• سجل عضوية للتمتع بالمنتدى واكتساب مميزات حصريه منها عدم ظهور الإعلانات

متسلسلة علي ونور (8 عدد المشاهدين)

جدو سامى 🕊️ 𓁈

مساعد المدير
إدارة ميلفات
مساعد المدير
اداري مؤسس
إداري
حكمدار صور
كاتب حصري
كاتب برنس
ملك الحصريات
أوسكار ميلفات
فارس الكلمة الماسية
مؤلف الأساطير
ملك المزاج العالي
ميلفاوي VIP
نجم الفضفضة
مستر ميلفاوي
ميلفاوي أكسلانس
ميلفاوي ديكتاتور
كاتب ماسي
ميلفاوي واكل الجو
ميلفاوي كاريزما
ميلفاوي حكيم
ناشر قصص
ناشر صور
ناشر أفلام
صقر العام
ميلفاوي حريف سكس
ميلفاوي كوميدي
إستشاري مميز
شاعر ميلفات
ناشر موسيقي
ميلفاوي سينماوي
ميلفاوي نشيط
ناشر قصص مصورة
ملك المحتوي
مترجم قصص
نجم ميلفات
ملك الصور
ناقد قصصي
صائد الحصريات
فضفضاوي أسطورة
كوماندا الحصريات
ميتادور النشر
ميلفاوي مثقف
ميلفاوي كابيتانو ⚽
ناشر عدد
ناقد مجلة
ميلفاوي علي قديمو
ميلفاوي ساحر
ميلفاوي متفاعل
ميلفاوي دمه خفيف
كاتب مميز
كاتب خبير
ميلفاوي خواطري
ميلفاوي فنان
الذئب الأسود
إنضم
20 يوليو 2023
المشاركات
12,014
مستوى التفاعل
4,082
نقاط
89,213
النوع
ذكر
الميول
طبيعي
الفصل الأول: العودة


كان علي يجلس في شقته الصغيرة في الإسكندرية، ينظر إلى الجدران المتشققة التي شهدت أربعة وأربعين عاماً من الندم والألم والمرض. السرطان لم يكن قد أخذه بعد، لكنه كان يقترب. شعر بثقل في صدره، بألم مألوف في مفاصله، وبضغط السنين على كتفيه. همس لنفسه: «لو أستطيع أن أبدأ من جديد... فقط مرة واحدة.»


ثم حدث ما لا يُصدَّق.


لم يكن ضوءًا ساطعاً ولا صوتاً إلهياً. كان مجرد شعور بالسقوط داخل نفسه، كأن روحه انزلقت من جسد بالٍ إلى جسد جديد تماماً. عندما فتح عينيه، كان يرقد على سريره القديم في غرفة نوم والديه المتوفيين. رائحة الخشب القديم، صوت أذان الفجر يتسلل من النافذة، وجسده...


جسده كان خفيفاً. قوياً. خالياً من الآلام.


نهض بسرعة، وركض إلى المرآة. وجه شاب في الثامنة عشرة ينظر إليه. بشرة نضرة، عيون حادة، شعر أسود كثيف. رفع قميصه فرأى بطناً مشدوداً وبشرةً خالية من الندبات والتجاعيد. ضحك ضحكة مكتومة تحولت إلى بكاء. كل الذكريات كانت هناك: الجامعة، الوظائف الفاشلة، الزيجات المنهارة، المرض، الليالي الطويلة التي قضاها يلعن نفسه على قراراته السخيفة. كل شيء محفوظ في عقله الذي يبلغ الأربعة والأربعين، داخل جمجمة شاب في الثامنة عشرة.


«هذه المرة... لن أضيعها.»


خرج في الصباح الباكر. الدنيا كانت مختلفة. ألوان أقوى، أصوات أوضح، هواء أنقى. مشى في شوارع الإسكندرية القديمة، يتذكر كل حجر. كان يخطط بالفعل: سيدرس بذكاء هذه المرة، سيستثمر معرفته بالمستقبل، سيصلح ما أفسده. لكن شيئاً ما كان يجذبه نحو الكورنيش.


جلس على أحد المقاعد ينظر إلى البحر، يحاول استيعاب حجم الفرصة. ثم سمع صوتها.


«معذرة، هل هذا المقعد مشغول؟»


التفت. وتجمد قلبه.


كانت تقف أمامه امرأة في الحادية والأربعين من عمرها، ترتدي فستاناً أبيض بسيطاً يناسب جو الصباح البحري. شعرها أسود طويل مربوط بطريقة أنيقة، عيونها بنية دافئة بنفس الشكل الذي يحفظه عن ظهر قلب، أنفها المستقيم، شفتاها الرفيعتان، حتى طريقة وقفتها... كانت مريم. أمه. تماماً.


لكنها ليست هي.


عرفتها من أول نظرة. لم تكن مريم التي توفيت بعد معاناة طويلة مع ضغط الدم والمضاعفات. هذه المرأة كانت صحيحة البدن، مشرقة، كتفاها منتصبتان، بشرتها نضرة، وفي عينيها حيوية لم يرها أبداً في عيني أمه.


«لا... تفضلي,» قال بصوت متهدج قليلاً.


جلست بجانبه، ووضعت كوب قهوة في يدها. شم رائحة عطرها الخفيف – ورد ومسك – فارتجف.


«أنت طالب في الثانوية؟» سألته بابتسامة خفيفة، وهي تنظر إلى كتبه التي أحضرها معه دون تفكير.


«نعم... الصف الثالث.» كذب. كان قد تخرج من الثانوية منذ سنوات في الخط الزمني القديم، لكنه الآن يعود إلى تلك المرحلة.


«تبدو أكبر من سنك,» قالت وهي تبتسم ابتسامة جانبية. «في عينيك شيء... عميق.»


نظر إليها طويلاً. لم يستطع أن يمنع نفسه. الجاذبية كانت أقوى من أي شيء شعر به في حياته السابقة. لم يكن مجرد شبه. كان هناك شيء في صوتها، في طريقة حركة يدها وهي ترفع الشعر عن وجهها، في ضحكتها الهادئة. شعر بالذنب للحظة، ثم تذكر: هذه ليست أمه. اسمها مختلف. حياتها مختلفة.


«أنا نور,» مدّت يدها.


«علي,» صافحها. كانت يدها دافئة وناعمة. لم يتركها فوراً.


جلسا يتحدثان. اكتشف أنها تعمل مهندسة ديكور، انتقلت حديثاً إلى حي قريب بعد انفصال طويل عن خطيب سابق. غير متزوجة. لا أولاد. جاءت إلى الكورنيش لتهرب من الوحدة الصباحية.


كلما تكلمت، كان يجد نفسه ينجذب أكثر. ولاحظ أنها أيضاً تنظر إليه نظرات طويلة، كأنها تشعر بجاذبية غريبة لا تستطيع تفسيرها. كان فارق السن واضحاً، لكنه في عقله كان رجلاً ناضجاً يتحدث إلى امرأة في سن مناسبة تماماً.


عندما نهضت لترحل، قالت بتردد: «ربما... نلتقي هنا مرة أخرى؟ أحب الحديث معك. تشعرني بالراحة بطريقة غريبة.»


ابتسم علي ابتسامة عريضة، ابتسامة رجل يعرف قيمة الفرصة الثانية.


«بالتأكيد يا نور. غداً في نفس الموعد.»


شاهدها وهي تمشي مبتعدة، خطواتها خفيفة، جسدها صحي وقوي. شعر بلهيب في صدره. لم يكن هذا مجرد حنين إلى أمه. كان شيئاً أعمق، أقوى، وأخطر.


كان قد عاد إلى الثمانية عشر. ولأول مرة منذ زمن طويل، شعر أنه حيّ تماماً.


(يتبع)

الفصل الثاني: طعام الأم والروح


في اليوم التالي، وصل علي إلى الكورنيش قبل الموعد بنصف ساعة. كان قلبه يدق بقوة غريبة، مزيج من توتر الشاب الثامن عشر ووعي الرجل الذي عاش أربعة وأربعين عاماً. ارتدى قميصاً أبيض نظيفاً وبنطال جينز، وحمل معه كتاباً قديماً ليبدو مشغولاً، لكنه لم يقرأ سطراً واحداً.


جاءت نور في موعدها تماماً. كانت ترتدي فستاناً أخضر فاتحاً يبرز نضارة بشرتها، وابتسامتها كانت أوسع من البارحة.


«خشيتُ أنك لن تأتي,» قالت بضحكة خفيفة وهي تجلس بجانبه.


«وأنا خشيتُ أن أكون أحلُم,» ردّ علي بصدق، ثم ابتسم ابتسامة جانبية.


تحدثا طويلاً. عن البحر، عن ذكريات الطفولة في الإسكندرية، عن أحلام كل منهما. كان يلاحظ كيف تنظر إليه: نظرات طويلة، مترددة، كأنها تجد فيه شيئاً مألوفاً وغريباً في الوقت نفسه. وهو... كان يغرق في صوتها، في طريقة رفعها حاجبها عندما تتعجب، في رائحة عطرها الذي يذكّره ببيت الطفولة.


بعد ساعة، قالت فجأة وبجرأة لم يتوقعها:


«أنا جعت جداً. وأنا أطبخ بشكل جيد جداً، صدّقني. تعالَ معي إلى بيتي. ليس بعيداً، في عمارة على شارع الجيش. سأعمل لك أكلات تحبها الشباب... أو هكذا أظن.»


تردد علي لثانية واحدة فقط. ثم قبل.


كان بيتها شقة صغيرة أنيقة، مُرتبة بذوق مهندسة الديكور. رائحة البصل المحمّر والتوابل ملأت المكان فور دخولهما. طلبت منه أن يجلس في الصالة وأعطته كوب عصير ليمون بارد، ثم اختفت في المطبخ.


بعد أربعين دقيقة، خرجت وهي تحمل صينية كبيرة.


«تفضل... أرز ببسلة وجزر وصلصة طماطم حلوة، وسجق مشوي بالبصل، وفطيرة ذرة طازجة من الفرن. وللحلو... مهلبية بالقشطة والمكسرات.»


تجمد علي.


هذه كانت أكلاته المفضلة بالضبط. الأكلات التي كانت أمه تعدّها له في أيام الامتحانات والمناسبات. نظر إلى الصينية ثم إليها. شعر بدموع تكاد تترقرق في عينيه فحول وجهه قليلاً.


«كيف عرفتِ؟» سأل بصوت خافت.


ضحكت نور ضحكة خجولة.


«ما عرفت. بس حسيت إنك من النوع اللي يحب الأكل البيتي الدافي. جرب وقلي إذا عجبتك.»


أكل ببطء، مستمتعاً بكل لقمة. كان الطعم مطابقاً تقريباً لما يتذكره. السجق مقرمش من الخارج طري من الداخل، الأرز منفوش والخضار محتفظة بقرمشتها، والمهلبية ناعمة ومُعطرة بالمستكة.


«هذه... ألذ أكل أكلته من سنين,» قال بصدق.


جلست أمامه تأكل ببطء وتنظر إليه. بدأ الحديث يتعمق.


حكت له عن حياتها: خطيبها السابق الذي خذلها بعد عشر سنوات خطوبة، عن وحدتها، عن حبها للبحر والكتب القديمة. وحكى لها هو – بحذر – عن أحلامه، عن رغبته في تغيير حياته، عن شعوره بأنه «يعيش مرتين». لم يقل الحقيقة كاملة بالطبع، لكنه قال ما يكفي ليجعلها تنظر إليه بإعجاب عميق.


«أنت مختلف عن كل الشباب في سنك، علي. فيك نضج... وفيك جرح قديم. أحسّه.»


مدّت يدها ووضعتها فوق يده لثوانٍ. لم يسحب يده. شعر بدفء يسري في جسده كله.


بقيا يتحدثان حتى المغرب. ضحكا كثيراً، وصمتا أحياناً صمتاً مريحاً. عندما همّ بالرحيل، قالت له بنعومة:


«تعال غداً إذا أردت. أو بعد غداً. الباب مفتوح لك... صديقي الجديد.»


نظر إليها طويلاً عند الباب. كانت تقف تحت ضوء المصباح، صحيحة البدن، مشرقة، وفي عينيها بريق جذبته بقوة لا تقاوم.


«سآتي، نور. بالتأكيد سآتي.»


نزل الدرج وقلبه يغني. الصداقة بدأت تتعمق، والجاذبية تكبر. كان يعرف أن هذا الطريق مليء بالمخاطر والأسئلة الصعبة، لكنه في هذه اللحظة لم يكن يريد التفكير إلا في طعم المهلبية والدفء الذي شعر به عندما لمست يده.


(يتبع)

الفصل الثالث: ألم الأظافر


مرت الأيام سريعة كأنها ساعات. كان علي يلتقي بنور كل يومين أو ثلاثة، أحياناً على الكورنيش، وأحياناً في شقتها حيث تُصرّ على طهي شيء له. كل لقاء كان يزيد الرابطة بينهما، وكأن خيطاً غير مرئي يشدّهما نحو بعضهما أقوى فأقوى.


في مساء الخامس من يناير، طرق بابها وفي يده باقة ورد بيضاء بسيطة. فتحت له مبتسمة، لكن عينيها كان فيهما بريق مختلف.


«غداً عيد ميلادي,» قالت وهي تأخذ الوردة وتشمّها. «السادس من يناير. أنا بكره هكون واحد وأربعين سنة.»


تجمد علي للحظة. السادس من يناير... نفس يوم ميلاد أمه. نفس التاريخ بالضبط.


حاول أن يخفي اضطرابه، لكنه ابتسم ابتسامة عريضة وقال: «مبروك مقدماً يا نور. هحتفل معاكي إن شاء ****.»


جلستا في الصالة. أعدت له كوب شاي بالنعناع، وجلست بجانبه على الأريكة. كان ينظر إليها وهي تتكلم عن ذكريات أعياد ميلادها السابقة، عن الوحدة التي شعرت بها في السنوات الأخيرة، وعن شعورها الغريب بأن «الحياة بدأت تعطيها هدية جديدة» منذ أن التقته.


ومن لحظة أن رآها فتحت له الباب، بدأ ذلك الشعور الغريب يدبّ في أطرافه.


أولاً كان ألماً خفيفاً في أظافر يديه، كأن نبضاً حاراً يضغط تحتها. لم يكن ألماً مزعجاً، بل ألماً لذيذاً غريباً، ينتشر مع كل نظرة يلقيها عليها. كلما ابتسمت، كلما حرّكت يدها في الهواء وهي تتكلم، كلما انحنى عنقها قليلاً... كان الألم يزداد، ومعه نشوة عجيبة تجتاح صدره.


