♤🐺𝕖βℝα𝓗𝓘𝕄👑♤
البششممرض 💉
العضو الملكي
ميلفاوي صاروخ نشر
حكمدار صور
ملك الحصريات
برنس الصور
إمبراطور شتاء ميلفات
ملك المزاج العالي
ميلفاوي VIP
العضوية الذهبية
مستر ميلفاوي
ميلفاوي أكسلانس
محقق
ميلفاوي واكل الجو
ميلفاوي كاريزما
عضو
ناشر قصص
ناشر صور
صقر العام
ميلفاوي حريف سكس
ميلفاوي كوميدي
إستشاري مميز
ميلفاوي نشيط
ناشر قصص مصورة
ناشر محتوي
نجم ميلفات
ملك الصور
فضفضاوي أسطورة
كوماندا الحصريات
ميلفاوي علي قديمو
ميلفاوي ساحر
ميلفاوي متفاعل
ميلفاوي دمه خفيف
ميلفاوي خواطري
ميلفاوي فنان
الذئب الأسود
غريب في ضباب تشرين
كان الجو في "حارة الخلق" يشبه مصير أهلها؛ ضبابي، تقيل، ومخفي فيه ملامح الغدر. الحارة دي مش مجرد بيوت قديمة مشققة، دي مخزن أسرار القاهرة اللي مبيخلصش. الساعة كانت بتدّق 12 بليل من مئذنة "جامع السلطان" القريب، لما ظهر "هو".
راجل بملامح حادة كأنه منحوت من صخر الجبل، شعره شاب قبل أوانه، ولابس بالطو طويل أسود بيخفي تحته "شنطة جلد" عتيقة، يدها نحاس ومقفولة بقفل حديد غريب. مشيته كانت واثقة، كأنه بيعد الخطوات اللي حفظها من 30 سنة.
توقف قدام "قهوة المواردي". القهوة كانت ريحتها "معسل" وشاي بقرنفل، وصوت الضحكات العالية لـ "المعلم ستة" ورجالته مسيطر على المكان. ستة ده كان "فِتوة" الزمن الأغبر، راجل عضلاته سابقة عقله، وعايش على إتاوات الغلابة.
دخل الغريب القعد في ركن بعيد. "المعلم ستة" بصل لرجاله وضحك بسماجة: "إيه يا رجالة؟ هي الحارة بقت مزار سياحي ولا إيه؟". قام وراح وقف قدام الغريب: "نورت يا أستاذ.. بس في الحارة هنا، اللي يدخل لازم يدفع تمن القعدة، والشنطة دي شكلها تقيل على إيدك، تحب نشيلها عنك؟".
الراجل مرفعش عينه من على كوباية الشاي، وقال بصوت رخيم هز كيان "ستة": "الشنطة دي لو اتفتحت يا 'عويس'، هترجعك تاني تبيع كبريت على باب السيدة.. اقعد مكانك وبلاش نكش في الماضي".
"عويس"؟ ده الاسم اللي المعلم ستة دفنه من تلاتين سنة لما هرب من قضية سرقة وغير هويته. ستة اتجمد مكانه، والدم هرب من وشه، والرجالة بقوا بيبصوا لبعض بذهول. الغريب قام ومشي وساب القهوة كلها في حالة رعب.
الراجل ده كان "يحيى". من تلاتين سنة، يحيى كان "ابن الحارة" البكر، الدكتور اللي الحارة كلها اتبرعت بقرشها عشان يكمل تعليمه. بس يحيى فجأة اختفى في ليلة مفيهاش ضي قمر، بعد ما اتهموه في قضية "سرقة مستشفى" وقتل ممرض. الحقيقة كانت إن "الباشا" الكبير، "عاصم بيه السيوفي"، هو اللي لبسه القضية عشان يحيى عرف سر "تجارة الأعضاء" اللي الباشا كان بيديرها من ورا الستار.
