HANNIBAL
العضو الملكي
العضو الملكي
ميلفاوي صاروخ نشر
حكمدار صور
ملك الحصريات
أوسكار ميلفات
أمبراطور ميلفات
برنس الصور
ميلفاوي VIP
نجم الفضفضة
مستر ميلفاوي
ميلفاوي أكسلانس
محرر محترف
محقق
ميلفاوي واكل الجو
ميلفاوي كاريزما
عضو
ناشر قصص
ناشر صور
صقر العام
ميلفاوي حريف سكس
ميلفاوي كوميدي
ناشر موسيقي
ميلفاوي سينماوي
ميلفاوي نشيط
ناشر قصص مصورة
ناشر محتوي
نجم ميلفات
ملك الصور
فضفضاوي أسطورة
ميتادور النشر
ناشر عدد
قارئ مجلة
ناقد مجلة
ميلفاوي علي قديمو
ميلفاوي ساحر
ميلفاوي متفاعل
ميلفاوي دمه خفيف
ميلفاوي فنان
الذئب الأسود
الجزء الأول: الاختيار
في أعالي الجبال البعيدة، حيث تذوب الغيوم بين القمم وتُخفي أسرارها القديمة، كانت هناك قرية صغيرة تُدعى "أرين".
أهلها يعيشون ببساطة: يزرعون الأرض، يرعون المواشي، ويتحاشون دائمًا الاقتراب من الغابة السوداء التي تمتد كبحرٍ لا نهاية له على أطراف القرية.
"آدم"، شاب في السابعة عشرة، لم يكن يملك شيئًا يميّزه عن باقي شباب القرية… إلا فضوله الكبير.
كان كثير الأسئلة، يكره الحياة الرتيبة، ويحلم دائمًا أن وراء الجبال أسرارًا تنتظر من يكتشفها.
لكنّ الكبار كانوا يسكتونه دائمًا:
– "ابقَ بعيدًا عن الغابة يا فتى، هناك ظلال لا تحب الغرباء."
في إحدى الليالي العاصفة، بينما كانت الرياح تعصف بالبيوت وتُطفئ المشاعل، سمع آدم همسًا غريبًا يتردد من ناحية الغابة.
لم يكن كأي صوت، بل أشبه بنداء يهمس باسمه:
"آدم… آدم…"
تردّد قليلًا، لكن فضوله تغلّب عليه. ارتدى عباءته وخرج رغم المطر، متجهًا نحو مصدر الصوت.
الغابة في الليل كانت أشبه بمقبرة مظلمة، والأشجار العالية كأنها حراس عمالقة يراقبون خطواته.
كلما تعمّق أكثر، زاد النداء وضوحًا، حتى وصل إلى صخرة ضخمة مغطاة بالطحالب، منقوشة عليها رموز قديمة تتوهج بخفوت.
اقترب آدم، ولمسها بيده…
فجأة، انشقّت الصخرة نصفين بصرير رهيب، وارتفع منها ضوء أزرق قوي كاد يعميه.
من قلب الصخرة ظهر سيف عتيق، مزخرف بالرموز نفسها، يطفو في الهواء قبل أن يسقط أمام قدميه.
تردّد آدم، ثم مد يده بخوف. وما إن أمسك السيف حتى غمرته حرارة غريبة، كأن النصل ينبض بالحياة.
اهتزت الأرض من تحته، والرياح توقفت للحظة، ثم دوّى صوت عميق في أذنه، لا يعرف إن كان وهمًا أم حقيقة:
"لقد وقع عليك الاختيار… استعد، فالظلال قادمة."
تجمد آدم في مكانه، قلبه يخفق بقوة، والعرق يتصبب من جبينه رغم برودة المطر.
رفع عينيه نحو الظلام… وهناك، بين الأشجار، بدأت عيون حمراء صغيرة تتلألأ في الظلام.
---
انتظروا الجزء الثاني قريبا
الجزء الثاني: الظهور الأول
كانت العيون الحمراء تزداد عددًا في عمق الغابة، كأنها نيران صغيرة تشتعل في الظلام.
وقف "آدم" متجمّدًا، السيف في يده يرتعش كأنه حي، يهمس بصوت خافت لا يسمعه سواه.
