة تزعل عمر، ومش عايزة تزعل حسام – حسام كان لطيف، وكان تؤم لمى.

---

كانوا في الكافيه، القعدة هادية، كل واحد فيهم على تليفونه. حسام كان قاعد جنب عمر، كتفه لامس كتف عمر، وكانوا بيتفرجوا على فيديو على تليفون عمر.

خلود كانت قاعدة قبالهم، عينيها مش قادرة تبطل تبص عليهم. شافت عمر وهو بيحط إيده على راس حسام، بيقلب شعره من على عينيه. شافت حسام وهو بيخفض عينيه ويتحمرّ خده.

شافت النظرة اللي في عين عمر – مش نظرة صاحب لصاحبه، لا. كانت نظرة حاجة أعمق.

وحسام لما رفع عينيه لعمر في لحظة، شافت نظرة العشق. نفس النظرة اللي كانت بتحسها هي ناحية عمر.

في اللحظة دي، خلود فهمت حاجة. مش عارفة تسميها إيه، بس حست بغصة في قلبها.

سألت نفسها في صمت: "هو حسام... بيحب عمر؟؟"

فضلت ساكته، بس عينيها كانت دامعة شوية. سالي لاحظت، سألتها همسًا: "إنتي كويسة يا خلود؟"

"أنا كويسة" – ردت بسرعة – "في حاجة في عيني."

---

في البيت، ماما لولو كانت قاعدة في المطبخ بتعمل عصير برتقان طازج. عمر كان واقف جنبها، بيقشر البرتقان ويساعدها. من ساعة ما عرفته، عمر بقى زي ابنها التالت. كان بيحب يساعدها في كل حاجة – السوق، المطبخ، أي مشوار محتاج راجل.

"لولا" – قالها عمر وهو بيحط البرتقان في العصارة – "إنتِ عاملة إيه النهاردة؟"

"أنا مبسوطة يا حبيبي" – قالت وهي بتمسح إيدها – "بص على حسام بقه، بقى إنسان تاني من ساعة ما تعرفت عليه."

عمر ابتسم. هو كمان كان مبسوط.

"أنا بحبه يا لولا" – قالها بدون تردد.

"أنا عارفة يا حبيبي" – قالت وهي بتحط إيدها على خده – "وهو بيحبك. وده أجمل حاجة في الدنيا."

عمر بص لها بعيون فيها امتنان. كان حاسس إنه في حضن دافي من ساعة ما عرف ماما لولو.

"بس يا عمر" – قالت بصوت أخفض – "خلي بالك عليه بره البيت. الناس هنا مش هتفهم."

"أنا فاهم يا لولا" – رد بجدية – "أنا مش هسيب حد يمسه حتى."

---

لمى كانت قاعدة في أوضتها، بتتفرج على مسلسل. فتحت باب الأوضة شوية، سمعت صوت عمر وحسام في أوضة حسام – كانوا بيضحكوا، بيتخانقوا بالوسايد، وهدوء.

لمى قفلت التلفزيون، قعدت تسمع.

سمعت حسام وهو بيضحك ضحكة خفيفة، حلوة، ضحكة ما بتطلعش منه إلا قدام عمر.

وبعدين سمعت صوت عمر: "تعالى هنا يا حبيبي، هوريك حاجة."

وسمعت حركة، وبعدين سكوت.

لمى مشيت بهدوء على باب أوضة حسام، فتحته شوية. شافت حسام قاعد في حضن عمر على السرير، راسه على صدره، وعمر ماسكه من كتفه، وبيحكيله حاجة بصوت واطي.

شافت النظرة في عين حسام – كان سرحان، مبسوط، وردي الخدود.

لمى قفلت الباب بهدوء. قعدت على سريرها، وفكرت.

"أخويا بيحب عمر" – قالت لنفسها – "ومش بيحبه كصاحب بس. هو... هو واقع في حبه."

في الأول، حست بالخوف. بس بعدين فكرت. شافت قد إيه حسام بقى سعيد من ساعة ما عرف عمر. شافت قد إيه بقى إنسان طبيعي، بيضحك، بيتكلم، بقت له حياة.

"أنا مبسوطة ليك يا أخويا" – همست – "بس خلي بالك."

---

دكتور انس كان قاعد في الأوضة، بيقلب في بحث طبى. ماما لولو دخلت عليه، قفلت الباب وراها.

"أنس" – قالت بصوت واطي – "عايزة أحكيلك حاجة."

"قولي" – قال وهو شايل الكتاب.

"حسام... أنا شايفة إنه بيحب عمر."

دكتور انس قفل عينيه ثانية، نفس عميق.

"أنا كمان حاسس بكده" – قال – "أنا بشوف النظرات اللي في عينه. مش نظرات صاحب لصاحبه."

"إنت خايف؟" – سألت ماما لولو.

"أنا خايف عليهم" – قال بصراحة – "أهل عمر ناس صعايدة، وهما في مصر. حتى في لبنان، اللي فيها حرية أكتر، العلاقات دي صعبة. هنا هتكون أصعب بكتير. ممكن تبقى كارثة لو انكشفت."

ماما لولو قعدت جنبه، مسكت إيده.

"أنا واثقة في عمر" – قالت – "الولد ده بيحب حسام بجد. وهو عاقل. أنا هبقى جنبهم، هوجههم، هخليهم يخبيوا حبهم جوا البيت عشان سلامتهم."

دكتور انس بص لها، حزن باين في عينيه.

"إنتِ الطبيبة" – قال – "أنا هسيب السيطرة ليكِ. بس خليكِ عارفة إن الباب مفتوح لو احتجتِ تتكلمي مع حد."

"أنا هقدر أحميهم" – قالت بثقة – "ده وعد مني."

في يوم، ماما لولو خدت عمر معاها في مشوار للعيادة. كان في وقت العصر، العيادة فاضية تمامًا. ماما لولو قفلت الباب، وقعدت على الكرسي بتاعها، ودعت عمر يقعد قدامها.

عمر حس بتوتر. أول مرة يشوف ماما لولو كده – جادة، عينيها فيها قلق.

"عمر" – قالت – "أنا عايزة أتكلم معاك في موضوع مهم."

"اتكلمي يا لولا" – قال بصوت فيه خوف خفي.

"إنت عارف إني بحكم خبرتي كطبيبة ، وبحكم إني أم، أنا بتابع حسام من وهو صغير."

عمر هز رأسه.

"أنا شايفة إن هرموناته... مختلفة. جسمه مش بيتغير زي الولاد الطبيعي. لسه مفيش شعرة واحدة ظهرت في جسمه، وبشرته لسه ناعمة زي الأطفال. وهو في السن اللي المفروض يبدأ يتغير فيها."

عمر سكت. هو كمان لاحظ. حسام كان ناعم، أملس، من غير أي علامات ذكورة ظاهرة.

"أنا مش بقول الكلام ده عشان أحكم" – قالت بسرعة – "أنا بقوله عشان تفهم إن حسام... حسام مختلف. وهيفضل مختلف. ومش هيقدر يعيش حياة طبيعية زي الولاد التانيين."

"أنا فاهم يا لولا" – قال عمر بصوت غليظ.

"أنا عايزاك تفهم حاجة تانية" – قالت وهي تقرب منه – "أنا مبسوطة ليكوا. مبسوطة إن في حد بيحب حسام كده. ومبسوطة إن حسام سعيد معاك. بس أنا خايفة عليكوا."

"إنتِ خايفة من إيه؟"

"خايفة من المجتمع. خايفة من أهلك يا عمر. خايفة من الناس اللي مش هتفهم."

عمر قفل عينيه، نفس عميق.

"أنا مش هسيب حسام يا لولا" – قال بثبات – "مهما حصل."

"أنا عارفة" – قالت وهي بتمسح دمعها – "بس أنا عايزاك توعدني بحاجة."

"أوعدك."

"خلي حبكوا جوا البيت. خلي المشاعر دي هنا، في الأوضة، في البيت. بره، خليكوا صحاب بس. عشان سلامتكوا. عشان محدش ياذيكوا."

"أنا هعمل كده يا لولا" – قال بجدية – "أنا مش هخلي حد يضايقه."

"وحاجة تانية" – قالت بصوت أخفض – "أنا عارفة إن المراهقة فيها مشاعر قوية، وفيها رغبات... بس أرجوك، خلي حبكوا بريئ لآخر وقت ممكن. متستعجلوش على حاجة. الحب الحقيقي بيستنى."

عمر حس بخجله وهو بيفهم إشارتها. كانت بتتكلم عن الأحلام اللي بيحلمها، عن الاحتلام الصباحي، عن الرغبة اللي حسها ناحية حسام.

"أنا هعمل كده يا لولا" – همس – "وعد."

ماما لولو حضنته، ودموعها نزلت على خدها.

"إنت ابني يا عمر" – قالت – "زي حسام. وأنا هفضل جنبكوا طول ما أنا عايشة."

---

العلاقة بين عمر وحسام بقت أعمق. كانت بقت لمساتهم أكتر، بقت نظراتهم أطول.

في البيت، كانوا قاعدين على السرير، بيتفرجوا على فيلم. حسام كان نايم على صدر عمر، راسه تحت ذقنه، وشعره الأشقر منتوف على عينيه. عمر كان بيلعب في شعره، بيمرر إيده على ضهره بحركات دائرية.

حسام قفل عينيه، حس براحة عمر وهو بيلمسه.

"عمر" – همس.

"أمم" – رد عمر بصوت واطي.

"أنا بحبك."

"أنا كمان بحبك يا حبيبي."

حسام رفع راسه، بص لعمر بعيون خضرا لامعة. كان عايز يقول له حاجة، بس مكانش عارف.

"عايز تقول إيه؟" – سأل عمر.

"أنا... أنا عايز..."

حسام قرب وشه من وش عمر. شفايفه كانت على بعد سنتيمترات من شفايف عمر. عمر حس بنفسه وهو بيتقطع. قلبه كان بيخبط في صدره.

حسام قفل عينيه، قرب أكتر. شفايفه لمست شفايف عمر – لمسة خفيفة، سريعة، زي ريشة طارت.

وبعدين سحب نفسه بسرعة، خبي وشه في صدر عمر، وإيده على قلبه.

"آسف" – همس – "آسف."

عمر فضل واقف مكانه، مش قادر يتحرك. الشفايف دي، لمسة الشفايف دي، كانت أحلى حاجة حساها في حياته.

"متعتذرش" – قال بصوت مبحوح – "ده كان... ده كان جميل."

حسام رفع عينيه له، خدوده وردية، عيونه لامعة بالدموع.

"بجد؟"

"بجد يا حبيبي."

عمر حط إيده تحت دقن حسام، رفع وشه، وبص له في عينه.

"أنا كمان عايز أبوسك" – همس – "من زمان وأنا عايز."

قرب منه ببطء، خلى شفايفه تقرب من شفايف حسام، لمسها بلطف، وفضل كده – شفايفهم قريبين من بعض، نفسهم مختلط، قلوبهم بتدق مع بعض.

وبعدين ابتعد، وحضنه بقوة.

"أنا بحبك يا حسام" – قال في ودنه – "مش عارف أعيش من غيرك."

حسام بكى في صدره – مش من حزن، لا، من فرحة. فرحة إنه أخيرًا قالها، وإن عمر مش بس سمعها، لا، حسها كمان.

---

عمر بقى يصحى كل صباح على حلم – حلم حلو – كان بيحلم فيه بحسام. كان بيحلم إنهم قاعدين سوا، وإن حسام قاعد في حضنه، بيبوسه، بيحس بدفء جسمه.

كان بيصحى ويلاقي جسمه مش طاوعه – الانتصاب الصباحي كان بقى حاجة يومية. كان بيقعد في الحمام وقت أطول، بيحاول يهدي نفسه، يفكر في حاجة تانية، بس عينيه كانت دايماً ترجع لحسام.

في يوم، حسام صحى قبله. الشمس كانت داخلة من الشباك، واقعة على جسم عمر النايم. حسام بص له – بص لشفايفه الناعمة، بص لرقبته، بص لصدره العريض.

حط إيده على بطن عمر بخفة، حس بالعضلات اللي تحت القميص.

عمر فتح عينيه، لقى حسام بيبص له من فوق.

"بتبصلي كده ليه؟" – سأل وهو نعسان.

"بجمالك" – همس حسام – "إنت جميل يا عمر."

عمر ابتسم، ولف دراعه حوالين حسام، جذبه ليه. حسام وقع على صدره، حس بقلب عمر وهو بيخبط بسرعة.

"إنت اللي جميل" – رد عمر – "إنت أجمل حاجة في حياتي."