يحيى قضى عشر سنين في سجون بره، وعشر سنين تانية بيتعلم "الطب البديل" وفنون القتال في الهند والصين، وعشر سنين بيجمع "الدليل". رجع ومعاه الشنطة دي، اللي مفيهاش غير "الورق" اللي هيهد إمبراطورية السيوفي.
راح يحيى لبيت قديم، بيت "عم حنفي" الساعاتي. حنفي كان الراجل الوحيد اللي فضل يبعت ليحيى رسايل، وكان هو "عينه" اللي بيشوف بيها الحارة.
يحيى خبط على الباب بضربات معينة. فتحت "نور"، بنت حنفي اللي كبرت وبقت عروسة.
نور بشك: "إنت مين؟".
يحيى ابتسم بمرارة: "أنا اللي كنت ببعتلك عرايس خشب من "بكين" يا نور.. أنا يحيى".
نور صرخت صرخة مكتومة وارتكبت في حضنه، وطلع عم حنفي وهو بيعرج، وحضن يحيى بدموع: "رجعت يا ابني؟ الحارة كانت مستنياك عشان تنضفها من الوسخ".
"عاصم بيه السيوفي" مكنش مجرد راجل أعمال، ده كان "أخطبوط". اشترى نص بيوت الحارة بالتهديد والمحاضر المزورة، وعاوز يهدها عشان يبني "مول تجاري" ضخم يغسل فيه فلوسه المشبوهة. كان بيستخدم "المعلم ستة" كدراع قذر يطفش بيه السكان.
لما السيوفي عرف إن يحيى رجع، ومعاه "شنطة"، مكنش خايف، كان "مرعوب". السيوفي عارف إن يحيى معاه "الدفتر القديم"، دفتر العمليات اللي السيوفي عملها زمان بأسماء الدكاترة والضحايا.
بعت السيوفي لستة: "الشنطة دي تجيلي الليلة، والراجل ده يختفي للأبد، وإلا هرجعك 'عويس' بتاع الكبريت وتدخل السجن في القضية القديمة".
ستة جمع "المطاريد" بتوعه، والسيوف والمطاوي لمعت تحت ضوء أعمدة النور المخلعة. الحارة كانت داخلة على ليلة "مذبحة".
في نص الليل، بدأت الهجمة. رجالة ستة حاصروا بيت حنفي. يحيى كان هادي جداً. طلع "نور" و"حنفي" فوق السطوح، ونزل هو الصالة.
ستة صرخ من بره: "اطلع يا يحيى وسلم الشنطة، وبلاش الحارة تخسر بيوت زيادة!".
يحيى مطلعش بمسدس، طلع بـ "عصا أبنوس" قصيرة وشوية "إبر صينية" مسمومة بمخدر خفيف. أول واحد دخل، يحيى لمسه بالعصا في نقطة معينة في رقبته، الراجل وقع كأنه جثة هامدة. دخل وراه تلاتة، يحيى كان بيتحرك بينهم كأنه "خيال". مبيضربش، هو "بيوجه" طاقتهم ضدهم.
ستة دخل وهو بيضرب نار بعشوائية. يحيى نط من فوق كنبة قديمة ونزل ورا ستة، وبحركة سريعة غرس إبرة في دراعه. المسدس وقع من إيد ستة، ودراعه اتشل في لحظة.
يحيى بص له بقرف: "إنت لسه صغير قوي يا عويس.. عضلاتك دي منفوخة هوا، وقلبك ميت من زمان".
يحيى سحب ستة من رقبته وطلعه بره البيت قدام كل أهل الحارة اللي بدأوا يفتحوا شبابيكهم. "يا أهل الحارة! الراجل ده شغال عند اللي عاوز يطردكم من بيوتكم! الراجل ده هو اللي حرق دكان عم صبري السنة اللي فاتت!".
أهل الحارة، اللي كان الخوف كاتم أنفاسهم، بدأوا يتجمعوا. الحجارة بدأت تنزل على رجالة ستة من كل البلكونات. الشباب نزلوا بالشوم. في ليلة واحدة، الحارة "استردت كرامتها".
يحيى قعد وسط أهل الحارة في الميدان الصغير. الكل كان باصص للشنطة بفضول. "فيها إيه يا دكتور؟ دهب؟".