عندما مدت يدها لتلمس ذراعه وهي تضحك على حكاية قديمة، اشتد الألم فجأة. أظافره كانت تحترق بلذة لا تُوصف، كأن جسده كله يصرخ من الرغبة في الاقتراب أكثر. شعر بدوار خفيف، وقلبه يدق بعنف. النشوة عاصفة، حادة، تجعله يشعر أنه على وشك الطيران أو الانهيار.


«علي... إيه فيك؟» سألته وهي تلاحظ احمرار وجهه.


«ما فيش حاجة,» كذب بصوت hoarse. «بس... أنتِ النهاردة شكلك مختلف. أجمل.»


نظرت إليه طويلاً. كانت عيناها تحمل نفس الجاذبية التي يشعر بها. كانت مشاعرها تنمو بسرعة مرعبة هي الأخرى. كانت تخاف من هذا الشعور – هو أصغر منها بكثير – لكنها لم تستطع مقاومته. كان يذكّرها بشيء مفقود، وفي الوقت نفسه يعطيها شعوراً بالحياة الذي افتقدته منذ سنين.


في تلك الليلة، قبل أن يرحل، وقفت على أطراف أصابعها وقبّلته على خده. قبلة بسيطة، لكنها كانت كافية ليجعل الألم في أظافره يتحول إلى لهيب. شعر أن جسده كله يرتجف من النشوة. عندما نزل الدرج، كان يمسك بيده المرتجفة، ينظر إلى أظافره كأنه يرى شيئاً جديداً فيها.


في اليوم التالي، السادس من يناير، أحضر لها كعكة صغيرة وشمعة واحدة كبيرة. احتفلا في شقتها. أطفأت الشمعة وتمنت أمنية طويلة وهي تنظر إليه.


بعد العشاء، جلستا على الشرفة تطل على البحر. أمسكت بيده، وهذه المرة لم تتركها.


«أنا خايفة يا علي,» همست. «المشاعر دي بتيجي بسرعة مرة. أنا مش فاهمة نفسي.»


نظر إليها، والألم اللذيذ يعصف بأظافره مرة أخرى، أقوى من أي وقت مضى.


«وأنا كمان خايف,» قال بهدوء. «لكني مش عايز أهرب.»


اقترب منها أكثر. رائحتها، صوت تنفسها، دفء يدها... كل شيء كان يغرقه في بحر من النشوة المؤلمة التي يحبها.


كان يعرف أن هذا الطريق خطير. كان يعرف أن المستقبل سيحمل أسئلة كثيرة. لكنه في تلك اللحظة، وهو ينظر إلى عينيها التي تشبه عيني أمه تماماً، لم يكن يريد إلا أن يبقى قريباً منها.


(يتبع)

الفصل الرابع: لينا


مرت أسابيع قليلة بعد عيد ميلاد نور، وكانت العلاقة بينهما تتعمق يوماً بعد يوم. في أحد الأمسيات، وبينما كانا يتناولان العشاء في شقتها، قالت له نور فجأة:


«بكرة هتعرف على أختي لينا. هي جاية تزورني وهتفضل معايا فترة. هي أصغر مني بسبع سنين، مولودة في 10 مايو.»


في اليوم التالي، ذهب علي إلى بيت نور في المساء. فتحت له الباب لينا بنفسها.


توقف قلبه لثانية.


كانت لينا جميلة جداً، لا تقلّ جاذبية عن أختها، بل ربما تفوقها في نوع آخر من الجمال. شعرها أسود أملس يصل إلى كتفيها، عيون بنية هادئة، وابتسامة رقيقة تحمل وقاراً طبيعياً. كانت تبدو أكثر نضجاً وطيبة من نور، وكأنها تجمع بين الهدوء والدفء. شعر علي فوراً براحة غريبة وهو ينظر إليها، كأن طباعها أقرب إلى روحه من طباع نور الحيوية والجريئة أحياناً.


«أهلاً يا علي، سمعت عنك كتير,» قالت بصوت ناعم وابتسامة خجولة.


جلس الثلاثة في الصالة. لاحظ علي كيف تتحدث لينا بهدوء، وكيف تنصت باهتمام حقيقي، وكيف تبتسم عندما يتكلم هو. كانت أقرب إلى شخصيته: تحب القراءة، تهتم بالتفاصيل الصغيرة، وتملك حساً عميقاً بالمسؤولية. في حين كانت نور أكثر اندفاعاً وعاطفة، كانت لينا أكثر وقاراً وتفهماً.


بعد أيام قليلة، عرضت عليه نور فرصة عمل.


«عندي مكتب ديكور صغير ومحتاجة مساعد. الشغل بسيط في البداية: ترتيب الملفات، متابعة العملاء، تصميم بسيط على الكمبيوتر. هتكون تحت إيدي مباشرة.»


وافق علي بسرعة. كان يريد أن يراها كل يوم، وكان يحتاج إلى دخل يساعده في حياته الجديدة.


بدأ العمل في الأسبوع التالي. كانت نور مديرته الرسمية. في المكتب، كانت محترفة تماماً: تكلفه بمهام، تراجع عمله، تعطيه تعليمات دقيقة. لكنه كان يرى في عينيها بريقاً خاصاً كلما مرّ بجانب مكتبها أو عندما ينحني ليأخذ ورقة من يدها.


وبمجرد انتهاء الدوام، تتغير الصورة تماماً.


كانت تأخذه معها في نزهات على الكورنيش، أو تمشية على الشاطئ عند الغروب، أو تدعوه إلى بيتها لتعد له غداءً أو عشاءً. كانت حريصة جداً على أيامه الدراسية والامتحانات، فتقول له:


«لو عندك مذاكرة النهاردة، متيجيش. دراستك أهم.»


وفي الأيام التي يأتي فيها، كانت تُعد له أكلاته المفضلة، وتجلس معه ساعات تتحدث. أما لينا، فقد كانت تزور المكتب أحياناً، أو تلتقي بهما في البيت. كلما التقى بها علي، شعر بتلك الراحة الغريبة. كانت تبتسم له ابتسامة هادئة، وتسأله عن دراسته وعن خططه المستقبلية باهتمام حقيقي. لم تكن تنافس أختها، بل كانت تضيف للجو دفئاً آخر.


ذات مساء، بعد يوم عمل طويل، اصطحبته نور إلى شقتها. أعدت عشاء خفيفاً، ثم جلست بجانبه على الأريكة. مدت يدها وأمسكت بيده، وهمست:


«أنا سعيدة إنك هنا كل يوم يا علي. حتى في المكتب... ببقى أستنى الدوام يخلّص عشان أكون معاك براحتي.»


نظر إليها، وعاد ذلك الألم اللذيذ في أظافره يشتعل بقوة. النشوة عاصفة، تجعله يقترب منها أكثر. قبل جبينها بلطف، فارتجفت هي أيضاً.


لكنه في الوقت نفسه، كان يفكر في لينا. في هدوئها، في وقارها، في الطريقة التي تشبه بها شخصيته. شعر بالذنب للحظة، ثم طرده. كان قلبه يتسع للاثنتين بطريقة غريبة ومعقدة.


كان يرى نور كل يوم مديرته وعشيقة روحه، ولينا الصديقة الهادئة التي تفهمه بدون كلام كثير.


والطريق أمامه كان يزداد تعقيداً... وجمالاً.


(يتبع)

الفصل الخامس: ليالي الشاشة


كانت الليالي في شقة نور قد أصبحت روتيناً حلواً وخطيراً في الوقت نفسه. بعد أسابيع من العمل معاً في المكتب، وبعد نزهات الكورنيش والعشاء الذي يعدّه كل منهما للآخر، بدأت الأمسيات تطول داخل الصالة المضاءة بضوء خافت.


في تلك الليلة، اختارت نور فيلماً رومانسياً خيالياً أجنبياً بعنوان The Eternal Sunshine of the Spotless Mind. جلستا على الأريكة الواسعة، وأحضرت له طبق فول سوداني محمص وكوب عصير بارد. كان علي يرتدي تي‌شيرت أسود وبنطال رياضي مريح، وهي ترتدي روب حريري أبيض خفيفاً يبرز نضارة بشرتها.


بدأ الفيلم. في البداية كانا يجلسان متباعدين قليلاً، لكن الجرأة لم تتأخر.


بعد نصف ساعة، مدّ علي ذراعه بثقة جديدة وجذبها بلطف نحو صدره. «تعالي هنا...» همس.


وضعت رأسها على فخذه، مستلقية على جانبها. شعر بدفء خدها ينتقل عبر القماش إلى ساقه. أما هي، فقد أغلقت عينيها لثوانٍ مستمتعة باللمسة، ثم فتحتهما مرة أخرى لمتابعة الفيلم.


كان يمرر أصابعه بلطف في شعرها، يمشط خصلاته السوداء. من حين لآخر كانت ترفع رأسها قليلاً لتنظر إليه، فتلتقي عيونهما. في إحدى المرات همست:


«أنت بتخوفني يا علي... أنا مش متخيلة إني أقدر أحس كده تاني في عمري.»


ابتسم وانحنى قليلاً، قبل جبينها بهدوء وقال: «وأنا خايف أكتر... بس خايف أضيّع اللحظة دي.»


ثم عادا للفيلم، يعلقان على الحوارات والمشهد، يضحكان معاً عند المواقف الساخرة، ويصمتان عند اللحظات العميقة.


في الأسبوع التالي، كانت الجرأة من جهتها. اختارت مسلسلاً درامياً رومانسياً تركياً مترجماً. عندما جلس، مدّت هي يدها وجذبت رأسه بلطف إلى حجرها. وضع رأسه على فخذها الناعم، وشعر بدفء جسدها يحيط به. كانت يدها تتحرك في شعره بهدوء، أحياناً تنزل إلى عنقه فترتعش أظافره من ذلك الألم اللذيذ المعتاد.


كلما التفتت برأسها لتنظر إليه، كان يرفع عينيه فيلتقيان. «أنت جميل وأنت ساكت كده,» قالت له مرة بصوت حالم. «وأنتِ أجمل حين تبتسمين,» ردّ هو، ثم عادا يتابعان المسلسل ويتكلمان عن شخصياته وخياراتها.


مع مرور الأيام، أصبحت الجلسات أكثر جرأة. في إحدى الليالي اختارت نور فيلماً إيروتيكياً خفيفاً، فيلم فرنسي يحمل جواً حسياً دون أن يكون صريحاً جداً. كانت الإضاءة أقل، والجو أثقل. هذه المرة استلقت هي برأسها على صدره، وساقها فوق ساقه. كان يحيطها بذراعه، يمسح ظهرها بلطف فوق الحرير.


كلما جاء مشهد حميم في الفيلم، كان يزداد دفء أجسادهما. نظرت إليه طويلاً، فانحنى وقبّلها قبلة خفيفة على الشفاه، لم تدم أكثر من ثوانٍ، لكنها كانت كافية ليشتعل الألم اللذيذ في أظافره وفي صدره.


«علي...» همست بصوت مرتجف. «أنا عارف,» قال بهدوء. «بطيء... خطوة بخطوة.»


ثم عادا يشاهدان، يعلقان على الموسيقى والتصوير، لكن أيديهما لم تفترقا. كانت أصابعها تتشابك مع أصابعه، وأحياناً يضع يده على خصرها ويسحبها أقرب.


في نهاية تلك الليلة، وقبل أن يرحل، وقفت على أطراف أصابعها وقبّلته قبلة أطول، أعمق. شعر بجسدها يرتجف قليلاً بين ذراعيه.


كان يعرف أن العلاقة تتقدم بسرعة مرعبة. كان يعرف أن فارق السن، وسرّه، ووجود لينا في الصورة، كلها قنابل موقوتة.


لكنه في تلك اللحظات، وهو يضع رأسه على حجر نور أو يضع رأسها على ساقه، كان يشعر أنه حيّ أكثر من أي وقت مضى.


(يتبع)

الفصل السادس: الصديقة


في أحد مساءات شهر أبريل الدافئة، طرق علي باب شقة نور كالمعتاد. لكن هذه المرة كان هناك صوت ضحكات أنثوية إضافية داخل الصالة. فتحت نور الباب مبتسمة ابتسامة غامضة، وعيناها تلمعان ببريق لم يره من قبل.


«تعالى يا علي... عندي مفاجأة لك.»


دخل ليجد امرأة تجلس على الأريكة بأناقة واثقة. تجمد في مكانه.


كانت فاتنة بمعنى الكلمة. جسمها منحوت كأنه خرج من أحلام الرجال: نهداها كبيران وممتلئان، بارزان تحت بلوزة سوداء ضيقة بكل وقار وإغراء، خصر رفيع، ووركان ممتلئان. وجهها كان نسخة مطابقة تماماً من لورا أورسوليا – النجمة المجرية الشهيرة. وكان عمرها 26 سنة تماما مثلما كان عمر لورا اورسوليا وهى تمثل فى فيلم rocco animal trainer 8 سنة 2002. شعر أشقر-كستنائي طويل مموج، عيون خضراء مائلة للعسل، شفاه ممتلئة، وبشرة ناعمة بلون عسلي فاتح.


«دي صديقتي سارة,» قالت نور بهدوء وهي تراقب ردة فعله. «مواليد 5 أبريل، زي ما قلت لك قبل كده. سارة دي أقرب صديقة ليا من سنين.»


وقفت سارة بلباقة ومدت يدها. عندما صافحها علي، شعر بصدمة كهربائية تمر في جسده كله. انجذب إليها فوراً وبقوة مهولة، أقوى مما شعر به مع نور في البدايات. رائحتها الأنثوية القوية، دفء يدها، ابتسامتها الواثقة التي تحمل وعداً... كل شيء فيها كان يصرخ بالإغراء.


«أهلاً يا علي. نور ما بتسكتش عنك من يوم ما اتعرفتوا,» قالت بصوت ناعم فيه لكنة خفيفة.


اكتشف علي خلال الحديث أن والدها مجري الأصل، ولد في مصر وتربى فيها، وأمها مصرية خالصة. التقيا في الجامعة، أحبا بعضهما، وأنجبا سارة التي ورثت جمالاً مزيجاً ساحراً.


طوال الأمسية، كان علي يحاول أن يسيطر على نظراته، لكن سارة كانت تعلم تأثيرها جيداً. كانت تبتسم له ابتسامات طويلة، وتنحني قليلاً أحياناً فتبرز منحنياتها بشكل طبيعي.