فضلوا كده – نايمين على بعض، بيحضنوا بعض، بيحسوا بدفء بعض. عمر كان بيحس برغبة جواه، رغبة مش عارف يسيطر عليها. بس افتكر كلام لولا: "خلي حبكوا بريئ لآخر وقت ممكن."

قفل عينيه، وحضن حسام أحكم، وحاول يفكر في حاجة تانية.

كان صعب. كان صعب أوي.

بس كان بيعمل ده عشان حسام. عشان الحب اللي حسابه أكبر من أي رغبة

حسام كان بيحب يقعد في البيت بشورت قصير وتيشرت فضفاض. كان لبسه بسيط، بس بطريقة ما كان بيبين رجليه الناعمتين، جسمه النحيف، وشعره الأشقر المنتوف على كتفه.

عمر كان بيحب يتفرج عليه وهو ماشي كده في الأوضة. كان بيحس بانجذاب رهيب ناحية جسد حسام – الانجذاب ده كان بقى أقوى من أي حاجة حساها قبل كده.

في يوم، حسام كان واقف قدام الدولاب، بيدور على تيشرت نضيف. كان لابس شورت ابيض قصير، ورجليه باينة كاملة.

عمر دخل الأوضة، وقف واتكأ على الباب، بيتفرج عليه.

"إيه رأيك في التيشرت الأزرق ده؟" – سأل حسام من غير ما يبص عليه.

"إنت حلو في أي حاجة" – رد عمر وصوته فيه بحة.

حسام التفت، لقى عمر باصص له بطريقة مختلفة – عينيه كانت شايلة حمولة، فيها شهوة وخوف في نفس الوقت.

"مالك؟" – سأل حسام بخوف.

"مفيش حاجة" – رد عمر بهدوء – "بس أنت... أنت جميل أوي كده ليه؟"

مشى ناحيته خطوة، قرب منه، حط إيده على خصره النحيف. حسام رفع عينيه له، رموشه الطوال بتغطي عيونه الخضرا.

عمر حنى راسه، قرب شفايفه من شفايف حسام، لمسها – لمسة خفيفة. حسام قفل عينيه، واستسلم للقبلة. شفايفهم اتحدت، القبلة كانت خفيفة، قصيرة، بس فيها كل مشاعر السنين اللي فاتوا.

عمر ابتعد، بص له، ودموعه كانت على وشك النزول.

"أنا بحبك يا حسام" – قال – "مش عارف أعيش من غيرك."

"وأنا كمان" – همس حسام – "أنا كمان."

---

كان آخر يوم في أولى ثانوي. عمر وحسام قاعدين في الكافيه مع البنات. الكل كان بيحتفل بنهاية السنة، بيضحكوا، بيخططوا للصيف.

خلود كانت قاعدة جنب عمر، بتحاول تلمسه، تفتح معاه مواضيع. بس عمر كان مركز مع حسام – اللي كان قاعد جنبه، ماسك إيده تحت الطرابيزة.

لمى شافت، ابتسمت، ودعت لهم في قلبها.

سالي ومنار كانوا بيهزروا مع حسام: "إنت بقيت فنان كبير يا حسام، السنة الجاية هاتعلمنا رسم."

حسام ابتسم ابتسامته الخجولة، وشه احمر.

حسين صاحب الكافيه جاب لهم فطار خفيف، قال: "عقبال السنة الجاية يا شباب."

---

في البيت، عمر وحسام قاعدين على سرير حسام. النافذة مفتوحة، هوا بارد داخل، ونجوم باينه في السما.

حسام كان نايم في حضن عمر، راسه على صدره، شعره منتوف على عينيه.

عمر كان بيلعب في شعره، بيمرر إيده على ضهره.

"عمر" – همس حسام.

ايه يا حبيبي."

"أنا خايف من السنة الجاية."

"ليه؟"

"مش عارف. حاسس إن الدنيا هاتتغير."

عمر حضنه أحكم، قفل عينيه.

"مهما حصل" – قال – "أنا هفضل جنبك. دايمًا."

حسام رفع راسه، بص له بعيون خضرا دامعة.

"وعد؟"

"وعد."

قرب شفايفه من شفايف حسام، بوسه بوسة خفيفة على جنب بقه – قبلة فيها وعد، فيها حب، فيها خوف من الجاي.

وبعدين رجع حضنه، وحسام رجع راسه على صدره.

وناموا كده – في حضن بعض – زي اغلب اليالى في السنة اللي فاتت.

مش عارفين الجاي هيكون إيه.

بس عارفين إنهم مع بعض.

وده كان كل اللي يهمهم

🌟🌟🌟🌟🌟🌟
الجزء الثالث
🌟🌟🌟🌟🌟🌟
كانت الشمس داخلة من شباك أوضة المعيشة بتاعة بيت حسام. الكنبة كانت زحمة بالوسايد، وعمر وحسام قاعدين جنب بعض على الأرض، ضهرهم للكنبة، بيقلبوا في التلفون.

لمى قاعدة على الكنبة، رجلها متكسفة على الكرسي اللي قدامها، بتقلب في مجلة أزياء.

"ماما" – قالت لمى من غير ما ترفع راسها – "إحنا محتاجين نروح مصيف السنة دي. و**** تعبت من القعدة في البيت."

ماما لولو كانت قاعدة في المطبخ، بتسمع الكلام وهي بتغسل طبق.

"أيوه يا ماما" – ضحكت لمى – "نروح إسكندرية ولا راس البر ولا حاجة. نفسي أشوف البحر."

حسام كان ساكت. مش عايز يتكلم. جواه حاجة كانت بتوجعه. هو عايز يخرج برضه، بس مش عايز يخرج من غير عمر. ولما قال "مصيف" في دماغه، تخيل إنه هيقعد في أوضة لوحده، بعيد عن عمر، ومن غير ما يشوفه كل يوم.

"إنت صامت ليه يا حسام؟" – سألت ماما لولو وهي داخلة الصالون – "إنت مش عايز تروح مصيف؟"

حسام رفع عينيه ليها، عيونه الخضرا كانت شايلة هم.

"أنا عايز أخرج يا ماما" – قال بصوت واطي – "بس..."

"بس إيه؟"

حسام بص على الأرض، لعب في طرف قميصه.

"مش عايز أروح لوحدي."

عمر بص له. فهم. قلب حسام كان واضح قدامه زي الكتاب.

ماما لولو فهمت برضه. هي شافت النظرة اللي في عين حسام، والخوف اللي جواه من إنه يبتعد عن عمر.

"خلاص يا شباب" – قالت بابتسامة – "ادوني يومين أفكر. أنا هكلم أبوكم واشوف الدنيا."

---

في الليل، ماما لولو كانت قاعدة على السرير جنب دكتور أنس. كان بيقلب في بحث طبي، وهي كانت بتمشط شعرها.

"أنس" – قالت بهدوء – "عايزة أحكيلك حاجة."

"قولي."

"الولاد عايزين يروحوا مصيف. لمى عايزة تروح من زمان، وحسام... حسام محتاج يغير جو."

دكتور أنس شال الكتاب، بص لها.

"محتاجين يغيروا جو؟ ولا إنتِ عايزة توديهم في حتة؟"

ماما لولو ابتسمت.

"الاتنين. بس في حاجة تانية."

"إيه هي؟"

"حسام مش هيكون سعيد من غير عمر. الولد ده بقى جزء منه. لو روحنا من غير عمر، حسام هيزعل. وأنا مش عايزاه يزعل."

دكتور أنس قفل عينيه، نفس عميق.

"إنتِ عايزة ناخد عمر معانا في المصيف؟"

"أيوه."

"وأهله هيرضوا؟"

"أنا هكلمهم. هقنعهم."

دكتور أنس فكر شوية. هو عارف إن مراته عندها حق. حسام من ساعة ما عرف عمر، بقى إنسان تاني. بقى بيضحك، بقى بيتكلم، بقى ليه حياة.

"خلاص" – قال – "بس أنا اللي هختار المكان."

"اتفقنا."

"مرسى مطروح. في منطقة هادية جنب مطار صغير. هاخد شقتين في بيت واحد – واحدة ليا وليكِ، والتانية للشباب."

ماما لولو حضنته.

"شكراً يا أنس" – همست – "إنت أب حنين."

---

بعد تلات أيام، ماما لولو كلمت أم عمر. الشرح كان طويل، بس في الآخر وافقت. أم عمر قالت: "عمر زي ابنكم، خدوه معاكم. هو هيفرح أوي."

أبو عمر (الراجل الصعيدي) كان عنده تحفظات في الأول. بس لما عرف إن الدكتور أنس هيبقى موجود، وإن المكان آمن، وافق على مضض.

"بس يبقى تحت عينيك يا دكتور" – قال في التليفون – "عمر ده أكبر ولادي."

"هو ابني برضه" – رد دكتور أنس – "هخلي بالي عليه زي عينيا."
---

كان الصبح بدري، الشمس لسه طالعة من تحت الأفق. العربية بتاعة الدكتور أنس واقفة قدام العمارة، الشنط مكدسة في شنطة العربية، وماما لولو قاعدة ورا المقود.

دكتور أنس فتح باب العربية وقدّام، نام على طول. كان لسه نعسان ومش طايق يصحى.

"أنا هسوق" – قالت ماما لولو وهي بتظبط المراية – "إنتوا اتكلوا على ****."

عمر فتح باب الكنبة الورانية، دخل أول واحد، قعد في النص. حسام دخل جنبه، ضم جسمه له، ومسك إيده من تحت. لمى دخلت أخيراً، قعدت جنب الشباك، حطت السماعات في ودانيها، وقفلت عينيها.

العربية تحركت.

الطريق كان طويل. الصحرا من هنا وهناك، والشمس ابتدت تطلع تدريجياً، تدي للدنيا لون برتقاني هادي.

حسام كان نايم على صدر عمر، راسه تحت ذقنه، وشعره الأشقر على عينيه. كان لابس تيشرت فضفاض أبيض وشورت جينز قصير. رجليه الناعمتين كانت متكسفة على كنبة العربية، وحسام كان ماسك إيد عمر بإحكام.

عمر كان بيلعب في شعره ببطء، بيمرر صوابع إيده على خصلة خصلة. كان بيحس بدفء جسم حسام وهو نايم عليه، وبنفسه الهادي، وبرموشه الطوال اللي بتغطي عيونه الخضرا.

"إنت نايم ولا صاحي؟" – همس عمر في ودنه.

حسام ضحك ضحكة خفيفة، خبي وشه في صدر عمر أكتر.

"نايم" – همس بصوت ناعم.

"إزاي نايم وبتضحك؟"

"بضحك في منامي."

عمر ضحك، وحضنه أكتر.

ماما لولو كانت بتبص في المراية كل شوية. كانت بتشوف عمر ماسك حسام، وحسام نايم على صدره. كانت بتشوف الحنية في عين عمر، والراحة على وش حسام. ابتسمت، وفضلت ساكتة.

لمى فتحت عينها نص فتحة، بصت ناحية أخوها وعمر، قفلت عينها تاني، وابتسمت من تحت السماعات.

العربية فضلت ماشية.

الطريق كان طويل، بس الوقت كان بيعدي بسرعة. عمر فضل يحكي لحسام بصوت واطي – عن المدرسة، عن صحابه، عن حاجات بيحبها. وحسام كان يسمع، يضحك بين فترة وفترة، ويضرب عمر على صدره بخفة لو قال حاجة تضحك.

فجأة، ماما لولو خفضت سرعة العربية.

"اصحوا يا شباب" – قالت – "إحنا وصلنا الرست. هنفطر هنا."

---

الرست كان مبني من الحجر البدوي، جواه كراسي خشب وإضاءة صفرا هادية، وريحة لحم مشوي وتبغ كانت عاملة جو ريفي جميل. طاولات خشب كبيرة، ومفارش ملونة، وجدرانها عليها رسومات تراثية.

دكتور أنس صحى من النوم، دخل قاعد على أول طاولة قدام، لسه نعسان. لمى قعدت جنبه، ماما لولو قعدت قبالهم.

عمر وحسام قعدوا على طاولة جنبهم، قريبين من بعض.

جايلي ورا المطبخ، واحد شكله بدوي، عليه جلابية سودة. حط قدامهم منيو جلد، قال بصوت غليظ: "أهلاً وسهلاً. احنا مشهورين بالمبكبكة والأكل البدوي الأصيل."

عمر فتح المنيو، عينيه لمعوا.

"المبكبكة دي إيه؟" – سأل بفضول.

الشيف – اللي طلع هو صاحب الرست – ابتسم.

"دي أكلة بدوية يا حبيبي. لحم خروف مع أرز وبندق وتوابل خاصة. طريقة التحضير بتاعتنا في البادية. سيبها عليا، هاتعجبك."

"جربها يا عمر" – قالت ماما لولو من الطاولة اللي جنبهم – "جامدة أوي."

