• سجل عضوية للتمتع بالمنتدى واكتساب مميزات حصريه منها عدم ظهور الإعلانات

فصحي الهدية الثمينة (1 عدد المشاهدين)

Le romance

ميلفاوي VIP
العضوية الماسية
نجم الفضفضة
ميلفاوي واكل الجو
عضو
ميلفاوي حكيم
ناشر قصص
صقر العام
ميلفاوي حريف سكس
شاعر ميلفات
ميلفاوي نشيط
ملك المحتوي
نجم ميلفات
ميلفاوي مثقف
ناشر عدد
ناقد مجلة
ميلفاوي علي قديمو
ميلفاوي ساحر
ميلفاوي متفاعل
ميلفاوي دمه خفيف
ميلفاوي خواطري
ميلفاوي فنان
إنضم
6 أغسطس 2023
المشاركات
9,031
مستوى التفاعل
2,784
نقاط
23,202
النوع
ذكر
الميول
طبيعي
الهدية الثمينة بقلم الرّومانسي

أحمدُ فتى صَغير ، لم يبلغ الثّامنة من عُمره ، عندما قام أبوه بتسليمه لعمه وزوج خالته عهد ، التي كانت تحبهُ كثيرا ، لأنّه كان يُذكّرها بأختها شهد ( والدة أحمد ) ، التي كانت تبكي على فراقها الذي لوعهم وأفجعهم جميعا ، كان أحمد يرغب في الجلوس وحيداً معظم وقته ، وكان كثير التّأمُّلَ ، لم يكن يرغب في التحدث مع الآخرين كثيرا ، حتى اللعب كان بعيدا عن رغباته ، ولا يميل إليه كثيراً ، فعندما كان يُدعى للعب مع أبناء عمه ، كان يشاركهم اللعب مُكرَهاً ولبضع دقائق فقط ، ثم يبتعدُ عنهم ليجلس وحيداً مرّةً أخرى ، حيث كان يحملُ في عينيهِ القهر والألم ، فاليوم إجازة ، وغداً هو أوّل أيّام عيد الأضحى ، حيث قررت خالتهُ عهد أن تأخذهُ للسّوق برفقة أطفالها ، لتشتريَ لهُم ملابسَ العيد ، ألحّتْ على أحمد أن يذهبَ معهم ، فهو إبن أختها ، الّتي لم ولن تنساها ولو للحظة ، رغم حزنها الشّديد على فراقها ، لكنه رفضَ ولم يقبل رغم إصرارها على ذلك ، قال لها ليس لي رغبة في الخروج يا خالتي ، مسحت دمعتها وشعرت بألمه وبما يعانيه ، ثمَّ أخذت أولادها وتركت أحمد الذي فضَّل أن يبقى في البيت هو ووحدته ، التي فرضتها عليه قسوة الأيام .

بعد ساعة خرج للمزرعة وجلس تحت شجرة ليمون ، وأخذ يتذكر أباه عندما تركه ليعيش في بيت عمّه وخالته ، ذلك الأب الظالم ، الذي غادر مع عروسه ليعيش في مكان آخر ، متناسيا زوجته الأولى شهد التي ماتت قبل شهرين فقط عندما لدغتها الأرملة السوداء أثناء تنظيفها لساحة البيت ، حيث انتشر السّم في جسمها ، وأرداها قتيلة بسبب أنها كانت تعاني من حساسية الدم ، تاركة الأيام القاسية تنهش من طفولة أحمد المكلومة ...

استفاق أحمد من تفكيره ، وعيناه مغرورقتان بالدموع عندما نادته خالته عهد كي يشاهد الملابس الجميلة التي اشترتها له ولأولادها ، مسح أحمد دموعه بيده حتى لا يراها أحد ، ثم دخل البيت ، فاستقبلته خالته بالعطف والحنان ، وبعد أن شاهد الملابس الجديدة قالت له خالته عهد : هذه الملابس كلها لك يا حبيبي أحمد ، فجسمك بحجم جسم ابني ربيع ، وألبَسَتْهُ الملابسَ الجديدة ، حيث رسمت السّعادة على وجهه ، لكن تلك المشاعر لم تكتمل ، فقد تذكّر أمراً مُهِمّاً ، فقال في نفسه : الليلة هي ليلة عيد ، ويجبُ عليّ أن أزور قبر أمي وحدي ، ولا أريد أحد أن يشاركني الزّيارة حتى خالتي عهد ، استأذن عمَّه وخالته وقال لهم سأخرج قليلا لأرى أجواء القرية وهي تحتفل بالعيد ، فرح عمّه لأنه شعر بأنَّ ابن أخيه أحمد بدأ يتعافى من عُزلته ، وقال له : أخرج أنت وربيع والعبا معاً ، واستمتعا بأجواء العيد ، قال أحمد : أرجوك يا عمي أريد أن أخرج وحدي ، فقال له عمه : لك ذلك يا حبيبي ولكن لا تبتعد كثيرا وتتأخر .

