اهداء
"مُهداه الى الروح التي تلازمني دائماً واشعر بها حولي في كل مكان ولكن لا أراها"
طبعا حابب اقولكم دي اول مرة انشر فيها القصة دي انا كاتبها من سنة بس حبيت انشرها للمشاركة وكمان اشوف اراء الناسواتمني تعجبكم وشكرا ..
هنبدأ مع شخصيات القصة نتعرف عليهم
الشخصيات:
حسن عبد الرازق – 29 سنة، شاب من القرية، دارس آثار، عنيد ومتهور. أبوه مات في ظروف غامضة.
نرجس فؤاد – 26 سنة، باحثة اثار ومن القاهرة، جاية تعمل رسالة ماجستير عن اللعنات الفرعونية. شخصية عقلانية، لكن فضولها قاتل.
الشيخ منسي – شيخ في السبعينات من عمره وهو حارس قديم للمقبرة ووهو واحد من مشايخ الجبل. عنده أسرار كتير مش بيقولها بسهولة "شخصية كتومة لأقصي درجة".
صفية عبد الرازق بس بتحب اسم"صافي" – 23 سنة، بنت خالة حسن، حساسة جدا ومؤمنة بالحاجات الروحية. بتحس أكتر ما بتتكلم "الشفافية عندها عالية".
سعيد رزق – 29 سنة، صديق حسن المخلص، بسيط ومش بيحب المغامرات، لكنه دايمًا بيتورط غصب عنه.
كده عرفتوا الشخصيات ..
ويلا نــبـدأ
- الجزء الأول
الموقع : قرية الحتاية - احدي قري الصعيد
التوقيت : وقت العصاري قبل المغرب
وصلت نرجس لقرية الحتاية لمكان ما يسمي بـ"ارض الغربان"
كان الجو كان ملبد بالغيوم، تحس ان الهوا ساكن "مفيش هوا بيتحرك"، الشمس بتغيب ببطء وبتسيب لون نحاسي فوق بيوت مبنية بالطوب اللبِن، تراب الطريق سايب أثر في ملابس أي حد بيمر عليه، كأن مفيش ريح والهوا ما بيتحركش هنا.
نرجس وقفت قدام عربية النقل الصغيرة، بتنزل شنطتها في هدوء، وبصت حوالين المكان. أول مرة تشوف الريف بالشكل ده ... المكان مش زي الصور، كل حاجة باين عليها إنها شايلة أسرار، والسكوت نفسه بيخليك تحس ان فيه اسرار وخبايا كتير الاماكن دي شايلاها بس محدش يقدر يحكي.
نرجس وهي بتفكر مع نفسها بس بصوت عالي شوية :
هي دي بقي قرية “الحِتاية” أو "أرض الغربان" زي ما كانوا بيقولوا في البحوث؟ شكلها مرعب زيادة عن اللزوم بالسكوت المسيطر علي المكان من بدري اوي كده
حسن (واقف مستنيها) :
حسن سامعها بس طبعا واقف بمسافة عنها في تحفظ وبعدين بصوت هادي ورزين كده "أهلاً يا دكتورة نرجس اتأخرتِ، الجو من بعد المغرب هنا غير القاهرة كله بيبقي في بيته، كمان الناس هنا مبتحبش حد يدور حوالين التل اللي حضرتك جاية تعملي عنه ابحاثك عشان بيخافوا منه حسب معقتدات موروثة هنا.
نرجس - بابتسامة شبه مصطنعة - بتحاول تكون ودودة بشكل مهذب :
أنا بس جيت أكمّل بحثي اللي عن سيرة “تحوت” ومن ضمن الحاجات اللي خلتني اجي هنا ان بعد الدراسات اكتشفت ان سيرة "تحوت" اتذكرت هنا في نقش نادر جدًا، ولو الكلام ده فعلا صحيح ده هيغيّر نظرتنا للمعتقدات القديمة كلها.
سعيد (واقف ورا حسن، بيبص بحذر) وبيرد عليها وهو متوتر ودي طبعا عادته والا مش هيبقي ده سعيد اللي حسن يعرفه :
لحظة بس كده انتي قولتي تـ تـ تـ تحوت؟!! انتي قصدك “تحوت بتاع اللعنات”؟ اللي الناس كلها هنا بيقولوا اسمه ممنوع يتنطق هنا في اي مكان؟
صافي (خرجت من البيت، لبسها بسيط وعينيها فيها حذر واضح) - وبتتكلم بهدوء مخلوط بحذر :
جدي منسي بيقول إن كل اللي لمس المقبرة هناك تعب بعدها. الأرض هناك مش بتقبل أي غريب .. وانتي غريبة عن البلد.
الشيخ منسي بيظهر فجأة من ورا صافي، وبيتكلم بصوته خشن، ووشه مش باين كله بسبب العِمّة الكبيرة اللي لابسها علي راسه
الشيخ منسي بصوت كله جدية
المكان اللي انتي جاية عليه يا بتي "بنتي" مش بتاع بحث ولا دراسات ده مقام لحد ميت صاحبه صاحي ... الشيخ منسي قال الجملة دي وبعدها سكت.
(الكل بص للشيخ منسي وهما ساكتين وأولهم نرجس اللي بصتله، وبدأ الخوف يتسلل لجواها بس محاولتش تبين لحد من اللي واقفين انها خايفة.)
نرجس بصوت مليان تحدي بس وراه رعب بسيط دلوقتي من الموقف
أنا مش جاية أزعج حد ولا جاية امشي ورا الخرافات دي .. أنا باحثة، ودي مقبرة فرعونية مش أكتر و”تحوت” ده مش كائن، ده رمز مش اكتر ولو حتي شخص فهو مات من الآف السنين.
الشيخ منسي وهو بيهمس
يبقى اسمعيني كويس كل رمز له أصل، وكل لعنة لها باب... والباب ده انتي كده اللي هتفتحيه علينا.
(الهوا سكن تاني. نرجس بتبلع ريقها، وحسن بيبص لصافي كأنهم فاهمين إن في حاجة كده هتبدأ .... المغرب بدأ يأذن وصوت الأذان بيشق الصمت من بعيد، والصوت بيتردد بين الجبل والبيوت اللي مبنية من الطين، وكل ده ومحدش بيتكلم.)
- الجزء الثاني
بعد ما نرجس وصلت وقابلت حسن وصافي والشيخ منسي وسعيد وخلاص عرفوا هي جاية ليه سعيد روح لبيته ونرجس وصافي والشيخ منسي وحسن دخلوا البيت لان طبعا مفيش فنادق في القرية ولذلك نرجس كانت ضيفة الشيخ منسي .. وقرروا يناموا قبل المغامرة اللي مستنياهم
الموقع: أطراف القرية – أرض الغربان
التوقيت: وقت الفجر قبل شروق الشمس
الهوا المرة دي كان شديد شوية الي حداً ما، والندى سايب طبقة رطبة على الحجارة والزرع .. والشمس لسه ماطلعتش، بس الدنيا مش ضلمة اووي ... الدنيا كانت رمادية، كأن الشمس مترددة تطلع وتنوّر أرض الغربان.
أرض الغربان قطعة أرض مهجورة على طرف الجبل، كلها تراب لونه غامق، فيها تل صغير عليه كتل صخرية.
