الجزء الاول
رن منبه موبايل مقدس الساعة خمسة الا تلت الفجر.فتحت عينيها بالعافية ومدت ايدها تقفله بسرعة قبل ما يصحي اختها الصغيرة ملك اللي كانت نايمة جنبها.
قعدت على السرير شوية وهي بتحاول تفوق.
بصت من الشباك.
الدنيا كانت لسه ضلمة والشارع هادي بشكل نادر.
سمعت صوت مامتها منى جايلها من المطبخ.
قامت من مكانها وخرجت برا الاوضة.
كان المطبخ صغير وبسيط، ومنى واقفة قدام البوتاجاز بتحضر الشاي للحاج محمود قبل ما ينزل الشغل.
اول ما شافتها ابتسمت.
منى: ايه يا بنتي؟ صاحية بدري كده ليه؟
مقدس: هراجع كيمياء شوية قبل المدرسة.
هزت منى راسها.
منى: **** يقويكي. انا لو مكانك كنت كملت نوم.
ضحكت مقدس وقعدت على الترابيزة.
فتحت الكتاب قدامها وبدأت تراجع.
كانت بتحب مادة الاحياء جدا.
لما المدرس بيتكلم عن جسم الانسان كانت بتسمع وهي مستمتعة.
لكن الكيمياء كانت حكاية تانية.
كل درس محتاج تركيز.
وكل معادلة وراها عشر معادلات.
كل ما تفتح الكتاب تحس انها تايهة.
بعد شوية خرج الحاج محمود من اوضته.
كان راجل بسيط في اواخر الاربعينات، شغال سواق تاكسي من سنين طويلة.
اول ما شافها ابتسم.
الحاج محمود: صباح الخير يا دكتورة.
ابتسمت مقدس.
كانت بتحب لما يناديها كده.
مقدس: صباح النور يا بابا.
الحاج محمود: ايه اخبار المذاكرة؟
مقدس: الحمد ***.
قرب منها وربت على كتفها.
الحاج محمود: خليكي ورا حلمك يا مقدس. انا مستني اليوم اللي اشوفك فيه دكتورة بجد.
ابتسمت مقدس.
مقدس: ان شاء ****.
لكن جواها كان فيه خوف كبير.
خوف من انها متوصلش.
بعد ساعة كانت واقفة قدام المدرسة.
الشارع مليان طلبة.
بياعين واقفين على الرصيف.
وصوت الميكروباصات مالي المكان.
دخلت المدرسة وطلعت الفصل.
اول ما دخلت لقت سلمى قاعدة في مكانها المعتاد.
سلمى: تعالي يا بنتي. كنت فاكراكي غبتي.
مقدس: لا و****. بس كنت جاية متأخرة دقيقة.
سلمى: شكلك سهرانة على الكيمياء كالعادة.
تنهدت مقدس.
مقدس: متفكرنيش.
ضحكت سلمى.
سلمى: للدرجة دي؟
مقدس: و**** يا سلمى حاسة ان المادة دي جاية تنتقم مني شخصيا.
انفجرت سلمى من الضحك.
سلمى: احنا كلنا في الهوا سوا.
قبل ما تكمل كلامها دخل الاستاذ سامح مدرس الكيمياء.
الفصل سكت فجأة.
بدأ يشرح الدرس الجديد.
كانت مقدس مركزة بكل قوتها.
بتكتب ورا المدرس كلمة كلمة.
لكن بعد نص الحصة بدأت تحس انها ضاعت.
فيه حاجات كتير مش فاهماها.
رفعت ايدها وسألت.
شرح لها الاستاذ سامح.
فهمت جزء ولسه جزء تاني مش واضح.
ولما الجرس ضرب كانت حاسة بصداع خفيف.
في الفسحة نزلت هي وسلمى يقعدوا في الفناء.
سلمى: مالك ساكتة؟
مقدس: بفكر.
سلمى: في ايه؟
بصت مقدس قدامها.
مقدس: ساعات بخاف.
سلمى: من ايه؟
مقدس: من اني مقدرش ادخل طب.
