أنا عمرو وعمري ما كنت من الناس اللي بتحب الزحمة أو الكلام الكتير
حتى الكافيه اللي كنت بروحه كل يوم اخترته عشان هادي ورخيص ومحدش فيه يعرفني
أول مرة شفت مقدس كانت واقفة ورا الكاونتر متعصبة من الدنيا كلها تقريبًا
الكافيه كان زحمة والناس صوتها عالي وهي بتحاول ترد على خمس أشخاص في نفس الوقت
وقفت قدامها لما جه دوري وقلت
عمرو: قهوة سادة لو سمحتي
مقدس: هنا ولا تيك أواي؟
عمرو: هنا
خدت القهوة وقعدت عند الشباك
مكنتش مركز معاها وقتها بصراحة كنت أصلًا جاي أهرب من خناقة كبيرة في البيت
بس اللي لاحظته إنها طول الوقت بتتحرك وبتتكلم بعصبية مضحكة مع الزباين
وفي آخر اليوم وأنا ماشي وقفت عند الكاونتر وقلت
عمرو: القهوة حلوة
هي بصتلي باستغراب
مقدس: غريبة أول مرة حد يقول كده
ضحكت ومشيت
تاني يوم رجعت تاني
معرفش ليه بصراحة بس الكافيه كان مريح بالنسبالي
وقفت قدامها وقلت
عمرو: واحدة سادة
بصتلي شوية وقالت
مقدس: إنت بتاع امبارح صح؟
عمرو: بتاع امبارح؟
مقدس: اللي قعد أربع ساعات كاملة
ضحكت وقتها غصب عني
ومن بعدها بقيت أروح كل يوم تقريبًا
نفس الركنة
نفس القهوة
وبقيت أتعود على وجودها هناك
في مرة كانت بتحطلي القهوة وقالت
مقدس: إنت شغال إيه؟
أنا رفعت عيني من اللابتوب
عمرو: ليه؟
مقدس: هو تحقيق يعني مجرد فضول
عمرو: جرافيك ديزاين
مقدس: أونلاين؟
عمرو: آه
مقدس: شكله شغل مرهق
عمرو: أرحم من التعامل مع الناس
ضحكت وقالت
مقدس: لا و**** الناس خرا فعلًا
ضحكت ساعتها لأول مرة من قلبي تقريبًا
مع الوقت بقيت أستنى كلامها من غير ما أحس
حتى لو مجرد هزار سخيف وهي بتشتغل
وفي يوم دخلت الكافيه وأنا مخنوق جدًا بعد خناقة مع أبويا
رميت الشنطة وقعدت ساكت
هي قربت مني فورًا
مقدس: إيه؟ القهوة السادة خانتك؟
عمرو: ها؟ آه صح
مقدس: مالك؟
عمرو: مفيش
مقدس: واضح أوي
تنهدت وقتها وقلت
عمرو: خناقة مع أبويا
هي قعدت قصادي من غير تردد
مقدس: على إيه؟
عمرو: الشغل
مقدس: لسه؟
عمرو: هو شايف اللي بعمله لعب عيال
مقدس: بس إنت شغال فعلًا
أنا ضحكت ضحكة مالهاش نفس
عمرو: مش الشغل اللي هو عايزه
سكتنا شوية وبعدها قامت تعمل القهوة
ولما رجعت حطتها قدامي وقالت
مقدس: أهو حسن مودك
بصتلها ثانيتين وقلت
عمرو: شكرًا
الكلمة طلعت مني تلقائي بس هي ابتسمت بطريقة خلتني أهدى فعلًا
بعدها بقينا نتكلم أكتر
عن الشغل
عن الجامعة بتاعتها
عن الزحمة والأسعار والناس اللي بقت مستفزة طول الوقت
وفي مرة سألتني
مقدس: إنت دايمًا هادي كده؟
عمرو: لا أنا بس مش بحب أتكلم
مقدس: واضح إن عندك مشاكل مع البشر
عمرو: عندي مشاكل مع نفسي أكتر
سكتت وقتها وكأنها ماكنتش متوقعة الإجابة
في يوم ماقدرتش أروح الكافيه لمدة أسبوع تقريبًا بسبب أبويا والمستشفى
ولما رجعت أول ما دخلت لقيتها باصة ناحيتي بسرعة
قربت مني فورًا
مقدس: إنت كويس؟
عمرو: آه
مقدس: شكلك بيقول غير كده
سكت شوية وبعدها قلت