حسن وسعيد وصافي ونرجس والشيخ منسي اتجمعوا واتحركوا علي ارض الغربان وصلوا ارض الغربان وصوت خطواتهم على التُراب كان واضح، ومسموع وده بسبب السكوت اللي حواليهم وده كان مريب ليهم جدا لان حتى صوت العصافير اللي المفروض يبقي موجود ف الوقت ده كان برده مش موجود ... كأن كل الكائنات الموجودة في المكان ده انفاسهم مكتومة.
حسن وهو مركز جدا وبيوجه كلامه لنرجس:
هنا النقطة اللي لقينا فيها البوابة التانية، تحت التل ... الحجر ده بيتحرك لو اتزق من الجنب اليمين.
نرجس مسكة كشاف صغير، وعينيها بتلمع من الفضول وبتتكلم بحماس :
دي نقوش بالهيروغليفية فعلاً ... بس دي مش لغة فرعونية عادية لا ده في خلط ما بين السحر والنصوص الدينية!
صافي (واقفة علي المدخل ومدخلتش خالص) وبتتكلم وهي مش مرتاحة :
أنا حاسة بحاجة بتتنفّس جوا المكان ... زي ما يكون في صوت بيهمس، بس مش مسموع للكل.
سعيد (واقف متجمد في مكانه) ومرعوب :
ايه ده !! أنا شايف ضل ... ضل بيعدّي ورا الحيط جوه! بتوتر شديد سعيد بيقول لنرجس وحسن يا جماعة بلاش ... بلاش نكمل.
(الشيخ منسي واقف جنب البوابة، ماسك مسبحة سودة، بيبص في الأرض.)
الشيخ منسي بصوت واطي اقرب للهمس :
اتأخرتوا اوووي ... القبر ده اتحرك من يومين، أنا حسيت بيه واللي جوه خلاص صحي ومستني.
البوابة اتفتحت والحجارة اتحركت فعلاً وظهر من وراها ممر صغير نازل في قلب التل. ريحة قريبة للعفّن بتخرج عليهم ومبيقدروش يستحملوها والهوا جوه أبرد بكتير من بره وكأن درجة الحرارة نزلت 10درجات مرة واحدة
نرجس وهي بتتكلم بصوت واطي شوية :
أنا... أنا شايفة حاجة على الحيطان دي رسومات لوشوش بس مش كاملة، وكلها بتشاور على نفس الاتجاه اللي بيشير للتابوت اللي موجود هناك ده.
حسن بصوت مليان جدية ممزوج بالتوتر الخفيف :
كل الرسومات اللي علي الحيطة دي غريبة، مش شبه الرسومات الفرعونية اللي بتبقي كاملة وبتحكي قصة المكان او الشخص انما الرسومات دي كلها عيون بس كل عين فيها نقطة سودا في النص، كأنها بتبص علينا وبتراقبنا وبتراقب كل خطواتنا.
صافي بخوف وجسمها بيترعش :
أنا مش قادرة أدخل أكتر من كده ... أنا رجلي مش بتتحرك. في حاجة مسكتني من رجلي وبتشدني ... الحاجة دي مش مسكاني من بره، الحاجة دي مسكاني وبتشدني من جوا ... صافي بتصرخ بعد الموقف ده
دلوقتي سامعين سعيد وهو بيتكلم و مرتبك كعادته طبعا وبيقول :
بصّوا! في تمثال صغير بيتحرّك على الأرض لوحده ... أقسم ب**** بيتحرّك!
نرجس مرعوبة بس بتحاول تبين انها ثابتة وانها بتتكلم عادي وبتقول :
الرموز اللي على التابوت دي بتقول جملة غريبة اوووي: “المُنتظر استيقظ، والبوابة اتفتحت، والوريث حضر”... وريث؟! مين الوريث؟!!
(الجدران بدأت تتشرخ بشروخ خفيفة، كأنها عاوزة تخرج حاجة مكتومة جواها وعاوزة تطردها وكمان التراب بدأ يتحرك على شكل دوامات خفيفة حوالين التابوت زي بحر رمال متحرك.)
حسن في عالم تاني مش مركز مع اي حاجة حواليه وبيهمس وبيتكلم بس بيكلم نفسه وبيقول :
أنا شفت المكان ده قبل كده في منامي ... نفس التفاصيل ... نفس الحجر ... ونفس التابوت.
(صوت همس بس المرادي الهمس حقيقي وبدأ الكل يسمعه، بس مش واضح اوي ... بس الصوت وكأنه في حد بيتكلم بس بيتكلم بلغة من زمن تاني.)
الشيخ منسي بصوت حازم وقوي لحسن :
إوعى يا حسن إوعي تلمس الحجر يا حسن ... لو لمسته، مفيش رجوع.
حسن وكأنه مغيب او نايم ومش في وعيه ( حسن بيقرب وبيمد إيده ببطء، كأن في حاجة بتسحبه وبتشده ناحية الحجر ... وفجأة لحظة ما صباع حسن لمس الحجر اللي علي غطاء التابوت ... المكان كله فجأة ضلم من اي ضوء حتي الكشافات اللي معاهم انطفأت ... والتابوت فجأة خرج منه زي نفس غريب لكائن صاحي جواه.)
وفجأة رمز غريب ظهر بس المرعب انه اترسم علي ظهر حسن الرمز ده كان "عين الفرعون" – وظهور العلامة دي على جسم حسن في حد ذاتها مش مفهوم اشمعنا هو ... ومن هنا صراع داخلي بيبدأ جوا حسن ومحدش حاسس بيه الا هو .. يا تري ايه الصراع اللي بيدور جوا حسن وايه علاقة حسن بالكيان اللي في التابوت ده؟!
- الجزء الثالث
احنا دلوقتي جوا المقبرة بعد لمس التابوت بدقايق بس بتمر علي اللي جوا المقبرة كأنها ساعات مش دقايق
التوقيت: ساعتها كان الفجر لسه ماطلعش والمكان مظلم جدا إلا من ضوء خافت بسيط جاي من العين المرسومة على التابوت
تعالوا نشوف ايه اللي بيحصل دلوقتي بالمكان
المكان بقي فيه سكون وسكوت بشكل مش طبيعي - عارف انت السكوت اللي اللي يخوفك ويخلي الرعب يدخل في قلبك، تحس انك نازل لموتك او نازل جوا حاجة عمالة تتنفس واللي يزود الرعب اكتر ان التراب بيطير حوالين كل اللي موجودين من نفسه من غير هوا او حاجة تحركه، واي صوت بيحصل تحسه انه بيطلع من بير عميق يخوفك اكتر. وكل ده وحسن لسه واقف قدام التابوت، صباعه لامس الحجر، وعينه مبرقة ومبتقفلش ولا بترمش حتي. جسمه ثابت، بس ملامحه بتتغيّر كل ثانية، وكأن وشه بيجرب يتعرّف على نفسه من جديد.
صافي بكل إرتباك وقلق جواها بتكلم حسن وخايفة عليه : حســن؟ يا حسن إنت سامعني؟ يا حسن شيل إيدك ب**** عليك، شيل ايدك يا حسن! وحسن كأنه في عالم تاني جسمه موجود بس وعيه كأنه في حتة تانية تماماً
نرجس مصدومة وكل ملامح الخوف باينة علي وشها وبتقول : ايه ده! ده ملامح وشه بتتبدل ... يا نهار! ايه ده كمان بتقولها بكل توتر وعدم فهم ده جلده بيترسم عليه حاجات ورسومات زي نقوش فرعونية ... وكمان بتتحرك!