"أنا مجربش المبكبكة، بس بحب لحم الخروف" – قال عمر بتردد.

"جرب" – قال دكتور أنس – "لو معجبتكش، تجيب حاجة تانية."

عمر بص لحسام. حسام هز له راسه: "جرب."

"تمام. جيب لي مبكبكة" – قال عمر للشيف.

وحسام بص للشيف بخجل، قال بصوت واطي: "أنا... أنا هجيب كفته مشوية ورز أبيض وسلطة خضرا."

الشيف بص له، حس بخجله الجميل، وابتسم: "تحت أمرك يا حبيبي."

---

الأكل جه بعد ربع ساعة. المبكبكة كانت في طبق فخار كبير، ريحتها فواحة، لونها ذهبي، والبندق مقرمش من فوق.

عمر جرب معلقة. قفل عينيه.

"إيه الحلاوة دي؟" – قال بفم مليان – "إيه الطريقة اللي بتتعمل بيها دي؟"

الشيف كان واقف قريب، بيشرب شاي. عمر بص له بفضول:

"يا عم الحاج، قولي لي الطريقة. أنا عايز أعرف."

الشيف ضحك: "إنت أول واحد يسألني كده. العيال بتاع دلوقت بتسأل عن الأكل بس، إنت بتسأل عن الطريقة."

"أنا بحب أعرف" – رد عمر – "عشان أعملها لأمي."

الشيف قعد على الطاولة جنبه، وبدأ يحكي:

"أول حاجة، بنشوح اللحم في سمنة بلدي، لحد ما ياخد لون ذهبي. بعدين نضيف البصلة المفرومة والتوابل السرية بتاعتنا – دي مش هقولك عليها – ونشوحهم سوا. بعدين نضيف الأرز المنقوع، ونغطيه بالمرقة لحد ما يستوي. في الآخر، نحمص البندق ونحطه فوق."

عمر كان بيسمع وقلبه بيزيد. حسام كان كمان بيسمع. بس مش زي عمر – حسام كان بيسمع عشان يفتكر. عشان يعملها لعمر.

"الشيف" – قال حسام بخجل – "أنا مبكلش لحم خروف. ممكن أبدل اللحم بدجاج؟ ولا صدر ديك رومي؟"

الشيف بص له باستغراب.

"إنت لسه هتعمل الأكلة؟"

حسام اتكسف، خفض عينيه.

"أنا... أنا عايز أجربها في البيت. بس من غير لحم خروف."

الكل بص لحسام. ماما لولو رفعت حاجبها. لمى سكتت. دكتور أنس بص له من فوق نظارته.

عمر بس اللي فهم. هو عرف إن حسام بيسأل عشانه. عشان يعملها له.

"أكيد يا حبيبي" – قال الشيف – "تقدر تستبدل اللحم بأي حاجة تحبها. بس خلي بالك من وقت الطهي، الفراخ بتستوي أسرع من اللحم."

حسام هز راسه، وسجل كل كلمة في دماغه.

عمر حط إيده تحت الطرابيزة، مسك إيد حسام، وضغط عليها.

حسام رفع عينيه له، ابتسم ابتسامته الخجولة، وقلبه كان بيزيد.

دكتور أنس بص لمراته، عينه فيها تساؤل. ماما لولو بصت له، هزت راسها – "كله تمام".

لمى بصت من بعيد، شافت عمر ماسك إيد حسام. ابتسمت، وكملت أكلها.

العربية رجعت تكمل الطريق. حسام رجع نايم على صدر عمر. ماسك إيده. وسرحان في الأكلة اللي هيعملها له لما يرجعوا.

عمر حضنه، قفل عينيه، وحلم بالبحر.

الساعة كانت أربعة العصر، والعربية دخلت مدينة مرسى مطروح. ريحة البحر كانت داخلة من الشباك، مالحة وباردة. السما زرقا، والنخيل كان مصفوف على جنبات الطريق.

"وصلنا يا شباب" – قالت ماما لولو وابتسامة تعب على وشها.

دكتور أنس صحى من النوم، فرك عينيه، بص من الشباك.

"جميلة أوي" – قال وهو بتمطط.

العربية وقفت قدام عمارة بيضا جديدة. في دورين بس، والناس قليلين. كان في مطار صغير جنبها، والجو هادي ومريح.

ماما لولو نزلت، فتحت شنطة العربية، وبدأت تشيل الشنط. عمر نزل بسرعة، مسك أكتر حاجة تقيلة، وقال: "خليكي انتِ يا لولا، أنا هشيل."

"إنت ملاك يا عمر" – قالت وهي بتضحك.

حسام نزل ببطء، لسه نعسان. شعره كان متشعب، وخدوده وردية من النوم. كان لابس شورت بيض قصير، رجليه الناعمتين باينين، وتيشرت فضفاض أبيض.

لمى نزلت وشدت شعرها عالي، بصت للعمارة، قالت: "جميلة. بس فين البحر؟"

"ورا العمارة بشوية" – رد دكتور أنس – "تحت خطوتين."

العمارة كانت دورين. المصعد صغير، زحمة شوية. دكتور أنس وماما لولو نزلو في الدور الأول – شقتهم.

وعمر وحسام ولمى طلعوا الدور التاني – الشقة التانية.

عمر فتح الباب. الشقة واسعة، ريحة دهان جديدة، الأثاث بسيط. الستاير بيضا، والإضاءة صفرا هادية.

فيه أوضتين نوم وصالة صغيرة ومطبخ وحمام.

لمى جريت على الأوضة الصغيرة، قالت: "دي بتاعتي."

عمر بص لحسام. أوضة النوم الكبيرة كان فيها سرير كبير، مرتبة نضيفة، شرشف قطني ناعم، ووسادتين جنب بعض. الشباك كان مطل على البحر من بعيد.

"دي أوضتنا" – قال عمر بصوت واطي.

حسام دخل، بص على السرير الكبير، خدوه احمر شوية. قلب عينيه في الأرض.

"يعني... هتناموا هنا سوا؟" – سألت لمى من بعيد وضحكة في صوتها.

"إنتي نايمة في أوضتك" – رد عمر بضحكة – "وإحنا هنا. خلاص كده."

لمى ضحكت ودخلت أوضتها، قفلت الباب نص قفلة.

---

عمر فتح شنطته، بدأ يرتب هدومه في الدولاب. حسام قعد على حافة السرير، رجليه متدلية، بيتفرج عليه.

"إنت مش هترتب؟" – سأل عمر.

"بعدين" – رد حسام بصوت ناعم.

عمر قرب منه، وقف قدامه، حط إيده على راس حسام.

"إنت تعبان يا حبيبي؟"

"لا... بس مبسوط أوي."

عمر حنى راسه، باس حسام على جبينه بوسة خفيفة. حسام قفل عينيه، حس بلمسة شفايف عمر على جلده.

"أنا كمان مبسوط" – همس عمر – "إن احنا هنا. لوحدنا. بعيد عن كل حاجة."

حسام رفع إيده، مسك إيد عمر، وضغط عليها.

"بس لمى موجودة" – قال بخبث.

"لمى هاتنام في أوضتها" – رد عمر بضحكة – "وأنا هقفل الباب."

حسام ضحك، احمرّ، ودفع عمر بلطف.

"إنت فاكر نفسك."

"أنا عارف نفسي كويس" – قال عمر وهو بيرجع يكمل ترتيب شنطته – "وبعرف إنت بتفكر في إيه كمان."

حسام خبي وشه في المخدة، وفضل يضحك.

---

فجأة، دق الباب. عمر فتح، لقى ماما لولو واقفة، معاها صينية فيها عصير برتقان وكيك.

"أول حاجة في الشقة" – قالت وهي داخلة."

"تسلم إيديكِ يا لولا" – قال عمر وهو ماسك الصينية.

ماما لولو بصت على الأوضة، بصت على السرير الكبير، بصت على حسام اللي كان لسه قاعد على حافة السرير، خدوده وردية، شعره متشعب.

ابتسمت ابتسامة خفيفة، وقالت:

"خليني أشوف الأوضة التانية بقى. لمى فين؟"

"في أوضتها" – رد حسام.

ماما لولو مشت ناحية أوضة لمى، وبعدين رجعت بصوت واطي:

"عمر، تعالى هنا شوية."

عمر راح جنبها.

"خلي بالك على حسام" – قالت – "هو تعبان شوية من السفر. وخلي باب الأوضة مفتوح شوية – عشان التهوية."

عمر فهم الرسالة من غير ما تتفهم.

"أنا فاهم يا لولا" – قال بجدية – "متقلقيش."

ماما لولو حطت إيدها على خده، ابتسمت، ونزلت.

---

عمر رجع للأوضة، قفل الباب بس مسبش القفل – سابه موارب شوية.

حسام كان لسه قاعد على السرير، بص له.

"قالت لك إيه؟"

"قالتلي خلي بالي عليك" – رد عمر – "وده أنا بعمله أصلاً."

حسام ابتسم، ومد إيده لعمر. عمر مسك إيده، قعد جنبه على السرير.

"إنت عايز تعمل إيه دلوقتي؟" – سأل حسام.

"أنا عايز أقعد جنبك" – رد عمر.

عنيهم كان كلها حب. إيديهم اتشابكت، ودخل حسام في حضن عمر. رفع حسام من دقنه، وأخدت شفايفه في بوسة، وإيده على ضهره. الحضن بقا أقوى. حسام أعد على رجلين عمر.

عمر قلع التيشرت الأبيض. حسام بص في الأرض بخجل. عمر رفعه ليه تاني، بص جوا عنيه، وقال: "بحبك."

اندمجوا في بوسة تانية. بدأت هادية، وبعدين تحولت أعنف وأسخن. إيديهم كانت بتكتشف كل حتة في جسم التاني.

حسام كان بينوؤ بين شفايف عمر. عمر كان عنده انتصاب قوي. حسام حس بيه، ومد إيده على زوبر عمر. كان مش مصدق نفسه، حاسس بحاجة أقوى منه بتحركه. اتكسف وكان هيشيل إيده، لكن عمر رجعها تاني.

عمر ابتدا يبوس من رقبة حسام. جسم حسام، وشكله وريحته، خلوا عمر سكران، غير مدرك الزمان والمكان. عقله وقف تماماً. إيده نزلت تحت شورت حسام، ومسك طيزه وضغط جامد.

حسام شهق، وضغط أكتر على زوبر عمر. حس بحاجة بتجري جوا دمه، إحساس قوي إنه عايز يشوفه، عايز يحسه.

قلع حسام التيشرت، وابتدا يبوس من رقبته زي ما عمر عمل معاه. محسش بنفسه، وأسنانه كانت بتضغط على رقبة عمر.

لما عمر وصل بصوابعه بين خدود طيزه، وضغط خفيف بصباعه على الخاتم – اللي كان سخن ولزج فيه نبض – حسام شهق بصوت عالي، وعض أكتر في رقبة عمر.

إيد حسام في الوقت ده وصلت تحت الشورت عند عمر. حس بيه. حس أد إيه هو سخن، بينبض، صلب. واكيد كان حجمه مرعب بالنسبه لحسام، اللي في أكتر درجات انتصابه كان لا يتعدا السبعة سنتي. لكن في قبضة إيده، زوبر طوله خمسة عشر سنتي كان حاجة غريبة بالنسبة له.

بس في الوقت ده، الحرارة اللي في جسمه مخلتوش مركز في حجم أو خوف. ضغط عمر على الخاتم بصباعه طير عقله، ولسان عمر اللي كان بيمشي ويمتص جسمه – كل ده خلى حسام يصرخ ويرتعش في أول أورجازم يوصلها في حياته على زوبر عمر، أو أدق: في حضن عمر، من غير ما يخترق الخاتم بصباعه.

هديت رعشة حسام، وحاول يسيطر على جسمه. راسه كان على كتف عمر، بيلهث، جسمه كله في حضنه.

أخيراً انتبه لإيده اللي انكمش فيها زوبر عمر. حس حسام إنها لزجة وسخنة. تناول عمر منديل ومسك إيد حسام، بيحاول ينضفها. لكن حسام شدها منه، شم السائل الأبيض اللي على إيده، داق بطرف لسانه، وبص في عينين عمر وقال:

"حبيته يا عمر... إنت لذيذ."

عمر لعب في شعره، وشال خصلة كانت نزلت على عينه، وباس جبينه بكل رقة. وإداله المنديل، نضف إيده. ونزل حسام من على رجله، وأعد جمبه.

فضلوا قاعدين كده، أيديهم متشابكة، وقلوبهم بتدق مع بعض.

ريحة البحر كانت داخلة من الشباك، وصوت الموج كان بيوصلهم من بعيد.