بعد أن خرجت سارة لتدخن سيجارة على الشرفة، اقتربت نور من علي وهمست في أذنه مباشرة:


«أنا عارفة إنك معجب بيها... جداً. شايفة في عينيك.»


تجمد علي، لكن نور ابتسمت ابتسامة واسعة ووضعت يدها على صدره.


«ما تقلقش. أنا مش زعلانة خالص. بالعكس... أنا اللي كنت بفكر في الموضوع ده من أول ما اتعرفت عليك. سارة هي اللي لازم تكون الأولى. عايزاها تفتحلك الباب... وأنا هكون موجودة. باشرافي. هحضر، بس مش هشارك كتير في الأول. ده بيثيرني يا علي... بيحتل تفكيري من أيام.»


نظرت إليه بعينين مليئتين برغبة غريبة، مزيج من الغيرة والإثارة.


«سارة عارفة كل حاجة عنك. وحكيت لها إني عايزة كده. هي موافقة... ومهتمة جداً.»


عادة سارة بعد دقائق. جلست بجانب علي هذه المرة، أقرب مما ينبغي. راحت تتحدث معه بهدوء، تسأله عن دراسته وعن عمله في مكتب نور، لكن أصابعها كانت تلمس ذراعه من حين لآخر بطريقة بريئة تبدو مقصودة.


كان علي يشعر بفورة دم هائلة. الجاذبية نحو سارة كانت وحشية، جسدية بحتة، بينما كانت مشاعره تجاه نور أعمق وأكثر تعقيداً. والآن، نور نفسها تدفع هذا الاتجاه وتثيره.


في نهاية الليل، وقبل أن يرحل، وقفت سارة أمامه وقبلته على خده بلطف، لكن شفتيها بقيتا ثانية أطول مما يجب. نظرت نور إليهما من الخلف بابتسامة مشبعة بالرضا والإثارة.


عندما نزل علي الدرج، كان عقله يدور. كان يريد نور بكل قلبه، لكنه الآن يحترق برغبة سارة أيضاً. ونور... نور كانت تريد أن تكون الثانية، وأن تكون شاهدة على الأولى.


كان الطريق يتجه نحو منطقة لم يتخيلها في أحلامه، حتى في حياته السابقة.


(يتبع)

الفصل السابع: الغلفة


كان اليوم حاراً ورطباً في الإسكندرية. بعد نزهة قصيرة على الكورنيش، عادا إلى شقة نور. كان علي متعباً من الشمس، فطلب الاستحمام. ترك باب الحمام مفتوحاً قليلاً دون أن يدري أن نور كانت في المطبخ قريبة.


وقفت نور عند الباب مصادفة وهي تحمل منشفة نظيفة. تجمدت.


كان علي واقفاً تحت الماء الدافئ، عارياً تماماً. نظرت إلى جسده الشاب المشدود، ثم انخفض بصرها إلى بين فخذيه. اتسعت عيناها.


قضيبه كان ممتلئاً وثقيلاً من تأثير الحرارة والماء، لكنه مختلف تماماً عما تخيلته. كان أغلفاً، غلفة ناعمة تغطي الرأس تماماً، تتحرك مع الماء بلطف. لم يكن مختوناً. عادت له غرلته كاملة كما كان في طفولته قبل العملية، تماماً كما تمنى علي في قرارة نفسه عندما عاد إلى الثمانية عشر.


«يا إلهي...» همست نور بصوت مكتوم، وهي تنظر بإعجاب وانبهار شديدين.


خرج علي بعد دقائق وعليه منشفة حول الخصر فقط. وجدها جالسة على حافة السرير تنظر إليه بنظرة مختلفة تماماً، عيناها مليئتان برغبة حارة.


«علي... أنت مش مختون؟» سألته بصوت مرتجف.


ابتسم ابتسامة خجولة سعيدة. «لما رجعت... رجعت لي كل حاجة زي ما كانت في الأول. ده كان حلمي.»


اقتربت منه ببطء، ومدت يدها ترتعش قليلاً. نزلت المنشفة على الأرض. أمسكت بقضيبه الناعم الغلف بلطف، وداعبت الغلفة بأصابعها بدهشة وإثارة واضحة.


«جميل جداً... أول مرة أشوف واحد كده.»


في تلك اللحظة، قررا فجأة وبدون كلام كثير. جذبها علي إليه وقبلها قبلة عميقة. أزاحت نور ملابسها بسرعة، فظهر جسدها الناضج، نهداها الممتلئان، وكسها المورق الذي بدا كوردة متهدلة ناضجة بلون وردي فاتح.


استلقيا على السرير. بدأت نور تدعك قضيبه بيدها الناعمة، تمسح الغلفة بلطف ثم تسحبها إلى الخلف ببطء، تكشف الرأس الحساس. كان علي يئن بصوت منخفض من اللذة.


في الوقت نفسه، مدّ علي يده بين فخذيها. كانت مبللة بالفعل. بدأ يداعب شفاه كسها المتهدلة بلطف، يفركها بأصابعه، يمسح البظر الناشز، ثم يدخل إصبعين بلطف داخلها الدافئ الرطب.


«آه... يا علي...» تأوهت نور بصوت مكسور.


«نور... أنتِ طرية جداً...» همس هو وهو يزيد من سرعة أصابعه.


استمرا في دعك بعضهما، أجسادهما ملتصقة، أنفاسهما تختلط. كانت يدها تتحرك ببراعة على قضيبه، تسحب الغلفة وتعيدها، تعصر الرأس بلطف، بينما أصابعه تتحرك داخلها وخارجها، تفرك بظرها بإبهامه.


الأنين ارتفع. كان علي يشعر بالنشوة تتصاعد بسرعة. «نور... هقذف...»


«قذف يا حبيبي... عايزاه كله.»


انفجر علي بقذف غزير قوي، ينبت منه دفعات سميكة بيضاء متتالية على بطنها وصدرها. في اللحظة نفسها، انتفضت نور من رأسها إلى قدميها. أطبقت فخذيها على يده بقوة، وارتجفت بعنف وهي تصرخ بصوت مكتوم. بلغت نشوتها بعمق شديد، وتلمعت شفاه كسها الوردية وسال منها عصارة لامعة على أصابعه.


بقيا يلهثان لدقائق طويلة، متعانقين، أجسادهما ملطخة بإفرازات بعضهما.


ابتسمت نور بتعب وسعادة وهي تمسح صدره. «كنت عايزة ده من زمان... وغداً... هنجيب سارة.»


نظر إليها علي، قلبه يدق بعنف، وجسده لا يزال يرتجف من النشوة.


كان قد بدأت مرحلة جديدة تماماً.


(يتبع)

الفصل الثامن: الشبح من الماضي


كانت نور قد رتبت كل شيء. سارة كانت في طريقها إلى الشقة ذلك المساء، ونور كانت متوترة ومثارة في الوقت نفسه. ارتدت ملابس داخلية سوداء مثيرة تحت روب حريري، وأعدت الإضاءة الخافتة والنبيذ الأحمر. علي كان جالساً على الأريكة، قلبه يدق بعنف من الترقب والرغبة فيما سيحدث.


لكن رنين جرس الباب جاء في توقيت خاطئ تماماً.


فتحت نور الباب، وتغير وجهها فجأة. وقف أمامها رجل في الثانية والأربعين من عمره، طويل القامة، عريض المنكبين، شعره أسود ممزوج بشيب خفيف، وعيناه بنيتان حادتان. كان وسيماً بطريقة ناضجة، وابتسامته تحمل ثقة قديمة.


«كريم؟» قالت نور بصوت مندهش. «إيه اللي جابك هنا؟»


دخل كريم دون انتظار دعوة كاملة، حاملاً زجاجة نبيذ فاخرة. «سمعت إنك بتجددي حياتك... جيت أشوف بنفسي.»


وقف علي. تجمد الدم في عروقه.


الرجل كان يشبه والده تماماً. نفس شكل الوجه، نفس طريقة وقفته، نفس تعبير العينين عندما يبتسم. حتى صوته كان يحمل نبرة مشابهة. وعندما قدمته نور، قالت بتردد:


«ده كريم... حبيبي السابق. كنا مع بعض فترة طويلة قبل ما أتعرف عليك.»


«مواليد 19 مايو,» أضاف كريم ضاحكاً وهو يمد يده ليصافح علي.


19 مايو. نفس يوم ميلاد والده بالضبط.


شعر علي بدوار. كأن الماضي والحاضر يتصادمان أمامه. الرجل الذي يشبه أباه إلى درجة مخيفة كان حبيباً سابقاً لنور، المرأة التي تشبه أمه. التناقض كان مذهلاً ومثيراً في الوقت نفسه.


اعتذرت سارة عن المجيء في اللحظة الأخيرة برسالة على الهاتف. فكرة نور الأولى تأجلت. لكن شيئاً جديداً بدأ يتبلور في ذهن علي بسرعة غريبة.


بعد ساعة من الحديث المتوتر في البداية، ثم المريح تدريجياً، لاحظ علي الطريقة التي تنظر بها نور إلى كريم: مزيج من الحنين والحذر. ولاحظ كريم هو الآخر الطريقة التي ينظر بها علي إلى نور.


في لحظة هدوء، سحب علي نور إلى المطبخ وقال لها بهدوء:


«أنا مش زعلان. بالعكس.»


نظرت إليه بدهشة.


«أنا عايز أكمّل الفكرة... لكن بطريقة مختلفة. عايز كريم يكون معانا. مثلث. أنا وأنتِ وهو.»


اتسعت عيناها. «بتتكلم جد؟»


«جد. شبه أبويا بشكل مرعب... وده بيثيرني بطريقة ما أقدر أشرحها. عايز أشوفك معاه. عايز نكون التلاتة مع بعض. حب وجنس ملتهب. بدون أسرار.»


نظر كريم من الصالة نحوهما، كأنه فهم شيئاً من النظرة. ابتسم ابتسامة بطيئة واثقة.


في تلك الليلة، لم يحدث شيء جسدي كامل. لكن الحدود بدأت تذوب. جلس الثلاثة على الأريكة الواسعة. كانت نور في الوسط. وضع كريم يده على فخذها بلطف، بينما كان علي يقبل عنقها من الجهة الأخرى. كانت تلهث بهدوء، جسمها يرتجف من الإثارة المزدوجة.


«أنتوا الاتنين هتجننوني,» همست بصوت مكسور.


قبل كريم شفتيها أولاً، قبلة عميقة ومألوفة. ثم التفتت نور إلى علي وقبّلته بحرارة أكبر، كأنها تؤكد له أنه الأساس. كان علي يشعر بغيرة حارقة ولذيذة في الوقت نفسه. كان يريد هذا. يريده بقوة.


قبل أن يرحل كريم في منتصف الليل، همس له علي عند الباب:


«تعالى بكرة. مش هيكون فيه رفض.»


نظر كريم إليه طويلاً، ثم ابتسم ابتسامة والد علي القديمة تماماً.


«حاضر يا ولد.»


أغلق علي الباب، وعانق نور من الخلف بقوة. كان جسدها يحترق.


«أنت مجنون... بس أنا كمان مجنونة زيك,» قالت وهي تضحك بتوتر.


كان المثلث قد بدأ يتشكل. مثلث ملتهب، معقد، وخطر... لكنه أصبح الآن رغبة لا تقاوم للجميع.


(يتبع)

الفصل التاسع: التلصص


وصلت سارة في الثامنة مساءً، ترتدي فستاناً أسود قصيراً يبرز منحنياتها الشهيرة. استقبلتها نور بحرارة وتقبّلتها على خدها، بينما وقف علي يرحب بها بابتسامة عريضة، عيناه لا تستطيعان الابتعاد عن نهديها الكبيرين وخصرها المشدود.


«أخيراً جيتي,» قال علي وهو يعانقها بلطف، مستنشقاً عطرها الثقيل.


جلست الثلاثة في الصالة يتحدثون ويضحكون، لكن التوتر الجنسي كان يملأ الهواء. بعد ساعة تقريباً، دخل كريم. كان هادئاً وواثقاً كعادته. لم تمر دقائق حتى بدأت نور تتبادل معه نظرات طويلة. ثم نهضت فجأة وأمسكت بيده.


«تعالى معايا شوية...» همست له، واختفت معه داخل غرفة النوم، تاركة الباب موارباً عمداً.


نظر علي وسارة إلى بعضهما. لم يحتاجا إلى كلام. نهضا بهدوء واتجها نحو الغرفة. وقفا في الظلام خلف الباب الموارب، يتلصصان.


داخل الغرفة، كانت الإضاءة خافتة. بدأ كريم ونور بالقبلة. قبلة عميقة، جائعة. أيديهما تتحركان بسرعة، يخلعان ملابس بعضهما. نهداها الكبيران خرجا من الروب، فأمسك بهما كريم بكلتا يديه ودلكهما بقوة. تأوهت نور بصوت عالٍ.


سارة وقفت خلف علي، عانقته من الخلف بقوة، وضغطت نهديها الكبيرين على ظهره. أحاطها علي بذراعيه من الخلف وهو يمسك بيديها على صدره. كانا يتنفسان بصعوبة وهما يشاهدان.


تقدم المشهد أمامهما كأنه فيلم بطيء.


ركعت نور أمام كريم، أخرجت قضيبه الكبير السميك وأدخلته في فمها بجوع. كانت تمصه بعمق، تخرج الغلفة وتلحس الرأس بلسانها، ثم تعود تمصه بقوة. كريم أمسك برأسها وهو يئن.


ثم رفعها كريم على السرير، فتح فخذيها على وسعهما، وانحنى يلحس كسها المورق المنتفخ. كان يمص بظرها ويدخل لسانه داخلها، بينما كانت نور تصرخ من اللذة وتمسك برأسه.


«يا إلهي...» همس علي بصوت مكتوم. كان يشعر وكأنه يرى والده وأمه لأول مرة في حياته يمارسان الجنس. الشبه كان مرعباً ومثيراً في الوقت نفسه.


سارة ضغطت جسدها أكثر على علي، يدها تنزل ببطء إلى بنطاله وتداعب انتصابه من فوق القماش.


داخل الغرفة، دخل كريم في نور بالوضعية التقليدية أولاً. كان ينيكها بنزعات قوية وعميقة، سريرها يهتز. ثم قلبها على أربع، ودخلها من الخلف بقوة أكبر، يصفع وركيها بين الحين والآخر. غير الوضعيات عدة مرات: هي فوقه تركب، ثم جانبي، ثم وقوفهما وهو يرفع إحدى ساقيها.