سعيد طبعا في الموقف ده بيترعش وبيموت من الرعب كعادته : اللي بيحصل ده مش طبيعي ... دي مش مجرد لعنات، ده كيان غريب! إحنا صحينا حاجة من عهد تاني! وعمال يزعق ويكرر جملة واحدة بيقولها بكل رعب "إحنا جينا لهلاكنا برجلينا، احنا هنموت"
الشيخ منسي بيهمس كده بس صوته بيطلع بالعافية وبيقول : "عين تحوت" ظهرت - العين دي هي العلامة. العين دي اللي يتختم بيها يبقي خلاص ... الروح اتربطت بالدم.
كلهم باصين لحسن والضوء الأزرق اللي طالع من عين التابوت وكأنه متركز علي وش حسن وبس. وعينه الشمال حصلت فيها حاجة غريبة اللي حصل فيها إن نن عينه فجأة كده اتشق نصين، زي عين صقر او القط)
حسن بصوت غير صوته (صوت اجش وعميق) بيقول بكل هدوء : أنا .. أنا شايف ... شايف كل حاجة ... أنتوا مش هنا بس أنا شايف القبر، والمعبد، والطقس ... والدم.
نرجس وهي بتكلم حسن وبتحاول تهديه وتهدي نفسها والباقيين : حسن إنت مش لوحدك يا حسن. حسن إنت سامعني حسن إنت معانا ... إرجع، إرجع هنا!
حسن بيحاول يقاوم وبيرد بصوته دلوقتي وبيقول : أنا مش قادر ... انا مش قادر اعمل حاجة هو بيكلمني صوته جوا دماغي! بيكلمنى ويقولي "أكمل اللي بدأه" بيقولي "أنت وريث الحكمة والدم"!!
فجأة: (الجدران بدأ يطلع منها صوت خربشة كتير، كأن في إيدين بتتسلق من جوا الحيطان الحجرية. والصدى اللي حوالين المكان بيزيد، وفجأة صوت زي حد بيصرخ وفي وسط الصدي ده صوت حسن عمال يتردد).
صافي بتتكلم وهي مرعوبة جدا وبتقول : ايه ده أنا سامعة اسم حسن في الصدى ده بيتكرر ... بس ده مش صوتنا!
الشيخ منسي بيزعق بكل قوة : إحنا لازم نخرج لازم نسيبه هنا شوية، ولو فضلنا هنا اكتر من كده .. كلنا هتطولنا اللعنة دي!!
نرجس ماسكة في حسن علي الرغم من خوفها وقلقها : بترد علي الشيخ منسي - أنا مش هخرج لو خرجنا وسبناه في الحالة دي، مش هنعرف نرجعه تاني ... لازم نفهم هو ايه حصله وايه اللي بقي مرتبط بيه ده، ومين الكيان اللي سيطر عليه.
سعيد وهو ايده بترتعش بيشاور وبيقول ايه ده بصّوا! في حاجة بتظهر على الأرض! فيه دايرة محفورة حوالينا بس ايه ده مفيش حد دخلها مننا غير حسن.
هنشوف اللي بيحصل دلوقتي جوا المقبرة .. الدائرة السحرية المرسومة حوالين حسن بتكبر، وفيه لون دهبي باهت خارج منها التراب بيطير لفوق وكأن الجاذبية اتعدمت في المكان، وأي خطوة بيعملوها الارض بيخرج منها صوت شبه الصفير من تحت رجلهم. وحسن واقع على ركبته، بيكح بشدة وبيخرج ددمم من فمه وهو بيكح، والعين اللي على التابوت بتنزل منها نقطة شبه نقطة الدم بس سودة.
حسن بيتكلم بصوت عميق جدا وكان حد متحكم فيه بطريقة ما وبيقول كلامات مش مفهومة عمال يكرر : الروح ... البوابة اتفتحت ... الباب بقى بيني وبينه بس ... خلاص مفيش راجعة ... أنا بقيت حامل العين بقيت حامل العلامة.
- الجزء الرابع
حسن بيبدأ يكتشف قدرات غريبة، ونرجس تلاقي إن كل اللي حصل وبيحصل لحسن ... مكتوب حرفيًا في بردية فرعونية ضايعة، بس فجأة البردية دى بتظهر بطريقة غريبة في متحف قديم في القاهرة، بنفس يوم الحادثة.
دلوقتى احنا في بيت حسن بعد يومين من الحادثة في منتصف الليل
بيسود المكان هدوء غريب جدا مع إضاءة خافتة، وتحس ان الجو داخل بيت حسن بقى خانق
البيت اللي كان دايمًا بسيط وتحس كده إن رِيحُه عادي علي قلبك لما تدخله، بقى دلوقتي فيه رهبة وحاجة كده تخلى قلبك يتقبض اول ما تدخله. نرجس قاعدة على كرسي خشب قديم، في إيدها كتاب غريب وصلها من القاهرة، ملفوف في قماش من الجلد ملمسها لوحده يخلي قلبك يتقبض. حسن نايم في السرير، بس هو لسة صاحي ... وعينه الشمال مفتوحة، الشمال بس.
صافي قاعدة جنبه، بتقرأ آيات من القرآن في سرّها، وسعيد واقف بعيد في الركن، مبيقولش اي حاجة، بس واضح عليه الانهيار الشديد.
نرجس بتقرأ بصوت عالي وواضح من الكتاب جملة معينة وغريبة "حين يحمل الوريث العين الحمراء، يُفتح الباب بين الروح والجسد. ويُستدعى النور المُظلم"... نور مظلم؟ إزاي ده ازاي نور وازاي مُظلم ده تناقض في التشبيه.
صافي بتتكلم وجواها كسرة وحزن من اللي حصل لحسن وليهم في المقبرة: من ساعة ما رجع، وهو مش هو. حسن عمره ما كان بيعيط وهو نايم ... بس امبارح كان بيدمع بس مش دموع عادية ده كان بيدمع ددمم.
سعيد بكل توتر وبيتكلم وبيقولهم : بصوا أنا مش هكدب عليكوا انا امبارح شفت زي كأن فيه جسم غريب بيقف فوق جسمه بالليل، بس شكله ضبابي كده ... الحاجة اللي واضحة منه ان وش الشئ ده شبه وشه ... بس أأقدم وأشر.
(حسن بيبدأ يتمتم وهو نايم، صوته بيطلع من غير ما جسمه يتحرك، بيتكلم بلغة مش مفهومة، فيها كلمات غريبة ااقرب للفرعونية بس مبقتش تستخدم.)
نرجس (بتقرب منه بهدوء) شديد وكأنها بتحلل اللي بيحصل دلوقتي لحسن : وفجأة بتقول وشه اتوشم عليه علامة جديدة ... دي شبه رمز “الإله الغاضب” اللي ظهر في معبد الأقصر على جدران القسم المحظور ... بس عمرنا ما فهمنا تفسيرها لان العلماء فسروها لحاجات كتير.