ولأول مرة في حياتهم، حسوا إنهم في مكان آمن.

مكان مفيش فيه مدرسة، مفيش فيه نظرات، مفيش فيه خوف.

فقط هما. والبحر. والصمت الجميل

فضلوا قاعدين كده. أيديهم لسه متشابكة، بس الكلام واقف.

حسام كان لسه وارى وشه في صدر عمر. خدوده سخنة، وقلبه لسه بيخبط بسرعة. كان خجول. مش عارف يرفع عينيه. كل مرة يحاول يفكر في اللي حصل، يتحمرّ أكتر.

عمر كان ساكت برضه. بس سكته مختلفة. كان بيلعب في شعر حسام، وبص على السقف. جواه حاجة تقيلة. فكر في وعده لـ ماما لولو. "خلي حبكوا بريئ لآخر وقت ممكن." إزاي هيعملها دلوقتي؟ حصل اللي حصل. مفيش رجعة.

"عمر" – همس حسام بصوت واطي.

"أممً."

"إنت... زعلان؟"

عمر نزل عينيه له، بص على قمة راس حسام. ضحك ضحكة صغيرة.

"لا يا حبيبي. أنا مش زعلان. أنا... بفكر بس."

"في إيه؟"

عمر مكانش عايز يقلق حسام. هو عارف إنه خجول، ولو حس بالذنب هيزعل.

"في إنت" – رد – "في قد إيه إنت حلو."

حسام رفع عينيه له. لسه خدوده وردية، وعيونه الخضرا لامعة.

"أنا مبسوط" – قال – "مبسوط أوي."

"بجد؟"

"أيوه. ده أول مرة في حياتي أحس بالشعور ده."

عمر حط إيده تحت دقنه، رفع وشه شوية.

"أنا كمان. مبسوط. و... عايز أعتذرلك لو كنت قوي عليك في حتة."

"لأ" – هز حسام راسه – "أنا حبيت كل حاجة."

صمتوا تاني. بس الصمت ده كان حلو. كان فيه ارتياح.

حسام فضل ساكت شوية، وبعدين قال بصوت واطي:

"عمر... إنت كنت بتحلم بيا؟"

عمر بص له.

"ليه بتسأل؟"

"إنت قلت قبل كده إنك كنت بتحلم. وعنينا كنت بتصحى..."

حسام اتكسف يكمل. قلب عينه في الأرض.

عمر ضحك. حضنه أكتر.

"أيوه" – قال – "كنت بحلم بيك كتير. كل يوم تقريباً. كنت أصحى الصبح ألاقي نفسي... محتلم. وانتصاب صباحي مؤلم."

"مؤلم؟"

"أيوه. عشان كنت عايزك. ومكنتش واصلك."

حسام سكت. بس جواه كان مبسوط. مبسوط إن عمر كان بيفكر فيه كده. مبسوط إنه هو سبب الأحلام دي.

"أنا مبسوط" – همس – "إنك كنت بتحلم بيا."

"وأنا مبسوط إنك دلوقتي معايا. على حقيقي."

حسام رفع عينيه له، وبص في عينيه.

"عمر... أنا عايز نكرر اللي حصل ده."

عمر رفع حاجبه.

"بجد؟"

"أيوه. بس بعد ما ناخد شاور ونرتاح. أنا تعبان من السفر."

"اتفقنا."

حسام ابتسم. ابتسامة خجولة، بس فيها جرأة جديدة.

"وعمر..."

"قلب عمر"

"أنا مش هخليك تصحى بانتصاب صباحي مؤلم تاني. ولا احتلام."

"إزاي؟"

حسام ضحك، وخبي وشه في صدره.

"هخليك دايماً معايا. يبقى مفيش حاجة توجعك."

عمر قفل عينيه، وحضنه أقوى.

"إنت حاجة تانية يا حسام."

فضلوا كده شوية، وبعدين قاموا.

"أنا هاخد شاور" – قال حسام – "وإنت خد بعده."

"اتفقنا."

حسام مشى على الحمام، وقف عند الباب، بص لعمر من بعيد.

"بحبك يا عمر."

"وأنا بحبك."

قفل الباب. عمر فضل قاعد مكانه، حاسس بقراره. كان عارف إنه كسر وعده مع ماما لولو. بس كان عارف كمان إنه مش قادر يمنع نفسه. مش قادر يمنع حبه لحسام.

"سامحيني يا لولا" – همس لنفسه – "أنا مقدرتش أتمالك."

---

فى أوضة لمى.

هي كانت قاعدة على سريرها، رجلها على المخدة، وودنها مصقعة على الحيط. كانت سمعت كل حاجة. كل صوت. كل همسة. كل شهقة.

عينها كانت مفتوحة على الآخر، وقلبها بيخبط. مش مصدقة اللي حصل.

"أخويا" – فكرت – "مع عمر... بيعملوا كده؟"

حست بفضول. وغيره برضه. مش غيره إنها عايزة عمر. لا. غيره إنها عايزة تجرب. عايزة تعرف إيه شعور إن حد يلمسها كده. يبوسها. يخليها ترتعش.

سالت نفسها: "هما عملوا إيه بالضبط؟"

مسمعتش كل التفاصيل. بس سمعت كفاية. سمعت شهقات حسام. سمعت صوت عمر وهو بيحكي.

قفلت عينيها، وحاولت تنام. مش قادرة.

"بكرة هسأل حسام" – قالت لنفسها – "هعرف منه كل حاجة."

---

فضلوا نايمين شوية. الدكتور أنس كان في شقته، رتب الشنط، ولبسهم، ونزل السوبر ماركت جاب حاجات ناقصة. دخل المطبخ، وبدأ يحضر العشا.

ماما لولو كانت نايمة على السرير، تعبانة من السواقة. نامت ساعتين تقريباً، وصحيت لما الدكتور جه يغير هدومه.

" أطمنت على الشباب؟" – سألته.

"لأ. سايبهم يناموا. هما تعبانين من السفر."

"طيب أنا هطلع بعد شوية أطمن عليهم."

دكتور أنس هز راسه، وكمل في المطبخ.

---

الساعة سبعت باليل. دق الدكتور باب شقة الشباب.

"يا شباب، قوموا العشا جهز."

عمر فتح عينيه. كان لسه نايم على السرير، وحسام نايم في حضن زي ما هو. راسه على صدره، وإيدها على قلبه.

"حسام" – همس – "صحى."

حسام فتح عينيه بصعوبة. اتحرك شوية، وحس إنه عريان تحت الشرشف. اتكسف.

"الدكتور جاي ينادينا."

"أنا هاخد حمام سريع" – قال حسام.

قام، لف الشرشف حوالين نفسه، وجري على الحمام. عمر لبس هدومه بسرعة، وفتح الباب.

"تسلم يا عمو" – قال – "إحنا جايين دلوقتي."

دكتور أنس نزل. عمر راح على أوضة لمى، خبط على الباب.

"لمى، قومي العشا جهز."

مفيش رد.

فتح الباب شوية، لقاها قاعدة على السرير، بتتفرج من الشباك.

"إنتي صاحية؟"

"أنا مسمعتش حاجة" – ردت بسرعة – "أنا كنت مركزة في حاجة."

عمر بص لها. حس إن فيها حاجة غريبة، بس ما سألش.

"العشا جهز. انزلي."

"ناوية أنزل."

---

قعدوا على السفرة. شقة الدكتور أوسع شوية، وكانت السفرة متغطية بأكل حلو: مكرونة بشاميل، سلطة خضرا، وفراخ مشوية.

"بالهنا والشفا" – قال الدكتور.

بدأوا ياكلوا. وحسام كان قاعد جنب عمر، مكسوف شوية. كل ما الدكتور يكلمه، يرد بصوت واطي. وماما لولو كانت قاعدة قبالهم، بتبص لهم من بعيد.

لمى كانت قاعدة جنب حسام. كل شوية تحط إيدها على ركبتها، تلمسه برجلها تحت الترابيزة، تعمله همسة صغيرة.

"إنت عامل إيه يا حسام؟" – سألته وضحكة خفيفة.

"أنا كويس" – رد بخجل.

"متأكد؟ مش شايل حاجة؟"

حسام بص لها بسرعة، حس إنها عارفة. اتكسف، وقلب عينه في الأكل.

لمى ضحكت، وسكتت. دكتور أنس ماخدش باله. كان بيحكي لعمر عن حاجة في الشغل.

---

بعد العشا، لمى وقفت تجمع الصحون. ماما لولو وقفت تساعدها. دخلوا المطبخ سوا.

"خليهم يا لمى" – قالت ماما لولو – "أنا هخلص."

"لا يا ماما، أنا هساعدك."

قفلت لمى باب المطبخ نص قفلة. وبدأت تغسل الصحون بهدوء.

"ماما" – قالت بصوت واطي – "عايزة أحكيلك حاجة."

"قولي."

"أنا... أنا سمعت كل حاجة."

ماما لولو وقفت. بصت لها.

"سمعتي إيه؟"

"اللي حصل بين عمر وحسام. في الأوضة. النهاردة."

صمتت ماما لولو شوية. قفلت الصنبور، ونشفت إيديها.

"إنتِ سمعتي إيه بالضبط؟"

"سمعتهم... وهم بيعملوا سكس."

"إنتِ فاهمة يعنى ايه سكس؟" – سألتها بحرص.

لمى بصت للأرض.

"أنا مش عارفة كل حاجة. بس سمعت شهقات. وسمعت وهم بيحبوا بعض."

ماما لولو قعدت على كرسي جنبها. شدتها ليها.

"اسمعيني يا لمى. اللي بيحصل بين عمر وحسام ده حب. حب حقيقي. مش جنس. مش شهوة. ده حب."

"أنا عارفة يا ماما."

"إنتِ لسه صغيرة. ومش هتفهمي كل حاجة دلوقتي. بس المهم إنك متقوليش حاجة لأبوكي. ولا لأي حد."

"أنا مش هقول يا ماما. بس أنا..."

"إنتِ إيه؟"

"أنا عايزة أعرف."

"تعرفي إيه؟"

"عايزة أعرف إحساسهم كان عامل إزاي. أنا عمري ما حسيت بحاجة زي كده."

ماما لولو حضنتها. ضمت لها على صدرها.

"هتيجي عليها الأيام يا لمى. وهاتيجي لحد بيحبك بجد. وكل حاجة هاتبقى أوقاتها."

لمى قفلت عينيها، وحست بدموع سخنة بتنزل على خدها.

"أنا بحبهم يا ماما. وحاسه إنهم عاملين حاجة غلط."

"مفيش حاجة غلط في الحب. الغلط في اللي يمنعه."

فضلوا ساكتين شوية، وصوت غسالة الصحون كان بيوحد في الخلفية.

---

الساعة كانت أربعة ونص الفجر. ماما لولو صحت من النوم. نامت كتير النهاردة، وكان جسمها واجعها. قامت من السرير بهدوء، عشان تصحي الدكتور.

دكتور أنس كان نايم على بطنه، وشه في المخدة. سابته.

لبست هدومها الخفيفة – بنطلون رياضة رمادي وجاكيت خفيف – ونزلت السلم.

فوجئت إن نور الصالون في شقة الشباب مفتوح.

خبطت خبطة خفيفة، وفتحت الباب.

عمر كان قاعد على الكنبة، لابس بنطلون رياضي وتيشيرت أسود. ماسك تليفونه، بيقلب فيه من غير تركيز.

"عمر" – قالت بصوت واطي – "إنت صاحي ليه في الوقت ده؟"

عمر رفع عينيه، حاول يبتسم.

"مقدرتش أنام يا لولا."

"حاسس بإيه؟"

"مش عارف. عندي قلق. وفرحة. الاتنين مع بعض."

ماما لولو قعدت جنبه على الكنبة.

"أنا كمان مقدرتش أنام. عايزة أتمشى شوية على البحر."

"أرافقك؟"

"لو مش تقيله عليك."

"أبداً. أنا محتاج أخرج برضه."

---

نزلوا من العمارة سوا، ومشوا في الشارع الهادي. الفجر كان لسه بادي. السما لونها أزرق غامق من فوق، وبرتقاني من تحت. صوت الموج كان بيوصلهم من بعيد.

الرملة كانت ناعمة تحت رجليهم. ماما لولو شالت حذائها، ومشت حافية. عمر عمل زيّها.

"الجو جميل" – قالت وهي بتاخد نفس عميق.

"جميل أوي" – رد عمر.

مشوا شوية في صمت. وبعدين ماما لولو بصت له.

"عمر... أنا عايزة أحكيلك حاجة."

"اتكلمي يا لولا."

"أنا عارفة إن اللي وعدتني بيه... إنك تخلي حبكوا بريئ... مقدرتش تمسكه."