يحيى فتح القفل ببطء. طلع منها "صور" قديمة، و"شرائط كاسيت"، و"عقود أصلية".
يحيى: "الشنطة دي فيها 'حقكم'. دي عقود الملكية الحقيقية للحارة اللي السيوفي سرقها من مصلحة الشهر العقاري لما اتحرقت زمان. أنا كنت صورتها وحفظتها في مكان سري قبل ما أهرب. والشرائط دي فيها صوت السيوفي وهو بيتفق على قتل الممرض اللي لبسني قضيته".
الناس بدأت تعيط وتكبر. "يا حي يا قيوم.. الحق رجع!".
لكن يحيى كان عارف إن السيوفي مش هيسكت. السيوفي معاه "سلطة" ومعاه "حرس خصوصي" مسلحين بأسلحة تقيلة.
يحيى قرر إنه مش هيستنى السيوفي يجيله، هو اللي هيروح له. خد "نور" معاه (باعتبارها محامية شابة) وراحوا لقصر السيوفي في الزمالك.
الحراس حاولوا يمنعوهم، بس يحيى طلع "كارنيه" قديم: "قولوا للباشا.. الدكتور يحيى جه عشان 'العملية الأخيرة'".
دخل يحيى المكتب الفخم. السيوفي كان قاعد ورا مكتبه، وماسك مسدس ذهب.
السيوفي بضحكة صفراء: "نورت يا يحيى.. تلاتين سنة وموتش؟ جلدك تخين".
يحيى: "الورق اللي في الشنطة ده يا عاصم، بقى نسخة منه عند النائب العام، ونسخة تانية عند أكبر الجرايد في مصر. يعني لو قتلتني، إنت بتمضي على حبل المشنقة بتاعك".
السيوفي وشه اصفر: "إنت عاوز إيه؟ أديك اللي تطلبه؟ ملايين؟".
يحيى قرب منه وبص في عينه: "أنا عاوز 'الحارة'. تكتب تنازل رسمي عن كل البيود والمحلات، وترجع الفلوس اللي خدتها من الغلابة إتاوات عن طريق ستة. وتعتذر قدام الكل في التلفزيون".
السيوفي حاول يضغط على الزناد، بس يحيى كان أسرع. بحركة "خاطفة" كسر معصم إيد السيوفي، والمسدس وقع. "أنا دكتور يا عاصم، وعارف أوجعك فين من غير ما ألمسك".
السيوفي وقع، والشرطة قبضت عليه وعلى كل شبكته. الحارة رجعت لأهلها. يحيى مخدش مليم واحد. فتح "بيت الساعاتي" وبقاه عيادة. بقى يعالج الناس بالطب الصيني والأعشاب، والناس بقوا يلقبوه بـ "الحكيم".
نور بقت هي المسؤولة عن القضايا القانونية للحارة، وبقت علاقتها بيحيى أقوى. يحيى كان شايف فيها "الأمل" اللي ضاع منه زمان. وفي ليلة فرح كبيرة، يحيى اتجوز نور، والحارة كلها كانت بتهتف باسمه.
لكن يحيى كان دايماً بيمشي في الحارة وباصص للأرض. "ليه يا حكيم؟ ما الحق رجع والظلم انكسر؟" سأله عم حنفي.
يحيى رد بحكمة: "الظلم زي المرض يا حنفي.. لو مخدناش بالنا ونظفنا الجرح كل يوم، هيرجع يورم تاني. الهيبة مش في الشنطة، الهيبة في إننا نفضل يد واحدة".
يحيى خد ابنه الصغير (اللي سماه منصور على اسم أبوه) وطلعه السطوح. فرجه على الحارة وهي منورة بالليل.
يحيى: "شايف يا ابني؟ الحارة دي أمانة. الشنطة اللي كانت معايا زمان، أنا دفنتها تحت نخلة الجامع. مش عشان الورق، لكن عشان تفضل 'ذكرى'. لو في يوم الظلم رجع، انزل واحفر، وهتلاقي السر اللي هيخليك تقف على رجلك".