الشيخ منسي (بيظهر فجأة عند الباب، بصوت خافت) - العلامة الحمراء ظهرت لازم نتصرف بسرعة كده فيه بدأ يحصل طقس من الطقوس القديمة ... والوقت بيجري.
نرجس وهي مش فاهمة وبتتكلم بحدة - أنا محتاجة أفهم لان حاسة بحاجة غريبة ... مين حسن بالنسبالكم؟ وليه دايمًا بيتقال عليه “الوريث”؟
الشيخ منسي (بيبص في الأرض، وبعدين بيرفع عينه في وش نرجس) وبيقول حسن مش مجرد حفيد عبد الرازق ... حسن يبقي من نسل الكاهن الأعظم تحوت. ويعتبر من سلالة اصبحت في طي النسيان، لحد ما ددمم جديد يكمّل الطقس.
(الجملة دي وقعت على الكل كأنها صاعقة. صافي غطّت وشها، وسعيد بصلهم كأنه فهم إنهم خلاص دخلوا حكاية مالهاش مخرج.)
نرجس (بتفتح الكتاب اللي جالها من متحف القاهرة) - باستعجال - وبتقول البردية دي وصلتني فجأة، هي مش معروفلها مصدر بس مكتوب فيها: “إن عاد الوريث قبل الفجر، تنقسم روحه إلى ظل ونور. ويختار الإله أيّهما يبقى.”
صافي (بصوت ضعيف)
يعني حسن هيختار؟ ولا الكيان هو اللي هيختار؟
الشيخ منسي سكت شوية وبعدين اتكلم وقال ده مش اختيار إرادي ... الروح اللي جواه يا تتهزم يا تنتصر وكل ده هيكون في الليلة اللي القمر فيها بيكون مكتمل.
سعيد بكل يأس بيقولهم .. والقمر هيبقى كامل بعد بُكره.
حسن (بصوت مفاجئ – بيخلي الكل يتخض - وبيتكلم وهو نايم بيقول - أنا شايف الاتنين شايف روحي وهي بتتحرق وشايفها بتُكلل بالأصفاد.
وفجأة (نقطة ددمم بتنزل من العين الشمال لحسن وهي بتلمع على خده بلون أحمر لحد ما بقت شبه الختم.)
- الجزء الخامس
فجأة نرجس تشوف مواجهة عنيفة بين ظل مش واضح ملامحه وحسن
المكان: داخل المقبرة المهجورة – قبل اكتمال القمر بيوم واحد
الوقت: منتصف الليل الليل التام – ضوء القمر شاحب، والمقبرة مفتوحة والهوا في كل مكان الا داخل المقبرة مفيش فيها هوا كأنها مقفولة من جميع الجهات
كلهم رجعوا للمقبرةتانى لإن حسن قال إنه لازم يرجع بنفسه - كان بيقول “الكيان بينادي عليا”. نرجس كانت مصمّمة تراقبه بس عشان ابحاثها وتفهم اللى بيحصل وصافي رفضت تسيبه. سعيد بقي رجله كانت بتترعش من أول الطريق، والشيخ منسي كان معاهم بس ساكت باصص في الأرض طول السكة.
المقبرة دلوقتي مش زي أول مرة الحجر اللى لمسه حسن اول مرة بقي فيه زى شروخ جديدة، كمان الرسومات على الحيطان بقت أغمق كانها اتلونت من اول وجديد، والتابوت مفتوح بس كان فاضي تمامًا.
حسن بيتكلم بهدوء غريب بالنسبة لكل اللي موجودين وبيقول : هو خلاص مش في التابوت هو بقي جوايا وأنا جاي هنا عشان أواجهه، مش عشان أهرب منه.
نرجس بتدقق في ملامحه وبتراقب اللي بيحصل وقالتله : حسن وشك بقي متغير يا حسن جلدك بقى أفتح والعين التانية بدأت تتلون زي الشمال.
سعيد وهو مذعور وخايف بيقول : أنا مش فاهم حاجة ... إحنا جينا هنا ليه؟ ده إحنا كده بنقربه ليه مش بنبعده عنه ده هيرجع أقوى مما كان!
الشيخ منسي الظل بيتكوّن لما النور يظهر... وإنتو كلكم بقيتوا مرايات للكيان. هو بيستخدمكم علشان يثبت نفسه.
صافي (بتقرب من حسن، وتحط إيدها على صدره) وهي مشاعرها بين الخوف علي حسن والخوف منه : وبتقوله أنا حاسة زي مايكون فيه قلبين بينبضوا جواك ... زي ما يكون قلبك اتقسم نصين واحد خايف ... وواحد بيتحكم.
(فجأة الحيطان كلها بدأ يخرج منها صوت همس بس همس مسموع وواضح، لكن كل كلمة بتتكرر بأصوات مختلفة. والوشوش المحفورة على الجدران بتتغير مرة تضحك مرة تصرخ مرة تبكي.)
نرجس عينها مفتوحة للأخر وبتبص برعب للوشوش دي فجأة وبتقول : ايه ده دي نفس الوشوش اللي شُفتها في الرؤية! يوم ما الكتاب جالي ... فجأة كنت في حلم غريب وكنت شايفة حسن واقف قدامهم وزي ما يكون الوشوش دي بتختاره.
حسن بيتكلم بصوت هادي والكلام بيطلع منه ببطئ : عمال يقول هو قرر ... بس سابلي الاختيار. قالّي: هتاخد قوتي بس هتفقد نفسك ... يا تنتصر عليا وتموت.
سعيد بيتكلم بغضب وانفعال من اللي قاله حسن : حسن إنت هتصدق كيان مات من آلاف السنين؟! إنتَ حسن ... صاحبنا، إنت حسن ابن عبد الرازق! انت مش تحوت ولا ظله!
فجاة .. (الأرض بدأت تهتز تحت رجليهم، وفجأة ظهر ظل كبير وأسود ورا حسن علي جدران المقبرة. كيان أسود ... ملوش ملامح. بس جواه نار، ونقوش فرعونية بتلمع بالدم.)
ظل تحوت - بينطق : بس بصوت مرعب بيقول - الوريث قدّم نفسه أين هي تضحيته؟ النور لا يُشرق إلا على دمٍ طاهر.
الشيخ منسي فجأة وبدون مقدمات بيقول كلمات كده شبه التعويذة - وبيقول : "أيها الإله "كا"، قِف بين الروح والجسد ارجع لمقامك، واغلق بوابتك بدم من نسلٍ قديم"
لكن فجأة الظل بيصرخ، والصرخة دي كانت قوية جدا لدرجة انه من قوة الصرخة جزء من السقف انهار عليهم. ونرجس بترجع برجليها لورا، وصافي فجأة بتقع، وسعيد بيجري يشيلها عشان يلحقها.)
حسن (بيصرخ في الظل) بكل قوة : أنا مش وريثك أنا نهايتك! أنا هكسر وأدمر السلسلة اللي بتربطني بيك!
(وفجأة حسن بيمد ايه علي وشه بيلمس العلامة الحمراء اللي لونها بقي دهب، وعينه بتتوهج بنور عالي جدا وفجأة حسن بيرمي نفسه على الظل، ووفي لحظة واحدة المقبرة كلها بتنور نور أبيض ساطع جدا، والصمت بيسود المكان.)
