شعر جُثمانٌ عَلَى جَمْرِ الانْتِظَار (1 عدد المشاهدين)

medoo306

ميلفاوي رايق
عضو
ميلفاوي نشيط
إنضم
19 أكتوبر 2025
المشاركات
134
مستوى التفاعل
66
نقاط
912
النوع
ذكر
الميول
طبيعي
KXoMN4e.md.jpg

كَفَى يَا غِيَابُ، فَقَدْ أَوْفَيْتَ بِالوَعْدِ

لَمْ يَبْقَ مِنِّي سِوَى جُثْمَانِ مُحْتَرِقِ

فَالصَّدْرُ مَزْرَعَةٌ لِلضِّيقِ، خَانِقَةٌ

وَالرُّوحُ تَرْفِضُ أَنْ تَبْقَى فَتَنْطَلِقُ

وَالخَنْقَةُ المُرَّةُ الأَنْفَاسُ تَحْمِلُهَا

كَأَنَّ فِي الجَوْفِ سَمٌّ لَيْسَ يَنْفَلِقُ

مَا عَادَ فِي القَلْبِ نَبْضٌ كَيْ أُحَاوِلَهُ

إِلَّا سُعَالٌ مِنَ الأَشْوَاقِ يَسْتَبِقُ

أَنَا الوُجُودُ الَّذِي مَاتَتْ مَعَالِمُهُ

عَلَى الرُّسُومِ، وَمِنْهُ اليَأْسُ يَغْتَرِفُ

لَا الدَّمْعُ يَجْدِي، وَلَا الشَّكْوَى تُخَفِّفُهُ

فَالعَجْزُ أَعْمَى، وَلَيْسَ النَّاسُ تَرْتَفِقُ

يَا غَائِبًا حَمَّلَ الأَوْجَاعَ ظَاهِرَهَا

وَالبَاطِنُ المُسْتَكِينُ بِسِرِّهَا شَرِقُ

وَكُلَّمَا قُلْتُ أَنَّ الجُرْحَ مُنْدَمِلٌ

عَادَتْ بِهِ الذِّكْرَيَاتُ نَصْلًا وَيَنْفَلِقُ

قَدْ كُنْتُ أَرْجُو شُعَاعًا فِي نِهَايَتِهِ

فَضَاعَ مِنِّي الضِّيَاءُ، وَهَاجَرَ الشَّفَقُ

مَا زَالَ جِسْمِي عَلَى الجَمْرِ الَّذِي تَرَكَتْ

يَنْتَظِرُ الأَمَلَ المَقْتُولَ يَنْبَثِقُ

هَذِي حَيَاتِي خَرِيفٌ لَيْسَ يُورِقُهُ

إِلَّا الرَّحِيلُ الَّذِي فِي الرُّوحِ مُلْتَصِقُ

كأنني جمرٌ أطفأه الصبرُ حتى احترق رمادًا،
أعيش على أطراف الانتظار كشمعةٍ تنزف ضوءها حنينًا،
كلّ لحظةٍ تمرّ تُذيبُ في صدري فصولَ العمر،
حتى صار قلبي موقدًا للحبّ، ورماده أنا.


احسنت حضرتك
 

المستخدمون الذين يشاهدون هذا الموضوع

أعلى أسفل