سكتت سلمى لحظة.سلمى:
انتي بتذاكري اكتر من ناس كتير. ليه بتقولي كده؟
مقدس: عشان المنافسة صعبة. وكل الناس شاطرة.
سلمى: وانتي كمان شاطرة.
ابتسمت مقدس ابتسامة خفيفة.
لكن القلق مراحش.
بعد انتهاء اليوم الدراسي رجعت البيت.
اكلت بسرعة ودخلت اوضتها.
فتحت كتاب الكيمياء.
قعدت تذاكر ساعة.
بعدين ساعة كمان.
لكنها كانت بترجع لنفس النقطة كل شوية.
قفلت الكتاب بعصبية.
ورمته على المكتب.
مقدس: هو انا ليه مش فاهمة؟
سمعتها منى من برا.
دخلت الاوضة.
منى: مالك؟
مقدس: مفيش.
منى: لا فيه.
سكتت مقدس شوية.
مقدس: حاسة اني مهما ذاكرت مش بوصل لحاجة.
قعدت منى جنبها.
منى: بصي يا بنتي. مفيش حد بينجح من اول مرة. كل الناس بتتعب.
مقدس: عارفة.
منى: يبقى كملي. ومتستعجليش النتيجة.
هزت مقدس راسها.
تاني يوم المدرسة قررت تعمل حصة مراجعة بعد انتهاء اليوم الدراسي.
معظم الطلبة كانوا متضايقين.
لكن مقدس فضلت تحضر.
بعد ما الحصة خلصت خرجت من الفصل وهي شايلة كتب وكراسات كتير.
وفجأة الملف اللي في ايدها اتفتح.
الاوراق كلها وقعت على الارض.
مقدس: يا نهار ابيض.
نزلت بسرعة تجمعها.
وفي نفس اللحظة لقت حد بيناولها ورقة.
رفعت راسها.
كان واحد من طلبة دفعتها.
كان طويل شوية وشكله هادي.
ناولها باقي الورق.
الشاب: اتفضلي.
مقدس: شكرا.
ابتسم.
وبص على كراسة الكيمياء اللي في ايدها.
الشاب: واضح ان الكيمياء عاملة شغل جامد معاكي.
ضحكت مقدس رغما عنها.
مقدس: شغل جامد ايه؟ دي حرب.
ضحك هو كمان.
الشاب: طب الحمد ***. افتكرتك الوحيدة اللي متخانقة معاها.
ابتسمت مقدس.
مقدس: لا متقلقش. احنا كتير.
مد ايده.
الشاب: انا عمرو.
مقدس: مقدس.
عمرو: تشرفت.
مقدس: وانا كمان.
وقفوا لحظة في صمت.
بعدها شال عمرو شنطته.
عمرو: على فكرة... الكيمياء رخمة اه. بس مش مستحيلة.
بصتله مقدس.
كانت جملة بسيطة جدا.
لكنها علقت في دماغها.
مقدس: واضح انك فاهمها يعني.
عمرو: لا. بس اتخانقت معاها كتير لحد ما فهمتها.
ضحكت مقدس.
ابتسم عمرو ومشى ناحية باب المدرسة.
عمرو: اشوفك بكرة يا مقدس.
مقدس: ان شاء ****.
فضلت واقفة تبص وراه شوية.
وبعدين نزلت السلم وهي حاسة ان يومها بقى اخف شوية.
ولأول مرة من فترة طويلة...
حست ان حلم الطب يمكن يكون بعيد...
بس مش مستحيل.
الشمس كانت لسه طالعة من شوية، وفناء المدرسة بدأ يتملي بالطلبة.مقدس دخلت من البوابة وهي شايلة شنطتها
أول ما وصلت الفصل لقت سلمى قاعدة مكانها كعادتها.
سلمى: أخيرا جيتي.
مقدس: أنا جيت بدري أصلًا.
سلمى: بدري إيه؟ أنا بقالي ربع ساعة مستنياكي.
مقدس: طب معلش يا ست الكل.
سلمى: شكلك منمتيش.
مقدس: باين أوي؟
سلمى: أوي.
قعدت مقدس على الكرسي وهي بتتنهد.