عمرو: أبويا دخل المستشفي
ملامحها اتغيرت فورًا
مقدس: ماله؟
عمرو: القلب
هي قعدت قصادي من غير كلام كتير
مقدس: هيبقى كويس إن شاء ****
ضحكت ضحكة تعبانه
عمرو: أنا أول مرة أخاف بالشكل ده
فضلت باصة ليا شوية وبعدها قالت
مقدس: القوة مش إنك متخفش
بصتلها
مقدس: القوة إنك تكمل وإنت خايف
الجملة فضلت معلقة في دماغي بعدها بأيام
بقيت أستنى شيفتها تخلص عشان نمشي شوية
حتى لو عشر دقايق بس
مرة كنا ماشيين والجو ساقع فلاحظت إنها بتفرك إيديها من البرد
عمرو: خدي الهودي
مقدس: لا عادي
عمرو: مقدس
أخدته وهي مبتسمة
مقدس: لو عيات متلومنيش
عمرو: ماشي
سكتنا شوية وبعدها قلت فجأة
عمرو: أنا مبقتش باجي هنا عشان القهوة
بصتلي وهي بتحاول تستخف بالكلام
مقدس: أمال عشان الواي فاي؟
ضحكت وبعدها بصتلها مباشرة
عمرو: عشانك
وشها اتحمر فجأة وبصت بعيد
مقدس: دي جملة محفوظة
عمرو: و**** لا
بعد فترة جالي عرض شغل في دبي
مرتب كويس جدًا وفرصة كنت مستنيها من سنين
بس أول حاجة فكرت فيها كانت هي
طلبت منها نمشي بعد الشيفت يومها
كنا ماشيين في شارع هادي وأنا ساكت أغلب الوقت
لحد ما قلت
عمرو: جالي شغل في دبي
وقفت مكانها
مقدس: بجد؟
عمرو: اه
مقدس: طب دي حاجة حلوة
عمرو: بس مش عارف أمشي بسهولة
هي فهمت فورًا وبصت بعيد
عمرو: عشان هبعد عنك
سكتت شوية وبعدها ابتسمت بالعافية
مقدس: بس دي فرصتك يا عمرو
عمرو: وأنتي؟
مقدس: أنا هبقى كويسة
بس عينيها وقتها قالت غير كده تمامًا
آخر يوم قبل سفري دخلت الكافيه كعادتي
نفس الركنة
نفس القهوة
هي جت حطتها قدامي وقالت
مقدس: المرة دي على حسابي
عمرو: رشوة وداع؟
ضحكت بخفة
سكتنا شوية وبعدها قلت
عمرو: هتوحشيني
ابتسمت بس كان واضح إنها بتحاول متعيطش
مقدس: وإنت كمان
ولأول مرة ماعرفتش أقول أي حاجة بعدها
رجعت البيت يومها وأنا دماغي حرفيًا واقفة
كل الناس حواليا كانت شايفة إني لازم أسافر
اهلي
صحابي
حتى أنا طول عمري كنت مستني فرصة زي دي
مرتب كويس
شركة كبيرة
وحياة جديدة بعيد عن الضغط اللي أنا عايش فيه
بس المشكلة إني لأول مرة من سنين كنت حاسس إن فيه حاجة مريحاني فعلًا
ومقدرتش أتخيل إني هصحى كل يوم ومش هشوف مقدس
طول الليل كنت باصص للسقف ومش عارف أنام
كل شوية أقول لنفسي
إنت غبي
دي فرصة متتعوضش
انت هتضيع مستقبلك
بس أول ما كنت أتخيل إني همشي من غيرها كنت أحس إن فيه حاجة بتتشد مني
تاني يوم نزلت الكافيه بدري عن المعتاد
دخلت لقيتها واقفة بتحاسب زبون ومش واخدة بالها إني دخلت
فضلت باصصلها شوية من بعيد
لحد ما رفعت عينها وشافتني
مقدس: إيه ده إنت جيت بدري
عمرو: اه
مقدس: خير؟
قربت منها وأنا حاسس بتوتر غبي
عمرو: ممكن نتكلم شوية؟
واضح إنها اتوترت هي كمان بس هزت راسها
استنيت لما خلصت الزبون وخرجنا وقفنا قدام الكافيه
الشارع كان زحمة شوية وصوت العربيات عالي
بس أنا حرفيًا ماكنتش سامع حاجة غير صوت قلبي
بصتلها وقلت
عمرو: أنا مسافرتش