خطوة… خطوتان… ثم خرج أول كائن من بين الأشجار.
لم يكن له شكل واضح، جسده من دخان أسود كثيف يتحرك مثل الضباب، ووجهه بلا ملامح، سوى تلك العينين الحمراوين المشتعلتين.
سرى الرعب في أوصال آدم، فتراجع للخلف وهو يلهث:
– "ماذا… ماذا تكونون؟!"
لكن الكائن لم يجب، بل اندفع نحوه بسرعة خاطفة، ممددًا ذراعًا طويلة كالسوط.
رفع آدم السيف بلا وعي، وفجأة انطلق منه وميض أزرق صدّ الهجوم، فتبخر جزء من جسد الظل.
شهق آدم بدهشة، لم يفهم كيف فعل ذلك.
إلا أن الظلال لم تتوقف، بل خرج المزيد… عشرة، ثم عشرون، حتى صاروا يحيطون به في دائرة خانقة.
أحس قلبه سيسقط من مكانه.
همس في نفسه: "هذا… مستحيل! سأموت هنا…"
فجأة، سمع صوتًا آخر غير الهمس… صوت رجل عميق وقوي قادم من بين الأشجار:
– "أمسك السيف جيدًا… لا تُظهر خوفك."
التفت آدم، فرأى رجلًا غامضًا يقف على حافة الظلال. كان طويل القامة، يرتدي معطفًا أسود طويلًا يغطي أغلب جسده، وعلى رأسه قلنسوة تحجب وجهه.
ومع ذلك، كان ابتسامته تظهر بخفوت تحت الظلام.
قال الرجل بصوت هادئ، وكأنه يراقب هذا المشهد منذ زمن:
– "أخيرًا… السيف وجد وريثه."
اقتربت الظلال أكثر، فأسرع آدم بالصراخ:
– "من أنت؟! ولماذا يحدث هذا لي؟!"
ضحك الرجل قليلًا، وقال:
– "لأنك الآن تحمل أعظم سر في هذه الأرض… وسرعان ما ستعرف أن كل شيء قد تغير."
ثم رفع يده، وأشار إلى الظلال:
– "لكن أولًا… أثبت أنك تستحقه."
صرخ أحد الكائنات وانقضّ على آدم، فرفع السيف بكل قوته، وإذا بالوميض الأزرق ينفجر مرة أخرى ويشطر الظل نصفين ليتلاشى في الهواء.
تسمر آدم في مكانه، غير مصدّق ما حدث.
لكن سرعان ما تبيّن له أن كل ضربة منه تستهلك شيئًا بداخله.
شعر بضعفٍ يزحف على أطرافه، كأن السيف يمتص طاقته كلما استعمله.
وبينما العرق يتصبب من جبينه، والظلال تحاصر أكثر فأكثر، همس الصوت من السيف هذه المرة بوضوح:
"إن لم تثق بنفسك… فلن أنقذك."
---
انتظرو الجزء الثالث قريبا
الجزء الثالث: الوحش الأحمر
كان "آدم" بالكاد يتنفس، يصد هجمات الظلال واحدًا تلو الآخر، لكن التعب أخذ يتسلل لجسده، والسيف يزداد ثِقلاً في يده.
ابتسامة الرجل الغامض لم تفارقه، وكأنه ينتظر شيئًا.
وفجأة، توقفت الظلال عن الهجوم… لتفسح الطريق لظلٍّ مختلف تمامًا.
جسده ضخم كجبل صغير، دخان أسود كثيف يتصاعد منه، عينان حمراوان تلمعان بوحشية، وصوت زئيره دوّى في الغابة كلها.
شهق آدم، وهو يتراجع:
– "ما… ما هذا؟!"
قال الرجل الغامض بهدوء:
– "ذاك هو الوحش الأحمر… حارس البوابة الأولى. إن لم تهزمه، فلن تعيش لترى الفجر."
اندفع الوحش بسرعة غير متوقعة، وضرب الأرض بذراعه كالمطرقة. تطايرت الحجارة، وانقذف آدم بعيدًا ليسقط على الأرض.