دخل أحمد الغرفة التي كان ينام فيها ، وأخرج كيسا محكم الإغلاق من تحت سريره ، ثم حمله بين أحضانه ، محاولاً إخفاؤه عن الجميع ، سار أحمد برفقة الأضواء الخافتة ، التي تزين طرقات القرية ، كان يتهادى في مشيته ، ويفكر بأمه التي غادرت الدنيا ، تذكر آخر كلماتها ، وهي توصي والده لتقول له بصوت مرتجف وخفيض : أحمد أمانة في عنقك يا يوسف ، لا تحرمه التّعليم ، وصيتي لك أحمد ... أحمد ، ثم خفت صوتها وفارقت الحياة ، لكن والده لم يصبر ؛ بعد شهر قرّر أن يتزوج ، ولكن زوجته كانت قاسية القلب ، فلم تقبل لأحمد أن يسكن معهما ورفضت ذلك بشدة ؛ مما جعل والده ينصاع صاغرا لأمرها ، متخليا عن ولده الوحيد أحمد ؛ ليتبعَ شهواته ... ويمشي .

وصل أحمد إلى المقبرة وقرأ من الأدعية ما تقرّ به عين أمه ، ثم فتح الكيس وأخرج منه حذاءً جديداً لامعاً ، حمل الحذاء وأخذ يحتضنه بحرارة ويبكي ، أجل ... ذلك الحذاء كان عزيزا عليه ؛ فهو من رائحة أمه التي اشترتهُ له قبلَ وفاتها بأسبوعٍ فقط ، تذكّر أمهُ وهيَ تُقبلهُ بِحرارةٍ ، ثم كيف أنها أخرجت الحذاءَ وقالت له : هذا الحذاء هدية مني لك يا حبيبي ؛ لأنك حصلت على الدّرجة الأولى في المدرسة ، ثم قامت بإلباسه الحذاء ، ثُمَّ قبّلتهُ وقالت له : أتمنّى أن أفرح بنجاحك وتخرجك من الجامعة يا ولدي ، استفاق من تفكيره على صوت مفرقعات العيد ، وقال في نفسه : أشكركِ يا أمّي على هديتك الغالية والتي لا تُقدّرُ بثمنٍ ، أعدُكِ يا غالية أن أجتهدَ وأتفوّقَ وأحقّقَ رغبتك ، رَحِمك **** يا أمّي ، ثمّ قرأ سورة الفاتحة على روحها الغالية وأخذ الحذاء وأعاده للكيس ، مسح دموعه وعاد للبيت ، أخفى الحذاء تحت السّرير ، وقال في نَفسهِ وعيونه مُدمِعة : لن ألبسَ هذا الحذاء ؛ حتى لا يهترئ ، بل سأحتفظُ به طيلة عُمري ، فهو مِن أمّي ، وهديتُها غالية ، لأنها الهديةُ الثّمينةُ

انتهت
 

HANNIBAL

عضو ماسي
العضوية الماسية
العضو الملكي
ميلفاوي صاروخ نشر
ملك الحصريات
أوسكار ميلفات
ميلفاوي VIP
نجم الفضفضة
مستر ميلفاوي
ميلفاوي أكسلانس
محرر محترف
محقق
ميلفاوي واكل الجو
ميلفاوي كاريزما
عضو
ناشر قصص
ناشر صور
صقر العام
ميلفاوي حريف سكس
ميلفاوي كوميدي
ناشر موسيقي
ميلفاوي سينماوي
ميلفاوي نشيط
ناشر قصص مصورة
ملك المحتوي
نجم ميلفات
ملك الصور
فضفضاوي أسطورة
ميتادور النشر
ناشر عدد
قارئ مجلة
ناقد مجلة
ميلفاوي علي قديمو
ميلفاوي ساحر
ميلفاوي متفاعل
ميلفاوي دمه خفيف
ميلفاوي فنان
الذئب الأسود
إنضم
18 يونيو 2025
المشاركات
5,181
مستوى التفاعل
2,846
نقاط
33,738
العضوية الماسية
ميلفاوي أكسلانس
العضو الملكي
ميلفاوي صاروخ نشر
النوع
ذكر
الميول
طبيعي
الهدية الثمينة بقلم الرّومانسي