فضلت باصة ليا ثانيتين كأنها مستوعبتش
مقدس: يعني إيه؟
عمرو: لغيت السفر
وشها اتغير فجأة
مقدس: إنت بتهزر؟
عمرو: لا
مقدس: ليه؟
ضحكت وقتها ضحكة قصيرة من التوتر
عمرو: عشان مقدرتش أمشي
سكتت وبصتلي جامد
مقدس: يا عمرو دي فرصة
عمرو: عارف
مقدس: طب إنت استنيتها سنين
عمرو: برضه عارف
مقدس: أمال إيه؟
بصتلها شوية وبعدها قلت
عمرو: أنا طول عمري بجري ورا شغل وفلوس ومستقبل وخلاص
وأول مرة أحس إني مرتاح كان هنا
معاكي
وشها اتحرك كأنها مش عارفة ترد
فكملت
عمرو: يمكن أبقى غبي فعلًا
بس أنا مش عايز أصحى بعد سنة في بلد تانية ومعايا فلوس وأنا حاسس إني سيبت أهم حاجة حصلتلي
فضلت ساكتة شوية طويلة
وبعدين قالت بصوت واطي
مقدس: طب لو ندمت؟
السؤال وجعني أكتر ما توقعت
بس رغم كده رديت فورًا
عمرو: هندم أكتر لو سافرت
عينيها لمعت وقتها بشكل خلاني أحس إني خدت القرار الصح
بس هي حاولت تبان هادية وقالت
مقدس: انت متهور
عمرو: أيوه
مقدس: وغبي شوية
عمرو: شوية؟
ضحكت غصب عنها
وأنا لأول مرة من زمان حسيت إن الحمل اللي فوق صدري خف
رجعنا وقفنا قدام الكافيه تاني
هي كانت ساكتة شوية وبعدها قالت
مقدس: أمي هتقول عليك مجنون
عمرو: وأبوكي؟
مقدس: هيقول عليك عبيط
ضحكت
أنا بصتلها وقلت
عمرو: المهم انتي
بصتلي وسكتت
عمرو: إنتي زعلانة اني قعدت؟
هزت راسها بسرعة
مقدس: لا
عمرو: متأكدة؟
مقدس ابتسمت بالعافية وقالت
مقدس: أنا بس مش متعودة حد يختارني
الجملة ضربتني في حتة غريبة جوايا
قربت منها خطوة وقلت
عمرو: أنا اخترتك بمزاجي جدًا
هي ضحكت وهي باصة للأرض
وبعدين قالت
مقدس: طيب بما إنك ضيعت مستقبلك عشاني
عمرو: **** يطمنك
مقدس: تعزمني على أكل
ضحكت بصوت عالي لأول مرة من أيام
عمرو: كل ده عشان جعانه؟
مقدس: اه و****
مشينا جنب بعض وقتها
والدنيا حواليا لأول مرة ماكنتش تقيلة
ولا المستقبل كان مرعب
كل اللي كنت حاسه إني أخيرًا بطلت أجري
بعد ما لغيت السفر كنت مقتنع إني عملت الصح
كنت شايف إن الحب لوحده كفاية
وإن طالما أنا ومقدس بنحب بعض يبقى أي حاجة هتعدي
وفي البداية فعلًا كل حاجة كانت حلوة
بقينا قريبين بشكل كبير
نخرج بعد شيفتها
نتكلم بالساعات
ونضحك على تفاصيل تافهة محدش غيرنا هيفهمها
هي كانت هادية معايا بطريقة مريحة
وأنا لأول مرة أحس إن فيه حد فاهمني بجد
بس المشكلة إني مع الوقت بدأت أعتبر وجودها شيء مضمون
شغلي بدأ يكبر شوية بعد ما لغيت السفر
دخلت مشاريع أكتر
وساعات الشغل بقت طويلة
وبقيت طول الوقت مضغوط وعصبي
وفي كل مرة كنت أرجع متضايق كانت مقدس هي اللي تستحمل
لو اتعصبت تسكت
لو اختفيت بالساعات تبررلي
لو نسيت معاد مهم تقول عادي
وهي كل ده كانت بتحاول متضغطنيش
بس أنا للأسف اتعودت
اتعودت إنها دايمًا موجودة
في مرة كانت مستنياني بعد شيفتها عشان نتعشى سوا
وأنا اتأخرت أكتر من ساعتين
ولما وصلت لقيتها قاعدة لوحدها في المكان
الأكل برد
وهي ملامحها مرهقة جدًا