اللي بيحصل دلوقتي في المقبرة - كل حاجة في المقبرة وقفت حتى الزمن. صوت الشيخ منسي سكت فجأة والنور طغى على العتمة، والمقبرة وكأن كل حاجة فيه اختفت وبقت فاضية. ومبقاش فيه غير التراب، والتابوت بابه رجع اتقفل من تاني .. بس المرادي بختم جديد من الدهب، ومرسوم عليه نفس العين .. ورجعت العين دي مغمضة من تاني زي أول مرة.
نرجس وصوتها فيه كسرة كده وبتبكي ودموعها بتنزل : وبتقول - هو أختار.
الشيخ منسي وصوته كله حزن وعرف خلاص ان دي النهاية ومفيش منها رجوع - بيقول - خلاص الظل اختفى بس النور مش هيرجع زي ما كان .. حسن بقى بين النور والظلام ... بين الوجود والعدم.
- الجزء السادس
المكان: قرية الحتاية
الزمن: بعد حادثة انهيار المقبرة
وقت الضُحى – الشمس ساطعة، بس الجو ساكن مريب
القرية هادية بس بشكل مريب جدا وكل حاجة رجعت طبيعية بس بسرعة غريبة. مفيش أصوات كلاب، مفيش غربان، حتى الهواء تحسه بقي نضيف زيادة عن اللزوم وكأنه مفيهوش تراب ولا اي حاجة.
نرجس رجعت القاهرة، لكن قبل ما تمشي، سلّمت على صافي وهي بتحاول تمسح الحزن من عينيها. سعيد رجع للشغل في الأرض، بس بقلب بقي ماليه القلق مبقاش مطمن زي الاول. المقبرة اه خلاص اتردمت والناس بقت تتهامس عن الأنهيار اللي حصل في التل فجأة وبعد اللي حصل ده مبقاش حد يقرب منه بعدها.
في بيت صافي وفي الفناء الخاص ببيتها هنلاقي صافي قاعدة لوحدها، قدامها كتاب نرجس اللي كانت سايباه، والهدوء حوليها مخيم علي المكان وبتنظر قدامها في الفراغ وكأنها قاعدة بتفكر في حاجة
صافي بتفكر بصوت عالي مع نفسها - بتقول - طيب هو لو حسن مات فعلاً ليه كل يوم بحس بصوته؟ ليه بحس بنور بيطلع من المقبرة كل ما أقرب من مكانها حتى وهي خلاص بقت مدفونة تحت التراب؟
(صافي بتسمع صوت خطوات بيقرب من بعيد وبيظهر *** صغير – يمكن عنده 6 سنين – بيعدي قدام البيت، وبيبص على صافي.)
الطفل بيركز عينه علي صافي بيخليها تتوتر بس اللي قاله الطفل ده بعد نظراته حول توترها للرعب لما قالها - هو اختارك عشان إنتي كنتي أقرب شخص ليه لأنك كنتي النور اللي بيمشي بيه.
صافي بكل علامات التوتر والمفاجأة علي وشها وبترد بتوتر .. نعم؟ إنت بتقول إيه؟ مين اللي اختارني؟
الطفل - بيبتسم ابتسامة مش طبيعية وبينزل علي ركبته وبيمشّي صباعه على الأرض، وبيرسم رمز “العين” علي التراب)
وبينطق وهو لسة مبتسملها وبيرد عليها :
اللي اختارك اللي اتحبس ساب جزء منه وراه هو مش هيختفي بسهولة
(الهواء بيتحرك فجأة وكتاب نرجس اللي كان مع صافي دلوقتي صفحاته بتفضل تتقلب وتتفتح لوحدها وفجأة الكتاب يقف عند صفحة معينة وتترسم عليها كلمة بالهيروغليفي “بعث” – بمعنى: "ولادة جديدة".)
سعيد (داخل بسرعة، ونفسه مقطوع من الجري) وبيوجه كلامه لصافي - وبيقول - إلحقي التابوت .. الختم الذهبي اللي كان عليه اختفى كمان الحجارة اللي اتقفل بيها التل وكأنها حاجة قوية جدا حركتها من مكانها!!
صافي (بتبص علي مكان الطفل بس هو كان اختفى فجأة من قدامها) : ده كان لسه هنا بس اللي كان هنا مش حسن.
شخص ملامحه مش واضحة اذا كان ذكر أو أنثي واقف من بعيد وبيقرب من التل المهجور، ومعاه الكتاب، وعيونه مليانة بتلمع بنظرات كتير، بس مش خوف أو رعب لا ده شغف أو يمكن "نور مختلط بالظلمة" )
فجأة فيه (صوت خارج من المكان بس صوت خافت، زي همس الريح): "تحوت ماكنش مجرد كيان تحوت كان فكرة والفكرة عمرها ما بتموت واشكالها بتختلف بس الفكرة زي ما هي"
وفجأة باب المقبرة يفتح تاني وده كده معناه إن “تحوت” ماكنش هو الكيان الوحيد اللي كان جوا المقبرة واضح ان فيه حاجة تانية خرجت معاه
- الجزء السابع
الموقع: مدخل المقبرة – أرض الغربان
التوقيت: بعد منتصف الليل بقليل
الليل كان داخل تقيل على المكان، تقيل لدرجة إنك تحس إن قلبك مقبوض والوقت بيمشي بالعافية
القمر مش باين غير نصه بس، كأنه مستخبي ورا غيمة سودة وهي واقفة كأنها مش عايزة تتحرك
"أرض الغربان" كانت ساكنة تماماً … بس سكون مش مريح، سكون يخليك تحس إن في حاجة مستنياك
حسن كان واقف قدام الفتحة اللي في المقبرة، ماسك الكشاف بإيده وهو بيرتعش ومخلي النور قدامه مش ثابت ولا عارف ينور او يركز علي ايه!
سعيد واقف وراه، بيبص وراه كل شوية كأن حد ماشي وراهم او فيه حاجة هتظهر من وراهم فجأة.
سعيد (بصوت واطي): "أنا مش مرتاح، المكان ده مش طبيعي يا حسن"
حسن من غير ما يبصله: "ولا عمرك كنت بترتاح اصلا في أماكن شبه دي، بس إحنا خلاص وصلنا"
نرجس كانت واقفة على جنب وعينيها متثبتة على النقوش اللي حوالين المدخل وقربت ناحية النقوش وبدأت تلمس النقوش القديمة المحفورة، وبتمشي ايديها بهدوء عليها، في محاولة “للفهم” وترجمة المكتوب.
نرجس (بتهمس لنفسها): "النقوش دي مش طقوس دفن"
صافي: اللي كانت واقفة بعيد شوية، قربت خطوة ووشها بدأ يبان علامات الشحوب كأن الدم هرب من كل جسمها وهي بتسأل نرجس: "أمال إيه؟"
نرجس سكتت لحظة، وبعدين قالت: دي أقرب "لتحذيرات" أو "ختم" وفجأة الهوا بيتحرك حواليهم حركة خفيفة تخلي الرمل يتحرك حوالين رجليهم.
سعيد بص بسرعة: "إنتوا حسيتوا؟"
محدش رد.