أحمدُ فتى صَغير ، لم يبلغ الثّامنة من عُمره ، عندما قام أبوه بتسليمه لعمه وزوج خالته عهد ، التي كانت تحبهُ كثيرا ، لأنّه كان يُذكّرها بأختها شهد ( والدة أحمد ) ، التي كانت تبكي على فراقها الذي لوعهم وأفجعهم جميعا ، كان أحمد يرغب في الجلوس وحيداً معظم وقته ، وكان كثير التّأمُّلَ ، لم يكن يرغب في التحدث مع الآخرين كثيرا ، حتى اللعب كان بعيدا عن رغباته ، ولا يميل إليه كثيراً ، فعندما كان يُدعى للعب مع أبناء عمه ، كان يشاركهم اللعب مُكرَهاً ولبضع دقائق فقط ، ثم يبتعدُ عنهم ليجلس وحيداً مرّةً أخرى ، حيث كان يحملُ في عينيهِ القهر والألم ، فاليوم إجازة ، وغداً هو أوّل أيّام عيد الأضحى ، حيث قررت خالتهُ عهد أن تأخذهُ للسّوق برفقة أطفالها ، لتشتريَ لهُم ملابسَ العيد ، ألحّتْ على أحمد أن يذهبَ معهم ، فهو إبن أختها ، الّتي لم ولن تنساها ولو للحظة ، رغم حزنها الشّديد على فراقها ، لكنه رفضَ ولم يقبل رغم إصرارها على ذلك ، قال لها ليس لي رغبة في الخروج يا خالتي ، مسحت دمعتها وشعرت بألمه وبما يعانيه ، ثمَّ أخذت أولادها وتركت أحمد الذي فضَّل أن يبقى في البيت هو ووحدته ، التي فرضتها عليه قسوة الأيام .

بعد ساعة خرج للمزرعة وجلس تحت شجرة ليمون ، وأخذ يتذكر أباه عندما تركه ليعيش في بيت عمّه وخالته ، ذلك الأب الظالم ، الذي غادر مع عروسه ليعيش في مكان آخر ، متناسيا زوجته الأولى شهد التي ماتت قبل شهرين فقط عندما لدغتها الأرملة السوداء أثناء تنظيفها لساحة البيت ، حيث انتشر السّم في جسمها ، وأرداها قتيلة بسبب أنها كانت تعاني من حساسية الدم ، تاركة الأيام القاسية تنهش من طفولة أحمد المكلومة ...

استفاق أحمد من تفكيره ، وعيناه مغرورقتان بالدموع عندما نادته خالته عهد كي يشاهد الملابس الجميلة التي اشترتها له ولأولادها ، مسح أحمد دموعه بيده حتى لا يراها أحد ، ثم دخل البيت ، فاستقبلته خالته بالعطف والحنان ، وبعد أن شاهد الملابس الجديدة قالت له خالته عهد : هذه الملابس كلها لك يا حبيبي أحمد ، فجسمك بحجم جسم ابني ربيع ، وألبَسَتْهُ الملابسَ الجديدة ، حيث رسمت السّعادة على وجهه ، لكن تلك المشاعر لم تكتمل ، فقد تذكّر أمراً مُهِمّاً ، فقال في نفسه : الليلة هي ليلة عيد ، ويجبُ عليّ أن أزور قبر أمي وحدي ، ولا أريد أحد أن يشاركني الزّيارة حتى خالتي عهد ، استأذن عمَّه وخالته وقال لهم سأخرج قليلا لأرى أجواء القرية وهي تحتفل بالعيد ، فرح عمّه لأنه شعر بأنَّ ابن أخيه أحمد بدأ يتعافى من عُزلته ، وقال له : أخرج أنت وربيع والعبا معاً ، واستمتعا بأجواء العيد ، قال أحمد : أرجوك يا عمي أريد أن أخرج وحدي ، فقال له عمه : لك ذلك يا حبيبي ولكن لا تبتعد كثيرا وتتأخر .