مقدس: الكيمياء كانت بتطاردني حتى في الحلم.
سلمى: خلاص بقى، المادة عاملالك عقدة نفسية.
مقدس: و**** هي اللي بدأت.
ضحكت سلمى قبل ما يدخل أستاذ أحمد مدرس اللغة العربية.
كان من المدرسين المحبوبين في المدرسة. شخصيته هادية وطريقته مختلفة عن أغلب المدرسين.
أستاذ أحمد: صباح الخير يا شباب.
الطلبة: صباح النور يا مستر.
بدأ يشرح درس جديد، ومقدس كانت مركزة معاه بكل اهتمام.
كانت بتحب العربي.
يمكن لأنها كانت بتحب الكلام والحكايات أكتر من الأرقام والمعادلات.
بعد العربي دخل أستاذ حاتم مدرس الرياضيات.
أول ما دخل كتب مسألة طويلة جدًا على السبورة.
الفصل كله اتنهد.
أستاذ حاتم: هو أنا لسه دخلت يا جماعة.
طالب من آخر الفصل: ما هو السؤال لوحده محتاج حصتين يا مستر.
الفصل انفجر ضحك.
حتى أستاذ حاتم ضحك غصب عنه.
بدأ يحل المسألة ويسأل الطلبة.
وفي نص الحصة بص لعمرو.
أستاذ حاتم: عمرو، كمل الحل.
قام عمرو وطلع على السبورة.
وخلال دقايق كان مخلص السؤال كله.
أستاذ حاتم: شاطر ياعمرو.
رجع عمرو مكانه وسط إعجاب أغلب الفصل.
لكن في آخر الصف كان فيه حد متابع كل حاجة.
عيسى.
عيسى كان مشهور وسط الطلبة.
شخصية قوية وصوته عالي وصحابه كتير.
لكن من يوم ما شاف عمرو بيتكلم مع مقدس وهو مش مرتاح.
كان حاسس إن عمرو بدأ ياخد اهتمام مش متعود يشوفه لحد غيره.
جرس الفسحة ضرب.
الطلبة خرجوا من الفصول بسرعة البرق.
مقدس وسلمى قعدوا تحت شجرة في الفناء.
سلمى: على فكرة.
مقدس: خير؟
سلمى: الولد اللي ساعدك يوم الورق ده.
مقدس: عمرو؟
سلمى: أيوة.
مقدس: ماله؟
سلمى: شكله محترم.
مقدس: اه يعني.
سلمى: اه يعني إيه؟
مقدس: يعني ولد محترم وخلاص.
سلمى: بس؟
مقدس: بس.
سلمى ابتسمت وهي رافعة حاجبها.
سلمى: ماشي يا ستي.
في اللحظة دي ظهر عمرو وهو شايل إزازة مياه.
عمرو: صباح الخير.
مقدس: صباح النور.
سلمى: أهلًا.
وقف شوية جنبهم.
عمرو: ها؟ الكيميا عاملة إيه؟
مقدس: لسه بتحاول تقضي عليا.
عمرو: لا متظلميش المادة.
مقدس: أنت أكيد من حزب الكيميا.
عمرو: لا و****، بس اتخانقت معاها كتير لحد ما استسلمت.
ضحكت مقدس.
وقبل ما يكملوا كلامهم كان عيسى معدي مع اتنين من صحابه.
وقف وبص ناحية عمرو.
عيسى: يا عمرو.
عمرو: نعم؟
عيسى: شكلك بقيت مستشار أكاديمي في المدرسة.
عمرو فهم إن الكلام مش عادي.
لكن رد بهدوء.
عمرو: ليه يعني؟
عيسى: أصل كل شوية بشوفك بتشرح لحد.
عمرو: عادي يعني.
عيسى: تمام.
بص لمقدس ثانية.
وبعدين مشي.
سلمى بصت وراه.
سلمى: هو ماله؟
عمرو: معرفش.
لكن الحقيقة إنه كان فاهم كويس.
بعد الفسحة دخلت حصة الكيمياء.
وأول ما دخل أستاذ سامح الفصل، أغلب الطلبة اتعدلوا في قعدتهم.