الشيخ منسي كان واقف من ساعتها ساكت عينيه على الفتحة اللي بالمقبرة .. وبكل هدوء بس مخلوط بالخوف علي الشباب قالهم: "دي آخر فرصة ليكوا ترجَعوا"
حسن لف ليه فجأة وصوته فيه حماس غريب مش مفهوم وقاله: "إحنا جينا لحد هنا ودلوقتي عايزنا نرجع؟"
الشيخ منسي بصله بنظرة كانت تقيلة وكأن عينيه بتقوله كلام كتير بس منطقش غير بجملة واحدة: "أنا مجيتش هنا علشان أدخل"
سكتوا كلهم لأن الجملة كانت لوحدها تقيلة اوي علي صدورهم كأنها أتقل من الهوا نفسه.
نرجس حاولت تكسر الصمت: "إحنا مش هنقعد نلف حوالين نفس النقطة .. أنا داخلة"
وبدون ما تستنى رد منهم رفعت الكشاف، وأخدت أول خطوة لجوه.
أول ما رجلها عدّت مدخل المقبرة فجأة اتسمع صوت بس مش واضح كأنه … حد بيتنفس!!!
صافي شهقت زي ما تكون شافت او حست بحاجة وقالت لنرجس: "استني!"
بس كان التحذير متأخر.
نور الكشاف بدأ يظهر المقبرة وظهر أول ممر
حيطان المقبرة كانت قريبة … بس أقرب من الطبيعي!!
النقوش عليها غريبة .. مش واضحة .. وكأن اللي كان بيحفر النقوش دي خايف او متوتر وايده مهزوزة وهو بينقشها
سعيد دخل وراها على مضض: "بقولك إيه يا نرجس إحنا نخلص بسرعة ونطلع انا مش مرتاح ولا مطمن"
حسن دخل بعده وبص حواليه وقال: "يبني بطل خوف بقا، مفيش حاجة تستاهل الخوف ده"
الشيخ منسي فضل واقف عند المدخل ما اتحركش وده لفت نظر صافي
صافي بصت له: "مش هتدخل؟"
وهو عينه متعلقة بالمقبرة وبكل هدوء غريب رد من غير ما يبص لها: "لو أنا دخلت محدش منهم هيخرج!!"
صافي بلعت ريقها بصعوبة وبصت لجوه علي حسن ونرجس وسعيد وبعدين دخلت.
_____________
جوا المقبرة … الصوت كان مختلف أي حركة بسيطة بتتردد. حتى النفس ليه صدى.
نرجس قربت من الحيطة ورفعت الكشاف "بصوا هنا"
حسن قرب من المكان
النقش كان عبارة عن دوائر متداخلة وفي النص شكل غريب … أقرب لشكل العين.
سعيد: "هو ده ...... ؟"
نرجس: "لا … مش تحوت اللي نعرفه" ... وسكتت.
حسن: "أمال إيه؟"
نرجس كانت مركزة "العين دي كأنها بتبص علينا"
سعيد ضحك ضحكة مجنونة بعصبية كده:
"يعني إحنا اللي بنبص عليه … ولا هو؟"
محدش رد.
فجأة…
صوت خربشة جاي من جوه الحيطة .. الكل سكت
الصوت بدء يزيد ببطء … كأنه بيتحرك من جوا الحجر
صافي قربت من حسن، مسكت دراعه: "في حاجة جوه…"
أول ما صافي قالت كده فجأة "الصوت توقف" سكون تام.
وبعدين فجأة خط صغير في النقوش … اتحرك ببطء وكأنه لسة بيترسم قدامهم.
نرجس همست: "إنتوا شايفين؟"
الخط فضل يترسم … لحد ما بقى واخد شكل العين كاملة.
وفجأة العين دي فتحت.
الكشاف اللي كان في إيد سعيد وقع على الأرض والنور بتاعه اترعش واتطفى
والعين اللي ظهرت دي بتبص لهم
وعند المدخل من برا كان الشيخ منسي واقف واول ما شاف العين دي فتحت غمض عينه.
وقال بصوت كله هلع: "العين اتفتحت"
- الجزء الثامن
الموقع: داخل المقبرة – الممر الأول الممتد
التوقيت: وقت غير محدد… الإحساس بالوقت بدأ يضيع
النور اللي خارج من باقي الكشافات بقى أضعف وبيضعف وكأن المكان بيمتص طاقة النور اللي طالعة من الكشافات.
الجدران بقت أقرب، أو يمكن الإحساس بيها هو اللي اتغير، لأن كل خطوة كانوا بياخدوها كانت بتدي إحساس إن المسافة حوالينهم بتضيق، كأن الممر مش ثابت على شكل واحد.
العين اللي ظهرت في النقش من شوية… ما بقاش ليها أثر واضح دلوقتي. رجعت مجرد خطوط محفورة في الحجر، لكن الإحساس إنها كانت مفتوحة من لحظات، وإنها “شافتهم”، ما اختفاش. بالعكس… كان لازق في الجو، زي ريحة مش بتروح.
سعيد كان واقف مكانه، بعيد خطوة بسيطة عنهم، عينيه مثبتة على الحيطة اللي قدامه. جسمه ما بيتحركش، حتى نفسه كان هادي بشكل غريب.
حسن لاحظ وسأله بهدوء:
"سعيد… مالك واقف كده؟"
ما ردش في الأول. فضل ساكت كأنه ما سمعش.
نرجس قربت خطوة منه، ورفعت الكشاف ناحية وشه:
"إنت كويس؟"
سعيد رد أخيرًا، بس من غير ما يبص لهم، وكأن الكلام خارج منه بالعافية:
"هو كان بيتكلم…"
الصوت نزل تقيل في المكان.
حسن اتضايق من الإجابة:
"مين اللي بيتكلم؟"
سعيد لف وشه ناحيتهم ببطء، الحركة نفسها كانت أبطأ من الطبيعي، وكأنها واخدة مجهود:
"العين… كانت بتسأل"
نرجس ركزت معاه:
"بتسأل إيه؟"
سعيد بلع ريقه، وبص للحظة كأنه بيحاول يفتكر حاجة مش عايزة تتقال:
"بتسأل… إحنا مين فيهم"
سكون نزل عليهم.
الجملة ما كانتش واضحة، لكن فيها حاجة خلت كل واحد فيهم يحس بعدم راحة بدون ما يفهم السبب.
صافي قربت شوية، صوتها واطي: "يعني إيه إحنا مين فيهم؟"
سعيد هز راسه ببطء: "مش عارف… بس حسيت للحظة… إن في حد واقف مكاني… وأنا اللي كنت ببص عليه"
حسن حاول يضحك، بس الضحكة طلعت ناشفة: "ده توتر… المكان لعب في دماغك بس"
لكن هو نفسه ما كانش مقتنع بكلامه.
كملوا مشي خطواتهم بقت أبطأ، مش قرار منهم… لكن كأن الأرض نفسها بقت تقيلة تحت رجليهم.
الممر كأنه بيطول ومبينتهيش.
كل ما يمشوا… ما يقربوش من أي نهاية، ولا حتى انعطاف.
بس نفس الجدران، نفس النقوش، نفس الإحساس إنهم جوه حاجة أكبر منهم.
نرجس وقفت فجأة، وبصت وراها.
المدخل… مش موجود.
مش بعيد… مش مظلم…
هو ببساطة مش موجود.
قالت بصوت فيه توتر واضح: "استنوا… إحنا دخلنا منين؟"
حسن لف بسرعة: "إيه؟"
بص ورا وسكت.
