الرئيسية
ما الجديد
عناصر جديدة
الأعضاء
الـتــيـــــــوب
محل
متجر ميلفات
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
سجل عضوية للتمتع بالمنتدى واكتساب مميزات حصريه منها عدم ظهور الإعلانات
القسم العام الغير جنسي
الموضوعات العامة غير الجنسية
كوبرنيكوس وداروين وفرويد
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="جدو سامى 🕊️ 𓁈" data-source="post: 687295" data-attributes="member: 731"><p>ف</p><p>ى منتصف القرن السادس عشر، نشر الفلكى البولندى نيكولاس كوبرنيكوس كتابه الذى قلب صورة الكون رأسا على عقب. فبعد قرون طويلة من الاعتقاد بأن الأرض ثابتة فى مركز الكون، وأن الشمس والكواكب والنجوم تدور حولها، جاء ليقول إن الأرض ليست سوى كوكب يدور حول الشمس مثل غيره من الكواكب. لم تكن المشكلة فى ذلك الاكتشاف أنه خالف بعض التفسيرات الدينية السائدة فحسب، بل لأنه انتزع الإنسان من المكان الذى أحب أن يضع نفسه فيه: مركز المشهد الكونى.</p><p></p><p>وبعد ثلاثة قرون تقريبا، جاء تشارلز داروين ليقدم صدمة أخرى. فقد كان الإنسان ينظر إلى نفسه باعتباره كائنا منفصلا عن بقية المخلوقات، يختلف عنها اختلافا جوهريا. لكن نظرية التطور اقترحت شيئا مختلفا تماما: الإنسان ليس استثناء من قوانين الطبيعة، بل هو ثمرة مسار طويل من التطور الحيوى، تجمعه بالكائنات الأخرى روابط قرابة عميقة. ومرة أخرى لم يكن الجدل كله دينيا، فقد شعر كثيرون أن النظرية تنتقص من الصورة التى رسمها الإنسان لنفسه بوصفه كائنا متفردا يقف خارج المملكة الحيوانية.</p><p></p><p>ثم جاء سيجموند فرويد فى مطلع القرن العشرين ليشن هجوما من نوع آخر. فبعد أن فقد الإنسان مركزه فى الكون، ثم فقد مكانته المنفصلة عن بقية الكائنات، جاء فرويد ليشكك حتى فى سيادته على نفسه. فالإنسان كان يفخر بعقله وقدرته على التفكير العقلانى واتخاذ القرارات الواعية، لكن فرويد رأى أن جزءا كبيرا من سلوكنا ورغباتنا وأحكامنا تحركه قوى لا واعية تعمل فى الخفاء. لم يعد العقل الواعى ذلك الملك المطلق الذى يجلس على عرش النفس، بل مجرد واجهة تخفى وراءها عالما أكثر تعقيدا وتأثيرا.</p><p></p><p>ورغم اختلاف هذه النظريات فى مجالاتها، فإنها تشترك فى شىء واحد، طبيعة رد الفعل الإنسانى تجاهها. فهذه الأفكار الثلاث لم تجرح معتقدات معينة فقط، بل جرحت صورة الإنسان عن نفسه. لقد أخبره كوبرنيكوس أنه ليس فى مركز الكون، وأخبره داروين أنه ليس منفصلا عن بقية الكائنات، وأخبره فرويد أنه ليس حتى السيد المطلق على عقله.</p><p></p><p>ولهذا السبب كثيرا ما تواجه بعض الأفكار مقاومة تتجاوز النقاش العلمى أو المنطقى. فالإنسان لا يتعامل مع المعتقدات بوصفها معلومات مجردة، بل بوصفها جزءا من هويته النفسية. هناك أفكار تمنحه شعورا بالأمان، وأخرى تمنحه شعورا بالتفوق أو التميز أو اليقين. وعندما تأتى حقيقة ما لتنتزع منه هذا الشعور، فإنه لا يرفض الفكرة الجديدة فقط، بل يدافع عن صورة نفسه التى يشعر بأنها مهددة. فالناس لا يختارون أفكارهم على أساس البرهان وحده، وإنما على أساس ما تمنحه لهم تلك الأفكار من معنى ومكانة وطمأنينة. وكلما ارتبط الاعتقاد بصورة الفرد عن ذاته، أصبح التخلى عنه أكثر صعوبة، حتى لو تراكمت الشواهد التى تناقضه.