عمر وقف مكانه. بص لها، عينيه فيها خوف وحزن.

"إنتِ عرفتي إزاي؟"

"لمى سمعت."

عمر قفل عينيه، ونفسه اتقطع.

"أنا آسف يا لولا. أنا... أنا مقدرتش أتمالك نفسي. حبيته أوي. وعايزه. مش قادر أستنى."

"أنا عارفة."

"إنتِ زعلانة مني؟"

ماما لولو قربت منه، وحطت إيدها على خده.

"أنا مش زعلانة يا حبيبي. أنا مبسوطة."

عمر فتح عينيه بسرعة.

"مبسوطة؟"

"أيوه. مبسوطة عشان حسام."

"ليه؟"

"عشان نزل النهاردة على العشا... وكان وشه بينور. وكان سعيد. مبسوط. فرحان. لمى كانت بتغيظه وتضايقه، بس هو كان وردي الخدود وبيبتسم طول الوقت. أنا عمري ما شفته كده."

صمتت شوية.

"أنا فكرت في حاجة وأنا قاعدة على السفرة."

"فكرت في أيامي الأولى مع أنس. في شعور اللي كنت بحسه وأنا معاه. والنظرة اللي كانت في عينيه. واخد بالي إن ده شعور مش بيجي غير مرة في العمر. وإن حسام لاقى ده معاك."

عمر قفل عينيه، وحس بدمعة سخنة على خده.

"أنا بحبه يا لولا."

"أنا عارفة."

"وبحب أرضيه. وبخاف عليه."

"أنا عارفة يا حبيبي."

فتحت دراعيها، وعمر دخل في حضنها. حضنته زي ما بتحضن ابنها.

"بس يا عمر" – قالت وهي بتمسح على ضهره – "أنا طلبت منك حاجة عشان خاطركم. عشان محدش ياذيكوا. ولسه متمسكة بطلبي ده."

"أنا هحاول يا لولا."

"مش هتحاول. هاتعمل."

عمر هز راسه.

"أنا واثقة فيك. وفي حبك لحسام. ومش معترضة على اللي حصل. بالعكس، أنا مبسوطة إنه لاقى حد يخليه يحس بالشعور ده. بس أرجوك، خلي بينكم أسرار. متخليش حد يعرف. متخليش حد يشك."

"أنا فاهم."

"كويس."

مشوا شوية تاني. الشمس ابتدت تطلع ببطء، تدي البحر لون دهبي.

"عمر" – قالت ماما لولو فجأة – "أنا عايزة أسألك حاجة."

"اسألي."

"إنت حسيت بإيه النهاردة؟ مع حسام؟"

عمر بص قدامه، فكر شوية.

"حسيت إن الدنيا وقفت. وإن مفيش حاجة تهم غير إنه يبقى مبسوط. حسيت إني عايز أحضنه ومش أسيبه. وعايز أعمل معاه كل حاجة في الدنيا."

ماما لولو ابتسمت.

"ده اسمه حب يا عمر. وده إحساس نادر. خليك فاكر إنك محظوظ إنك حسيته."

مشوا لحد ما الشمس طلعت كلية، ورجعوا العمارة.

الكل كان لسه نايم. عمر دخل أوضته بهدوء، لقى حسام نايم على بطنه، وشه في المخدة، الشرشف مغطى صدره.

قعد جنبه على السرير، مسك شعره من على عينيه، وباسه على كتفه بوسة خفيفة.

حسام تمطط في نومه، وابتسم.

"أنا بحبك" – همس عمر.

نام جنبه، وحضنه من ورا. وقفل عينيه وهو حاسس بدفء جسم حسام على صدره.

---

صحى حسام من النوم، لقى نفسه نايم على صدر عمر. سرح في وشه وملامحه، سامع ضربات قلبه. حس بزوبره واقف تحت فخده. حسام كان حاضن عمر بإيده ورجله. افتكر كلام عمر عن الانتصاب الصباحي المؤلم.

قام من على السرير بخفة، وعلى وشه ابتسامة حلوة. لقى باب الأوضة نص مقفول. طلع بره، بص على لمى في أوضتها، لقى الباب مقفول. اطمن إنها نايمة. رجع تاني على الأوضة، بص في الساعة – كانت لسه 11 صباحاً. قفل الباب واطمن بالمفتاح.

رجع على السرير، رفع المفرش من على عمر، وابتدا يمسك زوبره من فوق الشورت. حس إنه عايز يشوفه. استغل هدوء نفس عمر، فك زرار الشورت، نزل السوستة. عمر مكنش لابس بوكسر. حسام شاف زوبر عمر مفرود على بطنه. مشى صوابعه عليه. ابتدا يحس بحركة في زوبر عمر تحت صوابعه. افتكر إن عمر صاحي. بص عليه، لقى نفسيته هادية لسه. شاف البُرىْ كام على زوبر عمر. لمّسه، لقيه لزج. داقه على لسانه، طعمه كان بين المالح والحلو. حسام عجبه طعمه. ابتدا يتفحص زوبر عمر، اللي كان شكله غريب بالنسبة له. آه، هو شبه زبره، بس حسام حس إن الفرق بينهم كبير. عجبه اللعب فيه أكتر. بالجرأة اللي اكتسبها في الليلة اللي فاتت، ابتدا يضغض عليه.

على الجنب التاني، عمر حس وهو نايم إن في حد ماسكه من زوبره. حركات عشوائية كانت كفيلة تقلقه من النوم. فتح نص عين، شاف حسام صاحي – لابس كتان أبيض وشورت لبنى، شبه اللي بتلبسهم لمى في البيت. مكانش لسه فايق من النوم أوي، بس اتفاجئ إن حسام كل شوية يمسح البُرىْ كم من على راس زوبره بصباعه، ويدوق ويغمض عينيه وهو بيستطعم.

حاول يفتكر وعده على شط البحر مع ماما لولو. لكن شكل حسام كان مثير جداً. زوبر عمر ابتدا ينبض أكتر. حسام خد باله، بص على وش عمر، لقيه مفتح عينيه وسرحان فيه. وشه احمر، وخدوده وردت. نزل بعينيه على السرير وهو بيقول:

"صباح الخير يا حبيبي. صحيتك؟"

عمر فاق من سرحانه على صوت حسام الناعم. حس بخجله، رد بصوت مبحوح: "ده أحلى صباح يا نبض قلبي."

حسام قلبه ضرباته زادت. قال بصوت هادي وهو بيشيل إيده من على زوبر عمر: "لسه في انتصاب صباحي مؤلم. في حاجة بتوجعك؟"

رد عمر: "ألم لذيذ." وهو بيرجع إيد حسام على زوبره تاني – عايزه يمسكه.

حسام من توتره مسكه أقوى، ضغض عليه بصوابعه الناعمة. عمر طلع منه: "أمم." كانت تنهيدة لمست قلب حسام.

في وسط سرحان حسام، كان عقل عمر شغال بسرعة سوبر كمبيوتر. بيفتكر كل أفلام السكس اللي اتفرج عليها من كارت ميموري أخده من يوسف صاحبه. كل اللي اتفرج عليه في سنة كاملة رجع قدام عينيه. حب يجرب كل حاجة مع حسام، اللي إيده كانت بتدلك زوبر عمر الغرقان بالبُرىْ كم.

حسام كان مكسوف يدوق سائل السحر اللي على إيده قدام عمر. هو حب طعمه.

عمر في الوقت ده كان قلع التيشرت بعد ما اتعدل في قعدته، وهو بيقول لحسام: "مش عايز تدوقه تاني؟"

حسام بص بخجل في عين عمر، وعينيه بتلمع بسعادة. عمر تخلص من الشورت برجليه. حسام هز دماغه بسعادة.

قام عمر، سحب حسام من إيده، واخده في حضنه. أخذ شفايف حسام اللي تحت بين شفايفه، بيمصها، بياكلها. حسام ارتعش، حضن عمر أكتر، بيقول حاجة بصوت مش طالع – كان أنين بين شفايف عمر.

عمر قلع حسام التيشرت، قبل ما يسرح في جسمه الناعم، وكان بينزل الهوت شورت لحسام. عمر رجع أخذ شفايفه في بوسة تانية أقوى أكتر. لسانه كان بيدور على لسان حسام، وهو بيئن بصوت ناعم. أنينه كان بيوصل عمر لدرجة من فقدان السيطرة أكتر وأكتر.

رمى حسام على السرير، نام فوقيه ملط. ابتدا ياكل رقبته، كان بيبوس في جسم حسام بشفايفه، بسنانه، بلسانه. وصل على بزازه، على بطنه. كان بيتحرك بشهوة مجنونة على جسم حسام، اللي كان ماسك في ملاءة السرير بصوابع مشدودة، بيئن، بيفرك.

صوته ابتدا يطلع: "آه.. آه.. آه.. أكتر يا عمر.. آه.. آه.. لذيذ.. بحبك.. بحبك.. آه.. آه.. عمر، أنا مراتك.. أنا حبيبتك.. عمر.. عمر بحبك.. أقوى يا عمر."

عمر وصل لبطن حسام في عاصفة شهوة كانت أول مرة تتحكم فيه. ماخدش باله من جسم حسام اللي اتحول للون الأحمر، ولا العلامات اللي ابتدت تزهر في كل مكان – على بزازه، ورقبته، ودراعاته. عمر كان عايز يدوق كل حتة. بيمتص جلد حسام، مستمتع بنعومة جسمه، وطعمه اللذيذ، وأناته. صرخته كان ليها مفعول السحر.

لما وصل لـ"زنبور حسام النونو"... صرخ، حسام صرخ: "لا يا عمر.. آه.. آه.. آه.. عمر.. لا يا عمر."

كان بيشد دماغ عمر أكتر على زنبوره. فتح حسام رجليه أكتر للوحش اللي أشعل نار الرغبة والشهوة في جسمه. لسانه كان بينطق بعكس حركة جسمه. شد شعر عمر أكتر، صرخ: "آه.. آه.. آه.. عمر بحبك.. آه.. آه.. لا عمر لا.. آه.. آه.. أقوى أكتر.. عمر أنا ليك يا عمر.. آه.. آه.. آه.. آه.. ه."

حسام وصل لتاني أورجازم ليه مع عمر. بس المرة دي، كان عمر امتص رحيق شهوته من زنبوره. في وسط موجات الأورجازم، حسام كان تقريباً أغمى عليه.

عمر كان بيمص وراكة من جوا، بيلحس زنبوره الصغير – اللي كان تقريباً بتاع عقلتين أصبع – بلون أبيض ناصع، راس وردية اللون، بتنبض وهي بتطلق سائل بطعم الكريز، مسكر ولزج. عمر امتص كل اللي نزل من حسام – أربع نقط – كان كل شهوة حسام.

سحب عمر على جسم حسام، اللي كان بيصارع هزات الأورجازم العنيفة اللي أول مرة يحسها. فاق حسام، فتح عينيه، وعمر كان هيلعب ضغط فوق جسمه. قبل ما ينطق بكلمة، كان عمر رجع تاني ياكل شفايفه. دخل لسانه جوه شفايف حسام. البوسة المرة دي رقصت فيها الألسنة بين شفايف متفرجة بسعادة لتناغم رقصة الألسنة.

رفع عمر راسه بهدوء: "انبسطت يا حبيبي؟"

حسام: "أوي يا عمر. أنا طاير يا عمر. إنت عملت فيا إيه؟"

عمر: "طعمك حلو أوي على فكرة."

حسام: رموشه اهتزت بخجل: "إنت أحلى."

عمر: "طيب مش هتدوق تاني؟"

حسام حس بباور غريب جرى في شرايينه، كان حد أطلق زرار النيترو. في ثواني كان بينزل من على السرير، بيحاول يرمي عمر على ضهره زى ما عمل فيه. لكن عمر قعد، ونزل حسام بين رجليه على ركبه.

حسام فهم، لمّ شعره ورا بديل حصان بـ"توكة" كانت في معصمه بيلبسها وهو نايم.

عمر: "أتعمل معاه زي الأيس كريم يا حبيبي."

حسام: بين ابتسامة عريضة وهو بيبص لعمر في عينيه، قال: "إنت الذ يا عمر."

ابتدت وصلة من لحس حسام لزوبر عمر. نضف كل البُرىْ كم اللي عليه. لحس بضانه، مص في عمود زوبره من الجناب، لحس الراس. ابتدا يمشي على عمود زوبر عمر بعضات خفيفة بسنانه.

عمر: "آه يا حبيبي، مش بسنانك.. آه.. آه.. آه.. آه.. بحبك يا حسام.. آه.. آه.. آه.. بحبك.. آه.. آه.."

رفع عمر حسام من شعره بحنية، بعد ما كان غرق زوبر عمر وامتص الراس ووصله للون الأحمر القاتم.

