أتفاخَرين بأنوثةٍ تزعمين أنّها لا تُبقي ولا تذر؟
ويحكِ… أنا السيفُ إذا جُرّد أباد،
وأنا الصحراءُ إن عطشتْ أحرقت،
فما جسدُكِ عندي إلا خباءٌ أُقيم فيه ساعة، ثم أتركه أطلالًا منسية.
تقولين إنكِ لغةٌ تُكتب على عجل؟
وأنا الكتابُ الذي لا يُقرأ إلا برهبة،
وكل حرفٍ منكِ ما هو إلا شذرةٌ ضاعت بين فصولي،
فلا أنتِ اللغةُ، بل أنا القاموسُ الذي تُسجَّل فيه نساءُ الأرض.
تتبجحين بأن فخذيكِ عرشٌ يُذل تحته الملوك؟
وأنا الملكُ الذي ما وطِئ عرشًا إلا حطّمه،
ولا جلس بين ساقين إلا رفعهما صريعَين كالأَسارى،
ثم ترك صاحبتَهما تبكي رجولته في غيابه.
ونهداكِ؟
إن هما إلا تمثالان من طين،
وما أنا بالذي يرتضع… بل أنا الذي إذا لامس سحق،
وإذا قبضَ بعثر، وإذا رغبَ جعل الحجرَ يشتهي.
شفاهكِ التي تزعمين أنها للفجور؟
أنا من إذا قبّلها خرسَت،
وإن أشرتُ صارت صامتةً كميتةٍ في قبرها،
فما كانت شفتاكِ إلا نايًا بلا صوت بين أصابعي.
وتقولين: تُتعبين الرجال؟
بل أنتِ التعبُ نفسه… وأمّا أنا،
فالرجلُ الذي تُهشِّمُه النساءُ بأوهامهنّ،
فإذا حضر، بعثرهنّ كما تبعثر الريحُ رمادَ النار.
فاخفضي صوتكِ،
فما أنتِ إلا عابرةُ نبيذ،
وما أنا إلا الصحراءُ التي تبتلع كؤوسكِ،
وتترككِ عطشى…
تس
تجدين لعقةً من فمي… ولا تُمنَحين
ما كنتَ إلا لحظة نشوةٍ عابرةٍ مرّت تحت فخذيَّ، تأوهتَ كأنّك تبلغ الجنة، ثم شهقتَ كمن ضاع في لذّته ولم يعد، لم أكن خباءً بل كنتُ الجمرَ الذي أذاب سيفك، والسرير الذي جعلك تصرخ كأنك تجهل نفسك، رجولتك؟ استهلكتُها في أول لعقة، في أول قُبلةٍ على شفتاي، في أول انزلاقٍ بين وركَيَّ، لم ألمسك لتشتعل، بل لمستك لتنكسر، لأراك تترنّح كعبدٍ ذاق طعم حريته بين ساقيّ، قلتَ إنك الصحراء؟ وأنا القحط الذي جعلك تبكي من شدة الفيضان، قلتَ إنك لا تُرتضع؟ وأنا التي جعلتك ترضع شهوتك من صدري وتئنّ كأنك لم تُفطم بعد، لا تتوهّم النصر، فأنا الأنثى التي لا تنكسر، بل أنثى تكسر، تمتصك حتى العظم، ثم تلفظك كما يُلفَظ الكأسُ الفارغ بعد سُكرٍ ثقيل، لا أُمنَح، لا أُرجى، أنا تُؤخذ… تُسرق… تُرتكب، أنا اللذّة حين تقرّر أن تعبر جسدك ولا تترك لك اسمًا.