</p><p></p><p>ولعلنا نرى ذلك بوضوح فى القضايا الدينية والتاريخية. فحين يقرأ ****، مثلا، دراسة تاريخية ترى أن الفتوحات الإسلامية لعبت دورا أساسيا فى انتشار الإسلام، أو تنتقد نظام الرق فى التراث الإسلامى فى ضوء مبادئ حقوق الإنسان الحديثة، فقد يشعر بالرفض قبل أن يبدأ فى فحص الأدلة نفسها. فالمسألة لا تتعلق دائما بالوقائع التاريخية بقدر ما تتعلق بما توحى به تلك الوقائع عن الدين الذى يؤمن به وعن الصورة التى يحملها عنه. وعندما يبدو أن فكرة ما تهدد هذه الصورة الإيجابية الراسخة، يصبح الدفاع عنها دفاعا عن الهوية والانتماء بقدر ما هو دفاع عن رأى أو تفسير تاريخى.</p><p></p><p>إن العقل البشرى ليس آلة باردة تبحث عن الحقيقة أينما كانت، بل هو جزء من كائن يسعى أيضا إلى الحفاظ على توازنه النفسى وإحساسه بقيمته. ولذلك فإن بعض الأفكار تنتصر أحيانا لا لأنها الأقوى حجة، بل لأنها الأكثر قدرة على إشباع حاجة إنسانية عميقة. وربما لهذا السبب كان تاريخ المعرفة، فى جانب منه، تاريخا طويلا من الصراع بين ما نود أن يكون صحيحا، وما تشير إليه الوقائع بالفعل. فكثير من المعتقدات لا تستمد قوتها من الأدلة التى تؤيدها، وإنما من المكانة النفسية التى تمنحها لأصحابها. وعندما يتحول الاعتقاد إلى جزء من هوية الإنسان، يصبح التشكيك فيه أشبه بالتشكيك فى ذاته. عندئذ لا يعود النقاش صراعا بين حجج متنافسة، بل بين حقيقة محتملة وصورة ذهنية يخشى صاحبها أن يفقدها. وهذه واحدة من أكثر العقبات رسوخا فى طريق البحث عن الحقيقة. </p><p></p><p>[MEDIA=facebook]galal.alshayeb/posts/27165337716409796[/MEDIA]</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="جدو سامى 🕊️ 𓁈, post: 687295, member: 731"] ف ى منتصف القرن السادس عشر، نشر الفلكى البولندى نيكولاس كوبرنيكوس كتابه الذى قلب صورة الكون رأسا على عقب. فبعد قرون طويلة من الاعتقاد بأن الأرض ثابتة فى مركز الكون، وأن الشمس والكواكب والنجوم تدور حولها، جاء ليقول إن الأرض ليست سوى كوكب يدور حول الشمس مثل غيره من الكواكب. لم تكن المشكلة فى ذلك الاكتشاف أنه خالف بعض التفسيرات الدينية السائدة فحسب، بل لأنه انتزع الإنسان من المكان الذى أحب أن يضع نفسه فيه: مركز المشهد الكونى. وبعد ثلاثة قرون تقريبا، جاء تشارلز داروين ليقدم صدمة أخرى. فقد كان الإنسان ينظر إلى نفسه باعتباره كائنا منفصلا عن بقية المخلوقات، يختلف عنها اختلافا جوهريا. لكن نظرية التطور اقترحت شيئا مختلفا تماما: الإنسان ليس استثناء من قوانين الطبيعة، بل هو ثمرة مسار طويل من التطور الحيوى، تجمعه بالكائنات الأخرى روابط قرابة عميقة. ومرة أخرى لم يكن الجدل كله دينيا، فقد شعر كثيرون أن النظرية تنتقص من الصورة التى رسمها الإنسان لنفسه بوصفه كائنا متفردا يقف خارج المملكة الحيوانية. ثم جاء سيجموند فرويد فى مطلع القرن العشرين ليشن هجوما من نوع آخر. فبعد أن فقد الإنسان مركزه فى الكون، ثم فقد مكانته المنفصلة عن بقية الكائنات، جاء فرويد ليشكك حتى فى سيادته على نفسه. فالإنسان كان يفخر بعقله وقدرته على التفكير العقلانى واتخاذ القرارات الواعية، لكن فرويد رأى أن جزءا كبيرا من سلوكنا ورغباتنا وأحكامنا تحركه قوى لا واعية تعمل فى الخفاء. لم