عمر نيم حسام على بطنه على السرير. نام فوقيه، حط زوبره بين خدود طيزه، استمتع بملمس بشرة حسام.

"ناعمة زي البيبي" – قال عمر وهو نايم على حسام، وزبره لأول مرة بيلمس خرم حسام. طيز حسام كانت بتنبط تحت زوبر عمر. عمر مكانش عارف النبض ده من الخرم، ولا عشان هي طريه أقرب للجلي.

نطق حسام بين أناته وهو مغمض عينيه: "آه.. اتجوزني يا عمر.. أكتر يا عمر.. اتجوزني.. آه.. آه.. عمر اتجوزني."

مال عمر على ودنه وهمس: "اسمها نيكني."

ارتعش حسام في أورجازم أقوى تحت زوبر عمر. أورجازم ابتدت من خاتم طيز حسام كمركز زلزال عاصف بكل جسم حسام، وهو بيصرخ بأعلى صوت عنده: "آه.. نيكني يا عمر.. نيكني.. آه.. نيك مراتك.. نيك حبيبك.. نيك حسام اللي بيحبك.. آه.. آه.. آه.. آه.. آه.. آه.. آه.. آه.. نيك يا عمر.. نيك.. نيك.. نيك.."

عمر وصل لمرحلة مش قادر يبقى مسيطر، ومش حاسس بنفسه. كان بيحاول يبقى صاحي في وسط عواصف شهوته، زي الربان اللي بينتبه على سفينة في موج اهوج. لكن مع تجمع اللبن في بضانه وقرب شهوته، مسك في جسم حسام أكتر. الرزع على خرم حسام أقوى وأعنف. زوبر عمر كان غرقان من مص حسام ليه. خرم حسام كان عرقان بعسل شهوته وسخونته. احتكاك زوبر عمر اللي كان بيسابق شهوته بين خدود طيزه.


عمر كان بيجعر، بينخر، بيمسك أعنف. ابتدا يعض حسام من ضهره من رقبته، بيشخر كان عنيف. حسام حس بعمر وفورانه وموجة الشهوة اللي بتعصف بيه فوق جسمه الطري. صوت الرزع كان عالي جداً في الأوضة.

صرخ عمر: "آه.. آه.. آه.. آه.. آه.. آه.. خخخخخخخخ.. آه.. آه.. آه.. هـ.. خخخخخخخ.. آه.. آه.. آه.. آه.. خخخخخخ."

غرق حسام من طيزه لضهره، وصل لشعره. بينخر على ضهر حسام.

نزل على جسم حسام. قلبه كان في ماراثون، نفسه كان سريع. مش سامع صوت حسام اللي كان بيصرخ، بيغنج، بيشهق.

عمر ابتدا يبوس حسام من رقبته. عدل دماغه ودخلوا في رقصة الألسنة بين الشفايف تانية. كانت أعنف. كانت بطعم الدم المرة دي. بس مكانوش عارفين مين فيهم اللي شفايفه انجرحت، لأنهم أكلوا شفايف بعض.

ابتدا عمر يهدأ من فورانه. زوبره لسه منتصب في نبض خفيف. حسام لسه بيئن بين شفايف عمر ووسط رقصة الألسنة ومص الشفايف.

رجع عمر لعقله شوية على صوت خبط – أو نقر خفيف – على الباب

كانت لمى قاعدة على سريرها، بتقلب في تليفونها القديم – شاشة صغيرة، كيبورد بأزرار – مش قادرة تركز. ودَنها كانت مصقعة على الحيط من ساعة ما صحت. سمعت همسات أولاً، وبعدين شهقات. وبعدين... صرخات.

"آه.. نيكني يا عمر.. نيكني.."

لمى وقفت. قلبها وقع في رجليها. مش مصدقة إن أخوها هو اللي بيصرخ بالشكل ده. هي عارفة إن في حاجة بتتحصل بينهم من أول ما جه المصيف. بس كده؟ بالشكل العنيف ده؟

قربت ودَنها أكتر من الحيط.

سمعت صوت رزع. سمعت صوت عمر وهو بيجعر، بينخر، بيشخر. سمعت حسام وهو بيغنج، بيشهق، بيطلب أكتر.

وسمعت في الآخر صوت ارتطام – "خخخخخ" – وبعدين سكات. حسام بيئن بصوت واطي. عمر نفسه تقطع.

لمى ابتعدت عن الحيط. كانت قاعدة على طرف سريرها، ماسكة التليفون في إيدها بجنون. عينيها واسعة. خدودها سخنة. مش عارفة هي حاسة بإيه بالضبط. خوف؟ فضول؟ غيرة؟ اندهاش؟

"يا لهوى" – همست لنفسها – "إيه اللي أنا سمعته ده؟"

---

قامت من على السرير. مشيت على الباب بهدوء. فتحته نص فتحة. الأوضة اللي قدامها – أوضة عمر وحسام – بابها مقفول. سمعت حركة جوا. همس. خطف.

خبطت على الباب خبطة خفيفة. مرتين.

السكات جوة اتكسر. سمعت عمر بيقول بصوت مبحوح: "استنوا شوية."

حركة سريعة جوة. سمعت صوت سحبة هدوم، رنة زرار، صرير السرير.

الباب فتح نص فتحة. عمر كان واقف قدامها. شعره مبلول عرق، صدره عريان، لابس بنطلون رياضي بس. عينيه فيها خجل وارتباك.

"أهلاً يا لمى" – قال بصوت مش طبيعي.

لمى حاولت متبصش جوة، بس عينيها سبقتها. شافت حسام قاعد على السرير، ملفوف في ملاءة بيضا، شعره متشعب، وشه أحمر، خدوده وردية، وخايف يرفع عينيه عنها.

ضحكت ضحكة خفيفة مكسوفة.

"أنا... أنا جيت أقولكم الفطار جهز." – قالتها بسرعة، كأنها حجة – "ماما عاملة فول وفلافل. تنزلوا بقى."

عمر هز راسه. "تسلمي... إحنا هننزل بعد شوية. بس... اسبقينا إنتِ."

"أه... أكيد" – قالت وهي بترجع خطوة لورا – "أنا نازلة. حصلوني."

مشت بسرعة على السلم، وقلبها كان بيخبط. وهي نازلة، كانت بتبتسم من غير ما تحس.

---

عمر قفل الباب، ضهره للخشب، وقفل عينيه.

"إحنا اتخزوقنا" – همس.

حسام رفع عينيه له. كان لسه ملفوف في الملاءة، وخايف.

"هي سمعت؟"

"أيوه. سمعت كل حاجة."

"بجد" – حط حسام إيده على بقّه – "أنا كنت بصوت عالي كده؟"

عمر فتح عينيه، بص له، وضحك.

"إنت كنت بتصرخ يا حبيبي. 'نيك مراتك، نيك حبيبك'... ده اللي انت قولته."

حسام اتكسف أوي، خبي وشه في الملاءة. عمر قعد جنبه على السرير، حضنه من فوق القماشة.

"متركزش" – قال – "لمى بنت كويسة. مش هتقول حاجة."

"أنا مش خايف منها تقول" – همس حسام – "أنا خايف... أكون عملت حاجة غلط قدامها. إنها تشوفني وحش."

"إنت مش وحش" – عمر باسه على راسه – "إنت حبيبي. وهي عارفة كده."

فضلوا قاعدين كده شوية. عمر قام، لف نفسه في فوطة، وأخد هدومه.

"أنا هاخد شاور سريع. إنت البس. وننزل."

"تمام."

دخل عمر الحمام. قفل الباب. وشغّل الماية السخنة.

حسام فضل قاعد على السرير. بص على الملاءة اللي كانت واقعة على رجليه، وفكر في اللي حصل. في صرخاته. في كلامه. في صوت لمى وهي بتخبط على الباب.

"آه يا رب" – همس – "متعملش حاجة وحشة."

---

لمى كانت قاعدة في الأوضة، بتتفرج من الشباك. مش قادرة تركز. كانت بتفتكر الأصوات اللي سمعتها. صراخ حسام. شهقاته. طلبه لعمر.

"نيكني يا عمر."

قفلت عينيها، حاولت تشيل الصورة من دماغها. مش قادرة.

سمعت باب الشقة فتح. عمر طالع من أوضته، لابس هدومه، شعره لسه ندي. بص عليها من بعيد، ابتسم ابتسامة خجولة.

"أنا نازل أتمشى شوية على البحر" – قال – "مع حسام. هناخد التليفون. قولي لماما متقلقش."

"تمام" – ردت لمى.

عمر نزل. حسام طلع بعد دقيقة، لابس شورت كحلي وتيشيرت أبيض، شعره مربوط في توكة صغيرة من ورا. كان بيحاول يبتسم، بس عينيه كانت خايفة.

لمى وقفت قدامه.

"إنت كويس؟" – سألته.

"أنا كويس" – رد بخجل.

"أنا... أنا آسفة إني خبطت في الوقت ده."

حسام بص في الأرض.

"مفيش حاجة. ولا يهمك."

لمى قربت منه خطوة. حطت إيدها على دراعه.

"بس أنا مبسوطة ليك."

حسام رفع عينيه لها.

"بجد؟"

"أيوه. إنت مبسوط؟"

حسام ابتسم. ابتسامة حقيقية، فيها نور.

"أنا مبسوط أوي يا لمى. مبسوط زي ما عمري ما كنت."

لمى حضنته. ضمته ليها بقوة.

"أنا مبسوطة ليك يا أخويا" – همست في ودنه – "وبحبك. ومش هقول حاجة."

حسام حضنها، وقفل عينيه، وحس بالأمان وهو بيحضن أخته.

---

نزلوا التلاتة على البحر سوا. عمر ماسك إيد حسام، ولمى ماشية جنبهم. الرملة ناعمة تحت رجليهم، والموجة بتجري وتيجي.

حسام كان ماشي على السحاب. بيضحك، بيهزر، بيرش مية على لمى. عمر كان بيحضنه كل شوية، يحط إيده على كتفه، يلمس شعره.

ولعبوا على الشط زي الأطفال. ركضوا. ضحكوا. رشوا مية على بعض. لمى كانت بتصرخ كل ما حسام يرشها.

"إنت مجنون يا حسام" – ضحكت – "هاردها لك بقى."

رشته بالميه. حسام ضحك ضحكته الخجولة الحلوة، وجري ناحية عمر. عمر حضنه من ضهره، وفضل يضحك.

فضلوا كده ساعة كاملة. مفيش كلام تقيل. مفيش أسئلة. بس لعب وضحك وبحر وريحة ملح.

ونهاية اليوم، رجعوا الشقة. لمى كانت مبسوطة. حسام كان مبسوط. وعمر كان مبسوط.

الجزء الرابع



رجعوا الشقة. الشمس كانت بدأت تدخل في الغروب، والستاير البيضا خدت لون برتقاني. ماما لولو كانت قاعدة في الصالون، بتشرب شاي، قاعدة لوحدها. دكتور أنس بيقرأ في الأوضة –

لمى دخلت، قفلت الباب وراها. ماما لولو بصت لها.

"إنت عاملة إيه يا لمى؟ وراكى حاجة؟"

"لا يا ماما" – قالت لمى، قعدت جنبها على الكنبة – "عايزة أحكيلك حاجة."

ماما لولو شالت الشاي، بصت لبنتها. شافت في عينيها حاجة مختلفة. حاجة ما بين الخوف والفضول والفرحة.

"اتكلمي."

"أنا... أنا سمعتهم."

ماما لولو سكتت.

"سمعتي مين؟"

"حسام وعمر. النهاردة. في الأوضة."

السكات بقى تقيل. ماما لولو قفلت عينيها ثانية، نفس عميق.

"سمعتي إيه بالضبط؟"

"سمعت كل حاجة يا ماما."

لمى بدأت تحكي. صوتها كان واطي، عشان محدش يسمع. حكت عن إزاي صحت من النوم على أصوات. حكت عن شهقات حسام، عن صرخاته. حكت عن كلمة "نيكني" اللي سمعتها. عن صوت الرزع. عن صوت عمر وهو بيجعر، بيشخر.

حكت عن إزاي خبطت على الباب، وعمر فتح وشه أحمر، وحسام ملفوف في الملاءة.

"إنتِ خفتي؟" – سألتها ماما لولو.

"لأ" – قالت لمى – "أنا... أنا كنت متوترة. بس مش خايفة. أنا مبسوطة."

"مبسوطة ليه؟"

"عشان حسام. شفت عينيه يا ماما. شفت النور اللي فيها. شفت الابتسامة اللي مش قادرة تختفي من وشه. حسام عمري ما شفته كده. عمري ما شفته سعيد كده."