أول ما قعدت قلت
عمرو: معلش الشغل كان زحمة
ابتسمت بالعافية وقالت
مقدس: عادي
لكنها ماكنتش عادي
طول القعدة كانت ساكتة
ولما سألتها قالت إنها كويسة
وأنا صدقتها وكملت كلام عن الشغل كإن مفيش حاجة
المواقف الصغيرة دي بدأت تتكرر
أنسى معاد
أقفل المكالمة بعصبية
أختفي يوم كامل بسبب الشغل
وأول ما تزعل أقولها
عمرو: ما أنا بتعب عشان مستقبلنا
الجملة دي كنت فاكرها كفاية
لكن الحقيقة إني كنت بسيبها لوحدها واحدة واحدة
وفي يوم اتخانقنا خناقة كبيرة
كانت بتكلمني وأنا شغال
وصوتها كان واضح إنه متضايق
مقدس: إحنا مبقيناش بنتكلم يا عمرو
وأنا أصلًا كنت مضغوط جدًا وقتها
فرديت بعصبية
عمرو: يعني أعمل إيه؟ أسيب الشغل؟
سكتت ثانيتين وبعدها قالت
مقدس: أنا مش بطلب منك تسيب حاجة
أنا بس عايزة أحس إني مهمة عندك
تنهدت بعصبية ومسكت شعري
عمرو: يا مقدس افهمي بقى إني تعبان
هي سكتت شوية
وبعدين قالت بصوت هادي جدًا
مقدس: وإنت عمرك سألتني أنا تعبانة ولا لا؟
الجملة دي كان المفروض توقفني
بس غروري وقتها خلاني أكمل
عمرو: بصراحة أنا معنديش طاقة للخناق ده
ولقيتها قفلت المكالمة
بعدها بيومين تقريبًا طلبت تشوفني
روحتلها وأنا فاكر إننا هنتصالح وخلاص
لكن أول ما شفت وشها حسيت إن فيه حاجة اتكسرت فعلًا
كنا واقفين في شارع هادي قريب من الكافيه
وهي باصة للأرض طول الوقت
فقلت
عمرو: مالك؟
رفعت عينها ليا ببطء وقالت
مقدس: أنا تعبت يا عمرو
قلبي وقتها اتقبض
عمرو: من إيه؟
ضحكت ضحكة صغيرة كلها وجع
مقدس: من إني دايمًا مستنياك تفضى
مستنياك تهدى
مستنياك تفتكرني
سكتت شوية وكملت
مقدس: أنا بقيت حاسة إني آخر حاجة في حياتك
حاولت أقاطعها
عمرو: لا طبعًا إنتي فاهمة غلط
هزت راسها بهدوء
مقدس: لا
أنا فاهمة صح جدًا
عينيها بدأت تلمع بالدموع
مقدس: الحب مش إنك تقول إني مهمة
الحب إنك تحسسني بده
الكلام دخل في صدري بشكل مؤلم
ولأول مرة استوعبت قد إيه أنا كنت بأذيها من غير ما أحس
قربتلها بسرعة
عمرو: طب ما نصلح ده
و**** نصلحه
بس هي بصتلي بنظرة مكسورة وقالت
مقدس: أنا استنيت كتير
سكتت ثواني طويلة وبعدها قالت
مقدس: وكل مرة كنت بقول معلش أصل عمرو مضغوط
أصل عمرو تعبان
لحد ما بقيت أنا اللي تعبانة طول الوقت
ماكنتش عارف أقول إيه
لأول مرة فعلًا أحس إني الغلطان بالكامل
بصتلها وقلت بصوت مهزوز
عمرو: يعني دي النهاية؟
نزلت دمعة منها بسرعة ومسحتها
مقدس: يمكن لو جيت بدري شوية
كنا لحقنا نفسنا
الجملة قتلتني
فضلت باصلها وأنا حاسس إني عايز أرجع الزمن دقيقة واحدة بس
دقيقة أفهم فيها إنها كانت بتطلب اهتمام مش أكتر
لكن بعد فوات الوقت
أي كلام بيبقى متأخر
قبل ما تمشي بصتلي آخر مرة وقالت
مقدس: أنا بحبك و****
بس بقيت موجوعة وأنا معاك
ومشيت
بعد ما مشيت مقدس
فضلت واقف مكاني وقت طويل
مش مستوعب إن كل حاجة ممكن تنتهي بالسهولة دي
الشارع كان زحمة
والناس ماشية عادي