كانت نور تتأوه بصوت عالٍ: «آه يا كريم... أقوى...»


علي وسارة كانا يشاهدان بأعين جائعة. سارة كانت تحتضن علي بقوة، تفرك جسدها عليه، وهو يضغط على يدها بين فخذيها من تحت فستانها.


وصل كريم إلى الذروة. سحب قضيبه وأفرغ منيه غزيراً على بطن نور ونهديها، دفعات سميكة متتالية. صرخت نور في نشوة عنيفة في اللحظة نفسها، جسدها ينتفض بعنف وكسها يقطر.


ظل علي وسارة ينظران إلى المشهد حتى هدأ الاثنان داخل الغرفة. ثم سحبته سارة بلطف إلى الخلف.


«تعالى...» همست في أذنه بحرارة. «دلوقتي دورنا.»


نظر علي إليها، قلبه يدق بعنف، جسده مشتعل بعد كل ما رآه. كان المثلث قد اتسع، والليلة لم تنتهِ بعد.


(يتبع)

الفصل العاشر: الشريط الأسود


سحبت سارة علي بقوة من يده إلى غرفة الضيوف المجاورة، وأغلقت الباب خلفهما. كانت عيناها مليئتين برغبة حارقة بعد ما شاهدا في الغرفة الأخرى. لم تُضيّع ثانية واحدة، خلعت فستانها بسرعة ووقفت أمامه عارية تماماً. نهداها المهولان كانا لامعين بالزيت الذي دهنته بهما مسبقاً، يرتجفان مع كل حركة.


ارتدت روباً أحمر طويلاً فاخراً، لكنه مفتوح تماماً من الأمام، يكشف عن جسدها كله. الحافة العلوية مزينة بفراء أحمر ناعم. بدت كإلهة إغراء.


«تعالى...» همست بصوت مبحوح.


اندفع علي نحوها كالمجنون. ضمها بقوة، يداه تغوصان في لحم نهديها الكبيرين اللامعين، يقبّلها بعنف، لسانه يدور داخل فمها. عيناه كانتا تتنقلان بين وجهها الجميل، شعرها المموج الكستنائي، ونهديها الضخمين اللذين يلمعان تحت الضوء الخافت.


خلع ملابسه بسرعة حتى وقف عارياً حافياً تماماً، قضيبه الأغلف المنتصب ينبض أمامها. أعطته سارة شريطاً لحاماً أسود عريضاً وناعماً.


«اربطني...»


بدأ يربطها بتركيز شديد. لف الشريط حول عنقها برفق، ثم حول كتفيها، وشدّه حول خصرها النحيف. لف شريطين حول نهديها الضخمين فشدّهما بقوة، مما جعلهما يبرزان أكثر وكأنهما على وشك الانفجار. ثم ربط فخذيها العلويين. عندما انتهى، بدت سارة أكثر فتنة وإثارة بكثير، جسدها مقيّد بشكل فني، نهداها يلمعان ويضغطان على الشريط الأسود.


خلعت الروب الأحمر تماماً ورمته جانباً. ركعت أمامه وأمسكت بقضيبه الأغلف. سحبت الغلفة بلطف إلى الخلف وأدخلته في فمها الساخن. بدأت تمصه بعمق واحتراف، لسانها يدور حول الرأس الحساس، يدها تداعب الخصيتين.


صبّ علي المزيد من الزيت على جسدها، يدلكه على نهديها، على بطنها، وعلى كسها المبلول. كانت تئن وهي تمصه، صوت المص يملأ الغرفة.


رفعها بعد ذلك وجلس على الكرسي الواسع. فتح فخذيها ودفع قضيبه ببطء داخل كسها الساخن المبلول. بدأ ينيكها بقوة وهي مستلقية على ظهرها على الكرسي، نهداها يهتزان بعنف. ثم وقفا، ضمها من الخلف ودخلها واقفين. كان ينيكها بقوة، يده تمسك بالشريط الأسود حول خصرها، ونهداها الضخمان يكادان ينفجران من الضغط. كان المشهد يشبه تماماً أفلام روكو سيفريدي مع لورا أورسوليا – الشبه مخيف في دقته.


جلس علي على الكرسي مرة أخرى. أدارها سارة لتعطيه ظهرها، ثم أنزلت نفسها ببطء على قضيبه، تدخله في طيزها الضيقة المدهونة. أخذت ديلدو أسود سميكاً ودفعته في كسها بنفسها. أصبحت مليئة من الأمام والخلف. بدأت تركب عليه بجنون، تصرخ من اللذة، بينما كان يمسك بخصرها وينيك طيزها بنزعات قوية.


بعد دقائق من النيك العنيف، نهضت سارة وركعت أمامه مرة أخرى. أمسكت بقضيبه بكلتا يديها ودلكته بسرعة فائقة، فمها مفتوح أمام الرأس.


«قذف يا علي... غرّقني.»


انفجر علي بقوة هائلة. دفعات غزيرة وفيرة من المني السميك انطلقت على وجهها، في فمها، على نهديها، وعلى شعرها. استمرت الدفعات تتساقط بغزارة حتى سال المني من ذقنها.


سقطا على الفراش متعانقين، جسداها ملطخان بالزيت والمني. ضمّها علي بقوة، ووضعت رأسها على صدره. كانا يلهثان بشدة، أجسادهما ترتجف من شدة النشوة.


«أنتِ مجنونة...» همس علي بابتسامة.


«وأنت اللي خلّيتني كده,» ردّت سارة قبل أن تغمض عينيها.


نام الاثنان بحضن دافئ وعميق، بينما في الغرفة المجاورة كان كريم ونور لا يزالان يتبادلان الأنفاس الثقيلة.


(يتبع)

الفصل الحادي عشر: صباح الشهوات


خرجت نور وكريم من غرفة النوم بعد استحمامهما معاً، يرتديان ملابس خفيفة ومريحة. شعر نورا مبلول لا يزال يقطر، وكريم يبتسم ابتسامة رجل شبع تماماً. دخلا الصالة ليجدا علي وسارة جالسين على الأريكة، لا يزالان في حالة من التعب اللذيذ. كان علي مرتدياً شورتاً فقط، وسارة ترتدي روباً أحمر قصيراً مفتوحاً من الأمام يكشف عن نهديها.


غمزت نور بعينها لعلي وسارة غمزة فاجرة وقالت بصوت فيه دلال:


«قضيتوا ليلة حلوة… مش كده؟»


ضحكت سارة ضحكة عميقة وغمزت بدورها، وهي تضغط على فخذ علي:


«بلى… ليلة ما تنساش. وأنتوا كمان، واضح إنكم ما نمتوش كتير.»


ضحكت نور ضحكة فاجرة مكتومة، ثم قالت وهي تنظر إلى سارة:


«إذن تعالي ساعديني في إعداد الإفطار لبطلينا دول.»


اتجهت الفتاتان إلى المطبخ وهما تتبادلان الضحك والغمزات، بينما جلس كريم بجانب علي على الأريكة. وضع يده على كتف علي بلطف وقال بابتسامة هادئة:


«صباح الخير يا ولد. النوم جايك؟»


ابتسم علي وهو يهز رأسه، لا يزال عقله يعيد مشاهد الليلة الماضية.




في الجهة الأخرى من الإسكندرية، في حي شعبي قديم، نزل «ياسر» — زميل علي الجديد في المدرسة — صباحاً من غرفته البسيطة فوق السطوح. كان شاباً في الثامنة عشرة، من أصل قروي دلتااوي، قوي البنية، بشرته سمراء داكنة، وله ملامح رجولية مبكرة.


نزل ليشتري إفطاره المعتاد: سندوتشات فول، جرجير، طماطم، وبعض الجبن الأبيض. عند عربة بائعة الجرجير في أول الشارع، وقفت أمامه الفتاة التي لم يستطع أن ينساها منذ أن سكن في الحي.


كانت «مريم» (لا علاقة لها بنور) في السابعة عشرة، سمراء داكنة نضرة، ممتلئة الجسم بطريقة مثيرة، نهداها كبيران ومشدودان تحت تي شيرت قطني ضيق، ووركاها بارزتان. وجهها كان يشبه تماماً النجمة الإباحية الزنجية سيرا لويس — عيون واسعة، شفاه ممتلئة، ابتسامة بريئة تخفي وراءها شرارة.


«صباح الخير يا ياسر,» قالت بصوت ناعم وهي تبتسم له ابتسامة عريضة.


«صباح الورد يا مريم,» ردّ وهو يبتسم بدوره.


بدأت تضحك معه على أي كلمة يقولها، وكعادتها منذ أسابيع، مدّت يدها وخطفت يده لثوانٍ وهي تضع له حزمة الجرجير، ثم أمسكت أصابعه برفق قبل أن تتركها.


«لسه ما جبتش لي الشوكولاتة اللي وعدتني بيها,» قالت بغنج واضح وهي تنظر إليه في عينيه.


«هجيبها لك النهاردة بعد المدرسة,» ردّ ياسر وهو يشعر بحرارة في وجهه.


انحنت قليلاً لتعطيه كيس الطماطم، فبرز صدرها أكثر. همست له بصوت منخفض:


«أنا مستنياك… مش هفضل أبيع جرجير طول عمري. عايزة أكون جنبك، في حضنك. مش هتسيبني كده معلقة، صح؟»


نظر إليها ياسر طويلاً. كانت فتنتها قد أخذت عقله منذ أول يوم. كانت جريئة، صريحة، ومفتونة به دون غيره من كل الشباب الذين يمرون بالعربة.


أخذ ياسر الإفطار وهو يبتسم ابتسامة واعدة، وقال قبل أن يبتعد:


«النهاردة بعد الظهر… هكون هنا.»


ضحكت مريم ضحكة سعيدة وهي ترسل له قبلة في الهواء.


كان صباح جديد يحمل وعوداً كثيرة… في شقتي نور وفي شوارع الإسكندرية الشعبية.


(يتبع)

الفصل الثاني عشر: الاكتشاف والعودة


كان ياسر ومريم كلاهما في الثامنة عشرة من العمر، وبكراً تماماً. لم يمس أحدهما جسد الآخر من قبل، وكانت الرغبة بينهما قد بلغت ذروتها.


في ذلك اليوم بعد الظهر، اصطحبته مريم إلى مخبأ قديم مهجور في نهاية الحارة، مكان كانت تلعب فيه طفولتها. أغلقت الباب الخشبي العتيق خلفهما، وفرشت بطانية قديمة نظيفة على الأرض.


«هنا… هيكون مكاننا,» قالت بخجل وجرأة في الوقت نفسه. «عايزين نتعلم بعض… خطوة بخطوة.»


بدآ ببطء. قبلات خجولة في البداية، ثم أعمق. حضن طويل، أجسادهما ترتعش. همسات «أنا خايفة… بس عايزاك»، و«أنا كمان… بس مش هأذيكي». ثم لمسات مترددة: يده على نهديها الممتلئين، يدها على صدره، ثم على سرواله. تعريا ببطء، يكتشفان جسد الآخر بفضول وشهوة.


تعلم ياسر كيف يداعب كسها، يلحسه، يمص بظرها حتى ترتعش مريم وتصرخ لأول مرة في حياتها. وعلّمته هي كيف يدخل أصابعه، ثم كيف تمسك بقضيبه وتمصه. بعد ساعة من الفوربلاي والاستكشاف، قررا أن يفقدا بكارتهما.


دخلها ياسر ببطء شديد، وهي تمسك بكتفيه وتعض شفتها. تأوهت مريم بألم mixed مع لذة عندما مزق غشاء البكارة، ثم بدأ النيك يزداد تدريجياً. جربوا وضعيات بسيطة: التبشيري أولاً، ثم هي فوقه. تعلما معاً حتى وصلا إلى النشوة، قذف ياسر داخلها لأول مرة، وهي ترتعش تحت جسده.


بعد ذلك، جلست مريم بين ذراعيه وقالت بابتسامة: «مش هكتفي بمرة واحدة… عايزين نتعلم كل حاجة. حتى منع الحمل.»




في الوقت نفسه، كانت أم مريم — «ليلى» — أرملة فاتنة في الثانية والثلاثين، بيضاء البشرة، ممتلئة بطريقة مثيرة، تربت ابنتها لوحدها بعد وفاة زوجها الزنجي بعد عام من ولادة مريم.


في ذلك الصباح، التقَت في السوق بحبيبها السابق «عمرو»، أرمل في الأربعين، الذي كانت تربطه بها علاقة جنسية وعاطفية ملتهبة جداً قبل ثلاث سنوات. نظراتهما التقت، وحنّ كل منهما للآخر فوراً.


عندما ذهبت مريم مع ياسر، سارعت ليلى إلى بيت عمرو. فتح لها الباب مندهشاً، لكنه فرح. قدم لها الورود والعطور، لكنها رفضت كل شيء بابتسامة جائعة وقالت:


«ما جيتش عشان كلام ولا هدية.»


بدأت تتجرد من ملابسها قطعة قطعة وهي تمشي نحو غرفة نومه. خلعت الحجاب، ثم البلوزة، ثم البرا، حتى وقفت عارية تماماً. ارتمت على الفراش، رفعت ساقيها وفتحتهما، كشفت عن كسها الوردي المنتفخ الذي لم ينسه.


«تعالى…» همست.


تجرد عمرو من ثيابه بسرعة، قضيبه منتصب بقوة. قفز عليها، ضمها بحرارة، يقبلها قبلات جائعة، يعض عنقها ونهديها. دخل فيها بضربة واحدة قوية. تأوهت ليلى بصوت عالٍ، وهو يئن «يا ليلى… افتقدتك».


بدآ ينيكان بشراسة، أجسادهما تلتصق، أنفاسهما تختلط، عيونهما ملتصقة. قلبها على أربع، ثم ركبته هي فوقه، ثم وقوفهما. كان النيك عنيفاً وعاطفياً في الوقت نفسه. قذف داخلها مرتين، وهي بلغت النشوة ثلاث مرات، تصرخ باسمه.


بقيا متعانقين على الفراش، يلهثان، يبتسمان ابتسامة من استعادت حياتها القديمة.


كانت الإسكندرية في ذلك اليوم تشهد بدايات جديدة… في المخبأ القديم، وعلى فراش عمرو.


(يتبع)

الفصل الثالث عشر: شهية لا تهدأ


في ساعة متأخرة من الليل، استيقظ ياسر على صوت خفيف. كانت مريم تنزلق بهدوء من بجانبه في الفراش الضيق داخل غرفته فوق السطوح. قبلته على شفتيه بلطف، ثم همست في أذنه:


«لازم أروح دلوقتي قبل ما أمي ترجع وتلاحظ. بس… كنتِ سعيدة أوي يا ياسر.»