سعيد همس: "كان هنا… أنا فاكره كان هنا"
صافي قالت بهدوء مخلوط بخوف: "مش حاسة إننا دخلنا من شوية… حاسة إننا بقالنا وقت طويل هنا"
صوت خفيف اتسمع.
في الأول كان شبه احتكاك، أو همس بعيد.
"ارجعوا…"
الصوت كان واطي جدًا… لدرجة إنهم ما كانواش متأكدين سمعوه فعلًا ولا تخيلوه.
بعدين اتكرر… أوضح: "متكملوش…"
حسن شد الكشاف وبص في الاتجاه اللي جه منه الصوت: "مين؟!"
مفيش رد.
لكن الإحساس إن في حد قريب منهم… بقى أوضح.
صافي شدّت دراع حسن فجأة:
"في حد واقف قدام"
بصوا كلهم.
في آخر الممر… كان في ظل.
واقف، ثابت، ما بيتحركش.
النور ما كانش كفاية يوضح ملامحه، لكن شكله كان بشري.
حسن بدأ يقرب بحذر: "إنت مين؟!"
الظل فضل مكانه.
كل ما يقربوا… ملامحه بدأت تبان تدريجي.
لحد ما…
وقفوا كلهم مرة واحدة.
سعيد همس، وصوته اتكسر: "ده… أنا"
اللي واقف قدامهم… كان سعيد.
نفسه بالظبط.
نفس اللبس، نفس الملامح.
بس فيه حاجة صغيرة… مش مظبوطة.
ابتسامة.
ابتسامة واسعة زيادة عن الطبيعي… ثابتة على وشه كأنها مرسومة.
سعيد الحقيقي رجع خطوة لورا، جسمه بدأ يترعش: "إيه ده…؟"
النسخة التانية منه رفعت راسها شوية، وبصت لهم بنظرة هادية بشكل مقلق: "اتأخرتوا"
نرجس همست لنفسها: "ده مش ممكن…"
النسخة التانية بصت لها مباشرة: "إنتي أكتر واحدة عارفة إنه ممكن"
النور بدأ يضعف أكتر.
الكشافات بقت بترتعش، والنور بيقطع ويرجع.
النسخة التانية من سعيد خدت خطوة لقدام.
بهدوء… من غير أي صوت.
سعيد الحقيقي قال بصوت مرتعش: "ابعد…"
النسخة وقفت قدامه على مسافة قريبة جدًا، وبصت في عينه: "ليه؟… ده مكاني"
وسكتت لحظة… وبعدين قالت بهدوء أخطر: "أو يمكن… إنت اللي في مكاني"
في لحظة واحدة… النور فصل.
ظلام كامل ولا صوت ولا نفس.
ثانية… أو يمكن أكتر.
النور رجع تاني الممر فاضي مفيش نسخة.
لكن سعيد…
ما كانش واقف بينهم.
- الجزء التاسع
الموقع: داخل المقبرة – بعد اختفاء سعيد
التوقيت: غير محدد… الإحساس بالوقت شبه معدوم
السكون اللي جه بعد اختفاء سعيد ما كانش سكون عادي…
كان تقيل، لزج، كأنه حاجة ملموسة واقفة بينهم، وكل واحد فيهم حاسس بيها بس محدش قادر يعبّر.
حسن كان واقف مكانه، عينيه بتلف في الممر كأنه مستني سعيد يظهر فجأة من أي ناحية، أو حتى يطلع صوته… لكن مفيش حاجة حصلت. الإحساس الوحيد اللي فضل هو إن المكان بقى أوسع فجأة، رغم إن الجدران لسه قريبة زي ما هي.
قال بصوت حاول يخليه ثابت:
"سعيد… بلاش هزار تقيل كده"
الصدى رجع له صوته… بس مش بنفس النبرة.
كان أهدى… وأبطأ… وكأن حد تاني بيرد عليه مش المكان.
نرجس كانت واقفة، عينيها مركزة في النقوش اللي حواليهم، لكنها ما كانتش بتشوفها زي الأول. الخطوط بقت أوضح، متداخلة بطريقة غريبة، ومع كل ثانية كانت تحس إن فيه تفاصيل جديدة بتظهر… تفاصيل ما كانتش موجودة من شوية.
همست لنفسها:
"دي مش نقوش ثابتة…"
حسن بص لها:
"يعني إيه؟"
نرجس خدت نفس ببطء:
"يعني… هي مش مرسومة علشان تتشاف… هي بتتغير علشان تتفهم"
الجملة ما كانتش مطمئنة، بالعكس… خلت الإحساس بالخطر يبقى أوضح.
صافي كانت واقفة ساكتة، عينيها في الأرض، كأنها بتسمع حاجة مش سامعينها.
وبعدين قالت بهدوء، من غير ما ترفع رأسها:
"هو ما اختفاش…"
حسن رد بسرعة:
"أمال فين؟!"
صافي رفعت عينيها ببطء، وبصت حوالين المكان:
"هو هنا… بس مش معانا"
خطوة واحدة من حسن لقدام كانت كفاية تغير الإحساس كله.
الأرض تحت رجله صوتت صوت خفيف… مش صوت حجر… أقرب لصوت حاجة لينة بتتحرك.
بص لتحت.
السطح كان حجر… بس الإحساس تحته كان مختلف، كأنه مش ثابت بالكامل.
رجع يبص قدامه… وسكت.
الممر اللي كانوا واقفين فيه ما بقاش نفس الممر.
اتفتح على مساحة أوسع، أعمق، والجدران فيها نقوش أكتر… أو يمكن أوضح.
وجوه.
وشوش بشرية محفورة في الحجر… بأحجام مختلفة، وتعبيرات مختلفة، لكن في حاجة مشتركة بينهم كلهم… إن مفيش ولا واحد فيهم ملامحه هادية.
كلهم في حالة ما بين الصراخ والضحك.
نرجس قربت ببطء، ورفعت الكشاف على واحد منهم.
ملامحه كانت دقيقة بشكل يخوّف، كأن اللي عمله ما كانش بينقش حجر… كان “بيسجل” لحظة.
قالت بصوت واطي:
"دي مش رسومات… دي أشبه بسجل"
حسن:
"سجل لإيه؟"
نرجس:
"لناس… كانوا هنا"
صوت خبط جه فجأة… من تحتهم.
قوي… وواضح.
مرة واحدة.
وبعدين سكون.
الكل بص لبعضه.
الخبط جه تاني… أقوى.
المرة التالتة كانت أقرب… كأن الحاجة اللي تحت الأرض بقت على مسافة أقل.
صافي وقعت على ركبتها فجأة، وحطت إيدها على الأرض، وشها شاحب:
"مش تحتنا بس…"
حسن بص لها:
"يعني إيه؟"
صافي قالت وهي بتغمض عينيها:
"حوالينا… جوانا…"
الجدران بدأت تتغير.
مش بشكل مفاجئ… لكن تدريجي.
الوجوه المحفورة بدأت تبان أوضح… الخطوط حوالين عيونهم اتحركت، وكأنها بتتفتح ببطء.
نرجس خدت خطوة لورا:
"إحنا لازم نطلع من هنا…"
لكن صوتها ما كانش واثق… لأنها عارفة إن مفيش اتجاه واضح للخروج.