ماما لولو حطت إيدها على خد لمى.

"إنتِ عارفة إن اللي بيعملوه ده... الناس مش هتفهمه؟"

"أنا فاهمة يا ماما. بس مش مهم الناس. المهم إن حسام مبسوط. وإن عمر بيخاف عليه. شفت عمر لما بص ليها النهاردة – كان خجول، بس كان باين عليه إنه بيحب حسام بجد."

ماما لولو سكتت. كانت بتربي بنت فهمانة. كانت بتربي بنت شايفة الحب بعينها، مش واخداه عن حد.

"أنا مبسوطة يا ماما" – قالت لمى – "مبسوطة إن أخويا لقى حد يحبه كده. وحاسه إن عمر مش هيسيبه أبداً."

"إنتِ واثقة في كده؟"

"أنا واثقة يا ماما. شفت النظرة اللي في عين عمر لما بص لحسام. دي مش نظرة صاحب لصاحبه. دي نظرة حب حقيقي."

ماما لولو حضنتها. ضمتها ليها.

"أنا مبسوطة إنك فاهمة يا لمى. وإنتِ عارفة إن ده يفضل بيننا؟"

"أكيد يا ماما. أنا مش هقول حاجة. ده سر حسام وعمر. وأنا هاخده معايا في قبري."

فضلوا ساكتين شوية. صوت الموج كان بيوصلهم من بعيد.

"ماما" – قالت لمى فجأة – "إنتِ جربتي الشعور ده قبل كده؟"

"أي إحساس؟"

"إنك تحبي حد لدرجة إنك تعيطي من الفرحة؟"

ماما لولو ابتسمت. فكرت في أيامها الأولى مع دكتور أنس. في النظرة اللي كانت في عينيه. في الإحساس اللي كان بيتملكها كل ما يشوفه.

"أيوه يا لمى. جربته. ولسه بجرّبه كل يوم."

"طب إنتِ شايفة إن اللي بين عمر وحسام حب حقيقي؟"

"أنا شايفة كده. بس حبهم هيواجه صعوبات. المجتمع مش هيسيبهم في حالهم. بس طالما هما مع بعض، وأحنا معاهم، هيكملوا."

لمى هزت راسها.

"أنا هبقى معاهم يا ماما. طول ما أنا عايشة."

ماما لولو باستها على راسها.

"أنا كمان يا حبيبتي. أنا كمان."



في المساء، بعد العشا، ماما لولو نادت عمر على أوضة الصالون في شقتهم. دكتور أنس كان بيكتب بحث طبى على الكنبة، . هي قفلت الباب نص قفلة، وقعدت قباله.

عمر كان قاعد قدامها، حاسس إن في حاجة جاية.

"عمر" – قالت – "لمى حكتلي كل حاجة."

عمر قفل عينيه. عرف إن ده هيجي.

"أنا آسف يا لولا."

"إنت مش آسف. إنت خايف بس. وفيه فرق."

فتحت شنطة السجاير اللي جنبها، خدت سيجارة، وشعلتها. عمر أول مرة يشوفها بتدخن.

"أنا مش هزعقلك" – قالت وهي بتسحب نفس عميق – "أنا عايزة أفهم بس. عشان لو فيه حاجة وحشة، أحميكوا منها."

"إنتِ خايفة من إيه؟"

"خايفة تكون المشاعر دي مؤقتة. تكون مراهقة وجنس بس. وبعدين تخلص، ويضيع حسام. يضيع عمر. يضيع الاتنين."

عمر فكر. فكر في إحساسه ناحية حسام. في نظراته له. في خوفه عليه. في رعشته كل ما يلمسه.

"أنا بحبه يا لولا" – قال – "بحبه مش عشان جنس. بحبه عشان هو هو. عشان ضحكته. عشان خجله. عشان نظرة عينيه الخضرا. عشان حنيته. عشان كل حاجة فيه."

"والجنس؟" – سألت بصراحة.

عمر اتكسف شوية. بص في الأرض.

"الجنس... الجنس جميل. بس مش هو الأساس. الأساس إني بحب أبقى جنبه. بحب أحضنه. بحب أطمن عليه. الجنس ده حاجة تانية... حاجة بتزود الحب مش بتحل محله."

ماما لولو سحبت نفس تاني من السيجارة.

"إنت كنت أول مرة؟"

"أيوه."

"وحسام كان أول مرة؟"

"أيوه."

"إنت خدت بالك منه؟ كنت حريص عليه؟ كنت خايف تأذيه؟"

عمر رفع عينيه لها. عينيه كانت شايلة خوف وحرص.

"أنا كنت خايف عليه أوي يا لولا. كنت بخاف أكون قوي عليه. كنت بسمع صوته وأتطمن. كنت ببص على وشه لو اتغير... كنت بوقف لو حسيت إنه مش مرتاح."

ماما لولو سكتت. كانت بتسمع. كانت بتحلل. كانت بتفكر.

"إنت بتحبه بجد؟"

"بحبه أوي يا لولا. أكتر من أي حاجة في الدنيا."

"وحسام بيحبك بجد؟"

"أنا حاسس كده. هو بيحبني. وبيرضيني. وبخاف عليا زى ما أنا بخاف عليه."

ماما لولو طفيت السيجارة. قربت منه، حطت إيدها على خده.

"أنا واثقة فيك يا عمر. واثقة في حبك. بس أرجوك... خلي بالك منه. خلي بالك على قلبك انت كمان."

عمر هز راسه.

"أنا هفضل جمبه يا لولا. طول ما أنا عايش."

"وأنا هفضل جمبكوا. بس ساعدوني. خبوا حبكوا شوية قدام الناس. مش عشان عيب... عشان سلامتكوا."

"أنا فاهم."

قام من مكانه، حضنها، وقفل عينيه.

"شكراً يا لولا."

"العفو يا حبيبي. ده أقل واجب."

---

في تاني يوم الصبح، تليفون عمر رن. كان لسه نايم، حسام نايم في حضنه، شعره منتوف على صدر عمر. عمر مد إيده، لقى اسم "ماما" طالع على الشاشة.

رد بسرعة عشان ميصحيش حسام.

"ألو يا ماما."

صوت أم عمر كان متغير. كان فيه حزن. كان فيه تعب.

"عمر... أنا عايزة أحكيلك حاجة."

"قولي يا ماما."

"أبوك... أبوك مش طايقني. في آخر فترة، بقى عصبي. بيزعق. بيخانق فيا من غير سبب. أنا تعبت يا عمر. تعبت أوي."

عمر قفل عينيه. كان عارف إن في مشاكل بينهم، بس مكنش متخيل إنها وصلت للمرحلة دي.

"إنتِ عايزة تعملي إيه يا ماما؟"

"أنا عايزة أطلق. عايزة أروح بيت أهلي. مش قادرة أكمل كده."

عمر حس بدمعة بتنزل على خده. هو بيحب أبوه، بس بيحب أمه أكتر. وهو شايف تعبها. شايف دموعها.

"سيبيني أفكر يا ماما. أنا لما ارجع هتكلم معاه. هكلمك تانى"

"تمام يا حبيبي. أنا مش عايزة أزعلك. بس أنا تعبت."

قفلت الخط.

عمر فضل قاعد على السرير، ماسك التليفون في إيده. حسام فتح عينيه، بص له.

"إيه اللي حصل يا عمر؟"

"مفيش حاجة" – رد عمر بسرعة – "نام."

بس حسام عرف إن في حاجة غلط. عرف من صوت عمر. من عنيه. من إيده اللي كانت بتترجف.

قعد جنبه، حضنه من ورا، وحط راسه على كتفه.

"أنا جنبك يا عمر. مهما حصل."

عمر قفل عينيه، واستسلم لحضن حسام.

---

في الضهر، ماما لولو نادت عمر. كانت قاعدة في أوضتها، بتطوي هدوم. عمر دخل، قفل الباب، وقعد على السرير.

"لمى حكتلي إن مامتك كلمتك" – قالت – "أنا عارفة اللي بيحصل بينهم. أمهات بنحكي لبعض."

عمر بص في الأرض.

"أنا زعلان يا لولا. زعلان عليها. زعلان على نفسي."

"عارف يا حبيبي. الطلاق حاجة صعبة. بس ساعات بتبقى الحل الوحيد."

"أنا خايف عليها. خايف تكون وحيدة."

"هي مش وحيدة. عندك إنت. وعند أهلك. وعند صحابها. ومش هتخبي عليها حاجة."

عمر رفع عينيه لها.

"إنتِ بتقولي كده عشان تطمنيني؟"

"أنا بقولك كده عشان ده اللي أنا شايفاه. الطلاق مش نهاية الدنيا. نهاية الدنيا إنك تفضل في علاقة بتأذيك."

عمر سكت.

"أنا عارفة إن الكلام صعب" – قالت وهي بتحط إيدها على كتفه – "بس هتعدي يا عمر. وهتكون أقوى من الأول."

"أنا مش عايز أبقى أقوى. أنا عايز أهلي يرجعوا زي الأول."

"الدنيا مش بتمشي زي ما إحنا عايزين يا حبيبي. بس احنا بنتعلم نعيش مع اللي جاي."

عمر حضنها، وقفل عينيه، وخبي دموعه في كتفها.

ماما لولو مسكت على ضهره، وسكتت. مش محتاجة تقول حاجة. حضنها كان كفاية

الساعة 9 بالليل. عمر وحسام نزلوا من الشقة. لمى كانت قاعدة تتفرج على تليفزيون، ماما لولو قاعدة جنبها. قالولها هينزلوا يتمشوا شوية.

"خلي بالكوا من نفسكوا" – قالت ماما لولو – "ومتأخروش."

"حاضر يا لولا" – رد عمر.

نزلوا. الجو كان ندي، ريحة البحر مالحة وباردة. النجوم كانت باينة في السما، والقمر نص دائرة مضيئة.

مشوا على كورنيش مطروح. المكان كان هادي، ناس قليلة. ماشيين، وفيه عائلات قاعدة، وفيه شباب سايحين.

حسام كان ماسك إيد عمر. عمر كان ساكت. لسه متأثر بكلمه أمه.

"إنت لسه زعلان؟" – سأل حسام.

"أنا مش زعلان. أنا بفكر."

"في إيه؟"

"في البيت. في أهلي. في المستقبل."

حسام ضغط على إيده.

"أنا هفضل جنبك يا عمر. مهما حصل."

عمر بص له، ابتسم ابتسامة صغيرة.

"أنا عارف يا حبيبي. وده اللي مخليني مكمل."

دخلوا كافيه صغير على الشط. كان اسمه "سندباد". جوه كراسي خشب وإضاءة صفرا، ومفيش زوار كتير – يمكن عشان الجو ندي. قعدوا على طاولة جنب الشباك، مطلين على البحر.

طلبوا اتنين شاي بالنعناع. فضلوا قاعدين ساكتين شوية، بيبصوا على الموج.

"عمر" – قال حسام فجأة.

"أه."

"أنا بحبك."

"وأنا بحبك."

"بس أنا بحبك بطريقة تانية. مش زي أي حد. أنا بحبك كإنك كل حاجة في حياتي."

عمر بص له. عين حسام كانت لامعة تحت نور القمر.

"إنت كمان كل حاجة في حياتي يا حسام. من أول ما شفتك وانت واقف خايف في المدرسة، وأنا عرفت إن أنا عايز أحميك. وعايز أبقى جنبك. وعايز أموت وانت جنبي."

حسام قفل عينيه، ودموعه نزلت على خدوده.

"متزعلش" – قال عمر وهو بيمسح دموعه – "أنا مش عايزك تزعل."

"أنا مبسوط يا عمر. مبسوط أوي."

قعدوا كده، أيديهم متشابكة على الطرابيزة، وقلوبهم بتدق مع بعض.

فجأة، حسام بص على طرابيزة جنبهم. كان فيه شابين قاعدين – واحد شعره أسود طويل، والتاني قصير أشقر. كانوا ماسكين إيد بعض، ونظراتهم كلها حب لبعض.

"عمر" – همس حسام – "بص هناك."

عمر بص. شاف الاتنين، بس مردش.

"ممكن يكونوا صحاب عادي" – قال ببرود.

حسام حس بالغيرة في صوت عمر. ابتسم، وفضل ساكت.

---

خرجوا من الكافيه، ومشوا على كورنيش مطروح. المكان بقى أهدى. الوقت كان اتأخر – الساعة 11 بالليل.

وصلوا لمنطقة فيها صخور كبيرة على البحر. المكان كان معروف بـ"صخرة ليلى مراد" – كان فيها مطعم زمان، بس دلوقتي بقيت أطلال وصخور.

عمر مسك إيد حسام، وصعدوا على صخرة كبيرة مطلين على البحر. القمر كان طالع عالي، والنجوم كلها باينة.