أستاذ سامح: واضح إنكم فرحانين جدا اني جيت.
طالب: جدا يا مستر.
أستاذ سامح: طيب بما إنكم فرحانين، هنحل عشر مسائل زيادة.
الفصل كله:
الطلبة: لااااااا.
ابتسم أستاذ سامح.
وبدأ يشرح.
بعد نص الحصة سأل سؤال صعب شوية.
الفصل كله سكت.
أستاذ سامح: مفيش حد؟
رفع عمرو إيده.
وجاوب.
أستاذ سامح: ممتاز.
بعدها بدقيقة رفعت مقدس إيديها وسألت عن نقطة مش فاهماها.
أستاذ سامح شرحها.
لكن ملامحها كانت لسه محتارة.
لاحظ عمرو ده.
وبعد الحصة وهو خارج لحقها عند باب الفصل.
عمرو: استني ثانية.
لفت ناحيته.
مقدس: نعم؟
عمرو: النقطة اللي كنتي سألتي عليها.
مقدس: اه.
عمرو: لو تحبي أشرحها بطريقة أبسط.
اترددت لحظة.
مقدس: مش هعطلك؟
عمرو: لا خالص.
وقفوا عند طرقة الفصل.
وعمرو بدأ يشرح خطوة خطوة.
ولأول مرة من فترة طويلة مقدس حسّت إنها فهمت الفكرة فعلًا.
ابتسمت من غير ما تحس.
مقدس: استنى كده أنا فهمت.
عمرو: أهو شوفي.
مقدس: و**** أنت شرحتها أحسن.
عمرو: متقوليش كده قدام أستاذ سامح عشان منترفدش.
ضحكت.
وفي اللحظة دي كان عيسى واقف بعيد شوية.
شايف كل حاجة.
والضيق اللي جواه بدأ يزيد أكتر.
في آخر اليوم الدراسي.
كانت الأستاذة نجلاء مدرسة الأحياء بتشرح درس عن الجهاز العصبي.
ومقدس كانت مندمجة جدًا.
بعد ما الحصة خلصت.
الأستاذة نجلاء: يا مقدس.
قامت بسرعة.
مقدس: نعم يا مس؟
الأستاذة نجلاء: درجاتك في الأحياء ممتازة.
ابتسمت مقدس.
الأستاذة نجلاء: بس متخليش مادة واحدة تخوفك.
مقدس: بحاول و****.
الأستاذة نجلاء: والطريق لسه طويل. متستسلميش بدري.
هزت مقدس رأسها.
مقدس: حاضر.
خرجت من الفصل وهي حاسة بشوية راحة.
لكنها مكانتش تعرف إن الأيام الجاية هتكون أصعب.
وان عيسى بدأ يراقب كل خطوة بين عمرو ومقدس.
وان المنافسة اللي كانت مجرد نظرات لحد دلوقتي
قربت تتحول لحاجة أكبر بكتير.
تاني يوم الصبح...مقدس كانت داخلة المدرسة وهي ماسكة كوباية قهوة سريعة من الكشك اللي قدام البوابة.
واضح عليها الإرهاق.
أول ما دخلت الفصل، سلمى بصتلها وفتحت عينيها باستغراب.
سلمى: يا نهار أبيض.
مقدس: إيه؟
سلمى: انتي شكلك داخلة امتحان ثانوية عامة النهارده.
مقدس: أنا نمت أربع ساعات.
سلمى: أربع ساعات؟!
مقدس: الكيميا كانت عندها رأي تاني.
سلمى: المادة دي هتجننك.
مقدس: هي بالفعل جننتني.
قعدوا يضحكوا شوية لحد ما دخل أستاذ أحمد.
بدأت الحصة بشكل طبيعي.
لكن بعد أول حصتين، مدير المدرسة دخل الفصل بنفسه.
أول ما دخل، الفصل كله سكت.
المدير: صباح الخير يا شباب.
الطلبة: صباح النور .
المدير: عندي إعلان مهم.
الطلبة بدأوا يبصوا لبعض.
المدير: المدرسة السنة دي داخلة مسابقة أوائل المدارس على مستوى الإدارة.