دخل أحمد الغرفة التي كان ينام فيها ، وأخرج كيسا محكم الإغلاق من تحت سريره ، ثم حمله بين أحضانه ، محاولاً إخفاؤه عن الجميع ، سار أحمد برفقة الأضواء الخافتة ، التي تزين طرقات القرية ، كان يتهادى في مشيته ، ويفكر بأمه التي غادرت الدنيا ، تذكر آخر كلماتها ، وهي توصي والده لتقول له بصوت مرتجف وخفيض : أحمد أمانة في عنقك يا يوسف ، لا تحرمه التّعليم ، وصيتي لك أحمد ... أحمد ، ثم خفت صوتها وفارقت الحياة ، لكن والده لم يصبر ؛ بعد شهر قرّر أن يتزوج ، ولكن زوجته كانت قاسية القلب ، فلم تقبل لأحمد أن يسكن معهما ورفضت ذلك بشدة ؛ مما جعل والده ينصاع صاغرا لأمرها ، متخليا عن ولده الوحيد أحمد ؛ ليتبعَ شهواته ... ويمشي .

وصل أحمد إلى المقبرة وقرأ من الأدعية ما تقرّ به عين أمه ، ثم فتح الكيس وأخرج منه حذاءً جديداً لامعاً ، حمل الحذاء وأخذ يحتضنه بحرارة ويبكي ، أجل ... ذلك الحذاء كان عزيزا عليه ؛ فهو من رائحة أمه التي اشترتهُ له قبلَ وفاتها بأسبوعٍ فقط ، تذكّر أمهُ وهيَ تُقبلهُ بِحرارةٍ ، ثم كيف أنها أخرجت الحذاءَ وقالت له : هذا الحذاء هدية مني لك يا حبيبي ؛ لأنك حصلت على الدّرجة الأولى في المدرسة ، ثم قامت بإلباسه الحذاء ، ثُمَّ قبّلتهُ وقالت له : أتمنّى أن أفرح بنجاحك وتخرجك من الجامعة يا ولدي ، استفاق من تفكيره على صوت مفرقعات العيد ، وقال في نفسه : أشكركِ يا أمّي على هديتك الغالية والتي لا تُقدّرُ بثمنٍ ، أعدُكِ يا غالية أن أجتهدَ وأتفوّقَ وأحقّقَ رغبتك ، رَحِمك **** يا أمّي ، ثمّ قرأ سورة الفاتحة على روحها الغالية وأخذ الحذاء وأعاده للكيس ، مسح دموعه وعاد للبيت ، أخفى الحذاء تحت السّرير ، وقال في نَفسهِ وعيونه مُدمِعة : لن ألبسَ هذا الحذاء ؛ حتى لا يهترئ ، بل سأحتفظُ به طيلة عُمري ، فهو مِن أمّي ، وهديتُها غالية ، لأنها الهديةُ الثّمينةُ

انتهت
قصة روعة
 

Le romance

ميلفاوي VIP
العضوية الماسية
نجم الفضفضة
ميلفاوي واكل الجو
عضو
ميلفاوي حكيم
ناشر قصص
صقر العام
ميلفاوي حريف سكس
شاعر ميلفات
ميلفاوي نشيط
ملك المحتوي
نجم ميلفات
ميلفاوي مثقف
ناشر عدد
ناقد مجلة
ميلفاوي علي قديمو
ميلفاوي ساحر
ميلفاوي متفاعل
ميلفاوي دمه خفيف
ميلفاوي خواطري
ميلفاوي فنان
إنضم
6 أغسطس 2023
المشاركات
9,031
مستوى التفاعل
2,784
نقاط
23,202
النوع
ذكر
الميول
طبيعي

