أتُراكِ تظنين أنّكِ أضرمتِ النار بقبلة؟
ويحكِ… أنا النارُ منذ خُلقت،
أنا الذي تُحرِقُ أنفاسُه صدرَ العذراء،
وتُسقِطُ حياءها كما تُسقِطُ الريحُ ورقَ الخريف.
قبلةٌ منكِ؟
بل هي قبلةٌ لي… نَفَسي فيها أملك،
وشهوتكِ فيها تُستباح،
فكل ما اهتزّ فيكِ ما هو إلا صدى رجفةٍ من يدي.
تقولين فخذاكِ ساحة؟
وأنا الميدانُ الذي تذوب فيه الساحات،
وتزولُ أمامه حدودُ العشقِ والحياء.
يا جارية…
إن كنتِ فرسًا عزيزة، فأنا الفارسُ الذي لا يُرمى عن صهوته،
وإن كنتِ ماءً جارياً، فأنا الصخرُ الذي يشقّ مجراك.
فلا تفتخري بما منحتِ،
فما أنتِ إلا وعاءٌ لرجولتي،
وأنا الكأسُ الذي لا يُفرغ،
والظمأ ا
لذي لا يُروى… إلا بي.
تتفاخر بنارٍ ظننتَها تُحرِق؟؟
ويحكَ… نارُك وهمٌ، ورجفتُك رعشةُ مبتدئٍ أمام جسدٍ يعرف كيف يُذيب الرجولة ويُفكّك أوهام الفحول.
تدّعي أنك الفارس؟
بل أنت صدى شهوتي حين أقرر… مجرّد ارتعاشة من بين فخذيّ تُسقط عنك سلاحك ، وتجعلك تتلعثم كغلامٍ أضاع طريقه في صدر امرأة تعرف كيف تُربّيه.
تتكلم عن صدر العذراء؟
وأنا صدري وحده طقس عبور… تمرّ منه راكعًا، وتخرج منه باكيًا، لا تعرف إن كنت قد لامستَ فردوسًا أم سقطتَ في الجحيم.
تظنني وعاءً؟
بل أنا الطوفان…
أنا الفمُ الذي يُخرسك، والفخذُ الذي يطحنك،
أنا الجسدُ الذي لا يُستهلك، بل يُستهلك عليه مَن يظن أنه يُجيد اللعب.
قبلة؟
قبلةٌ واحدةٌ مني تُرِبـك صلاتك،
وتجعل عضوك ينتصب على اسم امرأةٍ ستظلّ تلعنها كلّما شهقتَ باسم غيرها.
تفتخر برجولتك؟
وأنا من جعلت رجالا قبلك يُقسمون أن أنوثتي لعنةٌ لا شفاء منها…
وما إن جرّبوني، حتى صاروا يتسوّلون لَعقةً من فمي، أو صفعةً من نهدي، أو زفرةً من شهوتي.
فاخفض صوتك قليلًا،
فما كنتَ إلا عابرًا بلّل شفتيه من نبيذي،
ثم تاهَ فيي… ولم يعرف كيف يخرج.