صرخ من الألم، لكنه تمسّك بالسيف، وأحس بدفء داخله يهمس له من جديد:
"قف… لا تستسلم."
وقف بصعوبة، والوحش يهجم مرة أخرى. في اللحظة الأخيرة، رفع آدم سيفه، فاندفع منه نور أزرق ليصد الضربة.
لكن قوة الوحش كانت هائلة، جعلته يتراجع مترًا تلو الآخر.
الحارس صرخ:
– "قاتل! لا تتردد، هذا الاختبار الأول!"
آدم صرخ بدوره وهو يندفع للأمام، وضرب صدر الوحش بكل ما يملك من قوة.
اخترق النصل الدخان الأسود، فتبعثر جزء من جسده، لكن الوحش لم يسقط.
بل زأر زئيرًا جعل الغابة كلها ترتجف.
سقط آدم على ركبتيه، أنفاسه متقطعة.
في تلك اللحظة، أضاء السيف بخط مضيء جديد على نصله، وسمع الهمس أوضح من أي وقت مضى:
"لكل ضوء ثمن… هل أنت مستعد أن تدفعه؟"
أغمض آدم عينيه، وشد قبضته على السيف، وقال بصوت مرتجف لكن حازم:
– "إن كان هذا هو قدري… فسأدفع!"
انفجر نور أزرق هائل من السيف، أحاط بآدم كدرع، ثم اندفع كالعاصفة نحو الوحش الأحمر.
اخترق النور جسده المظلم، فصرخ الوحش صرخة مدوية قبل أن ينفجر ويتبخر في الهواء.
جلس آدم منهكًا، بالكاد يستطيع الوقوف، بينما السيف ما زال يتوهج بين يديه.
اقترب الرجل الغامض، وقف أمامه وقال بابتسامة غامضة:
– "لقد اجتزت الاختبار، وفتحت البوابة الأولى… لكن تذكر، هذا مجرد بداية. فما دفعته الليلة… ليس سوى جزء صغير مما سيُطلب منك."
رفع آدم رأسه بتعب، وقال:
– "أي بوابة؟ من أنت؟ ولماذا هذا السيف اختارني؟!"
لكن الرجل اكتفى بأن أدار ظهره، ونظر نحو أعماق الغابة حيث يلوح نور بعيد، وقال:
– "ستعرف… عندما يحين الوقت."
---
انتظرو الجزء الرابع والخامس قريبا
الجزء الرابع: الحارس الغامض
جلس "آدم" على الأرض، جسده يرتجف من التعب، والسيف ما زال يتوهج بضعف بين يديه.
رفع عينيه نحو الرجل الغامض، الذي وقف صامتًا وكأنه يزن الموقف بعناية.
قال آدم بصوت مبحوح:
– "أجبني… من أنت؟ ولماذا ساعدتني؟"
تقدّم الرجل ببطء، ووقف أمامه، ثم أزال قلنسوته قليلاً. ظهر وجهه الحاد الملامح، عينان رماديتان عميقتان كأنهما تخفيان أسرار قرون طويلة.
قال بنبرة هادئة:
– "اسمي ليس مهمًا الآن… يمكنك أن تدعوني بالحارس."
– "الحارس؟ حارس ماذا؟"
ابتسم بخفوت، ثم أشار إلى السيف في يد آدم:
– "حارس العهد… السيف الذي تحمله لم يظهر منذ مئات السنين. وها هو الآن… يختارك أنت."
ارتبك آدم، نظر إلى السيف ثم إليه:
– "أنا مجرد فتى من قرية صغيرة… لماذا أنا؟!"
اقترب الحارس أكثر، جلس على ركبتيه أمامه، وقال بصوت منخفض:
– "لأن العالم على وشك أن يغرق في الظلال. والوحيد القادر على إيقافها هو وريث العهد. والسيف لا يخطئ في اختياره."
شعر آدم بثقل الكلمات، قلبه يخفق بسرعة.
– "ظلال؟ مثل تلك الكائنات؟"
أومأ الحارس برأسه:
– "ما رأيته الليلة ليس سوى البداية. تلك الكائنات مجرد شظايا من قوة أكبر بكثير. هناك سيد للظلال… إن عاد، فلن يبقى للعالم نور."