"الجو جميل" – قال حسام.

"جميل أوي" – رد عمر.

قعدوا على الصخرة. عمر حط إيده على خد حسام، وقرب منه، وباسه بوسة خفيفة على شفايفه.

حسام قفل عينيه، واستسلم للقبلة. إيده لمست صدر عمر، وبدأت تنزل على بطنه.

عمر شهق بين شفايف حسام، وزاد في البوس. لسانه دخل جوة بق حسام، وحسام رد بنفس الحماس.

بدأوا يتبادلوا التقبيل ببطء، إيديهم بتكتشف أجساد بعض تحت ضوء القمر. حسام كان بيئن بصوت واطي، وعمر كان بيحس برعشة كل ما حسام يلمسه. إيد عمر وصلت من ضهر حسام لتحت، بدأ يضغط بإيده من تحت البوكسر – أو زي ما حسام بيحب يسميه: "بانتى". حس بدفا طيز حسام، ونعومتها، وأد إيه طريه تحت إيده. حسام كمان كان طلع زوبر عمر من السوسته، وبيدعك فيه جامد.

فجأة، سمعوا أصوات. أصوات أنين. أصوات شهقة. أصوات جنس.

وقفوا. بصوا لبعض. عمر بص ناحية الصوت – كان جاي من ورا الصخرة الكبيرة اللي جنبهم.

قام بهدوء، مشى على الصوت، بص من فوق الصخرة.

شاف الشابين اللي كانوا قاعدين في الكافيه. هما تحت الصخرة، في حتة مدتارية، واقفين. واحد منهم نايم على الصخرة، والتاني فوقيه. كانوا بيمارسوا الجنس تحت ضوء القمر.

"إيه ده؟" – همس حسام وهو بيبص من جنبه.

"سكس" – رد عمر بصوت واطي.

فضلوا يتفرجوا شوية. صوت الرزع كان واطي، بس باين. الشاب اللي تحت كان بيئن بصوت خفيف، واللي فوق كان بيحرك وركه ببطء.

"هما زينا" – همس حسام – "هما اتنين ولاد زينا."

عمر سكت. كان بيفكر. كان بيحس بالغيرة. مش عارف ليه، بس كان بيحس إنه مش عايز حد يبص لحسام بالشكل ده. ولا عايز حد يعرف إن فيه ناس زيهم.

الشابين خلصوا. اللي فوق نزل من على صاحبه، وبدأ يلبس هدومه. التاني فضل نايم على الصخرة شوية، لسه بينهق.

فجأة، واحد منهم بص فوق. شاف عمر وحسام واقفين بيتفرجوا.

"أهلاً" – قال بصوت غليظ – "إنتوا كنتوا تتفرجوا علينا؟"

عمر اتكسف، حسام خاف.

"لأ... إحنا..." – حاول عمر يرد.

الشاب ضحك. نادى على صاحبه. التاني قام، لبس هدومه، وطلع فوق الصخرة.

"إنتوا كمان زينا؟" – سأل التاني.

عمر هز راسه.

"أنا اسمي معمر" – قال الأول – "من ليبيا. وده شهاب من تونس. إحنا مرتبطين ببعض. زيكوا كده."

حسام ابتسم. حس بالأمان.

"أنا حسام. وده عمر."

"تشرفنا" – قال شهاب – "إنتوا بتقضوا إجازة في مطروح؟"

"أيوه" – رد عمر – "إحنا مع أهل حسام."

"جميل" – قال معمر – "إحنا بننزل هنا كل سنة. الجو هادي. والبحر جميل. والناس مش بتسأل كتير."

قعدوا على الصخور، اتكلموا شوية. معمر كان بيشتغل مهندس في طرابلس، وشهاب كان مدرس لغة فرنساوية. كانوا مع بعض من 3 سنين. عايشين مع بعض في ليبيا، ومخبيين علاقتهم عن أهلهم.

"إنتوا عايشين مع بعض بكل الجرأة دي في ليبيا؟" – سأل عمر.

"مش بالجرأة" – رد شهاب – "بالخوف. بس بنحب بعض. ومش عايزين نعيش من غير بعض."

معمر بص لحسام. سرح في جماله شوية.

"إنت جميل أوي" – قال له – "شعرك حلو. ولون عينيك مميز."

حسام اتكسف. عمر حس بنار جواه. غيره.

"أنا عايز أرجع" – قال عمر فجأة.

قام، مسك إيد حسام، ومشى.

معمر وشهاب استغربوا.

"أهلاً... فيه حاجة؟" – سأل شهاب.

"لأ" – رد عمر من غير ما يبص – "أنا تعبان. سلام."

مشى بسرعة. حسام كان بيجري وراه.

"عمر... عمر... إنت مالك؟"

عمر مردش. فضل ماشي لحد ما بعدوا.

وقف أخيراً، قفل عينيه، نفس عميق.

"أنا آسف" – قال – "أنا... أنا غيران."

"غيران من إيه؟"

"غيران إنه بص لك كده. وإنه قال إنك جميل. وإنه لاحظ شعرك ولون عينيك."

حسام قرب منه، حضنه من قفاه.

"إنت ملكش دعوة بحد. أنا بتاعك أنت. وأنا مش عايز حد غيرك."

عمر بص له.

"بجد؟"

"بجد يا عمر. أنا بحبك أنت. ومش هخلي حد ياخد مكانك أبداً."

عمر حضنه، وقفل عينيه، وحس بدموع حسام على خده.

"أنا آسف" – همس – "أنا بعمل كده كتير. بغير عليك من غير سبب."

"دي حاجة حلوة" – رد حسام – "معناها إنك بتحبني بجد."

فضلوا ساكتين شوية، وقلوبهم بتدق مع بعض تحت ضوء القمر.

والموج كان بيجري وييجي، والصخر كان ساكت، والدنيا كانت هادية.

فقط هما. والبحر. والقمر. والحب اللي كان مكملهم.

---

كملو الطريق للبيت. طلعو شقتهم ماسكين إيدين بعض. اتطمن عمر لما لقى الشقة فاضية، وإن لمى تحت مع ماما. قال لحسام هيدخل ياخد دوش، وطلب من حسام يحضر له هدوم نضيفة.

حسام جاب الهدوم لعمر. فتح باب الحمام من غير ما يخبط، دخل بهدوء، علق الهدوم، وقلع كل ملابسه. وقف ملط، اتطمن إن قفل الباب مقفول. دخل تحت الدش مع عمر.

اتنهد عمر، وبدل الحضن مع حسام. بقى حسام جوا حضنه بين دراعاته. ابتدا يبوس في رقبته، يحسس على جسمه. إحساس عمر بالغيرة على حسام كان لسه مسيطر عليه من نظرات معمر وشهاب.

إيده تفحصت جسم حسام أكتر. كان بيدعك صدره، بيضمه أكتر جوا حضنه، عايز يخبيه جوا ضلوعه. طبعاً مع انتصاب زوبر عمر، بقى بين فخاد حسام "الملبن" – أو زي ما كان عمر بيحب يشبهها في الوقت ده بـ"الجيلي".

البوس بقا أعمق وأقوى. بدأ يمص جلد حسام من رقبته وضهره. داس على بزازه بين صوابعه، فرك حلماته. حسام كان بيئن وبيتأوه ويفرك في حضن عمر. عواصف الشهوة كانت سيطرت على الاتنين تحت قطرات مية الدش.

حاول عمر يدخل زوبره، لما حسام ابتدا يميل بجسمه. عمر صوته كان بيعلى، بيخبط بعنف أكتر في حسام، بيحاول يدخل جوه. الدفا اللي خارج من خرم حسام مولع في زوبره زي مغناطيس بيشده أكتر لجوه.

بس حسام كان ضيق جداً. عمر يائس إنه يعرف يعمل زي ما شاف على الشط بين الكوبل الأجانب اللي اتعرفو عليهم.

نزل على ركبه. فتح خدود طيز حسام. ابتدا يبوس، يلحس. نبض خرم حسام زاد، لونه الوردي اتحول لأحمر من خبط زوبر عمر فيه. اتمكن عمر إنه يدخل لسانه جوه خرم حسام.

شهق حسام بصوت أعلى. جسمه ابتدا يرتعش أكتر. سند على حنفيات الدش بإيده، سلّم جسمه لعمر، اللي اتفنن في رسم لوحة عشقه وغيرته على حسام بلسانه. كان بيدخل أعمق بلسانه. الرعشة زادت في جسم حسام.

عمر أول ما لمس "زنبور حسام" بإيده، كان منزل عسله على إيدين عمر. نزل حسام على ركبه في أرضية البانيو، مش قادر يسيطر على أعصابه، جسمه ساب، وهو عمال يصرخ: "آه يا عمر... لذيذ... يا عمر... بحبك يا عمر."

عمر كان مبسوط إنه قدر يوصل حسام للأورجازم اللي بيشوف حسام فيها في أسعد لحظاته.

حسام لف وشه ناحية عمر، اللي كان رجع وقف تحت الدوش تاني، وبيبص لحسام بعينين كلها حب وشهوة – مزيج من السعادة. ابتسم حسام بخجل، وقعد على ركبه بين رجلين عمر. ابتدا يبوس رجلين عمر، وطلع على سمانته وراكه، وصل لزوبره. ابتدا يمص فيه بحب وهدوء.

بس فهم، لما عمر مسك شعره، إنه عايز أكتر. ابتدا يبلع زوبر عمر لحد زوره. المص بقا أعمق. عمر صوته بيعلى، نفسه بيعلى، رجليه ابتدت ترتعش. بدأ يخبط بزوبره أعمق في بوق حسام. شفايف حسام كانت سخنة، لسانه بيلعب في زوبر عمر وهو داخل وخارج.

بعد وشه، وقفل المية حسام، وبص في عينين عمر بكل شهوة وشرمطة، وقاله: "عمر، عايز أشرب لبنك. عايز أحمل منك. أنا عايزك تفتحني، ونعمل زي ما شفنا على الشط."

وبيخبط على طيزه اللي من طراوتها بتعمل تموجات.

عمر حس إن حسام مش مستعد، لأنه حاول ولقيه ضيق جداً. ابتسم بسعادة، وقاله: "بس بس... أنا عايز مراتي تشرب لبني وتتعشى بيه النهاردة. خلي طيزك لوقت تاني."

غمز بعينه عمر مع ابتسامة، وقال: "متخفش... هملاك لبن، وهتحملي مني يا بيضة، وهتجيبلي نونو، عينيه كلها سحر شبهك كده."

حسام ارتعش من كلام عمر. مص بضانه واحدة واحدة، كان بيبلعهم وبيلعب في زوبر عمر بإيديه الاتنين. رعشة عمر من حركاته كانت بتخلي حسام ينبسط أكتر، بيحس بأنوثته، وأد إيه عارف يبسط عمر.

بلع زوبره تاني بعينين مدمعة، وكان بيشد عمر عليه أقوى، عايزه ينيكه أكتر. عمر أنينه رجع تاني، صوت "آهاته" اللي بتجنن حسام رجع يعلى. المص بقا أقوى وأعمق.

حسام طلع زوبر عمر من بوقه، وحطه بين بزازه الصغيرة، وقفل عليه بإيده، وبعينين كلها شهوة قال: "نكني يا عمر. نيك مراتك. شرموطك. حبيبتك. اشخر يا عمر. أقوى. نيك حبيبتك أوي. عايز أسمعك بتشخر يا عمر."

"خخخخخخخ... آه..."

عمر ابتدا يرش اللبن على وش حسام وشفايفه، وجوه بقّه اللي فتحه يستقبل قذف عمر بلسانه. ونام على ضهره في البانيو، وابتدا يجمع اللبن من على بزازه وشفايفه بصوابعه، ويمصها بنظرة عيون نعسانة لعمر، اللي كان في قمة إثارته وهو شايف حسام بيتشرمط تحته بلبنه، وفاتح رجليه في البانيو قدامه.

شرب حسام اللبن كله، وفتح المية تاني عشان تفوق عمر من خيالته وهو بيبصله ولسه مكمل لعب في زوبره. شهق عمر بصوت واضح، وضحك من إحساس المية نازلة على جسمه اللي كان بيبخ نار من شهوته لحسام.

شد حسام من إيده، وابتدوا يلعبوا تاني تحت المية، وحسام جوا حضن عمر، رامي راسه لورا على كتفه، مستمتع ببوس عمر لشفايفه ورقبته، والضغط البسيط من زوبر عمر بين خدود طيزه.

عشان يفوقوا من لعبهم على صوت جرس الباب، اللي كانوا حريصين على قفله من جوا كويس.
 

المستخدمون الذين يشاهدون هذا الموضوع

أعلى أسفل