همهمات بدأت تنتشر في الفصل.
المدير: وهيتم اختيار مجموعة من أفضل الطلبة في الدفعة يمثلوا المدرسة.
مقدس انتبهت فورًا.
المدير: الاختيار هيكون على حسب الدرجات واختبار تأهيلي الأسبوع الجاي.
أول ما خرج المدير، الفصل كله انفجر كلام.
طالب: يا عم أنا ناقص توتر.
طالب تاني: أهو ناقصنا مسابقات كمان.
سلمى: شكلك داخلة.
بصتلها مقدس.
مقدس: مين؟
سلمى: انتي طبعًا.
مقدس: لسه بدري.
سلمى: بدري إيه؟ انتي من أوائل الفصل أصلًا.
قبل ما ترد، سمعت صوت من وراها.
عمرو: وهيبقى عندها فرصة كبيرة.
لفت وشها.
كان عمرو واقف جنب الديسك بتاعه.
مقدس: فرصة كبيرة لو الكيمياء وافقت.
ضحك.
عمرو: هنقنعها.
ابتسمت من غير ما تحس.
في آخر الصف...
كان عيسى متابع الحوار كله.
وشه كان جامد.
وجنبه أصحابه التلاتة.
كريم.
وشادي.
ومروان.
كريم: مالك؟
عيسى: مفيش.
شادي: لا فيه.
عيسى: قولت مفيش.
بص ناحية عمرو مرة تانية.
وسكت.
بعد الفسحة...
دخل أستاذ سامح حصة الكيمياء.
وكالعادة نص الفصل كان بيحاول يفضل صاحي.
أستاذ سامح: بما إنكم داخلين مسابقة، يبقى محدش هيهرب من الأسئلة النهارده.
طالب: يا مستر ارحمنا.
أستاذ سامح: مفيش رحمة في الكيمياء.
بدأ يسأل الطلبة.
وفجأة وجه سؤال صعب جدًا.
سؤال محدش جاوب عليه.
ثواني من الصمت.
بعدها رفع عمرو إيده.
وجاوب.
أستاذ سامح: شاطر.
وبعدها مباشرة رفع عيسى إيده.
وأضاف نقطة تانية في الحل.
أستاذ سامح ابتسم.
أستاذ ساح: ممتاز يا عيسى.
الفصل بدأ يحس إن فيه منافسة خفية.
منافسة بين الاتنين.
حتى لو محدش اتكلم عنها.
بعد انتهاء الحصة...
كان معظم الطلبة نازلين السلم.
مقدس كانت ماشية مع سلمى.
وفجأة حد ناداها.
عيسى: يا مقدس.
وقفت وبصتله.
مقدس: نعم؟
قرب شوية.
عيسى: انتي داخلة اختبار المسابقة؟
مقدس: غالبًا.
عيسى: كويس.
سكت لحظة.
عيسى: محتاجين ناس شاطرة.
مقدس: إن شاء ****.
عيسى: ولو احتجتي حاجة في الرياضة أو الفيزيا ابقي قولي.
مقدس: شكرًا.
هز رأسه ومشى.
سلمى فضلت باصة وراه.
سلمى: هو إيه الحكاية؟
مقدس: حكاية إيه؟
سلمى: ولا حاجة.
لكن جواها كانت حاسة إن الموضوع أكبر من مجرد مسابقة.
في اليوم اللي بعده...
اتعلقت كشوف الاختبار التأهيلي.
والطلبة اتجمعوا قدام لوحة الإعلانات.
زحمة ودوشة.
مقدس كانت بتحاول تشوف اسمها.
سلمى: لقيتيه؟
مقدس: استني.
ثواني.
وبعدين ابتسمت.
مقدس: أهو.
سلمى: مبروك.
بدأت تدور على أسماء تانية.
ولقت:
عمرو.
عيسى.
كريم.
مروان.
وعدد من أوائل الدفعة.
في نفس اللحظة...
وصل عمرو.
عمرو: مبروك.
مقدس: **** يبارك فيك.
عمرو: كنت متأكد إن اسمك موجود.