ارتدت ملابسها بسرعة وخرجت من الغرفة كظل، تاركة رائحتها ودفء جسدها على الوسادة.


في الوقت نفسه، عادت ليلى إلى المنزل بهدوء بعد منتصف الليل. شعرها مبعثر، وجهها متورد، وفي عينيها بريق لم يظهر منذ سنوات. استحمّت سراً، ثم نامت وهي تبتسم ابتسامة امرأة شبعت جسدياً وعاطفياً.




في صباح اليوم التالي، نزل ياسر كعادته ليشتري إفطاره. وقفت مريم خلف عربة الخضار، لكن هذه المرة كانت ابتسامتها مختلفة تماماً. ابتسامة امرأة عرفت الرجل لأول مرة. عندما رأته، اتسعت عيناها وبرقت، وفتح كسها الذي فضّ بكارته بالأمس شعر بدفء جديد.


«صباح الخير يا حبيبي,» قالت بصوت ناعم فيه دلال واضح، وهي تنظر إليه نظرة طويلة.


«صباح الورد يا مريم,» ردّ ياسر وقلبه يدق بقوة.


انحنت قليلاً لتعطيه حزمة الجرجير، فبرز صدرها الممتلئ. همست له بسرعة وهي تضع يدها على يده:


«أنا عايزاك تاني… النهاردة آخر النهار. تعالى غرفتك. مش فارقة معايا إني فضّيت بكارتي امبارح… أنا عايزة حضنك، وقبلاتك، وجسمك فوق جسمي. عايزة أتعلم أكتر… وأحسّك جوايا تاني.»


ابتسم ياسر بحرارة وهو يمسك يدها للحظة أطول مما ينبغي.


«هكون مستنيكي… هجيب مفتاح زيادة.»


غمزت له مريم غمزة جريئة وهي تضحك ضحكة خفيفة مكتومة.




في المنزل، قالت مريم لأمها بعد الظهر:


«أنا هروح عند صديقتي سارة النهاردة وهبات عندها شوية.»


أومأت ليلى برأسها بهدوء، لكن قلبها قفز فرحاً. ما إن غادرت مريم المنزل حتى بدأت ليلى تتهيأ. استحمّت، دهنت جسدها بزيت عطري، ارتدت فستاناً أحمر قصيراً بدون ملابس داخلية، وصفّفت شعرها. ثم خرجت مباشرة إلى شقة عمرو.


فتح لها عمرو الباب، وعندما رآها بهذا الشكل اتسعت عيناه. لم تنتظر حتى يتكلم. أغلقت الباب خلفها وقبلته قبلة جائعة، وهي تدفع جسدها المشتعل نحوه.


«افتقدتك… من امبارح لحد دلوقتي,» همست بين القبلات.


لم يمهلها كثيراً. رفع فستانها فوراً واكتشف أنها عارية تحته. حملها إلى الفراش، وفي دقائق كانا ينيكان بشراسة أكبر من المرة السابقة. كانت ليلى أكثر جرأة وشهوة اليوم، تطلب منه أوضاعاً مختلفة، تصرخ باسمه، وتطلب أن يقذف داخلها مرة أخرى.


كانت شهيتهما قد انفتحت بقوة لا تقاوم، وكذلك شهية مريم وياسر.


في ذلك المساء، كانت الإسكندرية تعج بأجساد شابة وناضجة تبحث عن الدفء واللذة… كل في مكانه السري.


(يتبع)

الفصل الرابع عشر: اللهيب الثاني


اللقاء الثاني – مريم وياسر


وصلت مريم إلى غرفة ياسر فوق السطوح قبل المغرب بدقائق. كانت ترتدي فستاناً خفيفاً أبيض قصيراً، بدون صدرية، وشعرها منسدل. ما إن أغلق ياسر الباب حتى قفزت عليه، قبلته قبلة جائعة، لسانها يدور في فمه بحرارة.


«مش قادرة أستنى… كنت محتاجاك طول اليوم,» همست وهي تعض شفته السفلى.


خلعا ملابسهما بسرعة. كان جسد مريم الممتلئ السمراء يلمع تحت ضوء المصباح الخافت: نهداها الكبيران الداكنان، حلماتها البارزة، بطنها الناعم، وكسها المنتفخ الذي بدأ يبلل منذ صباحها.


دفعها ياسر على الفراش بلطف وانحنى عليها. بدأ يقبل عنقها، يعض كتفيها، ثم انزل إلى نهديها. أخذ حلمة واحدة في فمه يمصها بقوة بينما يدلك الثانية بيده. تأوهت مريم بصوت عالٍ وأمسكت برأسه:


«آه يا ياسر… أقوى… مصّهم كلهم.»


نزل ياسر أكثر، فتح فخذيها السمينتين على وسعهما، ورأى كسها الوردي الداكن يلمع من الإفرازات. بدأ يلحسه ببطء، يمرر لسانه من أسفل إلى أعلى، يمص شفاهها المنتفختين، ثم يركز على بظرها المنتصب. أدخل إصبعين فيها وهو يمص، يحركهما بحركة «تعال هنا» فارتجفت مريم بعنف وأمسكت بالمخدة بقوة:


«آآآه… هكده… هقذف… يا إلهي!»


انفجرت مريم في نشوة قوية، سائلها يسيل على لسان ياسر وذقنه. لم يعطها راحة. رفع ساقيها على كتفيه ودفع قضيبه المنتصب بقوة داخل كسها الرطب. بدأ ينيكها بنزعات عميقة وقوية، السرير يصدر صريرًا مع كل دفعة. كان يخرج قضيبه تقريباً كله ثم يغرزه بقوة حتى الخصيتين.


«يا مريم… كسكِ ضيّق وطري… بيبلعني,» قال بصوت مبحوح.


غيرت مريم الوضع، ركبته وأمسكت بقضيبه وأدخلته فيها ببطء، ثم بدأت تركب بحماس. نهداها يقفزان أمام وجهه، فأمسك بهما يعصرهما ويمص حلماتها. كانت تركب بسرعة، تداري خصرها وتطحن بظرها على عظمة عانته.


«هقذف تاني… معايا يا ياسر!»


انفجرا معاً. قذف ياسر داخلها دفعات غزيرة ساخنة، وهي ترتعش بعنف فوق جسده، كسها ينقبض حول قضيبه.


بعد استراحة قصيرة، أراداها مرة أخرى. هذه المرة من الخلف. وقفت مريم على أربع، رفع ياسر وركيها السمينتين ودخلها بعمق. كان يصفع وركيها بلطف وهو ينيكها بقوة، يمسك بشعرها بلطف. مريم كانت تصرخ في المخدة:


«نيكني… أقوى… خلّيني أحسّك لحد بطني!»


انتهيا مرة أخرى، متعرقين، ملتصقين، يتبادلان القبلات المتعبة والابتسامات.


اللقاء الثاني – ليلى وعمر


في الشقة الأكثر فخامة، كانت ليلى قد وصلت قبل مريم بقليل. ما إن فتح عمرو الباب حتى ألقت بنفسها عليه. قبلاتها كانت أكثر شراسة هذه المرة.


خلعا ملابسهما في الصالة. كانت ليلى بيضاء نضرة، نهداها كبيران ممتلئان، خصر نحيف، وكسها الوردي الفاتح يقطر بالفعل. رفعها عمرو وحملها إلى السرير.


بدأ يعبد جسدها. مصّ نهديها بقوة حتى ترك علامات حمراء، ثم انزل إلى كسها. لحسه بشراهة، يدخل لسانه عميقاً، يمص بظرها وهو يدخل ثلاثة أصابع فيها. كانت ليلى تتقوس وتصرخ:


«آه يا عمرو… لحس كسي… كليّه… أنا ملكك!»


عندما بلغت نشوتها الأولى، قلبها على ظهرها، رفع ساقيها عالياً ودخلها بضربة واحدة قاسية. بدأ ينيكها بنزعات عنيفة، السرير يهتز، أصوات لحم يصطدم بلحم تملأ الغرفة.


«كسكِ سخن ومبَلّل… بيحضن قضيبي,» قال وهو يعض عنقها.


غيّرا إلى وضع الكلب: وقفت ليلى على أربع، ودخلها عمرو من الخلف بقوة، يصفع مؤخرتها البيضاء حتى احمرت. كان يسحب شعرها وهو يغرز قضيبه بعمق.


ثم ركبته ليلى فوقه، تركب بعنف، نهداها يقفزان أمام وجهه. كان يعصر حلماتها ويصفع مؤخرتها. بلغت مرتين متتاليتين قبل أن يقذف هو داخلها دفعات غزيرة ساخنة.


لم يكتفيا. بعد دقائق، أراداها مرة أخرى واقفين أمام المرآة. كان ينيكها من الخلف وهما واقفان، يمسك بنهديها وينظر إلى انعكاس وجهها المتمتع في المرآة. كانت ليلى تصرخ بصوت مكسور:


«نيكني… متوقفش… أنا عايزة أحسّك كل يوم!»


انتهيا متعرقين، ملتصقين، يتبادلان قبلات ناعمة وهمسات حب.


في تلك الليلة، كانت مريم تنام في حضن ياسر، وليلى تنام في حضن عمرو… وكل واحدة منهما تحلم باللقاء القادم.


(يتبع)

الفصل الخامس عشر: زيارة العائلة


في صباح يوم جمعة مشمس، طرق الباب على غرفة ياسر فوق السطوح ثلاث طرقات متتالية. فتح ياسر الباب واتسعت عيناه فرحاً.


«أمي! أبي! يا له من مفاجأة!»


دخلت العائلة الصغيرة الغرفة المتواضعة. كان أول من لفت النظر هو أمه «سوسن».


كانت سوسن فاتنة بشكل يخطف الأنفاس. في الثامنة والثلاثين من عمرها، كانت تشبه تماماً النجمة الإيطالية الشهيرة إيريكا نيري: جسم ممتلئ ومتناسق، نهداها كبيران ومرفوعان بشكل طبيعي، خصر متوسط، ووركان ومؤخرة ممتلئة ومستديرة. بشرتها بيضاء ناعمة، شعرها أسود طويل مموج، وعيناها خضراوين واسعتين. كانت ترتدي فستاناً صيفياً أزرق فاتحاً يلتصق بجسدها في الجو الحار، مما يبرز كل منحنياتها بوضوح.


احتضنته بحرارة، فدفن وجهه بين نهديها الناعمين كعادته منذ الصغر.


«يا حبيبي… افتقدناك أوي.»


دخل بعدها والده «حمادة»، رجل في الأربعين، من مواليد سبتمبر (برج العذراء) مثل علي، هادئ الطبع، طويل القامة، نحيف نسبياً، وذو ملامح هادئة ودقيقة.


وأخيراً دخل «طارق»، صديق أبيه منذ الطفولة، مواليد 29 أغسطس (برج العذراء أيضاً). كان رجلاً في الأربعين، أقوى بنية من حمادة، عريض المنكبين، ذو لحية خفيفة مميزة، وعيون سوداء ثاقبة. كان صديق حمادة الأقرب، زميله في المدرسة والكلية، وكان — ولا يزال — مفتوناً بسوسن إلى درجة الجنون.


جلس الجميع في الغرفة. أعد ياسر لهم شاياً وفطيرة اشتراها من الشارع. كان طارق يجلس مقابل سوسن مباشرة، وعيناه لا تكاد تترك جسمها. نظراته كانت واضحة: ينظر إلى نهديها البارزين تحت الفستان، إلى فخذيها المكشوفين قليلاً، وإلى عنقها الناعم.


سوسن كانت تشعر بنظراته جيداً. منذ سنوات، كان طارق يراودها عن نفسها في الخفاء: همسات في المطبخ أثناء الزيارات، لمسات «عابرة» على خصرها، رسائل نادرة على الهاتف. كانت دائماً تصده بقوة، رغم أنها كانت ترغب فيه رغبة محرمة عميقة. كانت تحب زوجها حمادة بصدق، لكنها كانت تحلم أحياناً بجسد طارق القوي، وبأن يمتلكها الرجلان معاً.


الآن، وبعد أن أصبح ياسر بعيداً في الإسكندرية، بدأت دفاعاتها تتآكل تدريجياً.


لاحظ ياسر التوتر الخفيف في الجو، لكنه لم يفهم سببه. أما حمادة، فقد كان يتحدث بحماس عن أخبار القرية ولا يلاحظ شيئاً، أو ربما يتجاهل.


في لحظة ما، عندما انحنت سوسن لتصب الشاي، انزلق فستانها قليلاً عن كتفها الأيمن، فكشف عن حمالة صدرية بيضاء وجزء من نهدها الأبيض الناعم. التقط طارق المنظر بنظرة جائعة طويلة. رفعت سوسن عينيها فالتقت بعينيه. لم تنظر بعيداً هذه المرة. استمرت النظرة ثواني إضافية، ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة وخجولة في الوقت نفسه قبل أن تعيد الفستان إلى مكانه.


شعر طارق بقلبه يدق بعنف. كانت هذه أول مرة لا تصده فيها بنظرة حادة.


بعد ساعة، قال حمادة:


«هنقعد عندك يومين يا ياسر، وبعدين نرجع. طارق عايز يشوف الإسكندرية كمان.»


ابتسمت سوسن ابتسامة بطيئة وهي تنظر إلى طارق:


«أيوة… خلينا نرتاح هنا شوية. الجو حلو والدنيا واسعة.»


كانت الكلمات عادية، لكن نبرتها كانت تحمل شيئاً جديداً. شيئاً لم يكن موجوداً من قبل.


نظر ياسر إلى أمه بدهشة خفيفة. كان يشعر أن هناك شيئاً يتغير، لكنه لم يستطع تحديده بعد.


وفي قرارة نفس سوسن، كانت تعرف أنها بدأت تُسلّم تدريجياً. غياب ابنها، السنوات التي مرت، ورغبتها المكبوتة الشديدة في الرجلين… كل ذلك بدأ يدفعها نحو حافة قرار خطير ومثير.


(يتبع)

الفصل السادس عشر: نصيحة جيسيكا


بعد يومين من الزيارة الدافئة لغرفة ياسر، قررت سوسن أن تزور صديقتها القديمة «داليا» التي انتقلت إلى الإسكندرية منذ سبع سنوات. اتصلت بها صباحاً، واتفقتا على اللقاء بعد الظهر.