يحيى مات وهو عنده 90 سنة، والجنازة كانت مهيبة لدرجة إن القاهرة كلها وقفت. الحارة اتغير اسمها من "حارة الخلق" لـ "حارة الحكيم". والشنطة؟ فضلت مدفونة، بس روحها فضلت ساكنة في كل واحد في الحارة اتعلم من يحيى إن "الحق مش بيضيع، طالما وراه حكيم بيعرف يستنى اللحظة المناسبة".
كان الجو في "حارة الخلق" يشبه مصير أهلها؛ ضبابي، تقيل، ومخفي فيه ملامح الغدر. الحارة دي مش مجرد بيوت قديمة مشققة، دي مخزن أسرار القاهرة اللي مبيخلصش. الساعة كانت بتدّق 12 بليل من مئذنة "جامع السلطان" القريب، لما ظهر "هو".
راجل بملامح حادة كأنه منحوت من صخر الجبل، شعره شاب قبل أوانه، ولابس بالطو طويل أسود بيخفي تحته "شنطة جلد" عتيقة، يدها نحاس ومقفولة بقفل حديد غريب. مشيته كانت واثقة، كأنه بيعد الخطوات اللي حفظها من 30 سنة.
توقف قدام "قهوة المواردي". القهوة كانت ريحتها "معسل" وشاي بقرنفل، وصوت الضحكات العالية لـ "المعلم ستة" ورجالته مسيطر على المكان. ستة ده كان "فِتوة" الزمن الأغبر، راجل عضلاته سابقة عقله، وعايش على إتاوات الغلابة.
دخل الغريب القعد في ركن بعيد. "المعلم ستة" بصل لرجاله وضحك بسماجة: "إيه يا رجالة؟ هي الحارة بقت مزار سياحي ولا إيه؟". قام وراح وقف قدام الغريب: "نورت يا أستاذ.. بس في الحارة هنا، اللي يدخل لازم يدفع تمن القعدة، والشنطة دي شكلها تقيل على إيدك، تحب نشيلها عنك؟".
الراجل مرفعش عينه من على كوباية الشاي، وقال بصوت رخيم هز كيان "ستة": "الشنطة دي لو اتفتحت يا 'عويس'، هترجعك تاني تبيع كبريت على باب السيدة.. اقعد مكانك وبلاش نكش في الماضي".
"عويس"؟ ده الاسم اللي المعلم ستة دفنه من تلاتين سنة لما هرب من قضية سرقة وغير هويته. ستة اتجمد مكانه، والدم هرب من وشه، والرجالة بقوا بيبصوا لبعض بذهول. الغريب قام ومشي وساب القهوة كلها في حالة رعب.
الراجل ده كان "يحيى". من تلاتين سنة، يحيى كان "ابن الحارة" البكر، الدكتور اللي الحارة كلها اتبرعت بقرشها عشان يكمل تعليمه. بس يحيى فجأة اختفى في ليلة مفيهاش ضي قمر، بعد ما اتهموه في قضية "سرقة مستشفى" وقتل ممرض. الحقيقة كانت إن "الباشا" الكبير، "عاصم بيه السيوفي"، هو اللي لبسه القضية عشان يحيى عرف سر "تجارة الأعضاء" اللي الباشا كان بيديرها من ورا الستار.
يحيى قضى عشر سنين في سجون بره، وعشر سنين تانية بيتعلم "الطب البديل" وفنون القتال في الهند والصين، وعشر سنين بيجمع "الدليل". رجع ومعاه الشنطة دي، اللي مفيهاش غير "الورق" اللي هيهد إمبراطورية السيوفي.
راح يحيى لبيت قديم، بيت "عم حنفي" الساعاتي. حنفي كان الراجل الوحيد اللي فضل يبعت ليحيى رسايل، وكان هو "عينه" اللي بيشوف بيها الحارة.
يحيى خبط على الباب بضربات معينة. فتحت "نور"، بنت حنفي اللي كبرت وبقت عروسة.