مقدس: وأنا كنت متأكدة إن اسمك موجود.
ضحك الاتنين.
لكن الضحكة اختفت بسرعة.
لأن عيسى كان واقف قريب.
وشاف الموقف كامل.
لأول مرة...
حس بضيق حقيقي.
مش مجرد استغراب.
ولا مجرد منافسة دراسية.
حاجة تانية بدأ يحس بيها.
حاجة هو نفسه مش فاهمها بالكامل.
في نهاية اليوم...
رجعت مقدس البيت.
دخلت أوضتها.
ورمت الشنطة على السرير.
وبصت لجدول الاختبار.
تنهدت.
مقدس: يا رب.
كانت عارفة إن الأيام الجاية هتكون صعبة.
اختبارات.
مراجعات.
ضغط.
ومنافسة بين أوائل المدرسة كلهم.
لكنها مكانتش تعرف...
إن الاختبار الجاي مش هيختبر معلوماتهم بس.
هيكشف كمان حاجات كتير كانت مستخبية جوا كل واحد فيهم...
عدى أسبوع كامل.
والمدرسة كلها تقريبًا كانت بتتكلم عن اختبار أوائل المدارس.
كل فصل فيه طلبة بيحلوا أسئلة.
ومدرسين بيعملوا مراجعات إضافية.
وكل واحد بيحاول يثبت إنه يستحق مكانه في الفريق.
أما مقدس...
فكانت عايشة بين كتاب الأحياء وكراسة الكيمياء.
الصبح مدرسة.
وبالليل مذاكرة.
لدرجة إن منى بدأت تقلق عليها.
في ليلة قبل الامتحان بيومين.
دخلت منى الأوضة لقتها قاعدة قدام المكتب.
والكتب متكومة حواليها.
منى: يا بنتي كفاية.
مقدس: حاضر... خمس دقايق بس.
منى: الخمس دقايق دي بقالها ساعة.
ضحكت مقدس.
مقدس: آخر سؤال و****.
قربت منها منى وحطت إيدها على كتفها.
منى: أنا فخورة بيكي سواء كسبتي أو لا.
بصتلها مقدس وابتسمت.
مقدس: إن شاء **** أكسب.
منى: المهم متضيعيش نفسك من الضغط.
هزت مقدس رأسها.
لكن الحقيقة إن التوتر كان بيزيد يوم بعد يوم.
تاني يوم...
كان عندهم حصة أحياء.
الأستاذة نجلاء دخلت الفصل وهي شايلة شوية أوراق.
الأستاذة نجلاء: قبل ما نبدأ الشرح...
عندي خبر حلو.
الطلبة سكتوا.
الأستاذة نجلاء: نتيجة الامتحان الشهري ظهرت.
همهمات بدأت تنتشر.
الأستاذة نجلاء: وأعلى درجة في الفصل كانت...
بصت في الورقة.
الأستاذة نجلاء: مقدس.
الفصل كله بص ناحيتها.
سلمى بدأت تسقف.
سلمى: عاش يا دكتورة.
مقدس احمرت من الكسوف.
الأستاذة نجلاء: استمري بنفس المستوى.
مقدس: حاضر يا مس.
لكن وهي قاعدة...
لمحت عمرو بيبصلها ويبتسم.
ابتسامة بسيطة.
بس خلتها تحس بسعادة غريبة.
في الفسحة.
كانت قاعدة مع سلمى في الحوش.
وفجأة ظهر كريم وشادي.
أصحاب عيسى.
كريم: مساء الخير.
مقدس: أهلًا.
شادي: سمعنا إنك جبتي أعلى درجة.
مقدس: الحمد ***.
كريم: واضح إن المنافسة هتبقى قوية.
سلمى: أكيد.
شادي: خصوصًا بين عمرو وعيسى.
رفعت مقدس حاجبها.
مقدس: منافسة إيه؟
ضحك كريم.
كريم: انتي مش ملاحظة؟
مقدس: ملاحظة إيه؟
شادي: ولا حاجة.
بصوا لبعض وضحكوا.
قبل ما يمشوا.
فضلت مقدس باصة وراهم باستغراب.