وصلت سوسن إلى شقة داليا في منطقة سان ستيفانو. ما إن فتحت داليا الباب حتى اتسعت عينا سوسن. كانت داليا في السابعة والثلاثين، وتبدو نسخة مطابقة تماماً من النجمة التشيكية الشهيرة جيسيكا فيورنتينو: جسم مثير ممتلئ بطريقة مثالية، نهداها كبيران ومشدودان، خصر رفيع، ومؤخرة ممتلئة بارزة. شعرها أشقر-بني طويل، عيونها بنية فاتحة، وابتسامتها تحمل دائماً طاقة جنسية واثقة. كانت من مواليد 12 سبتمبر، برج العذراء مثل جيسيكا تماماً.


احتضنت داليا سوسن بحرارة، ثم رحبت بحمادة وطارق بلباقة واضحة. جلست معهم في الصالة لفترة، تتحدث وتضحك، لكن عينيها كانتا تتفحصان الرجلين بتقييم واضح. خاصة طارق، الذي كان ينظر إليها بنظرة رجل يعرف قيمة المرأة أمامه.


بعد ساعة، اعتذرت داليا للرجلين وقالت إنها تريد الجلوس مع سوسن على انفراد «كأيام زمان». دخل الرجلان إلى غرفة الضيوف للراحة، بينما جلست الصديقتان في غرفة النوم الواسعة.


أغلقت داليا الباب، ثم نظرت إلى سوسن بنظرة مباشرة وقالت بابتسامة ماكرة:


«يا سلام عليهم… الاتنين وسمان ومثيرين جداً. زوجك هادي ورجولي، وصاحبه… يا نهار أسود، ده فيه قوة وشهوة واضحة في عينيه. إيه اللي بيأخرك يا سوسن؟»


احمر وجه سوسن. همست بخجل:


«أنا عارفة إنك بتقولي كده من سنة… بس خايفة. خايفة أخرب بيتي…»


ضحكت داليا ضحكة خفيفة وجذبت سوسن لتجلس بجانبها على السرير.


«اسمعيني يا حبيبتي. أنا من سنة وأكتر وبقولك: أنا عايشة مع الاتنين. زوجي وعشيقي. الاتنين عارفين عن بعض، والاثنين راضيين. حتى… اتناكت منهم الاتنين مع بعض أكتر من مرة. واحد في كسي والتاني في طيزي… وصدقيني، النشوة دي ما تتوصفش. حسيت إني هتموت من اللذة.»


اتسعت عينا سوسن، وشعرت بحرارة تنتشر بين فخذيها.


تابعت داليا بصوت أكثر جدية وهي تمسك يد صديقتها:


«أنا شايفة في عينيك الرغبة دي. أنتِ عايزاهم الاتنين. بتحبي حمادة وبتهيجي لطارق. طالما هما الاتنين بيحبوك، ليه تحرمي نفسك؟ ابدئي بالتمهيد. اغري زوجك أولاً… قولي له إنك بتحلمي بثلاثي. خليه يتخيلك مع راجل تاني، وبعدين اقترحي عليه طارق. الرجالة بيتهيجوا من الفكرة دي أكتر ما تتخيلي.»


ثم ابتسمت ابتسامة شقية وأضافت:


«ولو ما تحركتيش بسرعة… أنا ممكن آخذهم منك الاتنين. خاصة طارق… شكله يقول إنه بيقدر يفشخ مرات كتير.»


ضحكت داليا ضحكة فاجرة، وسوسن لم تستطع إلا أن تضحك معها بخجل عميق، لكن مع بريق جديد في عينيها.


«أنتِ مجنونة يا داليا…»


«مجنونة ومبسوطة. وعايزاكِ تبقي مبسوطة زيي. الدنيا قصيرة يا سوسن. خدي اللي نفسك فيه قبل ما يفوتك.»


ظلت الصديقتان تتحدثان لأكثر من ساعة. داليا أعطتها تفاصيل أكثر عن تجربتها، كيف تدير العلاقة، كيف تتعامل مع الغيرة، وكيف تحولت حياتها الجنسية إلى جنة لا تنتهي.


عندما خرجتا من الغرفة، كانت سوسن هادئة من الخارج، لكن داخلها كان بركاناً من الرغبة والتردد والإثارة.


نظرت إلى حمادة ثم إلى طارق، وشعرت لأول مرة أن القرار بدأ يقترب… وأنها لم تعد بعيدة عن حافة الهاوية المثيرة.


(يتبع)
 

جوني أبيض

ميلفاوي واكل الجو
ميلفاوي واكل الجو
عضو
ميلفاوي نشيط
ميلفاوي متفاعل
إنضم
20 أبريل 2026
المشاركات
735
مستوى التفاعل
314
نقاط
4,033
النوع
ذكر
الميول
طبيعي
الفصل الأول: العودة


كان علي يجلس في شقته الصغيرة في الإسكندرية، ينظر إلى الجدران المتشققة التي شهدت أربعة وأربعين عاماً من الندم والألم والمرض. السرطان لم يكن قد أخذه بعد، لكنه كان يقترب. شعر بثقل في صدره، بألم مألوف في مفاصله، وبضغط السنين على كتفيه. همس لنفسه: «لو أستطيع أن أبدأ من جديد... فقط مرة واحدة.»


ثم حدث ما لا يُصدَّق.


لم يكن ضوءًا ساطعاً ولا صوتاً إلهياً. كان مجرد شعور بالسقوط داخل نفسه، كأن روحه انزلقت من جسد بالٍ إلى جسد جديد تماماً. عندما فتح عينيه، كان يرقد على سريره القديم في غرفة نوم والديه المتوفيين. رائحة الخشب القديم، صوت أذان الفجر يتسلل من النافذة، وجسده...


جسده كان خفيفاً. قوياً. خالياً من الآلام.


نهض بسرعة، وركض إلى المرآة. وجه شاب في الثامنة عشرة ينظر إليه. بشرة نضرة، عيون حادة، شعر أسود كثيف. رفع قميصه فرأى بطناً مشدوداً وبشرةً خالية من الندبات والتجاعيد. ضحك ضحكة مكتومة تحولت إلى بكاء. كل الذكريات كانت هناك: الجامعة، الوظائف الفاشلة، الزيجات المنهارة، المرض، الليالي الطويلة التي قضاها يلعن نفسه على قراراته السخيفة. كل شيء محفوظ في عقله الذي يبلغ الأربعة والأربعين، داخل جمجمة شاب في الثامنة عشرة.


«هذه المرة... لن أضيعها.»


خرج في الصباح الباكر. الدنيا كانت مختلفة. ألوان أقوى، أصوات أوضح، هواء أنقى. مشى في شوارع الإسكندرية القديمة، يتذكر كل حجر. كان يخطط بالفعل: سيدرس بذكاء هذه المرة، سيستثمر معرفته بالمستقبل، سيصلح ما أفسده. لكن شيئاً ما كان يجذبه نحو الكورنيش.


جلس على أحد المقاعد ينظر إلى البحر، يحاول استيعاب حجم الفرصة. ثم سمع صوتها.


«معذرة، هل هذا المقعد مشغول؟»


التفت. وتجمد قلبه.


كانت تقف أمامه امرأة في الحادية والأربعين من عمرها، ترتدي فستاناً أبيض بسيطاً يناسب جو الصباح البحري. شعرها أسود طويل مربوط بطريقة أنيقة، عيونها بنية دافئة بنفس الشكل الذي يحفظه عن ظهر قلب، أنفها المستقيم، شفتاها الرفيعتان، حتى طريقة وقفتها... كانت مريم. أمه. تماماً.


لكنها ليست هي.


عرفتها من أول نظرة. لم تكن مريم التي توفيت بعد معاناة طويلة مع ضغط الدم والمضاعفات. هذه المرأة كانت صحيحة البدن، مشرقة، كتفاها منتصبتان، بشرتها نضرة، وفي عينيها حيوية لم يرها أبداً في عيني أمه.


«لا... تفضلي,» قال بصوت متهدج قليلاً.


جلست بجانبه، ووضعت كوب قهوة في يدها. شم رائحة عطرها الخفيف – ورد ومسك – فارتجف.


«أنت طالب في الثانوية؟» سألته بابتسامة خفيفة، وهي تنظر إلى كتبه التي أحضرها معه دون تفكير.


«نعم... الصف الثالث.» كذب. كان قد تخرج من الثانوية منذ سنوات في الخط الزمني القديم، لكنه الآن يعود إلى تلك المرحلة.


«تبدو أكبر من سنك,» قالت وهي تبتسم ابتسامة جانبية. «في عينيك شيء... عميق.»


نظر إليها طويلاً. لم يستطع أن يمنع نفسه. الجاذبية كانت أقوى من أي شيء شعر به في حياته السابقة. لم يكن مجرد شبه. كان هناك شيء في صوتها، في طريقة حركة يدها وهي ترفع الشعر عن وجهها، في ضحكتها الهادئة. شعر بالذنب للحظة، ثم تذكر: هذه ليست أمه. اسمها مختلف. حياتها مختلفة.


«أنا نور,» مدّت يدها.


«علي,» صافحها. كانت يدها دافئة وناعمة. لم يتركها فوراً.


جلسا يتحدثان. اكتشف أنها تعمل مهندسة ديكور، انتقلت حديثاً إلى حي قريب بعد انفصال طويل عن خطيب سابق. غير متزوجة. لا أولاد. جاءت إلى الكورنيش لتهرب من الوحدة الصباحية.


كلما تكلمت، كان يجد نفسه ينجذب أكثر. ولاحظ أنها أيضاً تنظر إليه نظرات طويلة، كأنها تشعر بجاذبية غريبة لا تستطيع تفسيرها. كان فارق السن واضحاً، لكنه في عقله كان رجلاً ناضجاً يتحدث إلى امرأة في سن مناسبة تماماً.


عندما نهضت لترحل، قالت بتردد: «ربما... نلتقي هنا مرة أخرى؟ أحب الحديث معك. تشعرني بالراحة بطريقة غريبة.»


ابتسم علي ابتسامة عريضة، ابتسامة رجل يعرف قيمة الفرصة الثانية.


«بالتأكيد يا نور. غداً في نفس الموعد.»


شاهدها وهي تمشي مبتعدة، خطواتها خفيفة، جسدها صحي وقوي. شعر بلهيب في صدره. لم يكن هذا مجرد حنين إلى أمه. كان شيئاً أعمق، أقوى، وأخطر.


كان قد عاد إلى الثمانية عشر. ولأول مرة منذ زمن طويل، شعر أنه حيّ تماماً.


(يتبع)

الفصل الثاني: طعام الأم والروح


في اليوم التالي، وصل علي إلى الكورنيش قبل الموعد بنصف ساعة. كان قلبه يدق بقوة غريبة، مزيج من توتر الشاب الثامن عشر ووعي الرجل الذي عاش أربعة وأربعين عاماً. ارتدى قميصاً أبيض نظيفاً وبنطال جينز، وحمل معه كتاباً قديماً ليبدو مشغولاً، لكنه لم يقرأ سطراً واحداً.


جاءت نور في موعدها تماماً. كانت ترتدي فستاناً أخضر فاتحاً يبرز نضارة بشرتها، وابتسامتها كانت أوسع من البارحة.


«خشيتُ أنك لن تأتي,» قالت بضحكة خفيفة وهي تجلس بجانبه.


«وأنا خشيتُ أن أكون أحلُم,» ردّ علي بصدق، ثم ابتسم ابتسامة جانبية.


تحدثا طويلاً. عن البحر، عن ذكريات الطفولة في الإسكندرية، عن أحلام كل منهما. كان يلاحظ كيف تنظر إليه: نظرات طويلة، مترددة، كأنها تجد فيه شيئاً مألوفاً وغريباً في الوقت نفسه. وهو... كان يغرق في صوتها، في طريقة رفعها حاجبها عندما تتعجب، في رائحة عطرها الذي يذكّره ببيت الطفولة.


بعد ساعة، قالت فجأة وبجرأة لم يتوقعها:


«أنا جعت جداً. وأنا أطبخ بشكل جيد جداً، صدّقني. تعالَ معي إلى بيتي. ليس بعيداً، في عمارة على شارع الجيش. سأعمل لك أكلات تحبها الشباب... أو هكذا أظن.»


تردد علي لثانية واحدة فقط. ثم قبل.


كان بيتها شقة صغيرة أنيقة، مُرتبة بذوق مهندسة الديكور. رائحة البصل المحمّر والتوابل ملأت المكان فور دخولهما. طلبت منه أن يجلس في الصالة وأعطته كوب عصير ليمون بارد، ثم اختفت في المطبخ.


بعد أربعين دقيقة، خرجت وهي تحمل صينية كبيرة.


«تفضل... أرز ببسلة وجزر وصلصة طماطم حلوة، وسجق مشوي بالبصل، وفطيرة ذرة طازجة من الفرن. وللحلو... مهلبية بالقشطة والمكسرات.»


تجمد علي.


هذه كانت أكلاته المفضلة بالضبط. الأكلات التي كانت أمه تعدّها له في أيام الامتحانات والمناسبات. نظر إلى الصينية ثم إليها. شعر بدموع تكاد تترقرق في عينيه فحول وجهه قليلاً.


«كيف عرفتِ؟» سأل بصوت خافت.


ضحكت نور ضحكة خجولة.


«ما عرفت. بس حسيت إنك من النوع اللي يحب الأكل البيتي الدافي. جرب وقلي إذا عجبتك.»


أكل ببطء، مستمتعاً بكل لقمة. كان الطعم مطابقاً تقريباً لما يتذكره. السجق مقرمش من الخارج طري من الداخل، الأرز منفوش والخضار محتفظة بقرمشتها، والمهلبية ناعمة ومُعطرة بالمستكة.


«هذه... ألذ أكل أكلته من سنين,» قال بصدق.


جلست أمامه تأكل ببطء وتنظر إليه. بدأ الحديث يتعمق.


حكت له عن حياتها: خطيبها السابق الذي خذلها بعد عشر سنوات خطوبة، عن وحدتها، عن حبها للبحر والكتب القديمة. وحكى لها هو – بحذر – عن أحلامه، عن رغبته في تغيير حياته، عن شعوره بأنه «يعيش مرتين». لم يقل الحقيقة كاملة بالطبع، لكنه قال ما يكفي ليجعلها تنظر إليه بإعجاب عميق.


«أنت مختلف عن كل الشباب في سنك، علي. فيك نضج... وفيك جرح قديم. أحسّه.»


مدّت يدها ووضعتها فوق يده لثوانٍ. لم يسحب يده. شعر بدفء يسري في جسده كله.