صمت لثوانٍ، ثم مد يده وساعد آدم على النهوض.
– "لكن الطريق أمامك طويل. أول ما يجب عليك فعله هو الوصول إلى معبد العهد، في قلب الجبال الشرقية. هناك فقط ستعرف كيف تتحكم في قوة السيف."
آدم وقد أنهكه التعب:
– "معبد؟ جبال؟ أنا لم أغادر قريتي يومًا واحدًا!"
ضحك الحارس بخفوت، وقال:
– "إذن حان وقت المغادرة. مصيرك لم يعد مرتبطًا بالقرية… بل بمصير العالم كله."
وقف آدم مترددًا، ينظر إلى الغابة التي عاد إليها السكون.
كان داخله صراع: هل يهرب ويعود إلى حياته البسيطة؟ أم يتبع هذا الغريب في طريق مجهول؟
لكن السيف في يده لم يمنحه خيارًا. فقد أحس أن النصل يتوهج بخفة، كأنه يوافق على كلام الحارس.
تنهد آدم، وقال بصوت منخفض:
– "إن كان هذا قدري… فلنمضِ."
ابتسم الحارس، وأشار بيده نحو الجبال البعيدة التي يغطيها الضباب:
– "إذن لنبدأ الرحلة."
وبينما كانا يبتعدان عن الغابة، لم يلاحظ آدم أن ظلًا آخر… كان يراقبهما من بعيد.
---
سيف العهد (( الإختيار )) | السلسلة الأولي | ـ حتي الجزء الخامس 30/8/2025
الجزء الخامس: الرحلة نحو الجبال
خرج "آدم" من حدود قريته لأول مرة في حياته.
كانت السماء تميل إلى الشروق، والضباب يزحف على الحقول الخضراء.
كان يشعر أن كل خطوة يبتعد بها عن القرية، يبتعد عن حياته القديمة إلى الأبد.
الحارس كان يسير أمامه بخطوات ثابتة، صامتًا، كأنه يعرف الطريق دون أن ينظر.
أما آدم، فكان يلتفت بين الحقول والطرقات، يتذكر وجوه أهله وأصدقائه.
– "هل سأراهم مجددًا؟" همس لنفسه.
أخيرًا كسر آدم الصمت:
– "إلى أين بالضبط نحن ذاهبون؟"
رد الحارس دون أن يلتفت:
– "إلى الجبال الشرقية… حيث يقع معبد العهد."
– "وما الذي ينتظرني هناك؟"
– "المعرفة… والقوة. لكنهما لا يأتيان مجانًا."
أحس آدم ببرودة كلماته، لكنه تابع السير.
بعد ساعات من المشي، وصلا إلى أطراف الغابة الكبيرة التي تفصل القرية عن الأراضي البعيدة.
الأشجار هنا كثيفة، والظلال أكثر عمقًا.
قال الحارس:
– "هذه الغابة ليست آمنة. كثيرون دخلوا ولم يعودوا… اتبعني فقط، ولا تترك السيف من يدك."
دخل الاثنان، وأصوات الطيور اختفت تدريجيًا، لتحل محلها همسات غريبة، كأن الأرض نفسها تراقبهما.
بينما يسيران، لمح آدم شيئًا يلمع بين الأشجار.
اقترب بفضول، فوجد قلادة ذهبية صغيرة متدلية على غصن.
أمسكها، وفجأة سمع صرخة بعيدة، ثم ظهر رجل مسنّ من بين الأشجار، ملابسه ممزقة، وجهه شاحب.
– "أنقذوني! أرجوكم!"
صرخ الرجل وهو يترنح نحوهم.
أسرع آدم لمساعدته، لكن الحارس أوقفه بيده وقال ببرود:
– "ابتعد… هذا ليس ما تظنه."
في اللحظة التالية، تحوّل وجه الرجل إلى ظل مظلم، فمه اتسع بشكل مرعب، وعيناه توهجتا باللون الأحمر.
اندفع نحو آدم بسرعة، لكن الحارس أخرج خنجرًا قصيرًا من معطفه وغرسه في جسد الكائن، الذي تبخر فورًا.