حسن كان واقف قدام أحد الوجوه… مركز فيه بشكل غريب.
الملامح كانت مألوفة.
زيادة عن اللازم.
قرب أكتر… لحد ما بقى على مسافة قريبة جدًا.
وشافه كويس.
نفسه.
نفس ملامحه… بس شاحبة، والعين مفتوحة بشكل مبالغ فيه، وفيها سواد غامق كأنه بينزل من جوه.
الوجه فتح بقه ببطء… وطلع صوت مكتوم، كأنه خارج من عمق الحجر:
"إنت… جيت بدري"
حسن رجع خطوة لورا بسرعة، نفسه اتسارع:
"لا… ده مش…"
نرجس صرخت:
"متبصش!"
حسن غمض عينه فجأة.
الصوت وقف.
لما فتح عينه تاني…
الوجه رجع مجرد نقش.
لكن الإحساس إنه “شافه” فعلاً… ما راحش.
صوت خافت اتسمع من بعيد.
ضعيف… متكسر.
"حسن…"
الصوت كان صوت سعيد.
حسن رفع رأسه بسرعة:
"سعيد؟!"
الصوت اتكرر… من اتجاه أعمق في المكان.
من ناحية ما كانوش شايفينها قبل كده.
حسن اتحرك من غير ما يفكر:
"أنا جاي!"
نرجس حاولت توقفه:
"استنى… ممكن يكون—"
لكن هو ما سمعش.
الممر فتح قدامه على مساحة أضيق، لكن أعمق.
والصوت كان بيبعد… كل ما يقرب.
لحد ما وقف.
قدامه كانت فتحة.
مش باب… ولا ممر.
فتحة سودا… عميقة، مفيش أي انعكاس للنور جواها.
كأنها مش بتستقبل الضوء أصلاً.
صوت سعيد طلع منها:
"تعالى… أنا هنا"
وسكت لحظة.
وبعدين نفس الصوت… بس بنبرة أبطأ، أعمق:
"تعالى"
حسن همس:
"ده هو…"
صافي وصلت وراه، صوتها كان واطي لكن حاد:
"لا… ده مش هو"
الهواء حوالين الفتحة بقى أبرد…
والصمت بقى تقيل لدرجة إن النفس نفسه بقى مسموع بوضوح.
ومن جوه الفتحة… طلع الصوت الأخير:
"كل واحد فيكوا… له مكان هنا"
وفجأة سكون تام
-الجزء العاشر
الموقع: أمام الفتحة – قلب المقبرة
التوقيت: لا يمكن تحديده
نرجس كانت واقفة، عينيها ثابتة على الفتحة، وكأنها بتحاول تفهمها مش بس تشوفها.
الإحساس اللي جواها ما كانش خوف بس… كان فيه شد خفي، فضول أقوى من الطبيعي، كأن جزء منها عايز يقرب أكتر رغم كل اللي شافته.
قالت بصوت واطي:
"دي مش حفرة…"
حسن رد من غير ما يبعد عينه عنها:
"أمال إيه؟"
نرجس خدت نفس ببطء، وهي بتحاول ترتب الفكرة:
"دي… زي مرآة… بس مش بتعكس الشكل… بتعكس الحاجة اللي جواك"
صافي كانت واقفة وراهم، عينيها مليانة دموع، لكنها ثابتة:
"إحنا ما دخلناش مقبرة… إحنا دخلنا حاجة بتشوفنا من جوا"
الجملة نزلت تقيلة… وخلت الصمت اللي بعدها أطول.
صوت خطوات خفيفة اتسمع من وراهم.
بطيئة… ثابتة.
الكل لف.
الشيخ منسي كان واقف.
لكن شكله ما كانش زي الأول.
وشه شاحب، الخطوط فيه أعمق، وعينيه فيها إرهاق واضح… كأنه شايف حاجة هم مش شايفينها.
قال بهدوء:
"قولتلكوا… الباب لما يتفتح… مش بيقفل بسهولة"
حسن بص له:
"إيه المكان ده؟!"
الشيخ سكت لحظة… كأنه بيختار الكلام:
"ده مش مكان… ده اختبار"
نرجس:
"اختبار لإيه؟"
الشيخ:
"للحقيقة اللي كل واحد فيكوا بيهرب منها"
صوت سعيد طلع تاني… من جوه الفتحة:
"حسن… أنا هنا"
الصوت كان أضعف… لكن أوضح.
حسن خد خطوة لقدام… ببطء.
صافي صرخت:
"لا!"
لكن المرة دي… حسن ما وقفش.
وقف على حافة الفتحة… وبص جوا.
ثواني قليلة…
لكن كانت كفاية.
جسمه اتجمد.
نفسه بقى أبطأ.
نرجس قربت:
"شايف إيه؟!"
حسن رد… بصوت هادي بشكل مرعب:
"شايف… إني طول عمري كنت غلط"
الفتحة اتحركت…
مش بشكل واضح، لكن كأن السواد جواها بقى له عمق أكتر.
الهواء حوالينهم بقى أبرد.
نرجس رجعت خطوة:
"إحنا لازم نطلع من هنا"
الشيخ بص لها:
"مفيش طريق واضح للخروج"
صافي:
"يبقى في إيه؟!"
الشيخ قال بهدوء:
"في قبول… أو مقاومة"
—
سكون تام برده
—
نرجس بصت للفتحة تاني… لكن المرة دي ما قربتش.
قالت بصوت أهدى:
"لو دي مرآة… يبقى اللي بنشوفه فيها مش لازم يكون حقيقي… ممكن يكون اللي هي عايزة تورّيه لينا"
الشيخ ما ردش… لكن نظرته قالت إنه مش متأكد.
فجأة…
النور كله ضعف مرة واحدة.
الكشافات بقت شبه منطفية.
والأصوات بدأت ترجع… همس، ضحك، صراخ بعيد.
كلهم مع بعض… بشكل مش مفهوم.
صوت واحد طلع من جوه الفتحة… أعمق من أي صوت سمعوه قبل كده:
"كل باب… وله تمن"
—
الهواء اتسحب فجأة…
كأن المكان نفسه أخد نفس واحد طويل.
وبعدين…
سكون كامل.
المشهد أخير
الموقع: أرض الغربان – بعد أيامالجو كان هادي… بشكل طبيعي زيادة عن اللازم.
الشمس طالعة، والقرية شكلها رجع زي ما كان… أو يمكن ده إحساس بس.
راجل من أهل البلد كان ماشي جنب التل، عينيه على الأرض، كعادته.
وقف فجأة.
صوت جاي من ناحية المقبرة.
صوت ست.
هادئ… ومتزن:
"لو سمحت… ممكن تساعدني؟"
لف.
نرجس كانت واقفة.
هدومها عليها تراب خفيف… لكن شكلها طبيعي.
أكتر من الطبيعي.
الراجل قرب شوية:
"إنتي كويسة يا بنتي؟"
نرجس ابتسمت… ابتسامة هادية جدًا.
وقالت:
"أنا بس… لقيت اللي كنت بدوّر عليه"
—
الراجل سكت لحظة… وبص في عينيها.
—
وكان فيه حاجة صغيرة…
سواد خفيف… عميق.
—
من بعيد…
صوت غربان عالي.
—
وكأن المكان…
لسه فاتح بابه.
تـــــــــــــــمــــــــــــــت