بس أنا حرفيًا كنت حاسس إن الدنيا كلها سكتت مرة واحدة
رجعت البيت يومها وما نمتش
كل شوية أفتح الشات بتاعنا
أقرأ كلام قديم
صور
فويسات
تفاصيل صغيرة كنت فاكر إنها عادية
واكتشفت متأخر إني كنت واخد وجودها كضمان
فاكر إنها هتفضل موجودة مهما قصرت
الأيام بعدها كانت تقيلة بشكل بشع
صحيت أكتر من مرة وأنا ماسك التليفون عشان أبعتلها
وأرجع أمسح الكلام
كنت بروح الكافيه أوقات بدون سبب
أقعد في نفس الركنة وأبص للمكان اللي كانت واقفة فيه
ولأول مرة أحس قد إيه المكان فاضي من غيرها
وفي يوم كنت قاعد لوحدي بالليل
وافتكرت حاجة قالتها زمان
مقدس: الحب مش إنك تقول إني مهمة
الحب إنك تحسسني بده
الجملة دي فضلت تلف في دماغي
وفهمت أخيرًا إنها ما كانتش طالبة المستحيل
هي كانت بس عايزة تحس إنها مع حد شايفها فعلًا
وقتها بس قررت إني مش هسيبها تمشي بسهولة
تاني يوم روحت الكافيه بدري
قلبي كان بيدق بعنف وأنا داخل
ولما شفتها واقفة ورا الكاونتر حسيت إن رجلي تقيلة
هي أول ما شافتني اتوترت
بس حاولت تبان عادية
قربت منها بهدوء وقلت
عمرو: ممكن نتكلم بعد الشيفت؟
سكتت ثواني وبعدها هزت راسها بالموافقة
استنيتها برا
ولما خرجت كانت باصة للأرض
واضح إنها خايفة من الكلام الجاي
مشينا شوية في صمت
لحد ما وقفت وبصتلها
عمرو: أنا كنت غلط
رفعت عينها ليا ببطء
فكملت
عمرو: والغلط إني كنت فاكر إن وجودك مضمون
فاكر إن كل مرة هزعلك فيها هتعذريني
وإن عندي وقت أصلح كل حاجة بعدين
سكت شوية وأنا بحاول أطلع الكلام
عمرو: بس الحقيقة إني كنت بخسرك واحدة واحدة وأنا مش واخد بالي
عينيها بدأت تلمع بس فضلت ساكتة
فكملت
عمرو: أنا مش جاي أقولك انسي اللي حصل
ولا أطلب منك تسامحيني فورًا
بس أنا مستعد أصلح
ومستعد أتغير بجد
عشانك وعشاني أنا كمان
فضلت باصة ليا كام ثانية
وبعدين قالت بصوت هادي
مقدس: وأنا أصدق إزاي إن ده مش كلام وخلاص؟
السؤال كان صعب
بس استحقته
فرديت فورًا
عمرو: متصدقيش كلامي
شوفيه
ومن يومها بدأت أحاول فعلًا
مش بالكلام
بقيت أروح أشوفها حتى لو مرهق
أسمعها وهي بتحكي بدل ما أفضل ماسك الموبايل
أفتكر التفاصيل الصغيرة اللي كانت بتزعل لما أنساها
ولأول مرة كنت بحبها بالطريقة اللي هي تستحقها
مش بالطريقة اللي على مزاجي أنا
بعد شهور
كنا قاعدين فوق سطح بيتهم
الجو كان هادي والهوا بارد شوية
هي كانت قاعدة جنبي ساكتة
وفجأة قالت
مقدس: إنت اتغيرت فعلًا
ضحكت بخفة
عمرو: اتعلمت بالعافية
هي ابتسمت وبعدين بصتلي
مقدس: عارف أكتر حاجة خوفتني؟
عمرو: إيه؟
مقدس: إني كنت بحاول أبعد عنك
وفي نفس الوقت مستنياك ترجعني
الكلام لمسني بشكل صعب
مسكت إيديها بهدوء وقلت
عمرو: وأنا هرجعك كل مرة
بصتلي وسكتت ثواني
وبعدين سندت راسها على كتفي
وفي اللحظة دي
حسيت إننا أخيرًا رجعنا لبعض فعلًا
مش زي الأول
أحسن
لأن المرة دي
إحنا الاتنين فهمنا إن الحب مش بس إنك تتمسك بحد
الحب إنك تتعلم إزاي تحافظ عليه.