نور بشك: "إنت مين؟".
يحيى ابتسم بمرارة: "أنا اللي كنت ببعتلك عرايس خشب من "بكين" يا نور.. أنا يحيى".
نور صرخت صرخة مكتومة وارتكبت في حضنه، وطلع عم حنفي وهو بيعرج، وحضن يحيى بدموع: "رجعت يا ابني؟ الحارة كانت مستنياك عشان تنضفها من الوسخ".
"عاصم بيه السيوفي" مكنش مجرد راجل أعمال، ده كان "أخطبوط". اشترى نص بيوت الحارة بالتهديد والمحاضر المزورة، وعاوز يهدها عشان يبني "مول تجاري" ضخم يغسل فيه فلوسه المشبوهة. كان بيستخدم "المعلم ستة" كدراع قذر يطفش بيه السكان.
لما السيوفي عرف إن يحيى رجع، ومعاه "شنطة"، مكنش خايف، كان "مرعوب". السيوفي عارف إن يحيى معاه "الدفتر القديم"، دفتر العمليات اللي السيوفي عملها زمان بأسماء الدكاترة والضحايا.
بعت السيوفي لستة: "الشنطة دي تجيلي الليلة، والراجل ده يختفي للأبد، وإلا هرجعك 'عويس' بتاع الكبريت وتدخل السجن في القضية القديمة".
ستة جمع "المطاريد" بتوعه، والسيوف والمطاوي لمعت تحت ضوء أعمدة النور المخلعة. الحارة كانت داخلة على ليلة "مذبحة".
في نص الليل، بدأت الهجمة. رجالة ستة حاصروا بيت حنفي. يحيى كان هادي جداً. طلع "نور" و"حنفي" فوق السطوح، ونزل هو الصالة.
ستة صرخ من بره: "اطلع يا يحيى وسلم الشنطة، وبلاش الحارة تخسر بيوت زيادة!".
يحيى مطلعش بمسدس، طلع بـ "عصا أبنوس" قصيرة وشوية "إبر صينية" مسمومة بمخدر خفيف. أول واحد دخل، يحيى لمسه بالعصا في نقطة معينة في رقبته، الراجل وقع كأنه جثة هامدة. دخل وراه تلاتة، يحيى كان بيتحرك بينهم كأنه "خيال". مبيضربش، هو "بيوجه" طاقتهم ضدهم.
ستة دخل وهو بيضرب نار بعشوائية. يحيى نط من فوق كنبة قديمة ونزل ورا ستة، وبحركة سريعة غرس إبرة في دراعه. المسدس وقع من إيد ستة، ودراعه اتشل في لحظة.
يحيى بص له بقرف: "إنت لسه صغير قوي يا عويس.. عضلاتك دي منفوخة هوا، وقلبك ميت من زمان".
يحيى سحب ستة من رقبته وطلعه بره البيت قدام كل أهل الحارة اللي بدأوا يفتحوا شبابيكهم. "يا أهل الحارة! الراجل ده شغال عند اللي عاوز يطردكم من بيوتكم! الراجل ده هو اللي حرق دكان عم صبري السنة اللي فاتت!".
أهل الحارة، اللي كان الخوف كاتم أنفاسهم، بدأوا يتجمعوا. الحجارة بدأت تنزل على رجالة ستة من كل البلكونات. الشباب نزلوا بالشوم. في ليلة واحدة، الحارة "استردت كرامتها".
يحيى قعد وسط أهل الحارة في الميدان الصغير. الكل كان باصص للشنطة بفضول. "فيها إيه يا دكتور؟ دهب؟".
يحيى فتح القفل ببطء. طلع منها "صور" قديمة، و"شرائط كاسيت"، و"عقود أصلية".
يحيى: "الشنطة دي فيها 'حقكم'. دي عقود الملكية الحقيقية للحارة اللي السيوفي سرقها من مصلحة الشهر العقاري لما اتحرقت زمان. أنا كنت صورتها وحفظتها في مكان سري قبل ما أهرب. والشرائط دي فيها صوت السيوفي وهو بيتفق على قتل الممرض اللي لبسني قضيته".
