استدعى صاحب الشرطة في دمشق (ما يعادل وزير الداخلية اليوم)،
وقال له:
"يا صاحب الشرطة، أذِّن في الناس،
لا يبيتن أحد وبابه مغلق،
ولا يُغلقن تاجر باب متجره عند ذهابه."
"مولاي، نخشى أن تحدث سرقات..."
لكن صلاح الدين قالها بحزم:
"نفذ ما أمرتك به."
تم تبليغ 150 ألف نسمة من سكان دمشق بأمر السلطان:
لا أحد يغلق بابه هذه الليلة!
وفي الليلة التالية...
ثم الليلة الثالثة...
ثم الليلة الرابعة...
وكل ليلة، لا حادثة سرقة واحدة!
سأل السلطان صاحب الشرطة:
"هل بلغكم عن أي سرقة؟"
قال: "لا، يا مولاي..."
فالتفت صلاح الدين إلى قائد الجيش، وقال:
"الآن أعلنوا النفير...
و****، لو بلغني عن سرقة واحدة لأجلتُ المعركة عشر سنين!"
لا نصر بدون جبهة داخلية مطمئنة.
لا تفتح جبهة مع العدو وأنت تُهمل الأمن في بيتك.
صلاح الدين لم يكن ينتصر بالسيف فقط،
بل بإقامة العدل، وبث الأمان، وبناء الثقة في نفوس الناس.
▪ لم يُطلق سهمًا حتى تيقن أن الناس يأمنون في بيوتهم،
▪ لم يشهر سيفًا حتى تأكد أن الأمانة لم تُهدر،
▪ لم يقُد جيشًا حتى ثبتت قيم المجتمع.