شهق آدم، وتراجع للخلف.
– "كان… كان مجرد وهم؟"
أجابه الحارس:
– "الظلال تعرف كيف تخدع البشر. ستواجه الكثير منها… وستتعلم كيف تميز الحقيقة عن الكذب."
تابعا الطريق بصمت، حتى وصلا إلى جدول ماء صافي. جلس آدم ليشرب ويستريح، بينما جلس الحارس على صخرة يراقب المكان.
قال آدم وهو ينظر لانعكاسه في الماء:
– "لم أطلب هذا… كنت أريد فقط حياة هادئة."
رد الحارس وهو لا يزال يراقب الأشجار:
– "الأقدار لا تسألنا قبل أن تختار. لكن ما اخترته أنت الليلة… هو أن تواجه، لا أن تهرب. وهذا ما يميزك."
صمت آدم قليلًا، ثم رفع رأسه وقال:
– "وأنت؟ لماذا تساعدني؟"
التفت الحارس إليه للحظة، وقال بنبرة غامضة:
– "لأنني أقسمت منذ زمن بعيد… أن أحمي وريث العهد حتى النهاية."
لم يسأل آدم أكثر، فقد رأى في عينيه ثقلًا يشبه الحزن.
في الليل، أشعل الحارس نارًا صغيرة، جلسا بجانبها.
لكن الهدوء لم يدم طويلًا، إذ سمعا أصوات خطوات بين الأشجار.
نهض آدم متوترًا، وأمسك السيف.
خرج من الظلال مجموعة من الرجال المسلحين، وجوههم مغطاة بأقنعة جلدية.
أحدهم قال بصوت أجش:
– "سلّموا ما معكم… أو ستدفنون هنا."
ابتسم الحارس بخفة، وقال لآدم:
– "يبدو أن وقت التدريب قد بدأ أبكر مما توقعت."
اندفع أحد اللصوص نحو آدم بسيفه، فرفع آدم سيف العهد، واصطدم السيفان بصوت معدني قوي.
لكن ما لم يتوقعه آدم، أن وهجًا أزرق انطلق من نصله، ودفع الرجل للخلف ليسقط أرضًا.
تجمّدت بقية المجموعة لحظة، قبل أن يهجموا جميعًا دفعة واحدة.
القلب يخفق، العرق يتصبب، والظلال في الغابة بدت وكأنها تراقب المشهد بصمت.
آدم لأول مرة… لم يهرب.
رفع سيفه بكل ما يملك من شجاعة، واستعد للقتال.
---
انتظروا الجزء السادس و السابع قريبا
الجزء السادس: الطريق إلى المجهول
غادر آدم والحارس الغامض حدود القرية فجرًا. السماء لا تزال رمادية، والضباب يلف الطريق الترابي المؤدي إلى الشرق. كان آدم يسير متثاقلًا، عيونه تنظر للخلف بين الحين والآخر نحو قريته التي بدأت تختفي بين الأشجار. داخله خليط غريب من الحزن والحماس والخوف.
– "هل سأعود يومًا؟" تمتم بصوت خافت.
التفت الحارس إليه بعينيه الرماديتين:
– "حين تنتهي رحلتك… لن تعود كما خرجت. سواء عدت أم لا، فلن تكون آدم الذي عرفته القرية."
سكت الفتى، وواصل السير.
كانت الرحلة شاقة. مرّا أولًا بالغابات الكثيفة حيث أصوات الطيور تختلط بعواء بعيد لا يطمئن. ثم وصلا إلى وادٍ واسع، تجري فيه مياه نهر هائج، يعترض طريقهم.
قال آدم:
– "كيف سنعبر؟ لا جسر هنا."
ابتسم الحارس بخفوت، ثم أخرج من معطفه قطعة حجر صغيرة منقوشة برموز غريبة. رفعها نحو السماء، وإذا بالحجر يتوهج. فجأة ظهرت جسور حجرية من تحت الماء، ترتفع ببطء حتى شكّلت ممشى مستقيمًا يعبر النهر.
– "ما هذا؟!" صرخ آدم مذهولًا.