الناس بدأت تعيط وتكبر. "يا حي يا قيوم.. الحق رجع!".
لكن يحيى كان عارف إن السيوفي مش هيسكت. السيوفي معاه "سلطة" ومعاه "حرس خصوصي" مسلحين بأسلحة تقيلة.
يحيى قرر إنه مش هيستنى السيوفي يجيله، هو اللي هيروح له. خد "نور" معاه (باعتبارها محامية شابة) وراحوا لقصر السيوفي في الزمالك.
الحراس حاولوا يمنعوهم، بس يحيى طلع "كارنيه" قديم: "قولوا للباشا.. الدكتور يحيى جه عشان 'العملية الأخيرة'".
دخل يحيى المكتب الفخم. السيوفي كان قاعد ورا مكتبه، وماسك مسدس ذهب.
السيوفي بضحكة صفراء: "نورت يا يحيى.. تلاتين سنة وموتش؟ جلدك تخين".
يحيى: "الورق اللي في الشنطة ده يا عاصم، بقى نسخة منه عند النائب العام، ونسخة تانية عند أكبر الجرايد في مصر. يعني لو قتلتني، إنت بتمضي على حبل المشنقة بتاعك".
السيوفي وشه اصفر: "إنت عاوز إيه؟ أديك اللي تطلبه؟ ملايين؟".
يحيى قرب منه وبص في عينه: "أنا عاوز 'الحارة'. تكتب تنازل رسمي عن كل البيود والمحلات، وترجع الفلوس اللي خدتها من الغلابة إتاوات عن طريق ستة. وتعتذر قدام الكل في التلفزيون".
السيوفي حاول يضغط على الزناد، بس يحيى كان أسرع. بحركة "خاطفة" كسر معصم إيد السيوفي، والمسدس وقع. "أنا دكتور يا عاصم، وعارف أوجعك فين من غير ما ألمسك".
السيوفي وقع، والشرطة قبضت عليه وعلى كل شبكته. الحارة رجعت لأهلها. يحيى مخدش مليم واحد. فتح "بيت الساعاتي" وبقاه عيادة. بقى يعالج الناس بالطب الصيني والأعشاب، والناس بقوا يلقبوه بـ "الحكيم".
نور بقت هي المسؤولة عن القضايا القانونية للحارة، وبقت علاقتها بيحيى أقوى. يحيى كان شايف فيها "الأمل" اللي ضاع منه زمان. وفي ليلة فرح كبيرة، يحيى اتجوز نور، والحارة كلها كانت بتهتف باسمه.
لكن يحيى كان دايماً بيمشي في الحارة وباصص للأرض. "ليه يا حكيم؟ ما الحق رجع والظلم انكسر؟" سأله عم حنفي.
يحيى رد بحكمة: "الظلم زي المرض يا حنفي.. لو مخدناش بالنا ونظفنا الجرح كل يوم، هيرجع يورم تاني. الهيبة مش في الشنطة، الهيبة في إننا نفضل يد واحدة".
يحيى خد ابنه الصغير (اللي سماه منصور على اسم أبوه) وطلعه السطوح. فرجه على الحارة وهي منورة بالليل.
يحيى: "شايف يا ابني؟ الحارة دي أمانة. الشنطة اللي كانت معايا زمان، أنا دفنتها تحت نخلة الجامع. مش عشان الورق، لكن عشان تفضل 'ذكرى'. لو في يوم الظلم رجع، انزل واحفر، وهتلاقي السر اللي هيخليك تقف على رجلك".
يحيى مات وهو عنده 90 سنة، والجنازة كانت مهيبة لدرجة إن القاهرة كلها وقفت. الحارة اتغير اسمها من "حارة الخلق" لـ "حارة الحكيم". والشنطة؟ فضلت مدفونة، بس روحها فضلت ساكنة في كل واحد في الحارة اتعلم من يحيى إن "الحق مش بيضيع، طالما وراه حكيم بيعرف يستنى اللحظة المناسبة".