سلمى: دول بيخططوا لحاجة.
مقدس: وأنا حاسة بكده.
في آخر اليوم الدراسي.
كان فيه مراجعة رياضيات إضافية.
عدد قليل من الطلبة حضر.
ومن بينهم مقدس وعمرو وعيسى.
بعد المراجعة...
بدأ الطلبة يخرجوا.
ومقدس كانت بتحاول تشيل الكتب كلها مرة واحدة.
وفجأة وقعت منها كراسة.
انحنى حد يشيلها.
وفي نفس اللحظة انحنى شخص تاني.
رفعت مقدس رأسها.
لقت عمرو وعيسى.
الاتنين ماسكين نفس الكراسة.
ثانية صمت عدت.
عمرو: اتفضلي.
عيسى: اتفضلي.
بصوا لبعض.
ثم سابوها في نفس اللحظة.
مقدس خدت الكراسة وهي مستغربة.
مقدس: شكرًا.
عمرو: العفو.
عيسى: ولا يهمك.
الموقف كان عادي جدًا.
لكن التوتر بين الاتنين كان واضح.
لدرجة إن مقدس بدأت تلاحظه.
اليوم المنتظر وصل.
يوم الاختبار التأهيلي.
المدرسة كلها كانت متوترة.
حتى المدرسين.
الطلبة المختارين اتجمعوا في قاعة كبيرة.
والاختبار بدأ.
ساعتين كاملتين.
أسئلة في الرياضيات.
والكيمياء.
والفيزياء.
والأحياء.
واللغة العربية.
مقدس كانت بتحاول تركز.
لكن سؤالين في الكيمياء وقفوا معاها شوية.
افتكرت كلام عمرو.
"الكيميا رخمة... بس مش مستحيلة."
ابتسمت لنفسها.
ورجعت تحل.
بعد انتهاء الوقت.
الورق اتسلم.
والكل خرج من القاعة.
برة القاعة.
الطلبة كانوا بيتناقشوا.
طالب: السؤال التالت كان مستحيل.
طالب تاني: أنا سيبته أصلًا.
سلمى: ها يا مقدس؟
مقدس: الحمد ***.
سلمى: الحمد *** دي معناها إيه؟
مقدس: يعني **** يستر.
ضحكت سلمى.
في اللحظة دي قرب عمرو.
عمرو: عملتي إيه؟
مقدس: معقول.
عمرو: معقول دي كويسة.
مقدس: وأنت؟
عمرو: الحمد ***.
وقبل ما يكملوا.
وصل عيسى.
عيسى: شكلكم بتطمنوا على بعض.
عمرو بصله بهدوء.
عمرو: بنسأل عن الامتحان.
عيسى: أكيد.
سكت ثواني.
ثم كمل.
عيسى: المنافسة لسه مبدأتش أصلًا.
عمرو: وأنا قولت إنها بدأت؟
ابتسم عيسى ابتسامة خفيفة.
ومشى.
لكن الجو كان بقى مشحون أكتر من الأول.
بعد يومين.
المدرسة علقت النتيجة.
والطلبة اتجمعوا قدام لوحة الإعلانات.
زحمة وصريخ وفرحة.
مقدس كانت بتحاول تشوف الأسماء.
وفجأة سمعت سلمى تصرخ.
سلمى: مقدسسسس!
لفت بسرعة.
مقدس: إيه؟
سلمى: انتي نجحتي!
قلبها دق بقوة.
جريت ناحية اللوحة.
وبدأت تدور على اسمها.
ولقته.
"مقدس محمود"
ضمن الفريق الرسمي للمدرسة.
دموع الفرح لمعت في عينيها.
وفي نفس القايمة كانت أسماء:
عمرو.
وعيسى.
وكريم.
ومروان.
وأربعة طلبة تانيين.
الفريق اتكون.
والمسابقة بقت حقيقة.
لكن محدش كان يعرف...
إن الفترة الجاية مش هتكون مجرد منافسة دراسية.
لأن أول شرارة حقيقية بين عمرو وعيسى...
كانت على وشك تبدأ.
انتظروا الجزء الثاني