– "بقايا من عهد قديم…" قال الحارس ببرود. "لكن تذكر… لا تسأل أكثر مما يجب. بعض الإجابات قد تثقل قلبك قبل أوانه."
كان كل ما يراه آدم يزيد من أسئلته، لكن الغموض الذي يحيط بالرجل جعله يتردد.
مع غروب الشمس، نصب الحارس نارًا صغيرة بين الصخور. جلس آدم بجانبه، ينظر إلى السماء المرصعة بالنجوم. لأول مرة يرى هذا الاتساع بعيدًا عن قريته.
– "كل هذه النجوم… وكأنها عيون تراقبنا."
– "وربما كذلك." أجاب الحارس دون أن يرفع نظره عن النار.
سكتا لحظات، ثم سأل آدم:
– "لماذا اخترت أن ترافقني؟ لو أن السيف اختارني، لماذا لا أذهب وحدي؟"
رفع الحارس رأسه أخيرًا، نظر إلى الفتى طويلًا، ثم قال:
– "أنا لست رفيقك، بل وصيك. كنتُ حاضرًا عندما ظهر السيف آخر مرة… رأيتُ من حمله، ورأيتُ كيف انتهى. دوري أن أتأكد أن التاريخ لا يعيد نفسه."
– "ماذا تقصد؟"
– "ستعرف في المعبد."
كلمات الحارس كانت دائمًا نصف إجابة، نصف لغز. لكن أكثر ما أزعج آدم تلك الليلة لم يكن الغموض… بل الأصوات التي بدأت تتسلل من الغابة المحيطة.
صرخ فجأة:
– "سمعت شيئًا! هناك حركة بين الأشجار!"
نهض الحارس بسرعة، عينه تلمع بحدة، قبض على خنجره الطويل. من بين الظلال، ظهرت ثلاثة أشكال بشرية. رجال يرتدون دروعًا سوداء، وجوههم مغطاة بأقنعة معدنية. على صدورهم شعار غريب يشبه عينًا مفتوحة.
قال أحدهم بصوت أجش:
– "سلّموا السيف… وسنترككم أحياء."
وقف آدم مشدوهًا، قبض على سيفه الغريب الذي بدأ يتوهج من تلقاء نفسه. لكن يده كانت ترتجف.
أما الحارس، فابتسم بخبث:
– "أخشى أنكم تأخرتم… السيف اختار وريثه بالفعل."
اندفع الرجال الثلاثة نحوهم، واشتعلت المعركة.
رفع آدم السيف، وكأن قوة خفية تحركه. بضربة واحدة انطلقت شرارة أزاحت أحد المهاجمين أرضًا. الآخران التفّا حوله، لكن الحارس كان أسرع، حرك خنجره في قوس خاطف، فأصاب خصمه في كتفه.
كان القتال قصيرًا لكنه شرس. عندما انتهى، انسحب الناجون من الرجال الثلاثة إلى الظلام، تاركين جثتهم خلفهم.
جلس آدم يلهث، يده ما زالت تمسك بالسيف المتوهج.
– "من كانوا هؤلاء؟!"
اقترب الحارس من الجثة، فحص الشعار المنقوش على درعها، ثم قال بصوت بارد:
– "فرسان الظل… أتباع سيد الظلال. يبدو أنهم أدركوا أن وريث العهد قد عاد."
ارتجف قلب آدم.
– "يعني… يعرفون أنني أنا؟!"
– "بالتأكيد."
سكت لوهلة، ثم أضاف:
– "منذ هذه الليلة… لن يكون هناك عودة للوراء."
جلس آدم صامتًا، النار تتوهج أمامه، والسيف على ركبتيه يلمع بخفوت. كان داخله إحساس قوي أن رحلته الحقيقية لم تبدأ بعد.
الجزء السابع: بوابة المعبد
بعد أيام من التسلق في الممرات الجبلية، عبر آدم والحارس الغامض مناطق وديان ضيقة، حيث الرياح تعصف بلا رحمة، والثلوج تغطي الصخور كستار أبيض. كل خطوة كانت صعبة، وكل صخرة تحت أقدامهم تشبه اختبارًا جديدًا لقوتهما وصبرهما.