يعد العقل الواعى ذلك الملك المطلق الذى يجلس على عرش النفس، بل مجرد واجهة تخفى وراءها عالما أكثر تعقيدا وتأثيرا. ورغم اختلاف هذه النظريات فى مجالاتها، فإنها تشترك فى شىء واحد، طبيعة رد الفعل الإنسانى تجاهها. فهذه الأفكار الثلاث لم تجرح معتقدات معينة فقط، بل جرحت صورة الإنسان عن نفسه. لقد أخبره كوبرنيكوس أنه ليس فى مركز الكون، وأخبره داروين أنه ليس منفصلا عن بقية الكائنات، وأخبره فرويد أنه ليس حتى السيد المطلق على عقله. ولهذا السبب كثيرا ما تواجه بعض الأفكار مقاومة تتجاوز النقاش العلمى أو المنطقى. فالإنسان لا يتعامل مع المعتقدات بوصفها معلومات مجردة، بل بوصفها جزءا من هويته النفسية. هناك أفكار تمنحه شعورا بالأمان، وأخرى تمنحه شعورا بالتفوق أو التميز أو اليقين. وعندما تأتى حقيقة ما لتنتزع منه هذا الشعور، فإنه لا يرفض الفكرة الجديدة فقط، بل يدافع عن صورة نفسه التى يشعر بأنها مهددة. فالناس لا يختارون أفكارهم على أساس البرهان وحده، وإنما على أساس ما تمنحه لهم تلك الأفكار من معنى ومكانة وطمأنينة. وكلما ارتبط الاعتقاد بصورة الفرد عن ذاته، أصبح التخلى عنه أكثر صعوبة، حتى لو تراكمت الشواهد التى تناقضه. ولعلنا نرى ذلك بوضوح فى القضايا الدينية والتاريخية. فحين يقرأ ****، مثلا، دراسة تاريخية ترى أن الفتوحات الإسلامية لعبت دورا أساسيا فى انتشار الإسلام، أو تنتقد نظام الرق فى التراث الإسلامى فى ضوء مبادئ حقوق الإنسان الحديثة، فقد يشعر بالرفض قبل أن يبدأ فى فحص الأدلة نفسها. فالمسألة لا تتعلق دائما بالوقائع التاريخية بقدر ما تتعلق بما توحى به تلك الوقائع عن الدين الذى يؤمن به وعن الصورة التى يحملها عنه. وعندما يبدو أن فكرة ما تهدد هذه الصورة الإيجابية الراسخة، يصبح الدفاع عنها دفاعا عن الهوية والانتماء بقدر ما هو دفاع عن رأى أو تفسير تاريخى. إن العقل البشرى ليس آلة باردة تبحث عن الحقيقة أينما كانت، بل هو جزء من كائن يسعى أيضا إلى الحفاظ على توازنه النفسى وإحساسه بقيمته. ولذلك فإن بعض الأفكار تنتصر أحيانا لا لأنها الأقوى حجة، بل لأنها الأكثر قدرة على إشباع حاجة إنسانية عميقة. وربما لهذا السبب كان تاريخ المعرفة، فى جانب منه، تاريخا طويلا من الصراع بين ما نود أن يكون صحيحا، وما تشير إليه الوقائع بالفعل. فكثير من المعتقدات لا تستمد قوتها من الأدلة التى تؤيدها، وإنما من المكانة النفسية التى تمنحها لأصحابها. وعندما يتحول الاعتقاد إلى جزء من هوية الإنسان، يصبح التشكيك فيه أشبه بالتشكيك فى ذاته. عندئذ لا يعود النقاش صراعا بين حجج متنافسة، بل بين حقيقة محتملة وصورة ذهنية يخشى صاحبها أن يفقدها. وهذه واحدة من أكثر العقبات رسوخا فى طريق البحث عن الحقيقة. [MEDIA=facebook]galal.alshayeb/posts/27165337716409796[/MEDIA] [/QUOTE]
إدراج الإقتباسات…
التحقق
1+1
رد
القسم العام الغير جنسي
الموضوعات العامة غير الجنسية
كوبرنيكوس وداروين وفرويد
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز ) للمساعدة في تخصيص المحتوى وتخصيص تجربتك والحفاظ على تسجيل دخولك إذا قمت بالتسجيل.
من خلال الاستمرار في استخدام هذا الموقع، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط.
موافق
معرفة المزيد…
أعلى
أسفل