بقيا يتحدثان حتى المغرب. ضحكا كثيراً، وصمتا أحياناً صمتاً مريحاً. عندما همّ بالرحيل، قالت له بنعومة:


«تعال غداً إذا أردت. أو بعد غداً. الباب مفتوح لك... صديقي الجديد.»


نظر إليها طويلاً عند الباب. كانت تقف تحت ضوء المصباح، صحيحة البدن، مشرقة، وفي عينيها بريق جذبته بقوة لا تقاوم.


«سآتي، نور. بالتأكيد سآتي.»


نزل الدرج وقلبه يغني. الصداقة بدأت تتعمق، والجاذبية تكبر. كان يعرف أن هذا الطريق مليء بالمخاطر والأسئلة الصعبة، لكنه في هذه اللحظة لم يكن يريد التفكير إلا في طعم المهلبية والدفء الذي شعر به عندما لمست يده.


(يتبع)

الفصل الثالث: ألم الأظافر


مرت الأيام سريعة كأنها ساعات. كان علي يلتقي بنور كل يومين أو ثلاثة، أحياناً على الكورنيش، وأحياناً في شقتها حيث تُصرّ على طهي شيء له. كل لقاء كان يزيد الرابطة بينهما، وكأن خيطاً غير مرئي يشدّهما نحو بعضهما أقوى فأقوى.


في مساء الخامس من يناير، طرق بابها وفي يده باقة ورد بيضاء بسيطة. فتحت له مبتسمة، لكن عينيها كان فيهما بريق مختلف.


«غداً عيد ميلادي,» قالت وهي تأخذ الوردة وتشمّها. «السادس من يناير. أنا بكره هكون واحد وأربعين سنة.»


تجمد علي للحظة. السادس من يناير... نفس يوم ميلاد أمه. نفس التاريخ بالضبط.


حاول أن يخفي اضطرابه، لكنه ابتسم ابتسامة عريضة وقال: «مبروك مقدماً يا نور. هحتفل معاكي إن شاء ****.»


جلستا في الصالة. أعدت له كوب شاي بالنعناع، وجلست بجانبه على الأريكة. كان ينظر إليها وهي تتكلم عن ذكريات أعياد ميلادها السابقة، عن الوحدة التي شعرت بها في السنوات الأخيرة، وعن شعورها الغريب بأن «الحياة بدأت تعطيها هدية جديدة» منذ أن التقته.


ومن لحظة أن رآها فتحت له الباب، بدأ ذلك الشعور الغريب يدبّ في أطرافه.


أولاً كان ألماً خفيفاً في أظافر يديه، كأن نبضاً حاراً يضغط تحتها. لم يكن ألماً مزعجاً، بل ألماً لذيذاً غريباً، ينتشر مع كل نظرة يلقيها عليها. كلما ابتسمت، كلما حرّكت يدها في الهواء وهي تتكلم، كلما انحنى عنقها قليلاً... كان الألم يزداد، ومعه نشوة عجيبة تجتاح صدره.


عندما مدت يدها لتلمس ذراعه وهي تضحك على حكاية قديمة، اشتد الألم فجأة. أظافره كانت تحترق بلذة لا تُوصف، كأن جسده كله يصرخ من الرغبة في الاقتراب أكثر. شعر بدوار خفيف، وقلبه يدق بعنف. النشوة عاصفة، حادة، تجعله يشعر أنه على وشك الطيران أو الانهيار.


«علي... إيه فيك؟» سألته وهي تلاحظ احمرار وجهه.


«ما فيش حاجة,» كذب بصوت hoarse. «بس... أنتِ النهاردة شكلك مختلف. أجمل.»


نظرت إليه طويلاً. كانت عيناها تحمل نفس الجاذبية التي يشعر بها. كانت مشاعرها تنمو بسرعة مرعبة هي الأخرى. كانت تخاف من هذا الشعور – هو أصغر منها بكثير – لكنها لم تستطع مقاومته. كان يذكّرها بشيء مفقود، وفي الوقت نفسه يعطيها شعوراً بالحياة الذي افتقدته منذ سنين.


في تلك الليلة، قبل أن يرحل، وقفت على أطراف أصابعها وقبّلته على خده. قبلة بسيطة، لكنها كانت كافية ليجعل الألم في أظافره يتحول إلى لهيب. شعر أن جسده كله يرتجف من النشوة. عندما نزل الدرج، كان يمسك بيده المرتجفة، ينظر إلى أظافره كأنه يرى شيئاً جديداً فيها.


في اليوم التالي، السادس من يناير، أحضر لها كعكة صغيرة وشمعة واحدة كبيرة. احتفلا في شقتها. أطفأت الشمعة وتمنت أمنية طويلة وهي تنظر إليه.


بعد العشاء، جلستا على الشرفة تطل على البحر. أمسكت بيده، وهذه المرة لم تتركها.


«أنا خايفة يا علي,» همست. «المشاعر دي بتيجي بسرعة مرة. أنا مش فاهمة نفسي.»


نظر إليها، والألم اللذيذ يعصف بأظافره مرة أخرى، أقوى من أي وقت مضى.


«وأنا كمان خايف,» قال بهدوء. «لكني مش عايز أهرب.»


اقترب منها أكثر. رائحتها، صوت تنفسها، دفء يدها... كل شيء كان يغرقه في بحر من النشوة المؤلمة التي يحبها.


كان يعرف أن هذا الطريق خطير. كان يعرف أن المستقبل سيحمل أسئلة كثيرة. لكنه في تلك اللحظة، وهو ينظر إلى عينيها التي تشبه عيني أمه تماماً، لم يكن يريد إلا أن يبقى قريباً منها.


(يتبع)

الفصل الرابع: لينا


مرت أسابيع قليلة بعد عيد ميلاد نور، وكانت العلاقة بينهما تتعمق يوماً بعد يوم. في أحد الأمسيات، وبينما كانا يتناولان العشاء في شقتها، قالت له نور فجأة:


«بكرة هتعرف على أختي لينا. هي جاية تزورني وهتفضل معايا فترة. هي أصغر مني بسبع سنين، مولودة في 10 مايو.»


في اليوم التالي، ذهب علي إلى بيت نور في المساء. فتحت له الباب لينا بنفسها.


توقف قلبه لثانية.


كانت لينا جميلة جداً، لا تقلّ جاذبية عن أختها، بل ربما تفوقها في نوع آخر من الجمال. شعرها أسود أملس يصل إلى كتفيها، عيون بنية هادئة، وابتسامة رقيقة تحمل وقاراً طبيعياً. كانت تبدو أكثر نضجاً وطيبة من نور، وكأنها تجمع بين الهدوء والدفء. شعر علي فوراً براحة غريبة وهو ينظر إليها، كأن طباعها أقرب إلى روحه من طباع نور الحيوية والجريئة أحياناً.


«أهلاً يا علي، سمعت عنك كتير,» قالت بصوت ناعم وابتسامة خجولة.


جلس الثلاثة في الصالة. لاحظ علي كيف تتحدث لينا بهدوء، وكيف تنصت باهتمام حقيقي، وكيف تبتسم عندما يتكلم هو. كانت أقرب إلى شخصيته: تحب القراءة، تهتم بالتفاصيل الصغيرة، وتملك حساً عميقاً بالمسؤولية. في حين كانت نور أكثر اندفاعاً وعاطفة، كانت لينا أكثر وقاراً وتفهماً.


بعد أيام قليلة، عرضت عليه نور فرصة عمل.


«عندي مكتب ديكور صغير ومحتاجة مساعد. الشغل بسيط في البداية: ترتيب الملفات، متابعة العملاء، تصميم بسيط على الكمبيوتر. هتكون تحت إيدي مباشرة.»


وافق علي بسرعة. كان يريد أن يراها كل يوم، وكان يحتاج إلى دخل يساعده في حياته الجديدة.


بدأ العمل في الأسبوع التالي. كانت نور مديرته الرسمية. في المكتب، كانت محترفة تماماً: تكلفه بمهام، تراجع عمله، تعطيه تعليمات دقيقة. لكنه كان يرى في عينيها بريقاً خاصاً كلما مرّ بجانب مكتبها أو عندما ينحني ليأخذ ورقة من يدها.


وبمجرد انتهاء الدوام، تتغير الصورة تماماً.


كانت تأخذه معها في نزهات على الكورنيش، أو تمشية على الشاطئ عند الغروب، أو تدعوه إلى بيتها لتعد له غداءً أو عشاءً. كانت حريصة جداً على أيامه الدراسية والامتحانات، فتقول له:


«لو عندك مذاكرة النهاردة، متيجيش. دراستك أهم.»


وفي الأيام التي يأتي فيها، كانت تُعد له أكلاته المفضلة، وتجلس معه ساعات تتحدث. أما لينا، فقد كانت تزور المكتب أحياناً، أو تلتقي بهما في البيت. كلما التقى بها علي، شعر بتلك الراحة الغريبة. كانت تبتسم له ابتسامة هادئة، وتسأله عن دراسته وعن خططه المستقبلية باهتمام حقيقي. لم تكن تنافس أختها، بل كانت تضيف للجو دفئاً آخر.


ذات مساء، بعد يوم عمل طويل، اصطحبته نور إلى شقتها. أعدت عشاء خفيفاً، ثم جلست بجانبه على الأريكة. مدت يدها وأمسكت بيده، وهمست:


«أنا سعيدة إنك هنا كل يوم يا علي. حتى في المكتب... ببقى أستنى الدوام يخلّص عشان أكون معاك براحتي.»


نظر إليها، وعاد ذلك الألم اللذيذ في أظافره يشتعل بقوة. النشوة عاصفة، تجعله يقترب منها أكثر. قبل جبينها بلطف، فارتجفت هي أيضاً.


لكنه في الوقت نفسه، كان يفكر في لينا. في هدوئها، في وقارها، في الطريقة التي تشبه بها شخصيته. شعر بالذنب للحظة، ثم طرده. كان قلبه يتسع للاثنتين بطريقة غريبة ومعقدة.


كان يرى نور كل يوم مديرته وعشيقة روحه، ولينا الصديقة الهادئة التي تفهمه بدون كلام كثير.


والطريق أمامه كان يزداد تعقيداً... وجمالاً.


(يتبع)

الفصل الخامس: ليالي الشاشة


كانت الليالي في شقة نور قد أصبحت روتيناً حلواً وخطيراً في الوقت نفسه. بعد أسابيع من العمل معاً في المكتب، وبعد نزهات الكورنيش والعشاء الذي يعدّه كل منهما للآخر، بدأت الأمسيات تطول داخل الصالة المضاءة بضوء خافت.


في تلك الليلة، اختارت نور فيلماً رومانسياً خيالياً أجنبياً بعنوان The Eternal Sunshine of the Spotless Mind. جلستا على الأريكة الواسعة، وأحضرت له طبق فول سوداني محمص وكوب عصير بارد. كان علي يرتدي تي‌شيرت أسود وبنطال رياضي مريح، وهي ترتدي روب حريري أبيض خفيفاً يبرز نضارة بشرتها.


بدأ الفيلم. في البداية كانا يجلسان متباعدين قليلاً، لكن الجرأة لم تتأخر.


بعد نصف ساعة، مدّ علي ذراعه بثقة جديدة وجذبها بلطف نحو صدره. «تعالي هنا...» همس.


وضعت رأسها على فخذه، مستلقية على جانبها. شعر بدفء خدها ينتقل عبر القماش إلى ساقه. أما هي، فقد أغلقت عينيها لثوانٍ مستمتعة باللمسة، ثم فتحتهما مرة أخرى لمتابعة الفيلم.


كان يمرر أصابعه بلطف في شعرها، يمشط خصلاته السوداء. من حين لآخر كانت ترفع رأسها قليلاً لتنظر إليه، فتلتقي عيونهما. في إحدى المرات همست:


«أنت بتخوفني يا علي... أنا مش متخيلة إني أقدر أحس كده تاني في عمري.»


ابتسم وانحنى قليلاً، قبل جبينها بهدوء وقال: «وأنا خايف أكتر... بس خايف أضيّع اللحظة دي.»


ثم عادا للفيلم، يعلقان على الحوارات والمشهد، يضحكان معاً عند المواقف الساخرة، ويصمتان عند اللحظات العميقة.


في الأسبوع التالي، كانت الجرأة من جهتها. اختارت مسلسلاً درامياً رومانسياً تركياً مترجماً. عندما جلس، مدّت هي يدها وجذبت رأسه بلطف إلى حجرها. وضع رأسه على فخذها الناعم، وشعر بدفء جسدها يحيط به. كانت يدها تتحرك في شعره بهدوء، أحياناً تنزل إلى عنقه فترتعش أظافره من ذلك الألم اللذيذ المعتاد.


كلما التفتت برأسها لتنظر إليه، كان يرفع عينيه فيلتقيان. «أنت جميل وأنت ساكت كده,» قالت له مرة بصوت حالم. «وأنتِ أجمل حين تبتسمين,» ردّ هو، ثم عادا يتابعان المسلسل ويتكلمان عن شخصياته وخياراتها.


مع مرور الأيام، أصبحت الجلسات أكثر جرأة. في إحدى الليالي اختارت نور فيلماً إيروتيكياً خفيفاً، فيلم فرنسي يحمل جواً حسياً دون أن يكون صريحاً جداً. كانت الإضاءة أقل، والجو أثقل. هذه المرة استلقت هي برأسها على صدره، وساقها فوق ساقه. كان يحيطها بذراعه، يمسح ظهرها بلطف فوق الحرير.


كلما جاء مشهد حميم في الفيلم، كان يزداد دفء أجسادهما. نظرت إليه طويلاً، فانحنى وقبّلها قبلة خفيفة على الشفاه، لم تدم أكثر من ثوانٍ، لكنها كانت كافية ليشتعل الألم اللذيذ في أظافره وفي صدره.


«علي...» همست بصوت مرتجف. «أنا عارف,» قال بهدوء. «بطيء... خطوة بخطوة.»


ثم عادا يشاهدان، يعلقان على الموسيقى والتصوير، لكن أيديهما لم تفترقا. كانت أصابعها تتشابك مع أصابعه، وأحياناً يضع يده على خصرها ويسحبها أقرب.


في نهاية تلك الليلة، وقبل أن يرحل، وقفت على أطراف أصابعها وقبّلته قبلة أطول، أعمق. شعر بجسدها يرتجف قليلاً بين ذراعيه.