HANNIBAL

عضو ماسي
العضوية الماسية
العضو الملكي
ميلفاوي صاروخ نشر
ملك الحصريات
أوسكار ميلفات
ميلفاوي VIP
نجم الفضفضة
مستر ميلفاوي
ميلفاوي أكسلانس
محرر محترف
محقق
ميلفاوي واكل الجو
ميلفاوي كاريزما
عضو
ناشر قصص
ناشر صور
صقر العام
ميلفاوي حريف سكس
ميلفاوي كوميدي
ناشر موسيقي
ميلفاوي سينماوي
ميلفاوي نشيط
ناشر قصص مصورة
ملك المحتوي
نجم ميلفات
ملك الصور
فضفضاوي أسطورة
ميتادور النشر
ناشر عدد
قارئ مجلة
ناقد مجلة
ميلفاوي علي قديمو
ميلفاوي ساحر
ميلفاوي متفاعل
ميلفاوي دمه خفيف
ميلفاوي فنان
الذئب الأسود
إنضم
18 يونيو 2025
المشاركات
5,181
مستوى التفاعل
2,846
نقاط
33,738
العضوية الماسية
ميلفاوي أكسلانس
العضو الملكي
ميلفاوي صاروخ نشر
النوع
ذكر
الميول
طبيعي

koko1972

مساعد إداري سابق
عضو
إنضم
30 سبتمبر 2025
المشاركات
10,627
مستوى التفاعل
5,927
نقاط
870
النوع
ذكر
الميول
عدم الإفصاح
الهدية الثمينة بقلم الرّومانسي

أحمدُ فتى صَغير ، لم يبلغ الثّامنة من عُمره ، عندما قام أبوه بتسليمه لعمه وزوج خالته عهد ، التي كانت تحبهُ كثيرا ، لأنّه كان يُذكّرها بأختها شهد ( والدة أحمد ) ، التي كانت تبكي على فراقها الذي لوعهم وأفجعهم جميعا ، كان أحمد يرغب في الجلوس وحيداً معظم وقته ، وكان كثير التّأمُّلَ ، لم يكن يرغب في التحدث مع الآخرين كثيرا ، حتى اللعب كان بعيدا عن رغباته ، ولا يميل إليه كثيراً ، فعندما كان يُدعى للعب مع أبناء عمه ، كان يشاركهم اللعب مُكرَهاً ولبضع دقائق فقط ، ثم يبتعدُ عنهم ليجلس وحيداً مرّةً أخرى ، حيث كان يحملُ في عينيهِ القهر والألم ، فاليوم إجازة ، وغداً هو أوّل أيّام عيد الأضحى ، حيث قررت خالتهُ عهد أن تأخذهُ للسّوق برفقة أطفالها ، لتشتريَ لهُم ملابسَ العيد ، ألحّتْ على أحمد أن يذهبَ معهم ، فهو إبن أختها ، الّتي لم ولن تنساها ولو للحظة ، رغم حزنها الشّديد على فراقها ، لكنه رفضَ ولم يقبل رغم إصرارها على ذلك ، قال لها ليس لي رغبة في الخروج يا خالتي ، مسحت دمعتها وشعرت بألمه وبما يعانيه ، ثمَّ أخذت أولادها وتركت أحمد الذي فضَّل أن يبقى في البيت هو ووحدته ، التي فرضتها عليه قسوة الأيام .

بعد ساعة خرج للمزرعة وجلس تحت شجرة ليمون ، وأخذ يتذكر أباه عندما تركه ليعيش في بيت عمّه وخالته ، ذلك الأب الظالم ، الذي غادر مع عروسه ليعيش في مكان آخر ، متناسيا زوجته الأولى شهد التي ماتت قبل شهرين فقط عندما لدغتها الأرملة السوداء أثناء تنظيفها لساحة البيت ، حيث انتشر السّم في جسمها ، وأرداها قتيلة بسبب أنها كانت تعاني من حساسية الدم ، تاركة الأيام القاسية تنهش من طفولة أحمد المكلومة ...

استفاق أحمد من تفكيره ، وعيناه مغرورقتان بالدموع عندما نادته خالته عهد كي يشاهد الملابس الجميلة التي اشترتها له ولأولادها ، مسح أحمد دموعه بيده حتى لا يراها أحد ، ثم دخل البيت ، فاستقبلته خالته بالعطف والحنان ، وبعد أن شاهد الملابس الجديدة قالت له خالته عهد : هذه الملابس كلها لك يا حبيبي أحمد ، فجسمك بحجم جسم ابني ربيع ، وألبَسَتْهُ الملابسَ الجديدة ، حيث رسمت السّعادة على وجهه ، لكن تلك المشاعر لم تكتمل ، فقد تذكّر أمراً مُهِمّاً ، فقال في نفسه : الليلة هي ليلة عيد ، ويجبُ عليّ أن أزور قبر أمي وحدي ، ولا أريد أحد أن يشاركني الزّيارة حتى خالتي عهد ، استأذن عمَّه وخالته وقال لهم سأخرج قليلا لأرى أجواء القرية وهي تحتفل بالعيد ، فرح عمّه لأنه شعر بأنَّ ابن أخيه أحمد بدأ يتعافى من عُزلته ، وقال له : أخرج أنت وربيع والعبا معاً ، واستمتعا بأجواء العيد ، قال أحمد : أرجوك يا عمي أريد أن أخرج وحدي ، فقال له عمه : لك ذلك يا حبيبي ولكن لا تبتعد كثيرا وتتأخر .