آدم كان منهكًا، وعيناه تلتقطان كل حركة غريبة بين الصخور:
– "هل هذا الطريق بلا نهاية؟"
ابتسم الحارس، دون أن ينظر إليه:
– "نهاية الطريق ليست هنا، يا آدم… إنها حيث يلتقي العهد بالنور."
وفجأة، على قمة إحدى المنحدرات، لمح آدم هيكلًا ضخمًا يلوح في الأفق:
– "ما هذا؟"
قال الحارس بصوت غامض:
– "هذا هو معبد العهد. حيث ستعرف من أنت، وما القوة التي تحمله السيف."
---
تقدموا إلى بوابة ضخمة محفورة في صخور الجبل، فوقها نقوش غريبة تتلألأ تحت أشعة الشمس الخافتة.
البوابة كانت مغلقة بسلسلة ضخمة، لكن السيف بدا وكأنه يتفاعل معها، يلمع بخفة عند لمسه.
– "هل يمكن للسيف فتحها؟"
– "لا، أنت من سيفتحها، لا السيف. القوة الحقيقية داخلك، لا في الحديد."
أمسك آدم المقبض، وضع يده على السلسلة، وشعر بحرارة تتسرب عبر جسمه. ومع صرخة مكتومة، بدأت السلسلة تتحرك، وتنفتح البوابة ببطء، كأنها تستجيب لشجاعته الداخلية.
دخل الاثنان المعبد، وفجأة انطفأ الضوء الطبيعي، ليحل الظلام الدامس.
---
كانت القاعات واسعة، تعلوها أعمدة ضخمة محفورة بنقوش رمزية قديمة.
فجأة، سمعا صوت خطوات، ثم صدى همسات غريبة:
– "لقد جاء… وريث العهد…"
لم يكن الحارس يلتفت، لكنه رفع خنجره تحسبًا.
أما آدم، فقبض على السيف بقوة، يشعر بأن كل جزء من جسده يتيقظ.
ظهر أمامهم ظل هائل، أشبه بروح معبدية، عيناه تتوهجان باللون الأحمر، جناحاه يمدان عبر القاعة.
– "أنا حارس المعبد الأول…" قال الظل بصوت عميق كالجبال.
– "إذا أردت المرور، عليك أن تثبت شجاعتك وقوتك، وإلا ستبقى هنا إلى الأبد."
---
اندفع الظل نحو آدم بسرعة غير متوقعة، كأنه يختبره.
آدم رفع السيف، وشعر بقوة داخله تدفعه، لم يكن مجرد تدريب، بل محاولة لفهم ذاته.
مع كل ضربة، كان الضوء الأزرق من السيف يتفاعل مع الظل، يصد الهجمات ويصنع مسارًا آمنًا.
الحارس وقف على الجانب، يراقب عن كثب، ينقل نصائح هادئة:
– "ركز على قلبك… لا على قوة السيف فقط."
بعد صراع طويل، تمكن آدم من صد آخر هجوم للظل، وضربه بضربة قاضية أظهرت له أن القوة الحقيقية ليست فقط في السيف، بل في إرادته وإيمانه بنفسه.
---
بعد هدوء القاعة، ظهرت أمام آدم منصة حجرية مرتفعة. فوقها نقش غريب، يبدأ باللمعان عند اقتراب السيف:
– "وريث العهد، القوة ليست ما تحمله بيديك، بل ما تحمله في قلبك. من يعرف قلبه يعرف الطريق."
ارتجف آدم، وهو يشعر بأن المعبد نفسه يخاطبه، ويكشف له أسرارًا عن قدره.
الحارس اقترب وقال:
– "الاختبار لم ينته بعد… هذه كانت بوابة الشجاعة. البوابة التالية ستختبر قوتك وتحكمك بالسيف. ومن هنا تبدأ الرحلة الحقيقية نحو النور."
نظر آدم إلى المعبد العميق أمامه، وعيناه تلمعان بالعزم:
– "إذا كانت هذه البداية… فلن أعود خائفًا بعد الآن."
يتبع
انتظروا الجزء الثامن والتاسع
التعديل الأخير: