الإدمان ليس مجرد مادة تُؤخذ،
ولا سلوك غريب نراه عند الآخرين ونقول: “ده ضعيف”.
الإدمان هو حالة فقدان سيطرة،
لحظة يتحول فيها شيء عادي – أو حتى جميل –
إلى حاجة قهرية لا نقدر نعيش من غيرها.
المدمن ليس دائمًا شخصًا تائهًا في الشوارع،
أحيانًا يكون:
شخص ناجح
محبوب
ملتزم
أو حتى قدوة لغيره
لكن بداخله… أسير.
أولًا: إدمان المخدرات… السقوط الواضح
هو أخطر وأشهر أنواع الإدمان،
لأنه لا يدمّر النفس فقط، بل يهاجم الجسد والعقل معًا.
كيف يبدأ؟
فضول
تجربة بدافع الهروب
ضغط صحبة
أو ألم نفسي يريد صاحبه نسيانه
جرعة ورا جرعة،
يتحوّل المخدر من اختيار إلى ضرورة.
آثاره:
تدمير الجهاز العصبي
فقدان السيطرة على الانفعالات
كذب، عنف، انعزال
خسارة العمل، العائلة، الكرامة
المدمن هنا يعرف أنه يهلك،
لكن لا يملك القوة للتوقف.
ثانيًا: إدمان الحب… حين يصبح القلب سجنًا
ليس كل حب جميل.
بعضه مدمّر.
إدمان الحب هو:
أن تتعلّق بشخص لدرجة:
تخاف تفقده أكثر مما تحب نفسك
تقبل الإهانة خوفًا من الفراق
تذوب شخصيتك داخله
علاماته:
غيرة مرضية
احتياج دائم للتأكيد
خوف من الوحدة
انهيار عند الغياب
هنا الحب لا يمنح الأمان،
بل يتحول إلى اعتماد نفسي قاتل.
ثالثًا: إدمان الإنترنت… العزلة الحديثة
أخطر إدمان لأنه مقبول اجتماعيًا.
نمسك الهاتف بحجة:
شغل
ترفيه
تواصل
ثم نكتشف أننا:
لا نعرف الجلوس دون شاشة
نهرب من الواقع للعالم الافتراضي
نعيش حياة غير حقيقية
آثاره:
ضعف العلاقات الواقعية
قلق واكتئاب
أرق
فقدان التركيز
برود عاطفي
الإنترنت لا يضر في حد ذاته،
لكن الإدمان عليه يسرق العمر دون أن نشعر.
رابعًا: إدمان الصديق… التعلّق الخانق
ليس كل صداقة صحية.
إدمان الصديق يعني:
لا تستطيع اتخاذ قرار دون رأيه
تخاف خسارته أكثر من خسارة نفسك
تقبل الخطأ فقط لأنه “صاحبي”
خطورته:
فقدان الاستقلالية
ذوبان الشخصية
تبعية عاطفية
استغلال نفسي أحيانًا
الصديق الحقيقي يدعمك لتكون أقوى،
لا ليجعلك ضعيفًا بدونه.
خامسًا: إدمان الرياضة… حين يتحول الصحّي إلى خطر
الرياضة مفيدة…
لكن الإفراط فيها قد يكون إدمانًا.
متى تصبح إدمانًا؟
عندما تشعر بالذنب إن لم تتمرن
عندما تتمرن رغم الإصابة
عندما تربط قيمتك الشخصية بجسمك فقط
نتائجه:
إجهاد دائم
إصابات مزمنة
اضطرابات أكل
قسوة على النفس
هنا الجسد لم يعد صديقًا،
بل ساحة معركة.
لماذا نقع في الإدمان؟
الإدمان لا يولد فجأة.
غالبًا يأتي من:
فراغ عاطفي
صدمات نفسية
شعور بالنقص
خوف من الوحدة
عدم تقبّل الذات
نُدمن لأننا نبحث عن:
أمان
راحة
هروب
أو إحساس بأننا لسنا وحدنا
متى يكون الحل؟
أول خطوة للعلاج ليست المنع…
بل الاعتراف.
أن تقول:
“أنا محتاج مساعدة”
ليست ضعفًا…
بل شجاعة نادرة.
التوازن هو الحل:
لا إفراط
لا حرمان
لا هروب
الخلاصة
الإدمان ليس نوعًا واحدًا،
ولا شكلًا واحدًا.
قد يكون:
مادة
شخص
عادة
أو حتى فكرة
لكن النتيجة واحدة:
فقدان الحرية.
والإنسان خُلق ليكون حرًا…
لا عبدًا لشيء، مهما كان اسمه.