دخل أحمد الغرفة التي كان ينام فيها ، وأخرج كيسا محكم الإغلاق من تحت سريره ، ثم حمله بين أحضانه ، محاولاً إخفاؤه عن الجميع ، سار أحمد برفقة الأضواء الخافتة ، التي تزين طرقات القرية ، كان يتهادى في مشيته ، ويفكر بأمه التي غادرت الدنيا ، تذكر آخر كلماتها ، وهي توصي والده لتقول له بصوت مرتجف وخفيض : أحمد أمانة في عنقك يا يوسف ، لا تحرمه التّعليم ، وصيتي لك أحمد ... أحمد ، ثم خفت صوتها وفارقت الحياة ، لكن والده لم يصبر ؛ بعد شهر قرّر أن يتزوج ، ولكن زوجته كانت قاسية القلب ، فلم تقبل لأحمد أن يسكن معهما ورفضت ذلك بشدة ؛ مما جعل والده ينصاع صاغرا لأمرها ، متخليا عن ولده الوحيد أحمد ؛ ليتبعَ شهواته ... ويمشي .

وصل أحمد إلى المقبرة وقرأ من الأدعية ما تقرّ به عين أمه ، ثم فتح الكيس وأخرج منه حذاءً جديداً لامعاً ، حمل الحذاء وأخذ يحتضنه بحرارة ويبكي ، أجل ... ذلك الحذاء كان عزيزا عليه ؛ فهو من رائحة أمه التي اشترتهُ له قبلَ وفاتها بأسبوعٍ فقط ، تذكّر أمهُ وهيَ تُقبلهُ بِحرارةٍ ، ثم كيف أنها أخرجت الحذاءَ وقالت له : هذا الحذاء هدية مني لك يا حبيبي ؛ لأنك حصلت على الدّرجة الأولى في المدرسة ، ثم قامت بإلباسه الحذاء ، ثُمَّ قبّلتهُ وقالت له : أتمنّى أن أفرح بنجاحك وتخرجك من الجامعة يا ولدي ، استفاق من تفكيره على صوت مفرقعات العيد ، وقال في نفسه : أشكركِ يا أمّي على هديتك الغالية والتي لا تُقدّرُ بثمنٍ ، أعدُكِ يا غالية أن أجتهدَ وأتفوّقَ وأحقّقَ رغبتك ، رَحِمك **** يا أمّي ، ثمّ قرأ سورة الفاتحة على روحها الغالية وأخذ الحذاء وأعاده للكيس ، مسح دموعه وعاد للبيت ، أخفى الحذاء تحت السّرير ، وقال في نَفسهِ وعيونه مُدمِعة : لن ألبسَ هذا الحذاء ؛ حتى لا يهترئ ، بل سأحتفظُ به طيلة عُمري ، فهو مِن أمّي ، وهديتُها غالية ، لأنها الهديةُ الثّمينةُ

انتهت
حلوة اوي القصة
 

♤🐺𝕖βℝα𝓗𝓘𝕄👑♤

البششممرض 💉
ميلفاوي كاريزما
عضو
ناشر قصص
ناشر صور
صقر العام
ميلفاوي نشيط
ناشر قصص مصورة
ملك المحتوي
ميلفاوي ساحر
ميلفاوي متفاعل
إنضم
19 ديسمبر 2025
المشاركات
4,064
مستوى التفاعل
2,061
نقاط
32,292
ميلفاوي أكسلانس
النوع
ذكر
الميول
طبيعي

المستخدمون الذين يشاهدون هذا الموضوع

من قرأ هذا الموضوع خلال 30 يوم ؟ (Total readers: 0)
No registered users viewing this thread.
أعلى أسفل