كان يعرف أن العلاقة تتقدم بسرعة مرعبة. كان يعرف أن فارق السن، وسرّه، ووجود لينا في الصورة، كلها قنابل موقوتة.


لكنه في تلك اللحظات، وهو يضع رأسه على حجر نور أو يضع رأسها على ساقه، كان يشعر أنه حيّ أكثر من أي وقت مضى.


(يتبع)

الفصل السادس: الصديقة


في أحد مساءات شهر أبريل الدافئة، طرق علي باب شقة نور كالمعتاد. لكن هذه المرة كان هناك صوت ضحكات أنثوية إضافية داخل الصالة. فتحت نور الباب مبتسمة ابتسامة غامضة، وعيناها تلمعان ببريق لم يره من قبل.


«تعالى يا علي... عندي مفاجأة لك.»


دخل ليجد امرأة تجلس على الأريكة بأناقة واثقة. تجمد في مكانه.


كانت فاتنة بمعنى الكلمة. جسمها منحوت كأنه خرج من أحلام الرجال: نهداها كبيران وممتلئان، بارزان تحت بلوزة سوداء ضيقة بكل وقار وإغراء، خصر رفيع، ووركان ممتلئان. وجهها كان نسخة مطابقة تماماً من لورا أورسوليا – النجمة المجرية الشهيرة. وكان عمرها 26 سنة تماما مثلما كان عمر لورا اورسوليا وهى تمثل فى فيلم rocco animal trainer 8 سنة 2002. شعر أشقر-كستنائي طويل مموج، عيون خضراء مائلة للعسل، شفاه ممتلئة، وبشرة ناعمة بلون عسلي فاتح.


«دي صديقتي سارة,» قالت نور بهدوء وهي تراقب ردة فعله. «مواليد 5 أبريل، زي ما قلت لك قبل كده. سارة دي أقرب صديقة ليا من سنين.»


وقفت سارة بلباقة ومدت يدها. عندما صافحها علي، شعر بصدمة كهربائية تمر في جسده كله. انجذب إليها فوراً وبقوة مهولة، أقوى مما شعر به مع نور في البدايات. رائحتها الأنثوية القوية، دفء يدها، ابتسامتها الواثقة التي تحمل وعداً... كل شيء فيها كان يصرخ بالإغراء.


«أهلاً يا علي. نور ما بتسكتش عنك من يوم ما اتعرفتوا,» قالت بصوت ناعم فيه لكنة خفيفة.


اكتشف علي خلال الحديث أن والدها مجري الأصل، ولد في مصر وتربى فيها، وأمها مصرية خالصة. التقيا في الجامعة، أحبا بعضهما، وأنجبا سارة التي ورثت جمالاً مزيجاً ساحراً.


طوال الأمسية، كان علي يحاول أن يسيطر على نظراته، لكن سارة كانت تعلم تأثيرها جيداً. كانت تبتسم له ابتسامات طويلة، وتنحني قليلاً أحياناً فتبرز منحنياتها بشكل طبيعي.


بعد أن خرجت سارة لتدخن سيجارة على الشرفة، اقتربت نور من علي وهمست في أذنه مباشرة:


«أنا عارفة إنك معجب بيها... جداً. شايفة في عينيك.»


تجمد علي، لكن نور ابتسمت ابتسامة واسعة ووضعت يدها على صدره.


«ما تقلقش. أنا مش زعلانة خالص. بالعكس... أنا اللي كنت بفكر في الموضوع ده من أول ما اتعرفت عليك. سارة هي اللي لازم تكون الأولى. عايزاها تفتحلك الباب... وأنا هكون موجودة. باشرافي. هحضر، بس مش هشارك كتير في الأول. ده بيثيرني يا علي... بيحتل تفكيري من أيام.»


نظرت إليه بعينين مليئتين برغبة غريبة، مزيج من الغيرة والإثارة.


«سارة عارفة كل حاجة عنك. وحكيت لها إني عايزة كده. هي موافقة... ومهتمة جداً.»


عادة سارة بعد دقائق. جلست بجانب علي هذه المرة، أقرب مما ينبغي. راحت تتحدث معه بهدوء، تسأله عن دراسته وعن عمله في مكتب نور، لكن أصابعها كانت تلمس ذراعه من حين لآخر بطريقة بريئة تبدو مقصودة.


كان علي يشعر بفورة دم هائلة. الجاذبية نحو سارة كانت وحشية، جسدية بحتة، بينما كانت مشاعره تجاه نور أعمق وأكثر تعقيداً. والآن، نور نفسها تدفع هذا الاتجاه وتثيره.


في نهاية الليل، وقبل أن يرحل، وقفت سارة أمامه وقبلته على خده بلطف، لكن شفتيها بقيتا ثانية أطول مما يجب. نظرت نور إليهما من الخلف بابتسامة مشبعة بالرضا والإثارة.


عندما نزل علي الدرج، كان عقله يدور. كان يريد نور بكل قلبه، لكنه الآن يحترق برغبة سارة أيضاً. ونور... نور كانت تريد أن تكون الثانية، وأن تكون شاهدة على الأولى.


كان الطريق يتجه نحو منطقة لم يتخيلها في أحلامه، حتى في حياته السابقة.


(يتبع)

الفصل السابع: الغلفة


كان اليوم حاراً ورطباً في الإسكندرية. بعد نزهة قصيرة على الكورنيش، عادا إلى شقة نور. كان علي متعباً من الشمس، فطلب الاستحمام. ترك باب الحمام مفتوحاً قليلاً دون أن يدري أن نور كانت في المطبخ قريبة.


وقفت نور عند الباب مصادفة وهي تحمل منشفة نظيفة. تجمدت.


كان علي واقفاً تحت الماء الدافئ، عارياً تماماً. نظرت إلى جسده الشاب المشدود، ثم انخفض بصرها إلى بين فخذيه. اتسعت عيناها.


قضيبه كان ممتلئاً وثقيلاً من تأثير الحرارة والماء، لكنه مختلف تماماً عما تخيلته. كان أغلفاً، غلفة ناعمة تغطي الرأس تماماً، تتحرك مع الماء بلطف. لم يكن مختوناً. عادت له غرلته كاملة كما كان في طفولته قبل العملية، تماماً كما تمنى علي في قرارة نفسه عندما عاد إلى الثمانية عشر.


«يا إلهي...» همست نور بصوت مكتوم، وهي تنظر بإعجاب وانبهار شديدين.


خرج علي بعد دقائق وعليه منشفة حول الخصر فقط. وجدها جالسة على حافة السرير تنظر إليه بنظرة مختلفة تماماً، عيناها مليئتان برغبة حارة.


«علي... أنت مش مختون؟» سألته بصوت مرتجف.


ابتسم ابتسامة خجولة سعيدة. «لما رجعت... رجعت لي كل حاجة زي ما كانت في الأول. ده كان حلمي.»


اقتربت منه ببطء، ومدت يدها ترتعش قليلاً. نزلت المنشفة على الأرض. أمسكت بقضيبه الناعم الغلف بلطف، وداعبت الغلفة بأصابعها بدهشة وإثارة واضحة.


«جميل جداً... أول مرة أشوف واحد كده.»


في تلك اللحظة، قررا فجأة وبدون كلام كثير. جذبها علي إليه وقبلها قبلة عميقة. أزاحت نور ملابسها بسرعة، فظهر جسدها الناضج، نهداها الممتلئان، وكسها المورق الذي بدا كوردة متهدلة ناضجة بلون وردي فاتح.


استلقيا على السرير. بدأت نور تدعك قضيبه بيدها الناعمة، تمسح الغلفة بلطف ثم تسحبها إلى الخلف ببطء، تكشف الرأس الحساس. كان علي يئن بصوت منخفض من اللذة.


في الوقت نفسه، مدّ علي يده بين فخذيها. كانت مبللة بالفعل. بدأ يداعب شفاه كسها المتهدلة بلطف، يفركها بأصابعه، يمسح البظر الناشز، ثم يدخل إصبعين بلطف داخلها الدافئ الرطب.


«آه... يا علي...» تأوهت نور بصوت مكسور.


«نور... أنتِ طرية جداً...» همس هو وهو يزيد من سرعة أصابعه.


استمرا في دعك بعضهما، أجسادهما ملتصقة، أنفاسهما تختلط. كانت يدها تتحرك ببراعة على قضيبه، تسحب الغلفة وتعيدها، تعصر الرأس بلطف، بينما أصابعه تتحرك داخلها وخارجها، تفرك بظرها بإبهامه.


الأنين ارتفع. كان علي يشعر بالنشوة تتصاعد بسرعة. «نور... هقذف...»


«قذف يا حبيبي... عايزاه كله.»


انفجر علي بقذف غزير قوي، ينبت منه دفعات سميكة بيضاء متتالية على بطنها وصدرها. في اللحظة نفسها، انتفضت نور من رأسها إلى قدميها. أطبقت فخذيها على يده بقوة، وارتجفت بعنف وهي تصرخ بصوت مكتوم. بلغت نشوتها بعمق شديد، وتلمعت شفاه كسها الوردية وسال منها عصارة لامعة على أصابعه.


بقيا يلهثان لدقائق طويلة، متعانقين، أجسادهما ملطخة بإفرازات بعضهما.


ابتسمت نور بتعب وسعادة وهي تمسح صدره. «كنت عايزة ده من زمان... وغداً... هنجيب سارة.»


نظر إليها علي، قلبه يدق بعنف، وجسده لا يزال يرتجف من النشوة.


كان قد بدأت مرحلة جديدة تماماً.


(يتبع)

الفصل الثامن: الشبح من الماضي


كانت نور قد رتبت كل شيء. سارة كانت في طريقها إلى الشقة ذلك المساء، ونور كانت متوترة ومثارة في الوقت نفسه. ارتدت ملابس داخلية سوداء مثيرة تحت روب حريري، وأعدت الإضاءة الخافتة والنبيذ الأحمر. علي كان جالساً على الأريكة، قلبه يدق بعنف من الترقب والرغبة فيما سيحدث.


لكن رنين جرس الباب جاء في توقيت خاطئ تماماً.


فتحت نور الباب، وتغير وجهها فجأة. وقف أمامها رجل في الثانية والأربعين من عمره، طويل القامة، عريض المنكبين، شعره أسود ممزوج بشيب خفيف، وعيناه بنيتان حادتان. كان وسيماً بطريقة ناضجة، وابتسامته تحمل ثقة قديمة.


«كريم؟» قالت نور بصوت مندهش. «إيه اللي جابك هنا؟»


دخل كريم دون انتظار دعوة كاملة، حاملاً زجاجة نبيذ فاخرة. «سمعت إنك بتجددي حياتك... جيت أشوف بنفسي.»


وقف علي. تجمد الدم في عروقه.


الرجل كان يشبه والده تماماً. نفس شكل الوجه، نفس طريقة وقفته، نفس تعبير العينين عندما يبتسم. حتى صوته كان يحمل نبرة مشابهة. وعندما قدمته نور، قالت بتردد:


«ده كريم... حبيبي السابق. كنا مع بعض فترة طويلة قبل ما أتعرف عليك.»


«مواليد 19 مايو,» أضاف كريم ضاحكاً وهو يمد يده ليصافح علي.


19 مايو. نفس يوم ميلاد والده بالضبط.


شعر علي بدوار. كأن الماضي والحاضر يتصادمان أمامه. الرجل الذي يشبه أباه إلى درجة مخيفة كان حبيباً سابقاً لنور، المرأة التي تشبه أمه. التناقض كان مذهلاً ومثيراً في الوقت نفسه.


اعتذرت سارة عن المجيء في اللحظة الأخيرة برسالة على الهاتف. فكرة نور الأولى تأجلت. لكن شيئاً جديداً بدأ يتبلور في ذهن علي بسرعة غريبة.


بعد ساعة من الحديث المتوتر في البداية، ثم المريح تدريجياً، لاحظ علي الطريقة التي تنظر بها نور إلى كريم: مزيج من الحنين والحذر. ولاحظ كريم هو الآخر الطريقة التي ينظر بها علي إلى نور.


في لحظة هدوء، سحب علي نور إلى المطبخ وقال لها بهدوء:


«أنا مش زعلان. بالعكس.»


نظرت إليه بدهشة.


«أنا عايز أكمّل الفكرة... لكن بطريقة مختلفة. عايز كريم يكون معانا. مثلث. أنا وأنتِ وهو.»


اتسعت عيناها. «بتتكلم جد؟»


«جد. شبه أبويا بشكل مرعب... وده بيثيرني بطريقة ما أقدر أشرحها. عايز أشوفك معاه. عايز نكون التلاتة مع بعض. حب وجنس ملتهب. بدون أسرار.»


نظر كريم من الصالة نحوهما، كأنه فهم شيئاً من النظرة. ابتسم ابتسامة بطيئة واثقة.


في تلك الليلة، لم يحدث شيء جسدي كامل. لكن الحدود بدأت تذوب. جلس الثلاثة على الأريكة الواسعة. كانت نور في الوسط. وضع كريم يده على فخذها بلطف، بينما كان علي يقبل عنقها من الجهة الأخرى. كانت تلهث بهدوء، جسمها يرتجف من الإثارة المزدوجة.


«أنتوا الاتنين هتجننوني,» همست بصوت مكسور.


قبل كريم شفتيها أولاً، قبلة عميقة ومألوفة. ثم التفتت نور إلى علي وقبّلته بحرارة أكبر، كأنها تؤكد له أنه الأساس. كان علي يشعر بغيرة حارقة ولذيذة في الوقت نفسه. كان يريد هذا. يريده بقوة.


قبل أن يرحل كريم في منتصف الليل، همس له علي عند الباب:


«تعالى بكرة. مش هيكون فيه رفض.»


نظر كريم إليه طويلاً، ثم ابتسم ابتسامة والد علي القديمة تماماً.


«حاضر يا ولد.»


أغلق علي الباب، وعانق نور من الخلف بقوة. كان جسدها يحترق.


«أنت مجنون... بس أنا كمان مجنونة زيك,» قالت وهي تضحك بتوتر.


كان المثلث قد بدأ يتشكل. مثلث ملتهب، معقد، وخطر... لكنه أصبح الآن رغبة لا تقاوم للجميع.


(يتبع)
قصة جميلة وغريبة وتتسلل أليك بنعومة كنت من البداية أنتظر الحدث المهم ولكنه تأخر وفرحت لأنه تأخر والأنعطافة الأخيرة هي الأغرب ،ننتظر الباقي لو تفضلت علينا ،أحسنت
 

المستخدمون الذين يشاهدون هذا الموضوع

  • أعلى أسفل